المجلس 3 من شرح (مقاصد الصوم) للعز بن عبد السلام | الشيخ صالح العصيمي
0:01السلام عليكم رب السماوات ورب ورب الارض رب العرش العظيم واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما مزيدا. اما بعد فهذا هو المجلس الثالث من الدرس
0:21الثاني من برنامج اليوم الواحد الثاني هو الكتاب المقروء فيه هو كتاب مقاصد الصوم. لابي محمد ابن عبدالسلام السلمي رحمه الله تعالى وقد انتهت بنا قراءته الى الفصل التاسع وهو في صوم التطوع. نعم
0:41بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى الفصل التاسع في صوم التطوع الاول في غد التطوع الاول في غد بالصوم قال صلى الله عليه وسلم ان احب الصيام الى الله صيام داوود واحب الصلاة الى الله صلاة داوود عليه السلام كان ينام
1:02ونص الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه وكان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر اذا لاقى. وعن عبد الله ابن عمرو ابن العاص قال اخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم اني اقول والله لاصومن النهار لاصومن الليل ما عشت فقلت له
1:22بابي انت وامي قال فانك لا تستطيع ذلك فصم وافطر ونم وقم وصم من الشهر ثلاثة ايام فان الحسنة بعشر لامثالها وذلك مثل صيام الدهر. قلت اني اطيق اكثر من ذلك. قال فصم يوما وافطر يوما
1:42ذلك صيام داوود وهو افضل الصيام. قلت بابي اطيق اكثر من ذلك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم انما لا افضل وانما فضل رسول الله صلى الله عليه وسلم صوم الغد في هذا الحديث لسببين احدهما
2:02نعم ان كان لا يحتمل اكثر من ذلك بدليل انه عليه الصلاة والسلام قال له فانك اذا فعلت ذلك نفحت نفسه وغارت عيناك فاخبره صلى الله عليه وسلم انه افضل صومه الغد. والثاني انه صلى الله عليه
2:22وسلم ذكر انه صوم داوود وذكر انه لم يؤثر في قوى داود. في قوله وكان لا يفر اذا لاقى. فعلى هذا يكون حديث ابن عمرو خصوصا بافضل الصوم وحق كل من ينوي وحق كل من ينهيك الصوم الصوم قوة بافضل الصوم في حق كل من ينهيكم
2:42صلى فعلى هذا يكون حديث ابن عمرو مخصوصا بافضل الصوم في حق كل من ينهك الصوم قوة فان الغالب على الصحابة انهم انما كانوا يسألون عن افضل الاعمال يتعاطون. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفهم منهم ذلك. فيجيب كل واحد منهم على حسب ما فهم
3:06منه ولهذا سأل رجل اي الاعمال افضل؟ فقال الصلاة فقال الصلاة فقال الصلاة لاول وقت الى وسأله اخر اخر اي الاعمال افضل؟ فقال بر الوالدين وسأله اخر اي الاعمال افضل
3:26ولا الجهاد في سبيل الله؟ فاجاب كل واحد منهم على ما فهمه من تخصيص سؤاله باعمال نفسه فكانه قال ولافضل اعمالك الصلاة لاول وقتها. وقال للثاني افضل اعمالك بر الوالدين وقال للثالث افضل دين وقال
3:46ثالث افضل اعمالك الجهاد في سبيل الله. ولولا تنزيل هذه الاحاديث على هذه القاعدة لكانت متناقضة ومنصب الرسول صلى الله عليه وسلم اجل ان يصدر منه قول متناقض فعلى هذا صوم الدهر في حق من افطر في الايام
4:06محرمة اذا كان مطيقا له لا يؤثر في لا يؤثر في جسده. ولا يقعده عن شيء من الطاعات التي كان يفعلها الاقوياء من افضل من الغد لان الجزاء على قدر الاعمال على ما تمهد على ما تمهد في الشريعة ان من جاء بالحسنة
4:26له عشر امثالها وانما قوله صلى الله عليه وسلم من صام الابد فلا صام فمعناه ان من صام العيدين اما التشريق فانه لو افطرهما لم يكن صائما للدهر على الحقيقة بل صائما يشتري الدهر. ذكر المصنف رحمه الله تعالى في
4:46هذه الجملة المطولة من كلامه خلافا لما جرت به عادته مسألتين اثنتين. احداهما اصل والاخرى فرض اما المسألة الاصل فهي بيان النوع الاول من انواع صوم التطوع. وهو غب الصوم بان يصوم يوما
5:06افطروا يوما اخر وقد دلت الاحاديث التي اوردها المصنف رحمه الله تعالى على تفضيل هذا النوع من الصوم في اشارتين اثنتين احداهما تصريحه صلى الله عليه وسلم بانه افضل الصوم في قوله صلى الله عليه
5:26وسلم فذلك صيام داوود وهو افضل الصيام. والاخرى التصريح بان هذا الصيام هو احب الصيام الى الله في قوله صلى الله عليه وسلم ان احب الصيام الى الله صيام داوود فلاجل هاتين القرينتين
5:46وهما كون هذا الصيام افضل الصيام وهو المحبوب الى الرب سبحانه وتعالى منه دل هذا على فضيلة غب الصوم بان يفطر المرء يوما ويصوم اخر وهذا النوع من الصيام يستثنى منه بلا خلاف كما ذكر ذلك جماعة منهم
6:15المرداوي في الانصاف وابن مفلح رحمه الله تعالى الصغير فيستثنى منه ايام لا يجوز صيامها على كل حال. اولها يوم عيد الفطر وثانيها يوم عيد الاضحى وبقية الايام هي ايام التشريق وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة
6:45فهذه الايام الخمسة لا يجوز صيامها على كل حال حتى فيمن كان عادته ان يصوم يوما ويفطر اخر اما المسألة الاخرى وهي الفرع الذي جر اليه الكلام فهي حكم صيام الدهر. وقد ذهب ابو محمد ابن عبد السلام رحمه الله تعالى في هذه الجملة
7:15اذا القول باستحباب صيام الدهر وهو احد اقوال اهل العلم في هذه المسألة. وفيما ذكره رحمه الله تعالى من وجه الدلالة نظر كما بينه ابن القيم رحمه الله تعالى مطولا في زاد المعاد فانه احسن
7:39انا بحث هذه المسألة والمختار هو ان صيام الدهر مكروه كما هو قول اسحاق بن راهوين ورواية عن الامام احمد واختارها من اصحابه ابو عبد الله ابن القيم رحمه الله تعالى رحمة
8:01واسعة لان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا افضل من ذلك يعني ليس هناك صيام افضل من صيام داوود وهو ان يصوم العبد يوما ويفطر يوما اخر. نعم الثاني في صوم شعبان قالت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم شعبان كله كان يصوم شعبان الا
8:29ذكر المصنف رحمه الله تعالى ها هنا نوعا اخر من صيام التطوع وهو صوم شعبان والاصل فيه حديث عائشة رضي الله عنها المخرج في الصحيح قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم
8:49كله كان يصوم شعبان الا قليلا. وقد عرفت بما سبق ان قولها رضي الله عنه يصوم شعبان كله انما ارادت معظمه واغلبه لقولها رضي الله عنها كان يصوم شعبان الا قليلا. وقد تقدم
9:09من حديثها رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يستكمل صيام شهر قط الا رمضان. واما ما عداه ومن الشهور فان النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يخليه من صيام. ويجعل اكثر صيامه في شعبان كما ثبت ذلك
9:29من فعله صلى الله عليه وسلم وقد ذكر النووي رحمه الله تعالى في شرح مسلم العلة التي جعلت النبي صلى الله عليه وسلم يستكثر من صيام شعبان مع اخباره بان افضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم وعلل ذلك بامرين
9:54اثنين احدهما ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يحصل له الخبر بتفضيل شهر الله المحرم الا بعد وقت لم يمكنه ان يأتي به على هذا الوجه وكان عامة فعله صلى الله عليه وسلم صوم شعبان. فكان الخبر المتجدد هو الخبر
10:19بان صيام دار الله المحرم افضل. وكان الخبر السابق الذي وقع من النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا هو الاستكثار من قيام شعبان. والعلة الثانية ان النبي صلى الله عليه وسلم ربما منعه من الصيام في شهر الله المحرم
10:39اعذار من سفر او مرض مما حال بينه وبين ان يصوم في شهر الله المحرم وان يستكثر من الصيام في شعبان. نعم الثالث في صوم محرم قال صلى الله عليه وسلم افضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم وافضل الصلاة بعد الفريضة
11:05صلاة الليل ذكر المصنف رحمه الله تعالى ها هنا نوعا ثالثا من صوم وهو صوم المحرم. واستدل على ذلك بالحديث المخرج في الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال افضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم. وقد اختلف اهل العلم رحمهم الله تعالى
11:35في المراد بشهر الله المحرم على قولين اثنين. اولهما ان المراد بشهر الله المحرم هو الشهر الذي يلي ذي الحجة وهو المسمى بشهر محرم والقول الثاني ان المراد بذلك الاشهر الحرم جميعا. وهي اربعة كما في صريح
12:05قول الله عز وجل منها اربعة حرم. وهي ثلاثة شرط وواحد فرد. فاما السرد فذو القعدة وذو الحجة ومحرم. واما الفرض فهو رجب. وقد اختار هذا ابو العباس ابن تيمية
12:25حديث وحفيده بالتلمذة ابو الفرج ابن رجب في لطائف المعارف وهو المعروف عن السلف. فقد صح عن ابن عمر رضي الله عنهما انه كان يصوم اشهر الحرم. اخرجه عنه عبد الرزاق في المصنف بسند صحيح
12:52وليس من جملة صوم محرم المأمور به تخصيص رجب وافراده بالصيام بل تخصيص رجب دون غيره من اشهر الحرم وافراده بالصيام مكروه عند اهل العلم. وفي مذهب الحنابلة وجه ذكره ابو العباس ابن تيمية الحفيد رحمه الله تعالى ولا ريب انه اذا اتخذه عبادة يعتقد انها
13:28فمن جملة الشرع المأمور به بان يكون لرجب بان يكون لرجب من التعظيم ما ليس لغيره من الاشهر الحرم فهذا القول بالحرمة حينئذ قول قوي نعم الرابع والخامس في صوم تاسوعاء وعاشوراء قال صلى الله عليه وسلم صيام يوم عاشوراء احتسب على الله ان يكفر السنة
13:56التي قبله ذكر المصنف رحمه الله تعالى ها هنا نوعين اخرين من صوم التطوع وهما صوم تاسوعاء وعاشوراء. واصل الفضيلة هي فضيلة صيام عاشوراء وفي ذلك حديث ابي قتادة رضي الله عنه المخرج في صحيح مسلم الذي ذكره المصنف رحمه الله تعالى وصوم عاشوراء
14:26يقع على اربعة انحاء اولها ان يصوم العاشر من شهر المحرم ويقدم بين يديه قيام تاسوعاء وهذا هو السنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم من فعله وامره والثاني افراد يوم عاشوراء بالصيام
15:19وهو اكثر فعل النبي صلى الله عليه وسلم والصواب عدم كراهة افراد عاشوراء بالصيام كما اختاره جماعة من المحققين منهم ابو العباس ابن تيمية الحديث رحمه الله تعالى رحمة واسعة
15:38والثالث ان يصوم عاشوراء ثم يعقبه بصيام يوم بعده وقد جاء في هذا حديث لا يصح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال صوموا يوما قبله او يوما بعده والرابع ان يصوم
16:05العبد ثلاثة ايام هي التاسع والعاشر والحادي عشر. وقد جاء في هذا ايضا حديث ضعيف مخرج في مسند الامام احمد وعلم بما تقدم ان المحفوظ في السنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم هو ان يصوم العبد عاشوراء ويقدم بين
16:30يديه صيام تاسوعاء او يفرد عاشوراء بالصيام. وما عدا هاتين السورتين فان الاحاديث المروية فيها لا تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وتقدم القول في معنى هذا الحديث وهو قوله صلى الله عليه وسلم احتسبوا على الله ان يكفر السنة التي قبله
16:54يعني صغائر الذنوب دون كبائرها كما هو قول الجمهور رحمهم الله تعالى. نعم الثالث في صوم عشر ذي الحجة قال صلى الله عليه وسلم ما من ايام ما من ايام العمل الصالح فيهن احب الى الله من هذه الايام
17:16العاشر فقالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا الجهاد في سبيل الله. الا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء. ذكر المصنف رحمه الله تعالى ها هنا نوعا سادسا من صوم التطوع وهو صوم
17:36في ذي الحجة والفقهاء رحمهم الله تعالى يعبرون بالعشر على وجه التغريب. والا فان اليوم العاشر وهو ويوم العيد يحرم صيامه بالاجماع وقد ذكر المصنف رحمه الله تعالى الحجة في هذا وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم ما من ايام العمل الصالح فيهن
18:00احب الى الله من هذه الابيهن احب الى الله من هذه الايام العشر. يعني عشر ذي الحجة. ووجه الدلالة من هذا الحديث هو ان ان الصيام من جملة العمل الصالح
18:14وهذا المذهب الذي انتحله جماعة من الفقهاء رحمهم الله فيه نظر اذ الثابت من سنة النبي صلى الله عليه وسلم ترك صيام العشر كما ثبت في صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها انها قالت ما صام رسول الله صلى الله عليه وسلم العشرة
18:34واما الحديث المخرج عند ابي داوود وغيره ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم العشر فهذا حديث مضطرب لا يصح قال الامام احمد رحمه الله تعالى فليس في السنة الصحيحة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم العشر
18:54ولا صح هذا عن احد من الصحابة رضوان الله عنهم. وانما صح عن الصحابة انهم كانوا يتقصدون قضاء ما عليهم من رمضان في هذه الايام العشر. فالموافق للاثار هو القول بان من كان عليه قضاء في
19:14رمظان فاحب الاوقات واولاها بان يقظي فيه العبد ما عليه من صيام رمظان هو هذه الايام فداء بالصحابة رضوان الله عليهم. وهل يخرج من فعلهم استحباب صوم عشر ذي الحجة؟ محل نظر لانهم
19:34انما كانوا يقصدون الى صيام القضاء عليهم ولم يرد عنهم انهم كانوا يبتدئون صياما يتطوعون فيه في هذه الايام السابع في صوم يوم عرفة قال صلى الله عليه وسلم صيام يوم عرفة احتسب على الله ان يكفر السنة التي قبله والسنة التي
20:00بعد والاولى لمن كان حاجا بعرفة ان يفطر. لان فضيلة دعاء عرفة يفوته والصوم لا يفوت. وقالت لبابة بنت اننا سنتمارا عندها يوم عرفة في صوم عندها يوم عرفة في صوم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال بعضهم هو
20:23وقال بعضهم ليس بصائم فارسلت اليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره فشرب فشربه المصنف رحمه الله تعالى في هذه الجملة نوعا سابعا من صوم التطوع وهو صوم يوم عرفة. وهو من جملة عشر ذي الحجة. ولكنه افرده لاجماع اهل العلم
20:52على استحباب صيامه كما ذكره جماعة منهم النووي والمرداوي صاحب الانصاف. وقد صح فيه الحديث الذي المصنف رحمه الله تعالى وهو مخرج في صحيح مسلم. وفيه بيان فضيلة صيام يوم عرفة وانه
21:12سنتين احداهما السنة التي قبله والاخرى السنة التي بعده. وتقدم ان الذنوب التي يستغرقها التكبير هي الصغائر دون الكبائر كما هو مذهب الجمهور. ومحل الاستحباب انما هو في حق من لم يكن حاجا. اما من
21:32انا حاجا بعرفة فان السنة في حقه ان يكون مفطرا كما ثبت هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الذي ذكره المصنف رحمه الله تعالى اما الحديث الوارد في النهي عن صيام يوم عرفة لمن كان بعرفة هذا
21:52حديث ضعيف لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. واكثر الصحابة على النهي عن صيام العبد في يوم عرفة عن بعضهم فعثمان بن ابي العاص رضي الله عنه انه كان يصوم يوم عرفة بعرفة. الا ان الاولى الاخذ بالسنة
22:12ولما في ذلك من توفير قوى العبد على دعاء الله عز وجل في ذلك الموقف العظيم. ولان فضيلة الدعاء حينئذ تفوت واما صوم يوم عرفة فانه لا يفوت على العبد فانه يمكنه ان يصومه في اي بلد
22:32الثامن في ايام البيض قال ابو هريرة قال ابو هريرة رضي الله عنه اوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث بصيام ثلاثة ايام من كل شهر وركعتي الضحى وان انكر قبل ان ارقد. فقال ابو ذر رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
22:54انما من صام من كل شهر ثلاثة ايام فذلك صيام الدهر فانزل الله تصديق ذلك في كتابه الحسنة فله عشر امثالها اليوم بعشر بعشرة ايام. وقال ابو ذر وقال ابو ذر رضي الله عنه امرنا
23:14رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيام ثلاثة ايام البيض ثلاثة عشر واربعة عشر وخمسة عشر ذكر المصنف رحمه الله تعالى ها هنا نوعا ثامنا من صوم التطوع وهو صيام ايام البيض
23:35والبيض وصف لليالي فان تقدير الكلام في ايام الليالي البيظ. لان الايام كلها بيظ ام اما الليالي فانها تختص بالليالي التي يعظم فيها البدر ويتكامل فتكون بيضاء منيرة بمثابة النهار ومن هنا ذهب بعض اهل العلم كما حكاه الجواليقي والناجي في عجالة التدنيب الى ان
24:05قول القائل صوم الايام البيض بانه خطأ لان الايام كلها بيض وسوغ الحافظ ابو الفضل ابن حجر رحمه الله تعالى في الفتح ذلك وصححه من جهة ان تلك الايام يستوي فيها الليل والنهار
24:25من جهة الظياء والبياظ فصحح ابو الفضل ابن حجر رحمه الله تعالى ان يقال الايام البيض وايام على حد سواء الا ان القول الاول اوثق واقوى. فيقول المعبر اذا اراد ان ينشئ جملة متعلقة
24:45بهذه المسألة يقول ايام البيض على تقدير ايام الليالي البيظ. وقد رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم في صيام ايام البيظ احاديث اثبتها حديث جرير ابن عبد الله رضي الله عنه المخرج
25:05عند النسائي في السنن واسناده صحيح كما قال الحافظ ابو الفضل ابن حجر في فتح الباري اما حديث ابي ذر المشهور الذي اورده المصنف رحمه الله تعالى فانه حديث ضعيف لا يثبت. اختلف فيه رواته
25:25اضطرابا شديدا والثابت في ذلك هو حديث الجرير رضي الله عنه المخرج في سنن النسائي وقد صححه الحافظ ابن حجر كما عرفت سابقا. وفيه تعيين هذه الايام الثلاثة. وهي اليوم الثالث عشر والرابع
25:45عشر والخامس عشر فيشرع للعبد ان يتنفل تطوعا بصيام هذه الايام. وتقدم ان النبي صلى الله عليه وسلم من فعله كان لا يبالي اي ايام الشهر صام. وقد رويت في تعيين هذه الايام كما تقدم احاديث ضعيفة لا تثبت
26:08اعني في فعله صلى الله عليه وسلم. واما من قوله صلى الله عليه وسلم فثبت حثه صلى الله عليه وسلم على صيام ايام البيض التي تقدم ذكرها. وقد ذكر اهل الطب وجها حسنا لاستحباب هذه
26:28ايام وقد نقله عنهم جماعة منهم ابن القيم في زاد المعاد وهو ان الدم اشد ما يكون ثورانا وجولانا وحركة في هذه الايام فاذا صام العبد كان في ذلك تسكينا لدورانه وتقوية
26:48مادته وقد كتبت في ذلك بعض البحوث المعاصرة الموافقة لهذا الحديث الذي لا يرتاب مؤمن في عظيم منفعته ولو لم في عظيم منفعته ولو لم تأتي هذه الابحاث لكن هذه شواهد على عظيم منة هذه الشريعة
27:08جعل العباد وانها قد جاءت باكمل الاحوال التي تستقيم بها امورهم في الدنيا والاخرة فينبغي للعبد ان وبها جميعا صغيرها وكبيرها لا يفرق بين شيء منها فان الله عز وجل قال يا ايها الذين امنوا ادخلوا في
27:28كافة يعني في الاسلام كله لا فرق بين دقيق احكامه ولا دليلها. وقد نقل المرداوي رحمه الله تعالى في الانصاف الاجماع على استحباب صيام ايام البيض التاسع والعاشر في صوم الاثنين والخميس سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الاثنين فقال فيه ولدت
27:57انزل علي. فقالت عائشة رضي الله عنها كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صوم الاثنين والخميس. وقال ابو هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعرض الاعمال يوم الاثنين والخميس واحيانا يعرض علي
28:17صائم واحب ان يعرض. عملي وانا صائم. احسن الله اليك. واحب ان يعرض عملي وانا صائم ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذه الجملة نوعين اخرين من صوم التطوع هما التاسع والعاشر. وهما صوم يوم الاثنين والخميس
28:43وذكر رحمه الله تعالى الاحاديث الدالة على ذلك. فاما صيام يوم الاثنين ففيه الحديث اول وهو مخرج في صحيح مسلم. واما صيام يوم الخميس ففيه احاديث لا تثبت عن النبي صلى الله
29:03عليه وسلم وكل الاحاديث المروية في صوم يوم الخميس فيها ضعف ولا تسلم من علة الا ان بعض الفقهاء رحمهم الله نقلوا الاجماع على استحباب صوم الاثنين والخميس منهم النووي رحمه الله تعالى في المجموع
29:28وابن هبيرة في الافصاح فصح بهذا الاجماع استحباب صيام يوم الخميس وقد ثبت عن عمر رضي الله عنه انه كان يصوم هذين اليومين كما ثبت عن ابن عباس رضي الله
29:47عنهما انه كره صوم الاثنين والخميس ومذهب ابن عباس رضي الله عنه مخالف لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في صيام يوم الاثنين وقوله الخميس مخالف لقول غيره من الصحابة وكانه قول هجر ولهذا ذكر الاجماع على استحباب يوم الخميس
30:12لكن ينبغي ان تعلم ان استحباب صيام الاثنين يختلف عن استحباب يوم الخميس من جهة ان صيام الاثنين مستحب بالسنة والاجماع واما صيام يوم الخميس فانه مستحب بالاجماع دون السنة اذ لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم
30:32حديث في ذلك الفصل العاشر في الايام التي نهي عن صيامها ذكر المصنف رحمه الله تعالى ها هنا فصلا عاشرا جعله خاتمة كتابه وبين فيه الايام التي نهي عن صيامها
30:56وقد جرى رحمه الله تعالى على اجمال المراد بالنهي. فجعل النهي محتملا لما يندرج تحته من الكراهة والتحريم. فان النهي تارة يكون للتحريم وهو الاصل. وتارة اخرى يكون للكراهة وهذه الانواع المذكورة تحت هذا الفصل منها ما هو محرم ومنها ما هو مكروه. وقد ذكر رحمه الله
31:26تعالى في هذا الفصل ستة انواع وهي انواع الاول الصوم بعد انتصاف شعبان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا كان النصف من شعبان فامسكوا عن فامسكوا عن الصيام حتى يدخل رمضان. ذكر المصنف رحمه الله تعالى النوع الاول مما
31:52منها عن صيامه وهو الصيام بعد انتصاف شعبان. فاذا كان النص من شعبان فان العبد ينهى عن الصيام بعده. ومحل هذا فيمن لم يكن له عادة في صيام في شيء من الايام اما من كان عدده صيام الاثنين والخميس مثلا ثم وقع الاثنين
32:22او الخميس بعد او وقع الاثنين والخميس بعد انتصاف شعبان فان هذا لا احد يقول بكراهة صيام لان العبد معتاد بصيام هذين اليومين. والعمدة عند من كره صيام قيام ما بعد النصف من شعبان وهذا الحديث المروي عن ابي هريرة رضي الله عنه وقد اخرجه
32:52واصحاب السنن كابي داوود والترمذي. وهذا الحديث حديث لا يثبته اهل المعرفة بالاخبار وقد انكره كبار الحفاظ كالامام احمد وابي حاتم الرازي وهو المختار. وانما يعرف عن ابي هريرة ويرى في هذا الباب قوله صلى الله عليه وسلم لا تقدموا رمضان بيوم ولا بيومين الحديث. اما النهي عن الصيام بعد
33:22في شعبان فهذا حديث ضعيف لا يثبت عند اهل المعرفة الثاني استقبال رمضان بيوم او يومين. قال صلى الله عليه وسلم لا تقدموا رمضان بيوم ولا بيومين الا رجلا كان يصوم
33:39ومن كان يصوم هذا هو النوع الثاني مما ينهى عن صيامه من الايام. وهو ان يستقبل العبد رمضان بصيام يوم او يومين قبله. والحجة فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تقدموا رمظان بيوم
33:59من ولا بيومين. والنهي في هذا الحديث للكراهة عند جمهور اهل العلم. وذهب بعض اهل العلم الى ان النهي للتحريم وهو رواية عن امام احمد اختارها بعض المحققين من اصحابه. ويستثنى من هذا
34:19الرجل الذي اعتاد ان يصوم صوما كمن اعتاد ان يصوم يوم الاثنين او الخميس فوقع الاثنين او الخميس متقدما على رمضان بيوم او او بيومين. فهذا لا ينهى عن الصيام لانه يصوم
34:39يوما اعتاد وانما نهي عن الصيام بين يديه رمظان لعلل ذكر ابو الفرج ابن رجب رحمه الله تعالى في لطائف المعارف منها قصد الفصل بين رمظان وغيره فان النهي عن الصيام يجعل ايقاع شهر رمضان مفصولا عن صيام قبله فلا
35:09انتبهوا بغيره ومنها جمع القوى على صيام رمضان فانه ربما تقدم العبد بين يدي رمضان بصوم ايام فانهك ذلك الصيام قواه. فينهى عن ذلك لاجل ان يتقوى على صيام الفرض
35:32ومنها لئلا يدخل في رمظان ما ليس منه كما امر المصلي الا يصل فرظه بنفل حتى يتحول من مكانه او يتكلم وهذه العلل التي ذكرها ابو الفرج ابن رجب في لطائف المعارف كلها علل حسنة حسنة لها مأخذ صحيح
36:03ويستثنى من هذا صيام اليوم الثلاثين من شعبان اذا كانت ليلته ليلة غيم او قتر كما سيأتي في الثالث الثالث صوم يوم الشك. قال عمار ابن ياسر رضي الله عنه من صام يوم الشك فقد عصى ابا القاسم صلى الله عليه
36:31وسلم هذا نوع ثالث من الايام التي ينهى عنها وهو يوم الشك. والحجة فيه حديث عمار رضي الله عنه المخرج في سنن ابي داود بسند صحيح انه قال من صام يوم الشك فقد عصى ابا القاسم صلى الله عليه وسلم
36:54ومثل هذه الجملة وهي الاخبار بان الفعل معصية لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم اذا وقع من احد من الصحابة هل يكون له حكم الرفع ام لا؟ نقل ابو عمر ابن عبد البر
37:15في كتاب التمهيد ان ما جاء على هذه السورة مسند لا يختلفون فيه. ففي كلامه نقل الاجماع على ان ما جاء بهذه الصيغة ومن ذلك حديث عمار انه يكون من جملة المرفوع حكما
37:34وقد نازع في هذا ابو عبد الله ابن القيم رحمه الله تعالى في تهذيب السنن فذهب رحمه الله الى ان قول عمار انما هو قول قاله لا يحتمل الرفع وفيما قاله ابو عبد الله ابن القيم رحمه الله
37:52تعالى النظر اذ الاجماع من قول على ان ما كان على هذه الصورة فهو مسند لا يختلفون فيه كما قال ابو عمر ابن عبدالبر رحمه الله تعالى رحمة واسعة. وقد دل هذا الحديث على حرمة صوم يوم الشك. لشدة
38:12في النهي عن ذلك بعد هذا الصيام فيه معصية للنبي صلى الله عليه وسلم. ويوم السبت هو يوم الثلاثين من شعبان الذي لا يحول بين الناس فيه وبين الرؤية غيم ولا قصر. هذا
38:32اهو المعروف من مذهب الصحابة رضي الله عنهم. فاذا كانت ليلة الثلاثين من شعبان صحوا لا ريب فيها ولا قتر فان صيام يوم الثلاثين حينئذ يكون محرما لانه يوم الشك. اما
38:50فاذا كان يوم الثلاثين من شعبان قد حال بين الناس وبين الرؤية فيه غيم او قدر فان هذا ليس بيوم لكن عند الصحابة رضوان الله عنهم. ولهذا ثبت عن جماعة منهم صيامه. منهم ابن عمر وعائشة
39:10رضي الله عنهما. وقد قال ابن عمر فيما صح عنه فيما رواه ابن ابي شيبة قال لو صمت كلها لافصلت في اليوم الذي يشك فيه. وهو راوي حديث صوموا لرؤيته. وافصلوا لرؤيته
39:30فان غم عليكم فاكملوا. وفي رواية فاقدروا له. فدل هذا على ان يوم الشك عند الصحابة يوم الثلاثين من شعبان الذي ليلته ليس فيها غيم ولا قصر. اما اذا كانت ليلة الثلاثين
39:50ذات غيم وتر فان مذهب الصحابة جواز صيامه. وهو رواية عن الامام احمد مذهب الامام ابي حنيفة رحمه الله فقد اختار الجواز جماعة من المحققين منهم ابو العباس ابن تيمية في احد قوليه وتلميذه
40:10ابن القيم وهو الذي تدل عليه الاثار. فعرف بهذا الفرق بين يوم الشك وغيره من الايام التي يختم بها الشهر. فاذا كانت ليلة ذات غيم وقدر فان صبيحتها من التاسعين من شعبان لا
40:30يوم شك اما اذا كانت الليلة صحوا فحين اذ يكون ذلك اليوم يوم شك وفيه حديث عمار وفيه حديث ابي هريرة رضي الله عنها الذي تقدم لا يتقدم رمضان بيوم ولا بيومين ويكون صيام يوم الثلاثين الذي حال بين الناس ورؤية الهلال
40:50فيه غيم ولا قدر يكون مستثنى لفعل الصحابة رضوان الله عليهم وهم ادرى بالشريعة واعرفوا بالاحكام رضي الله عنهم الرابع صوم العيدين. الرابع صوم العيدين. عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم
41:12عن صيام يومين يوم الاضحى ويوم الفطر. وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذان يومان رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامهما يوم فطركم من صيامكم واليوم الاخر يأكلون فيه من نسككم. ذكر المصنف رحمه الله تعالى
41:32الا نوعا رابعا من الايام التي نهي عن صيامها وهو صوم العيدين وفيه الاحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم التي ذكرها المصنف وهي مخرجة في الصحيح. وقد نقل الاجماع على حرمة
41:52صوم العيدين والمراد بالعيدين يوم الفطر ويوم الاضحى وما يلي يوم الفطر وما يلي يوم الفطر فانه لا يسمى عيدا. فما يعتقده الناس من ان الثاني فما يعتقده والناس من ان الثاني من شوال او الثالث من شوال او الرابع من شوال هو عيد فهذا غلط على الشريعة فان عيد
42:21للفطر ليس الا يوما واحدا وهو غرة شهر شوال وما يليه من الايام فليس من جملة واما يوم الاضحى فان العاشر من ذي الحجة هو يوم عيد الاضحى. واما الايام
42:41التي تليه فانها عيد لكنها غير مندرجة في مسمى عيد الاضحى. بل هي ايام التشريق بل هي ايام التشريق وانما يختص يوم عيد الاضحى باليوم العاشر من ذي الحجة. واما الحادي عشر والثاني عشر والثالث
43:01عشر فتسمى ايام التشريق ولها حكم العيد لان النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي قال ايام التشريق ايام اكل وشرب وهي من عيد اهل الاسلام كما صح بذلك الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم
43:19نعم. الخامس ايام التشريق قال صلى الله عليه وسلم ايام التشريق ايام اكل وشرب وذكر لله تعالى هذا هو النوع الخامس من الايام التي نهي عنها وهي ايام التشريق ولقد عرفت فيما سبق انها الايام الثلاثة
43:39التي تلي العاشر من ذي الحجة. وهي اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر. وسميت ايام والتسيير كما ذكره ابو زكريا النووي وابو العباس ابن تيمية الحديث في اخرين لان الناس كانوا يشرقون فيها
43:59لحوم الاضاحي والهدي. ومما يحفظ به اللحم لان لا ينتن هو تشريقه ونثر الملح عليه فاذا لامسته الشمس مع كون الملح ملامسا له فان ذلك مادة حفظ للحوم. وقد كانت هذه عادة العرب في حفظ اللحم لئلا ينتن. ولهم
44:29طريق اخر وهو صب العسل على اللحم. فان العسل اذا صب عن اللحم كان مادة حفظ له وانما نهي عن صيام ايام التشريق بهذه العلة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم وهي ان ايام التشريق
44:49ايام اكل وشرب وذكر للرب سبحانه وتعالى. وقد نقل الاجماع على حرمتها النووي رحمه الله تعالى في وابن قدامة في المغري السادس صوم يوم الجمعة منفردا. قال صلى الله عليه وسلم لا يصوم احدكم يوم الجمعة الا ان يصوم قبله
45:16ان يصوم بعده وقال صلى الله عليه وسلم لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ولا تخص الجمعة بصيام من بين الايام تفصل ولا تختص الجمعة بصيام من بين الايام الا ان يكون في في صوم يصومه احدكم اخر اخر
45:39قائل الصوم ذكر المصنف رحمه الله تعالى ها هنا النوع السادس من الايام التي نهي عن صيامها وهو قوم يوم الجمعة منفردا. وذكر فيه حديثان اثنان. اولهما قول النبي صلى الله عليه وسلم
45:59لا يصوم احدكم يوم الجمعة الا ان يصوم قبله او يصوم بعده فهو مخرج في الصحيحين واللفظ لمسلم. والثاني قوله عليه الصلاة والسلام لا تختص ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي الحديث. وهذا الحديث الثاني بهذا اللفظ وان كان مخرجا في صحيح
46:19مسلم الا ان له علة كما ذكر ذلك كبار الحفاظ كابي حاتم وابي زرعة الرازيين والدار قطن في العلب فان الصواب في هذا الحديث انه يحفظ مرسلا عن محمد ابن سيرين. والعمدة في هذا الباب على حديث ابي هريرة
46:39الاول واما اللفظ الثاني فانه ضعيف لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. وكان ابو زرعة وابو حاتم اقعد بصناعة العلل من ابي الحسين مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى فما
46:59ذهب اليه من اعلان الحديث مع موافقة الدارقطني لهما اصح وارجح وهو الذي يدل عليه تتبع طرق هذا الحديث. وقد دل حديث ابي هريرة الاول على النهي عن صيام يوم الجمعة الا ان يصام يوم قبله
47:19او يعقب بيوم بعده. وجمهور اهل العلم على كراهة صوم يوم الجمعة منفردا وهو الصحيح فيكره للعبد ان يفرد يوم الجمعة بالصيام. اما اذا قرنه بيوم قبله او بعده فان
47:42هنا تنتفي وقد علم بالاحاديث المتقدمة ان قاعدة الشرع في صيام ايام الاسبوع انها تنقسم الى ثلاثة اقسام القسم الاول ما قامت الادلة على استحباب صومه وهو يوم الاثنين والخميس
48:17والقسم الثاني ما قامت الادلة على كراهة افراده بالصوم وهو يوم ايش ها يا مشعل اي يوم احسنت وهو يوم الجمعة. والقسم الثالث ما بقي على الاصل وهو جواز صيامه. وهو بقية الايام
48:51السبت والاحد والثلاثاء والاربعاء. فان هذه الايام الاربعة باقية على الاصل في جواز افرادها بالصيام. والحديث المروي في النهي عن صوم يوم السبت حديث مضطرب لا يصححه اهل المعرفة بالحديث. كما ان الحديث الوارد في استحباب
49:18صوم السبت والاحد مخالفة لاهل الكتاب حديث ضعيف. فلا يثبت في هذه الايام الاربعة حديث في الامر او النهي فهي باقية على الاصل في الجواز وهذا اخر ما يتعلق بالتقرير على هذا الكتاب النافع الماتع الذي احسن مصنفه في ترتيب
49:46به وكمل حسنه باعتنائه ببناء المسائل على الادلة الشرعية دون تطويل لها بذكر خلاف اهل العلم فان هذا اجمع للطالب وانفع له