شرح (قصيدة في السير إلى الله والدار الآخرة) | برنامج تيسير العلم الثاني ١٤٣١ | الشيخ صالح العصيمي
0:00السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي جعل الدين يسرا بلا حرج والصلاة والسلام على محمد المبعوث بالحنيفية السمحة دون عوج وعلى اله وصحبه ومن على سبيلهم درج. اما بعد فهذا شرح
0:30والكتاب الحادي والعشرين من المرحلة الاولى من برنامج تيسير العلم في سنته الثانية. وهو قصيدة في السير الى الله ودار الاخرة للعلامة عبدالرحمن بن ناصر بن سعدي رحمه الله المتوفى سنة ست وسبعين
0:50بعد الثلاث مئة والالف وهو الكتاب الحادي والعشرون في التعداد العامي لكتب البرنامج. نعم الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده اما بعد قال الشيخ عبدالرحمن بن سعد
1:10رحمه الله وغفر له ولشيخنا ونفعنا بعلومهما منازل رضوان فهم الذين قد اخلصوا في مشيهم متشرعين بشلعته ايمانه بنوا منازل سيرهم بين الرجا والخوف للديان. وهم الذين ملل اله قلوبهم بوداده
1:40محبة الرحمن وهم الذين قد افتروا من ذكره في السر والاعلان والاحيان فعل وجدت التقصير والنقصان صغروا النفوس على المكاره كلها شوقا الى ما فيه من احسان نزلوا بمنزلة الرضا فهموا بها قد اصبحوا في جنة وامان شكروا الذي اولى الخلائق قبله
2:20من قلب والاقوال والاركان. صاحب التوكل في جميع امورهم عبد الاله على اعتقاد حضوره فتبوءوا في منزل احسان. نصحوا الخليقة في رضا احقوا بهم بالعلم والارشاد والاحسان. صحبوا الخلائق بالجسوم وانما ارواحهم في منزل
2:50قال فعن الشواغل كلها قد فرغوها من سوى الرحمن. حركاتهم وهمومهم وعزومهم نعم الرفيق لطالب السبل التي تفضي الى الخيرات والاحسان ان اجل المقاصد المرادة والغايات المطلوبة هي الوصول الى الله سبحانه وتعالى
3:30وحقيقته اصول القلب اليه. بدوام العكوف بين يديه. والملازمة لامره ونهيه وهي التي يذكرها المتكلمون في احوال القلوب بالسير الى الله فان مرادهم هو سير القلب الى الله سبحانه وتعالى بسلوك الصراط المستقيم كما اشار الى ذلك ابو الفرج ابن رجب
4:00رحمه الله تعالى فذكر في استنشاق نسيم الانس ان السير الى الله يراد به سلوك طريقه المستقيم ذلكم السلوك هو بالقلب لا بالبدن كما ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى في كتاب الفوائد ومدارج
4:20السائر الى الله سبحانه وتعالى سالك صراطه المستقيم. وقد اضاف الله سبحانه وتعالى صراطه الى سالفيه فقال صراط الذين انعمت عليهم فهي احدى الاضافتين الواقعتين في القرآن الكريم كما ذكر ذلك ابو العباس ابن تيمية الحديث وتلميذه ابن القيم في صدر مدارج السالكين
4:50اضافة الصراط المستقيم الى سالكيه جرى بعض اهل العلم على ترتيب منازل السير الى الله سبحانه وتعالى باضافتها اليهم فسموها منازل السائلين وصنف فيها شيخ الاسلام رحمه الله تعالى كتابا ذائعا اسمه منازل السائرين شرحه ابو عبد الله ابن القيم شرحا ماسعا نافعا
5:20اسمه مدارج السالكين. ومن جملة المصنفين في منازل السائلين العلامة عبدالرحمن ابن عبد الرحمن ابن ناصر السعدي رحمه الله تعالى في هذه القصيدة التي سماها قصيدة في السير الى الله والدار
5:40الاخرة يريد بها هذا المعنى المتقدم. واستفتح رحمه الله تعالى ما ذكره من منازل سيرهم فضلهم ببشارتهم بالسعادة. فقال سعد الذين تجنبوا سبل الردى وتيمموا لمنازل الرضوان فجعل مدار سعادتهم على امرين اولهما تجنب سبل
6:10اي طرق الهلاك. والثاني تيمم منازل الرضوان. اي قصد منازل العبادة المحققة رضوان الله سبحانه وتعالى. وهم جامعون بين هذين الامرين تجنب ما يردي وامتثال ما يرضي فنالوا بذلك السعادة
6:40وهذان الامران هما المشار اليهما في كلام المتكلمين في هذا الباب باسم الداخلية والتحلية فان التخلية حقيقتها افراغ القلب من كل ما يضره ويلهيه والتحلية حقيقتها ملئ القلب بكل ما ينفعه ويقويه. فاشار رحمه الله تعالى الى هذين
7:10امرين بما ذكره من حالهم فانهم تخلوا من كل ردى وتيمموا الى كل هدى متحلين به ومن رعى هذا في قلبه وعمره به وتحلية استقام له قلبه وقوية نفسه وادرك السعادة المرجوة
7:40ثم اشار رحمه الله تعالى الى اول منازل سيرهم في قوله فهم الذين قد اخلصوا في متشرعين بشرعة الايمان والاخلاص شرعا هو تصفية القلب من ارادة لغير الله كما اشار الى ذلك منشدكم بقوله اخلاصنا تصفية القلب من ارادة غير
8:10فاحذر يا فطن. فسيرهم الى الله عز وجل المشار اليه في قول ناظم في مشيهم واقع على وجه الاخلاص فهم مخلصون متمسكون بالشرعة الايمانية اي متابعون للنبي صلى الله عليه
8:30ففي قوله متشرعين بشرعة الايمان بشارة الى اقتدائهم بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو نظير قول ابن القيم في نونيته الكافية الشافية فلواحد كن واحدا في واحد اعني طريق الحق
8:50الايمان ومقصوده تفريغ الله سبحانه وتعالى بالاخلاص وتجريد المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم ومن منازل سلوكهم ملازمة الرجاء والخوف. كما قال الناظم وهم الذين بنوا منازل سيرهم بين الرجا
9:10والخوف من الديان وقلوبهم مملوءة برجاء الله وخوفه. وحقيقة رجاء الله امل العبد ربه في حصول المقصود امل العبد بربه في حصول المقصود مع بذل جهدي وحسن التوكل وحقيقة الخوف من الله هروب القلب هروب قلب العبد
9:40الى الله ذعرا وفزعا. وسير العبد بين الرجاء والخوف سبيل السلامة والامان. فان من غلب رجاؤه خوفه زل. ومن غلب خوفه رجاءه زل. والسلامة بحسن الملاءمة بين رجاء الله عز وجل وخوفه. ثم ذكر مما يكمل مقاماتهم ملحق
10:10بالمقامين المتقدمين محبة الله عز وجل. فقال وهم الذين من الاله قلوبهم بوداده ومحبة الرحمن والمحبة حقيقتها تعلق القلب بالله ودوام ملاحظة مرضات والود منها الخالص. فان خالص المحبة يسمى ودا. ومحبة الله
10:40مع رجائه وخوفه المتقدمين هي اركان العبادة فانها عبادة الله مشيدة على ثلاثة اركان اولها حب الله وهو بمنزلة الرأس للطير وثانيها وثالثها رجاء الله خوفه وهما بمنزلة الجناحين للطائر. فمن عبد الله عز وجل بواحد منها
11:10ضل ومن استكمل الثلاثة كملت عبادته. والرجاء والخوف ينتهيان الى حد المطلوب يؤمر به العبد فما زاد عن ذلك الحد لم يكن مطلوبا. فالمطلوب من الرجاء ما ملأ قلبك باحسان الظن بالله. ما ملأ قلبك باحسان الظن بالله مقترنا
11:40الجهل وحسن التوكل عليه. من غير استهانة بالمعصية ولا تهاون بها. والمطلوب من الخوف كما ذكر ابن رجب ما حملك على الفرائض واجتناب المحرمات. فان زاد فبلغ العبد الاياس والقنوط من رحمة الله كان محرما. واما محبة الله فانها كما ذكر ابن رجب
12:20لا تنتهي الى حد بل كلما استغرق العبد فيها استكمل الايمان لكن هذا الاستغراق يجب ان يكون وفق المأمور به شرعا. فمن اخرجته المحبة الى خلاف الشريعة فهو في دعواه فان المحب الصادق لا يخرج عن امر الله سبحانه وتعالى. وكانت
12:50طبيعة تنشد تعصي الاله وانت تزعم حبه هذا لعمرو في القياس بديع. لو كان حبك صادقا لاطعته ان المحب لمن يحب مطيع. ومن منازل سير هؤلاء في سلوكهم الصراط المستقيم دوام اللهج بذكره عز وجل كما قال الناظم وهم الذين قد اكثروا من ذكره في السر
13:20اعلان والاحيان فجميع اوقاتهم مملوءة بذكر الله. كما اشار الى ذلك بقوله الاحيان الاوقات ومنه حديث عائشة في صحيح مسلم قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله في كل
13:40احياناه اي اوقاته. فهم ملازمون لذكر الله سبحانه وتعالى في السر الخافي وفي العلن البين لانهم يرون ان ذكر الله عز وجل غذاء قلوبهم ودوام كلومهم فيستغنون بذكره عن ذكر الخلق. مهتدين بقول عبد الله ابن
14:10ذكر الله دواء وذكر الناس لا وبقول مكحول الشامي ذكر الله شفاء الناس جاء ثم ذكر من مقاصدهم انهم يريدون القربى من الله عز وجل كما قال الى المليك بفعلهم طاعاته والترك للعصيان. فمحرك قلوبهم وواسع نفوسهم. وباعث هممهم
14:40في السير الى الله هو طلب القرب منه. وانما يصدق الطالب غربة اذا كان موافقا امره فمن كان صادقا في طلاب قرب الله عز وجل لازم طاعته تاركا معصيته مجتنبا مخالفة امره. ثم افصح رحمه الله عن طاعاتهم المفعولة ببيان نوعها. فقال
15:10فعل الفرائض والنوافل داب دأبهم مع رؤية التقصير والنقصان. فالطاعات كلها ترجع الى هذين النوعين فعل الفرائض والنوافل. فالفرائض اسم للشرائع اللازمة. لزوما مجزوما والنوافل اسم للشرائع المأمور بها لا الا على وجه الالزام. وهما مجموعان في الحديث الالهي
15:40الذي رواه البخاري عن ابي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى وما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه
16:00فاخبر سبحانه وتعالى ان تقرب عبده اليه يكون من فرائض والنوافل وهؤلاء السائرون الى الله سبحانه وتعالى من كمل الخلق مع كمال طاعتهم وجمعهم بين الفريضة والنافلة الى انفسهم بعين التقصير والنقصان فلا تحملهم مشاهدة اعمالهم المفعولة على وجه القربة على
16:30والاجلال على الله عز وجل. بل هم واقفون مع شهود نقصان عملهم. وتقصيرهم في جناب ربهم فهم يفعلون الحسنة ويرجون ثوابها ولا يفخرون بها. واذا عصوا الله استحضروا مشاهدة السيئة مخافة ان تكون موجبة لهم العذاب. فحرك خوفهم من المعصية
17:00ورؤيتهم التقصير من الاستكثار في الطاعة قلوبهم الى الاقبال على الله عز وجل مستكثرين من طاعاته وطلب قربه. واذا صرف العبد عن هذا فاعجب بحسنته. ونسي فانه ربما ادخلته حسنته النار وادخلته سيئته الجنة او ادخلته سيئة من
17:30الجنة كما قال سعيد ابن جبير رحمه الله تعالى ان الرجل ليعمل الحسنة يدخل بها النار وان الرجل ليعمل سيئة يدخل بها الجنة. وتفسير ذلك كما ذكر اهل العلم رحمهم الله تعالى ان عامل السيئة ان عاملا
17:50بقي دائما النظر اليها والتعلق بها. والاستعلاء بها على خلق الله سبحانه وتعالى من نعمه عليه الانسان من التفريط في جناب الله عز وجل. فكانت سببا في دخوله النار لما في قلبه
18:10من الفخر والفرح بها. واما فاعل السيئة فعمل تلك السيئة وبقي مشاهدا لها خائفا ان تكون موجبة له غضب الله عز وجل ونقمته. فلا يزال فعله السيئة حاضرا بين عينيه يستغفر الله عز وجل منه ويسأله العفو عنه. فلما رأى الله عز وجل ما في قلبه
18:40من خوف الله عز وجل واجلاله واعظامه غفر الله عز وجل له بما في قلبه من خوف الله عز وجل ورجائه. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى من منازل سيرهم الصبر. فقال صبر النفوس
19:00موسى على المكاره كلها شوقا الى ما فيه من احسان. وحقيقة الصبر شرعا هي حبس النفس على امر الله عز وجل. هي حبس النفس على امر الله عز وجل. وامر الله
19:20عز وجل نوعان احدهما امره وحكمه الكوني القدري والثاني امره وحكمه الشرعي الديني. فحبس النفس على حكم الله وامره الشرعي الديني يكون بتصديق الخبر وامتثال الطلب. وحبس النفس على وامره القدري يكون بالتجمل وترك الجزع والتسخط. ومع
20:00شدة الحبس على النفس وكراهيتها اياه الا ان الصادقين لا يجدون اثر تلك الكراهة نفوسهم لما يحملهم ذلك من الشوق الى الله عز وجل والاحسان في معاملته عز وجل في قدره وشرعه وهم ايضا مترقون فوق منزلة الصبر
20:30الى منزلة اعلى وهي منزلة الرضا كما قال نزلوا بمنزلة الرضا فهموا بها قد اصبحوا في جنة وامان والرضا هو تلقي احكام الله بانشراح وسرور نفس. هو تلقي احكام الله
20:50بانشراح وسرور نفس وهو شامل احكامه القدرية والشرعية. والرضا فوق الصبر والرضا فوق الصبر. ففي الرضا تطمحن المنازعة. ولا يبقى في النفس ما يجري الى التلوم على الاقدار والجزع منها. ومن السائلين الى الله عز وجل قوم هيأ الله عز
21:20عز وجل لهم مقاما اعلى فنزلوا بمنزلة الشكر كما قال شكروا الذي اولى الخلائق فضله بالقلب والاقوال والاركان. وحقيقة الشكر شرعا كما حققه ابن القيم رحمه الله تعالى في المدارس
21:40ظهور ثناء العبد. ظهور ثناء الثناء ظهور ثناء العبد على ربه في قلبه اقرارا. وفي لسانه اعترافا وفي جوارحه طلبا وتركا. فالصادق في شكر الله هو الذي يضر قلبه بنعمة الله ويجري لسانه معترفا بها ويحرك جوارحه واركانه فيما احبه
22:20الله عز وجل طلبا ويباعد بينها وبين ما نهاه الله عز وجل عنه هربا. وهذه المقامات الثلاثة الصبر والرضا والشكر هي مقامات القلوب في تلقي احكام الله عز وجل. فان تلقي
22:40احكام الله عز وجل القدرية والشرعية له ثلاث مراتب. الاولى الصبر والثانية الرضا والثالثة الشكر وهي مرتبة فمن الناس من يرزقه الله عز وجل الصبر. فيحبس نفسه على حكم الله القدري او الشرعي
23:10مع وجود مرارة فيها. ومن الناس من يكون اكمل حالا من يكون اكمل حالا. فيحبس نفسه لكن لا يجد للحبس اثرا بل هو منشرح الصدر مسرور النفس منطلق الخاطر ومن
23:30من هو اكمل من الطائفتين السابقتين حالا وهو من تنقلب ملاقاته لاحكام الله عز وجل فوق والسرور بها الى شكر الله عز وجل عليها. فقلبه دائم النظر الى اظهار الثناء على الله
23:50عز وجل ولسانه جار بالاعتراف بنعم الله عز وجل عليه وجوارحه محركة في طاعاته الرب عز وجل وقد ذكر هؤلاء المراتب وافاض في بيانها في مواضع عدة من كتبه جماعة
24:10محقق اهل السنة المتكلمين على احوال القلوب. منهم ابو العباس ابن تيمية الحفيد وتلميذه ابو عبدالله ابن القيم وحفيده بالتلمذة ابو الفرج ابن رجب رحمهم الله. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى مما
24:30توكلهم على الله عز وجل فقال صحبوا التوكل في جميع امورهم مع بذل جهد في رضا الرحمن فهم يصحبون يصحبون توكل الله عز وجل في جميع الامور صغيرها وكبيرها. وحقيقة
24:50التوكل على الله شرعا اظهار العبد عجزه واعتماده على الله. اظهار العبد عزه واعتماده على الله وتوكلهم صادق قوي لا مكذوب دعي فهم يتوكلون مع بذل جهدهم بموافقة امر الله طلبا لرضاه. وهم نازلون في مقام الاحسان كما قال عبدوا الاله على اعتقاد
25:20فتبوأوا في منزل الاحسان. وهذا المقام هو المشار اليه في حديث جبريل في عن عمر وفي الصحيحين عن ابي هريرة وفيه قوله صلى الله عليه وسلم عند ذكر الاحسان ان تعبد الله كأنك
25:40فان لم تكن تراه فانه يراك. فالاحسان له منزلتان احداهما منزلة المشاة المذكورة في قوله ان تعبد الله كأنك تراه. والاخرى المراقبة المذكورة في قوله صلى الله عليه وسلم فان لم تكن تراه فانه يراك
26:10فالمحسن من عبد الله عز وجل على احدى المنزلتين والمنزلة الاولى وهي المشاهدة اعلى من الثانية. والسائرون الى الله سبحانه وتعالى السالكون صراطه المستقيم. لهم مع الخلق حال ذكره الناظم بعدما تقدم من ذكر احوالهم مع الله عز وجل فقال نصح
26:40الخليقة في رضا محبوب محبوبهم للعلم والارشاد والاحسان. صاحب الخلائق بالجسوم وانما ارواحهم في منزل فوقاني بالله دعوات الخلائق كلها خوفا على الايمان من نقصان. عزفوا القلوب فعن الشواغل كلها قد فرغوها من سوى الرحمن. فهذه الابيات في بيان حالهم مع الخلق. فانه ناصحون لهم في رضا
27:10اي في ما يقربهم من حصوله من الطاعات. فهم يعلمون الخلق وينشدونهم ويحسنون اليهم ما يكون منه من اذى لانهم يدينون لله عز وجل بالنصيحة عملا بالميثاق النبوي وارد في حديث تميم الدالية رضي الله عنه عند مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الدين النصيحة فجماع
27:40ديني كله هو بذل النصيحة التي تتضمن كما تقدم قيام الناصح بما للمنصوح من حق فهم يقومون للخلق بما لهم من حق ناصحين لهم. ولم يزل من شعار اهل السنة نصح الخلق مع رحمتهم كما قال ابو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى واهل السنة يعرفون
28:10هنا الحق ويرحمون الخلق. انتهى كلامه. وهم مصاحبون للخلائق بجسومهم. اما الارواح فغير واقفة مع رسوم الخلق بل هي معلقة بالله عز وجل فهم يراعون حقائق الايمان مشاهد الاحسان في كل حين وان خوفا على ايمانهم من النقصان. فحيثما جمعتهم المشاهد مع
28:40خلق والتأمت عليهم المجالس معهم الا ان بصائرهم النافذة معلقة بالله وابصارهم معلقة بخلق الله. فبواطنهم متصلة بالله وظواهرهم جارية مع الخلق لان قلوبهم محجوبة عن التشاغل بالخلق مملوءة بطلب كل ما يقربهم الى الله عز وجل. كما قال
29:10الشاعر عجب القلوب عن الشواغل كلها قد فرغوها من سوى الرحمن. وحالهم كما اشار اليه الناظم صاحب هذا المصنف حركاتهم وهمومهم وعزومهم لله لا للخلق والشيطان. وقد اشار رحمه الله
29:30تعالى في هذا البيت الى ثلاث احوال قلبية. اولها الحركة. وهي مجرد الارادة وثانيها الهم وهي الارادة المقترنة بالجزم وثالثها العزم وهي الارادة المقترنة بالجزم مع تهيئ فعل اسباب المراد فهي مراتب ثلاث واحدة دون الاخرى
30:10الحركة دون الهم والهم دون العزم. العزم اعلاهن ودونه الهم ودونه الحركة. ومع ذلك فكل حركة تتوجه اليها قلوبهم مجردة او هم او عزم فانه الله عز وجل اليس في قلوبهم حركة ولا هم ولا عزم للخلق ولا للشيطان. واذا كانت هذه هي
30:40اقوالهم كما نعتها الناظم فهم حقيقون بالمرافقة والصحبة للجزم بانتفاع العبد بهم ولذلك قال المصنف رحمه الله تعالى نعم الرفيق لطالب السبل التي تفضي الى الخيرات والاحسان فهم اولى الخلق بطلب الرفقة. لانه يعينون من كان لهم صاحبا على سلوك هذا الصراط المستقيم وملازمة
31:10الخير ممن اراد نجاته. فمن اراد ان يأخذ في سبيل رشد بالرفقة والصحبة فليتمسك بمن هذه حاله لانه يستعين به على سوق قلبه الى الله سبحانه وتعالى فان الرفيق المقارن معين على الخير ولاجل هذا جاءت الشريعة بمواطأة الخلق على
31:40اما قام عليه نظام حياتهم بالانس برفاقهم. فنصحت لهم في من تحسن رفقته وصحبته ممن يزيد العبد قربا الى الله سبحانه وتعالى. واذا لم يتهيأ للعبد وجود مثله ضعف سيره الى الله وربما انقطع والمرء يحمله على طلب الرفقة الاعانة على سلوك
32:10الصراط المستقيم فان سلوك الصراط المستقيم يحتاج الى مؤنة عظيمة. ومن جملة هذه المؤنة المقوية وجود القرين المعين على سلوك هذا الصراط المستقيم. والمرء اذا فرغ قلبه من شيء بفوته لم ينله نقص الا اذا فاته سلوك الصراط المستقيم المقرب الى الله عز وجل
32:40لان القلوب تلتئم على ضرورة لا تسد الا بسلوك الصراط المستقيم وعبادة الله. كما قال الله عز وجل ايها الناس انتم الفقراء الى الله. والله هو الغني الحميد. وفقرهم هو الضرورة النفسية التي يجدون
33:00في قلوبهم من الافتقار الى عبادة الله عز وجل فلا يسد هذه الضرورة الا عبادة الله عز وجل ولو ان المرأة اصاب كل ما يتمناه من مطالب الدنيا من مال وزوج وغير
33:20فان مطالب الدنيا الدنية لا تفي بسد هذه الحاجة بل يبقى مزعزع النفس الخاطر ففرق القلب حتى يرجع الى الله سبحانه وتعالى بايقاف نفسه على مقام عبودية ودوام مناجاة الله عز وجل. فينبغي ان يجتهد المرء في طلاب هذا المقصود الاعظم والمراد الاكبر
33:50من سد ضرورة نفسه بسلوك الصراط المستقيم ودوام الاستقامة عليه وتثبيت اسمه في اسماء سالكيه. فانه بذلك ينال السعادة التامة. وابتغاء وتحصين ما ذكره الناظم من المقاصد التي ينبغي ان يعتني بها المرء من منازل السير انشأت تكملة
34:20لهذه القصيدة تلحق سابقتها من نظمه رحمه الله تعالى في منازل العبودية ومقام السير له فقلت يا ايها العبد المريد نجاته جد المسير لجنة الرضوان فقر القلوب الى الاله ضرورة
34:40يا ويل قلب باء بالحرمان ان كان جسمك بالغذاء منعما. كيف السعادة دونما عرفان من كان يفقد ربه في قلبه انى يذوق حلاوة الايمان كل المطالب قد تنال بدرهم الا
35:00المصير لمنزل الاحسان فيناله من كان يملأ قلبه حب الاله معطر الاركان. ورجائه ابدا ربه ومخافة التعظيم للديان. ان الحياة حقيقة في دينه. والموت كل الموت في الكفران طاعاته سبب يمد حياتنا وموات قلب العبد في النكران. من كان يحسب انسه في ماله ويظن
35:30ان الفوز في الطغيان قطع اللئيم عنه قطع اللئيم عن الاله وحبه فهوى به سفلا الى النكران تصير القلوب الى الاله يدلها. للفوز في الدارين يا اخواني. قلب الموحد لا يطوف بقبلة. قد دنست
35:50الانسان فطوافه شوقا لحضرة قدسه ومنازل تفضي الى الايقان. الله اولى ان اردت عبادة خاب المشرف والجحود الواني فاربأ بقلبك ان يكون مدنسا بنجاسة الاهواء والشيطان طهر قلوب وقيت من اضرانها اولى من الاثواب والابدان. نظر الاله الى القلوب محله. لا صورة كلا
36:20فاذا خشيت منامة فاذا اردت سلامة من لومة في لبسة او شمة الانتان بان يراك موسخا في لجة تغلي من العصيان واطلب هديت منازلا تعلو بها فوق العباد بجنة الرحمن ان فاز زوج او تلطف لقمة ما فات الا منعم حيوان. خسر الحقيقة خسر
36:50ان تكون بمعزل عن ملة التوحيد والايمان هذا الطريق الى الاله فشمروا. لا تحبسوا في خندق الحرمان هتف المنادي حاديا في جمعكم جد المسير لجنة الرضوان. اسأل الله العلي العظيم ان يرزقنا معرفته
37:10وان يملأ قلوبنا بوداده ومحبته وان يجعل عبادتنا بين خوفه ورجائه وان يلهمنا رشدنا ويقينا شر انفسنا اللهم ات نفوسنا تقواها وزكها انت خير من زكاها انت وليها ومولاها. اللهم انا نسألك الهدى والتقى
37:30العفاف والغنى اللهم احينا على الاسلام والسنة وتوفنا على الاسلام والسنة اللهم احينا على خير حال وامتنا على خير حال وقلوبنا جميعا الى خير المآل وبهذا ينتهي الكتاب الحادي والعشرين ينتهي شرح الكتاب الحالي والعشرين
37:50على نحو مختصر يفتح موصده ويبين مقاصده. اللهم انا نسألك علما بيسر ويسرا في علم وبالله التوفيق