استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

الدرس الأول من الأصول والقواعد في السياسة الشرعية لفضيلة الشيخ وليد السعيدان

0:15الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمد الشاكرين والشكر لله شكر المعترفين المقصرين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين
1:09واشهد ان محمدا عبده ورسوله الصادق الامين صلى الله عليه وعلى اله واصحابه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين ثم اما بعد سوف نقتطع هذه الدروس العلمية الستة باذن الله عز وجل
1:31بالكلام على فن من فنون الشريعة الاسلامية وهو من اعظم الفنون التي ينبغي لطالب العلم ان يلم بها وان يحيط باصولها وجزئياتها وكلياتها وفروعها لعظم حاجة الناس لمعرفة هذه الاصول والقواعد في هذا الزمان خاصة
1:57ولا يقول الانسان وما شأني بمثل هذه القواعد؟ لانني لن اكون ملكا ولا اكون ولن اكون حاكما ولن اكون رئيس جمهورية في يوم من الايام. لكن هذه القواعد يحتاج لها كل مسلم
2:11لا سيما طلبة العلم الذين بها يعرفون السياسات العادلة من السياسات الجائرة لا سيما ونحن في زمن قد تحولت فيه امور كثير من السياسات الى العدل من العدل الى الجور
2:27ومن الاستقامة الى الاعوجاج ولا نحتاج الى اثبات ادلة في صحة هذا الامر لان من له ادنى اطلاع على السياسات التي يحكم بها كثير من حكام من حكام هذا الزمان ترون فيها بعدا كثيرا عن
2:45هدي السياسة الشرعية وهذه المادة التي سوف تسمعونها ان شاء الله هي مدونة عندي في كتاب قد الف قبل ستة اشهر وهو الان يحقق في مصر ولله الحمد والمنة اسميته
3:03السياسة العادلة في تقويم السياسات الجائرة وهو عبارة عن جمل من الاصول والقواعد المؤيدة بادلة الكتاب والسنة وفهم سلف الامة رحمهم الله تعالى ولن ننزل عن خمسين قاعدة باذن الله عز وجل
3:22وقد تزيد القواعد على حسب ما يحصل من جمع بعضها مع بعض او تفصيل بعضها او فصل بعضها عن بعض وستكون طريقة الشرح ان شاء الله ان نذكر نص القاعدة اولا
3:37ثم نذكر بعد ذلك شرح القاعدة ثم نذكر بعد ذلك باذن الله تبارك وتعالى ما يتعلق بها من او ما ما يدل على صحتها من ادلة الكتاب والسنة ثم نذكر جملا من
3:53كلام اهل العلم رحمهم الله تعالى على تقرير هذه القاعدة ثم نذكر بعض الفروع المخرجة عليها وسوف نحاول الاختصار ما استطعنا لان الكتاب قرابة ست مئة صفحة ولكن لعلنا نلخص مجمله واهم نقاطه
4:13في هذه المجالس الستة باذن الله عز وجل فهيا ننطلق الى بيان قواعد السياسة الشرعية قولهم قواعد السياسة الشرعية هذا من باب اضافة الشيء الى مصدره يعني سياسة مصدرها الشرع
4:37وهذه اول قواعدنا وهي القاعدة التي تقول السياسة الشرعية ربانية المصدر ربانية المصدر وهذه لن نطيل عندها لانها واظحة ولله الحمد وهي ان هذه السياسة لا تكون سياسة شرعية تنسب الى الشرع
5:03الا اذا كانت متفقة مع ادلة الشرع كتابا وسنة ومتفقة مع اصول هذا الشرع ومحققة لمقاصده الظرورية وبناء على ذلك فنعرف ان كل سياسة تصادم الشرع فليست من السياسات العادلة
5:24بل هي من السياسات الشيطانية الابليسية الجائرة لان السياسة العادلة كلها مأخوذة من الله تبارك وتعالى فاعظم شيء يميز هذه السياسة الشرعية انها سماوية المصدر. يعني ربانية المصدر انها جاءت عن طريق الوحي
5:46فلم تخضع تلك السياسة الى اجتهادات الحكام ولا الى ارائي الرؤساء ولا الى شهواتي الخلق وانما نزلت بها الادلة من عند الله عز وجل على نبينا صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم
6:06واذا قلنا ربانية المصدر فالواجب على قلوب المؤمنين ان تطمئن بهذه السياسة الربانية لانها من عند من خلقنا والذي هو اعرف بمصالحنا كما قال الله تبارك وتعالى الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير
6:27واما السياسات الارظية السياسات الجائرة فان من وضعها انما هم اناس مثلك لا يعرفون ما يصلحك فيقررون في سياساتهم الاشياء التي توجب بعث المفاسد وموت المصالح وان نظرة بسيطة الى كثير من السياسات
6:53المستوردة من الشرق والغرب والمخالفة لشريعة الله عز وجل لتطلعك على الظلم العظيم الذي تتضمنه هذه السياسات فان سياسات ودساتير كثير من الدول الاسلامية والعربية الان انما تصب في مصالح الحكام
7:12وقليل منها ما ينظر فيه نظرة الرحمة الى الشعوب والى العامة لان من يقرر هذه السياسات له مصالح خاصة. فهو يريد ان يقرب النار الى قرصه ويريد ان ينضج بالنار طعامه قبل
7:31قبل طعام الشعب حتى وان ذهب الشعب الى الجحيم فان هؤلاء الذين يقررون تلك السياسات انما ينظرون فيها الى مصالحهم واما السياسة الربانية فلا مصالح لله عز وجل ترجع له
7:47الله عز وجل لم يقرر هذه السياسات الربانية المصدر حتى من اجل مصالح يريدها هو فانه الغني عن خلقه تبارك وتعالى ما اريد منهم من رزق وما اريد ان يطعمون ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين
8:07فاذا اعظم ما يميز السياسة الشرعية انها ربانية المصدر فحق لحكام المسلمين ان يفخروا بهذه السياسة الاسلامية العادلة لانهم يحكمون بما يريده الله عز وجل ان يقام من السياسات في ارض
8:25ونسأل الله ان يهدي قلوب الحكام والامرا والرؤساء حتى يرجعوا الى هذه السياسات التي قررها الله عز وجل من فوق سبع سماوات وهذا يجرنا الى القاعدة الثانية وهي قاعدة مماثلة قريبة منها
8:43تقول هذه القاعدة ان الحكم الا لله ان الحكم الا لله اعلم رحمك الله تعالى ان اهل السنة والجماعة مجمعون على ان الحكم في هذه الدنيا ينقسم الى قسمين الى احكام كونية
9:05والى احكام شرعية وكل هذه الاحكام من خصائص الله تبارك وتعالى فهي من جملة خصائصه جل وعلا لا يشركه في هذه الاحكام وتقريرها لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا ولي صالح
9:26فالاحكام كلها لله عز وجل فكما انه لا حاكم في هذا الكون الا الله فكذلك لا حاكم في الشرع الا الله والاحكام الكونية كالحكم بخروج الشمس من مشرقها وغروبها من مغربها
9:44من يحكم بهذا الحكم؟ الله هل تستطيع قوانين الدنيا الارضية ان تغير حكم الله في الكون؟ الجواب لا من الذي قدر ان الثلج يكون باردا والنار تكون محرقة؟ هذه احكام كونية انما هو الله
10:01من الذي قدر ان القمر يخرج في اول الشهر؟ كالخيط الابيض الدقيق حتى يكتمل نوره بدرا. ثم يعود كالخيط الدقيق في اخر الشهر من هو الله. هل يستطيع احد ان يغير هذا الحكم او يشارك الله عز وجل في هذا التدبير والتصريف؟ الجواب لا يستطيع احد
10:22فكما انه لا مشارك لله عز وجل في حكمه الكوني فكذلك ايضا لا يجوز ان نعتقد ان ثمة مشاركا لله عز وجل في حكمه الشرعي فالحكم كله لله عز وجل كونا وشرعا
10:37فلا يجوز تبديل شريعة تبديل شريعة فلا يجوز تبديل شريعة الله ولا نسفها ولا يجوز تحكيم القوانين الشرقية او الغربية لان هذا من تبديل شريعة الله تبارك وتعالى فمن امن بان الحاكم كونا هو الله فقد كمل مراتب الايمان بربوبيته
11:00ومن امن بان الحاكم شرعا هو الله فقد كمل مراتب الوهيته وهما امران متلازمان. من قدح في احدهما فهو وقادح في الاخر في الاخر ولابد ودليل هذه القاعدة قول الله عز وجل
11:17ان الحكم الا لله امر الا تعبدوا الا اياه. ذلك الدين القيم ولكن اكثر الناس لا يعلمون فهذه القاعدة هي اصل السياسة الشرعية ان جميع السياسات لا لا يمكن ان تنسب الى الشرع
11:38ولا يمكن ان تكون صحيحة الا اذا كانت مستقاة من مصدرها الاصلي الاساسي وهو الله عز عز وجل فاذا لا حق لاحد ان ان ان يطرح شيئا من شريعة الله عز وجل
11:58ولا حق لاحد كبيرا او صغيرا ان يوافق او يقر على تحكيم اي شيء من هذه القوانين الوضعية المخالفة لشريعة الله تبارك وتعالى فانها قوانين قررت على خلاف الدين والدليل فالواجب اطراحها والواجب العودة بالناس الى المعين الصافي الذي لا شوب فيه ولا كدر والذي تتحقق
12:24به مصالحهم في عاجل امرهم واجله وهي سياسة الله عز وجل وهي شريعته تبارك وتعالى وقد اجمع اهل العلم رحمهم الله تعالى على حرمة تحكيم القوانين الوضعية البشرية المخالفة لشريعة الله
12:42وقد تواترت الادلة من الكتاب والسنة وكلام اهل العلم على تقرير ذلك كما سنذكره ان شاء الله تبارك وتعالى قال الله تبارك وتعالى افحكم الجاهلية يبغون فجميع الدساتير الوضعية الارضية تدخل في مسمى حكم الجاهلية
13:01وان اختلفت اسماؤها فهذا قانون امريكي وهذا قانون فرنسي وهذا قانون بريطاني وهذا قانون شيطاني وان اختلفت مسمياتها الا انها تصب في ميزاب واحد وهي انها من احكام الجاهلية وقد
13:21كتب الله عز وجل من يفضل هذه الاحكام الجاهلية على حكمه عز وجل فقال افحكم الجاهلية يبغون ومن من الله حكما لقوم يوقنون قال الامام ابن كثير رحمه الله تعالى
13:38ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير الناهي عن كل شر العادل الى ما سواه يعني انه يخرج من هذا الحكم الذي هذه صفاته
13:58الى ما سواه من الاراء والاهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله كما كان الجاهلية كما كان اهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بارائهم واهوائهم
14:18وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكيز خان الذي وضع لهم الياسق وهو عبارة عن كتاب مجموع من احكام قد اقتبسها عن شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الاسلامية وفيها كثير من الاحكام
14:42اخذها من مجرد نظره وهواه. فصارت في فصارت في بنيتي شرعا فصارت في بنيه. شرعا متبعا لا يجوز يجوز تبديله ولا تغييره فانكر الله عز وجل عليهم ذلك ومن الادلة على هذه القاعدة ايضا
15:02قول الله تبارك وتعالى وانزلنا اليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه. فاحكم بينهم بما انزل الله والمتقرر عند العلماء ان الامر بالشيء نهي عن ظده
15:22فلما امر الله عز وجل نبيه ان يحكم بين الناس بما انزل الله اليه من الوحي افاد ذلك ضمنا حرمة التحاكم لغير ما انزل الله تبارك وتعالى وقد وقد وصف الله عز وجل جميع المتحاكمين لغير شريعته
15:41بقوله ولا تتبع اهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا. وفي الاية الثانية قل وان احكم بينهم بما انزل الله ولا تتبع اهواءهم واحذرهم ان يفتنوك عن بعض ما انزل الله اليك فان تولوا
16:01فاعلم ان ما يريد الله ان يصيبهم ببعض ذنوبهم وان كثيرا من الناس لفاسقون. ومن الادلة على ذلك ايضا قول الله عز وجل ان الحكم الا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين. وقال تعالى ثم
16:21الى الله مولاهم الحق. الا له الحكم وهو اسرع الحاسبين. وقال تعالى وهو الله لا اله الا هو له الحمد في الدنيا والاخرة وله الحكم اي لا حكم الاله لان
16:41تقرر في قواعد البلاغة ان تقديم ما حقه التأخير يفيد الاختصاص له الحكم واليه ترجعون وقال الله تبارك وتعالى ولا تدعوا مع الله الها اخر. لا اله الا هو كل شيء هالك الا وجهه
17:01له الحكم واليه ترجعون. وكل هذه الايات السابقة فيها نسبة الحكم الى الله عز وجل لا شريك له على سبيلي على سبيل الحصر فالذي نعتقده وندين الله عز وجل به ان الحكم كله عز ان الحكم كله لله عز وجل. فلا شريك له
17:23تعالى في احكامه الشرعية كما انه تعالى لا شريك له ايضا في احكامه الكونية. فكما انه لا حاكم كونا الا فكذلك ايضا لا حاكم شرعا الا الله تبارك وتعالى هذا هو ديننا الذي ندين الله عز وجل به وتلك هي سياستنا التي ينبغي
17:46ان تعتمد والتي تجب والتي يجب على الحكام بالدول الاسلامية في مشارق الارض ومغاربها ان يحكموا بها ومن وصفنا بشيء من الصفات بسبب تقرير ذلك فاننا لا فانه فاننا لا شأن لنا به لاننا انما نقرر ما قرره الله
18:10تبارك وتعالى فاول ما يجب اعتماده فاول ما يجب اعتماده من قواعد السياسة الشرعية هي هذه القاعدة ان الحكم كله لله تبارك وتعالى فكل سياسة بنيت فكل سياسة بنيت على غير هدي الكتاب والسنة فهي سياسة ظالمة جائرة تالفة كاسدة فاسدة
18:40وكل سياسة بنيت على الكتاب والسنة فهي السياسة العادلة الطيبة التي لا صلاح للبلاد ولا للعباد الا الا بها فالواجب على حكام المسلمين اعيدها واكرر فالواجب على حكام المسلمين في اي زمان كانوا وفي اي بلاد كانوا الا يحكموا في منطقة نفوذهم الا بالكتاب والسنة. فان الله عز
19:09عز وجل سائلهم عن هذه الامانة العظيمة التي تحملوها لما قبلوا بالحكم والولاية. فالواجب عليهم ان يسعوا في فكاك انفسهم من هذه الامانة العظيمة والحمالة الكبيرة واعظم هذه الامانة ورأسها ان يحرصوا على الا يحكموا
19:31الا بشريعة الله تبارك وتعالى. فلا يجوز لاي حاكم من حكام المسلمين. في اي بلد كان من البلاد الاسلامية ان يحكم ديمقراطية ولا باي قانون من قوانين البشر فالوصية لكم يا حكام المسلمين
19:49الوصية لكم في حياتي وبعد مماتي يا حكام المسلمين الا تحكموا الا بشريعة الله عز وجل ولا يجوز لكم ان تنسفوا شيئا من شريعة الله حرصا على كراسيكم او مجاملة لاعدائكم فان هذا
20:07آآ مما يجعل الله عز وجل يسلب النعمة ويسحب بساط الخير والبركة من تحت اقدامكم. فان الملك نعمة من اتاه الله عز وجل الملك فقد اعطاه من اعظم نعم الدنيا فالواجب عليه ان يشكر نعمة الله على الملك بتحكيم
20:27بتحكيم شريعته ومن الادلة عليها ايضا قول الله تبارك وتعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم. ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما. فلابد لكل مسلم
20:50من ان يعلم علم اليقين ان سلامة اسلامه وسلامة ايمانه لا تكون مقبولة الا اذا طبق شريعة الله عز وجل على نفسه وعلى من تحت يده من الناس وان ينقاد
21:08الى شريعة الله عز وجل باطنا باطنا وظاهرا. والا يجد في قلبه حرجا في تحكيم شريعة الله ولا خجل في ان يحكم شريعة الله عز وجل في منطقة نفوذه ويذعن لشريعة الله اذعانا ويسلم تسليما لا مزيد
21:29ايه ومن الادلة على ذلك قول الله تبارك وتعالى ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون. وفي الاية الاخرى ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الظالمون. وفي الاية الثالثة ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم
21:50الفاسقون فاولئك هم الفاسقون فجميع من حكم بغير ما انزل الله فانه يصدق عليه هذه الاوصاف الثلاثة التي هي الكفر والظلم والفسق كما سيأتي بيانه وتفصيله باذن الله عز وجل
22:12فلا يجوز لاحد من الحكام ان يغير ذلك فمن كان يرى من نفسه العجز من الحكام على ان يحكم شريعة الله فلا ينبري للحكم بين الناس ولا ينبغي ان يكون ملكا
22:27ولا تبرأ ذمته ان يطالب بالرئاسة او الامارة وهو وهو خائر النفس يعلم او يغلب على ظنه انه لا يستطيع ان يحكم شريعة الله عز وجل. فانه لا تبرأ ذمته بعد توليه لهذا المنصب الا اذا قام بهذا الواجب
22:47فان هذا من جملة ضمانات فان هذا من جملة الامانات والظمانات لهذا المنصب. والتي سيسأل عنها يوم القيامة. فاي حاكم واي رئيس يرى من نفسه ضعف في تطبيق شريعة الله عز وجل. فلا ينبغي له ان يحمل نفسه هذه الامانة العظيمة. وليتنازل عن هذا الحكم والسلامة لا يعد
23:11والسلامة لا يعد لها شيء. وان هذه الولايات انما هي تكليف عظيم وحبل يربطه الانسان على اه في في على عنقه وامانة عظيمة قد نأت عن حملها السماوات والارض والجبال وحملها الانسان. فلا ينبغي
23:30ان يكون الحاكم ظلوما جهولا يقحم نفسه في الحكم والسياسة ويقدم نفسه على شكل انتخاب في البرلمان على انه سيكون رئيسا وهو يعلم او يغلب على ظنه انه خائر وضعيف ولا يستطيع ان يحكم شريعة الله عز
23:50عز وجل في منطقة نفوذه ومن الادلة على هذه القاعدة ايضا. قول الله تبارك وتعالى فان تنازعتم في شيء فردوه الى من؟ الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر. وقال الله تبارك وتعالى وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه فحكمه الى الله
24:14اه فحكمه الى الله والادلة على هذا كثيرة جدا. وقد عاب الله عز وجل على من حكم غير شريعته من اليهود والنصارى فقال الله تبارك وتعالى ذاما فعل اليهود والنصارى اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون
24:35وقد ثبت في جامع الامام الترمذي رحمه الله تعالى بسند جيد من حديث عدي بن حاتم الطائي رضي الله عنه قال اتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقه صليب من ذهب
24:50قبل ان يسلم. فقال يا عدي اطرح عنك هذا الوثن وسمعته يقرأ اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله. فقلت يا رسول الله انهم لم يكونوا يعبدون دونهم من دون الله
25:08ولكنهم كانوا اذا احلوا لهم شيئا استحلوه واذا حرموا عليهم شيئا حرموه. فقال النبي صلى الله عليه سلم فلا ان فعلوا ذلك فتلك عبادتهم. فلان فعلوا ذلك فتلك عبادتهم. هذه احد الروايات في هذا الحديث وهو حديث
25:28سنده جيد. فبين النبي صلى الله عليه وسلم ان اتخاذهم اربابا لم يكن بالركوع ولا بالسجود بين ايدي هؤلاء الاحبار والرهبان ولكن كان العامة يطيعون الاحبار والرهبان في تحليل الحرام وتحريم الحلال فيأتون الى الحرام شرعا
25:48ويقولون هو حلال لان احبارهم ورهبانهم احلوه ويأتون الى الحلال شرعا فيقولون هو حرام لان احبارهم ورهبانهم حرموه فلما جعلوا احبارهم ورهبانهم في منزلة المشرع لهم وصفهم الله عز وجل بانهم اتخذوا هؤلاء الاحبار والرهبان اربابا من دون الله عز وجل
26:16قال الامام العلامة محمد بن الامين الشنقيطي في اضواء البيان في قول الله تبارك وتعالى ولا يشرك في حكمه احد هذا قال ويفهم من هذه الاية كقوله ولا يشرك في حكمه احدا ان متبعي احكام المشرعين غير
26:36فشرعه الله انهم مشركون بالله عز وجل. وهذا المفهوم جاء مبينا في ايات في ايات اخر فوصف الله عز وجل من اتبع غير شريعته ومن رضي بحكم غيره انه اتخذ هذا شريكا مع الله عز
26:56وجل وقد وصف الله عز وجل كل حكم يخالف شريعته بانه طاغوت بانه حكم الطاغوت فقال الله عز وجل الم تر الى الذين يزعمون انهم امنوا بما انزل اليك وما انزل من قبلك يريدون ان
27:17حاكموا الى الطاغوت. وقد امروا ان يكفروا به ويريد الشيطان ان يضلهم ضلالا بعيدا. واذا وهذي من ايات الشرعية العظيمة واذا قيل لهم تعالوا الى ما انزل الله والى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك
27:37فكيف اذا اصابتهم مصيبة بما قدمت ايديهم ثم جاءوك يحلفون بالله ان اردنا الا احسانا وتوفيق اولئك الذين حين يعلم الله ما في قلوبهم فاعرض عنهم وعظهم وقل لهم في انفسهم قولا بليغا
27:55قال الامام ابو الفداء ابن كثير رحمه الله تعالى هذا انكار من الله عز وجل على من يدعي الايمان بما انزل الله على رسوله وعلى الانبياء الاقدمين وهو مع ذلك اي مع دعواه انه مؤمن
28:11يريد التحاكم في فصل الخصومات الى غير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. كما ذكر في سبب نزول هذه الاية ان في رجل من الانصار ورجل من اليهود تخاصما
28:26فجعل اليهودي يقول اليهودي فجعل اليهودي يقول بيني وبينك في هذه الخصومة محمد صلى الله عليه وسلم وذلك الانصاري يقول بيني وبينك كعب بن الاشرف وقيل في جماعة من المنافقين ممن اظهروا الاسلام. ارادوا ان يتحاكموا الى حكام الجاهلية
28:54وقيل غير ذلك من اسباب النزول. والاية اعم من ذلك فانها ذامة لمن عدل عن حكم الكتاب والسنة وتحاكم الى ما سواهما من الباطل. وهو اي الحكم بغير بما انزل الله هو المراد بالطاغوت هنا. فاذا عندنا طاغوت
29:17يقال له الحاكم بغير ما انزل الله. فاي حاكم يحكم بين عباد الله بغير ما انزل الله فانه طاغوت والحكم الذي اصدره على غير شريعة الله عز وجل يقال يوصف بانه من احكام الطواغيت ايضا
29:37وقد امرنا الله عز وجل ان نكفر بالطاغوت وبالاحكام التي خالفت شريعة الله عز وجل ومن الادلة على هذه القاعدة ايضا ما في الصحيحين من حديث عائشة من حديث عائشة رضي الله عنها قالت قال النبي صلى الله
29:55وعليه وسلم من احدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد. وفي رواية لمسلم من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد. فهذه القاعدة النبوية تدل على ان كل ما خالف الكتاب والسنة فهو رد
30:15فيدخل في ذلك كل ما احدثه المخالفون لشريعة الله تبارك وتعالى ولا جرم انه يدخل في هذا الاحداث دخولا اوليا تلك السياسات الارضية والقوانين الوضعية التي احدثها هؤلاء وتحاكموا اليها وحكموها في الناس فان هذا من اعظم الاحداث في شريعة الله تبارك وتعالى. فاحداث القوانين المخالفة
30:44للكتاب والسنة لهي من اعظم المحدثات. ومن اكبر الخطر ومن اعظم ما خلق به شرع الله تبارك وتعالى فلان كانت الاذكار الجماعية تدخل في هذا الحديث. ولئن كانت بدعة الموالد تدخل في هذا الحديث
31:01بل ولان كان استدامة البسملة قبل الاذان تدخل في هذا الحديث. افلا يدخل فيه دخولا اوليا؟ نسف شريعة الله تبارك وتعالى واخراجها عن واقع الحكم والتحاكم اليها. واستبدالها بشرائع بالشرائع الارظية
31:21وقوانين الشرق والغرب؟ الجواب نعم انها تدخل في ذلك دخولا اوليا. فاذا كل حاكم يحكم بغير شريعة الله تبارك وتعالى. فليعلم انه محدث في شريعة ومغير ومبدل لدين الله تبارك وتعالى
31:42ومن الادلة كذلك ما رواه الامام ابو داوود والنسائي في سننهما من حديث شريح ابن هانئ عن ابيه ابي شريح انه وفد الى النبي صلى الله عليه وسلم مع قومه
32:00فسمع النبي صلى الله عليه وسلم يسمونه يا ابا الحكم فاستغرب النبي صلى الله عليه وسلم هذه التسمية فقال لما يكنونك بابي الحكم؟ لم يكنوك بابي الحكم فقال صلى الله عليه فقال رضي الله تعالى عنه لقد كان قومي اذا اختلفوا في شيء فتحاكموا الي حكمت فرضي كل
32:27بحكم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما احسن هذا ولكن الله هو الحكم ولكن الله هو الحكم واليه الحكم كم لك من الولد؟ قال شريح وعبدالله وكذا وكذا قال من اكبرهم؟ قال شريح. قال فانت ابو
32:50شريح فانت ابو شريح. فلم يرضى النبي صلى الله عليه وسلم بان يوصف احد او يسمى احد بانه حكم لان هذا تدخل في شيء من خصائص الله تبارك وتعالى مع ان من اصحابه من كان يسمى بالحكم ولكنها تسمية لم يراعى فيها الصفة
33:10ولكن هذا ابو شريح انما كناه قومه بابي الحكم مراعاة للصفة التي كانت يتصف بها وهي انهم كانوا اذا حكم بينهم رضوا بحكمه وهذا من خصائص الله عز وجل. فالله هو الحكم واليه الحكم وهذا
33:30دليل على انه لا حاكم كونا ولا شرعا الا الله عز وجل بل ومن الادلة على ذلك جميع الادلة جميع الادلة التي تأمر باتباع الكتاب والسنة والاعتصام بهما والعض عليهما بالنواجذ كلها تدل على هذا
33:51الاصل العظيم كقول الله عز وجل واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا. وقول الله عز وجل والذين يمسكون بالكتاب واقاموا الصلاة انا لا نضيع انا لا نضيع اجر المصلحين قال الامام ابن تيمية رحمه الله تعالى
34:15والمطاع في معصية الله والمطاع في معصية الله والمطاع في اتباع غير الهدى ودين الحق سواء كان مقبولا خبره المخالف سواء كان مقبولا خبره المخالف لدين الله او مطاعن امره المخالف لامر الله
34:40هو اي هذا الذي يطاع في تبديل شريعة الله هو طاغوت هو طاغوت ولهذا سمى من سمى من تحوكم اليه من حاكم بغير كتاب الله عز وجل طاغوت. وقال الامام ابن القيم رحمه الله تعالى الطاغوت كل ما تجاوز به
35:05تبدو حده من معبود او متبوع او مطاع فطاغوت كل قوم من يتحاكمون اليه. فطاغوت كل قوم من يتحاكمون اليه غير الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وقال الامام الطبري رحمه الله تعالى الطاغوت يعني
35:31من يعظمونه ويصدرون عن قوله ويرضون بحكمه من دون حكم الله عز وجل اي اذا كان مخالف لحكم الله عز وجل. وقال الامام مجاهد بن جبر المكي رحمه الله الطاغوت هو الشيطان في صورة انسان يتحاكمون
35:51يتحاكمون اليه وقال الشيخ عبدالرحمن باب طير رحمه الله الطاغوت كل من نصبه الناس للحكم بينهم باحكام الجاهلية المضادة لحكم الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم. وكلام العلماء في هذه المسألة كثير. فاذا هذه الادلة من كتاب
36:19الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وكلام العلماء وفهم السلف تدل دلالة صريحة على انه لا حاكم كونا ولا شرعا الا الله الا الله عز وجل. وعلى ذلك جمل من الفروع
36:34صغيرة جمل من الفروع صغيرة ان قلت ما حكم من حكم بغير ما انزل الله ما حكم من حكم بغير ما انزل الله الجواب في مسألة الحكم بغير ما انزل الله عندنا طرفان. عندنا حاكم ومتحاكم
37:02عندنا حاكم بغير ما انزل الله ومتحاكم الى غير ما انزل الله فاما الحاكم فلا يخلو من احوال الاول من وضع النظام المخالف لشريعة الله اصلا من سن هذه الاحكام الوضعية البشرية
37:27ووضع هذه الدساتير من باب التشريع ليعارض بها حكم الله عز وجل. فهذا كافر الكفر الاكبر وظالم الظلم الاكبر وفاسق الفسق الاكبر المخرج عن الملة بالكلية من غير نظر الى ما يكنه في باطنه. اهو يجيز او لا يجيز. لان مجرد وضعه لهذه القوانين
37:59وحمل الناس عليها وامر الناس بالتحاكم اليها هذا في حد ذاته كفر وما كان كفرا بالذات فلا يشترط فيه الاستحلال. خذوها قاعدة. ما كان كفرا بالذات فلا يشترط فيه الاستحلال
38:18يعني السجود للصنم كفر اليس كذلك؟ فلا نسأل من سجد للصنم هل انت مستحل للسجود او غير مستحل؟ لان السجود للصنم كفر بالذات لكن من شرب الخمر فلا نكفره لان شرب الخمر ليس كفرا بالذات
38:33فلا يكفر من فعل معصية او كبيرة دون الكفر الا اذا استحلها واما ما كان كفرا بالذات فانه لا يجوز لنا ان نستفسر عن فعله اهو مستحل ام غير مستحل
38:51ومثلها ان يضع العبد نظاما وشريعة يخالف بها حكم الله وشريعة الله عز وجل فهذا كافر الكفر الذي يخرجه عن دائرة الاسلام بالكلية. اذا الكفر والظلم والفسق بالنسبة لهذا الشخص هي الكفر الاكبر والظلم الاكبر
39:15والفسق الاكبر المخرجة عن ملة الاسلام بالكلية الحالة الثانية من يحكم بهذا القانون الذي وضعه هذا الشخص طبعا الواظع انتهينا من حكمه الان. لكن من يحكم بهذا القانون من يحكم بهذا القانون
39:40الحاكم بهذا القانون اذا كان حكمه به هو الحكم المطلق هو الحكم المطلق. اي انه قد قرر في بلاده وسلطانه الحكم بهذا القانون الحكم المطلق بحيث انه لا يحكم بشريعة الله مطلقا
40:07في اي جزئية من جزئيات الحياة والدين بل لا يحكم الا بهذا القانون في كل مصادره وموارده. وزاد على ذلك تقرير تدريس تفاصيل هذا القانون في مناهج بلاده وحارب الدعاة الذين يدعونه الى تطبيق شريعة الله عز وجل
40:37وفتح المحاكم ونصب القضاة وامرهم الا يحكموا الا بهذا القانون. ولا يحكم بشريعة الله عز وجل فهذا الحاكم بهذا الاعتبار لا جرم انه كافر خالع الربطة الاسلام من عنقه بالكلية
41:03فالظلم والكفر والفسق بالنسبة لهذه الحالة لا جرم انها كفر اكبر وظلم اكبر وفسق اكبر الحالة الثالثة ولا نزال في الحاكم ايضا من يحكم بهذا القانون من يحكم بهذا القانون
41:36وهو جاحد وهو جاحد لاحقية الحكم بما انزل الله اعني ان يجحد او ينكر الحاكم بغير ما انزل الله احقية حكم الله عز وجل يعني انه يقول ان الحكم بالقوانين الوضعية احق من الحكم بما انزل الله
42:03فهذا الحاكم الذي يعتقد هذا لا جرم انه كافر الكفر الاكبر وظالم الظلم الاكبر وفاسق الفسق الاكبر لانه مكذب للنصوص القرآنية الكثيرة الدالة على انه لا احسن ولا احق من حكم من الحكم بما انزل الله عز وجل
42:33ولانه مناقض ومصادم لما هو معلوم من الدين بالضرورة من احقية الحكم بما انزل الله عز وجل. الحالة الرابعة ولا نزال في الحاكم ايضا ان يحكم بغير ما انزل الله
42:52معتقدا معتقدا ان حكمه بغير ما انزل الله افضل من الحكم بما انزل الله هو لا يجحد احقية الحكم بما انزل الله. لكنه يرى ان حكمه بغير ما انزل الله افضل من الحكم
43:14بما انزل الله فاذا حكم بغير ما انزل الله وهو معتقد ان هذا الحكم افضل من الحكم بما انزل الله فلا جرم انه كافر الكفر الاكبر وظالم الظلم الاكبر وفاسق الفسق الاكبر كذلك
43:40فان قلت حتى ولو في مسألة واحدة فنقول حتى ولو كان في مسألة واحدة لو حكم ولو في مسألة واحدة معتقدا ان حكمه بغير ما انزل الله في هذه المسألة افضل من الحكم بما انزل الله فهو
43:57كافر الحالات الخامسة ولا نزال في الحاكم ايضا من يحكم بغير ما انزل الله معتقدا مساواة حكمه بحكم ما انزل الله مجرد مساواة ان يحكم بغير ما انزل الله معتقدا مساواة
44:28حكمه هذا بما انزل بالحكم بما انزل الله عز وجل ليس افظل وانما مجرد مساواة. فهذا كذلك كافر الكفر الاكبر وظالم الظلم الاكبر وفاسق الفسق الاكبر المخرج عن الملة بالكلية
44:56فمن اعتقد انه يجوز له عفوا ان ان انه يصوغ له ان يحكم بغير ما انزل الله لانه وحكم الله سواء فان هذا كافر كافر الحالة السادسة من ترك الحكم بما انزل الله
45:26من ترك الحكم بما انزل الله اباء واستكبارا وامتناعا عن الحكم بما انزل الله اباء وامتناعا واستكبارا عن الحكم بما انزل الله فهو ايضا كافر الكفر والاكبر فالحاكم بغير ما انزل الله
46:01ان كان هو واضع النظام اصلا فهو كافر وان كان هو الحاكم بهذا النظام الحكم المطلق فهو كافر وان كان هو الحاكم بهذا الحكم. انتبهوا يا جماعة لي. لان من الناس من يجعله اكبر في كل الصور
46:22ومنهم من يجعله اصغر في جميع الصور. وما اكرره لكم انما هو منقول عن شيخ الاسلام ومن قول كذلك عن ائمة الدعوة رحمه رحم الله الجميع رحمة واسعة فمن يضع النظام المعارض لشريعة الله هو كافر
46:41ومن يحكم الحكم المطلق بهذا النظام الفاسد فهو كافر ومن يعتقد احقية احقية الحكم بغير ما انزل الله على الحكم بما انزل الله فهو كافر ومن اعتقد ان الحكم بغير ما انزل الله افظل فهو ايظا كافر. ومن اعتقد انه مساو لحكم الله فهو ايضا
47:05كافر. ومن ابى ومن ابى وامتنع عن ان يحكم بشيء ولو حكم واحد اباء واستكبارا وعنادا لشريعة الله وحكم الله فلا جرم انه كافر الحالة السابعة والاخيرة وهي التي نقول فيها كفر
47:28دون كفر يعني كفر اصغر وعليها يحمل قول ابن عباس وقول من قال بان المقصود بهذه الاية كفر دون كفر وهي الحاكم بغير ما انزل الله مطلق الحكم لا الحكم المطلق. انتبهوا
47:47مطلق الحكم يعني في مسألة او مسألتين او اكثر او اقل بحيث لا يبلغ وصف الديمومة والكثرة والاستمرار بحيث لا يبلغ وصف الديمومة والكثرة والاستمرار. انتبهوا! وهو مع ذلك معترف بانه مرتكب
48:16قل للحرام وهو مع ذلك معترف بانه مرتكب للحرام ومقر بوجوب الحكم بما انزل الله معتقدا حرمة ما حكم به ولكنه حمله عليه شهوة او هوى او رغبة في مال او
48:38ورغبة في بقاء منصبه فهو يعلم انه ارتكب حراما وهو معترف بوجوب الحكم بما انزل الله. لكن حمله على مخالفة ما انزل الله شيء من شهوات الدنيا ورغباتها كدفع رشوة له او غرض من عصبية قبلية او حمية جاهلية
49:01او شهوة دنيوية فهذا لا يصل به حكمه هذا الى حد الكفر الاكبر ولكنه على خطر عظيم بل هو باق في دائرة الكفر الاصغر. فهو من اصحاب الكبائر فهو من اصحاب الكبائر
49:25وهذا القول الذي ذكرته لكم يجمع كلام اهل السنة والجماعة في هذه ايه المسألة ولكن اريد ان ابين لكم شيئا مهما مع انه اطلنا في هالقاعدة لكن لعله خير ان شاء الله
49:41اريد ان ابين شيئا مهما وهي ان حكمنا بالكفر هنا ليس حكما على اعيان وانما هو حكم على اوصاف لاننا معاشر اهل السنة والجماعة نعتقد ان هناك فاصلا بين الحكم على الفعل وعلى فاعله
49:58فنعطي الفعل حكما على ما تقرر بالادلة كتابا وسنة ولا نعد الفعل من ولا نعد الحكم من الفعل الى الفاعل الا بعد ثبوت الشروط وانتفاء الموانع. فلا يؤخذ كلامي هذا انني اكفر اشخاصا او رؤساء او حكاما باعيانهم
50:16وانما ابين تلك الافعال واحكامها ولا نقول هذا الا تعبدا لله عز وجل حتى لا يتسرع بعض انصاف المثقفين والمبتدئين في طلبة العلم وينصب التكفير عنده على اعيان يضعهم في رأسه. فكلامنا هذا انما هو في التكفير بالوصف العام
50:40تقرروا عند العلماء ان التكفير بالوصف العام لا يستلزم تكفير المعين الا بعد ثبوت الشروط وانتفاء الموانع. افهمتم افهمتم هذا لابد ان تنتبهوا لهذا وهذا القول خير من قول من جعل جميع صور الحكم بغير ما انزل الله من الكفر الاصغر لان هذا كأنه نوع ارجاء
51:06وخير من قول من قال بان جميع صور الحكم بغير ما انزل الله كفر اكبر. فان هذا فيه نوع خارجية ولكن بهذا التفصيل يتحرر ما هو من قبيل الكفر الاكبر وما هو من قبيل الكفر الاصغر. وبناء على ذلك فقول الله عز وجل فيمن في من حكم بغير ما انزل الله
51:28اولئك هم الكافرون الفاسق الظالمون الفاسقون يحتمل ان يكون في بعظ الصور ما فهمتوا شيء يحتمل ان يكون في بعض السور هو الكفر الاكبر ويحتمل في بعض السور ان يكون هو الكفر الاصغر. افهمتم هذا
51:47فهمتم هذا واضح. طيب المسألة الثانية حال المتحاكم حال المتحاكم بغير ما انزل الله حال المتحاكم بغير ما انزل الله هذا المتحاكم يعني من يدخل المحكمة القانونية التي يحكم فيها بغير ما انزل الله
52:14فهل مجرد رضاه بهذا الحكم او قبوله لهذا الحكم او دخوله للمحكمة يعتبر ردة وكفرا ام ماذا؟ نقول هنا لابد فيه من تفصيل في حالتين في حالتين في حالتين الحالة الاولى
52:34من يتحاكم الى غير ما من يتحاكم الى غير ما انزل الله وهو مريد للتحاكم الى غير ما انزل الله. ارادة قلبية هو لا يريد ان يحكم في قضيته بحكم الله
52:48وانما لا يريد الا ان يحكم في قضيته بغير ما انزل الله فلم يدفعه لذلك لا حاجة ملحة ولا ضرورة قصوى وانما هو من باب من باب الاختيار والارادة الباطنية
53:03انه لا يريد ان يحكم في قضيته بحكم الله عز وجل وانما هو مريد ان ان يحكم في قضيته بغير ما انزل الله فمن تحاكم الى غير ما انزل الله وهو مريد وراغب ومختار
53:22الحكم بغير ما انزل الله فلا جرم ان هذا كافر خالع الرفقة الاسلام من عنقه بالكلية كما قال الله عز وجل يريدون ان يتحاكموا الى الطاغوت فقيد الله عز وجل تحاكمهم الى الطاغوت بانها عن ارادة. فقال يريدون ان يتحاكموا الى الطاغوت
53:45فمن رفع قضيته الى شيء من هذه المحاكم القانونية الوضعية وهو مريد ارادة باطنية ان ان يحكم في قضيته بغير ما انزل الله فلا جرم انه كافر بهذا والعياذ بالله
54:03الحالة الثانية ان يكره ويبغض بغضا قلبيا وكراهة باطنية التحاكم الى غير ما انزل الله فهو لا يريد في قضيته ان يحكم الا بما انزل الله. ولكن لضرورة استخراج حقه
54:21ولا يجد في بلاده طريقا لاستخراج حقه الا اذا رفع قضيته لهذه المحاكم التي تحكم بغير ما انزل الله. لا يوجد في بلاده محكمة شرعية لا يوجد في بلاده قضاة يحكمون بما انزل الله عز وجل. وانما لا يوجد في بلاده الا هذه المحاكم القانونية. بمعنى انه لو لم يرفع
54:46قضيته الى هذه المحاكم لضاعت حقوق المسلمين في هذه البلاد ضاعت حقوق المسلمين في هذه البلاد ففي هذه الحالة الضرورة تجيز ذلك الضرورة تجيز ذلك. لكن بشرط ها بشرط بشرط قول الله عز وجل من كفر بالله من بعد ايمانه الا من اكره وايش؟ وقلبه مطمئن بالايمان
55:17فهو يذهب لهم ذهاب اضطرار. وحرج لا ذهاب اختيار وارادة باطنية فهمتم هذا؟ فهذا لا يحكم عليه بانه لا كافر ولا ظالم ولا فاسق. وانما هذا يدخل تحت قاعدة الظرورات تبيح المحظورات
55:36اننا لو قلنا للمسلمين في تلك البلاد لا يجوز لكم مطلقا لا يجوز لكم مطلقا لا يجوز لكم مطلقا ان تستخرجوا حقوقكم عن طريق هذه المحاكم. لضاع لادى ذلك الى وقوعهم في حرج عظيم. كبير لا يعلمه الا الله عز وجل
55:55والحرج مرفوع في الشريعة الاسلامية والمشقة تجلب التيسير واذا ضاق الامر اتسع وما جعل الله علينا في الدين من حرج. والله عز وجل يقول فاتقوا الله ما استطعتم كثير من المعاملات في تلك البلاد لا يمكن ان ان تأتي لاصحابها
56:22الا اذا كانت نظامية ولا ينتفع بها صاحبها الا اذا كانت نظامية ولا يمكن ان تكون نظامية الا اذا مرت على هؤلاء القضاة ووقعوا عليها وحكموا فيها اليس كذلك؟ فلو اننا قلنا للناس لا تذهبوا مطلقا الى هؤلاء القضاة
56:41ولا تدخلوا تلك المحاكم فاننا سوف ندخل الناس في حرج وضيق وعنة لا يعلمه الا الله عز وجل والحمد لله على بلادنا هذه نعمة عظيمة علينا في هذه المملكة نحمد الله عز وجل ان جميع محاكمنا كلها محاكم تنسب للشرع. ربما قاضي او قاضيين او ثلاثة او اكثر او اقل
57:00هل يخطئون في بعض احكام الله لكن الصبغة العامة في هذه المحاكم انها تحكم بشريعة الله عز وجل لا بقوانين شرقية ولا بقوانين غربية وتلك نعمة انما هي محض فضل من الله عز وجل
57:15فالحمد لله عز وجل اولا واخرا وظاهرا وباطنا لكن لو قلبت طرفك في العالم الاسلامي لوجدت ان كثيرا من البلاد لا يجد المسلمون فيها محكمة شرعية ولا قاضيا شرعيا على مستوى المنطقة والبلد كلها ما في محكمة تحكم بما انزل الله عز وجل
57:36لا يستطيعون استخراج حقوقهم وكف يد الظلم عنهم الا اذا رفعوا قضاياهم الى هذه المحاكم. فحينئذ يجوز من باب الضرورات لكن بشرط بشرط ماذا يا اخوان الكراهة القلبية واطمئنان القلب بحكم بالحكم بما انزل الله
57:58المسألة الثالثة هناك شيء خرج علينا هناك شيء خرج علينا وهي دعوة انطلقت من بعض افواه من ينتسب الى الدعوة وهي دعوة خبيثة وهي الدعوة الى اقامة الدولة المدنية شيء يسمونه الدولة
58:33المدنية وهذه دعا اليها بعض الطوائف فهل الدعوة لها شرعية وهل تقبل الدعوة الى اقامة الدولة المدنية وان لم تكن هذه الدعوة شرعية. فما المآخذ الشرعية على هذه الدعوة اقول لابد اولا ان تعلم وفقك الله ان مصطلح الدولة المدنية لا وجود له في كتب العلم
58:59ممن الفوا في السياسة الشرعية سابقا هذا مصطلح حادث. هذا مصطلح افرزته السياسات الحديثة. فهو مصطلح حادث غريب على الامة الاسلامية فيقال في حق هذا المصطلح كما يقال في سائر المصطلحات الحديثة
59:17التي ربما تحتمل الحق والباطل فتكون من الالفاظ المجملة التي نقبل حقها ونرد ونرد باطلها فاذا هذا المصطلح لا يقبل مطلقا لان فيه باطلا ولا يرد مطلقا لان فيه بعض الحق. وان كان حقه لا يساوي الا ثلاثة في المئة او اثنين في المئة
59:42لان اغلب من ينادي بالدولة المدنية انما يعني بها معانيها الباطلة. ليست معانيها الحقة ليست معانيها الحقة فهل نحن نقبل هذا او نرده؟ نقول لا نقبله مطلقا ولا نرده مطلقا وانما هو موقوف على الاستفصال
1:00:06حتى يعلما حقه من باطله فيقبل الحق ويرد الباطل ومصطلح الدولة المدنية لا نعرف له وجودا لا في القرآن ولا في السنة ولا في كلام الصحابة ولا في كلام السلف الصالح ولا في كلام المتأخرين من اهل العلم
1:00:25ولا نعلمه كذلك واردا في شيء من كتب السياسة الشرعية التي تعاقبت الامة على تأليفها وانما اول من تكلم به وجاء به الى بلاد الاسلام هم الكفرة المستعمرون لما جاءوا واستعمروا البلاد الاسلامية او افسدوا البلاد الاسلامية باسم الاستعمار ووضعوا ونقوا نقوا في
1:00:51بعض المسلمين والطوائف مصطلح الدولة المدنية. فهو مصطلح اول من تكلم به الكفار. واستورده بعض المسلمين الى بلاد الاسلام وصار يدعو اليه. وبما انه مستورد من الكفار. فاذا لا بد ان نتعرف على معناه على مقتضى ما يريدون به
1:01:11على مقتضى ما يريدون به هم. وبعد الاطلاع على كلامهم في تحديدها ومرادهم تبين لنا ان الدولة المدنية يقصد وبها حقيقة الدولة العلمانية ولكنهم من باب تلطيف المشاعر ومن باب دغدغة
1:01:31اه البواء ومن باب الدغدغة وزخرف القول سموها الدولة المدنية. والا فان الدولة المدنية والدولة العلمانية المبنية على فصل الدين عن السياسة عن الدين فلا دين في السياسة ولا سياسة في الدين
1:01:52فاذا من دعا الى الى اقامة الدولة المدنية فهو في حقيقته جاهلا او عالما يشعر او لا يشعر يدعو الى اقامة الدولة العلمانية التي اتفقت كلمة المسلمين على كفره هذه الدولة اذا على كفر هذه الدولة العلمانية
1:02:10اذا قامت على اسس العلمانية المعروفة فان اول مقصود من مقاصد الدولة المدنية اول مقصود اول مقصود من مقاصد الدولة المدنية فصلوا الدين عن السياسة والحكم وان بينهما فرقا اي بين السياسة والحكم. بينهما فرق كما كما بين السماء والارض. وانه لا يجوز الخلط بين السياسة والحكم. كما يقول هؤلاء
1:02:37في كتاباتهم فالدولة المدنية دولة تقوم على مبدأ فصل الدين عن الدولة عن الدولة ولكن لما كان مصطلح الدولة العلمانية مصطلحا قد لاكته الالسنة ومجته الاذان وعرفت حقيقته القلوب ارادوا ان يغيروا
1:02:54الى مصطلح اخر يحمل نفس الفكرة ويحمل نفس الاصول والتقعيد التقرير والحكم ولكن اسم اخر باسم اخر فهؤلاء يريدون زخرفة هذا الباطل والكفر بزخارف الاقوال فقط والا فالحقيقة هي الحقيقة ونحن عندنا قاعدة
1:03:14معاشر اهل السنة والجماعة متقررة ان الحكم على الشيء انما يكون بالنظر الى حقيقته. ومظمونه لا بمجرد النظر الى شعاراته لا بالنظر الى شعاراته. نحن لا شأن لنا بالشعائر وانما لنا نظر في حقيقة الامر واصوله
1:03:32فما دام انها دولة علمانية فسمها ما شئت. بما ان الاصول هي الاصول العلمانية والقواعد والمنطلقات هي المنطلقات والقواعد العلمانية. فحين اذ لا يجوز لنا قبول ذلك هذه الدعوة مطلقا. وللاسف
1:03:48انه وقع في المطالبة بها بعض من نحسن الظن فيه من طلبة العلم اما جهلا واما عن شيء اخر الله عز وجل يغفر للجميع ويهدي القلوب وقد حذرنا الله عز وجل من زخارف الاقوال التي تلبس
1:04:07على الباطل. فمنهم ولذلك قال الله عز وجل يوحي بعضهم الى بعض زخرف القول غرورا. فقد سموا الخمر اما الارواح سموا عبادة الاوثان تعظيما للاولياء ويسمون الشرك والوثنية والمعاصي باسماء تدغدغ المشاعر حتى يكون ادعي
1:04:31حتى يكون ادعى ذلك لقبولها. فاذا لا يجوز لنا معاشر طلبة العلم ولا ولا المسلمين جميعا ان نقبل هذه الدعوة مطلقا اقصد الدعوة الى اقامة دولة مدنية. اظن واطلنا عليكم في هذه القاعدة لكنها قاعدة طيبة. فاذا نخلص من هذا ان الحكم كله لله
1:04:52الحكم كله لله. فلا يجوز لا للحكام ولا لمن دونهم ولا لبطانتهم ان يغيروا شيئا من احكام شريعة الله عز وجل لا في صدر ولا ورد ولا يجوز الحكم بغير ما انزل الله ولا التحاكم الا لما انزل الله واقامة الدولة المدنية والعلمانية والديموقراطية كلها دعوات
1:05:12كن تناقض هذه القاعدة في السياسة الشرعية. ارأيتم بركة التقعيد هذه قاعدة عظيمة ابطلت جميع الدعوات التي تنطلق من بعض الافواه النتنة القذرة والتي تتضمن نسف شريعة الله عز وجل بمسميات
1:05:30وزخارف من الاقوال. القاعدة الثالثة الولايات امانات وحملات الولايات امانات وحملات نعم والله والخلاص والخلاص منها هو الاسلم والابعد عن التبعة فالولاية تكليف لا تشريف وتبعاتها في الدنيا والاخرة كثيرة
1:05:58فمهما استطعت ايها المسلم ان تبتعد عن شيء من الولايات فابتعد ومهما استطعت ان تتخلص منها فافعل فانك الرابح وان رآك بعض الناس خاسرا في تنازلك او استقالتك عن هذا المنصب
1:06:15الذي يطمح فيه الطامحون ويطمع في توليه الطامعون فان الربح ان تخرج من هذه الدنيا لا لك ولا عليك وابشر بالخير فان من اعظم ما تخرج به من هذه الدنيا ان تخرج كفافا عفافا
1:06:33لا لك ولا عليك ومن اعظم السلامة والتبعة عند الله يوم القيامة ان تسلم من حقوق الناس. والتي توجبها في ذمتك هذه الولايات والامانات فكلما كنت متنزها بعيدا عما يوجب تحمل شيء من حقوق الاخرين كلما كان ذلك ابرأ لذمتك عند الله عز وجل
1:06:54وان لم يكن تمة ممدوحة عن هذه الولاية فاقبل بها واستعن بالله تبارك وتعالى ان لم يكن ثمة ممدوحة عن هذه الولاية فاستعن بالله عز وجل وتوكل عليه واظهر الافتقار اليه وابشر
1:07:10بالخير والمهم ان نعلم ان الولاية حمالة وامانة عظيمة وكبيرة تنأى عن حملها الجبال الرواسي. وليست الولايات غنائم يستبق اليها وليست الولايات غنائم يسبق اليها واني لاعجب في الحقيقة من اناس يذهبون لمن تولى منصبا من مناصب المسلمين يبركون له هذا المنصب ويهنئونه بهذا المنصب وهي في
1:07:35وهو الى التعزية اقرب منه الى التهنئة الا لمن ذهب وهنأه وذكره بحقوق الله عز وجل عليه في هذا المنصب. هذا هو الواجب علينا جميعا فهؤلاء الولاة واصحاب المناصب مساكين ضعفاء يحتاجون ممن تحت ايديهم ان يناصحوهم وان يقفوا معهم
1:07:58وان يأخذوا بايديهم وان يدلوهم على افضل الطرق وان وان يتعاونوا واياهم على البر والتقوى فنسأل الله عز وجل ان يقبض ارواحنا ولا نتولى شيئا من مناصب المسلمين نسأل الله عز وجل ان يقبض ارواحنا ولا نتولى شيئا من مناصب المسلمين
1:08:21نسأل الله عز وجل ان يقبض ارواحنا ولا نتولى شيئا من مناصب المسلمين مع ان منصب الامامة ومنصب التعليم ومنصب التأليف ومنصب التدريس والافتاء هذه مناصب عظيمة ايضا. لكن نسأل الله عز وجل ان يعين
1:08:36فمن حمالة هذه الولايات وامانتها ان النبي صلى الله عليه وسلم شهد على الولايات بانها ندامة وحسرة يا شيخ ندامة وحسرة ايش لك فيها هذا من اعظم الامانات والحملات انك اذا توليت ولاية فانك قد اقحمت نفسك في شيء قد تندم وتتحسر عليه فيما فيما بعد
1:08:58وفي صحيح الامام البخاري رحمه الله من حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انكم ستحرصون على الامارة وستكون ندامة يوم القيامة. وستكون ندامة يوم القيامة. فنعمة الموضعة يعني في بداياتها تنشط لها النفوس. وبئست الفاطمة
1:09:17قماء اي تبعاتها فيما بعد بين يدي الله عز وجل ففي بداياتها تنشط النفوس وتفرح لكن تبعاتها عند الله عز وجل هي الاصل. والوالي الذي يطلع على اوائل ولايته هذا عنده قصور نظر. لكن من اراد الله به خيرا فانه اذا
1:09:36فرضت عليه ولاية ينظر الى ماذا الى مآلاتها ونهاياتها فمن نظر في امر الولايات الى نهاياتها ومآلاتها اعانه الله وسدده ووفقه واخذ بناصيته للبر والتقوى. واما من كان همه في نظره في ولايته شرفها وعزها وكرسيها الدوار وخضوع الناس امامك وتملق الناس. انت
1:09:58نظرت الى بداياتها فالغالب ان يخذلك الله عز وجل الى ما نظرت اليه وتوكلت عليه انت توكلت على بداية هذه الولاية ولذلك نصيحتي لمن اراد ان يتولى شيئا من مناصب المسلمين الا ينظر الى بداياته
1:10:12وانما ينظر الى نهاياته ومآلاته يحرص على ان يفك نفسه من تلك التبعات يوم القيامة ولن يفكها ولن يتخلص منها الا اذا قام في امر هذه الولاية بما يريده الله بما يريده الله عز وجل
1:10:28نسأل الله العافية نسأل الله العافية والسلامة عن ابي هريرة رضي الله عنه قال شريك وهو احد الرواة لا ادري رفعه ابو هريرة للنبي صلى الله عليه وسلم او قاله هو
1:10:44وعلى كلا الحالتين فهو حجة سواء كان مرفوعا او موقوفا لان مثله لا يقال بالرأي. قال الامارة اولها ندامة واوسطها غرامة. واخرها عذاب يوم القيامة رواه الطبراني باسناد حسن ومن حملاتها وامانتها ايضا
1:11:08ان الامير او الامام رعاة على من تحت ايديهم وانهم مسئولون يوم القيامة عن كل فرد من افراد رعاياهم بعينه يا ستير يا ستير هذه من اعظم الحملات اذا هي ندامة وحسرة ومن حملاتها انها محط للسؤال عن من تحت يدك. وما خول لك من هذا
1:11:32يوم القيامة. ولذلك هذا من اعظم الحملات. فاذا كان الانسان ربما يضيع امانة بيته المحصور في جدران وزوايا والمحصور في عدده. ربما يضيع الانسان امانته في تربية اولاده وهم ربما ثلاثة او اربعة فكيف يعرض نفسه لحمالة عظيمة يسأل فيها عن افراد الشعب كله او يفرد
1:11:55او يسأل فيها عن الاف الناس ممن هم تحت يده هل ضيعهم او لم يضيعهم اذا المسألة ليست قضية تشريف والمسألة ليست مسألة آآ افتخار وعز ها وانما هي تبعة عظيمة تبعاتها عظيمة وحملاتها كبيرة
1:12:15فكيف بوالي البلد اذا وقف بين يدي الله عز وجل وسأله عن افراد رعيته وعن ما يتعلق بهم ولذلك في الصحيحين من حديث ابن عمر يقول النبي صلى الله عليه وسلم الا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته. فالامام راع ومسؤول
1:12:35عن رعيته والرجل راع في اهل بيته ومسئول عن رعيته والزوجة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها والخادم في مال سيده راع ومسؤول عن رعيته الا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته
1:12:55اذا من حملاتها انها ندامة وحسرة. ومن حملاتها انها محط للسواد. وخذ ايضا ومن حملاتها العظيمة ان الوالي اذا امكنه الله عز وجل من منصب واحتجب عن الناس واغلق بابه دونهم احتجب الله عنه عز وجل يوم القيامة
1:13:19هذا من اعظم الحملات التي تلقى على كاهل اصحاب الولايات فعن ابي مريم الازدي رحمه الله قال دخلت على معاوية رضي الله عنه فقال ما انعمنا بك ابا فلان هي كلمة تقولها العرب
1:13:39فقلت حديث حدثنيه حديث سمعته اخبرك به سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من ولاه الله عز وجل من ولاه الله عز وجل امرا من امور المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم احتجب الله عز وجل دون حاجته
1:14:04وخلته وفقره يوم القيامة. قال فجعل معاوية رجلا على حوائج الناس يدخلهم عليه. بعد هالحديث بعد هذا الحديث لم يكن يرد احد عند باب معاوية رضي الله عنه وارضاه فلماذا تحرج نفسك في هذا
1:14:21سلامة لا يعدلها شيء سلامة لا يعد لها شيء كن في بيتك وباب بيتك تحت تصرفك وتحكمك ارجع يا فلان هو ازكى لكم. فان قيل لكم ارجعوا فارجعوا فبيتي انا اتحكم فيه ادخلوا من اشاء واخرجوا من اشاء واما قصر الولاية والحكم الذي يحكم فيه بين الناس فلا حق لاحد ان يطرد عنه احدا
1:14:43ولا حق لاحد ان يحجب احدا عن ولي امره في حاجة يريد ايصالها له تلك هي السياسة الشرعية. هذا هو السياسة الشرعية فمن رضي بالحكم والولاية فلا يجوز له ان يحتجب لا عن خلة الناس ولا عن حاجتهم ولا عن فقرهم
1:15:00ويقول النبي صلى الله عليه وسلم ما من امام يغلق بابه ما من امام يغلق بابه دون ذوي الحاجة والخلة والمسكنة الا اغلق الله ابواب السماء الا اغلق الله ابواب السماء دون خلته وحاجته ومسكنته. قال فجعل معاوية رجلا على حوائج الناس. فالحمالة كبيرة والامانة
1:15:25عظيمة وطريق السلامة هو الخلاص منها وطريق السلامة هو الخلاص منها. ومن حملاتها ايضا خذ بعد اضافة. ومن حملاتها العظيمة ان الوالي ان لم يحط رعيته بنصحه ان الوالي ان لم يحط رعيته بكمال النصح وكمال الرعاية وكمال
1:15:56نادي لهم فيما ينفعهم فانه لا يدخل معهم الجنة يوم القيامة محروم من دخول الجنة بسبب ماذا؟ بسبب ولايته التي لم يتق الله عز وجل. فصارت الولاية مع عدم تقوى الله سببا من اسباب حرمان العبد من دخول الجنة
1:16:13ففي حديث معقل رضي الله عنه عند الامام مسلم وغيره. قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ما من امير يلي امرا من امور المسلمين. ثم لا يجهد لهم. يجتهد في اختيار الاصلح لهم. ثم لا يجهد
1:16:36لهم ولا ينصح لهم الا لم يدخل معهم الجنة يوم القيامة يعني الرعية يدخلون والراعي مطرود برا الرعية يدخلون والراعي مطرود برا بسبب اهماله لامانة هذه الرعاية. نعوذ بالله من الولايات
1:16:58فما الذي يفرح به اهل الولاية بالله عليكم. اي شيء يفرحون به لكانت الولاية محاطة بتلك الهالة من التعظيم والتفخيم والتهويل. فاي شيء يبقى لهؤلاء يفرحون به لكنها الغفلة عن الله وعن يوم القيامة وعن الجزاء والحساب وقصر النظر على اوائلها
1:17:22واحتجاب البصر والبصيرة عن عن اواخرها وخذ ايضا خذ من حملاتها من حملات الولاية واماناتها ان الوالي ان مات وهو غاش لرعيته في امر من الامور فالجنة عليه حرام ما يدخل الجنة
1:17:44فكيف بمن لا يأتي اصلا لرعيته بامر من الامور النافعة. وانما جميع ما يقرره على رعيته انما هو الاضرار والضرر بهم والعياذ بالله هذا من اعظم الغش فاللهم غفرا فكون الانسان يغش في بيعة
1:18:02او يغش في صفقة ها مع انه حرام لكن ضررها عليه فقط. وعلى من اشترى منه هذا الامر المغشوش. لكن يكون الراعي يغش الرعية فان ضرر غشه عام والعياذ بالله. يقول النبي صلى الله عليه وسلم
1:18:21يقول صلى الله عليه وسلم ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته الا حرم الله عليه الجنة يوم القيامة ومن حمالتها وامانتها ايضا ان النبي صلى الله عليه وسلم وصف الظلمة من الولاة بانهم شر الناس
1:18:48وصف الظلمة من الرعاة بانهم شر الناس. ففي صحيح الامام مسلم يقول النبي صلى الله عليه وسلم ان شر الرعاء الحطمة ان شر الرعاء الحطمة. فاياك ان تكون منهم فاياك ان تكون منهم
1:19:10والمقصود بالحطمة اي الظلوم ذو الوطأة الشديدة من الولاة وغيرهم فاذا الامر عظيم فلا بد من النظر للولاية للولايات من هذا الجانب خاصة. فان من نظر لها من هذا الجانب فقل ما تنام عينه
1:19:27ويهدأ له جفن وترتاح نفسه الا اذا رأى رعيته في خير حال واحسن مقام الا اذا رأى رعيته في احسن حال وفي خير وفي خير مقام ومن حمالتها وامانتها ايضا
1:19:43ان من تولى الحكم بين الناس فقد ذبح بغير سكين. وهذا وان كان في الولايات الخاصة كالقضاء وغيره. الا ان ما هو اعظم منها يدخل فيها من باب اولى. ففي حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من ولي القضاء او جعل قاضيا
1:20:03بين الناس فقد ذبح بغير سكين. رواه الامام ابو داوود في سننه. والترمذي في جامعه واللفظ له. وقال حديث حسن وصححه الامام الحاكم والحافظ وغيرهم رحمهم الله تعالى ومن حمالتها ايضا غلبة قسمة اهل النار فيها على اهل الجنة
1:20:27غلبة قسمة اهل النار فيها على اهل الجنة فان من تولى الحكم والقضاء بين الناس او اي ولاية فقد اقحم نفسه في شيء غلبت قسمة اهل النار فيه على الجنة. يقول النبي صلى الله عليه
1:20:41القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار ومن المعلوم ان السياسة الشرعية ترى ما تتكلم عن الحاكم بس. تتكلم عن كل اصحاب الولايات الصغرى والكبرى القضاة ثلاثة قاضيان في الجنة واحد في الجنة واثنان في النار. غلبت اي قسمة قسمة اهل الجنة ام اهل النار؟ غلبت قسمة اهل النار
1:21:07فاما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار. رواه ابو داوود والترمذي وابن ماجة باسناد لا بأس به
1:21:24ومن حمالتها ايضا ومن حمالتها ايضا ان الوالي على على الناس ان الوالي على الناس يؤتى به مغلولا يوم القيامة بين يدي الله عز وجل فاما ان يفكه بره وعدله او يزيد في وثاقه اثمه وظلمه
1:21:52والعياذ بالله فعن ابي امامة رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ما من رجل يلي امرا من امور المسلمين عشرة فما فوق ذلك يعني ولو عشرة
1:22:11عشرة فما فوق ذلك يعني حتى امام في الامام في السفر او الامير في السفر اذا ولي عشرة فما فوق ذلك ماذا يحصل له الا اتى الله به يوم القيامة مغلولا
1:22:29يده الى عنقه فكه بره او اوثقه اثمه. واولها ملامة واوسطها ندامة واخرها خزي يوم القيامة. رواه الامام احمد ورواته ثقات. وهو حديث حسن ان شاء الله تعالى. فاي شيء بقي في هذه الولايات يجعلها
1:22:53قليلة عند اصحابها اي شيء بقي بالله عليكم في هذه الولايات يجعلها لذيذة عند اصحابها. فنعوذ بالله تعالى منها ونسأله جل وعلا ان يقبض ارواحنا كفافا عفافا لا لنا ولا علينا ونسأله عز وجل ان نقدم عليه يوم القيامة ولا يطلبنا احد بمظلمة
1:23:13ولا يطلبنا احد بمظلمة ولكن ننبه على تنبيه مهم يعني كأني بقلوبكم انزجرت من الولايات انزجرت من من الولايات لان قلوبكم ان شاء الله قلوب حية تعرف الحق وتتبعه اي شيء يفرح به هؤلاء الولاة
1:23:37بعد توليهم لهذه المناصب وهي بهذه المثابة من الامانة والحمالة اي شيء يفرحون به لكن ومع ذلك ننبه على تنبيه لابد من ذكره وهي انه لو كان الامر قياما بالواجب وحملا للمسؤولية
1:23:53لا يقوم به كفؤ من اهل البلد الا واحد فلا ينبغي له ان يتنازل عن القيام بهذا الدور لانه ان تنازل وهو كفؤ فانه ربما يتولى هذا المنصب من ليس بكفئ فيكون هو اي الاول
1:24:09هو الذي تسبب في وصولها غير الكفؤ الى هذا الى هذا المنصب ولكن ينبغي له اذا تولاه ان يعلم ضعف نفسه وان يظهر الافتقار الى ربه وان ينطرح في كل امور ولايته بين يدي الله عز وجل ضعيفا
1:24:29مستعينا متخشعا متضرعا متبذلا لله عز وجل ان يعينه وان يوفقه وان يسدد قلبه ولسانه فان من اعظم الصفة التي ينبغي ان تكون في الوالي افتقاره الافتقار القلبي لمعونة الله عز وجل والاستعانة به
1:24:47متى ما قام هذا المعنى في قلب الوالي فانه سيكون والي خير ونعمة باذن الله واما متى ما احس صاحب الولاية انه بلغ منزلة لا يحتاج فيها الى توفيق الله
1:24:58ولا يحتاج فيها الى فضله ومعونته فان هذا الوالي سيكون والي نقمة على نفسه وعلى من تحت يده من شعبه ولذلك لا ينبغي ايها الاكفاء اذا عرض عليكم شيء من المناصب ولم تجدوا مندوحة عن الهروب منه الى من هو اكفأ منكم او مساويكم
1:25:21لا ينبغي ان تهربوا من هذا الموسم لانها امانة وحمالة وانت الكفؤ لها فتولها وهذا هو الذي جعل يوسف عليه الصلاة والسلام يقول لعزيز مصر اجعلني على خزائن الارض. لانه لم يكن من اهل زمانه من هو اوفى منه
1:25:39امانة وتحملا لهذا الامر الا هو رضي الله عليه صلى الله عليه وعلى نبينا وسلم لكن ينبغي ان تفتقر الى الله عز وجل وانتم تعرفون ان من علامات الساعة ان يوسد الامر الى غير الى غير اهله. يقول النبي عليه الصلاة والسلام اذا وسد الامر الى غير اهله فانتظر
1:26:02ساعة فلا ينبغي ترك الباب مفتوحا امام من هب ودب. والاكفاء من قبعونها في الصفوف الخلفية لا ان كنت ستتركها لمن هو خير منك فهذا طيب. ان كنت ستتركها لمن هو مكافئ لك
1:26:16للقيام بهذه المسؤولة فهو طير. وان لم يوجد في البلد الا انت ممن يقوم به. فربما تكون فرض عين عليك. لان فرض الكفاية ان لم يقم به الا واحد فيتحول من كونه فرض كفاية الى
1:26:30الى فرض عين عليه. مثل تغسيل الاموات لم لو لم يوجد في البلد الا من يعرف التغسيل الا انت فيكون فرض عين في حقك مع انه فرض كفاية فرض كفاية فهذه الولاية اذا المعينة سواء قاضيا او رئيس بلد او رئيس دائرة او شركة او مؤسسة ان لم يقم فيها في البلد الا ان لم يكن
1:26:49ثمة كفء في البلد الا انت فلا ينبغي لك ان هم فلا ينبغي لك ان تتنازل عنها ولا ينبغي لك ان ترى نفسك انك اهل لها فيما بينك وبين الله
1:27:01فيما بينك وبين الله لا ينبغي ان ترى انك اهل لها وانما تعترف بين يدي الله عز وجل بقصورك وافتقارك اليه والى توفيقه سبحانه وتعالى فاذا نحن بين طرفي نقيض
1:27:19من الناس من يستشرف الولاية ويطلبها ابتداء حتى وان كان في الامة من هو اولى منه اضعافا مضاعفة فهذا باطل ومن الناس من يترك الولاية عن بكرة ابيها حتى وان تولاها الفساق والظلمة
1:27:32مع مصيرها اليه هو لكنه يتنازل عنه. حتى وان تولاها الظلمة والفساق. وهذا ايضا خطأ والوسط هو الحق والعدل. وهي ان نهرب من الولاية. واننا لا نريدها واننا متى ما وجدنا مندوحة عن الفرار والهروب منها هربنا وفررنا. لكن اذا لم يوجد
1:27:51من يقوم بامر الولاية شخص اكفأ منك او مساو لك على الاقل او قريب منك فحين اذ استعن بالله عز وجل ولا تعجز ولا تعجز ومن المسائل والتنبيهات ايضا المعروف عن السلف هو الخوف من الولايات
1:28:11المعروف عن السلف رحمهم الله تعالى الخوف الشديد والرهبة العظيمة من الولايات. فكانوا يفرون منها فرارهم من الاسد فهذا عمر رظي الله عنه يرفظ تولية ابنه من بعده. وقد كان ابن عمر للامارة خليقا ولكنه لم يرد ان يدخل ولده في هذه المتاهة
1:28:30لم لم يرد ان يدخل ولده في هذه المتاهة ولتخوفه عليه. وقد كان عمر رضي الله عنه من اخوف الناس من اخوف الناس من الله عز وجل. من اخوف الناس من اشد الناس خوفا
1:28:43من الله عز وجل. كان يخاف الله عز وجل في امر ولايته خوفا عظيما. حتى نقلت عنه اشياء لو اطلع عليها حكام هذا الزمان لرأوا انها اساطير. لا يمكن ان
1:28:53تصدر من حاكم يسمى بامير المؤمنين ويخاف هذا الخوف خاف هذا الخوف ولذلك يقولون من تولى امرا من امور المسلمين مات خوف قلبه ممن تحت بيده فان لم يقم الله خوفه في قلبه هلك وهلك وهلك من تحته
1:29:11هلك واهلك من الولي يخاف من ايش الولد يخاف من مين؟ ما يخاف من احد يفعل ما يشاء لا يخاف من احد. القوة والسلطة بيده. فان لم يرد الله به خيرا لم يزرع خوفه من قلبه
1:29:25فاعظم شيء يطرق في قلبه هو تذكيره بخوفه من الله عز وجل وشدة سلطان الله عز وجل وقهر الله عز وجل وانه الحاكم. فهنا يذعن قلبه لا تخوفه من العالم الفلاني لان العالم الفلاني تحت يده
1:29:42ولا تخوفه من الجهة الفلانية لانها تحت يده تحت سلطانه وقهره وتصرفه لكن خوفه بمن لا يدخل سلطانه تحت يده. وهو سلطان الله عز وجل وما من يد الا يد الله
1:29:57فوقها وقد كانوا رضي الله تعالى عنهم يخافون الخوف الشديد من الولايات ولا يفرحون بها ولا يهنئون اصحابها اصلا لم يهنئوا احدا تولى ولاية. هذا هو المعروف عن السلف رحمهم الله تعالى. لانهم يعلمون ان الامارة امانة. وهو يوم وهي يوم القيامة خزي
1:30:17ما دام الا من اخذها بحقها وادى الذي عليه فيها وكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته القاعدة التي بعدها كل متشوف للامارة فيمنع منها القاعدة واضحة كل متشوف للامارة فيمنع منها
1:30:41الوقت اللي يحسبون الوقت باقي ربع ساعة كل متشوث للامارة فيمنع منها اننا نجد من بعض الناس حرصا كبيرا على طلب الولايات فتراهم يتفانون فيها ويتسابقون في الوصول اليهم مع عظم خطرها وزهد اهل التقوى والصلاح فيها
1:31:09للخوف العظيم منها ومن مغبة اثارها وعدم القيام بحقوقها فترى من في قلبه خوف وورع يهرب من هذه الولايات وتجد من خف ميزان الايمان وميزان تحمل الامانة في قلبه يهرع الى هذه الامانات
1:31:25فروع الكلاب اليها فهو يتسابق اليها ويناضل يفنى يفني ماله ووقته وجهده حتى يصل الى هذه الولاية فهو يلهث ويكد ويكدح ويجاهد في تحصيل هذه الولاية بل ربما باع بسببها دينه يبيع دينه بسبب الولاية
1:31:48وربما باع بسببها عرظه والعياذ بالله وربما باع بسببها اخلاقه وتنازل عن كثير من قيمه رجاء تحصيل هذه الولاية كما ترونه حاصلا في هذا الزمان ربما يكذب ربما يخدع ربما يغتاب ينم يدلس يخادع
1:32:12يعصي الله عز وجل المهم المقصود الاعظم عنده ان يصل الى هذه الولاية باي طريق بأي طريقة؟ فهو متشوف ومتطلع ومتأمل قلبه في الوصول الى هذه الولاية في يوم من الايام
1:32:30فمتى ما علمنا او علمت الامة او علم الحاكم ان هذا يتطلع الى هذه الولاية فالواجب منعه منها فالواجب منعه منها لا يجوز لنا ان نمكن المتشوف للولاية منها. لانه لو كان صادقا لما تطلع قلبه لها
1:32:53ولعظم الحمالة والامانة الملقاة على عاتقه فيها. لكن لانه لا يطلع من هذه الولاية الا لحظوظ نفسه فهو يريد ان يتولاها لامر ومصلحة ترجع له هو لا للاخرين هو لم ينظر الى الاخرين في
1:33:11نظر اعتبار وانما نظر الى ما يرجع اليه فقط فاذا عندنا مقصود باطني دلت عليه قرينة ظاهرة المقصود الباطني هو انه لا يرى في هذه الولاية الا مصلحته طيب ما الذي دلنا على باطنه
1:33:27تهافته وتسابقه الى هذه الولاية لانه لو كان يقصد مصلحة المسلمين لخاف قلبه من توليها ولو كان ذا دين وخشية وتقوى وورع لفر منها فراره لفر منها فراره من الاسد
1:33:41وقد لاحظت السياسة الشرعية هذا المعنى فلم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يولي هذا الامر من يطلبه لم يكن يولي هذا الامر من يطلبه ولذلك في حديث عبد الله عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يا عبد الرحمن ابن سمرة
1:34:04لا تسأل الامارة فانك ان اعطيتها عن مسألة وكلت اليها يعني اذا سألتها وحرصت عليها وتشوف قلبك وتطلعت روحك لها فان الله يكلك الى نفسك هذا هو الهلكة وان اعطيتها من غير مسألة
1:34:33اعنت عليها. قال الامام ابن دقيق العيد رحمه الله لما كان خطر الولاية عظيما. اسمعوا الى كلام هذا العالم لما كان خطر الولاية عظيما بسبب امور في الوالي وبسبب امور خارجة عنه
1:34:49كان طلبها تكلفا ودخولا في غرر عظيم. فهو جدير بعدم العون من الله ولما كانت اذا اتت من غير مسألة لم يكن فيها هذا التكلف كانت جديرة بالعون على اعبائها واثقالها
1:35:09وقال الشيخ عبدالرحمن بن سعدي رحمه الله هذا الحديث احتوى على جملتين عظيمتين احداهما ان الامارة وغيرها من الولايات على الخلق لا ينبغي للعبد ان يسألها وان يتعرض لطلبها بل يسأل الله العافية والسلامة منها فانه لا يدري هل تكون الولاية خيرا له او شراء
1:35:33ولا يدري هل يستطيع القيام بها ام لا فاذا سألها مع ذلك يعني من عدم علمه بنهاياتها فاذا سألها وحرص عليها وكل الى نفسه. ومتى وكل العبد الى نفسه لم
1:35:47وفقه ولم يسدد في اموره ولم يعن عليها. لان سؤالها ينبئ عن محذورين. لان سؤالها ينبئ عن محذورين. اولا الحرص على الدنيا والرئاسة والحرص عليها دليل الخذلان فيها. هذا الاول. الامر الثاني انه اتكال على النفس. كانه يقول انا
1:36:16لها الله عز وجل لا يعين من سألها ولكنه يعين من جاءته وهو كاره كراهة قلبية حقيقية له. لكنه ارغم عليها ارغاما واكره عليها اكراها وقد حدثني بعض المشائخ ان الشيخ محمد بن ابراهيم اختار فلان ابن فلان للقضاء
1:36:41على كبر في السن يقول فحضرته في مجلس الشيخ محمد ابن ابراهيم يبكي كما يبكي الغلام الصغير الذي اخذت لعبته يصيح بين يديه الشيخ يبكي كما يبكي الغلام يقول يا شيخ فكني منه
1:36:53مثل هؤلاء هم الذين يتولون لان ان تولى هؤلاء اعينوا عليها واما اذا تولاها المتطلعون لها المتشرفون لها الذين يطيرون فرحا عند اختيارهم لشيء من المناصب وقد لا ينامون تلك الليلة من شدة فرح في قلوبهم
1:37:15ها وقد يضعون الولائم تلو الولائم وقد يخرجون من اموالهم النفقات الكثيرة فرحا بهذه الولاية هؤلاء عندهم محظوران اول شيء ان هذا دليل على انهم ها حريصون على الرئاسة والدنيا والشيء الثاني انهم متوكلون على انفسهم وليس على الله عز وجل
1:37:37ولذلك لا يعطاها من سألها لا يعطاها من سألها لا يعطاها من سألها قال النبي صلى الله وقول النبي صلى الله عليه وسلم وكل اليها بمعنى انه لم يعن على ما اعطاه
1:37:52وذلك من خذلان الله عز وجل له قال الامام النووي في فوائد حديث عبدالرحمن بن سمرة قال في هذا الحديث فوائد منها كراهة سؤال الولاية سواء ولاية الامارة والقضاء الحسبة وغيرها
1:38:06ومنها بيان ان من سأل الولاية لا يكون معه توفيق ولا اعانة من الله عز وجل ولا تكون فيه كفاية لذلك العمل فينبغي ان لا يولى اليها جاء رجل يسأل الولاية في حديث ابي موسى الاشعري رضي الله عنه. قال دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم انا ورجلان من قومي دخلت على النبي
1:38:32الله عليه وسلم انا ورجلان من قومي فقال احد الرجلين امرنا يا رسول الله امرنا يا رسول الله يطلبون الولاية. وقال الاخر مثله فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم انا لا نولي هذا الامر من سأله. هو نفس قاعدته. انا لا نوري هذا الامر من سأله ولا من حرص عليه
1:38:55والحديث رواه الامام البخاري ولما سأله ابو ذر رضي الله عنه الولاية قال ابو ذر ولني يا رسول اراد ابو ذر ان يتولى ولاية فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يا ابا ذر انك ضعيف وانها امانة وانها يوم القيامة خزي وندامة
1:39:15الا من اخذها بحقها وادى الذي عليه فيها الا من اخذها بحقها وادى الذي عليه فيها فاذا ايها الشباب ايها الاخوان اياكم ان تسألوا الولاية وان اكرهتم عليها ولم تجدوا من هو اكفأ منكم فيها فاقبلوها ولكن على مضض
1:39:34وعلى كراهة قلبية حتى يعينكم الله عز وجل نقف عند هذه المسألة والله اعلى واعلم صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.