استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

المجلس 6 من شرح (فتح المجيد لشرح كتاب التوحيد) | برنامج الكتاب الواحد | الشيخ صالح العصيمي

0:00السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله حمدا حمدا والشكر له ثوانيا وكثرا واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم بكرة واصيلا
0:30وعلى آله وصحبه ومن اتخذه اماما ودليلا اما بعد فهذا المجلس السادس بشرح الكتاب الاول من برنامج الكتاب الواحد وهو كتاب فتح المجيد لشرح كتاب التوحيد لعلامة عبد الرحمن ابن حسن ابن محمد ابن عبد الوهاب رحمه الله
0:55وقد انتهى بنا البيان الى قوله باب بيان فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب نعم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لشيخنا ولوالديه
1:14مشايخه وللمسلمين يا رب العالمين قال المصنف رحمه الله تعالى باب بيان فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب. قال الشارح الشيخ عبدالرحمن بن حسن رحمه الله تعالى باب قضوا مبتدأ محذوف تقديره هذا
1:32قلت ويجوز ان يكون مبتدأ خبره محذوف تقديره هذا وما يجوز ان تكون والعائد محذوف اي وبيان الذي يكفره من الذنوب. ويجوز ان تكون مصدرية اي وتكفيره الذنوب وهذا اظهر
1:49بيان هذه الجملة من جهتين الجهة الاولى احاد مفرداتها والجهة الثانية نظم سياقها فاما الجهة الاولى وهي احاد مفرداتها فقوله والعائد محذوف المراد بالعائد عائد الصلة لان الاسم الموصول منتظم في الاسماء المبهمة
2:18التي تفتقر الى ما يبينها ومما يبين الاسم الموصول صلته وهي هنا الضمير المحذوف المقدر في قوله الذي يكفره وتقدم ان الحذف هو الترت وهو عمدة ان نحات فان عمدة علم النحو ملاحظة الحلف والتقدير
2:49حتى قيل لولا الحذف والتقدير لعلف النحو الحمير اي لست وفي ذلك الذكي الالمعي والفدم الاحمق الذي لا يعي فيتفاضل الخلق فيه بقدر معرفتهم بموارد الحج والتقدير في الكلام وما يجري عليها عند النوحات من الاحكام
3:15واما الجهة الثانية وهي نظم سياقها فان الشارح رحمه الله تعالى ترعى يبين قول المصنف باب بيان فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب وابتدأ ذلك بذكر الوجه الاعرابي المحتمل لقوله باب
3:44فذكر فيه حكما واحدا وهو الرفع على وجهين احدهما ان يكون مرفوعا لكونه خبر مبتدأ محذوف تقديره هذا والاخر ان يكون خبرا لكونه مبتدأ خبره محذوف تقديره هذا فالحكم في كليهما الرفع
4:28وهو دائر بين الرفع على الابتداء او على الخبرية وتقدير الكلام اما هذا باب بيان فضل التوحيد او باب بيان فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب هذا ويجوز فيه ايضا
4:56النصب والجر والاسكان على ما تقدم من وجوهه بان يكون النصب على تقدير فعل محذوف اقرأ لا باب بيان فضل التوحيد او خذ باب بيان فضل التوحيد ويقدر الخفظ على عامل
5:28قابض محذوف مع بقاء حكمه على مذهب بعض نحات اهل الكوفة واما الاسكان فهو جار على قاعدة واكف الكلمة عن حكمها قبل تعلق عمل العامل النحوي فيها فان الكلمات تكون موقوفة قبل
5:56اجراء الحكم النحوي عليها. وعلامة الوقف عن الحكم الاسكان والاشكال عند النحات يكون تارة وقفا عن الحكم ويكون تارة حكما وهو هنا في مقام الوقف عن الحكم كالاعداد المشرودة الاول الثاني الثالث فانها تكون
6:23كذلك واهمل ان نصنف بفتح المجيد بيان معنى كلمة داب وهو الذي ذكره في قرة عيون الموحدين فقال الباب هو المدخل الى الشيء فقال الباب هو المدخل الى الشيء انتهى كلامه وهذا تتميم ما ينبغي ذكره
6:56بعد ذكر الوجه الاعرابي له فاذا فرغ مما يحتاج اليه من اعراضه حسن بيان معناه على ما ذكره في كتابه الاخر انه المدخل الى الشيء وجعلت تراجم كتب العلم ابوابا
7:22لانها مداخل الى مقاصد الفن فكل ترجمة من تراجم كتاب التوحيد هي مدخل لفهم مقصد من مقاصده المعتد بها التي ينبغي ادانتها واظهار معانيها الدالة عليها جزاك الله خير وهو حينئذ
7:51مستعمل في حقيقة عرفية ائتلف عليها اهل العلم فان الباب اصلا اسم لما يدخل فيه في دار ونحوه ثم استعمل في الاصطلاح العرفي للدلالة على الدخول في مقصد مما قاصد علم
8:14ما ورتبت كتب اهل العلم بابواب تقريبا للعلم وتسهيلا له وتنشيطا لاخره فان المرء يهون عليه قطع الطريق اذا رتب في مراحل اذا رتب في مراحل وهذا هو الواقع فيما يسلكه الخلق من طرق السفر
8:41فان طرق الاسفار اذا طالت رتبت في مراحل ليستريح المسافر بينها فيقوى نشاطه اذا قطع مرحلة للدخول في اخرى. فاذا قطع مرحلة ثانية نشط الى اخرى حتى يتم مراحل تفله
9:06واصل هذا التقسيم لموالد العلم في ابواب هو جعل القرآن الكريم هو جعل القرآن الكريم بسور وايات فان الله سبحانه وتعالى لم ينظم سلكه في سورة واحدة متتابعة من جعله صورا وايات للمقصد المذكور حتى تقوى نفوس الخلق في اخذه وتلقيه
9:44وتنشط في تعلم ما فيه وامتثاله بالعلم والعمل ثم ذكر رحمه الله تعالى بعد ذلك موقع ما في جملة بيان فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب فذكر انها تحتمل وجهين
10:16احدهما ان تكون موصولة اثما موصولا بمعنى الذي وعائد الصلة محذوف فتقدير الكلام باب بيان فضل التوحيد هو بيان الذي يكفره من الذنوب والاخر ان تكون حرفية ان تكون ما
10:57حرفية تؤول مع ما بعدها في مصدر تقديره وتكفيره الذنوب فيكون سياق الكلام باب بيان فضل التوحيد وتكفيره الذنوب فهذان وجهان محتملان لما يتحرر بكل وجه منهما معنى قوى الآخر
11:36وذهب المصنف رحمه الله تعالى الى ترجيح الوجه الثاني فقال وهذا الثاني اظهر اي القول لكون ما حرفية تؤول مع ما بعدها مصدرا اظهروا وابينوا واليق ولم يذكر رحمه الله تعالى مأخذ الاظهرية
12:05الذي قضى به في ترجيح الوجه الثاني على الاول وهو مصرح به في اصله تيسير العزيز الحميد ولم يكن يحسن به اهمال مثل هذا فان ذكرى مأخذ الترجيح مما يحتاج اليه من العلم
12:31قال صاحب تيسير العزيز الحميد مبينا وجه الاظهرية لان الاول يوهم ان ثم ذنوبا لا يكفرها التوحيد وليس بمراد قال لان الاول يوهم ان ثم ذنوبا لا يكفرها التوحيد وليس بمراد
12:59انتهى كلامه اي ان الوجه الاول وهو جعل ما اسما موصولا بمعنى الذي يصير فيه تقدير الكلام وبيان الذي يكفره من الذنوب فيتطرق الى الاوهام ان من الذنوب ذنوبا لا يكفرها التوحيد وليس الامر كذلك
13:28بخلاف الوجه الثاني فانه يدل على عموم تكفير التوحيد للذنوب. اذ السياق فيه باب بيان فضل التوحيد وتكفيره الذنوب اي وما يكون منه في تكفير الذنوب واصل التكفير هو الستر والتغطية
14:01فان الكاف والفاء والراء اصل في كلام العرب للدلالة على التغطية والستر ومنه سمي المزارع كافرا لانه يستر بذور الزرع في الارض ثم يسقيها وينميها حتى تظهر تثمر فمن فضل التوحيد انه يستر الذنوب ويغطيها
14:37فيمحوها فتذهب عاقبتها الوخيمة وتزول عن العبد ولم يذكر المصنف رحمه الله تعالى المراد بالتوحيد في الترجمة هل فيه عهدية فتختص بنوع منه ام للاستغراق فتعم سائر انواعه وهو ما ابان عنه في قرة عيون الموحدين
15:12فقال والمراد بالتوحيد توحيد العبادة والمراد بالتوحيد توحيد العبادة انتهى كلامه فانتظم فهم هذه الترجمة وفق ما ذكره المصنف في كتابيه بان معناها باب بيان فضل توحيد العبادة وتكفيره الذنوب
15:55بقي من تمام البيان الاعلام بان كلمة بيان في الترجمة مما لم يرد في اكثر كتب في اكثر نسخ كتاب التوحيد فهو واقع في نسخة معتمدة لكن المشهور المتلقى الثابتة
16:21في اكثر نسخ كتاب التوحيد ان الترجمة باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب وهذا الذي ذكره المصنف هو ثابت في نسخة معتمدة لكن المشهور خلافه وسبق التنويه بان المصنف رحمه الله تعالى
16:51اعتنى بتمييز متن الكتاب بما ينقله من النسخ المعتمدة له نعم احسن الله اليكم قال المصنف رحمه الله تعالى وقول الله تعالى الذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك لهم الامن وهم مهتدون. قال الشارح رحمه الله تعالى قال ابن جرير حدثني المسمى وساق بسنده عن الربيع ابن انس
17:24ثم قال الايمان الاخلاص لله وحده وقال ابن كثير في الاية اي هؤلاء الذين اخلصوا العبادة لله وحده ولم يشركوا به شيئا هم الآمنون يوم القيامة المهتدون في الدنيا والآخرة
17:38وقال ابن زيد ابن اسحاق هذا من الله على فصل القضاء بين ابراهيم وقومه. وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال لما انزلت هذه الاية؟ قالوا فاينا لم يظلم نفسه؟ قال عليه السلام ان الشرك لظلم عظيم
17:57وساقه البخاري بسنده فقال حدثنا عمر بن حفص بن غياث قال حدثنا ابي قال حدثنا الاعمش وقال حدثني ابراهيم عن علقمتان عبدالله رضي الله عنه قال لما نزلت الذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم قلنا يا رسول الله اينا لا يظلم نفسه
18:17قال ليس كما تقولون لم يلبسوا ايمانهم بظلم اي بشرك. اولم تسمعوا الى قول لقمان مثله يا بني لا تشرك بالله الشرك لظلم عظيم. وهذا الحديث في الصحيح والمستدرك وغيرهما
18:34ولاحمد بن احمد عن عبد الله قال لما نزلت الذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم شق ذلك على اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله فأينا لا يظلم نفسه؟ قال انه ليس الذي كانون الم تسمعوا ما قال العبد الصالح
18:54يا بني لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم. انما هو الشرك. وعن عمر رضي الله عنه انه فسره فيكون المعنى الامن من كل عذاب وقال الحسن والكلبي اولئك لهم الامن في الاخرة وهم مهتدون في الدنيا. قال شيخ الاسلام رحمه الله تعالى
19:18والذين شق عليهم ظنوا ان الظلم المشروط هو ظلم العبد نفسه. وانه لا امن ولا اهتداء الا لمن لم يظلم نفسه. فبين لهم النبي صلى الله عليه وسلم ما دلهم على ان الشرك ظلم في كتاب الله فلا يحصر الامن والاهتداء الا لمن لم يلبس ايمانه بهذا الظلم
19:38ان من لم يلبس ايمانه بهذا الظلم كان من اهل الامن والاهتداء. كما كان من اهل الاصطفاء في قوله تعالى الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه وهذا لا ينفي ان يؤاخذ احدهم بظلمه لنفسه بذنب اذا لم يتب. كما قال تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا
20:03يرى ومن يعمل قال ذرة شرا يره. وقد سأل ابو بكر الصديق رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله اي من الم يعمل سوءا؟ فقال يا ابا بكر الست تنفض الست تحزن؟ اليس يصيبك اللأوى
20:23كما تجزون به فبين ان المؤمن الذي اذا مات دخل الجنة قد يجزى بسيئاته في الدنيا بالمصائب. قال فمن سمع من اجناس الثلاثة الشرك وظلم من عباده وظلمه لنفسه بما دون الشرك كان له الامن التام والاهتداء التام. ومن لم يسلم من ظلمه نفسه
20:43كان له الامن والاهتداء مطلقا. بمعنى انه لابد ان يدخل الجنة كما وعد بذلك في الاية الاخرى. وقد هداه الله الى المستقيم الذي تكون عاقبته فيه الى الجنة ويحصل له من نقص الامن والاهتداء بحسب ما نقص من ايمانه بظلمه لنفسه. ليس
21:03النبي صلى الله عليه وسلم بقوله انما هو الشرك ان من لم يشرك الشرك الاكبر يكون له الامن التام والاهتداء التام. فان احاديث تكن كثيرة مع نصوص القرآن تبين ان اهل الكبائر معرضون للخوف لم يحصل لهم الامن التام والاهتداء التام. الذي يكونون به مهتدين
21:23الى الصراط المستقيم صراط الذين انعم الله عليهم من غير عذاب يحصل لهم بل معهم اصل الاهتداء الى هذا الصراط وما هم اصل نعمة الله تعالى عليهم ولابد لهم من دخول الجنة. وقوله انما هو الشرك ان اراد الاكبر فمقصوده ان من لم يكن من اهله فهو
21:43وامن مما وعد به المشركون من عذاب الدنيا والاخرة. وان كان مراده جنس الشرك فيقال ظلم العبد نفسه كبخيل حب المال ببعض الواجب هو شرك كن هو شرك اصغر وحبه ما يبغضه الله تعالى حتى يقدم هواه على محبة الله شرك اصغر. ونحو ذلك فهذا فاته من الامن
22:03والاهتداء بحسبه. ولهذا كان السلف يدخلون الذنوب في هذا الشرك بهذا الاعتبار. انتهى ملخصا. وقال ابن القيم رحمه الله تعالى تعالى الذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك لهم الامن وهم مهتدون. قال
22:23الصحابة رضي الله عنهم واينا يا رسول الله لم يلبث ايمانه بظلم؟ قال ذلك الشرك الم تسمعوا قول العبد الصالح ان الشرك ظلم عظيم. فلما اشكل عليهم المراد بالظلم فظنوا ان ظلم النفس داخل فيه وان من ظلم نفسه اي ظلم كان لم يكن امنا ولا
22:43مهتدية اجابهم صلوات الله وسلامه عليه بان الظلم الرافع للامن والهداية على الاطلاق هو الشرك. وهذا والله هو الجواب الذي يشفي علينا ويروي غليل. فان الظلم المطلق التام هو الشرك الذي هو وضع العبادة في غير موضعها. والامن والهدى المطلق
23:03هو الامن في الدنيا والاخرة. والهدى الى الصراط المستقيم. فالظلم المطلق التام رافع للامن والهدى المطلق التام لا يمنع ذلك ان يكون مطلق الظلم مانعا من مطلق الامن ومطلق الهدى. فتأمله فالمطلق للمطلق والحصة للحصة
23:23انتهى ملخص بيان هذه الجملة من جهتين الجهة الاولى احاد مفرداتها والجهة الثانية نظم سياقها فاما الجهة الاولى وهي احاد مفرداتها فقوله في الصفحة الثامنة والاربعين بعد المئة في الاية البينة
23:50قال تعالى فمن يعمل مثقال ذرة الذرة هي النملة الصغيرة وقوله فيها في الحديث النبوي اليس يصيبك اللأواء اللأواء الشدة واما الجهة الثانية وهي نظم سياقها فان المصنف رحمه الله تعالى
24:22شرع يبين معنى الاية الاولى التي ذكرها المصنف في ادلة باب بيان فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب وهي قوله تعالى الذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك لهم الامن وهم مهتدون
24:48وابتدأ بيانه بما نقله عن ابن جديد في تفسيره فقال قال ابن جرير حدثني المثنى وساق بسنده عن الربيع ابن انس قال الايمان الاخلاص لله وحده وقوله فيه وساق بسنده ومن جملة ما يندرج في اسم اختصار الحديث
25:17فان اختصار الحديث نوعان احدهما اختصار سنده والاخر اختصار متنه ومن طرائق اختصار سنده ذكر طرفه من جهة شيخ المصنف ثم ترك بعضه والاشارة اليه بنحو قوله. وساق بسنده واهمل المصنفون في علم مصطلح الحديث
25:51ذكرى اختصار السند لان المقصود بالعناية عندهم اصلا هو المتن لما يحدثه اختصاره فيما يتخوف طورا وطورا من تغيير متن الحديث النبوي والوقوع في الغلط على النبي صلى الله عليه
26:13وسلم وربما كان اختصار السند تارة بالاحالة على متقدم كالذي يفعله البخاري من ذكر حديث باسناده ثم يتبعه بحديث اخر. يقول قبله وبه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال
26:39فيذكر حديثا ومعنى قوله وبه اي وبالاسناد المتقدم قبله ان النبي صلى الله عليه وسلم قال فذكر حديثا اخر وهذا الاثر الذي ذكره المصنف رحمه الله تعالى نقلا عن الربيع ابن انس
27:01رحمه الله تعالى بين فيه الايمان بقوله الايمان الاخلاص لله وحده بذكر فرض من اعظم افراده الايمان وهو اخلاص العبادة لله عز وجل فان الايمان لا ينحصر بالايمان بالله فاركانه العظام
27:33ومبانيه الجسام انتظروا فيما جاء في حديث جبريل المعروف في الصحيحين عن ابي هريرة وعند مسلم وحده عن عمر وفيه ذكر الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر قدر خيره وشره
27:54لكن السلف من طرائقهم في التفسير ذكر فرد من الافراد عظاما له وتعريفا بعلو قدره فلا يثبت ايمان العبد الا باخلاصه لله عز وجل فلو قدر اتيانه بسائر اركان الايمان
28:18دون الايمان بالله المتضمن اخلاص العبادة له وحده لا شريك له فان ذلك الايمان لا ينفع العبد والحقيقة الشرعية الجامعة للايمان انه التصديق الجازم بالله باطنا وظاهرا التصديق الجازم بالله باطنا وظاهرا
28:50تعبدا له بالشرع المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم تعبدا له بالشرع المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم على مقام المشاهدة او المراقبة على مقام المشاهدة او المراقبة
29:18وهذا الحد المذكور هو الوعاء الجامع لحقيقة الايمان التي يقال فيها ان الايمان ويراد به الدين كله. فانه انما يكون كذلك على المعنى المذكور الجامعي بينما يتعلق وبالباطن والظاهر ولا ينبغي عند ذكر الايمان
29:44اطلاق القول بانه التصديق فقط فان الايمان تصديق خاص وهو التصديق الجازم الذي لا يخالطه ريب ولا شك فلا بد من زيادة الجزم للاعلام بان التصديق تصديق مستقر لا ينازعه شائبة
30:12من الشوائب ذكر هذا المعنى ابو العباس ابن تيمية الحفيد في كتاب الايمان وغيره وهذا المعنى المذكور انفا هو معنى عام للايمان يستغرق الدين كله له وراءه معنى ثان وهو الاعتقادات الباطنة
30:40فان الايمان ربما مطلق واريد به الاعتقادات الباطنة وهذا المعنى هو المقصود اذا قرن الايمان بالاسلام والاحسان فتلخص من سابق القول ان الايمان شرعا يقع على معنيين احدهما معنى عام
31:15وهو التصديق الجازم باطنا وهو التصديق الجازم بالله باطنا وظاهرا وهو التصديق الجازم بالله باطنا وظاهرا تعبدا له بالشرع المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم تعبدا له بالشرع المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم
31:48على مقام المشاهدة او المراقبة والاخر معنى خاص وهو الاعتقادات الباطنة وهذا المعنى هو المراد اذا قرن الايمان بالاسلام والاحسان وهذا المعنى هو المراد اذا قرن الايمان بالاسلام والاحسان ثم
32:28نقل المصنف رحمه الله تعالى في بيان معنى الاية كلاما لكثير انه قال اي هؤلاء الذين اخلصوا العبادة لله وحده ولم يشركوا به شيئا هم الامنون يوم القيامة المهتدون في الدنيا
32:56والآخرة وما ذكره ابن كثير في معنى الايمان يرجع الى ما سبق تقريره في توجيه ما ذكره الربيع بن انس في قوله الايمان الاخلاص لله وحده واما ما ذكره من الجزاء في قوله
33:21هم الامنون يوم القيامة المهتدون في الدنيا والاخرة فانه جامع بين اطلاق وثقيل فالاطلاق في قوله المهتدون في الدنيا والاخرة فجعل الاهتداء واقعا في الدارين واما التقييد ففي قوله هم الامنون يوم القيامة
33:49فجعل الامن مختصا بيوم القيامة والآية مطلقة غير مقيدة بيوم القيامة فالموافق تفسيرها باعتبار وضعها انهم الامنون في الدنيا والاخرة المهتدون في الدنيا والاخرة والدال على ارادة العموم حذف المتعلق
34:23اذ لم يذكر متعلق الامن والاهتداء انه يكون في حين دون دين فتركه مطلقا مرسلا دون تقييد يدل على ان الجزاء المذكور فيهما موفور في الدارين مع بمعنى الاية اولئك لهم الامن في الدنيا والاخرة وهم مهتدون
34:52في الدنيا والاخرة وخص من خص من اهل العلم الامن بيوم القيامة لانه اشد ما يكون الفزع فيه لانه اشد ما يكون الفزع فيه بل حاجة الى الامن حينئذ عظيمة
35:16فافتقار الناس الى الامن يوم القيامة اعظم من افتقارهم الى الامن في الدنيا لشدة فزعهم بما اقلعوا قلوبهم ويزلزل انفسهم اذا نصبت الموازين ونشرت الكتب واصطلم الناس مضطربين فيما يكون من احوال يوم
35:47القيامة ثم قال المصنف وقال ابن زيد وابن اسحاق وهدان وهاتان الكنيتان اذا اطلقتا فالمراد بالاول عبدالرحمن بن زيد ابن اسلم المدني والمراد بالثاني محمد ابن اسحاق ابني الثار المطلب
36:18مولاهم والاول كثير الكلام في التفسير مع ضعفه في الرواية وهو احد موارد تفسير ابن جرير فان ابن جرير يسند عنه كثيرا تفسير القرآن الكريم واما ابن اسحاق فتفسيره قليل
36:46وعامته مما يتعلق بالاخبار وسع وفيه اشياء مستجابة تكون اولى مما ذكره غيره كقوله في تفسير قول الله تعالى ان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا فان قوله فيها من احسن الاقوال وهو الذي
37:16ذكره ابن كثير في تفسيره واختاره مرجحا قول ابن اسحاق رحمه الله تعالى والمذكور عن عبدالرحمن بن زيد ومحمد بن اسحاق هنا انهما قالا هذا من الله على فصل القضاء بين ابراهيم وقومه
37:39اي هذا حكم من الله فصل به القضاء في الخصومة بين ابراهيم عليه الصلاة والسلام وقومه في قوله فاي الفريقين احق بالامن في قوله فاي الفريقين احق بالامن فقضى الله سبحانه وتعالى بان الاحق بالامن هم المذكورون في قوله الذين امنوا ولم يلبسوا
38:12ايمانهم بظلم اولئك هم اولئك لهم الامن وهم مهتدون ولم يذكر المصنف رحمه الله تعالى مما يحتاج اليه في هذا الموضع بيان معنى اللبس في قوله ولم يلبسوا ايمانهم وذكره في قرة عيون الموحدين فاحسن
38:40فقال اللبس هنا الخلط اللبس هنا الخلق فيكون معنى الاية الذين امنوا ولم يخلطوا ايمانهم بظلم وفي بيان الظلم ابتدأ المصنف معنى من جديدا في ايضاح الاية فقال وعن ابن مسعود رضي الله عنه لما نزلت هذه الاية
39:13قالوا فاينا لم يظلم نفسه قال عليه السلام ان الشرك لظلم عظيم اي اتفقا عند نزول الاية المذكورة اضطراب افئدة الصحابة هيدي شرط في حصول الامن والاهتداء ان يكون العبد مؤمنا
39:39ولم يخلط ايمانهم بظلم فتخوفوا على انفسهم ان لا يكونوا من الامنين المهتدين هذا دال على كمال علمهم وشدة حرصهم على امر الله وامر رسوله صلى الله عليه وسلم فانهم لم يكونوا يضطربون على ما يفوتهم من امن الدنيا في ارزاقهم قدر ما يضطربون
40:10بخوفهم على ما يفوتهم في اديانهم تخاف ان يفوتهم الجزاء الاوفر من الامن والاهتداء الذي يحصل به الخير الاكبر في الدنيا والاخرة فاشتكوا الى النبي صلى الله عليه وسلم قائلين فاينا
40:29لم يظلم نفسه اينا لم يقع في ظلم يتعلق بنفسه وهو ظلمها بالذنوب؟ فبين لهم النبي صلى الله عليه وسلم ما ان الظلم المراد في الاية هو الشرك بذكر قول لقمان ان الشرك لظلم
40:51عظيم والحديث في ذلك في الصحيحين عن ابن مسعود وساق المصنف احدى روايات البخاري له فقال وساقه البخاري بسنده فقال حدثنا عمر بن حفص بن غياث قال حدثنا ابي قال حدثنا الاعمش قال حدثني ابراهيم عن علقمة
41:18عن عبد الله رضي الله عنه وهذا اسناد كوفي فرواته كلهم من اهل الكوفة والبخاري رحمه الله تعالى ذكر في كتابه جما غفيرا وطرفا حسنا من اسانيد الكوفيين لان منتهى عامتها الى عبد الله ابن
41:46مسعود حتى قيل كل اسناد كوفي اخره عبدالله فهو عبد الله ابن مسعود واستثنى الحازمي من ذلك حديث ابي وائل الكوفي عن عبد الله ابن عمر عن عبد الله ان النبي
42:06صلى الله عليه وسلم قال يقال لقارئ القرآن يوم القيامة اقرأ ورتل كما كنت ترتل في الدنيا وارتقي الحديث فان عبد الله هنا ليس ابن مسعود على القاعدة المشهورة في اسانيد الكوفيين بل هو عبد الله ابن عمر ابن العاص رضي الله عنهم
42:29ماء فقال عبد الله لما انتهى اليه الحديث لما نزلت الذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم قلنا يا رسول والله اينا لا يظلم نفسه قال ليس كما تقولون اي ليس الامر كما تذهبون
42:53اليه وهذه الجملة استنبط منها السيوطي نوعا من انواع البديع التي زادها في طرح الفيته في البلاغة وهو نفي الموضوع وهو نفي الموضوع بان تذهب الاوهام الى شيء ثم ينفى
43:25كقولهم في هذا الحديث اينا لا يظلم نفسه فنفاه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله ليس كما تقولون في احاديث اخرى في هذا المعنى كحديث المفلس وغيره ثم قال صلى الله عليه وسلم لم يلبسوا ايمانهم بظلم بشرك
43:50اولم تسمعوا الى قول لقمان لابنه يا بني لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم فصار المراد الظلم في هذه الاية هو الشرك لانه هو المراد عند الاطلاق لفداحته وقباحته. فجعل اسم الظلم المطلق اذا ذكر مصروفا
44:19اليه ويأتي تتميم البيان في كلام ابن تيمية وصاحبه ابن القيم ثم ابوك الله ثم وقع في هذه النسخة وهذا الحديث في الصحيح والمستدرك وغيرهما وانا على وجل من اثباتها
44:42لان المتقدم من كلام المصنف يغني عن ذكر اسم الصحيح فانه قال وساقه البخاري سنده فلا معنى لاعادته. زد على هذا قوله بعده والمستدرة فان الحديث ليس في المستدرك اصلا ولا حاجة الى ذكر المستدرك مع حديث
45:07اخرج في الصحيحين ففي ادراج هذه الجملة في هذا المحل نظر وان كانت ثابتة في نسخة من نسخ الكتاب فان هذا ربما يكون وقع في نسخة قديمة ثم ضرب المصنف على ذلك ورفعه وهو الواقع في سائل نسخ
45:30الكتاب فان هذه الزيادة وقعت في نسخة واحدة دون بقية نسخ الكتاب الخطية. فالاولى طرحها واهمالها وعدم الاعتدال بها وليس كل ما يكون بكل النسخ الخطية يثبت في الاصل اذ ما تقرر غلطه وجب اقتراحه
45:55وكان نسخة الشيخ عبد الله بن حسن تخلو من ذلك هل عنده نسخة بن حسن عندك يا خي هذي حقة الافتاء لفتة من لمهدتك فيها الجملة دي مثبتة ها موجودة
46:19نعم ثم قال المصنف ولاحمد بنحوه عن عبدالله قال لما نزلت الذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم شق ذلك على اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. اي عظم ذلك عليهم بما فيه
46:42من فوات الخير العظيم بوقوعهم في ظلم انفسهم. فقالوا يا رسول الله فاينا لا يظلم نفسه؟ قال انه ليس الذي تعنون. الم تسمعوا ما قال العبد الصالح يا بني لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم. انما هو
47:02والشر فيكون الظلم في الاية معناه الشرك فتصير الاية الذين امنوا ولم يخلطوا ايمانهم بالشرك اولئك لهم الامن وهم مهتدون ومن قواعد التفسير ان البيان النبوي مغن عن غيره ذكر هذا ابن جرير في مواقع من تفسيره
47:31وذكره ايضا القرطبي وغيرهما فاذا صح الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير اية لم يحتج الى كلام غيره ثم ذكر قولا اخرا في تفسير هذه الاية فقال وعن عمر انه فسره بالذنب
47:54اي فسر قوله ولم يلبسوا ايمانهم بالذنب والذنب ان والذنب ربما اراد به شيئا مخصوصا وهو الذنب الاعظم الذي هو الشرك فيكون موافقا لما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم. وتكون الفه عهدية. اي الذنب المستقبح المستشنع
48:19وفوق غيره او تكون ال فيه استغراقية تدل على جنس الذنب فيندرج في ذلك الشرك وغيره ويكون فيه ما يزيل الايمان والاهتداء الكامل وهو الشرك الاكبر ويكون فيه ما يزيل بعضه على ما سيأتي تقريره في كلام ابي العباس ابن تيمية وتلميذه ابن القيم
48:52قال المصنف فيكون المعنى الامن من كل عذاب. اي اذا قيل ان قوله تعالى ولم يلبسوا ايمانهم بظلم اي بذنب تقرر حينئذ حصول الامن لهم من كل عذاب. لعدم وقوعهم في شيء من الذنوب. فانتفاء الذنوب
49:15يتحقق به الامن من كل سوء وضراء ثم نقل المصنف رحمه الله تعالى في تفسير الاية كلاما عن الحسن والكلب والحسن عند الاطلاق هو الحسن البصري والكلبي هو محمد بن السائب
49:36الكلبي وهما امامان في التفسير. وان كان الاخير منهما وهي الحديث ساقط الرواية. لان كلامه في يذكر في كتبه وكم من رجل يقدم في علم ويكون في الرواية ضعيفا يا محمد ابن عبد الرحمن ابن ابي ليلى من الفقهاء وحفص ابن عاصم من القراء ومحمد بن السائب الكلبي
50:08من المفسرين فان هؤلاء من رؤوس هذه العلوم المذكورة وان كانوا في رواية ضعفاء والمقصود انهما قالا اولئك لهم الامن في الاخرة وهم مهتدون في الدنيا وهذا ذكر لبعض الافراد التي يتناولها الامن والاهتداء
50:32فالصحيح كما سلف ان معنى قوله اولئك لهم الامن اي في الدنيا والاخرة وهم مهتدون اي في الدنيا والاخرة لكنهما اقتصرا على احد النوعين لشدة الحاجة الى كل في مقامه
50:50فاشد ما تكون الحاجة الى الامن في الاخرة لان الفزع فيها عظيم واشد ما تكون الحاجة الى الاهتداء في الدنيا لان الاهتداء في الاخرة متوقف على الاهتداء في الدنيا فان وصول اهل الجنة الى الصراط اذا ضربت على الخلق الظلمة وجعل الله لهم انوارا
51:18يدبون بها الى الصراط فيمشون عليه ثم ينتهون الى الجنة فيقولون الحمد لله الذي هدانا انا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله. فاهتداؤهم الذي وقع في الاخرة بالدلالة الى طريق الجنة وسلوك الصراط المستقيم متوقف على اهتداء متقدم وهو اهتداؤهم في
51:48الدنيا الى سلوك الصراط المستقيم فيها وهو دين الاسلام. فالتنويه بالامرين مذكورين في كلام الحسن وابن الكلب موجبه ملاحظة الحاجة العظمى الى كل في احد الدارين. واما الاية فانها تعم هذا وهذا. وما ذكروه جار على طريقة السلف
52:18في ذكر بعض الافراد التي تتناولها اية ما تعظيما لما ذكروه منها ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى في بيان الحديث كلاما حسنا جامعا لابي العباس ابن تيمية الحفيد ثم اتباعه بكلام
52:42نظير له لصاحبه ابي عبد الله ابن القيم ابتغاء فسري معاني الحديث والكشف عنها فقال قال شيخ الاسلام وهو ابن تيمية وفق اصطلاح صاحب الاصل وهو تيسير العزيز الحميد على ما تقدم
53:04في مقدمة فتح المجيد قال والذين شق عليهم وظنوا ان الظلم المشروط هو ظلم العبد نفسه. وانه لا لا امن ولا اهتداء الا لمن لم يظلم نفسه. فبين لهم النبي صلى الله عليه وسلم ما دلهم على ان
53:26ظلم في كتاب الله. فلا يحصل الامن والاهتداء الا لمن لم يلبس ايمانه بهذا الظلم فان من لم يلبث ايمانهم بهذا الظلم كان من اهل الامن والاهتداء كما كان من اهل الاصطفاء
53:46لقوله تعالى ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه. الآية وهذا لا ينفي ان يؤاخذ احدهم بظلمه لنفسه بذنب اذا لم يتب كما قال تعالى فمن يعمل
54:06مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره. وقد سأل ابو بكر الصديق رضي الله عنه النبي صلى الله الله عليه وسلم فقال يا رسول الله اينا لم يعمل سوءا؟ فقال يا ابا بكر الست تنصب؟ الست تحزن
54:26اليس يصيبك اللأواء؟ فذلك ما تجزون به. فبين ان المؤمن الذي اذا مات دخل الجنة قد يجزى بسيئاته في الدنيا بالمصائب. وحاصل ما سلف من كلام ابي العباس ابن تيمية رحمه الله ان النبي صلى الله عليه وسلم رفع عن الصحابة ما توهموه من اختصاص
54:57الظلم بالذنب الذي لا ينفك عنه العبد باعتبار الادمية. وهو وهو من اجناس الظلم فرفع النبي صلى الله عليه وسلم توهمهم واخبرهم بما يدلهم على ان الشرك ظلم في كتاب الله عز وجل
55:17وهو اعظم الظلم ولهذا قال لقمان لابنه ان الشرك لظلم عظيم فلا يحصل الامن والاهتداء الا لمن لم يلبس ايمانه بهذا الظلم. فاذا ارتفع عن العبد الانتساب الى هذا الظلم وهو الشرك حصل له الامن والاهتداء لمجيئه بهذا الشرط. فصار
55:44من اهل الامن والاهتداء كما هو من اهل الاصطفاء اي من العباد الذين اصطفاهم الله عز وجل على اختلاف مراتبهم لقوله تعالى ثم اورثنا الكتاب الذي الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم
56:04سابق بالخيرات فالمصطفين فالمصطفون يتفاوتون في مقاديرهم مما جعل الله عز عز وجل لهم من حظ الاخذ بالكتاب فهم على درجات متفاوتة فاعلاهم السابق بالخيرات ودونه تصل ودونه الظالم لنفسه. فهذه مراتب عباد الله. وكلها ترجع الى المؤمنين في اصح
56:34بقولي اهل التفسير فهذه الانواع الثلاثة ترجع الى جنس واحد وهم اهل الايمان. وتقدم تقرير هذه الجملة في شرح كتاب اهم المهمات للعلامة ابن سعدي رحمه الله تعالى. ثم ذكر ابو العباس ابن تيمية ان
56:57جعل لهم من الامن والاهتداء لسلامتهم من الشرك لا ينفي ان يؤاخذ احدهم بظلمه لنفسه بذنب بن اذا لم يتب فان من دواوين الظلم ظلم العبد لنفسه بمواقعة الذنوب وهو
57:17ربما اخذ بها وحسب عليها كما قال تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره اي من يعمل مثقال ذرة وهي النملة الصغيرة من الخير فانه يراه اي يرى ذلك العمل مكتوبا في صحيفته ويرى
57:38جزاءه الرؤية شاملة هذا وذاك. ولا تختص برؤية الجزاء وحده ولا برؤية كتابة العمل في صحيفته وحدها بل يرى هذا وذاك ثم قال تعالى ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره
57:59فربما اخذ الانسان على ما اقترفه من شر فرآه مكتوبا ورأى جزاءه في الاخرة. ثم اورد في هذا المعنى حديثا رواه احمد وغيره وهو حديث حسن بشواهده وفيه ان العبد
58:19يواقع الذنوب في الدنيا ثم يجزى بسيئاته في الدنيا بما يجري عليه من المصائب وهي فن من فنون تكفير السيئات في الدنيا فان الفنون والالوان التي تكفر عن العبد سيئاته انواع
58:44عدده ولابي عباس ابن تيمية الحفيد رحمه الله رسالة في بيان مكفرات الذنوب ذكر فيها عشرة انواع من فنون ما تكفر به الذنوب وبسط ادلتها ثم قال ابن تيمية في تتميم كلامه فمن سلم من اجناس الظلم الثلاثة الشرك وظلم العباد وظلمه
59:13لنفسه بما دون الشرك كان له الامن والاهتداء الامن التام والاهتداء التام. ومن لم يسلم من ظلمه نفسه كان له الامن والاهتداء مطلقا. اي ان العبد في هذه الدنيا مقلب بين انواع من دواوين الظلم
59:33هي ثلاثة احدها الشرك وثانيها ظلم العباد بسلبهم حقوقهم وثالثها ظلم العبد نفسه بالذنوب التي هي دون الشرك فهذه الانواع الثلاثة هي دواوين الظلم وابوابه في الدنيا فمن سلم من هذه الدواوين الثلاثة
1:00:06حصل له الامن التام والاهتداء التام ومن لم يسلم من ظلمه نفسه بالذنوب كان له مطلق الامن والاهتداء فيحصل له امن واهتداء لكنه لا يكون تاما. فيفوته من تمام الامن والاهتداء بقدر ما يصيب
1:00:28من الذنوب ثم بين ابو العباس ابن تيمية معنى اثبات مطلق الامن والاهتداء له اذا لم يسلم من الذنوب فقال بمعنى انه لابد ان يدخل الجنة كما وعد بذلك في الاية الاخرى وقد هداه كما وعد بذلك في الاية
1:00:53الاخرى وقد هداه الله الى الصراط المستقيم الذي تكون عاقبته فيه الى الجنة ويحصل له من نقص الامن والاهتداء بحسب ما نقص من ايمانه بظلمه لنفسه فما يفوت العبد من الامن والابتداء مرده الى ما يتلطخ به من قذارة الذنوب
1:01:20فالمتلطف بقذارة الذنوب يحصل له فوات من الايمان والاهتداء من الامن والاهتداء بحسب هذه الذنوب. وهذا باب يخفى على كثير من المتكلمين في حفظ الامن مما يرجع الى تدبير الولاية السلطانية. فان كثير
1:01:45منهم يرد الامن الى قوة قبضة السلطنة واجراء النظام الذي يختلف عليه الخلق فيما يكون بينهم من الحقوق. واعظم الاودية المؤدية الى حفظ الامن هو حصول التوحيد وفصوله وانتشاره بين الناس
1:02:09وامتثالهم لما يقتضيه توحيد الله سبحانه وتعالى من البراءة من الشرك. فلا يكون للشرك ذكر ولا ظهور ولا وجود لا في قلوبهم ولا في الفاظهم ولا في اعمالهم. فيسبل عليهم من الامن
1:02:29والابتدائي بقدر ما يكون لهم من توحيد الله عز وجل. وهذا هو الذي اتفق للخلق في هذه البلاد فان الناس في هذه البلاد كانوا في حال شديدة من الخوف نزاع والفرقة والاختلاف والاقتتال ثم امنهم الله سبحانه وتعالى
1:02:58لا بسيف السلطنة وحدها. وانما بحجة التوحيد الذي امتلأت به قلوبهم. فاذعنوا لامر الله عز وجل وتبرأوا من الشرك وخلعوه من احوالهم كلها باطنا وظاهرا فوقع الامن فيهم فينبغي ان يشاد في تحصيل الامن بذكر توحيد الله عز وجل ولا امن بلا توحيد. ومن توهم ان
1:03:28ليكون مع عدم التوحيد فهذا اضل من حمار اهله. اذ هو تكذيب لهذه الاية المبينة ان مما يحقق الامن الوافر توحيد الله سبحانه وتعالى. في قول الله عز وجل الذين امنوا ولم
1:03:48لم يلبسوا ايمانهم بظلم اي بشرك فكانوا حنفاء موحدين لله اولئك لهم الامن وهم مهتدون فاذا اريد اقامة الامن ونشره بين الخلق فاول الاسباب الموصلة الى تحقيق ذلك هو العناية بتوحيد الله سبحانه وتعالى. فلا يكون الامن قبل التوحيد قطعا
1:04:21لانه لا املأ الا بتوحيد فلا يحصل للناس امن الا بتوحيد وليس المراد بالامن جردوا كف الخلق بعضهم عن بعض بالبغي فان هذا امر ربما نفذ بالاحكام الظاهرة اذا قويت السلطنة. ولكن المراد ما يكون في نفوسهم
1:04:45من الامن بعضهم من بعض فانه ربما لا يقع في نفسه ان احدا يظلمه من جور عليه في نفسه او في ماله او في غير ذلك لانه يخاف من السلطنة
1:05:03لكن يبقى في نفسه قلقا جزعا متذبذبا لا يطمئن قلبه ولا تسكن روحه. وهذا المعنى لا يتحقق نزعه من النفوس الا بوجود التوحيد فيها فاذا وجد التوحيد فيها امن كل واحد من الموحدين غيره على نفسه واهله
1:05:29وماله ثم قال ابن تيمية رحمه الله تعالى ليس مراد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله انما هو الشرك ان من لم يشرك تلك الاكبر يكون له الامن التام والاهتداء التام
1:05:49فان احاديثه الكثيرة مع نصوص القرآن تبين ان اهل الكبائر معرضون للخوف لم يحصل لهم الامن التام والاهتداء التام الذي يكونون به مهتدين الى الصراط المستقيم صراط الذين انعم الله عليهم من غير عذاب يحصل
1:06:09فهم بل معهم اصل الاهتداء الى هذا الصراط ومعهم اصل نعمة الله تعالى عليهم ولابد لهم من دخول الجنة ومراده ان من سلم من الشرك الاكبر لا يصير له لزوما الامن التام والاهتداء
1:06:29حكام بل يكون ذلك بحسب حاله فالمتلطف بالكبائر مثلا لا يقع له امن تام واهتداء تام لكن يكون معه اصل الامن والاهتمام وهذا هو الفارق بينه وبين غيره مما ممن يكون مشركا فان المشرك لا يكون له
1:06:53له امن ولا اهتداء بحال لكن من كان موحدا وله ذنوب كبائر فانه يكون معه اصل الايمان الاهتداء واصل الامن فيكون له حظ منهما. ثم قال وقوله انما هو الشرك يعني في تفسير الظلم ان اراد الاكبر فمقصوده ان من لم يكن
1:07:19من اهله فهو امن مما وعد به المشركون من عذاب الدنيا والاخرة اي يتحقق له الامن التام والاهتداء التام. وان كان مراده جنسا الشرك اي ما يكون منه وينسب اليه مما يرجع الى اصله وان لم يكن اكبر فيقال ظلم العبد نفسه
1:07:49كبخله لحب المال لبعض الواجب هو شرك اصغر وحبه ما يبغضه الله تعالى حتى يقدم هواه على محبة الله شرك اصغر ونحو ذلك. فهذا فاته من الامن والاهتداء بحسبه. يعني بقدر ما لحقه من الشرك
1:08:09الاصغر. ولهذا كان السلف يدخلون الذنوب في هذا الشرك بهذا الاعتبار. اي باعتبار تقديم العبد حظ نفسه على امر الله سبحانه وتعالى. وهذا التقديم معصية قطعا. لكن اهل السنة لهم في هذا
1:08:32المقام قولان احدهما الجزم بان ذلك شرك اصغر فيحكمون على هذه الانواع بانها شرك اصغر والقول الثاني الامتناع عن الجزم بانها شرك والاتفاق بالحكم بانها معصية وذنب وربما وقع قل هو في ذلك بين اكابرهم
1:09:08الواقع بين مصنفي هذا الكتاب ومصنفي الاصل فانهما اختلفا فيمن يترك نهي الناس عن منكر خوفا منهم فقطع احدهما بانه شرك اخر اصغر وقطع الاخر بانه معصية وذنب ولا يكون شركا اصغر
1:09:33ولهذا نظائر في مواقع من مسائل العلم ثم اتبع المصنف كلام ابي العباس بكلام صاحبه ابن القيم فقال نقلا عن ابن القيم قوله تعالى الذين ولم يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك لهم الامن وهم مهتدون
1:09:57قال الصحابة واينا يا رسول الله لم يلبس ايمانهم ايمانه بظلم. قال ذلك الشرك الم تسمعوا قول العبد ان الشرك لظلم عظيم. فلما اشكل عليهم المراد بالظلم فظنوا ان ظلم النفس داخل فيه. وان من ظلم نفسه
1:10:17واي ظلم كان يعني بالذنوب لم يكن امنا ولا مهتديا اجابهم صلوات الله وسلامه عليه بان الظلم رافعة للامن والهداية على الاطلاق هو الشرك ثم قال ابن القيم وهذا والله هو الجواب الذي يشفي العليل ويروي الغليل لانه جواب من لا ينطق عن الهوى صلى الله
1:10:43عليه وسلم ثم قال ابن القيم فان الظلم المطلق التام هو الشرك الذي هو وضع العبادة في غير لموضعها لان حقيقة الظلم في اعدل الاقوال انه وضع الشيء في غير موضعه ومن جملة ما يندرج في هذا
1:11:03في الحقيقة جعل العبادة لغير الله. فالمشرك ظالم اعظم الظلم لانه جعل حق الله لغيره ثم قال والامن والهدى المطلق هو الامن في الدنيا والاخرة والهدى الى الصراط المستقيم اي في الدنيا
1:11:23الاخرة ايضا ثم قال فالظلم المطلق التام رافع للامن والهدى المطلق التام ولا يمنع ذلك ان يكون مطلق الظلم مانعا من مطلق الامن ومطلق الهدى. اي لا يمنع ان هنا مطلق الظلم ومنه وقوع العبد في الذنب مانعا من مطلق الامن ومطلق الهدى فتأمله فالمطلق
1:11:52بالمطلق والحصة للحصة. اي القدر من الامن والاهتداء بحسب القدر من الظلم الذي يكون عند العبد انتهى ملخصا وللمصنف رحمه الله تعالى في قرة عيون الموحدين تلخيص حسن لمقاصد كلامهم
1:12:17ما دون سياق لفظهما فلخص رحمه الله تعالى قولهما في كتاب قرة عيون الموحدين وهو حاشيته على كتاب التوحيد بقوله اراد ان من لم يجتنب الشرك بقوله في بيان معنى حديث ابن مسعود اراد ان من لم يجتنب الشرك لم يحصل له امن ولا اهتداء بالكلية
1:12:49اما من سلم منه فيحصل له من الامن والاهتداء بحسب مقامه بالاسلام والايمان. فلا يحصل الامن التام والاهتداء التام الا لمن لم يلقى الله بكبيرة مصرا عليها. واما ان كان للموحد ذنوب لم يتب
1:13:09منها حصل له من الامن والابتداء بحسب توحيده وفاته منه بقدر معصيته. كما قال تعالى ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه الاية. فالظالم لنفسه هو الذي خلق عملا صالحا واخر
1:13:29قرأ سيئا فهو تحت مشيئة الله ان شاء غفر له وان شاء اخذه بذنبه ونجاه بتوحيده من الخلود في النار واما المقتصد فهو الذي عمل بما اوجب الله عليه وترك ما حرم الله عليه فقط فهذه حال الابرار. واما السابق فهو الذي حصل
1:13:49قال له كمال الايمان باستفراغه وسعه في طاعة الله علما وعملا. فهذان لهما الامن التام والاهتداء فهموا في الدنيا والاخرة. فالكل للكل والحصة للحصة لان كمال الايمان يمنع صاحبه من المعاصي وعقوبة
1:14:09ذاتها فلم يلقى ربه بذنب يعاقب به. كما قال تعالى ما يفعل الله بعذابكم ان شكرتم وامنتم وهذا الذي ذكرته في معنى هذه الاية هو معنى ما قرره شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وابن القيم رحمه الله
1:14:29او في معناها وهو الذي دل عليه القرآن وهو قول اهل السنة والجماعة خلافا لاهل البدع من الخوارج والمعتزلة ونحوهم كالمرجئة. انتهى بلفظه من قرة عيون الموحدين في الصفحة الثامنة بعد المئة والتاسعة
1:14:49بعد المئة نعم احسن الله اليكم قال المصنف رحمه الله تعالى وعن عبادة ابن الصامت رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من شهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله وان عيسى عبد الله ورسوله وكلمته القاها الى مريم
1:15:13وروح منه والجنة حق والنار حق ادخله الله الجنة على ما كان من العمل. اخرجه. قال الشارح رحمه الله هذا قوله عبادة هو ابن الصامت ابن قيس الانصاري الخزرجي وابو الوليد احد النقباء بدري المشهور مات بالرملة سنة اربع
1:15:33وله اثنتان وسبعون سنة وقيل عاش الى خلافة معاوية رضي الله عنه قوله من شهد ان لا اله الا الله وايمن تكلم بها عارفا لمعناها عاملا بمقتضاها باقنا وظاهرا فلابد في الشهادتين من العلم واليقين والعمل
1:15:50بمدلولهما كما قال تعالى فاعلم انه لا اله الا الله وقوله الا من شهد بالحق وهم يعلمون. اما النطق بها من غير معرفة بمعناها ولا يقين ولا عمل بما تقتضيه من نفع الشرك واخلاص القول والعمل
1:16:10قول القلب واللسان وعمل القلب والجوارح فغير نافع بالاجماع قال القرخمي رحمه الله تعالى في المسلم على صحيح مسلم باب لا يكفي مجرد التلفظ بالشهادتين بل لا بد من استيقان القلب
1:16:26هذه الترجمة تنبيه على فساد مذهب غلاة المرجئة القائلين بان التلفظ بالشهادتين كاف في الايمان واحاديث هذا الباب تدل على فسادها بل هو مذهب معلوم الفساد من الشريعة لمن وقف عليها. ولانه يلزم منه تسميغ النفاق والحكم للمنافق بالايمان الصحيح وهو
1:16:46وباطن قطعا انتهى. وفي هذا الحديث ما يدل على هذا وهو قوله من شهد. فإن الشهادة لا تصح الا اذا كانت عن علم يقين واخلاص وصدق قال النووي رحمه الله تعالى هذا حديث عظيم جليل الموقع وهو اجمع او من اجمع الاحاديث المشتملة على العقائد فانه
1:17:09صلى الله عليه وسلم جمع فيه ما يخرج من ملل الكفر على اختلاف عقائدهم وتباعدهم. فاقتصر صلى الله عليه وسلم في هذه على ما يباين به جميعهم انتهى ومعنى لا اله الا الله اي لا معبود حق الا الله وهو في مواضع من القرآن
1:17:29ويأتيك في قوله بقاعي صريحا. قوله وحده تأكيد للاثبات قوله لا شريك له تأكيد للنفي قاله الحافظ كما قال تعالى والهكم اله واحد لا اله الا هو الرحمن الرحيم وقال تعالى وما ارسلنا من قبلك من رسول الا نوحي اليه انه لا اله الا انا فاعبدون. وقال
1:17:57تعالى والى عاد اخاهم هودى قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من اله غيره فأجابوا ردا عليه بقولهم اجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباءنا ذلك بأن الله هو الحق
1:18:17يدعون من دونه هو الباطل وان الله هو العلي الكبير. فتضمن ذلك نفيا الالهية عما سوى الله وهي العبادة اتى لله وحده لا شريك له والقرآن من اوله الى اخره يبين هذا ويقرره ويرشد اليه
1:18:35فالعبادة بجميع انواعها انما تصدر عن تألم القلب بالحب والخضوع والتذلل رغبا ورهبا. وهذا كله لا يستحقه الا الله تعالى كما ما تقدم في ادلة هذا الباب وما قبله. فمنصرف من ذلك شيئا من غير الله فقد جعله ندا لله فلا ينفعه مع ذلك قول ولا
1:18:55امل بيان هذه الجملة من جهتين الجهة الاولى احاد مفرداتها والجهة الثانية نظم سياقها فاما الجهة الاولى وهي احاد مفرداتها فقوله احد النقباء النقباء جمع نقيب ونقيب القوم هو عريفهم
1:19:23اي مقدمهم الذي يرجعون اليه ويصدرون عن رأيه والنقباء هم اثنى عشر رجلا من الانصاري بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم بيعة العقبة ان يمنعوه مما يمنعون منه انفسهم واولادهم
1:19:55وقوله بدري اي من اهل بدر وهو ممن شهد تلك الغزاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولاهل بدر من الخصوصية والرتبة ما اقتضى التنويه بهم وتمييزهم عن غيرهم من
1:20:20حتى عمد البخاري في صحيحه الى عجهم بتمامهم مع ان كتاب البخاري ليس لمثل هذه المعاني لكن لجلالة قدر اولئك الصحابة اتفق في فضائل الصحابة عد البخاري لهم باسمائهم واحدا بعد واحد. وتذكر هذه المنقبة لاحدهم بقولهم فلان بدري
1:20:50وربما وقعت النسبة الى بدر لاحد الصحابة دون ارادة شهوده بدر كالمذكور في ترجمة ابي مسعود البدري فانه نسب الى بدر لانه سكنها ولم يكن ممن شهد بدرا مع النبي صلى الله عليه وسلم واصل بدر موضع فيه بئر
1:21:19ثم كبر ذلك الموضع وصار منزلا وهو اليوم مدينة من مدن هذه البلاد واما الجهة الثانية وهي نظم تياقها فان المصنف رحمه الله تعالى شرع يبين معاني الدليل الثاني في الباب مما ذكره
1:21:44الدعوة وهو حديث عبادة ابن الصامت رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من شهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له الحديث وابتدأ بيانه بذكر طرف حسن من ترجمة عبادة ابن الصامت رضي الله
1:22:06عنه فقال عبادة هو ابن الصامت وكان ينبغي كما تقدم البارحة ان يقول عبادة ابن الصامت هو ابن قيس لان ابتداء البيان يكون زائدا على ما في المتن والمذكور في المتن نسبته باسمه واسم ابيه. وتكون
1:22:32زيادة بعده فهو عبادة ابن الصامت ابن قيس الانصاري الانصاري الخزرجي ابو الوليد احد النقباء بدي مشهور اي بائع الصيت من الصحابة مات بالرملة وهي من بلاد فلسطين سنة اربع وثلاثين
1:22:58اي بعد وفاة عبد الله ابن مسعود بسنتين وقد تقدم في ترجمة ابن مسعود انه مات سنة اثنتين وثلاثين وله اثنتان وسبعون سنة وقيل عاش الى خلافة معاوية اي بعد
1:23:18الاربعين والمشهور الاول انه احترمته المنية قبل الاربعين ثم بين معاني هذا الحديث مبتدأ بقوله من شهد ان لا اله الا الله فقال اي من تكلم بها عارفا بمعناها عامل
1:23:42بمقتضاها باطنا وظاهرا فلا بد في الشهادتين من العلم واليقين والعمل بمدلولهما كما قال فتعالى فاعلم انه لا اله الا الله وقوله الا من شهد بالحق وهم يعلمون. اما النطق
1:24:02بها من غير معرفة بمعناها ولا يقين ولا عمل بما تقتضيه من نفي الشرك واخلاص القول والعمل قول القلب واللسان وعمل القلب والجوارح فغير نافع بالاجماع. لان حقيقة الشهادة في كلام العرب
1:24:22ترجع الى العلم واليقين والاعلام والاخبار. فلا يكون المرء شاهدا بشيء حتى يكون عالما به متيقنا له مخبرا عنه معلما به. فاذا وجدت هذه المعاني في شيء وجدت الشهادة. والشاهد بشيء لا
1:24:46اشهد الا بعلم ولا يكون العلم بالغا من نفسه مبلغه حتى يكون يقينا ولا تحصل منفعة شهادته بشيء حتى يتكلم بتلك الشهادة فيظهرها ويخبر بها ولا يصدق بتلك الشهادة حتى يكون ممتثلا لما تقتضيه من امر. فمرد الشهادة الى
1:25:16اربعة اصول ذكرها ابن القيم رحمه الله تعالى في مدارج السالكين احدها العلم بها وثانيها حصول اليقين بمضمنها حصول اليقين بمظمنها وثالثها التكلم بها وثالثها التكلم بها بالخبر عنها ورابعها
1:25:56وافقت ما تضمنته موافقة ما تضمنته والتزام ما اقتضته موافقة ما تضمنته والتزام ما اقتضته فمن شهد ان لا اله الا الله لا يكون متصفا بهذه الشهادة حتى تنتظر في شهادته
1:26:24هذه المعاني فيكون عالما بها غير جاهل متيقنا غير شاك مخبرا معلما غير كاتم عامل بمقتضاها غير مباين لما تقتضيه وما تستدعيه. فاذا وجدت هذه المعاني فيه صارت شهادته بلا اله الا
1:26:51الى الله حقا وصدقا وان كان يقولها بلسانه غير عارف بمعناها ولا متكلم به ولا عامل بمقتضاها فانه كاذب الدعوة في شهادته به بان لا اله الا الله وبهذا التقرير
1:27:16تعلم قدر ما يذكره ائمة الدعوة بان من الناس من يقول لا اله الا الله بلسانه فلا تنفعه لانه لم يحتوي على هذه الاصول على هذه الاصول الاربعة التي تختلف الشهادة
1:27:36فهو يقولها مع الجهل بها او عدم اليقين او لا يخبر بها ولا يدعو اليها او لا يلتزم فتتضمنه وتقتضيه فيكون حينئذ ذكره لها على لسانه غير نافع له لانه يقولها دون وجود حقيقتها فهو
1:27:58من جنس حال المنافقين الذين يجرون شيئا على السنتهم او اعمالهم الظاهرة او جوارحهم الظاهرة ثم يخفون في ضمائرهم الكفر بالله سبحانه وتعالى ثم نقل المصنف رحمه الله تعالى عن القرطبي ما يؤيد هذا المعنى فقال قال القرطبي
1:28:24وهو ابو العباس احمد ابن عمر الانصاري صاحب تلخيص مسلم وشرحه وهو شيخ القرطبي صاحب التفسير قال في المفهم على صحيح مسلم باب لا يكفي مجرد التلفظ بالشهادتين بل لابد من
1:28:48القلب وهي ترجمة جعلها القرطبي لجملة من الاحاديث النبوية الواردة في مسلم. فانه ترجم للاحاديث في معشرها قال القرطبي هذه الترجمة تنبيه على فساد مذهب غلاة مرجئة القائلين بان التلفظ بالشهادتين كاف في الايمان واحاديث هذا الباب تدل على فساده بل هو مذهب معلوم الفساد من
1:29:18الشريعة بمن وقف عليها ولانه يلزم منه تسويغ النفاق والحكم للمنافق بالايمان الصحيح وهو باطل قطعا من لها ومرده الى ما سبق تقريره من المعاني المنتظمة في معنى الشهادة. ثم قال المصنف وفي هذا الحديث ما يدل
1:29:38الا هذا وهو قوله من شهد فان الشهادة لا تصح الا اذا كانت عن علم ويقين واخلاص صدق فلا تنفع الشهادة قائلها حتى يمتثل ما تستدعيه من شروطها ومن وهذه تلك الشروط العلم واليقين والاخلاص والصدق. وذكرت هذه الشروط في قول الناظم علم
1:30:08يقين واخلاص وصدقك مع محبة وانقياد والقبول لها علم يقين واخلاص وصدق كمع محبة وانقياد والقبول لها وزيد ثامنها الكفران منك بما قوى الاله من الاوثان قد اله وزيد ثامنها الكفران منك بما
1:30:35سوى الاله من الاوثان قد اوليها لمن هذان البيتان سعد ابن حمد العثيمي نعم هذان البيتان للشيخ سعد ابن حمد ابن عتيق انشدنيها عنه محمد ابن احمد ابن سعيد وغيره
1:31:00ثم قال المصنف قال النووي هذا حديث عظيم جليل الموقع اي جليل القدر وهو اجمع او من اجمع الاحاديث المشتملة على العقائد فانه صلى الله عليه وسلم جمع فيهما يخرج من من الكفر على اختلاف عقائدهم وتباعدهم فاقتصر صلى الله عليه وسلم
1:31:26في هذه الاحرف على ما يباين به جميعهم انتهى اي ان هذا الحديث واف بالبراءة من الاقوال المخالفة عند طوائف مشتهرة في زمان النبي صلى الله عليه وسلم هم ثلاث طوائف الطائفة الاولى اليهود والطائفة الثانية النصارى والطائفة الثالثة مشركوا
1:31:54والعرب فجاء هذا الحديث اصلا في الرد عليهم كما جاءت سورة البينة اصلا في القرآن في الرد عليهم فان سورة البينة في الرد على هذه الطوائف الثلاث الله تعالى لم يكن الذين كفروا من اهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة الى تمام السورة
1:32:22ثم قال المصنف ومعنى لا اله الا الله اي لا معبود حق الا الله وهو في مواضع من القرآن ويأتيك في قول البقاعي صريحا والبقاع بكسر الباء وتضم ايضا فيقال البقاعي
1:32:46فابانا رحمه الله في هذه الجملة عن معنى لا اله الا الله انها لا معبود حق الا الله. فقوله لا اله لا معبود وخبر لا النافية للجنس محذوف ومن القواعد النحوية
1:33:10ان خبر لا يشيع حذفه اذا علمت شهرته قال ابن مالك في الفيته وشاع في ذا الباب اسقاط الخبر اذا المراد من سقوطه اشتهر. فاذا كان الخبر معلوما فيستغنى بتلك الشهرة عن ذكره
1:33:38وخبر لا النافية للجنس تقديره هنا حق فانه هو الذي يقتضيه القرآن في مواضع منه قوله تعالى ذلك بان الله هو الحق وان ما يدعون من دونه الباطل. وفي الاية الاخرى وانما يدعون
1:34:00من دونه هو الباطل وان الله هو العلي الكبير فالايتان تدلان على ان الخبر مقدر بقولنا حق او بقولنا بحق فاما ان يكون خبرا مفردا او خبرا بشبه جملة وهي
1:34:25هو المجرور والخبر بالمفرد ابلغوا وامكنوا من الخبر بشبه الجملة وغلط من غلط في هذا المقام فزعم ان الخبر تقديره موجود او ممكن وهذا جهل بما جاء في القرآن الكريم
1:34:50لا جهلا بما تقتضيه العربية فان الذي قالوه هو من جهة العربية صحيح لاحتمال تقدير الخبر لكن الشرع يأباه. فان الامكان والوجود لا يصلح معه وقوع الخصومة من المشركين فان المشركين لم يخاصموا انبيائهم في الوجود او الامكان
1:35:19فانهم كانوا يقرون بوجود الله ووجود غيره وامكان تأليه الله وتأليه غيره. كما قال الله تعالى اجعل الالهة الها واحدا ان هذا لشيء عجاب. وقال تعالى ومن الناس من يتخذ من نجوم الله اندادا يحبونهم
1:35:39كحب الله وهم يقولون بوجود الله ووجود غيره وبامكان تأليه الله وتأليه غيره فلم يكن هذا هو الذي زيفه الشرع الحكيم. وانما الذي زيفه الشرع الحكيم وابطله وابدى في ذلك واعاد
1:35:59هو احقية الهتهم بالعبادة. فابطلها الله سبحانه وتعالى ابطالا عظيما تقربوا منه ان الخبر المحذوف قطعا هو حق. في علم ان تقدير الخبر بقولنا حق موجبه امران احدهما موجب قدري
1:36:28احدهما موجب قدري وهو ان الخصومة الواقعة بين الانبياء واقوامهم لم تكن في وجود الله وغيره من الالهة او امكاني تأليه الله وغيره من الالهة بل كانت في احقية تلك الالهة بالعبادة
1:36:59والاخر موجب شرعي وهي الآيات القرآنية والاحاديث النبوية المبطلة عبادة غير الله وهو الايات القرآنية والاحاديث النبوية المبطلة عبادة غير الله سبحانه وتعالى ثم قال رحمه الله تعالى قوله وحده
1:37:34تأكيد للاثبات اي في قوله الا الله لا شريك له تأكيد للنفي اي في قوله لا اله قاله الحافظ يعني ابن حجر فهذه الجملة وحده لا شريك له بعد قولي لا اله الا الله تأكيد لمن تظم في كلمة التوحيد من النفي والاثبات على سبيل اللف
1:38:06والنشا فان وحده تتعلق باخر جملة لا اله الا الله ولا شريك له تتعلق باولها وهو لا اله وشاع في كلام جماعة من علماء نجد قولهم عند ذكر هذه الجملة
1:38:31قال الحافظ ابن حجر لا اله الا الله وحده لا شريك له تأكيد بعد تأكيد اهتماما بمقام التوحيد تأكيد بعد تأكيد اهتماما بمقام التوحيد وهذه الجملة ليست من كلام ابن حجر العسقلاني
1:38:59وانما هي من كلام ابن حجر الهيثمي ثم اسقط ذكر الهيثم فتوه بما انه ابن حجر العسقلاني. فعزيت الى ابن حجر العسقلاني وزاد في العذب من زاد فقال قال ابن حجر في فتح الباري ولا اعلم هذه الجملة في فتح الباري والله اعلم
1:39:26ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى ما يؤيد هذا المعنى ويبينه فقال كما قال تعالى واذا الهكم اله واحد لا اله الا هو الرحمن الرحيم. وقال تعالى وما ارسلنا من قبلك من رسول الا نوحي
1:39:46لانه لا اله الا انا فاعبدون. وقال والى عاد اخاهم هودا قال يا قومي اعبدوا الله ما لكم من اله غيره جابوا ردا عليه بقولهم اجئتنا لنعبد الله وحده وندر ما كان يعبد اباؤنا وقال تعالى ذلك ان
1:40:06ذلك بان الله هو الحق وانما يدعون من دونه هو الباطل وان الله هو العلي الكبير. فهؤلاء الايات فهؤلاء الايات فدلوا على ان المقصود بالاله هو المعبود الحق ليس متعلق ذكره الامكان او الوجود
1:40:31قال المخنث مبينا ذلك فتضمن ذلك نفي الالهية عما سوى الله وهي العبادة واثباته ها لله وحده لا شريك له والقرآن من اوله الى اخره يبين هذا ويقرره ويرشد اليه. فالعبادة
1:40:51بجميع انواعها انما تصدر عن تأله القلب في الحب والخضوع والتذلل رغبا ورهبا وهذا كله لا يستحقه الا الله تعالى كما تقدم في ادلة هذا الباب وما قبله فمن صرف من ذلك شيئا لغير الله فقد جعله ندا لله فلا
1:41:11مع ذلك قول ولا عمل. وقال المصنف ايضا في قرة عيون الموحدين مبينا هذا الحديث قال قوله في الحديث وحده لا شريك له تأكيد لمعنى الا الله الذي دلت عليه ووضع
1:41:31ادله من باب اللف والنشر المقدم والمؤخر. اي من باب لف الكلام اي طيه ونشره تعليما وتأخيرا ثم قال وهو بيان لمعنى هذه الكلمة لانها دلت بجملتها على التوحيد فلا اله
1:41:51ينفي الشرك في العبادة قليله وكثيره. وبينه بقوله لا شريك له في الهيته وهي العبادة. وقوله وحده هو الا الله فهو الاله الحق وحده دون كل ما سواه من اهل السماوات والارض كما دلت على ذلك الايات المحكمات ومتواتر الاحاديث
1:42:11احاديث الصحيحات فتدبر هذا البيان يطلعك على بطلان قول من يقول بجواز دعوة غير الله والله تعالى يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم فلا تدعوا مع الله الها اخر فتكون من المعذبين
1:42:29وغيرها من الايات الاتي ذكرها ان شاء الله تعالى. فقوله وحده تأكيد للاثبات وقوله لا شريك له اكيد للنفي انتهى كلامه في الصفحة الثالثة عشرة بعد المئة والرابعة عشرة بعد المئة
1:42:49نعم احسن الله اليكم قال الشارح رحمه الله تعالى ذكر كلام العلماء في معنى الاله قد تقدم كلام ابن عباس رضي الله عنهما وقاله شهادة ان لا اله الا الله يقتضي ان يكون الشاهد عالما بان لا اله الا الله
1:43:10كما قال تعالى فاعلم انه لا اله الا الله. قال واسم الله مرتفع بعد الا من حيث انه الواجب له الاله فهي فلا يستحقها غيره سبحانه. قال وجملة الفائدة في ذلك ان تعلم ان هذه الكلمة مشتملة على الكفر بالطاغوت والايمان
1:43:30فانك لما نفيت الالهية واثبت الايجاب لله سبحانه وان كنت ممن كفر بالطاغوت وامن بالله. وقال في البدائع ردا لقول من قال قال ان المستثنى مخرج من المنفي قال بل هو مخرج من المنفي وحكمه فلا يكون داخلا في المنفي اذ لو كان كذلك لم يدخل الرجل في الاسلام بقول لا
1:43:50لا اله الا الله قال وقال في البدائع ردا لقول من قال ان المستثنى مخرج من نسخة اخرى المستثنى منه غيروها اضربوا عليها هذا المعنى لا يصح البتة ان المستثنى مخرج من المستثنى منه
1:44:12قال بل هو مخرج من المستثنى منه وحكمه فلا يكون داخلا في المستثنى منه هكذا هو في بدائع الفوائد وبه يستقيم الكلام وهكذا وقع في بعض نسخ الكتاب نعم وقال في البدائع
1:44:37احسن الله اليكم وقال في البدائع ردا لقول من قال ان المستثنى مخرج من المستثنى منه؟ قال بل هو مخرج من المستثنى منه وحكمه فلا داخلا في المستثنى منه اذ لو كان كذلك لم يدخل الرجل في الاسلام بقول لا اله الا الله لانه لم يثبت الالهية لله تعالى
1:44:57هذه اعظم كلمة تضمنت نفيا الالهية عما سوى الله واثباتها له بنصف الاختصاص فدلالتها على اثبات الهيته اعظم من دلالة قولنا الله اله ولا يستنيب احد في هذا البتة انتهى بمعناه. قلت ولا ريب انه لم يدخل في المنفي اصلا لان المراد من هذه الكلمة
1:45:17افراده تعالى بالالهية في قلب الموحد وقوله وعمله. كما دلت عليه الايات المحكمة كما اخبر عن دعوة رسله ان يعبدوا الله من اله غيره فنحو الالهية عما سوى الله تعالى واثبتوها لله وحده
1:45:35فانه تعالى هو المتصف بتفرده بالالهية ازلا وابدا كما قال تعالى ذلك بان الله هو الحق دونه هو الباطل واخبر تعالى عن المشركين انهم قالوا اجئتنا لنعبد الله وحده ارادوا ان يدخلوه تعالى في جملة
1:45:55في العبادة وانكروا ان تكون العبادة له وحده مع معرفتهم ان لا اله الا الله ان لا اله الا الله تبطل ذلك. وتسمية الهتهم بالله في العبادة والشرك الاكبر الذي يوجب الخلود في النار. فالموحد مخالف للمشرك في قوله وفعله ونيته. وهذا ظاهر لا خفى به
1:46:15لله. وقال ابو عبدالله القرطبي في تفسير لا اله الا هو اي لا معبود الا هو وقال الزمخشري الاله من اسماء الاجناس كالرجل قال ابو عبدالله القرطبي. فقال ابو عبدالله القرطبي في تفسير قوله
1:46:33اله الا هو اي لا معبود الا هو وقال الدمخشري الاله من اسماء الاجناس كالرجل والفرس يقع على كل معبود بحق او بباطل ثم غلب على المعبود بحق. قال شيخ
1:46:47رحمه الله تعالى الاله والمعبود المطاع فان الاله هو المألوه والمألوه هو الذي يستحق ان يعبد وكونه يستحق ان يعبد تقف به من الصفات التي تستلزم ان يكون هو المحبوب غاية الحب المخضوع له غاية الخضوع
1:47:04وقال ابن القيم رحمه الله تعالى الاله هو الذي تألمه القلوب محبة واجلالا وانابة واكراما وتعظيما وذلا وخضوعا وخوفا ورجاء وتوكلا وقال ايضا رحمه الله تعالى فان الاله هو المحبوب المعبود الذي تألمه القلوب بحبها وتخضع له وتذل له وتخافه وترجوه
1:47:24اليه في شدائدها وتدعوه في مهماتها وتتوكل عليه في مصالحها وتلجأ اليه وتطمئن بذكره وتسكن الى حبه وليس ذلك الا واحدة ولهذا كانت لا اله الا الله واصدق الكلام وكان اهلها اهل الله وحزه والمنكرون لها اعداءه واهل غضبه ونقمته
1:47:44فإذا صحت صح بها كل مسألة وحال وذوق. واذا لم يصححها العبد فالفساد لازم له في علومه واعماله وقال ابن رجب رحمه الله تعالى الاله هو الذي يطاع فلا يعصى هبة له وايلاما ومحبة وخوفا ورجاء وتوكلا عليه وسؤالا منه ودعاء له ولا يصلح
1:48:04كله الا لله عز وجل. فمن اشرك مخلوقا في شيء من هذه الامور التي هي من خصائص الالهية كان ذلك قدحا في اخلاصه في قول لا اله الا الله وكان فيه من عبودية المخلوق بحسب ما فيه من ذلك. وقال البقاعي رحمه الله لا اله الا الله انتفى انتفاءا عظيما ان يكون معبودا
1:48:24بحق غير الملك الاعظم فان هذا العلم هو اعظم الذكرى المنجية من اهوال الساعة. وانما يكون علما اذا كان نافعا انما يكون نافعا اذا كان مع الاذعان والعمل بما تقتضيه
1:48:39والا فهو جهل صرف. وقال الطيبي الاله فعال بمعنى مفعول. كالكتاب بمعنى المكتوب من اله الهة اي عبد اي عبد عبادة؟ قال الشارح هذا كثير جدا في كلام العلماء واجماع منهم ان الاله هو المعبود خلافا لما يعتقده عباد القبور وجهلوا
1:48:59المتكلمين من ان معناه هو الخالق او القادر على الاختراع او نحو ذلك. ويظنون انهم اذا قالواها فقد اتوا من التوحيد بالغاية القصوى ولو فعلوا ما فعلوا من عبادة غير الله كدعوة الاموات والاستغاثة بهم في القربات والنذر لهم في الملمات الى غير ذلك من انواع العبادات. وما شعروا ان مشرك
1:49:19وغيرهم يشاركونهم في الاقرار بهذا المعنى ويعتقدون ان الله هو الخالق القادر على الاختراع كما قال تعالى ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله وقال ولئن سألتهم من خلق السماوات والافضل يقولن خلقهن العزيز العليم. فاخبر تعالى عنهم انهم اتخذوا الاولياء من دونه وقالوا ما نعبدهم الا ليقربونا الى
1:49:46الله زلفى. هؤلاء شفعاء عند الله. فتبا لمن كان ابو جهل ورؤوس الكفر من قريش وغيرهم اعلم من بمعنى لا اله الا الله. قال تعالى انهم كانوا اذا قيل لهم لا اله الا الله يستكبرون. ويقولون
1:50:06على تارك الهتنا لشاعر مجنون. فعرفوا انها تدل على ترك عبادة معبوداتهم. قلت ودلالتها على هذا دلالة وان ذلك يقتضي اخلاص العبادة لله وحده. فدلالتها على نفع الالهية وعبادتها وافراد الله تعالى بالعبادة دلالة مطابقة
1:50:26فدلت لا اله الا الله على نفس الالهية عن كل ما سوى الله تعالى كائنا من كان واثبات الالهية لله وحده دون كل ما سواه. وهذا هو التوحيد الذي دعت اليه الرسل ودل عليه القرآن من اوله الى اخره. كما قال تعالى عن الجن قل اوحي الي انه استمع نفر من الجن
1:50:47فقالوا انا سمعنا قرآنا عجبا يهدي الى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا احدا. فلا اله الا الله لا تنفع الا من عرف مدلولها نفيا واثباتا. واعتقد ذلك وقبله وعمل به واما من قالها من غير علم واعتقاد وعمل. فقد تقدم في كلام علمائها
1:51:07ان هذا جهل صرف فهو حجة عليه بها ريب. فقوله في الحديث وحده لا شريك له تأكيد وبيان لمضمون معناها. وقد اوضح الله تعالى ذلك وبينه في قصص الانبياء والمرسلين في كتابه المبين
1:51:21فما اجهل عباد القبور بحالهم وما اعظم ما وقعوا فيه من الشرك المنافي لكلمة الاخلاص لا اله الا الله. فان مشرك العرب ونحوهم لا اله الا الله لفظا ومعنى وهؤلاء المشركون اقروا بها لفظا وجحدوها معنى فتجد احدهم يقولها وهو يهلك غير الله تعالى
1:51:41العبادة كالحب والتعظيم والخوف والرجاء والتوكل والدعاء وغير ذلك من انواع العبادة. بل زاد شركهم على شرك العرب بمراتب فان احدهم اذا وقع في شدة اخلص الدعاء لغير الله تعالى. ويعتقدون انه اسرع فرجا لهم من الله بخلاف حال المشركين الاولين فانهم
1:52:01يشركون في الرخاء واما في الشدائد فانهم يخلصون لله وحده. كما قال تعالى فاذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين ما نجاهم الى البر اذا هم يشركون. الآية
1:52:16فبهذا يتبين ان مشركيان هذه الازمان يجهل بالله وبتوحيده من مشرك عربي وما قبلهم قوله بيان هذه الجملة من جهتين فالجهة الاولى احاد مفرداتها. والجهة الثانية نظم سياقها فاما الجهة الاولى وهي نظم سياقها
1:52:41فقوله بالصفحة الخامسة والخمسين بعد المئة الاله من اسماء الاجناس اسم جنسي عند اهل العربية ما دل على الماهية اي الذات ما دل على الماهية اي الذات دون الاعتداد بقلة او كثرة
1:53:14دون الاعتداد بقلة او كثرة كماء وزيت او دل على الكثرة وميز جمعه عن مفرده او دل على الكثرة وميز جمعه عن مفرده بالتاء او الياء بالتاء اولياء كتمر وتمرة
1:53:50وعرب وعربي كتمر وتمرة وعرب وعربي وقوله في الصفحة السابعة والخمسين بعد المئة في رأسها جهل طب الصرف هو المحض الخالص يقال ذهب سرق اي ذهب خالص لم يشب بشائبة من معدن اخر
1:54:30وقوله في الصفحة الثامنة والخمسين بعد المئة دلالة تضمن دلالة التضمن هي دلالة القول على بعض معناه هي دلالة القول على بعض معناه وقوله بعدها دلالة مطابقة هي دلالة القول
1:55:08على كل معناه دلالة القول على كل معناه وقوله بعدها باسطر جهل صرف اي محض خالص نظيرا المتقدم انفا واما الجهة الثانية وهي نظم سياقها فان المصنف رحمه الله تعالى عقد ترجمة
1:55:45في شرح هذا الباب ترجمها بقوله ترجم لها بقوله ذكر كلام العلماء في معنى الاله لافتقار الخلق الى بيان معناه بما يكشف عنهم الغلط فيه فان الغلط في فهم معنى الاله شاع وذاع
1:56:11حتى وقع خلاف الحق في كلام جماعة ينتسبون الى العلم وانتصبوا للرد على دعوة التوحيد فكان مما يثبت قولهم ويوهنوا دعوتهم ويبطلوا مقالتهم جمع جيش اقوال العلماء هو تأليف عسكره في الرد على هؤلاء
1:56:40حتى يعلم ان ما دعوا اليه من حق في معنى لا اله الا الله ليس شيئا ابتدأه الداعي اليه في زمانهم وهو شيخ محمد ابن عبد الوهاب بل هو امر مقرر عند
1:56:59اهلي العلم وضمنا المصنف رحمه الله تعالى هذه الترجمة انواعا مختلفة وفنونا مؤتلفة من كلام اهل العلماء من كلام اهل العلم في ذلك وابتدأه بقوله قد تقدم كلام ابن عباس
1:57:24يشير الى كلامه المتقدم رحمه الله تعالى في الصفحة الواحدة بعد المئة انه قال الله ذو الالوهية والعبودية على خلقه اجمعين. فهذا هو كلام ابن عباس الذي اراده المصنف وتقدم انه عند بن جرير باسناد ضعيف
1:57:53الا ان معناه صحيح فان حقيقة كون ربنا هو الله انه متصف بالالهية والعبودية على خلقه جميعا فهم يتوجهون اليه بالتأليه والتعظيم والعبادة فقلوبهم تتأله له ثم اتبعه بنقل كلام
1:58:22الوزير ابي المظفر ابن هبيرة الحنبلي في الافصاح اذ قال قوله شهادة ان لا اله الا الله يقتضي ان يكون الشاهد عالما بان بالا اله الا الله كما قال تعالى فاعلم انه لا اله الا الله
1:58:44لما تقدم من ان احد اصول الشهادة العلم فلا تكون واقعة الا معه قال واسم الله مرتفع يعني مرفوع بعد الا من حيث انه الواجب له الالهية فلا يستحقها غيره سبحانه
1:59:08وهو مرفوع على البدلية من خبر لا وهو حق فالمعبود الحق هو الله ثم قال وجملة الفائدة في ذلك ان تعلم ان هذه الكلمة مشتملة على الكفر بالطاغوت والايمان بالله فانك لما نفيت الالهية واثبت الايجاب لله سبحانه كنت ممن كفر بالطاغوت
1:59:36وامن بالله لان الله قال في سورة البقرة فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فجمع بين النفي بالكفر بالطاغوت والاثبات بالايمان بالله وهذان واقعان في كلمة التوحيد لا اله الا الله. فانها
2:00:02متظمنة النفي والاثبات نفي الالهية عن غير الله واثبات الالهية لله وحده ثم ذكر نقلا ثالثا عن ابن القيم رحمه الله تعالى في بدائع الفوائد بمعناه لا بلفظه فان ابن القيم رحمه الله تعالى عقد في بدائع الفوائد
2:00:31فصلا في بيان ما يخرجه الاستثناء هل يخرج الاستثناء المستثنى من المستثنى منه ومن حكمه او يخرجه منه دون حكمه فبين ابن القيم رحمه الله تعالى انه يخرج المستثنى من المستثنى منه ومن حكمه على حد
2:01:01دواء وذكر المصنف كلامه بمعناه فقال بل هو مخرج من المستثنى منه وحكمه فيخرج منهما جميعا لا من المستثنى دون حكمه فلا يكون داخلا في المستثنى منه. ولا في حكمه
2:01:23اذ لو كان كذلك لم يدخل الرجل في الاسلام بقول لا اله الا الله اذ لو قيل انه لا يخرجه من حكمه لبقي النفي المذكور في صدر الجملة وانما يخرجه منه ومن حكمه
2:01:45فالنفي متعلق باوله دون ما يتعلق به الاثبات قال اذ لو كان كذلك لم يدخل الرجل في الاسلام بقول لا اله الا الله لانه لم يثبت الالهية لله تعالى. اذا
2:02:01قلنا بانه لا يخرجه من حكمه اما اذا قلنا بانه مخرج له من حكمه فعلم ان لا اله دالة على نفي الالهية عن غير الله والا الله مثبتة الالهية لله تعالى. ثم قال وهذه اعظم كلمة تضمنت نفيا الالهية عما سواه
2:02:25الله واثباتها له بوصف الاختصاص وتقدم ان الاختصاص ايش نعم احسنت اثبات الحكم للشيء وهو عند الاكثرين كالحصر والقصر وهو عند الاكثرين كالحصر والقصر المتظمن اثبات الحكم له ونفيه عن غيره ثم قال
2:02:57دلالتها على اثبات الهيته اعظم من جلالة قولنا الله اله. ولا يستريب احد في هذا البتة ان انتهى بمعناه لان قولنا الله اله يتضمن اثباتا لا نفي معه. واما قولنا لا اله الا الله فهو
2:03:17جامع بين النفي والاثبات الدال على الحصر والقصر وان الالهية منفية عن غير الله ثابتة ثابتة له وحده ثم قال رحمه الله كنت ولا ريب انه لم يدخل في المنفي اصلا
2:03:39لان المراد من هذه الكلمة افراده تعالى بالالهية في قلب الموحد. وقوله وعمله كما دلت عليه الايات المحكمة كما اخبر عن دعوة رسله ان اعبدوا الله ما لكم من اله
2:03:59غيره فنفع الالهية عما سوى الله واثبتوها لله وحده وهذا معنى قول امام الدعوة لا اله الا الله نفي جميع ما يعبد دون الله. فالنفي متسلط على هذه الجملة والاثبات مختص بالله سبحانه وتعالى. ثم قال فانه تعالى هو
2:04:28متصف بتفرده بالالهية ازلا وابدا. والازل اسم لما سبق من الزمان. والابد اسم لما بقي منه كما قال تعالى ذلك بان الله هو الحق وان ما يدعون من دونه هو الباطل واخبر تعالى عن المشركين
2:04:48انهم قالوا اجئتنا لنعبد الله وحده ارادوا ان يدخلوه تعالى في جملة الهتهم في العبادة وانكروا ان تكون العبادة له وحده مع معرفتهم ان لا اله الا ان لا اله الا الله تبطل ذلك. فامتنعوا منها لانهم اذا قالوا
2:05:08لزمهم خلع الهتهم وابطالها. ثم قال وتسوية الهتهم بالله في العبادة هو الشرك الاكبر الذي يوجب الخلود في النار وهذه التسوية لا باعتبار القدر بل باعتبار الاصل وهو جعل شيء من العبادة لله ولغيره
2:05:33فلما وجدت هذه الشركة وجد معنى التسوية. فلو جعل اكثر عبادته لله وبعضها لغير الله فهو مشرك. لا بالنظر الى قدر ما يجعل من العبادة بل نظري الى اصل جعلها وهو قد جعل من عبادته شيئا لله وشيئا لغيره فتساويا باعتبار
2:06:01جعل العبادة لكل واحد منهما لا بقدرها ثم قال فالموحد مخالف للمشرك في قوله وفعله ونيته وهذا ظاهر لا خفاء به بحمد الله لان الموحد يفرد الله عز وجل لان الموحد يفرد الله عز وجل بالعبادة فلا يجعل شيئا من
2:06:27عبادته لغيره. واما المشرك فهو مباين له. يشرك بالله سبحانه وتعالى ثم اتبعه بنقض كلام لابي عبدالله القرطبي في تفسير لا اله الا هو اي لا معبود الا هو لم يذكر
2:06:48الخبر المقدر حق لاستغنائه عن ذلك بظهوره اذ قد قال في اول تفسيره كما نقله عنه ناشر الكتاب قال لا اذا قال فالله اسم للموجود الحق الجامع للصفات الالهية المنعوت بنعوت الربوبية
2:07:13اياه المنفرد بالوجود الحقيقي لا اله الا هو سبحانه الى اخر كلامه فقوله اسم للموجود الحق الجامع لصفات الالهية اي الصالح لان يكون معبودا فيكون معنى قوله لا معبود الا هو اي لا معبود حق الا هو ككلام غيره ولهذا ذكره
2:07:42المصنف رحمه الله تعالى منتظما في الاقوال التي حكاها في معنى الاله ثم اتبعه بذكر نقل عن الزمخسري في كتاب الكشاف وصرح به للحاجة الى قوله في مراغمة غيره فان كثيرا ممن نكب عن طريق الدعوة التوحيدية في ذلك
2:08:09كالزمان كان ممن يعظم هؤلاء كالبيضاوي والزمخشري ويقدموا تفاسيرهم على تفاسير غيرهم فكان من مراغمتهم والزامهم بكلام معظميهم ذكره مع التنويه باسمه وان كان ائمة الدعوة يطونه تارة فيبهمونه لارادة اماتة بدعته وصرح به لاجل الغاية المذكورة
2:08:39وهذا يوجد في كلام اهل السنة رحمهم الله تعالى فيراعون ويراعون ما تستدعيه الاحوال المقتضية التصليح والابهام ارادة نفع الناس فان الاصل فيما يعامل به الخلق من المؤلفة والمخالفة والمناصرة والمقاطعة هو استصلاح
2:09:03وردهم الى الحق قال الزمخشري الاله من اسماء الاجناس اي ما يصلح لكل احد كالرجل والفرس يقع على كل معبود بحق او بباطل فكل معبود يسمى الها سواء كان حقا
2:09:23او باطلا ثم غلب على المعبود بحق. اي غلب اسم الاله على المعبود بحق وهذا احد قولي اهل العربية فان اهل العربية مختلفون في الاله هل هو علم على المعبود الحق او علم على كل معبود واصح القولين ان الاله
2:09:51علم على كل معبود. واما العلم على المعبود الحق فهو الله. ليس الاله وبهذا الترجيح يمنع من تسمية عبد الاله لانها لا تقتضي ان يكون معبدا للمعبود الحق بخلاف عبد الله فان عبد الله تكون تعبيدا
2:10:15للمعبود الحق الذي هو ربنا سبحانه وتعالى. اما عبد الاله فانها اضافة الى المعبود سواء كان معبودا حقا او باطلا فالاولى تركها وهذا اصح قولي اهل العلم وممن بسط القول في تبيان ذلك واكثر من النقل فيه
2:10:42ابن الطيب الفاسي في شرح موطأة الفصيح ابن الطيب الفاتي في شرح موطأة الفصيح وكتاب موطأة الفصيح اصل في معرفة لغة العرب فهو نظم الكتاب الفصيح لثعلب مع زوائد ثم شرحه جماعة
2:11:04ومن احسن شروحه شرح ابن الطيب الفاسي وهو شرح حافل مليء بالفوائد. حقيق بتعجيل طباعته وتوجد منه نسخة خطية ضخمة في جامعة الامام محمد ابن سعود وحقق في عدة رسائل
2:11:25في مصر من سنين متقدمة ولم ينشر بعد. ومن القواعد النافعة في علم العربية ان كل كتاب لابن الطيب فيها فهو نافع فما وجدت من كتب ابن الطيب في علم العربية فخذه فانه اعلم المتأخرين بعد الالف بلسان العرب
2:11:50وكما قال الدار قطني لولا البخاري لما راح مسلم وما جاء ولا جاء فان الزبيدي صاحب تاج العروس الذي يعظمه الناس لولا ابن الطيب لما راح ولا جاء. وقد احتوى كتابه تاج العروس على
2:12:10شيخه ابن الطيب اضاءة الادموس برمتها مع ما استفاده منه من فوائد خارج تلك فانه به تدرج وتخرج في علم العربية ثم قال ناقلا نقلا اخر قال شيخ الاسلام يعني ابن تيمية الاله هو المعبود المطاع فان الاله هو
2:12:38اي الذي تتوجه اليه القلوب بالتأليف ثم قال والمألوف هو الذي يستحق ان يعبد اي لازم ما يكون من تأليهه ان تجعل احقية العبادة له ثم قال وكونه يستحق ان يعبد هو بما اتصف به من الصفات التي تستلزم ان يكون هو المحبوب
2:13:03اية الحب المخضوع له غاية الخضوع. فلما اتصف به ربنا سبحانه وتعالى من صفات الكمال حق ان يكون معبودا والله سبحانه وتعالى مستحق العبادة بامرين جامعين احدهما كماله الحاصل والاخر احسانه الواصل
2:13:27احدهما كماله الحاصل والاخر احسانه الواصل. والمراد بالاول بقولنا كماله الحاصل اي ما اتصف به سبحانه وتعالى من نعوت الجلال والجمال والعظمة والكبرياء ياي عز وجل والمراد بقولنا احسانه الواصل انعامه الذي يصل الى الخلق فان الله
2:13:55سبحانه وتعالى منعم عليهم بانواع كثيرة من النعماء. قال الله تعالى وما بكم من نعمة فمن الله وقال وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها. ومن الغلط الجاري في تفسير الحمد
2:14:15قول بعض المصنفين الحمد لله هو المستحق للحمد لانعامه هو المستحق للحمد لانعامه وهذا قول الاشاعرة فان حمد الله عز وجل ليس على انعامه فقط بل هو يحمد على انعامه ويحمد على
2:14:38على كماله ايضا نوه بهذا الغلط منبها عليه عبد اللطيف بن عبدالرحمن بن حسن او غيره من ائمة الدعوة فيما نقله عنه العنقري في حاشية الروض في صدرها واولها ثم قال
2:15:02ناقلا نقلا اخرا وقال ابن القيم الاله هو الذي تألهه القلوب. اي تتوجه اليه القلوب محبة وانابة واكراما وتعظيما وذلا وخضوعا وخوفا ورجاء وتوكلا. وهذه الافراد المعدودة هي من انواع
2:15:22معي الاعمال القلبية التي تحرك بها القلو الى من تعظمه واكمل من تعظمه بمن تجعل له تألها وعبادة هو الله سبحانه وتعالى وعده الذل في جملة ذلك فيه ما فيه على ما تقدم من ان الذل قدري كوني لا يتعبد الله سبحانه وتعالى
2:15:48به ثم قال وقال ايضا يعني ابن القيم فان الاله هو المحبوب المعبود الذي تلهه القلوب بحبها تخضع له وتذل وتذل له وتخافه وترجوه وتنيب اليه في شدائدها وتدعوه في مهماتها وتتوكل عليه في مصالحها
2:16:10وتلجأ اليه وتطمئن بذكره وتسكن الى حبه. وليس ذلك الا لله وحده. اي فان جوعة القلوب وضرورتها لا تسد الا بتوجه القلوب الى الله عز وجل وهذا اعظم معاني المذكورة في قول الله عز وجل يا ايها الناس انتم الفقراء الى الله فاعظم فقرهم فقر قلوبهم
2:16:40الى من تألهه بحبها وتخضع له وتخافه وترجوه وتنيب اليه في شدائدها وتدعوه في ما فيها ومدلهماتها. ثم قال ابن القيم ولهذا كانت لا اله الا الله اصدق الكلام. وكان اهلها اهل الله
2:17:00وكان اهلها اهل الله وعزه والمنكرون لها اعداءه واهل غضبه ونقمته. فاذا صحت صح بها كل مسألة وحال واذا لم يصححها العبد فالفساد لازم له في علومه واعماله. انتهى كلامه فمدار صلاح العبد
2:17:20وفساده على قدر ما معه من توحيد الله عز وجل واستكمله من معاني لا اله الا الله فان من امتلأ قلبه بحقيقة لا اله الا الله لم يكن فيه شيء لغير الله عز وجل فلا خوف الا من الله ولا رجاء الا
2:17:40لله ولا توكلا الا على الله ولا استعانة الا بالله. وهذا امر ربما تعرب عنه الالسنة بيانا لكن لا يتأتى ذوق حلاوته الا بقدر ما يكون في القلوب من حقيقة معناه. وقد تكلم ابن القيم في بعض
2:18:00مقامات التوحيد ثم اعتذر عن ذلك بان التعبير عنه كمال العبارة لا يكون الا لمن تم ذوقه ووصل الى هذه الحقائق. فهذه الحقائق لا يفصح اللسان عنها بالبيان. لانها احوال قلبية تتفاوت بين الخلق
2:18:20بحسب احوالهم والوصول اليها يكون بحسب ما يترقى اليه العبد في امتثال معاني التوحيد وقيامها في فالناس مستقل ومستكثر والواحد منهم تتفاوت احواله في توحيد الله سبحانه وتعالى فيزيد تارة وينقص توحيده تارة اخرى. لكن من امتلأ قلبه بتوحيد الله سبحانه وتعالى ذل بين
2:18:50يديه كل شيء وخرع له كل شيء وعظم قدره عند كل احد. وهذا معنى ما رواه ابن ابي شيبة في كتاب الايمان بسند صحيح عن عبيد ابن عمير الايمان هيوب اي ان الايمان يحدث في قلب صاحبه من الهيبة والجلال ما تظهر
2:19:10اثاره على محياه فيهابه الخلق بلا جند ولا مال ولا خدم ولا ولد فيكون له من السطوة الهيبة في قلوب الناس ما لا يكون للملوك ويكون لكلمته في نفوس الناس من الهداية والارشاد والدلالة والبيان
2:19:30ما لا يكون لكلام غيره. فالفرق بين الناس فيما يوصلونه الى غيرهم من النبع. لا باعتبار فصاحتهم او مكانتهم او انسابهم او مناصبهم او رئاساتهم. وانما بقدر ما يكون في قلوبهم من توحيد الله سبحانه وتعالى
2:19:50الا فمن عظم توحيده عظم نفعه وان كان غير معرب ومن قل توحيده قل نفعه وان كان معربا فصيحا وانظر الى قوم وصفوا بالفصاحة والرئاسة في اللغة كالزمخشري منهم وما كان من اثر
2:20:10كلامه في هداية الناس فانه كان منتهلا مذهبا رديئا من مذاهب الاعتقاد وهو مذهب الاعتدال. وكان في الموحدين قديما وحديثا من لم يبلغ بيانه وفصاحته لكن كان من اثره في هداية الخلق وارشاده وارشادهم ودعوتهم الى الحق
2:20:33ما لم يصل الدمخشري الى معشار ما وصل اليه من نفع الخلق بدعوته كالواقع بدعوة امام الدعوة محمد ابن عبد الوهاب رحمه الله سبحانه وتعالى. فينبغي ان يرعى طالب العلم هذا المقام وان يطلبه في نفسه. وان يجتهد في
2:20:53اصيلة وان يملأ قلبه بتوحيد الله عز وجل وان يجدد عليه انواعه وان يتفنن في علمه وان يستكثر من القراءة فيه لان كذلك من اسباب قوته في نفسه فان من ادمن النظر فيه والفه والف قراءة كتبه قوي التوحيد في قلبه
2:21:13ومن عزل نفسه عن ذلك فاشتغل بكتب سوى كتب التوحيد قل قدر التوحيد من نفسه بقدر ما اوتوا من حضور معانيه في قلبه ومما يعين على حضور معانيه في قلبه قراءة كتب التوحيد. واكملها كتاب الله عز
2:21:33وجل فان القرآن كله توحيد من اوله الى اخره على ما تقدم معناه. فاذا قرأه المؤمن بلسان وحضور قلوبهم ظهر له من حجج التوحيد وبيناته واعلامه ومعالمه ما يقوى به توحيده ويزداد
2:21:53يقينه ثم اتبع هذا النقل بنقل عن ابن رجب انه قال الاله هو الذي يطاع فلا يعطى هيبة له واجلالا ومحبة وخوفا ورجاء وتوكلا عليه وسؤالا منه ودعاء له ولا يصلح ذلك كله الا لله عز وجل. اي لا يصلح ان يكون في قلب العبد هيبة تعظيم واجلال
2:22:21هبة ومحبة ومحبة وخوف ورجاء وتوكل الا لله سبحانه وتعالى. فهو الجدير بالتوجه اليه في السؤال والاستمناح والدعاء. ثم قال فمن اشرك مخلوقا في شيء من هذه الامور التي هي من خصائص الالهية
2:22:41كان ذلك قدحا في اخلاصه في قول لا اله الا الله وكان فيه من عبودية المخلوق بحسب ما فيه من ذلك انتهى كلامه فتمام صلاح العبد في جعل تأليهه قله لله سبحانه وتعالى لا يخلطه برق يكون لغير الله عز وجل فان العبد اذا مازج
2:23:08قلبه رفق سوى العبودية لله عز وجل ذل بقدر ذلك الرق. هذا ابن القيم رحمه الله تعالى هربوا من الرق الذي خلقوا له فبولوا برق النفس والشيطان اي هربوا مما امروا به من عبادة الله عز وجل
2:23:28الا فابتلوا بان جعلوا رقيقا عبيدا لاهوائهم وشياطينهم فاذا خرجت العبودية الكاملة من القلب او نقصت تغلغلت فيها عبودية غير الله عز وجل كعبودية الهوى او عبودية الشيطان. قال الله سبحانه وتعالى
2:23:48افرأيت من اتخذ الهه هواه وقال تعالى الم اعهد اليكم يا بني ادم الا تعبدوا الشيطان انه لكم عدو مبين. فاذا وقع العبد في عبودية غير الله عز وجل ضرب على قلبه رق لمن
2:24:07توجه اليه فاذا جعل هذا الرق في قلبه كان بمنزلة الغل في عنقه فهو يتحرك بحركته ويتوجه بامره ويتصرف بتدبيره فيكون مملوكا رقيقا مهانا دليلا لهواه وشيطانه ثم قال وقال البقاعي بكسر الباء وتضم نسبة الى البقاع ويقال
2:24:37البقاع من ارض لبنان قال لا اله الا الله اي انتفى انتفاء عظيما ان يكون معبود بحق غير الملك الاعظم. فان هذا العلم هو اعظم الذكرى المنجية من اهوال الساعة وانما يكون علما اذا كان نافعا وانما يكون نافعا اذا كان مع الاذعان والعمل بما تقتضيه
2:24:59والا فهو جهل صرف. ومعنى كلامه ان لا اله الا الله لا تنفع بمجرد لفظها وانما تنفع اذا كانت علما نافعا وكونها علما نافعا موقوف على الاذعان والعمل بما تقتضيه على ما تقدم من مراتب الشهادة. ثم قال وقال
2:25:23طيبي وهو شارح مشكاة المصابيح وشرحه شرح نفيس نقل عنه ابن حجر كثيرا في فتح الباري فانه يقول قال الطيبي يريد ما يذكره في شرحه على مشكاة المصابيح وهو مطبوع. قال الاله فعال
2:25:45اي على زنة فعال بمعنى مفعول كالكتاب بمعنى المكتوب. فالاله هو المألوف. اي المتوجه اليه بالتأليه. ثم قال عليها الهة اي عبد عبادة ثم قال المصنف رحمه الله تعالى خاتما هذه النقول قال الشارح يعني
2:26:12من صاحب تيسير العزيز الحميد الذي اختصره وهو الشيخ سليمان ابن عبد الله ابن محمد ابن عبد الوهاب رحمه الله قال وهذا كثير جدا في كلام العلماء. واجماع منهم ان الاله هو المعبود. خلافا لما يعتقده عباد
2:26:34وجهلة المتكلمين من ان معناه هو الخالق او القادر على الاختلاط او القادر على الاختراع او نحو ذلك مما تقدم تزييفه في درس الفجر امس ويظنون انهم اذا قالوها فقد اتوا من التوحيد بالغاية القصوى ولو فعلوا ما فعلوا من عبادة غير الله
2:26:59كدعوة الاموات والاستغاثة بهم في الكروبات والنذر لهم في الملمات الى غير ذلك من انواع العبادات. وهذا هو الذي اظنه كثير من المتكلمين او المتصوفة الذين يظنون انهم اذا فنوا في هذا التوحيد باثبات الربوبية انهم
2:27:19وصلوا الى التوحيد الاعظم الخالص المراد منهم وهم غافلون عن ان المراد الاكبر ليس هو توحيد الربوبية بل هو توحيد الالهية ثم قال وما شعروا ان مشركي العرب وغيرهم يشاركونه في الاقرار بهذا المعنى فيعتقدون ان
2:27:39الله هو الخالق القادر على الاقتراع كما قال تعالى ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله وقال ولئن سألتهم من خلق السماوات ليقولن الله ليقولن خلقهن العزيز العزيز العليم. فاخبر تعالى عنهم انهم اتخذوا الاولياء من دونه
2:27:59فقالوا ما نعبدهم الا ليقربنا الى الله زلفى. وقالوا هؤلاء شفعاءنا عند الله. فهم باتخاذهم الانداد يتقربون بها الى الله يقرون بان الله عز وجل هو الخالق المالك الرازق المدبر
2:28:19وانما جعلوا هؤلاء معارج توصل اليه ومراقي تدل عليه ثم قال فتبا لمن كان ابو جهل ورؤوس الكفر من قريش وغيرهم اعلم منه بمعنى لا اله الا الله. لان اولئك
2:28:40لم يفهموا ان لا اله الا الله انه لا خالق او لا قادر على الاختراع او لا موجد الا الله. اذ لو كانوا يفهمون هذا لما امتنعوا منها ولم يقولوا وابيك الف كلمة فلما قال لهم قولوا لا اله الا الله قال ابو جهل الا
2:29:00هذه الكلمة وابو جهل واضرابه علموا ان معنى قول لا اله الا الله هو الاقرار بعبادة الله وحده ترك عبادة سواه. فامتنعوا من ذلك لما في ذلك الاقرار من ابطال الهتهم وتركهم. دين ابائهم واجدادهم
2:29:20ثم قال وقال تعالى انهم كانوا اذا قيل لهم لا اله الا الله يستكبرون ويقولون ائنا لتاركوا الهتنا مجنون قال فعرفوا انها تدل على ترك عبادة معبوداتهم. ثم قال المصنف رحمه الله تعالى
2:29:40خادما ما تقدم من النقول عن اهل العلم في بيان معنى لا اله الا الله قال قوته وجلالتها على هذا دلالة تضمن اي دلالة لا اله الا الله على ابطال المعبودات. دلالة تضمن وان ذلك يقتضي اخلاص العبادة لله وحده
2:30:03فدلالتها على نفي الالهية وعبادتها وافراد الله تعالى بالعبادة دلالة مطابقة فلا اله الا الله تدل دلالة تضمني على ابطال عبادة غير الله. وهذا بعض معناها. وتدل مطابقة على افراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة وترك ما سواه. فدلالة المطابقة لها
2:30:33كمال معناها اثبات العبادة لله وحده ونفيها عن غيره. ومن جملة ما يندرج في هذه الدلالة دلالة والتضمن لانها تدل على بعض معناها في نفي العبادة عن غير الله سبحانه وتعالى. وهاتان الدلالتان هما
2:30:53من انواع الدلالة اللفظية الوضعية فان دلالة اللفظ على معنى تكون على ثلاثة انواع احدها دلالة القول على كل معناه دلالة القول على كل معناه وتسمى دلالة مطابقة وتسمى دلالة مطابقة
2:31:26وثانيها دلالة القول على بعض معناه دلالة القول على بعض معناه وتسمى دلالة تضمن وثالثها دلالة القول على لازم معناه دلالة القول على لازم معناه وتسمى دلالة التزام واذا هذه الانواع الثلاثة اشار
2:32:08الاخضري في السلم المنورق فقال دلالة اللفظ على ما وافقه يدعونها دلالة المطابقة دلالة دلالة اللفظ على ما وافقه يدعونها دلالة المطابقة وجزئه تضمنا وما لزم وجزئه تضمنا وما لزم
2:32:41فهو التزام ام بعقل التزم وجزئه تضمنا وما لزم فهو التزام بعقل التزم ثم قال رحمه الله فدلت لا اله الا الله على نفي الالهية عن كل ما سوى الله تعالى كائنا من كان
2:33:05واثبات الالهية لله وحده دون كل ما سواه. وهذا هو التوحيد الذي دعت اليه الرسل. ودل عليه القرآن من اوله الى اخيه كما قال تعالى عن الجن قل اوحي الي انه استمع نفر من الجن فقالوا انا سمعنا قرآنا عجبا
2:33:25يهدي الى الرشد فامنا به ولن نشرك بربنا احدا. فلا اله الا الله لا تنفع الا من عرف مدلولها نفيا واثبات واعتقد ذلك وقبله وعمل به. واما من قالها من غير علم واعتقاد وعمل فقد تقدم في كلام
2:33:45ان هذا جهل صرف فهو حجة عليه بلا ريب. فقوله في الحديث وحده لا شريك له تأكيد وبيان مضمون معناها قد اوضح الله تعالى ذلك وبينه في قصص الانبياء والمرسلين في كتابه المبين فما اجهل عباد القبور
2:34:05في حالهم وما اعظم ما وقعوا فيه من الشرك المنافي لكلمة الاخلاص لا اله الا الله. ثم بين وجه قوع عباد القبور في الجهل الاعظم فقال فان مشرك العرب ونحوهم
2:34:22جهدوا لا اله الا الله لفظا ومعنى. وهؤلاء المشركون اقروا بها لفظا وجحدوها معنى فتجدوا هداهم يقول وهو يأله غير الله تعالى فتجد احدهم يقولها وهو يأله غير الله تعالى بانواع
2:34:42بانواع العبادة كالحب والتعظيم والخوف والرجاء والتوكل والدعاء وغير ذلك من انواع العبادة ومشركوا العرب جحدوا بلا اله الا الله لفظا ومعنى. واما هؤلاء المشركون المتأخرون فانهم جحدوا ولا اله الا الله معا معنى واثبتوها مبنا فهم يجرونها على السنتهم واخذ هذا الفرق عن المصنف
2:35:12تلميذه وابنه عبد اللطيف ابن عبد الرحمن ابن حسن ثم تلميذ ابنه سليمان ابن سحمان رحمهم الله تعالى ولهذا الفرق اثر في احوالهم فان المشركين الاولين لما جحدوا لا اله الا الله لفظ
2:35:32ظن ومبنى لفظا ومعنى اقروا على انفسهم بالشرك. فقالوا لو شاء الله ما اشركنا. فاثبتوا ان بترك لا اله الا الله مشركون. واما هؤلاء المتأخرون الذين يثبتونها لفظا لا معنى فانهم يزعمون
2:35:52انهم ليسوا بمشركين وهم واقعون في الشرك. ثم قال المصنف بل زاد شركهم على شرك العرب بمراتب. فان احدهم اذا وقع في شدة اخلص الدعاء لغير الله تعالى ويعتقدون انه اسرع فرجا لهم من الله بخلاف حال المشركين الاولين فانهم
2:36:12يشركون في الرخاء واما في الشدائد فانهم مخلصون لله وحده. كما قال تعالى فاذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين. فلما جاهم الى البذء اذا هم مشركون ثم
2:36:27وهذا الفرق اخذه المصنف من جده محمد ابن عبد الوهاب فانه ذكره في كشف الشبهات وفي القواعد الاربع ثم قال فبهذا يتبين ان مشركي اهل هذه الازمان اجهل بالله وبتوحيده من مشرك
2:36:47العربي ومن قبلهم فمشركوا العرب اعرف بالله وبتوحيده من المشركين المتأخرين وذكرنا ففي شرح القواعد الاربع ان بين شرك المتأخرين من الخلق وشرك العرب الاوائل عشرة فروق تدل على بشاعة شرع شرك المتأخرين وشناعة
2:37:15ما كانوا عليه. وللمصنف رحمه الله تعالى كلام في هذا المعنى ذكره في موضعين في قرة عيون الموحدين. فقال رحمه الله تعالى في الموضع الاول في الصفحة العاشرة بعد المئة. فكم ضل
2:37:34بسبب الجهل بمعناها من ضل وهم الاكثرون. فقلبوا حقيقة المعنى فاثبتوا الالهية المنفية لمن نفيت عنه من المخلوقين ارباب القبور والمشاهد والطواغيت والاشجار والاحجار والجن وغير ذلك واتخذوا ذلك دينا وشبهوا وزخرفوا واتخذوا التوحيد بدعة وانكروا
2:37:54على من دعاهم اليه فلم يعرفوا منها ما عرف اهل الجاهلية من كفار قريش ونحوهم. فانهم عرفوا معناها وانكروا ما دلت عليه من الاخلاص كما قال تعالى انهم كانوا اذا قيل لهم لا اله الا الله يستكبرون ويقولون ائنا لتاركوا الهتنا لشاعر مجنون
2:38:14والمشركون من اواخر هذه الامة انكروا ما انكره اولئك على من دعاهم الى ترك عبادة ما كانوا يعبدونه من دون الله من القبور والمشاهد والطواغيت ونحوها. فاولئك عرفوا هذا المعنى وانكروه. وهؤلاء جهلوا هذا المعنى وانكروه
2:38:34هذا تجده يقول لا اله الا الله وهو يدعو مع الله غيره. انتهى كلامه. ثم قال في الموضع الثاني وهو والصفحة الثانية عشرة بعد المئة وتاليتها قال قلت وهؤلاء المتأخرون جاهلوا
2:38:54معنى لا اله الا الله وقلبوا حقيقة المعنى الى معنى توحيد الربوبية وهو القدرة على الاختراع فاثبتوا ما نفته لا اله الا الله من الشر وانكر ما اثبتته من اخلاص العبادة لله جهلا منهم. وقد قال تعالى فاعبدوا الله مخلصا له الدين. قال محيي
2:39:14النووي رحمه الله اعلم ان باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر قد ضيع من ازمان متطاولة ولم يبق منه في هذه الازمان الا رسوم قليلة جدا. وهو باب عظيم به قوام الامر وملاكه. واذا كثر الخبث عم العقاب الصالح
2:39:34قوله ثم قال قوله في هذه الازمان يعني القرن الخامس والسادس واذا كان كذلك فما الظن بالقرن العاشر وما بعده قد استحكمت فيه الغربة ولشيخنا محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في تفسير هذه الكلمة كلام حسن بديع واضح لم
2:39:54لم يسبق الى مثله فليراجع لمسيس الحاجة اليه انتهى كلامه وهو يتكلم بلسان المستحضر شهود حال الناس الذي كانوا عليه ممن لا يعرفون من معنى لا اله الا الله الا انه لا قادر
2:40:14الاختراع او لا خالق الا الله سبحانه وتعالى. وكان هذا ذائعا مروجا بين الخلق. وبه يعلم ان ما وقع في كلام امام الدعوة وكلام اصحابه من جهل الخلق بمعنى لا اله الا الله حق ظاهر بين الواقع فانهم لم يكونوا يعلمون
2:40:34ان معنى لا اله الا الله ان لا معبود حق الا الله. ولهذا وقعوا في عبادة غير الله سبحانه وتعالى لانهم لم يعلموا معنى لا اله الا الله وهذا اخر البيان على هذه الجملة من الكتاب وانوه بامور في ختام هذا
2:40:54المجلس احدها سيكون ان شاء الله تعالى في هذا المسجد في الاسبوع القادم برنامج علمي اسمه برنامج مثاني العلم وهو برنامج تشرح فيه جملة من المتون بسنتين مقسومة بين هذه السنة وتاليتها فسيشرح في هذه السنة في الاسبوع الثاني
2:41:23الاصول وادلتها وخلاصة تعظيم العلم وفضل الاسلام والمفتاح في الفقه والاربعين النووية والقواعد الاربع والمقدمة الفقهية الصغرى والعقيدة الواسطية والمقدمة الاجر الرامية يشرحها جماعة من المشايخ وطلاب العلم في هذا المسجد
2:41:43وتجدون انموذجا من هذا الاعلان موجودا عند العمودين في اخر المسجد وسنوزعه لاحقا في طباعته الكبيرة لكن هذا لتنتفعوا بخبره ولترشدوا غيركم اليه لينتفع بحضوره وسيكون في ستة ايام اولها السبت
2:42:03سادس من شهر شعبان واخرها الخميس الحادي عشر من شهر شعبان ويكون لي حينئذ برنامج في مدينة جدة وبرنامج اساس العلم ويشتمل على سبعة متون من هذه المتون لكن برنامج مثاني العلم فيه بضعة عشر متنا مقسوما بين سنتين
2:42:26قالوا في هذه السنة بعضها ثم يؤخذ في السنة القادمة بعضها. ثم يعاد في السنة الثالثة ثم يعاد في السنة الرابعة وهكذا في كل سنتين المرجو ان يبقى ما بقينا حتى يتوفانا الله سبحانه وتعالى ونرجو من الله عز وجل ان يبقيه بعدنا بمن يجري الله
2:42:46سبحانه وتعالى على يديه نفع الخلق من المستفيدين منه او من غيرهم. ثم يكون ان شاء الله تعالى بعده في هذا المسجد برنامج المطولات وهو في الدرر السنية واعلانه موجود منشور ثم يكون بعده في الاسبوع الرابع برنامج الدرس الواحد
2:43:06عشر في قسمه الثاني في اربعة ايام تبدأ السبت العشرين من شعبان وتنتهي في الثالث والعشرين من شعبان يشرح فيه جماعة من المشايخ وطلاب العلم جملة من الكتب لي فيها درس
2:43:23الثاني يوم السبت العشرين من شهر شعبان بعد الفجر مباحث في اصول الدين للعلامة ابن عثيمين ودرس اخر يوم الاثنين الثاني والعشرين من شهر شعبان بعد الفجر ايضا في شرح كتاب النصيحة للراعي والرعية للحافظ ابي الخير
2:43:43التبريزي ونموذج هذين الاعلانين موجود عند العمودين لتنتفعوا به فيما ترتب به من جدول زمن واما الامر الثاني فانبه الى ان للاسئلة مجالا هو بعد بعد صلاة الفجر اينما عنا
2:44:07بك سؤال عن لك سؤال فاكتبه ثم نجيب عليه بعد صلاة الفجر. وبعض الاخوة يسألونني وانا قائم امشي والمناسب ان اوصل حال جلوسي وتكون منفعة السؤال للجميع فيسمعه الجميع ويسمعون من جوابه فان هذا اكمل في الاجابة
2:44:27وادوم في الافادة فتنبغي ملاحظة هذا الاصل. فمن جملة الاسئلة التي رفعها بعض الاخوان قول احدهم اشكل علي وصف القرآن الصراط بالاستقامة. فاذا كان الصراط هو الطريق المستقيم فما الحاجة من وصفه بالاستقامة؟ الحاجة الى ذكر
2:44:47استقامة انها وصف كاشف لا يفيد تقييدا وانما يفيد خبرا كقوله تعالى وقتلهم الانبياء بغير حقا فان قوله بغير حق لا يقتضي ان قتل الانبياء يكون تارة بحق وتارة بغير حق بل قتل الانبياء كله بغير حق
2:45:07والصفة الكاشفة تكون مبينة مقوية للمعنى المذكور في سابقها وهذا هو الواقع في الصراط المستقيم السؤال الثاني يقول هل محبة الوالدين واجبة؟ واذا كانت واجبة فهل هذا من التكليف باعمال القلوب؟ نعم محبة الوالدين
2:45:27واجبة طبعا وشرعا فانها محبة طبعية سلكها الله عز وجل في قلوب الخلق طبعا وهي واجبة شرعا لانها في مقابلة الاحسان الواصل منهما الى ولدهما فانهما يحسنان الى ولدهما بانواع من الاحسان المقتضية
2:45:47محبتهما ويكون هذا من جنس اعمال القلوب التي فرضها الله سبحانه وتعالى على الخلق فان المحبة والرجاء والتوكلا كلها اه كلها من اعمال القلوب. وقد اوجبها الله عز وجل على الخلق
2:46:05هذا يقول في طبعة وزارة الشؤون الإسلامية المأخوذة عن نسخة الشيخ عبد الله بن حسن معاذ بن جبل هو ابن عمرو والتي في نسختنا ايش؟ معاذ هو ابن جبل وبينا ان الاولى ان تكون معاذ بن جبل هو ابن عمر. ونسخة الشيخ عبدالله بن حسن نسخة نفيسة وكانت معتمدة المشايخ
2:46:27لكن التابعين لما اعادوا صفها لعبوا فيها. فاحرصوا على الطبعة القديمة التي كانت تنشرها وزارة المعارف السعودية يقول اه هذا الاخ يقول اشكل علي قراءة القارئ حفظه الله فلا اجد الفرق في قراءته لكتاب الله وكلام البشر الا يشغل الا يشكل
2:46:58متفقين؟ الحمد لله لا يشكر لانها كلها كلام عربي. والكلام العربي يكون اداؤه واحدا الا ما اختص به القرآن. اما الذي يأتي في القرآن فيقرأ بالمخارج الصحيحة والصفات الكاملة للحروف. ثم اذا قرأ في الكتب او تكلم جاء بمخارج ضعيفة
2:47:18واهية للحروف فهذا لا يتكلم على سنن عربي. وكلام العرب اصله بمخارج وحروف. ثم صار للقرآن بعض الاحكام التي تختص به لا كل الاحكام. فان كلام العربي وقع القرآن على مطابقته في الاداء. كالادغام مثلا
2:47:38فان العربي الفصيح لا يقول من يؤمن ولا تجد عربيا فصيحا يقول هذا وانما يقول من يؤمن بهذا الكلام فهو يقع منه ادغاما جار على لسانه بما تقتضيه العربية. وكان اصل علم التجويد
2:47:58موجودا في كلام النحاة والصرفيين لانه من صنعة كلام العرب. ثم انفرد عنهم بعد ذلك عند تنوع العلوم وكثرة فالاصل في اداء كلام العرب ان يكون واحدا سواء كان في القرآن الكريم او في غيره. اما ما اختص به
2:48:18القرآن من احكام لا تكون الا له فهذا يختص بالقرآن الكريم. كبعض انواع المدود لا كلها. فان من انواع اي المدود ما هو كائن في كلام العرب كمد التعظيم فان الذين يقرأون بالقصر في طريقة طيبة كابن كثير يمدون للتعظيم كقولهم لا اله الا الله
2:48:43فان هذا مد للتعظيم وانت تسمع العربي الباقي على عربيته من كبار السن اذا مشى الى صلاة الفجر لما ادركنا واحدهم يقول لا اله الا الله لا اله الا الله ولا تجده يقول لا اله الا الله لان عربيته
2:49:03تقتضي ان تكون هذه الكلمة جارية على التعظيم بالمد. لكن الجهل بانواع العلوم العربية جعل بعض الناس يتوهم ان قراءة الكتب والعلم تكون بطريقة وقراءة القرآن تكون بطريقة اخرى. فباعتبار المخارج والصفات
2:49:23اصلها واحد. واما باعتبار بعض وجوه الاداء فيتميز القرآن بما يتميز به ومما انبه اليه في قانون العلم ان لا يعجل الانسان باستنكار شيء جرى عليه عمل المشايخ عملوا مشايخنا ومن قبلهم فاذا وجدتهم على عمل فلا تسارع بانكاره بل اسأل وتفحص عن ذلك حتى تكون على
2:49:53بينة فانك اذا رأيت عملهم علمت ان هذا هو من عمل العلماء والعلماء لا يعملون الا باصل مأخوذ عمن قبلهم كابتدائهم مجالسهم بقراءة القرآن الكريم. انهم كانوا يبتدئون مجالس العلم بقراءة القرآن الكريم. وكانت كل حلقة
2:50:13بهذه البلاد اول ما يبدأ فيها بقراءة كل طالب شيئا من القرآن الكريم اما حفظا واما نظرا منفردا بختمته فيقرأ وما يشاء الله له ان يقرأ ثم يبتدئ كل بعد ذلك في درسه فيقرأ احدهم في العربية والاخر في الفقه والثاني في التفسير او يجتمعون على
2:50:33وكان هذا الامر جاريا في حلقاتهم بل في حلقات غيرهم وقد حدثني بعض الشاميين عن رجلين من اصحاب العلامة الالباني القدامى ان درسه في دمشق كان على هذا النحو يبتدأ اولا بالقرآن الكريم تلاوة شيء منه ثم يقرأه بعد
2:50:53ذلك في كتب العلم كالروضة الندية وفتح المجيد وغيره وهو ممن درس فتح المجيد في دمشق كما ذكره ابن خميس في رحلته الى دمشق وحضر بعض تلك المجالس يقول هذا السائل نقل الشيخ عبد الرحمن بكتاب فتح المجيد عن الحافظ بن حجر قوله فمن كذب الله فهو مشرك فهل تكذيب الله تعالى
2:51:19من الشرك ام من الكفر؟ اصل تكذيب الله سبحانه وتعالى كفر به لان حقيقة الكفر شرعا ستر ايمان وهذه الحقيقة ينتظم فيها شيئان احدهما ستر اصله وهو الكفر الاكبر والاخر ستر كماله وهو الكفر
2:51:39الاصغر والشرك يتضمن اثبات شريك لله سبحانه وتعالى. وانما وقع في كلام ابن حجر رحمه الله تعالى ان المكذب لله مشرك باعتبار ما يقع منه من عمل يقابل هذا التكذيب فهو يكذب الله
2:52:02في امر توحيده فيقع في عبادة غيره فيكون مشركا بهذا الاعتبار. هذا هو الذي اراده ابن حجر اي بامر خارجي دين عن التكذيب لازم له. لا بالنظر الى نفس التثريب. وهذا اخر الجواب عن هذه الاسئلة ونجيب
2:52:22وعن بقيتها غدا باذن الله تعالى الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين ولقائنا ان شاء الله تعالى المجلس القادم بعد صلاة العصر وبالله التوفيق

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.