مختصر في معاملة الظالم السارق للحافظ ابن رجب الحنبلي | تعليق الشيخ صالح العصيمي
0:00السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله ربنا واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان ان محمدا عبده ورسوله. اما بعد فهذا هو الدرس السابع والعشرون من برنامج الدرس الواحد الثامن وكتاب
0:20ومختصر في معاملة الظالم السارق للحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى. وقبل الشروع في اقرائه لابد من في مقدمتين اثنتين المقدمة الاولى التعريف بالمصنف. وتنتظم في ثلاثة مقاصد. المقصد الاول جر نسبه هو الشيخ العلامة القدوة عبدالرحمن بن احمد بن رجب
0:50السلمي الدمشقي ثم البغدادي. يكنى بابي الفرج. ويعرف وابن رجب المقصد الثاني تاريخ مولده ولد صبيحة الخامس عشر من شهر ربيع الاول سنة ست وثلاثين وسبعمائة. المقصد الثاني تاريخ وفاته
1:20آآ توفي رحمه الله في شهر رجب سنة خمس وتسعين وسبعمئة وله من العمر تسع وخمسون سنة المقدمة الثانية التعريف بالمصنف وتنتظم في ثلاثة مقاصد ايضا المقصد الاول تحقيق عنوانه عنوان هذه الرسالة اللطيفة مختصة
1:50في معاملة الظالم السارق. فهو الاسم المثبت في النسخة الخطية. ومضمن يدل عليه المقصد الثاني بيان موضوعه موضوع هذا الكتاب طرف من احكام معاملة الظالم السارق. المقصد الثالث توضيح منهجه. مع قلة وريقات
2:20في الكتاب الا انه مصطبغ بمنهج ابي الهوى ابن رجب في الاستدلال بالاحاديث النبوية والاثار السلفية. نعم. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا
2:40محمد قال المصنف رحمه الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر يا كريم وبعد فهذا مختصر في ما يروى عن عن اهل المعرفة والحقائق في معاملة الظالم السارق قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه نهى عن سب
3:00والدعاء عليه خرج ابو داوود من حديث عائشة انها سرقت ملحفة لها فجعلت تدعو على من سرقها جعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول لها لا تسبخي عنه. قال ابو داوود لا تسبخي يعني لا تخففي
3:20الامام احمد من وجه اخر عن عائشة قالت سرقت لحفتي فدعوت الله على صاحبها. فقال النبي صلى الله عليه لا تسبخي عليه دعيه بذنبه. والمراد ان من ذهب له مال بسرقة ونحوها. فان ذهابه من جملة
3:40مصائب الدنيوية والمصائب كلها كفارة للذنوب. والصبر عليها يحصل للصابر الاجر الجزيل. وفي حصول اجري له على مجرد المصيبة خلاف مشهور بين العلماء. فاذا كانت المصيبة من فعل ادمي ظالم كالسارق والغاصب
4:00ونحوهما فان المظلوم يستحق ان يأخذ يوم القيامة من حسنات الظالم فان لم يكن له حسنات طرحت من سيئاته المظلوم عليه قوله صلى الله عليه وسلم لا تسبخي عنه فسره ابو داوود السجستاني بقوله لا
4:20عنه اي لا تخففي عنه من سيئاته. فانك اذا دعوت عليه انتصفت من حقك الذي اعتدى عليك فيه فخفف عنه بسبب ذلك. ويدل على هذا قوله في الرواية الاخرى اعيه بذنبه اي دعيه متلطخا بذنبه دون تخفيف عنه. ثم قال المصنف رحمه الله تعالى
4:50والمراد ان من ذهب له مال بسرقة ونحوها فان ذهابه من جملة المصائب الدنيوية والمصائب كلها كفارة للذنوب والصبر عليها يحصل للصابر اي بسببه الاجر الجزيل اصيبت بذهاب المال بسرقة او نهبة او اختلاس او غير ذلك هي احدى المصائب الدنيوية
5:20ومن المتقرر في الشرع ان المصائب كفارات للذنوب. واذا صبر العبد على المصيبة اجر عليها واختلف اهل العلم رحمهم الله تعالى في حصول الاجر للعبد بمجرد المصيبة. هل يحصل له بمجردها
5:40ام لا بد من انطواء قلبه على الاحتساب فيها؟ كامرئ سرق له مال او مات له ولد او غير ذلك هل يحصل له بالمصيبة الجمع بين شيئين هما تكفير الذنوب وحصول الاجر بمجرد وقوع
6:00مصيبة ام ان المصيبة مكفرة؟ والاجر عليها يحتاج الى احتساب فلا يكون مثابا من اهل المصائب الا من احتسب الاجر والثواب على الله سبحانه وتعالى. والامر فيها كما قال المصنف خلاف
6:20مشهور بين العلماء والاشبه والله اعلم ان المصيبة مكفرة للذنب مؤذنة بالاجر واليه ما لا الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى في فتح الباري. لكن من استحضر الاحتساب اجل واعلى في اجره وثوابه ممن لم يستحضر الاحتساب. فمن بلي بمصيبة حصل له التكفير
6:50والاجر عليها فان كان محتسبا عظم اجره منها. ثم بين المصنف رحمه الله تعالى ان المصيبة التي تجدي من هذا الجنس من افعال الادميين من سرقة او غصب او نهبة او اختلاس ان المظلوم يستحق
7:10بها ان يأخذ يوم القيامة من حسنات الظالم فان لم يكن له حسنات طرحت من سيئات المظلوم عليه كما ثبت ذلك في الصحيح. نعم. فان دعا المظلوم على ظالمه في الدنيا فقد استوفى منه بدعائه بعض حقه
7:30اخف وزر الظالم بذلك فلهذا امر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة ان تصبر فلا تدعو عليه فان ذلك يخفف عنه الترمذي من حديث عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من دعا على من ظلمه فقد انتصر. وروى ليث وعن طلحة
7:50ان رجلا لطم رجلا فقال اللهم ان كان ظلمني فاكفنيه فقال له مسروق قد استوفيت. وقال مجاهد لا تسبن احدا فان ذلك يخفف عنه ولكن احب لله بقلبك وابغض لله بقلبك. وقال سالم بن ابي الجعد الدعاء قصاص
8:10وشكى رجل الى عمر ابن عبد العزيز رجلا ظلمه وجعل يقع فيه فقال له عمر انك ان تلقى الله ومظلمتك كما هي خير لك من ان تلقاه وقد استقضيتها. وقال ايضا بلغني ان الرجل ليظلم بمظلمة فلا يزال المظلوم يشتم الظالم
8:30حتى يستوفي حقه ويكون للظالم الفضل عليه. قال بعض السلف لولا ان الناس يدعون على ملوكهم لعجوا قيل لملوكهم العقاب ومعنى هذا يشير الى ان دعاء الناس عليهم استيفاء منهم بحقوق من الظالم او لبعضها فبذلك
8:50فيدفع عنهم العقوبة. روي عن الامام احمد قال ليس بصابر من دعا على من ظلمه. وفي مسند الامام احمد عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من عبد ظلم بمظلمة فيغضي عليها لله عز وجل الا عز الله بها
9:10نصره ويشهد له ما خرجه مسلم في صحيحه من حديث ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما زاد الله عبدا بعفو الا عزا فان دعا على من ظلمه بالعدل جاز وكان مستوفيا لبعض حقه منه وان اعتدى عليه في دعائه لم
9:30يجوز وروي عن ابن عباس في قوله تعالى لا يحب الله الجهر بالسوء من القول الا من ظلم. قال لا يحب الله ان يدعو احد على احد الا ان يكون مظلوما فانه قد رخص له ان يدعو على من ظلمه وذلك قوله تعالى
9:50الا من ظلم ومن صبر فهو خير. وقال الحسن قد ارخص له ان يدعو على من ظلمه وذلك قوله تعالى الا من ظلم ومن صبر فهو خير. وقال الحسن قد ارخص له ان يدعو على من ظلمه. من غير ان يعتدي عليه. وروي عنه قال
10:10لا تدعو عليه ولكن قل اللهم اعني عليه واستخرج حقي منه. لما قرر المصنف رحمه الله تعالى ان من بلي ببلية سرقة سارق واشباهها فقد صار له حق يطالب به هذا السارق. فان دعا
10:30عليه كان ذلك تخفيفا عنه ذكر رحمه الله الاحاديث والاثار في ذلك. فاورد من الاحاديث مرفوعة حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم من دعا على من ظلمه فقد انتصر. وفي اسناده ضعف
10:50وهو مشعر في معناه بان الداعية المظلوم يستوفي من حقه بدعائه ودليل الاستيفاء قوله صلى الله عليه وسلم فقد انتصر والاكمل في حق العبد اعراضه عن الاستيفاء حفظا للاعظم من الاجر
11:10واذا اغضى العبد عن المظلمة وتغافل عنها كان اجره اعظم واعظم كما في حديث ابي هريرة الذي رواه احمد بسند قوي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من عبد ظلم بمظلمة فيغضي عليها اي يتجاهلها
11:30يصرف نفسه عن متابعتها والتلوم من التحزن عليها فيغضي عليها لله عز وجل الا اعز الله بها نصره اي الا اظهر الله سبحانه وتعالى بذلك نصره عاجلا. وفي معناه الحديث المخرج في صحيح مسلم من حديث ابي هريرة ايضا
11:50ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ما زاد الله عبدا بعفو الا عزا. فمن لم يرفع رأسا الى هذه المصيبة ولا اعمل لسانه فيها بالدعاء على من ظلمه فقد حكم الله عز وجل انه يعزه وينصره
12:10ان ذلك اذا اقترن بعفوه عمن ظلمه كان سببا لعزه. ثم بين رحمه الله تعالى ان من دعا على من ظلمه بالعدل جاز دعاؤه. فالداعي المظلوم اذا دعا على ظالمه بما هو عدل فذلك
12:30جائز وهو مستوف لبعض حقه منه. اما ان اعتدى في دعائه فوق المأذون به فان ذلك لا يجوز والاصل في ذلك قول الله عز وجل لا يحب الله الجهر بالسوء من القول الا من ظلم. ومعنى الاية لا يحب الله ان
12:50يدعو احد على احد الا ان يكون مظلوما. فالمظلوم اذن له بالدعاء. والدعاء الذي اذن له به هو ما لا يشتمل على متعد فان التعدي في الدعاء بجميع مآخذه وموارده منهي عنه في الشريعة
13:10كما قال الله تعالى ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين. والمقصود بالمعتدين المجاوزين للمأذون به ثم ذكر رحمه الله تعالى في تصديق هذه الاحاديث ذكر اثارا عن السلف رحمهم الله تعالى نعم. ومن العارفين
13:30فمن كان يرحم ظالمه فربما دعا له سرق لبعضهم شيء فقيل له ادعو الله عليه. فقال اللهم ان كان فقيرا فاغنه وان كان غنيا فاقبل بقلبه وقال ابراهيم التيمي ان الرجل ليظلمني فارحمه. قيل له كيف ترحمه وهو يظلمك؟ قال انه
13:50ايدري لسخط من تعرض واذى رجل ايوب السختيان واصابه اذى شديدا. فلما تفارقوا قال ايوب اني لارحم انا نفارقه وخلقه معه. وقال بعضهم لا يكبرن عليك ظلم من ظلمك. فانما سعى في مضرته ونفعك
14:10وقيل لبعض السلف الصالح ان فلانا يقع فيك قال لاغيظن من امره يغفر الله لي وله قيل من امره؟ قال الشيطان وقال الحجاج ابن الفرافصة بلغنا ان في بعض الكتب من استغفر لظالمه فقد هزم الشيطان. وقال الفضيل بن عياض
14:30حسناتك من عدوك اكثر منها من صديقك. ان عدوك يغتابك في دفع اليك حسناته الليل والنهار. فلا ترضى اذا بين يديك تقول اللهم اهلك لا بل ادعوا الله له. اللهم اصلح اللهم راجع فيكون الله يعطيك اجرا
14:50ما دعوت فان من قال لرجل اللهم اهلك فقد اعطى الشيطان سؤله لان الشيطان انما يدور منذ خلق الله ادم لهلاك الخلق وفي كتاب الزهد للامام احمد ان رجلا من اخوان فضيل ابن عياض من اهل خراسان قدم مكة فجلس الى
15:10الفضيل في المسجد الحرام يحدث ثم قام الخرساني يطوف فسرقت منه دنانير ستين او سبعين فخرج الخرساني يبكي قال له فضيل ما لك؟ قال سرقت الدنانير. قال عليها تبكي؟ قال لا. مثلتني واياه بين يدي الله عز وجل
15:30اشرف عقلي على ادحاظ حجته فبكيت رحمة له. وسرق لبعض المتقدمين شيء فحزن عليه. فذكر ذلك لبعض العارفين وقال له ان لم يكن حزنك على انه قد صار في هذه الامة من يعمل هذا العمل اكثر من حزنك على ذهاب مالك لم تؤدي
15:50النصيحة لله عز وجل في عباده اليه او كما قال. وخرج الامام احمد وابو داوود والنسائي وابن ماجة. من حديث ابي امية المخزومي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه اوتي بلص قد اعترف ولم يوجد معه متاع. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
16:10ما خالك سرقت؟ قال بلى. فاعاد عليه مرتين او ثلاثة فامر به فقطع وجي به. فقال استغفر الله اليك فقال استغفروا الله واتوب اليه. فقال اللهم تب عليه ثلاثا ولفظه لابي داوود. وفي صحيح البخاري عن ابي هريرة
16:30ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اوتي برجل قد شرب فقال اضربوه فضربوه فلما انصرف قال بعض القوم اخزاك الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقولوا هكذا لا تعينوا الشيطان عليه. وفي رواية له ايضا لا تكونوا عون الشيطان
16:50على اخيكم وخرجه النسائي بمعناه وزاد ولكن قولوا رحمك الله وخرجه ابو داوود. وعنده ولكن قولوا اغفر له اللهم ارحمه وخرج البخاري ايضا من حديث عمر ابن الخطاب ان رجلا كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان
17:10عبدالله وكان يلقب حمارا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك منه. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ولده في الشراب فاوتي به يوما فامر به فجلد. فقال رجل من القوم اللهم العنه ما اكثر ما يؤتى به. فقام النبي صلى الله
17:30عليه وسلم وقال لا تلعنوه فوالله ما علمت الا انه يحب الله ورسوله تم وصلى الله على سيدنا محمد لما بين المصنف فيما سلف ان المظلوم له ان يدعو دون تعد ذكر حال طائفة منكم
17:50للخلق الذين ان كان لهم مظلمة تعدى بها احد عليهم لم يدعوا عليه بل كانوا يدعون له رحمة به ومحبة لنقله من البلاء الاعظم الذي هو فيه الى منجاة فيها صلاحه. وهذا
18:10امر شديد على النفوس ولا تستطيعه الا القلوب السليمة. ثم انه شديد الغيظ للشيطان. فان الشيطان من اصيب بمصيبة على تعدي لسانه في حق ظالمه فكيف يحبس لسانه عن التعدي اولا ثم ينقلب
18:30دعاؤه عليه الى دعاء له. لكن من كمل ايمانه ورسخت قدمه في معرفة الله عز وجل ومعرفة امره لم ينظر الى ما فاته من الدنيا او اصابه من بلائها بل نظره الى ما فيه صلاح الخلق وفلاحهم واكد
18:50ما يكون ذلك اذا كان امرا متعلقا بعرض العبد فان العفو فيه والاعراض عنه اولى بكما للخلق كما لهذا الرجل من السلف الصالح ان رجلا جاءه فقال ان فلانا يقع فيك. فقال لاغظن من امره فقيل له ومن امره؟ فقال
19:10الشيطان اي ان الشيطان هو الذي جره الى الوقيعة فيه فلاغيظن الذي امره وهو الشيطان بالدعاء له. وهذا من من اكمل الاحوال ان لا يتعرض الانسان لمن تعرض له بل يعرض عنه اتكالا على الله سبحانه وتعالى وردا للامر اليه
19:30قال عبدالله بن احمد لابيه يا ابتي ان فلانا يقع فيك افلا ترد عليه؟ فقال يا بني يكفي اي يكفيني عن ان اتعرض للرد عليه. ومصداق ذلك قوله تعالى ان الله يدافع عن الذين
19:50امنوا وفي القراءة الثانية ان الله يدفع عن الذين امنوا فكلما كمل ايمان العبد كمل حظه من مدافعة الله عز وجل ودفاعه عنه. واذا وكل الانسان امره الى ربه سبحانه وتعالى فقد افلح
20:10وانجح وذكر رحمه الله تعالى في هذا اثارا عدة عن السلف في هذا المعنى وختم ما يصدق ذلك باحاديث رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم منها حديث ابي امية المخزوم عند الاربعة الا
20:30وفي اسناده جهالة ثم اتبعه بحديث ابي هريرة عند البخاري في قصة الرجل الذي كان يشرب ويضرب ولما تعرض له من تعرض من القوم قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تقولوا هكذا لا تعينوا الشيطان عليه
20:50وفي رواية للبخاري لا تكونوا عون الشيطان على اخيكم اي بما تثربون به عليه وتحقرونه فيه لاجل ما وقع فيه بسبب مقتضى الادمية من ملازمة الخطية. ورواية النسائي ولكن قولوا رحمك الله ورواية ابي داود ولكن قولوا اللهم اغفر له اللهم ارحمه ارشاد الى الامر الاعظم وهو الدعاء له
21:20فان الدعاء على من ابتلي بهذه البلايا انفع له من الدعاء عليه. والمرء يريد تخليص الناس من هوى انفسهم وسلطان الشيطان الى امر الشرع. ومما يعين على تخليصهم الدعاء لهم. ثم ذكر حديث عمر عند البخاري في
21:40قصة عبدالله رضي الله عنه الذي كان يضحك النبي صلى الله عليه وسلم وكان يشرب فاتي به يوما فجلد فقال رجل من القوم اللهم العنه ما اكثر ما يؤتى به فتعدى عليه هذا الرجل باللعن فزجره النبي صلى الله عليه وسلم
22:00وقال لا تلعنوه فوالله ما علمت الا انه يحب الله ورسوله. ويستفاد من هذا ان فاعل المعصية لا يلزم ان يكون فعله محادة لله ورسوله وكراهة لامره. بل جرى ذلك منه موافقة
22:20للهوى والشهوة فاذا وقع منه ذلك موافقة للهوى والشهوة من عبقاء محبة الله ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم في القلب لم يكن مستحقا للعنة. ومن الناس من يظن في العصاة دوام انخلاع
22:40من محبة الله سبحانه وتعالى وانهم ما تجرأوا على هذه المعاصي الا لفراغ قلوبهم فيقول انه لم يفعل كذا الا انه لا دين له او لا ايمان له او لا خير فيه. وهذا تعد على الله سبحانه وتعالى وتأل عنه. فمن اين
23:00علمت ان قلبه قد فرغ من الايمان وانه لا دين له ولا خير فيه. فربما كان موجب وقوعه في هذا هو اتباعه لشهوة نفسه والناس في اتباع الشهوة والهوى على طرائق قددا فمنهم من يتبعها في امر ظاهر ومنهم من يتبعها في امر باطن
23:20ومنهم من يتبعها في امر خاص ومنهم من يتبعها في امر عام. فاذا اتفق ان احدا تبعها في امر عام ظاهر لم يكن ذلك دليلا على ان ذلك العاصي قد افرغ قلبه من الايمان او لا يحب الله او لا يحب رسوله صلى الله عليه وسلم
23:40ومن وعى هذا رحم العصاة وعلم ان في قلوبهم من محبة الله ورسوله والايمان به باعتبار اصل الايمان ما يوجب حرمتهم ويحفظ لهم حقهم وانه لا يجوز ان يتعدى عليهم الانسان الا بمأدون به شرعا. كاقامة الحد مثلا. اما ما
24:00ذلك فانه لا يجوز للانسان ان يتعدى عليهم. بل العاقل يعلم ان النافع لهم هو دعاء الله سبحانه وتعالى لهم بالصلاح والهداية والخروج من هذه المعاصي. ومن فطن لهذا المعنى علم ان المعصية الظاهرة لا
24:20اتوجب بكل حال ان تكون حالك اكمل من حال صاحبها. بل قد تكون له معصية ظاهرة تراها انت فيسقط من من عينك وانت لك معصية في الباطن لا يراها وانت في حال اسقط من حاله لكن الناس يقفون مع عالم الشهادة
24:40فهم اذا رأوا صور الخلق البادية في ظواهرهم من اثار المعاصي عليها رأوا ان هؤلاء في الحظيظ الادنى والمنزل الادون. وربما كانت حال هذا الناظر الحاكم بذلك اسوأ من هذا. فالمعاصي الباطنة اشد
25:00من المعاصي الظاهرة والقلب الذي يجتمع على العلو على الناس اسوأ حالا من قلب امرئ يعصي ويقر بانه ولما سئل عبد الله ابن المبارك عن التواضع قال اذا رأيت احدا من المسلمين فلا تظنن انك
25:20خير منه وصدق رحمه الله فان هذا هو التواضع المحض. فمهما رأيت احدا من المسلمين من اهل الطاعة او اهل المعصية فلا يجزين في قلبك انك خير منه. فربما كان في الصورة الظاهرة تراه على معصية
25:40ولكن في قلبه من الخوف والرجاء ومهابة الله سبحانه وتعالى ما ليس في قلبك انت. وله من الانين والزفرة والحرقة اذا خلا بنفسه على معصيته التي تسلطت النفس والشيطان عليه بها ما ليس لك انت. والذين يتألون
26:00ويفخرون باعمالهم ويسقطون الخلق من الاعين بذنوبهم ادعى للسقوط هم كما وذلك ابن القيم رحمه الله تعالى وقد تكون اعمال اولئك اليسيرة اعظم من اعمال هؤلاء المعجبين باعمالهم الفرحين بها. قال سعيد ابن جبير رحمه الله تعالى رب حسنة ادخلت صاحبها النار ورب سيئة ادخلت صاحبها
26:30الجنة. قال اهل العلم في تفسير هذا ان فاعل الحسنة عملها فلم يزل يرقبها بين عينيه يتفاخر بها اعلى خلق الله ويتألى على الله فاوجبت عقوبته وفاعل السيئة جعلها نصب
26:50فاورثته خشية وانكسارا فهو لا يزال يتحرق من فعلها ويتلوم من اتيانها ويخشى ان يأخذها الله عز وجل بجريرتها. فلما اجتمع قلبه على هذا الانكسار والخضوع غفر الله سبحانه وتعالى له
27:10قال ابن القيم رحمه الله تعالى انين التائبين. اعظم عند الله من زجر المغترين. فالمغتر الذي يعجبه عمله ويفرح به ويشيعه ويترفع على خلق الله ويرى انه عامل لله بطاعة يسقط من ديوان العبودية
27:30لله سبحانه وتعالى ويكون ارفع منه فيه رجل يئن لذنبه ويتألم من معصيته ويتقلب قلبه حرقة وغصة على مواقعته للمعصية. ومن سعة رحمة الله سبحانه وتعالى انه قبل من خلق هذه الحال كما في صحيح مسلم من حديث ابي ايوب الانصاري رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لولا
28:00ام تكونوا تذنبون لذهب الله بكم وجاء بخلق يذنبون ثم يستغفرون الله فيغفر لهم. فالله عز وجل يحب من عباده ان يسألوه التوبة والاستغفار فهم مجبولون على الخطيئة ونفوسهم ملازمة لها
28:20باعتبار قدر الله عز وجل فاذا وقعت منهم الخطيئات وطاف عليهم طائف الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون اقلعوا ونزعوا فاحب الله سبحانه وتعالى اقلاعهم ونزعهم فقبل توبتهم ولا يكره الله سبحانه وتعالى
28:40على من عبده تكرار الرجوع اليه وانما يكره نفرته منه وبعده عنه واقامته على المعصية. فاذا اذنب العبد فتاب قبله الله. واذا رجع فاذنب ثم تاب قبله الله. ثم اذا رجع فاذنب فتاب قبله الله
29:00فلا يزال الله عز وجل يقبله مهما تزايد في ذنوبه اذا كان اوابا الى ربه عز وجل رجاعا اليه التوبة فان الله قد كتب على ابن ادم حظه من الذنب وهو يحب من عبده اذا وقع الذنب قدرا
29:20ان يبادر الى توبة المأمور بها شرعا متابعا لحال ابيه ادم عليه الصلاة والسلام فان ادم وقع الخطية وعصى ادم ربه فغوى ثم ندم ادم عليه الصلاة والسلام وزوجه وتضرع الى ربه
29:40سأله المغفرة فقال ربنا اغفر لنا فقبل الله عز وجل منه ندمه وتوبته وصيره نبيا قال ابو العباس ابن تيمية الحفيد رحمه الله تعالى في الرسالة التدميرية من اذنب فندم
30:00اب فقد اشبه اباه يعني ادم ومن اشبه اباه فما ظلم وهذا اخر التقرير على هذه الرسالة اللطيفة الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين