شرح (الحث على اجتماع كلمة المسلمين) | برنامج تعليم الحجاج 1435 | الشيخ صالح العصيمي
0:00الحمد لله الذي جعل الحج مقاما للتعليم. وهدى فيه من شاء من عباده الى الدين القويم اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله. صلى الله عليه
0:30وسلم ما علم الحجاج وعلى آله وصحبه خيرة وفد الحاج. اما بعد فهذا توفر الكتاب الحادي عشر من برنامج تعليم الحجاج في سنته الثالثة خمس وثلاثين بعد الاربعمائة وهو كتاب الحث على اجتماع كلمة المسلمين وذم التفرق والاختلاف. بالعلامة
1:00عبدالرحمن ابن ناصر ابن سعدي رحمه الله المتوفى سنة ستين وسبعين بعد الثلاثمائة والالف. نعم الحمد لله رب العالمين وصلى اللهم وبارك على نبينا محمد. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولجميع
1:20قال المصنف عبدالرحمن ابن ناصر ابن السعدي المتوفى سنة ست وسبعين وثلاث مئة بعد الالف. رحمه الله رحمة واسعة في كتابه الحث على الاجتماع لخدمة المسلمين وذم التفرق والاختلاف. بسم الله
1:40الرحمن الرحيم وبه نستعين وعليه اتوكل. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه أجمعين أما بعد فإن الله تعالى خلق خلقه من العدم وأوجده بعد أن لم
2:00يكونوا شيئا مذكورا ليعبدوه وحده لا شريك له ونطيعوه ويتقوه. ومدى ذكره ومرجعه على ادائه حقوقه وحقوق عباده اللازمة والمستحبة التي شرعها في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم. وهي شعب كثيرة ووسام. فمنها ما هو اصول ومنها ما هو احكام
2:30ومنها ما هو قواعد كلية تندرج تحتها كثير من الاحكام الجزئية. ومنها مقاصد ومطالب ومنها ما هو موصل اليها. وكلها ترجع الى تحصيل المصالح وتثمينها. وتعقيد المفاسد وتقديم فمن اعظم الاوامر الالهية والشرائع السماوية والوصايا النبوية الاعتصام بحبل الله جميعا
3:00واتفاق كلمة المسلمين واجتماعهم واختلافهم. والحث على هذا بكل طريق موصل اليه من والاقوال والتعاون على ذلك قولا وفعلا. والنهي عن التفرق والاختلاف وتشتيت شمل المسلمين والزجر عن جميع الطرق والزجر عن جميع الطرق الموصلة اليه بحسب القدرة والامكان. وقد
3:30على هذا النصر العظيم الكتاب والسنة واجماع الانبياء والمرسلين الى يوم الدين. قال الله تعالى امرنا عباده بالتمسك بحبله الذي هو دينه. والاجتماع عليه ناهيا لهم عن التفرق والاختلاف. ممتنا
3:50يا عبادي بتوفيقه لهم بذلك. يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا اتموتن الا وانتم مسلمون. واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم. اذ كنتم اعداء فالف بينهم
4:20قلوبكم فاصبحتم بنعمة اخوانا وكنتم على شفا حفرة من ان نعرف انقذكم منها كذلك يبين الله لكم اياته لعلكم تهتدون الاية فقال تعالى ناهيا عن التنازع والاختلاف مخبرا انه سبب للبشر وعدم النصر على الاعداء
4:50ولو تناسعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم. الاية فقال مذكرا عباده بنعمته التي لا يقدر علينا الا العزيز الحكيم. والف بين قلوبهم لو انفقت ما في الارض جميعا ما الفت بين قلوبهم ولكن الله الف بينهم. وقال فقال دامت المنافقين
5:20تباغضهم وتفرق قلوبهم ولو اجتمعت اجسامهم تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى فقال جل جلاله على رسوله بدينه للمخالطين الداعين لتأديبهم واجتماعهم وعدم تفرقهم فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب انفثوا
5:50حولك الآن ووصف الله المؤمنين بأنهم رحماء بينهم ووصف رسول بانه ووصف رسوله بانه رؤوف رحيم. وقال لقد كان لكم في ولله اسوة حسنة. وقال تعالى وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على البر
6:20والعدوان. ومن اعظم الانسان في جمع كلمة المسلمين واتفاقهم بكل طريق. كما ان السعي في لكلمة المسلمين من اعظم التعاون على الاثم والعدوان. فقد قص الله علينا في كتابه سيرة الرسل الذين
6:40وحرصهم على اجتماعهم على الاسلام. ونهيهم عن التفرق الاختلاف مما هو كثير في القرآن. وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم قد انت في هذا الاصل والعاد ونهى عن التفرق المخي الى الفساد. فقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه لا
7:10تحاسدوا ولا تنادشوا ولا تباغثوا ولا تدابروا. وكونوا عباد الله اخوانا. المسلم المسلم لا يظلمه ولا يقتله ولا يكذبه. وفي صحيح مسلم عن تميم الداري رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الدين النصيحة قلنا لمن يا رسول الله؟ قال لله
7:40ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم. ومن اعظم النصيحة للمسلمين السعي في تأليف في قلوبهم واجتماعهم ونهيهم عن التفرق. وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه للانصار منبها لهم بمنة الله عليهم بهدايتهم واجتماعهم وغناهم بسببه. يا معشر الانصار
8:10الله بي كلما قال شيئا قالوا الله ورسوله امن. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لاصحابه عن تبليغه كلاما مغيرا للقلوب. لا يبلغني لا يبلغني احد عن احد الجيئات فاني احب ان اخرج اليكم وانا سريم الصدر. وقال لما شعره بعض اصحابه في قتل بعض
8:50المنافقين لا يتهدد الناس ان محمدا يقتل اصحابه. اي لما فيه من التنذير عن الاسلام لمن يسلم فتركهم وهم مستحقون لقتل تأليفا. وكان صلى الله عليه وسلم يوصي من يبعثه للدعاية بدين الله
9:10الاسلام وتعليم الشرائع فيقول بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا تعسروا وتقاوموا ولا اتختلف فقال ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم. فاخبر ان الاختلاف الظاهر سبب للاختصار سبب لاختلاف الباطل. فقال صلى الله عليه وسلم انما اهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم
9:40على انبيائهم وكل هذه الاحاديث في الصحيح. وتواتر عنه صلى الله عليه وسلم الذي يعني الخروج عن ولاة الامة السمع والطاعة لهم وان ظلموا وعصوا وما ذاك الا لما من خروج من عدل لما في الخروج عليهم من الشر
10:00فقد امر الله ورسوله بدماء المسلمين في كثير من العبادات. كالحج والآيات والجمعة والجماعات لما في اجتماعهم من التودد والتواصي وعدم التقاطع الحج والأعياد والجمعة والجماعة لما في اجتماعهم من التودد والتواصل مع اجله. ثواب
10:30لما باجتماع من التواجد والتواصل وعدم التقاطع. ونهى الله ورسوله عن الغيبة والنميمة الرعاية والتقاطع والخيانة والحسد والحقد. ونحوها لما فيها من الفساد وتشتت العباد. وامر بالاصلاح حتى انه اباح الكذب المتوصل به للاسلام لمن؟ لما فيه من الصلاح
11:00وبالجملة فمن تأمل سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم في معاملاته للخلق مسلم وكافرين قريبهم وبعيدهم من لين الجانب والسماحة التامة والخلق العظيم. بالعفو عن الجرائم وتأديب الخلق يقول في دين الاسلام ويقع المؤلفة قلوبهم ليسلموا ويقوى ايمانهم وتوكيل كل ما فيه تنفيذ
11:30لانه صلى الله عليه وسلم يترك الافضل الاكمل ويفعل ما دونه مراعاة لقلوب الخلق. وقد كان في بنيان الكعبة على مقارب ابراهيم. فقال لعائشة لولا ان قومك حديث دعاة في جاهلية
11:50قواعد الكعبة واجعلتها على قواعد ابراهيم. فمن تأمل ناقته وجاهد على قواعد ابراهيم. على قواعد ابراهيم. فمن تأمل هذا عرف انه صلى الله عليه وسلم بعث بالحنيثية السمحة. فإذا علمت ذلك عرفت ان من اهم قواعد الدين واجل من شرائع
12:20المرسلين النصيحة لكافة الامة والسهل في جمع كلمة المسلمين وحصون التآلف بينهم. وازالة ما من والتشاؤم والمحن. وان هذا الاصل وان هذا الاصل من اعظم معروف يؤمر به اطاعته من اعظم تذل الناعم. وان هذا من فروق الاعيان اللازمة لكل من امة وعلمائها
12:50واولادها وعوامها فهي قاعدة لا يتم الايمان الا فيها. فتجب مراعاتها علما وعملا وانما كان الامر كذلك لما في ذلك من المصالح الدينية والدنيوية التي لا يمكن حصرها من المصادر الدينية والدنيوية لما لا يمكن عدها. فلذلك عقدت لهذا فصلين. ابتدأ
13:20المصنف رحمه الله كتابة بالبسملة. ثم تن بحمد الله رب العالمين. ثم ثلث بالصلاة والسلام على رسول الله محمدا واله واصحابه اجمعين. ثم ذكر رحمه الله اصلا عظيما من اصول الدين
13:40هو مدح الاجتماع وذم الافتراق. وابتدأ بيانه بذكر ان الله عز وجل لما خلق الخلق لعبادته وخاطبهم بشرعه جعل ما اوقبوا به وجعل شرعا لهم على متفاوتة فمن تلك الشرائع ما هو اصول وردية ومنها ما هو احكام ومنها ما هو قواعد الكلية
14:10تجمع متفرقة تلك الاحكام ومنها ما هو وسائل توصل الى المقاصد العظمى. وهي تجتمع جميعا بان مراد الشريعة الاعظم هو تحصيل المصالح وتأهيلها وتعطيل المفاسد وتقليلها فمدار الشريعة على اصلين عظيمين. فمدار الشريعة على اصلين عظيمين احدهما
14:40تحصيل المصالح وتكميلها. تحصيل المصالح وتكميلها. والاخر تعظيم المفاسد وتقليدها. تعطيل المفاسد وتقليلها. فالشريعة جاءت بوضع المصالح للناس في الدنيا والاخرة. وهذا الوضع يحث على تحصيل المصالح وتحميلها وجاءت بدرء المفاسد عنهم في الدنيا والاخرة. وهذا الوضع يستدعي تعطيل المفاسد
15:20اي الغاءها وابطالها وان لم يمكن فتقبيلها. ثم انتقل الى بيان ان من اعظم اوامر الالهية والشرائع السماوية والوصايا النبوية. الاعتصام بحبل الله جميعا. واتفاق كلمة المسلمين قلوبهم فقد ابدى الشارع في ذلك واعاد بطرائق عدة ودلائل متعددة
15:50في القرآن والسنة منها ما ذكره المصنف وهو قوله تعالى واعتصموا بحبل الله جميعا فإن هذه الآية تتضمن امرين. فإن هذه الآية تتضمن شيئين. احدهما الأمر بالاعتصام بحبل الله. الامر بالاعتصام بحبل الله. والمراد بالاعتصام التمسك
16:20وحبل ضعفي له معنيان. الاول خاص وهو كتاب الله الاول وخاص وهو كتاب الله والثاني عام وهو دين الله. والثاني عام وهو دين الله والامر بالاعتصام يتناول الامرين جاء يتناول المعنيين جميعا. فهو امر للاعتصام بحبل الله
16:50الاعتصام بدين الله. والاخر النهي عن التفرق. في قوله ولا تفرقوا النهي عن التغرب في قوله ولا تفرقوا. ثم ذكر المصنف نهي الله تعالى عن التنازع في قوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم اي قوتكم فانما
17:20هذا التنازع هو الفشل. وغاية ما يعود اليه حال اهل المثل هو الضعف وسلبهم القوة. ثم ذكر امتنان الله عز وجل على المؤمنين بتأليف قلوبهم في قوله تعالى والف بين قلوبهم وقوله سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم لو انفقت ما في الارض جميعا
17:50ما الفت بين قلوبهم. وهاتان الايتان ما الفت بينهما. وهاتان الاية تدل على ان مقصود الشرع هو التأليف بين القلوب. لا توحيدها المطلوب شرعا الالفة الاسلامية للوحدة الاسلامية. فان الوحدة الاسلامية مستحيلة
18:20شرعا وعرفا. فان الناس تقترب مداركهم وعلومهم وافهامهم ومواردهم ومنازلهم واقوالهم في ابواب الخبر ولهذا لم يأتي قط في الشرع الامر الوحدة وانما جاء الامر بائتلاف والامر بالائتلاف هو اثبات الالفة وهي المحبة والقرب بينهم
18:50ولو وقع بينهم اشياء يفترقون فيها. كالمسائل الاجتهادية بين فقهاء المسلمين وعلمائهم ابواب الخبر والطلب فان لكل قوله الذي له دليله الذي يعتقد به صحة ما قاله. ثم ذكر رحمه الله ما بينه الله عز وجل من ان التفرق حال اهل النفاق في قول تحسبهم جميعا
19:20قلوبهم شتى ثم ذكر وامتن الله به على نبيه صلى الله عليه وسلم من لين قلبه الذي دواعا غازي عليه فقال تعالى فبما رحمة من الله منك لهم وما صلة فان تقديرا
19:40رحمة من الله نمت لهم. وجيء بهذه الصلة لتأكيد تحقق هذا الوصف وان رحمة الله عز وجل احاطت النبي صلى الله عليه وسلم فلان قلبه للناس فارث الناس وارفوه ثم قيل له ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك. اي لو كان قلبك على هذه الحال المذكورة
20:10من الغلظة والشدة لتفرغوا عنك وتركوك. فالرحمة تجمع الخلق والشدة في تنفرهم ثم ذكر المصنف من اوصاف المؤمنين ان الله عز وجل قال فيهم رحماء بينهم وكل واحد منهم يرحم اخاه ثم ذكر وصف النبي صلى الله عليه وسلم انه بهم رؤوف كافي في قوله تعالى في اخر سورة
20:40التوبة بالمؤمنين رؤوف رحيم. فكان رؤوفا بالمؤمنين رحيما بهم. ثم امر ان يصنفوا رحمهم الله بالاقتداء به صلى الله عليه وسلم في رأفته ورحمته واورد اية الاحزاب لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة
21:00اي قدوة حسنة وهو صلى الله عليه وسلم كان بالمؤمنين رؤوفا رحيما. فالمقتدي به المتخذ صلى الله عليه وسلم قدوة واسوة حسنة له تكون حاله كحاله صلى الله عليه وسلم من الرأفة بالمؤمنين
21:20ورحمتهم. ثم ذكر ما جاء في القرآن من الامر بالتعاون على البر والتقوى. والنهي عن التعاون على والاثم ثم قرر ان من اعظم البر هو السعي في جمع كلمة المسلمين واتفاقهم بكل
21:40واتفاقهم بكل طريق كما ان السعي في تفريغ كلمة المسلمين من اعظم التعاون على الختم والعدوان. ثم بهذه سيرة الرسل التي ذكرها الله عز وجل عنهم في كتابه. وما اتفق لهم من الصبر والرحمة
22:00من الصبر على اقوامهم والرحمة بهم رجاء ان يؤمنوا ويدخلوا في دين الاسلام. ثم ذكر المصنف واحاديث مروية. عن النبي صلى الله عليه وسلم في الامر بالاجتماع والنهي عن التفرق المفضي الى الفساد
22:20كنهيه صلى الله عليه وسلم عن التحاسد والتناجس والتباهي الى اخر ما ذكره رحمه الله من تلك الاحاديث الواردة في الصحيح كما قال ثم اورد من جملتها الاصل الكلي الذي تواتر عنه صلى الله عليه وسلم تواكرا معنويا
22:40من النهي عن الخروج على ولاة الامر وان جاروا ولزوم السمع والطاعة لهم وان ظلموا وعصوا لما في الخروج عليه البناء العظيم والبلاء الوبين الذي يحيط به المسلمين فان الامر
23:00المشهود قبله وبعد انه ما خرج قوم على احد من ولاتهم ليزيلوا شرا الا تولد عنه من الشر ما كان اعظم من خروجهم عليه. وليس الشر محصورا كما يظنه بعض الناس بعض الخلق
23:20من انه العزم بالحديد والالقاء في السجون فانه ربما ارتفع في بلد بعد مثل هذه الفتن التي تكون لكن يخلقه شر في اديان الناس. كالذي وقع في بعض البلاد الاسلامية من خروج اهلها ثم استقرار امرها على
23:40اية تعلن فيها ان الحكم فيها للديمقراطية لا لله سبحانه وتعالى. فان الحالة التي صاروا عليها شر من ما كانوا عليه من قبل فانه وان كان الامر فضل جاريا على هذا لم يكن معلانا. ولم يكن يصرح بابعاد حكم الله سبحانه
24:00وتعالى وتحية تبعيد الشريعة عن حكم الخلق. ولا وضعت اشياء بينة واضحة هي تخدم شرع الله سبحانه وتعالى لم تكن موجودة بما تقدمت فليس الشر محصورا في باب واحد هو رغد العيش كما يتوهمه بعض الناس بل ما يؤول اليه
24:20الناس في اديانهم اعظم من الشر مما يؤول اليه امرهم في ابدانهم وارزاقهم. نعم احسن الله اليكم. قال فصل في بعض مفاسد الاختلاف والتنازع والتفاهم والتهاجر لا يستريح عاقل ان الله تبارك وتعالى لم ينهانا عن امر من الامور الا وفيه من
24:50مفاسد العامة والخاصة ما اوجبته. ما اوجبته حكمته ورحمته فاول مطابق للتشاحن والاختلاف. اضاعة ما الاصل العظيم يوم العصية ان الله ورسوله الموجب للعقاب وحرمان الثواب. ونحصى للايمان وحصون الحسرة
25:10الخسران مما دلت عليه ايات القرآنية والاحاديث النبوية. ومنها ما يترتب عليها من الاغتصاب من هو المهالات والمعاداة التي تجعل المسلمين في رخاء. كل فريق يريد نصرة قومه بحق او باطل
25:30يحصل بذلك من ارتكاب الخطأ والضلال والهوى من المفاسد العامة والخاصة ما لا يعلمه الا الله. ويترتب على الحق الذي مع الناس نصرة للهوى وبغضا للشخص الذي جاء به. فيوجد له ما معه من
25:50ويحصل بسبب ذلك من الغيبة والنميمة والسعاية ما هو من اكبر المعاصي. ويتحير مريد الهدى القصد اذا كان قليل البصيرة فلا يهتدي لسبيله ولا يدري اي طائفتين يتبعه في طينه. ويجد سيء
26:10المتبع لهواه مجالا مجالا يجول فيه باعراض العلماء والصالحين وولادهم وللمسلمين فينتسب بقوله لطائفة ويتلبس بلباسها على قلب منافق مذكار مخادع فيتوصل بذلك الى مقاصده الخبيثة ويبذل في قلوب من احتسب اليهم ما يقدر عليه من البذور التي تنتج الخصية والبقيع
26:40وليس لمن يلقي لمن يلقيني سمعه ويمكنه من قلبه ولبه ويصغي اليه وفي الحقيقة اكبر هذا بعضنا انتجه الاختلاف ومنها ان للمفترقين للمباعدة والمهاجرة حتى لا يتعلم بعضهم من بعض ولا ينصح بعضهم بعضا فيطيع فيضيع الى المصالح التي هم
27:20كانوا مجتمعين ما هو من اهم الواجبات واكبر القربات واجل الطاعات. الى غير ذلك من طمع اعدائهم كلمتهم وتشتت يمزحهم. ذكر المصنف رحمه الله في هذا الفصل بعض مفاسد الاختلاف والتنازع
27:40والتناقض والتهاجر ومضادها. فانه لما قرر ان الشريعة جاءت بالامر في الاجتماع وبينت محاسنه ودمت الافتراق وبينت مساوئه فانه لابد ان يكون فيما نهت عنه مفاسد كثيرة. فذكر من مفاسد الاختلاف والتنازع ومضاد التشاحن والتباغض اضاعة
28:10فهذا الاصل العظيم وهو اصل الجماعة. فان التنازع والتبابض يؤول الى فن جمعهم جراح صفهم واختلاف امرهم. فإذا آلوا الى حال الافتراض. فقد برئوا مما امرت به الشريعة فقد خالفوا ما امرت به الشريعة من الاجتماع وبرئت الشريعة منهم قال الله تعالى
28:40من الذين استفرغوا دينهم ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء اي لست منهم بما هم عليه من الاجتراط في شيء يدعونه بل الحال التي انت عليها من لزوم الجماعة والامر بها مباينة
29:00في الحال الذي هم عليها من مفارقة الجماعة والاعراض عنها. فيكفي من مفاسد والتناعل تضييع الاصل العظيم في نزول جماعة المسلمين. ثم ذكر منها ما ذكرته عن الافتراق من خصومة
29:20الوقت التالي ومعاداة تجعل المسلمين فرقا واحزاب. كل حزب بما لديهم فرحون ويترتبوا على هذا ان كل طائفة وفرقة تتعصب في قولها وتنصر طريقتها وتجمع عدتها في الفوز بما ترجوه وتؤمنوه ويكون في ذلك التعدي على غيرها وظلمه وتربيته
29:50عما هو حرف له ثم ذكر منها ان وقوع هذه الخصومة تؤول باهلها الى المباعدة والمهاجرة فهم يفترقون ثم يتهاجرون ويتباعدون فلا يتعلم بعضهم ببعض ولا ينصح بعضهم بعضا فتضيع
30:10بذلك مصالح عظيمة ومنافع جليلة هي من اهم الواجبات واكبر القربات واجل بالطاعات كما قال المصنف رحمه الله فيحتجب عن كل طائفة من الخير ما هو عند غيرها بسبب افتراقهم فيصير الخير مفرقا بينهم. وكل طائفة تتخذ من هذا الخير دينا تجعله
30:40دينها المعظم ونصها المقدم وتتعصب له حتى لا ترى غيره دينا. والله سبحانه وتعالى جاءنا بدين طيب كامل وامرنا ان نأخذ به ان نعصي به كله قال تعالى يا ايها الذين امنوا اذكروا بالسن كافة. يعني في دين الاسلام كله. فالتعصب لبعضه وعبده
31:10وترك بعضه ليس من الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم. والواجب على الانسان ان يأخذ بالدين بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وان يعتني به كله اصلاحا وتقويما
31:30دعوة وتهذيبا فلا يقصد حقيقة الدين على شيء يراه هو دين الاسلام والرسول صلى الله عليه وسلم فيراه من دين الاسلام وكون الشيء من دين الاسلام امر وكونه هو دين الاسلام امر اخر. فمثلا
31:50تهذيب الاخلاق واصلاحها هو من دين الاسلام. لكن ليس هو دين الاسلام فقط. ففي دين الاسلام ما هو؟ اعظم ذلك كتوحيد الله سبحانه وتعالى والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله وغير ذلك من ابواب الديانة
32:10احسن الله اليكم فصل في فوائد اتفاق المسلمين والسعي بذلك وهذا هو المطلوب المقصود الذي جرى الكلام لاهله. روى المقصد الذي فيه يظهر المسلمون. واليه وبه تنافس المتنافسون ولمثله فليعمل العابدون لما اشتمل عليه من المصالح العظيمة
32:40الجزيرة وبالجودة فجميع. فجميع المفاسد التي ذكرت والتي لم تذكر في مفاسد. في مفاسد وتصل بصاحبها الى كل الخير الى كل خير لتحصل الخيرات في تحصد الخيرات وتنزل البركة ففيه تحصل الخيرات وتنزل البركات
33:20وتستجاب الدعوات وتبدل السيئات بالحسنات. وفي اتفاق كلمة المسلمين يجتمع شأن الدين ويحصل لهم بذلك في الارض العز والتشكيل وبه يزيد الاسلام والايمان لان الايمان والجماعة قول وعمل مزيدا من الطاعة وينقص منه وينقص بالمعصية والسر في هذا من اكبر الطاعات فيزيد به الايمان درجات وفتنة
33:50يحصل التعاون على جميع فصاد الحفظ والتقوى والخير. قال الله تعالى لا خير في من نجواهم الا من امر بصدقة او معروف او اسلام بين الناس. وقال النبي صلى الله عليه
34:10وسلم الا اخبركم بافضل من درجة الصيام والقيام والصدقة؟ قالوا بلى يا رسول الله. قال فإن فساد ذات الدين هي الحادقة وفي رواية لا اقول حاذقة الشعر ولا في حارقة تفكيره. فأي درجة
34:30اعظم من هذه الدرجة التي زاد بها على فضائل الصلاة والصيام والصدقات. فقال النبي صلى الله عليه وسلم والله ما تدخلن الجنة حتى تدمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا. افلا اخبركم بشيء اذا فعلتموه تحابوا
34:50افشوا السلام بينكم. فرد صلى الله عليه وسلم دخول الجنة على وجود الايمان ورتب وجود الايمان على حصول التحاب سبب الاختلاف ونبى على الجرائد هذا بإفشاء السلام لأن الإيمان الذي من اجله انشاء السلام
35:10الذي من اجله افشاء السلام من اكبر جواهر رحمه الله مفاسد الناشئة من الافتراء في فصل متقدم اتبعه بفصل في فوائد المسلمين وتحابهم والسعي بذلك. وبين انه المطلوب المقصود الذي جرى كلامه
35:40لاجله وهو المقصد الذي يرغب فيه المصلحون ويشمر اليه المشمرون. ثم ذكر ان من اجل فوائد الاتفاق زوال المفاسد التي تقدم بكمها مما ينشأ من الافتراء. فانه اذا اجتمع الناس واختلفوا وثبتت بينهم المودة والرحمة انتفت تلك المفاسد المذكورة. ثم
36:10قال فبه تحصل الخيرات وتنزل البركات وتستجاب الدعوات وتبدل السيئات بالحسنات. فمن بفضل اتفاق المسلمين حصول الخير لهم. ونزول البركة بهم واستجابة دعواتهم وتبجيل سيئاتهم حسنة ثم ذكر من فوائد اتفاق خدمة المسلمين اجتماع شمل الدين فدينهم يجتمع
36:40شمله ويرعد صدعه ويلتئم شقه باتفاق المسلمين في كلمتهم. ثم ذكر انه يحصل له به ايضا العز والتمجيد ويزيد الاسلام والايمان والدين. لان الايمان عند اهل السنة والجماعة قول وعمل يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. ولزوم الجماعة واتفاق الكلمة من عمل الطاعات. ومفارقة
37:10رجل الجماعة وافتراض الكلمة من اعظم المعاصي والسيئات. ثم ذكر رحمه الله ان السعي في هذا اي الاتفاق كلمة المسلمين من اكبر الطاعات فيزيد من ايمان درجة. وبالتآلف والاجتماع يحصل التعاون على جميع
37:30في صعد البر والتقوى. ثم ذكر قوله تعالى لا خير في كثير من نجواهم الا من امر بصدقة او معروف او اصلاح بين فذكره الاصلاح بين الناس في الخير الاعظم بعد نفيه في قوله لا خير بكثير من نجواهم
37:50ثم استثناؤ هؤلاء الثلاث يدل على عظمة الخيرية فيهن. فمن اعظم الخير السعي في اصلاح بين الناس ثم ذكر قوله صلى الله عليه وسلم الا اخبركم بافضل من درجة الا اخبركم بافضل من درجة بافضل من درجة
38:10الصيام والقيام والصدقة؟ قالوا بلى يا رسول الله. قال فصداع ذات البين. يعني اصلاح امر الناس فيما وقع بينهم من الاختلاف والشقاق قال المصنف فأي درجة اعظم من هذه الدرجة التي زاد بها على امهات الفضائل الصلاة
38:30وصيام والصدقة ثم ذكر قوله صلى الله عليه وسلم والله لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا الا افلا اذا فعلتموه تحاببتم افشوا السلام بينكم. ثم بين ما فيه من دلالة على منفعة اتفاق
38:50واعظيم فائدتها فقال فرتب صلى الله عليه وسلم دخول الجنة على وجود الايمان اي جعله متوقفا على الايمان ثم قال ورتب وجود الايمان على حصول التحاب. الذي هو سبب الائتلاف. اي جعل
39:10التحالف موقوفا على اي جعل وجود الامام موقوفا على حصول التحافي بين المؤمنين. ثم قال نبه على الدوائر هذا في افشاء السلام. اي نبه على الطريق الموصل الى المحبة بين المؤمنين وهو
39:30السلام بينهما اي اعلانه واظهاره واكثاره فيهم. فان خشوع الشيء هو كثرته واشتراره ووفرته لا مطلق وجوده. ثم قال تعدد الاختيار السلام دون غيره. لان دين الكلام الذي من اجله
39:50افشاء السلام من اكبر الدواعي لذلك. فمن لان في كلامه حصل معه الاتفاق. ومن اولى وفي كلامه حصل معه الاختلاف. ومن اعظم ما يكون به دين الكلام افشاء السلام. نعم
40:10احسن الله اليكم فاصبروا لا عين هذا فالواجب على المسلمين عموما وعلى اهل العلم خصوصا ويتحمل من اجله المشاق وعدم التقاطع ويطبقوا غيرهم فيه استفادة امر الله وسعيهم وطلب مني سلطان ليبطئوا انفسهم على ما ينالهم من الناس من الاذية القولية والفعلية مع الناس
40:50ستنقلب ان شاء الله ان شاء الله راحة ومواصلة دينية. ويقابلون المسيء اليهم والصفح وسلامة النفس. ولا يعامله بما عاملهم به. بل اذا عاملهم عاملوا المحبة. وان وان عاملهم في الهجر وشرخ السلام عاملوه ببذل السلام والبشاشة ودين الكلام. والدعاء له
41:20فليس هذه حالة الانبياء فليس ثاني حالة الانبياء واتباعهم بل حالهم العفو والصفح عن اهل الجرائم. كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم عن حال النبي الذي الذي ضرب وخوره حين دعاه الى الله حتى انه فجعل يمسح الدمع
41:50عن نفسي وعن وجهي ويقول اللهم اغفر اللهم اغفر لقومي فانهم لا يعلمون. هذا والله الفخر كامل الذي يبني لصاحبه في الدنيا الفناء الجميل. وفي الاخرة الثواب الجزيل. قال الله تعالى
42:10ولا يجرمنكم شنآن قوم عن المسجد الحرام ان تعتدوا. ويحث على مقابلة المسيء بالعبد في قوله تعالى ولئن صبرتم لهو خير للصابرين. وقوله وانت وقوله فمن عفا واصلح فاجره على الله وقوله
42:40ما صبر غبر ان ذلك لمن عزم الامور. فاذا وفق المسلمون لهذه الحالة جمع الله والف بين قلوبهم واداءهم سبل السلام. واخرجهم من ظلمات الجهم والظلم والضلال الى نور العلم والعدل واللين
43:00ويجب عليه اذا رأوا صاحبها من يريد ان يشق عصا المسلمين ويفرق بينهم بنيل غرض ويفرق بينهم لنيل غرض من اغراضه الفاسدة ان يطمعون وينصحوه ولا يلتفتوا لقوله فإن من فإن من هذا حاله اكبر الأعداء وأن يحرصوا غاية الحرص على
43:30الا الا ستر عورات المسلمين وعدم تتبعها خصوصا ما يصدر من رؤساء الدين والعلماء وطلبة العلم الذين لهم الحق الاكبر على جميع المسلمين بما قاموا به من علم الشرع وتعليمه الذين اولاهم ما عرف الناس
43:50ومعاملتهم فلولاهم لم يعرفوا كيف يصلوا عملا فيهم ما رضى الناس عمر دينهم ومعاملاتهم فلولاهم لم يعرفوا كيف يصلون يصومون ويصومون ويحجون من لا يعرفون يبيعون ويشترون. بل لولاهم لكان الناس كالبهائم لا يعرفون
44:20ولا عرفوا حلالا ولا حراما. فالواجب على المسلمين احترامهم وكف الشر عن وكف الشر عنهم وقام من يريد بأذى والتراضي ممن يصدر منهم بستره وعدم نشره لأن نشره فساد عريض واعلم ان للخير والشر على ما تضيع به العبد. فعلامة سعادة الانسان ان ترى مقاصدا للخير
44:50لكافة المسلمين حريصا على هدايتهم ونصيحتهم لما يقدر عليه من انواع النصح مخبرا لستر عوراتهم قاصدا بذلك وجه الله والدار الآخرة. وعلامة شقارة العبد ان ترى ويسعى بين الناس بالغيبة والنميمة ويتتبع عثراتهم. ويتطلع على عوراتهم فاذا سمع بشيء صدر منهم من
45:20بل ربما نشره نشر معه شرحا من ابتدائه. فهذا العبد من شر المنازل مقيت عنده متعرض بمساخطه يوشك ان يوشك ان يفضحه في دنياه في دنياه قبل قبل اخرى ان لم يتدارك نفسه بالتوبة النصوح وتبديد السيئات بالحسنات. فحقيق بمن
45:50عنده قيمة ان يأبأ ان يربأ بها عن هذه الخصلة الذميمة. ويتأمل معنى قوله صلى الله عليه وسلم من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة. وقوله صلى الله عليه وسلم يا معشر من آمنوا
46:10بلسانه ولم يدخل الايمان في قلبه. لا تقتل المسلمين ولا ولا تتبعوا عوراتهم فان او من يسر عورة اخيه يتبعه يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته
46:30هذا الخليل الشديد في عموم المسلمين. واما العلماء والصالحون فالوقوع بهم اقبح واقبح. فهو على على مهاجرة الله ومحاربته لان الله قال على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم من عاد
46:50وليا فقد آذنتمه بالحرب. فقد قال بعض السلف ان لم يكونوا العلماء اولياء الله فلا ادري من اولياءه وصدق رحمه الله فإن ولاية الله انما تدار بحجة قيام العبد بأمر الله تعالى
47:10ولاهل العلم من عذاب النصيب. فانه لا يكاد شرفا من العلم يصير به رئيسا. حتى حتى وجدت ويقضي عليه زمن طويل. وهو متجرد لطلب العلم تاركا لما عليه اهل الدنيا مستغرقا لاحسن اوقاته
47:30ساعاته من الاشتغال بالعلم الذي هو بنفسه اجل الطاعات بولاية الله بغيرهم فكيف فكيف يمكن فكيف يمكن من غلبت عليه الشقاوة واغلى زمانه بالخير والقال ولم يضرب مع الصالحين بسبب من نفائس الاعمى فلا تراه باحثا عن نذر
48:00ديني ولا مجالسا للعلماء على وجه الاستفادة منهم. بل لو سئل عن اولى مسألة من امر دينه لم ينطق ومع هذا فقد ابغض لسانه بقلبه ومع هذا فقد اغلق نعم قد اصاب طريق اهل الشر
48:30التحق بالحيوانات الخسيسة التي تترك التي تترك الاطعمة الطيبة وتذهب الى الجيفة ونحوها من الارض الخسيسة لتركه المحاسن ولتركه المحاسن على ما مكره مساوس. وانحرف عن عن طريق الخير فليس معهم وانما يذكر لئلا يغتر بهم مقتصون. ويقع بشبكتهم
49:00ولعلهم ان يرتفع ويتوب ويطلع الى ربه ويهديه. فليس على طريق التوبة حجاب. ولا ذنب الا رأى مغفرة الملك الوهاب لمن تاب واناب. لما فرض المصنف رحمه الله من المقدمة الثالثة في مقاصده شرع يبين مقصودا بايضاح الطرائق التي يتحقق بها اجتماع
49:30كلمة المسلمين ويبرؤون معها من التفرق والاختيال. فذكر في هذا الفصل اربع فرائض اولها ان يسعى العلماء ان يسعى المصلحون من العلماء واهل العلم الى تحقيق هذا العصر وهو لزوم الجماعة. ان يسعى المصلحون من العلماء واهل العلم الى تحقيق هذا الاصل. وهو
50:00الجماعة وان يجتهدوا بالحث عليه. ويتحملوا المشاق ويبذلوا جهدهم وطاقتهم في تحصيل التواجد والتحاب بين المسلمين. وثانيها ان يجتهدوا في مقابلة اكيد بالاحسان. فانه ولا شك لا دين من الخلق ما يكرهون. فانه ما من احد
50:30قام مقام وراثة الانبياء الا كان له في الخلق اعداء. يسيئون اليه. ومن الديانة وكمال العقل ان لا يعامل العبد من اساء اليه بالاساءة. بل يقابله بالاحسان. فاذا اساء اليه احسن اليه. واذا عمل بالهدي وترك السلام عاملهم ببذل السلام والبشاشة ولين الكلام
51:00اكتفاء بهدي النبي صلى الله عليه وسلم. وثالثها انه يجب عليهم اذا رأوا صاحب هوى يريد عصا المسلمين ويفرق بينهم لنيل غرض من اغراضه ان يقمعوه وينصحوه ولا يلتفتوا الى قوله
51:20لان الاهواء شر والداعي اليها داع الى شر. والشر لا ينطمع الا بسيف الحق والسعي الى ذلك من اعظم مقامات الجهاد. ورابعها ان يحرصوا غاية الحرص على ستر عورات المسلمين وعدم تنبعها ان يحرصوا على الحرص على ستر عورات المسلمين وعدم تتبعها
51:50خصوصا ما يصدر من رؤساء الدين والعلماء وطلبة العلم من العورات التي هي زلاتهم. فيجب ان اقدارهم ان تعرف لهم مكانتهم وان يكفى الشر عنهم. فان الزلة تقع منه اكمل الناس علما من العلماء غير النبي صلى الله عليه وسلم. فما من عالم الا وله
52:20زلة وما من صاحب فضل الا وله نادرة وبادرة. فلا يعامل بغير مال. اذنت به الشريعة ثم استفرد المصنف رحمه الله في ذكر علامات الخير والشر التي يعرف بها العبد ويتميز بها المتكلم فان الاحوال
52:40التي تحيط بالعبد تدل عليه. فان من احاطت به احوال الاتباع كان مبتليعا. ومن احاطت به احوال الابتداع كان مبتدعا وقد يتكلم هذا وهذا بكلمة واحدة لكل واحد منهما فيها مقصد ومراد فيحمل
53:00مرصد صاحب الاتباع على ما يوافق الاتباع. ويحمل مقصد صاحب الابتداع على ما يوافق الابتداع. المخيم في مجال السالكين ان الكلمة الواحدة يتكلم بها رجلان. يريد بها احدهما محض الحق ويريد الآخر
53:20اقبل الباطل ويدل على كل سيرته وما يدعو اليه. ثم ذكر رحمه الله ما جاء من الوعيد الشديد للتعرض لعورات المسلمين وهذا عام فيهم. فكيف التعرض لعورات ساداتهم من رؤساء الدين من العلماء
53:40وبعض طلاب العلم فالوقوع فيهم اقبح واقبح والتعرض لهم للعبد فيه حظ من الحديث القدسي من عاد لي وليا فقد اذنته بالحرب. ثم ذكر رحمه الله تعالى كلاما عظيما في السبيل
54:00الى تحصيل ولاية الله وانها تنال بحسب قيام العبد باوامر الرب فان الله سبحانه تعالى في الحديث القدسي المتقدم ذكره عند المصنف وهو حديث ابي هريرة عند البخاري ان الله عز وجل قال وما
54:20تقرب الي عبدي باحب الي مما افترضته عليه. ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه في مراتب الولاية. يكون بامتثال امر الله سبحانه وتعالى فيتفرغ العبد بالنوافل فوق محافظته
54:40الفرائض ثم ذكر رحمه الله تعالى ان اهل العلم لهم اكبر نصيب من الاسباب المودية المؤدية الى تحصيل الولاية فيكون الواجب في حقنا حفظ جنابهم وعدم هدر مقامهم ولا المبادرة الى الوقيعة فيهم والقال لتخلف اكثر الناس عن مقارنتهم فيما
55:10عليه من الجد في التحصيل وابانة السبيل. فان من حصل علما وافرا لم ينله من امانيه. ولا ناله بالنوم وتضييع الاوقات وانما ناله بالجد والاجتهاد في عبادة من العبادات وهي العلم. فالتعبد
55:30له تعرض ممن تقاعدت به رتبته عن بلوغ حاله مما يدل على ضعف دينه ووهنه استقامته اذ لم يبالي بحق من عرف من عرفت سلامة ديانته وصحة اعتقاده وقيامه وقعوده
55:50في نصح المسلمين. احسن الله اليكم. فصل ومن آدم المخالف الى التفرق وتشكيك القلوب. وموجبا للقذف والطعن بسببها والموالاة والمعاداة بعينها. فان ظلم وتعدي لا يحل من دماء المسلمين. فما زال السلف الصالح من الصحابة والكابرين فمن بعدهم يختلفون
56:30في مسائل بنتي ولا ينكر بعضهم على بعض ولا يوجد بعضهم على بعض من يتبعه فان هذا فإن هذه المركبة لا تصلح الا من المرسلين. فهم الذين فهم الذين يضلل مخالفهم
56:50واما ومن رحمة الله بعباده ان جعل اختلاف هذه الامة رحمة ليقيم فالواجب على اهل العلم ان يبذلوا وجودهم بتحري الحق والصواب والا يضلل المخالف لهم. والا يضللوا المخالف لهم مثلهم ابصار. وهذا في جميع المسائل التي
57:30فيها اقوال سلف الامة بحسب ما اداهم اليه اجتهادهم. وذلك مثل من يرى ان مثل من يرى لا يهمس الا بالتغير بالنجاسة. لا يجوز له الفضل في من يراه انما لم يكن من كل شيء بمجرد
57:50وكذلك من يرى ان الماء المستعمل في رفع الحدث يصير طاهرا غير مطهر لا يضلل من يراه مطهرة وبالعكس ولا من يرى ان الصلاة في الثوب النجس ناسيا الدعاء على من؟ على من لا يرى بالعكس
58:10ولا من يرى ولا من يرى وجود صوم ليلة الثلاثين من شعبان ذي من شعبان ذي الغيم على من يرى استحباب الفطر ولا ولا من يبيح بين النوافل نوافل الاسباب في اوقات النهي. على من يمنعها
58:30المسائل التي لم يزل الخلاف فيها بين السلف. والى الآن فلا يحل لمن يرى احد القولين يؤثر على غيره على وجه القلب به. فإن هذا ظلم لا يجوز. بل وظيفة اهل العلم في مثل هذه المسائل الخلافية
58:50ما يرون انه الصحيح بحسب قدرتهم من تدريب الشرعي التي هو الكتاب والسنة ودفاع والاعتقاد وهي ابتعدوا من جعلها من خلال لانه بعيدا عن الانصاف. نعم ان ظهر من احدنا من اي مخالفة بينة بدليل شرعي
59:20فانه يجيب فانه يجد النصح ويبين له الدليل الشفعي ولا يجعل تأديبه في المجالس بدلا من نصحه فليس طريقة للانصاف بل طريقتهم النصيحة سرا وعدم وعدم اشاعة الفاحشة وبالجملة فالواجب على اهل العلم وغيرهم السعي في معرفة الحق والاجتهاد في تنفيذه والعمل به والتعاون على
59:50لاخيه ما يحب لنفسه سواء وافق او مخالفة. فكما انه اذا وقع منه خطأ لم يحب اطلاع احد عليه. فليحرص على ستر نفسه فكذلك ينبغي ان ينزل اخاه منه في هذه المنزلة وان يحمل ما يسير منه على احسن محل فإن الجزاء من جنس العمل فما فمن كان عمله مع الواليد
1:00:20ستر الله عليه بأسباب يعلمها واسباب لا يعلمها سترا لا يحصدونك لا يحصل لمن لم يكن هذه المثابة فكما تدين فكما تدين تدان جزاء فنسأل الله ان يوفقنا واخواننا لما يحب ويرضاه من يصلح احوال المسلمين. ويؤلف بين قلوبهم ويهديهم سبل السلام
1:00:50والحمد لله رب العالمين. وصلى الله على محمد وسلم. بين المصنف رحمه الله تعالى فصلا عظيما يجب الاعتناء به. وهو انه على اهل العلم ان لا يجعلوا الاختلاف بينهم في المسائل
1:01:10الدينية داعيا الى التفرق والتشتت وموجبا لطرح بعضهم في بعض والموالاة والمعاداة ومحله كما يفهم من كلامه هو المسائل الاجتهادية. وهي ما قوي الدليل فيها عند كل احد من المختلفين فيها. فان المسائل ليست على حد سواء فمن
1:01:40من المساجد مسائل يسع رزق هذه البيئة ومنها مسائل لا يسعني الابتعاد فيها. فمحل الاعذار الانكار فمحل الاعذار وترك الانكار هو في المسائل الاجتهادية. واهل العلم لهم في هذا المقام كلمتان الاولى قولهم لا انكار في وسائل الخلافة والثانية قولهم لا انكار
1:02:10ارى في وسائل الاجتهاد. والمعتمد من الكلمتين هو الكلمة الثانية دون الاولى فان متعلق الاعداد هو كون المسألة ما حل اجتهاد. اما مطلق الاختلاف فليس محلا للاعداد فالذي يقع فيه العذر هو اذا كانت المسألة اجتهادية تتباين فيها انظار المجتهدين. اما مطلق
1:02:40فانه للناس من يخالف في مسائل قصيدة واضحة بينة في الدين. فهذا لا يجار في ترك عليه من ينكر عليه بما افترعه من المقالات في ابواب الخبر او ابواب الطلب
1:03:00فالمحقق صحته من الكلمتين انه لا انكار في مسائل الاجتهاد. كما فسره العلامة عبد اللطيف عبدالرحمن احمد الحسن في اتمام المنة. ثم ان قول اهل العلم لا اكثار في وسائل الاجتهاد اي من جهة العمل لا من
1:03:20جهة العلم حققه ابن تيمية الحفيد. فلا اكار فيما يعمل به من عدد في مسألة اجتهادية. اما الانكار عليه في العلم بالرد عليه فهذا سائغ بين العلماء. قال الامام احمد رحمه الله لم يزل الناس يرد بعض
1:03:40على بعضنا. فاذا ظهر لاحد المجتهدين المجتهدين ضعف المقالة الاخرى فانكرها في التصنيف فيها في العلم كان ذلك سائرا لانه يرى رجعان القول الذي ينصره وضعف القول الاخر الذي يضعفه فلا ندام حينئذ
1:04:00حينئذ على تلك الحال التي هو عليها. ثم ذكر رحمه الله تعالى ان هذا عند اهل العلم هو في حق من كان الحظ وقلوبه والدليل هذه اما من اشيب وعرف فساد غرضه بما احتفى به من الفراعنة فهذا لا يعامل المعاملة العلماء الاجلة فان
1:04:30الازلة مقصودهم تبيين الدين ونصطو المسلمين. واما اصحاب الاهواء فانهم ربما لبسوا قصدهم في الوصول الى غرض ما شيئا يتوهمه دهماء الناس بانه من جملة الدين فمثل هؤلاء المنفسين لا تكون معاناتهم كحال معاملة العلماء الصادقين الذين عرف قصدهم وصدقهم
1:05:00في نصح المسلمين. ومن هذا الباب الكتاب الذي ذكر للامام احمد وفيه جمع الرخص التي رخص وصحيحها علماء المسلمين فقال هذا كتاب جمع الشر كله. مع ان كل مسألة فيه رخص فيها عالم من
1:05:20العلماء لكن الحامل لاولئك على الترخيص هو متابعة الدليل مما ظهر لهم فيه رخصة. واما هذا الذي جمع قصة كل عالم فان مقصوده توهين الدين واضعافه في قلوب المسلمين بان لا تكون فيه عزيمة الا وفيها
1:05:40عند عالم من العلماء. وهذه المقامات لا يدركها منشدا حظا يسيرا من العلم. لكن يدركها من حقق وعرف مراتب القول والعمل فيه. فانه يرى شيئا من الصواب في زمن وحال ومكان ويراه هو نفسه من الخطأ
1:06:00الزمان وحال ومكان ولذلك ليس العلم هو مجرد ادراك خطاب الشرع ولكن العلم هو ادراك خطاب الشرع مع معرفة ما يصلح به الناس لا ما يصلح للناس. فمراده الشرع معاملة الخلق بما يصلحهم ويحفظ دينهم ويتجدد
1:06:20من الاحوال على اختلاف ازمانهم ما يكافح مناسبا لهم. قال عمر ابن عبد العزيز يحدث للناس اقضية بقدر ما يحدثون من الفساد اي لاجل قطع شره عن هذه الابواب التي فتحوها. وكذا يفتح لهم من ابواب الخير ما يعينهم على ثبات
1:06:40الخير في نفوسهم ممن لم يكن عند من قبلهم. وبالجملة فهذه رسالة رسالة نافعة لطيفة ينبغي ان يقرأها طالب العلم مرات ومرات ليقف على ما فيها من الفوائد والمنافع والجوائز والصلات التي
1:07:00محتاج لها في كل عين وال وهذا اخرين معاني هذه الرسالة بما يناسب المقام. اكتبوا طبقة السماع سمع جميعا الحث على اتفاق على اجتماع كلمة المسلمين بقراءة غيره صاحبنا فلان ابن فلان
1:07:20هناك تم له ذلك في مجلس واحد من ميعاد النتبة في محله من نسخته وجدت له روايته عن اجازة فاصلة من معين معينة معين باجتهاد مذكور في عقود الابتهاج في جسد وفود الحجاج والحمد لله رب العالمين صحيح ذلك
1:07:40ليلة السبت الثالث من شهر ذي الحجة سنة خمس وثلاثين بعد الاربع مئة والالف للمسجد الحرام في مدينة مكة المكرمة