المجلس 2 من شرح (مقاصد الصوم) للعز بن عبد السلام | الشيخ صالح العصيمي
0:00رب العالمين رب السماوات ورب الارض رب العرش العظيم واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما مديدا. اما بعد فهذا هو المجلس الثاني من الدرس الثاني من
0:20اليوم الواحد الثاني والكتاب المقروء فيه وفيه هو كتاب مقاصد الصوم لابي محمد ابن للسلام السلمي رحمه الله تعالى وقد انتهى بنا القول الى الفصل الخامس في التماس ليلة القدر. نعم
0:40الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين قال الله تعالى الفصل الخامس في التماس ليلة القدر. هل الفصل عقده المصنف رحمه الله تعالى لبيان مشروعية تطلب ليلة
1:00القدر وقوله رحمه الله تعالى التماس ليلة القدر جرى فيه وفق المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم من الامر فان النبي صلى الله عليه وسلم قال كما في الصحيح التمسوها في العشر البواقي والتعبير بلفظ جاء في خطاب
1:20الشرع اولى من التعبير بغيره كما نص على هذا المعنى ابو عبد الله ابن القيم رحمه الله تعالى في اواخر كتابه اعلام وليلة القدر هي احد زمنين فاضلين اخفيتا في هذه الشريعة. اما احدهما
1:40فهو ليلة القدر واما الوقت الاخر فهو ساعة الاجابة يوم الجمعة. فان هذين الوقتين قد خفي من العباد وربي ليلتمسهما العباد ويجتهدا في العبادات المشروعة فيهما. والفرق بين هذين الوقتين الفاضلين من اربعة
2:00وضوء. اولها ان ليلة القدر تكون مرة واحدة في السنة. واما ساعة اجابة فانها تكون في كل جمعة. وثانيها ان ليلة القدر وقت ليلي وان ساعة الاجابة وقت نهاري وثالثها ان ليلة القدر تستوعب زمنا مديدا وهو ليلة بكاملها. اما ساعة الاجابة
2:39ببعض وقت النهار وهو كما جاء تقديره في الاحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ساعة. ولذلك سمي بالساعة اجابة. ورابعها ان ليلة القدر يستحب احياؤها بالقيام. واما ساعة الاجابة
2:59فان عمارتها تكون بالدعاء. فحصل بهذه الفروق الاربعة تمييز هذين الوقتين الفاضلين احدهم اما عن الاخر ليلة القدر ليلة شريفة فضلها الله على الف شهر ليس فيها ليلة القدر. وقد صدح بها
3:19هذا الشرف قول الرب سبحانه وتعالى ليلة القدر خير من الف شهر. وهذه الاية فيها بيان عظيم شئه هذه الليلة ورفيع رتبتها بحيث تكون مفضلة عند الرب سبحانه وتعالى على الف شهر يجزم بانه ليس فيها ليلة
3:39القدر لانه لو قيل بان في تلك الشهور ليلة في كل شهر منها ليلة قدر لتسلسل الفضل ولكن معنى الاية ان ليلة القدر تكون افضل من الف شهر ليس في شيء منها ليلة القدر. وسميت ليلة القدر اما
3:59في قدرها وعلو منزلتها واما لان الارزاق والاداب من السنة الى السنة تقدر في تلك الليلة. ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذه الجملة علة تسمية هذه الليلة بليلة القدر وقد اختلف اهل العلم رحمهم الله تعالى في ذلك
4:19فذكروا اسبابا عديدة جماعها يرجع الى ثلاثة اشياء. اولها انها سميت ليلة القدر على ارادة معنى التعظيم للقدر ها هنا والمراد بالقدر هنا التعظيم لقوله تعالى وما قدروا الله حق قدره
4:39فتكون ليلة القدر يعني ليلة ذات قدر. وتعظيمها وقع لامور عظيمة منها نزول القرآن فيها ومنها ما ينزل فيها من السلام والرحمة والمغفرة. وثانيها ان القدر هنا بمعنى التضييق. لقوله تعالى ومن قدر
4:59وعليه رزق وكقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المخرج في الصحيح فان غم عليكم تقدر له في قول من يقول بان المعنى هو تظييق الشهر. وكانها ظيقت لاجل اخفائها. او لكونها
5:19ليلة واحدة او لان الارض تضيق فيها عن الملائكة وقد روي في ذلك حديث في مسند احمد وفي اسناده ضعف ثالثها ان المراد بالقدر هنا ما يكون بمعنى القدر الذي هو مؤاخي القضاء. فلاجل انه تقدر فيها
5:39الاقدار والارجال لقول الله عز وجل فيها يخلق كل امر حكيم سميت بليلة القدر. والمختار ان هذه الاسباب الثلاث كلها موجبة لتسميتها بليلة القدر. واذا امكن حمل اللفظ المشترك على جميع معانيه
5:59ذلك هو اللائق كما جرى على ذلك جماعة من المحققين منهم ابو العباس ابن تيمية الحديث رحمه الله تعالى في رسالته في اصول التفسير شيخ شيوخنا محمد الامين الشنقيطي رحمه الله تعالى في تفسيره اضواء البيان وتنزل الملائكة
6:19وتنزل الموت وتنزل الملائكة والروح في تلك الليلة. فيسلمون على المجتهدين واختلف العلماء. هل يسلمون عليهم من تلقاء انفسهم او يبلغونهم السلام عن ربهم. وان ليلة ياتي فيها العيد فيها فيها فيها تسليم رب العالمين
6:39عليه لا جدير بالعالمين عليه لجزيرة ان تكون التي سيأتي فيها العبد وفي العبارة ركاكا لكن المجزوم به ان هذه اللفظة ليست العيد وانما العبد وان ليلة ياتي فيها العبد فيها تسليم رب العالمين عليه لجزيرة ان تكون خيرا من الف شهر. وبان يلتمسها
7:05يلتمسون ويقلبها الطالبون. ولذلك التمسها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع صحبه والصالحون من بعده. من شرف هذه الليلة كما ذكر المصنف رحمه الله تعالى تنزل الملائكة والروح فيها كما صرح بذلك في القرآن الكريم
7:25وقد اختلف اهل العلم في المراد بالروح ها هنا على اقوال اصحها ان الروح هو جبريل. لقول الله عز وجل نزل به الروح الامين فاذا اطلق الروح فالمراد به جبريل عليه الصلاة والسلام ونزول الملائكة
7:45قيل فيه انهم ينزلون بالسلام ثم اختلف القائلون بهذا هل هم يسلمون من تلقاء انفسهم؟ او يبلغون السلام للرب سبحانه وتعالى لعباده المتهجدين. وليس في هذه المسألة الا اثار عن التابعين رحمهم الله تعالى
8:05اما الاحاديث النبوية فليس فيها ان الملائكة تسلم على المتهجدين ولا تبلغهم السلامة عن الرب سبحانه وتعالى واذا كانت هذه الليلة بهذه المنزلة العظيمة حيث يتنزل فيها الملائكة والروح فانها
8:25فحقيقة ان تكون خيرا من الف شهر وجديرة بان يلتمسها الملتمسون ويطلبها الطالبون كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ومن بعده فعل الصالحون فهي في العشر الاواخر من رمضان وهي من الاوتار اقرب منها الى الاشفاع والظاهر انها ليلة الحادي والعشرين والامر
8:45والظاهر انها ليلة الحادي والعشرين بان رسول الله صلى الله عليه وسلم رآها ثم يوصيها وسلم رآها ثم اوشيها وذكر انه سجد في صبيحتها في ماء وطين وصح ان المسجد وقف ليلة الحادي والعشرين ورؤيا اثر الطين على جبهة
9:05كذب برسول الله صلى الله عليه وسلم وانفه وترجحت ليلة احدى ليلة احدى وعشرين بانه اخبر ان القمر كان ليلته كشق كشق جفنه ولا يكون القمر كشق جفنه الا ليلة السابع وليلة الحادي والعشرين. فمن فضيلة هذه الليلة ان من قامها
9:25فايمان واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. والدليل على ما ذكرناه قوله صلى الله عليه وسلم اوليت ليلة القدر. ثم ايقاظني بعض اهل فنسيتها فالتمسوها في العشر الغوابل والغوابر البواقي. وقال صلى الله عليه وسلم تحروا ليلة القدر في الوتر من
9:45عاشوراء من العشر الاواخر من رمضان. وقال ابو هريرة تذاكر ما ليلة القدر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ايكم يذكر حين طلع القمر وهو مثل شق جفنه. وصح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال من قام ليلة القدر ايمانا واحتسابا غفر له ما
10:05فتقدم من ذنبه ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذه الجملة مسألتين اثنتين. الاولى القول في تعيين ليلة القدر وقد اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في تعيين هذه الليلة على اقوال كثيرة بلغها ابو الفضل ابن حجر
10:25الله تعالى في فتح الباري اكثر من اربعين قولا. واصح هذه الاقوال ان ليلة القدر كائنة في العشر في الاواخر من رمضان وهي اكد في الاوتار من الاشفاع وتتنقل كل سنة من ليلة الى ليلة فقد
10:45تقع في ودهم وقد تقع في شبع وقد تكون في هذه السنة ليلة الحادي والعشرين وقد تكون في السنة التي تليها على خلاف فالمختار عدم الجزم بكون ليلة من الليالي هي بعينها ليلة القدر بحيث يستديم ذلك في كل سنة وان ذهب
11:05بعض اهل العلم الى هذا ابتداء من عهد الصحابة رضوان الله عليهم فمن بعدهم من قرون الامة. وهذا الذي ذكره المصنف رحمه الله وعلى انها ليلة الحادي والعشرين هو مشهور قول الشافعي رحمه الله تعالى الذي هو مقلده لان ابا
11:25محمد رحمه الله تعالى شافعي المذهب. وما ذكره من الاحاديث التي فيها تعيين ليلة الحادي والعشرين انما هو بحسب تلك السنة التي اخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم فهذه الاحاديث الصحاح المخرجة في الصحيح فيها تعيين ليلة الحادي والعشرين في تلك
11:45الذي حدث النبي صلى الله عليه وسلم فيها بتلك الاحاديث حين رأى النبي صلى الله عليه وسلم تلك الرؤيا ووقع من امر المطر والطين ما وقع مما جاءت به الاخبار الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم. ولكن المقطوع الذي دل عليه مجموع الاخبار الواردة عن
12:05صلى الله عليه وسلم هو ان هذه الليلة تتنقل بين العشر الاواخر وهي في الاوتار اقرب منها الى الاشباع اما المسألة الثانية فهي بيان فضيلة قيام ليلة القدر وفيها وفي ذلك الحديث المخرج في الصحيح
12:25ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من قام ليلة القدر ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه في هذا الحديث اعلام بان القائم لليلة القدر ايمانا بوجوبها واحتسابا لثوابها فانه يغفر له ما تقدم من
12:45وسبق ان عرفت ان ما جاء من الاحاديث فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم غفر له ما تقدم من ذنبه انه لا الزيادات الواردة فيه بقول وما تأخر. كما ان الذنوب التي تغفر بهذا العمل انما هي الصغائر دون الكبائر كما هو
13:05الجمهور خلافا لابي محمد ابن حزم وابي العباس ابن تيمية في كتاب الايمان. وقد ذكر هذه المسألة مبينة بطولها وفصولها جماعة من الحذاق منهم ابو عمر ابن عبد البر في كتاب التمهيد وابو الفرج ابن رجب في جامع بيان في جامع العلوم
13:25والحكم وذكر ان غير هذا القول الذي هو قول الجمهور انه من شذوذ العلم. والحق ان الادلة الصحيحة الجلية دالة على اقتصار تكفير هذه الاعمال للصغائر دون الكبائر. والمستحب من رآها ان يكثر من الثناء والدعاء لمن
13:45والمستحب لمن رآها ان يكثر من الثناء والدعاء وان يكون اكثر دعائه اللهم انك عفو كريم تحب العفو فاعف عني وان اقتصر على الثناء فهو افضل لما روي عنه عليه الصلاة والسلام انه قال قال الله عز وجل من شغله
14:05مسألتي اعطيته افضل ما اعطي السائلين. وقال امية ااذكر حاجتي ام قد كفاني حياؤك ان شيمتي لك الحياء اذا اثنى عليك المرء يوما كفاه من تعرضه الثناء. ذكر المصنف رحمه الله تعالى ها هنا ان
14:25مستحيل ان المستحب لمن رأى ليلة القدر وعلمها اما برؤية منامية او غيرها فانه يكثر من الثناء والدعاء ويكون اكثر دعاءه اللهم انك عفو كريم تحب العفو فاعف عني. وهذا الذي ذكره المصنف رحمه الله تعالى ثم
14:45رجح بعده ان الاقتصار على الثناء افضل فيه نظر لما تقرر ان اعمار ليلة القدر انما يكون قيامها باطالة الصلاة فيها وقراءة القرآن في اثناء تلك الصلاة. لقول النبي صلى الله عليه وسلم من قام ليلة القدر. فهذا الحديث المحرم
15:05في الصحيح دال على ان العبادة المستحبة في ليلة القدر هو قيام تلك الليلة وانما يكون قيامها باطالة الصلاة وكثرة قراءة القرآن في اثناء تلك الصلاة. واما ما عدا ذلك من الاعمال فهو دون مرتبة الصلاة. نعم يشرع للعبد اذا قام تلك الليل
15:25بالصلاة وقراءة القرآن ان يدعو ربه عز وجل فانه على رجاء اجابة. لا لاجل ان ليلة القدر مجاب الدعاء فيها الدليل فانها ليلة القدر ليست من الاوقات الفاضلة التي يجاب الدعاء فيها وانما لاقتران هذا الدعاء بعمل فاضل
15:45وهو قيام الليل في وقت فاضل وهو ليلة القدر فيكون دعاء العبد على رجاء اجابة. والاحاديث المروية في تعيين نوع من الدعاء وفي تلك الليلة لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم منها شيء. واشهرها حديث عائشة هذا المخرج عند بعض اصحاب السنن
16:05اسناده ضعيف لانقطاعه فلا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث في تعيين نوع من انواع الدعاء دون غيره ليلة القدر بل يدعو عبد بما شاء ربه ان يدعوه مع الاقبال على اعمار هذا الوقف وهو وقت ليلة القدر باقامة الصلاة فيها واطالتها
16:25لانه هو العمل الذي جاء تعيينه من الشرع فالمستحب لمن رأى ليلة القدر هو ان يطيل قيام قيامها ويكثر قراءة القرآن فيها. وهذا الذي ذكره المصنف رحمه الله تعالى تبعا لغيره من امكان
16:45اطلاع احد من العباد على ليلة القدر جاء في الاحاديث الصحاح ما تقدم ان النبي صلى الله عليه وسلم قري ليلة القدر فالسبيل الى ذلك اما بالرؤية المنامية التي يراها الانسان واما باعتبار ما يقع في قلب بعض الناس
17:05من تعيين هذه الليلة فيكون من ثلج اليقين وبرده في قلبه ان يعرف ان هذه الليلة ارجى ان تكون ليلة القدر وقد ذكر هذا المعنى ابو العباس ابن تيمية الحديث رحمه الله تعالى. لكن ينبغي ان يعلم العبد ان هذه المرائي وما كان في معناها
17:25انما يطمئن بها العبد ولا يركن اليها. فما يفعله بعض الناس من الحرص على السؤال عن رؤيا من عينت ليلة القدر ثم يقبلون على الله عز وجل في تلك الليلة ويتركون الاقبال عليه في سائر الليالي كله من خلاف
17:45في الشريعة فاننا لم نتعبد بالمرائي وانما تعبدنا بالشريعة وقد امر النبي صلى الله عليه وسلم ان نلتمس ليلة القدر في في جميع ليالي العشر ولم يعين النبي صلى الله عليه وسلم ليلة دون ليلة. هذا اذا كانت الرؤية معروفا قائلها
18:05عن ثقة عدل واما اذا كانت الرؤيا منقولة عن مجهول فهذا اولى لان تطرح ولا يلتمس العبد من منها التفاتا اليها واقبالا عليها. الفصل السادس في الاعتكاف والجود وقراءة القرآن في رمضان
18:25ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذا الفصل ثلاثا من السنن العظيمة في شهر رمضان وهي الاعتكاف والجود والاحسان وقراءة القرآن في رمضان وانما صرح بها لتصليح الادلة الشرعية الواردة في تعيينها وكونها
18:45من اعظم اعمال البر في هذا الشهر. قال الله تعالى وطهر بيتنا الطائفين والعاكفين والركع السجود قال تعالى ولا تباشروهن وانتم عاكفون في المساجد. والاعتكاف زيارة الله في بيت من بيوته. والانقطاع اليه
19:05وحق المزهور ان يكرم زائره. وكذلك جاء في الحديث الصحيح عن عنه صلى الله عليه وسلم انه قال من غدا الى المسجد او فاعد الله له نزلا في الجنة كلما غدا او راح. والنزل الضيافة. والمستحب ان يعتكف العشر الاواخر من رمضان
19:25بليلة القدر لانه اخر ما استقر عليه اعتكاف رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت عائشة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم كانا يعتكف العشر الاواخر من رمضان حتى توفاه الله ثم اعتكف ازواجه من بعده وعنها قالت
19:45قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا دخل العشر احيا الليل وايقظ اهله وجد وشد المئزر. وفي رواية كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الاواخر ما لا يجتهد في غيره. وقولها شد المئزر كناية عن ترك الاستمتاع بالنساء. وقيل
20:05عبارة عن الجد في العبادة والتشمير فيها. ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذه الجملة السنة الاولى وهي الاعتكاف في شهر رمضان وحقيقة الاعتكاف هي لزوم المسجد لعبادة الله من عبد
20:25مخصوص على صفة مخصوصة وقولنا لزوم المسجد لانه هو المكان الذي جاء تعيينه في الشرعية من القرآن والسنة النبوية. وقولنا لعبادة الله هو اولى من قول كثير من الفقهاء لطاعة
20:45الله كما صرح بذلك ابو العباس ابن تيمية الحديث في شرح العمدة لان الطاعة تختص بموافقة الامر اما العبادة فان فتشمل المأمور به وغيره فيندرج في جملة ذلك المباحات اذا فعلها العبد بقصد التقرب الى الله سبحانه وتعالى
21:05وقولنا من عبد مخصوص على صفة مخصوصة يعني وفق ما جاء بيانه في الادلة الشرعية. وقد ذكر المصنف رحمه الله تعالى ايتين قرآنيتين دالتين على الاعتكاف وهما ظاهرتا الدلالة. وفي الاية الثانية التصريف
21:25وبان محل الاعتكاف هو المساجد كما قال تعالى وانتم عاكفون في المساجد فمن اراد ان يعتكف فانه يلزم المسجد وحقيقة الاعتكاف كما قال ابن رجب رحمه الله تعالى في لطائف المعارف هو قطع العلائق عن الخلائق للاتصال بخدمة الخالق
21:45لا كما يفعله كثير من الناس من جعلهم محل اعتكافهم محطا للزوار ومجلسا للمعاشرة فان الاعتكاف لون والاعتكاف النبوي لون اخر كما ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى في زاد المعاد فينبغي للعبد
22:05اذا رام الاعتكاف ان يقطع صلته بالخلائق وان يقبل على الله عز وجل وهذا من ابلغ تكميل اقبال الموت وعلى ربه سبحانه وتعالى فان المرء اذا خطب نفسه عن الاكل والشراب كان في ذلك اعظم فطامها عن شيء من المألوفات
22:25التي اذا زاد قدرها افسدها. وكذلك يحتاج العبد الى ان يتقلل من انواع اخرى من المألوف اذا زادت على نفسه افسدته اتى كالنوم والكلام والخلطة فيكون تحصيل ذلك بالاعتكاف. ومن هنا دأب النبي صلى الله عليه وسلم
22:45على الاعتكاف في العشر الاواخر فما انتهى الى ذلك اعتكافه صلوات الله وسلامه عليه. وقد اجمع اهل العلم رحمهم الله تعالى قاطبة على استحباب الاعتكاف كما نقله جماعة منهم ابو بكر ابن المنذر رحمه الله والنووي وابن
23:05في جماعة اخرين. ووقع الخلاف من بعدهم كما ذكر بعض فقهاء الحنابلة في حق المرأة الشابة. فكرهه القاضي ابو يعلى منهم والمختار ان استحباب الاعتكاف عام لجميع المتعبدين من الرجال والنساء لا فرق بين شاب
23:25ولا شيء وقول المصنف رحمه الله تعالى ها هنا والاعتكاف زيارة الله في بيت من بيوته والانقطاع اليه فيه الى اخره هو من التجوز في العبارة الذي يمكن تخريجه على الحديث المروي في صحيح مسلم ان الله عز وجل قال يا عبدي
23:45مرضت فلم تعدني قال يا رب وكيف اعودك وانت رب العالمين؟ الحديث؟ ففي هذا الحديث دليل على اثبات الله عز وجل بمعنى زيارة عبد من عباده لما مرض فيجوز ان يتوسع في القول كما توسع المصنف رحمه
24:05والله تعالى فعبر عن الكتاب بقوله زيارة الله في بيت من بيوته. والاولى الركون الى الالفاظ المستعملة في الشريعة وترك غيرها لما فيه فمن الاجمال الذي قد يولد العقبة والهلكة عند من لا يعقله ولا يدرك مقصد قائله. وقد ذكر المصنف رحمه الله
24:25على ان الوقت المستحب للاعتكاف هو العشر الاواخر وهذا هو مذهب الجمهور رحمهم الله تعالى بل نقل الاجماع عليه فيستحب للعبد ان يكون اعتكافه في العشر الاواخر لانه اخر ما استقر عليه اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم. وكان النبي
24:45صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الاواخر ما لا يجتهد في غيرها من الايام رجاء اصابة ليلة القدر لان ليلة القدر كما عرفت هي كائنة في هذه العشر وكان من اجتهاده صلى الله عليه وسلم انه اذا دخلت العشر احيا الليل يعني قامه بالصلاة وايقظ
25:05واهله وجد اجتهد في العبادة وشد المئزر. وقد اختلف اهل العلم رحمهم الله تعالى في معنى قوله قولها رضي الله في وصف النبي صلى الله عليه وسلم وشد المأزر على قولين اثنين ذكرهما المصنف اولهما ان ذلك كناية عن ترك الاستمتاع
25:25اي بالنساء وثانيهما ان ذلك عبارة عن الجد في العبادة والتشميل فيها والاول هو المختار كما رجحه ابو الفرج ابن رجب في لطائف المعارف وابو الفضل ابن حجر في فتح الباري لان الجد في العبادة اغنى عنه قولها قبل ذلك
25:45وجد فان قولها رضي الله عنها وجد يعني اجتهد وشمر في العبادة فلا بد ان يكون اللفظ الذي يعقبه مؤسسا لمعنى جديد وهذا المعنى الجديد هو الكناية عن ترك استمتاعه صلى الله عليه وسلم بالنساء فينبغي للعبد ان يكون له من
26:05وقته في العشر الاواخر وقت يقدره حسب حاله. واكمله ان يعتكف العشر الاواخر جميعا ان امكنه. والا فانه يعتكف بعضها ويستحب الاكثار من تلاوة القرآن ومن ومن الجهد والافضل في هذا الشهر للمعتكف وغيره. لان الفقير
26:25ويعجز بسبب صومه عن الشهوات والتقواة والسؤال. وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان النبي صلى الله عليه وسلم اجود الناس وكان اجود ما يكون في رمضان حيث وكان اجود كان اجوده قال النووي رحمه الله تعالى الرفع
26:45والنصب جائز فالاولى في قوله وكان اجود ان تكون بالرفع وكان اجود ما يكون. وقد خرج ابن مالك الرفع على ثلاثة اوجه والنصب على وجهين من اراد ان يراجعها في المطولات كشرح النووي وفتح الباري. نعم
27:01وكان اجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان جبريل يلقاه عليه السلام كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ يعرض يعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن. فاذا لقيه جبريل عليه السلام كان اجود بنخيلي كان
27:21واجود ابن خير من الريح المرسلة ومعنى قوله من الريح المرسلة اي في عمومها في عمومها واشراعها وصحح ان جبريل عليه السلام كان يعارض رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن في كل رمضان مرة واحدة. فلما كان العام الذي توفي فيه عقبه عارض
27:41مرتين. ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذه الجملة سنتين اثنتين اولاهما الاستحباب اولاهم فاستحباب الاكثار من تلاوة القرآن. وقد كان هذا داء السلف رحمهم الله تعالى فانهم كانوا يجتهدون
28:01في ختم القرآن الكريم مرات عديدة في شهر رمضان. فقد كان منهم من يختم القرآن الكريم كل عشر. ومنهم من يختمه كل سبع ومن منهم من يقسمه كل ثلاث وذكر في ترجمة
28:15ابي عبدالله الشافعي رحمه الله تعالى انه كان له في رمضان ستين ختمة. وهذا امر يمكن لاصحاب النفوس القوية المقبلة على الله عز وجل ان يدركوه ويعقلوه. اما من ضعفت قواه وقل اقباله على مولاه فانه يستبعد هذا
28:34يجعله ضربا من الخيال. وقد صح عن عثمان رضي الله عنه انه قام بالقرآن كله في ركعة واحدة. وانما قوي على ذلك ما لاقباله على ربه سبحانه وتعالى واستغانه بالتلذذ بقراءة القرآن الكريم. وقد روي عنه بسند فيه ضعف انه قال رضي الله عنه لو طهر
28:54وقلوبنا ما شبعت من كلام ربنا فاذا كان القلب طاهرا كان تلذذه بكلام الرب سبحانه وتعالى اعظم من تردده بغيره فيحمله وهذا على الاستكثار من الختمات. واذا كان هذا واقعا في الزمان البعيد فقد وقع نظيره في الزمان القريب. فقد حدثني الشيخ عبدالعزيز
29:14احمد الخضيري المتوفى عن ثمان سنين بعد المئة انه كان شيخه الشيخ حمد بن فارس رحمه الله تعالى يختم في رمضان ثلاثين ختمة وكان شيخه الشيخ عمر ابن سليم رحمه الله تعالى يختم القرآن الكريم في رمضان ستين ختمة هذا حال قوم
29:34لم لم يكن بيننا وبينهم الا عقود قريبة لا تعدو السنين التي تصل الى السبعين سنة او الستين سنة ولكنهم بلغوا هذه المرتبة العظيمة لانهم اعتنوا بالتلذذ بكلام الله سبحانه وتعالى فكان في ذلك اعظم الشغل لهم عن سواه
29:54وبلغ بهم ختم القرآن في رمضان الى هذا القدر الذي ذكرناه. وما روي من الاحاديث الصحاح عن كراهة ختم القرآن قبل ثلاث انما محله في غير الاوقات الفاضلة والاماكن المفضلة كما ذهب الى ذلك الامام احمد واسحاق ابن
30:14وهوين واختاره ابن رجب فلا يكره في الاوقات الفاضلة في رمضان ولا في الاماكن المفضلة كمكة المكرمة ان يستكثر الانسان من الختمات كما كان هذا دأب السلف رحمهم الله تعالى فلا يعارض هذا الاحاديث المروية لان الاحاديث المروية في
30:34نجزي عن ختم القرآن في اقل من ثلاث انما هو في حق من داوم على ذلك وصار عادة له طول عمره. اما من قال بذلك في الاوقات الفاضلة والاماكن المفضلة فهذا مما جرى عليه عمل السلف رحمهم الله تعالى جيلا بعد جيل وقرنا
30:54بعد قرن اما السنة الثانية فهي الجود. وقد ذكر ابو الفضل ابن حجر رحمه الله تعالى انا الجود بكلمة سامعة فيفتح الباري فقال الجود اعطاء ما ينبغي لمن ينبغي فالمراد بالجود هو ان
31:14الانسان بما ينبغي مقدما اياه لمن ينبغي ان يسدا اليه هذا الجود وقد كان جود النبي صلى الله عليه وسلم في كل حال الا ان اكمل جودة كان في حال لقي جبريل عليه الصلاة والسلام له في رمضان اذ يدارسه القرآن الكريم كل ليلة
31:34ينبغي للعبد ان يستكثر من الجود والافضال على عباد الله الفقراء والمساكين ويتصدق عليهم اتباعا لسنة النبي صلى الله عليه سلم في فعله اما الاحاديث المروية في فضل الصدقة في رمضان فقد عرفت فيما سلف ان كل حديث قولي مروي في فضل الصدقة
31:54في في رمضان لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم وانما يصح ذلك من فعله صلوات الله وسلامه عليه السابع في اتباع رمضان بست من شوال صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال من صام رمضان ثم اتبعه بست من شوال كان
32:14كصيام الدهر وانما كان كصيام الدهر لان الحسنة بعشر امثالها فيقابل كل يوم بعشرة ايام. ذكر المصنف رحمه الله تعالى ها هنا فصلا في الحث على اتباع رمضان بست من شوال. وهو متبع في ذلك للسنة الواردة عن النبي صلى الله
32:34الله عليه وسلم في هذا الباب وهي بمنزلة النافلة بعد صلاة الفريضة فكما ان الفرائض من الصلوات تكمل بما يعقبها من النوافل فكذلك صيام رمضان جعل بعده من الصيام النفل ما يردفه مكملا له وهو
32:54صيام ست من شوال والاصل في ذلك هذا الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو مخرج في صحيح مسلم. وقد تكلم بعض اهل العلم في صحته والاشبه انه ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقد نقل بعض الفقهاء اجماع اهل العلم على صيام الست من شوال
33:14وفي هذا الاجماع نظر فان مشهور مذهب الامام مالك رحمه الله تعالى كراهية صومها الا ان الصحيح هو يذهب الجمهور في استحباب صيام ست من شوال. وقد دل حديث ابي ايوب رضي الله عنه الذي ذكره المصنف ان
33:34صيام ست من شوال الذي يحدث الاجر الذي ذكر في الحديث مشروط بشرطين اثنين اولهما ان يكون ايقاع هذه الست بعد صيام رمضان. فلا ينبغي لمن عليه قضاء من رمضان
33:54قال ان يتطوع بهذه حتى يقضي ما عليه لان النبي صلى الله عليه وسلم قال من صام رمضان فلا يقع الاجر والثواب المرتب الا بتقدم صيام رمضان. فمن كان في حقه قضاء ثابت من رمضان كيوم او يومين فانه يقدم
34:14هذا القضاء بين يدي صيام الست من شوال ثم بعد ذلك يشرع يصوم الست من شوال. واما الشرط الثاني هو ان يتبع هذه الست جميعا في شوال فلو صام بعضها في شوال وبعضها في الشهر الذي يليه لم يقع له
34:34اجر ومن صام اربعة ايام في شوال ثم صام يومين في ذي القعدة لم يستحق هذا الثواب المذكور في هذا حديث بل لا بد ان تتبع هذه الايام في شوال جميعا يوما بعد يوم اما على المتابعة واما على التفريق
34:54المروية في ايجاب المتابعة لا المتابعة بلا تفريق لا تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. وثبت عن الصحابة الترخيص في التفريق بينهم فاذا شاء صام الصائم يوما وافطر اخر او اتبعها جميعا وهذا ابلغ في العبادة. وله ان يبتدئها
35:14من اليوم الثاني بعد عيد الفطر ثم ينهيها في اليوم الثامن الذي يسميه بعض الجهال بعيد للابرار وهذه التسمية كما ذكر جماعة من المحققين منهم ابو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى هي تسمية مبتدعة واذا اعتقد
35:34كونه عيدا فقد ادخل في شرع الله عز وجل ما ليس منه. واذا صام العبد هذه الست بعد رمضان قال كان ذلك مؤلفا لصيام الدهر جميعا لان الحسنة بعشر امثالها. فيقابل كل يوم بعشرة ايام. فيكون صيام
35:54الستة عن صيام شهرين كاملين. ويكون صيام رمظان عن عشرة اشهر فيكمن للعبد الذي صام رمظان ثم اتبعه جوال يكمل له صيام الدهر كله. الفصل الثامن في الصوم المطلق قوله رحمه الله تعالى
36:14الصوم المطلق يعني الذي لم يقيد بسبب فان من الصيام النفل ما يقيد بسبب وسيأتي في باب في فصل مفرد يذكره المصنف رحمه الله تعالى فيما يستقبل ذكر ما قيده الشرع وعينه من صيام النفل
36:34وما عدا ذلك فهو صوم مطلق يقال له نفل مطلق. والفرق بين النبل المطلق والنفل المقيد هو ان النفل المقيد يشترط له تقدم نيته من الليل ليحصل للعبد الاجر. اما النفل المطلق فانه
36:54او لا يشترط للعبد ان يقدم نية الصيام من الليل. فما كان مقيدا من الايام كالست من شوال او يوم عرفة او يوم عاشوراء فانه لا بد ان تتقدم النية من الليل. لان العمل المذكور في الشريعة هو يوم. واليوم
37:14من طلوع الفجر فلا بد ان تكون النية سابقة للعمل. فيقدم الصائم عند ارادة النفل المقيد يقدم نيته من الليل اما ان ابن المطلق فان له ان يصوم نفلا مطلقا في اي ساعة من النهار على المختار لكن ليس له
37:34واجر الا من هذا الوقت الذي عينه في القول الصحيح من قولي اهل العلم رحمهم الله تعالى شريطة الا يكون اتى شيئا من المفطرات قبل هذه النية. فمن اصبح مثلا في يوم الاربعاء الذي ليس من جملة الايام المعينة. ثم اراد ان يصوم
37:54كانت نيته مبتدئة من الساعة السابعة بعد السابعة بعد طلوع الشمس فانه يصح صيامه ويكون ثوابه على صيامه من الساعة السابعة الى اخر النهار لان النبي صلى الله عليه وسلم قال كما في الصحيح انما الاعمال بالنيات وهذا
38:14انما نوى الصيام من الساعة السابعة فلا يكون ثوابه الا من بدء نيته. شريطة الا يكون قد تناول قبل ذلك شيئا من المفطرات. فاذا تناول قبل ذلك شيئا من المفطرات بعد طلوع الفجر فانه لا يصح منه صيام النفل المطلق. اما النفل المقيد فانه لا يقع
38:34بعد الثواب الا ان يكون قد امضى النية من الليل. اما صحة صيامه فانه يصح منه الصيام. وتصوير ذلك ان من نوى مثلا صيام يوم عرفة في الساعة التاسعة من النهار ولم يكن قبل ذلك قد تناول شيئا من المفطرات
38:54فانه يصح صيامه ويكون ثوابه باعتبار صيامه من الساعة التاسعة الى غروب الشمس لكن لا يقع له الاجر المرتب على صيام يوم عرفة وهو كفارة سنتين قبله سنة وبعده سنة لان الحديث الوارد في ذلك جاء مشروقا بان يصوم يوم عرفة
39:14كاملة وهذا لم يصم يوم عرفة كاملا وانما صام اكثر اليوم وهذه مسألة يغلط فيها كثير وقد على بعض افرادها جماعة من اهل العلم منهم شيخنا الشيخ ابن باز رحمه الله والشيخ ابن عثيمين في مسألة صيام الست من شوال
39:34فذكر انه لابد من تقدم النية من الليل ويقال مثل هذا في كل النفل المقيد انه لا بد من تقدم النية من الليل وهذا التقدم انما هو لتحصيل الثواب المرتب اما صحة الصيام فان من نوى في اثناء يوم مقيد كان له اجر باعتبار
39:54وقت صيامه لكنه لا ينال الاجر الذي ورد في الاحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال الله عز وجل والصائمين وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله الا
40:14باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبع الا باعد الله وجهه عن عن النار سبعين خريفا. فقالت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل
40:34شهر قط الا رمضان. وقالت معاذة عدوية سألت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم ومن كل شهر ثلاثة ايام. قالت نعم. ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذا الفصل اية وثلاثة احاديث
40:54فيها بيان فضل الصوم المطلق. فاما الاية فان الله عز وجل لما عدد انواعا من العاملين للصالحات في سورة الاحزاب اب ومن جملتهم الصائمون والصائمات قال اعد لهم مغفرة واجرا عظيما. فمن اعظم الجزاء للصائمين ما اعده الله عز وجل لهم
41:14المغفرة والاجر العظيم. وقد سبق ان عرضت بعض ما جاء بالايات القرآنية والاحاديث النبوية من فضل الصيام. واوثقهم واعظمه ان الصيام ليس له جزاء بل يوكل جزاؤه الى الرب سبحانه وتعالى كما جاء في الحديث الالهي المخرج في الصحيحين
41:34ان الله عز وجل قال كل عمل ابن ادم له الا الصيام فانه لي وانا اجزي به. وفي ذلك قول الله عز وجل انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب فان الصابرين في هذه الاية كما عرفت سابقا هم الصائمون في اكثر الاقوال وقد استدل
41:54بهذه الاية على عدم رجوع اجر الصيام الى حد جماعة من اهل العلم منهم سفيان بن عيينة وابو عبيدة القاسم ابن صاحب غريب حديث وتبعهما ابو الفضل ابن حجر في فتح الباري. واما الاحاديث فاولها قول النبي صلى الله عليه وسلم ما من عبد
42:14يصوم يوما في سبيل الله الا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا. والمراد بالخريف السنة كاملة معنى قوله صلى الله عليه وسلم باعد الله بذلك اليوم وجهه عن السبعين خريفا يعني سبعين عاما وقد ورد في بعض الاحاديث
42:34تقدير ذلك بمئة عام فتكون السبعين قد خرجت مخرج التكفير لان العرب غلب عليها اذا ارادت التكثير ان تذكر والسبعة والسبعين الا ان الاحاديث المروية في ذكر المئة فيها ضعف والثابت ما جاء في الصحيح ان ان المباعدة
42:54اتكون بسبعين خريفا وهذا الصيام المذكور في هذا الحديث هل المراد في سبيل الله الجهاد ام المراد في سبيل الله طاعة الله عز وجل قولان لاهل العلم اصحهما ان المراد بسبيل الله هو الجهاد وان هذا
43:14فضل يختص بمن صام في حال جهاده. وقد جزم بهذا ابو الفرج ابن الجوزي رحمه الله تعالى وما لا اليه ابن دقيق العيد. وهو ظاهر تصرف الامامين الجليلين ابي عبدالله البخاري وابي عيسى
43:34الترمذي في سننه فانهما جميعا اورد هذا الحديث في كتاب الجهاد مما يدل على ان مرادهما بايراد هذا الحديث ان السبيل ها هنا هو الجهاد وهذا القول هو الاقوى والارجح هو الاثبت. اما الحديث الثاني فهو
43:54هو حديث عائشة وفيه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم. وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط الا رمضان. وقد دل هذا الحديث كما ذكر النووي رحمه الله تعالى في شرح مسلم ان
44:14انه لا ينبغي للعبد ان يخلي شهرا من سنته من صيام كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك. وقد الاحاديث في تقدير الصيام في الشهر لثلاثة ايام كما سيذكره المصنف رحمه الله تعالى في فصل مستقبل ولم يكن النبي صلى الله
44:34الله عليه وسلم يستكمل صيام شهر قط الا رمظان اما الاحاديث الواردة في ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم شعبان كله فقد جاء في الحديث نفسه ان عائشة رضي الله عنها قالت كان يصوم شعبان كله كان يصومه الا قليلا
44:54فدل قوله وكان يصومه الا قليلا على ان المراد بالكلية هنا ليس العموم وانما الاغلب. فكان حال النبي صلى الله عليه وسلم انه يصوم اغلب شعبان ولم يصم النبي صلى الله عليه وسلم شهرا كاملا لا ينقص منه شيئا الا رمضان لانه الفظل الذي
45:14الله عز وجل. اما الحديث الثالث وفيه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم من كل شهر ثلاثة ايام كما سئلت عائشة عن ذلك فقالت نعم. ثم سئلت عائشة من ايام الشهر كان يصوم قالت لم يكن يبالي من ايام الشهر يصوم
45:34وقد دل هذا الحديث على ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يخلي شيئا من الشهور من صيام كما تقدم فذلك عن النوي رحمه الله تعالى وكان ذلك بان يصوم النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة ايام من كل شهر وقد اختلف اهل العلم
45:54رحمهم الله تعالى في تعيين الايام التي كان يصومها النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه من الشهر على ستة اقوال الحافظ ابو الفرج ابن رجب رحمه الله تعالى في لطائف المعارك. وليس في الاحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم تعيين
46:14هذه الايام الثلاثة دون غيرها. فلم يثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم اياما من الشهر بعينها. وانما ترك النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بالا يظن بمواظبته تعين هذه الايام دون غيرها كما ذكره ابو زكريا النووي
46:34الله تعالى في شرح مسلم. وان كان النبي صلى الله عليه وسلم قد رغب في صيام ايام البيض كما سيأتي. اما من فعله صلى الله عليه وسلم فلم يثبت انه كان يصوم يوما بعينه من الشهر بل كان يصوم صلى الله عليه وسلم ثلاثة ايام من الشهر ولم يكن يبالي من اي ايام
46:54شهري يصوم كما قالت عائشة رضي الله عنها. وفرق بين فعل النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه وبين ما عليه امته فسيأتي ان النبي صلى الله عليه وسلم اخبر ان افضل الصوم هو صوم شهر الله المحرم. اما فعله صلى الله عليه وسلم فكان
47:14اكثره صيام شعبان كما سيأتي ذكر هذا في باب في فصل استقبل من كلام المصنف رحمه الله تعالى وهذا ما يتعلق بالتقرير على الفصول المتعلقة بالصيام مما ذكره المصنف مما قرأه القارئ في هذا المجلس والحمد لله رب العالمين
47:34صلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين