شرح إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاء - باب المياه - الدرس الأول - للشيخ وليد السعيدان
0:15الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم الدرس الاول رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الامين وعلى اله واصحابه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين
0:35وعنا معهم بمنه وكرمه وفضله وجوده واحسانه انه جواد كريم لقد انتهينا في الدرس الماء في الدروس الماضية ولله الحمد والمنة من هذا اليوم من كتاب عظيم وهو قواعد اصول الفقه على منهج اهل الحديث وقد بقينا فيه ردحا من السنوات
0:57واخذنا حظا وافرا ولله الحمد والمنة من قواعد الاصول تأصيلا وتدليلا وتنظيرا وشرحا وتفريعا مما يجعل الطالب قد يكون قد اخذ حظا وافرا من قواعد اصول الفقه وبما ان منهجنا في شرح العلم للطلاب
1:25انما هو مبني على قضية التأصيل والتقعيد فنحب ان ننتقل الى درس اخر جديد وهو لا يقل اهمية عن الدرس الاول وهو الكلام على ضوابط الفقهاء المقررة في كتبهم من اول كتاب الطهارة
1:52الى اخر كتاب البينات والاقرار ان شاء الله عز وجل ولا تظنوا ايها الاحباب ان الوقت سيطول بنا لان شرح العلم على طريقة القواعد والاصول مما ييسر استجماع اكثر المسائل في
2:12وقت يسير فلعلنا في بعض الايام نشرح عدة ابواب فقهية في جلسة واحدة لاننا لن نتكلم على تفاصيل جزئيات كل باب فقهي وانما سنعطيكم الخطوط العريضة التي انتجت هذه الفروع الموجودة في هذا الباب
2:34وهي المسماة بالظوابط الفقهية وهي التي نعبر عنها غالبا في في شروحاتنا لقولنا دل عليها الاثر والنظر فهي التي نقصدها بقولنا النظر وهي التي نقول فيها دائما والمتقرر عند العلماء كذا وكذا
2:58او نقول والاصل عند العلماء كذا وكذا وذلك لان الفروع الفقهية المذكورة في كتب الفقهاء انما افرزتها تلك الظوابط فبدل ان نعطي الطالب تلك الفروع نعطيه تلك الظوابط التي يستطيع بها فهم هذه
3:20الجزئيات والدقائق ومن المعلوم ان كلمة الظابط الفقهي اقل من كلمة القاعدة الاصولية والقاعدة الفقهية لان المقصود بالضابط الفقهي هو ذلك الامر الكلي او الاغلبي الذي يجتمع تحته فروع في باب واحد
3:52الضابط الفقهي انما يتكلم عن هذا الباب الذي نحن بصدد شرحه ولا شأن له بالابواب التي قبله والابواب التي بعده واما القاعدة الفقهية فتجد انها يندرج تحتها من الفروع ما يدخل تحت ابواب شتى
4:13مثل قاعدة اليقين لا يزول بالشك هذه ليست ضابطا فقهيا بل هي قاعدة فقهية لانه يدخل تحتها فروع من ابواب شتى واما الضابط الفقهي الذي سنتولى شرحه في هذا في هذه الدروس
4:29ان شاء الله عز وجل انما يتكلم عن هذه القاعدة التي لا يدخل تحتها الا فروع من هذا الباب نفسه فلا تعلق لهذا الظابط بالفروع في الباب الذي قبله ولا في الباب الذي بعده
4:48وقد جرت عادة اهل العلم رحمهم الله تعالى في شرح الفقه ان يبدأوا بباب بكتاب الطهارة بكتاب الطهارة لان الطهارة مفتاح الصلاة ولانها شرط من شروط صحتها وهي اكبر الشروط
5:14التي تكلم عنها الفقهاء واطالوا الكلام فيها وتشقيق المسائل والفروع والجزئيات فيها ولان الاصل في الطهارة هو الماء فاذا جئت تطهر شيئا او تتطهر فالاصل ان تستعمل الماء بدأوا كتاب الطهارة بماذا؟ بالماء
5:39بباب المياه ونحن نبدأ ان شاء الله عز وجل مستعينين بالله متوكلين عليه راجين منه ان يوفقنا وان يسدد قلوبنا والسنتنا وان يعينني على حسن الشرح والالقاء ويعينكم على حسن الحضور والمداومة على الكتابة والتقييد والمراجعة
6:02انه جواد كريم سنبدأ ان شاء الله بضوابط باب المياه بضوابط باب المياه وباب المياه فيه جمل من الظوابط الظابط الاول الاصل في المياه الطهورية الا بدليل الاصل في المياه الطهورية الا بدليل
6:33اعلم رحمك الله تعالى ان طالب العلم ينبغي بل يجب عليه ان يستجمع الاصول بالابواب الفقهية واعني بكلمة الاصول اي القاعدة المصدرة بكلمة الاصل وذلك لانه اذا اذا استجمع هذه الاصول
7:00في الابواب والفنون فانه سوف يستفيد عدة فوائد الفائدة الاولى انه سيبقى على هذا الاصل المتقرر بالدليل ولن يتعداه ابدا وهذا فيه فائدة عظيمة للطالب وحزام امان من كثرة التنقل
7:25ومن فوائده ايضا ان الطالب اذا تقرر في ذهنه الاصل فانه يعرف من المطالب بالدليل فانك ترى ان العلماء يختلفون في كثير من المسائل فانت لا تطلب الدليل من الفريقين
7:45وانما تطلب الدليل ممن يخالف الاصل في هذا الباب بان المتقرر عند العلماء ان الاصل هو البقاء على الاصل حتى يرد الناقلون فلو ان الطالب لم يعرف الاصل في هذا الباب فانه لن يعرف ممن يطلب
8:06الدليل وتلك فائدة عظيمة تشد لها الرحال فلو جاءنا رجلان وقال ان هذا الماء نجس وقال الاخر بل هذا الماء طاهر فحينئذ ليس من الفقه ان نطلب الدليل ممن قال بانه طاهر
8:32لماذا الجواب لانه افتى بالاصل ومن قال بالاصل فلا حق لنا ان نطالبه بالدليل اذ دليله بقاؤه على الاصل ولكن من قال بان هذا الماء نجس هو الذي لا بد وان يطالب بالدليل
8:53لانه يريد ان ينقلنا عن الاصل والاصل هو البقاء على هذه الحكم وهو الطهورية في هذا الماء حتى يرد الناقل فاين الدليل الدال على انتقالك من الاصل الذي هو الطهورية الى شيء اخر وهو الحكم بالنجاسة
9:15فان جاء به صحيحا صريحا فعلى العين والرأس والا فلا قبول لقول احد يريد ان ينقلك عن اصل من الاصول الفقهية المتقررة الا بدليل وهذا يفيد الطالب رسوخا في المسائل
9:36وامانا من كثرة التنقل ومعرفة بمن يطالب بالدليل ممن لا يطالب به وهناك فائدة ثالثة مهمة جدا للطالب وهي استقامة احكامه في هذا الباب وعدم اضطرابها لانه سيفتي في هذا الباب بهذا الاصل
9:58في جميع مسائل هذا الباب ولن يتعداه ابدا الا فيما خصه الدليل بحكم خاص فهو ينتقل في هذا الفرع بخصوصه ويعطيه الحكم الذي نص عليه الدليل فقط واما ما عداه من المسائل فانه يبقى على هذا الاصل
10:20فهذا فيه استقامة للعلم والتعلم وفيه رسوخ وثبات في المعلومة لا يكتسبها الطالب الا اذا عرف الاصول في الابواب فتعرف مثلا الاصل في العبادات ما هو الجواب الاصل في العبادات الحظر والتوقيف
10:42اذا كل من اراد ان يثبت عبادة فقل له قف اين الدليل على هذا لانك تطلب مني ان اعتقد انه عبادة. والاصل في العبادة المنع الا بدليل فاين دليلك وكذلك من الاصول قولهم الاصل في العادات الحل
11:07فاي انسان يريد ان يحرم عليك عادة من العادات او يمنعك منها فطالبه مباشرة بالدليل الدال على هذا المنع لانه مخالف للاصل والدليل يطلب من الناقل عن الاصل لا من الثابت عنه
11:26ارأيتم هذه الفوائد العظيمة هذه لا يكتسبها الطالب ابدا الا بدراسة الاصول في الابواب فباب المياه عندنا فيه اصول ومن اصوله العظيمة الفخمة التي بها تستطيع ان تفهم هذا الباب فهما جليا
11:47هو هذا الاصل الذي قررته لكم قبل قليل وهو ان الاصل في جميع المياه على وجه هذه الكرة الارضية على وجه هذه المعمورة فانك مباشرة من حين ما تسأل عن اي شيء منها
12:08فانك تفتي مباشرة بهذا الاصل وتقول بان هذا الماء المسئول عنه ماء طهور مطهر رافع للحدث ومزيل للخبث الا اذا رأيت دليلا يصرفك في هذا الماء بعينه عن هذا الاصل المتقرر فحين اذ
12:31تعطي هذا الماء الحكم الذي دل عليه الدليل واما ما عداه من المياه فانه باق على اصل الطهورية وانتهينا من باب المياه بهذا فالامر في التعلم على طريقة الظوابط لا يعرف الطالب بحكم المسألة فقط لا
12:55بل يعرفه الاصل الذي انبثق منه حكمه المسألة وهذا هو الذي اريد الطالب ان يصل اليه انا لا اريد من الطالب ان يحفظ الفرع الفقهي من الزاد فقط ثم يبدأ يفتي به وهو غير عارف من اين اتى هذا الفرع
13:14وما الاصل الذي انبثق منه هذا الفرع هذا ليس برسوخ في العلم وانما قصاراه ان يكون تقليدا وقد اتفق الفقهاء رحمهم الله تعالى على ان المقلد ليس بفقيه ولكنني اريد من الطالب ان يترقى في مدارج التعلم
13:36حتى يصل الى مرتبة الرسوخ واذا قلنا مرتبة الرسوخ هي المرتبة التي يستطيع فيها الطالب ان يعرف الاصل الذي يرجع له هذا الفرع هذا هو الرسوخ العلمي وهذه يستطيعها الطالب
13:54دراستي اصول الفقه وقد درسناها وقواعد الفقه وقد درسناها وضوابط الفقهاء وقد جملا منها في الدورات وها نحن نعيدها مرة اخرى بعبارات اوسع وادلة اكثر وتفريعات اسبغ باذن الله عز وجل
14:19بغض النظر عن نوع هذا الماء وعن مصدره سواء اكان من المياه النازلة من السماء او كان من المياه النابعة من الارض او كان من ماء العيون او الانهار او ماء البحار
14:39او كان من ذوب الثلوج بغض النظر عن نوع الماء بغض النظر عن مصدر الماء الذي نبع منه او نزل منه وكل ماء على وجه هذه البسيطة فاننا نحكم عليه بهذا الاصل العظيم المتقرر في باب المياه وهو انه ماء طهور
15:00مطهر رافع للحدث مزيل للخبث ولا يجوز لاحد ان يحكم على اعلى ماء من المياه بانه مسلوب الطهورية او انه نجس الا وعلى هذا الحكم دليل من الشرع لانه ناقل عن الاصل
15:25والقاعدة التي اريدكم ان تحفظوها تقول الدليل يطلب من الناقل عن الاصل لا من الثابت عليه فان قلت وما برهانك على صحة هذا الاصل فانت تريد منا ان نعتقد هذا الاصل وان نعمل به وان نطبقه على فروع باب المياه
15:55ونحن لا نقبل منك تقرير هذا الاصل الا وعليه دليل وهذا سيكون جار معنا في الضوابط الفقهية ان شاء الله كلها اننا لا نقرر اصلا او ضابطا الا وعليه دليل
16:16فمن الادلة الدالة على صحة هذا الظابط قول الله تبارك وتعالى وانزلنا من السماء ما انطهورا وقال الله عز وجل وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ولو رأيت غالب مصادر مياه الكرة الارضية لوجدتها؟
16:47من ماء السماء فلما حكم الله عز وجل على ماء السماء النازل من السحاب بانه طهور افاد ذلك ان اغلب مياه الكرة الارضية على اصل الطهورية ومن الادلة كذلك قول الله عز وجل وسخر لكم
17:10ما في السماوات وما في الارض جميعا منه فاخبر الله عز وجل انه سخر لنا ما في الارض وقوله ما هذه اسم موصول بمعنى الذي والمتقرر في قواعد الاصول ان الاسماء الموصولة تفيد
17:38العموم فيدخل في ذلك كل ما على الارض او فيها فيدخل في هذا العموم الماء الذي في باطن الارض والماء الذي عليها فهو مسخر لنا ومن المعلوم عند العلماء رحمهم الله تعالى
18:00ان مقتضى تسخيره لنا ان يكون طاهرا حلال الاستعمال اذ لو كان نجسا لما كان مسخرا لنا ولو كان حرام الاستعمال لما كان مسخرا لنا فالماء في هذه الارض مسخر لنا
18:27ومقتضى تسخيره ان يحكم عليه بانه طهور مطهر. رافع للحدث مزيل للخبث فمن حكم على ماء بانه نجس فهو يخرجه عن مقتضى تسخيره لنا وهل انتم يا معاشر الطلبة تقبلون هذا الاخراج؟ الجواب لا نقبل هذا الاخراج مطلقا
18:59لاننا لا نرضى ان يخرج احد شيئا سخره الله عز وجل لنا لمصالحنا ولمنافعنا في ديننا ودنيانا ومن الادلة عليه ايضا ما رواه الاربعة وصححه الترمذي وابن خزيمة من حديث
19:30ابي هريرة رضي الله عنه ان رجلا جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله انا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فاذا توضأنا به عطشنا
19:54افنتوضأ بماء البحر فقال النبي صلى الله عليه وسلم هو الطهور ماؤه الحل ميتته ووجه الشاهد منه هو قوله صلى الله عليه وسلم الطهور ماؤه والبحر هنا اسم جنس دخلت عليه الالف
20:21واللام والمتقرر عند العلماء ان اسم الجنسي اذا دخلت عليه الالف واللام فانه يفيد الاستغراق. فيدخل في ذلك كل المياه المستبحرة سواء اكانت مياه البحار الصغيرة او مياه المحيطات الكبيرة
20:48فيجوز للانسان ان يتوضأ بماء البحر وان يغسل وان يغتسل بماء البحر وان يغسل الخبث اي النجاسة بماء البحر ومن منعك من استعمال ماء البحر فلا تقبل كلامه بانه معارض للنص
21:11وللاصل اما معارضته للنص فلقوله صلى الله عليه وسلم هو الطهور ماؤه واما معارضته للاصل فان الاصل في المياه الطهورية وهذا واضح الاستدلال وكل حديث ينهى عن استعمال ماء البحر
21:40فانه موضوع او شديد الضعف جدا كالحديث الذي ينص على ان تحت البحر نارا وتحت النار بحرا وان تحت البحر نارا حتى عد سبعة ابحر وسبعة انيار ومن اجل هذا كره بعض اهل العلم التطهر
22:15بماء البحر ولكن لا يخفى على شريف علمكم ان الكراهة حكم شرعي والمتقرر باجماع العلماء ان الاحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للادلة الصحيحة الصريحة وبما انه لا يصح في برهان هذه الكراهة شيء فلا نقول فلا نقول بمقتضاها
22:49ومن الادلة على صحة هذا الاصل ايضا ما رواه الثلاثة وصححه الامام احمد من حديث ابي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ان الماء طهور
23:15لا ينجسه شيء ووجه الدلالة منه ان قوله الماء هذا اسمه جنس دخلت عليه الالف واللام والمتقرر في قواعد الاصول ان اسم الجنس او المفرد او الجمع. اذا دخلت عليه الالف واللام فانها تكسبه العموم
23:45فيدخل في ذلك كل ما يطلق عليه ماء فيحكم عليه بانه رافع للحدث ومزيل للخبث ولا يجوز لنا مطلقا ان نخرج شيئا من مسمى الماء عن هذا الاصل المتقرر والقاعدة
24:12الكلية الا بدليل يدل على هذا الاخراج ومن الادلة على ذلك ايضا ان الصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا يستعملون هذه المياه الموجودة في عصرهم فكانوا يستعملون مياه الابار ومياه البحار
24:42ومياه الاواني من غير سبق سؤال عن طهوريتها من نجاستها وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقرهم على هذا الاستعمال فلما كان يقرهم عليه ولم يكونوا يسألوا عنه افاد هذا
25:12ان الاصل المتقرر في قلوبهم في هذه المياه انها على اصل الطهورية ولذلك كانوا يستعملونها من غير سبق سؤال عن حل استعمالها من حرمته والمتقرر في قواعد الاصول ان اقرار النبي صلى الله عليه وسلم حجة على الجواز
25:40ومن الادلة على هذا الاصل كذلك الاعتبار الصحيح وهي ان من رحمة الله عز وجل بعباده ان ما اشتدت حاجة عباده اليه فانه يوسع عليهم فيه ويفتح الباب فيه على مصراعيه
26:06رحمة واحسانا وتفضلا منه بعباده الضعفاء ولا جرم انكم تعرفون ان الماء تعم تعم به البلوى فالناس يحتاجون للماء في امورهم كلها بل قد قال الله عز وجل وجعلنا من الماء كل شيء حي
26:30فتخيل حياتك يا ابن ادم بلا ماء فانها لا تستقيم لك الحياة مطلقا ولذلك لا تحيا الاشياء الا بالماء والاشياء اذا فقدت الماء فانها تموت فالناس محتاجون الحاجة الضرورية المؤكدة الماسة
26:54للماء وليس ثمة فرض لا يحتاج له على وجه الارض بل ان البهائم ايضا تحتاج للماء حاجة عظيمة بل ان حاجتها للماء اشد من حاجة بني ادم لان بني ادم عنده حيلة في استخراج الماء اذا انقطع ماء السماء
27:17لكن البهيمة ليست عندها القدرة ولا الحيلة في استخراج الماء ولا خدمة نفسها باستجلابه فاذا تتعلق حياة هذه الكائنات كلها بالماء فبما ان حاجة المخلوقات والعباد له ضرورية وعظيمة وسع الله عز وجل فيه وجعل الاصل فيه الحل والطهارة والاباحة. رحمة منه
27:49هو احسانا لعباده ولذلك فالمتقرر عندنا ان كل امر تعم به البلوى وتشتد حاجة الناس له فان عيوسع فيه ويفتح فيه الباب وهذا له امثلة غير الماء فمثلا عندك باب العادات
28:17فالناس يحتاجون الى عاداتهم وتقاليدهم حاجة ضرورية ماسة. فوسع الله فيها وجعل الاصل فيها الحل والاباحة وكذلك المراكب فالناس يحتاجون الى شيء يركبونه من ظهر دابة او سيارة فوسع الله عز وجل على عباده في باب المراكب وجعل الاصل فيه الحل والاباحة
28:47وكذلك الملابس فانه ليس ثمة فرض في هذه الدنيا الا ويحتاج لها فلعظم حاجة الناس لها وسع الله عز وجل فيها وجعل الاصل فيها الحل والاباحة وكذلك المآكل والمشارب فانها مما تشتد حاجة الناس
29:16قال لها فلما عظمت حاجة الناس لها جعل الشارع الاصل فيها الحل والاباحة والامثلة على ذلك كثيرة فمنها مثلا زيادة البيوع والمعاملات فلما اشتدت حاجة الناس الى البيع والشراء وسع الشارع فيها وجعل الاصل فيها الحل والاباحة
29:49ومنها المياه فلما اشتدت حاجة الناس لها وسع الشارع فيها. وجعل الاصل فيها الحل والاباحة فافادت هذه الادلة الكثيرة الصحيحة صحة ما قررناه في هذا الظابط وهي ان كل ماء
30:15تراه على وجه الارض فانك مباشرة تحكم عليه بهذا الاصل ولا تنتقل عن هذا الحكم في اي ماء من المياه الا الماء الذي دل الدليل على نجاسته او سلب الطهورية عنه او منع استعماله
30:41فان قلت وما الحكم لو وجدنا مياه على كواكب اخرى افيحكم عليها بنفس هذا الحكم الجواب نعم بان النبي صلى الله عليه وسلم اعطانا قاعدة عامة وهي قوله ان الماء طهور لا ينجسه شيء
31:09فلو ان الناس وجدوا على كواكب اخرى مياها صالحة للاستعمال البشري فاننا نجيز للناس اذا قدروا في يوم من الايام على ان ينفذوا الى هذا الكوكب ان يستعملوه ان يستعملوه
31:33ومن منع من استعماله فهو مطالب بالدليل الدال على هذا المنع افهمتم هذا الظابط الجواب نعم انا اتكلم عنكم ها اذا علم هذا فقد تفرع على هذا الظابط جمل من الفروع كثيرة
31:59وكل فرع منها فيه نوع خلاف بين اهل العلم ولكننا معاشر الطلبة العلم المتأصلين على هذا الضابط نقف في صف من؟ من العلماء المختلفين اجيبوا الجواب نقف في صف من يحكم على الماء بانه قهور
32:27يجوز استعماله في رفع الحدث وازالة الخبث اي النجاسة ونطلب الدليل من الطرف الاخر الذي منعنا من استعمال هذا الماء فان وجدنا دليله صحيحا صريحا فعلى العين والرأس والا فلا قبول لاحد يريد ان ينقلنا عن هذا الاصل
32:53فمن هذه الفروع القول الصحيح ان شاء الله عز وجل ان الماء انما ينقسم الى قسمين فقط الى ماء طهور والى ماء نجس لان هذه قسمة شرعية تترتب عليها احكام شرعية
33:19والمتقرر عند العلماء ان كل قسمة تترتب عليها احكام شرعية فلابد ان يكون مستندها الشرع ولا نجد في الادلة الا اسم هذين المائين فقط ماء طهور وماء نجس كقول النبي صلى الله عليه وسلم
33:41ان الماء طهور لا ينجسه شيء فهنا سمى قسمين من الماء. ماء طهور وهو الاصل وماء نجس وهذا القول رواية في مذهب الامام احمد واختاره ابو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى
34:04ولا نقبل قسما ثالثا يقال له الطاهر لعدم وجود هذا الاسم في الادلة الشرعية ولان كثيرا من المياه الطاهرة وليست بطهورة عندهم هي في حقيقتها مياه طهورة لان اخراجهم لها عن وصف الطهورية الى الطهارة فقط لم يكن عن دليل مقبول
34:38وانما هو عن اجتهاد او رأي او دليل ليس فيه وجه دلالة على مطلوبهم هذا ولا نقبل للماء قسما يقال له المشكوك فيه وقد زاده ابن رزين الحنبلي من اصحابنا
35:03فاننا لا نقبل هذا الماء ولا نقبل ان يسمى شيء من مياه الارض فهذا لا نقبل هذا القسم ابدا. فنحن لا نقبل هذا القسم ابدا فان قلت ولم لا تقبله
35:18نقول لانه ليس ثمة ماء مشكوك فيه في هذه الدنيا لان كل ماء شككنا فيه فاننا نرد هذا الشك الى اليقين لان المتقرر عند العلماء ان الماء ان اليقين لا يزول بالشك
35:41فاذا كان الاصل انه نجس وعلمنا نجاسته يقينا ثم شككنا في طهوريته فاننا نبقى على حكم النجاسة حتى يرد يقين الطهورين وان كنا نتيقن طهوريته وشككنا في نجاسته فاننا نبقى على الحكم المتيقن وهو الطهورية. حتى يرد دليل
36:09تنجيسه فالقول الصحيح في مسألة تقسيم المياه انما هي قسمان ماء طهور وماء نجس هذا هو الحق المتفق مع الادلة والقواعد والاصول والله اعلم ومن الفروع كذلك اختلف العلماء رحمهم الله تعالى
36:36بالماء المتغير باشياء طاهرة. كالماء الذي تغير باوراق الشاي او القهوة او تغير بحبيبات العصير ونحوها او تغير بالعجين ماء تغير بشيء من الطاهرات افيجوز استعماله ام لا الجواب فيه خلاف بين اهل العلم رحمهم الله تعالى
37:07والقول الصحيح في هذه المسألة هو التفصيل فان كان تغيره هذا لم يخرجه عن اسمه المطلق بحيث ان من رآه لا يزال يسميه ماء فانه يحكم عليه بهذا الاصل المتقرر معنا
37:36فهو ماء طهور مطهر يرفع به الحدث ويزال به الخبث وقد ثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم توضأ من قصعة فيها ماء قد انحل بشيء من العجين وامر النبي صلى الله عليه وسلم قيس بن عاصم عندما اسلم ان يغتسل بماء وسدر
38:00والسدر مما يغير الماء فلو كان يسلبه الطهورية لما امره النبي صلى الله عليه وسلم بالاغتسال بهذا الماء المسلوب طهارته الا فائدة من اعماله وكذلك امرنا ان نغسل الاموات بماء وسدر
38:22بماء وسدر والسدر مما يتغير به الماء ولان العبرة ببقاء الاسم من عدمه فاذا كنت تسمي هذا الماء المتغير بشيء من الطاهرات. ماء فهو ماء داخل تحت هذا الاصل وتغير اوصافه مع بقاء مسمى مع بقاء اسمه لا يؤثر
38:54لعموم قول الله عز وجل فلم تجدوا ماء فتيمموا. فقوله فلم تجدوا هذا شرط وقوله ماء هذا نكرة. فهو نكرة في سياق الشرط. والمتقرر عند العلماء ان النكرة في سياق الشرط تعم
39:13فيدخل فيها كل ما يسمى ماء واما اذا كان تغيره بهذا الطاهر قد سلبه مسماه وصار يسمى باسم هذا الطاهر الجديد الذي اختلط به فانه يخرج عن مسمى الماء جملة وتفصيلا
39:36فلا يدخل في مسمى الماء الذي امرنا ان نتطهر به فاذا اختلطت اوراق الشاي بالماء اختلاطا عظيما حتى صار من يراه يسميه شايا. ولا يسميه ايماء فهذا ليس هو الماء الذي اخبرت الادلة بطهوريته
40:00وليس ماء طاهرا لانه ليس بماء اصلا فادخاله في اقسام المياه هذا ليس بصحيح هذا ليس بصحيح وكالعصير اذا خلطناه بالماء فتغير وصفه تغيرا كبيرا حتى نقله من اسم الماء الى مسمى اخر وهو العصير
40:31وكذلك القهوة وغيرها من المياه التي اختلطت بالطاهرات ونقلتها بسبب هذه المخالطة عن اسمها ووصفها المطلق وهذا القول هو الصحيح في هذه المسألة وهذا القول هو الصحيح في هذه المسألة
40:56واختاره ابو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى ومن الفروع كذلك اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في الماء اذا وقعت فيه نجاسة ونقول ان الحق في هذه المسألة هو التفصيل
41:22فاما ان غيرت اوصافه من ريح او طعم او لون فانه ماء نجس باجماع العلماء فقد اجمع علماء الاسلام على ان الماء اذا وقع فيه شيء من النجاسات وغيرت له احد اوصافه الثلاثة اما طعمه او لونه او ريحه فانه ماء نجس
41:52والمتقرر عند العلماء ان الاجماع حجة شرعية يجب قبولها واعتمادها والمصير اليها مخالفتها فان قلت ولماذا لا تستدل بحديث ابي امامة عند ابن ماجة في قول النبي صلى الله عليه وسلم ان الماء لا ينجسه شيء الا ما غلب
42:18على ريحه وطعمه ولونه. وفي رواية للبيهقي الماء طهور الا ان تغير ريحه. او طعمه او لونه بنجاسة تحدث فيه فاقول لم استدل بهذه الادلة لان هذا الاستثناء ضعيف باتفاق المحدثين
42:38ولكن يكفي الاستدلال بالاجماع فان الاجماع حجة شرعية يجب قبولها واعتمادها والمصير اليها وتحرم مخالفتها واما اذا وقعت النجاسة في هذا الماء ولم تؤثر فيه تغييرا لاحد اوصافه فلم يتغير بها لا لون ولا طعم ولا ريح فاننا نبقى في هذا الماء على الاصل المتقرر معنا
43:12وهو انه ماء طهور مطهر يرفع به الحدث ويزال به الخبث. ولا نقبل ان ينقلنا عنه ناقل الا اذا كان ناقلا صحيحا ولا شأن لنا بكون الماء الذي وقعت فيه النجاسة يسيرا او كثيرا فان الماء سواء كان قليلا
43:38او كثيرا اذا لم تغير النجاسة احد اوصافه فهو على اصل الطهورية. واختار هذا القول ابو العباس ابن ابن تيمية رحمه الله تعالى فان قلت وكيف نفعل بما رواه الاربعة وصححه ابن خزيمة
43:58من حديث ابن عمر رضي الله عنهما في قول النبي صلى الله عليه وسلم اذا كان الماء قلتين لم احمل الخبث فيفهم من هذا انه اذا كان دون القلتين فانه يحمل الخبث ولو لم يتغير
44:18والمتقرر في الاصول ان مفهوم المخالفة حجة صحيحة فنقول الجواب ان تقييد بالقلتين ليس تقييدا يقينيا بان الماء سيحمل الخبث ولكنه تقييد اغلبي مغلوب على الظن به بمعنى انه يجب علينا ان نتحرز من هذا الماء القليل اذا وقعت فيه
44:52النجاسة لانها في الاعم الاغلب ان الماء يتأثر احد اوصافه بها لكن اذا رأينا انها وقعت ولم يتأثر شيء من اوصاف الماء بها. فغلبة الظن هنا تكون متعارضة مع اليقين الموجود امامنا. وهو ان هذا الماء
45:15باق على اصل طهوريته لم يتأثر بهذه الجزئية من النجاسة التي وقعت فيه واذا تعارض عندنا غلبة ظن ويقين فالمقدم اجيبوا يا اخوان فالمقدم غلبت الظن ولا اليقين؟ الجواب بل المقدم اليقين
45:39فاليقين في هذا الماء انه لم يتغير فنحكم عليه بهذا الاصل المتقرب. وغلبة الظن عندنا اذهبها اليقين ولان بقعة النجاسة او نقطة النجاسة اذا وقعت في الماء وتلاشت فذهبت اوصافها فلم يظهر لها لا لون ولا
45:59طعم ولا ريح فانها توصف بانها معدومة. والمتقرر عند العلماء ان المعدوم لا حكم له فكيف نحكم على الماء بانه نجس بناء على وجود هذا الشيء فيه وهو في حقيقته غير موجود بل هو معدوم. فالمعدوم لا ينتج احد
46:22احكاما وانما الاحكام تبنى على اشياء موجودة فبما ان هذه القطرة لم تؤثر في الماء واوصافه باقية على ما هي عليه فانه يبقى على الاصل المتقرر عندنا هو انه ماء طهور مطهر يرفع به الحدث ويزال به الخبث
46:45ومن الفروع كذلك اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في الماء الذي استعملته امرأة في طهارة كاملة عن حدث اهو ماء باق على طهوريته ام انه طاهر غير مطهر الجواب فيه خلاف بين اهل العلم رحمهم الله تعالى
47:19والقول الصحيح هو انه باق على اصل طهوريته. وهو رواية في مذهب الامام احمد واختارها ابو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى وهو القول الذي يؤيده الدليل والتعليم اما تأييد الدليل له فلما رواه مسلم في صحيحه
47:44من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بفضل ميمونة رضي الله عنها وهذا نص صحيح صريح في المسألة ولاصحاب السنن من حديث ابن عباس ايضا قال اغتسل بعض ازواج النبي صلى الله عليه وسلم في جفنة
48:08فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ليغتسل منها. فقالت يا رسول الله اني كنت جنبا. فقال ان الماء لا يجنب. وهو نص صحيح صريح في هذه المسألة يؤيد ما رجحته لكم
48:28واما من النظر والاعتبار الصحيح فلان الماء الذي اغتسلت به امرأة في طهارة كاملة عن حدث يسمى بعد استعمالها ماء فاذا هو يدخل تحت هذا الاصل. فما الذي يخرجه ولان
48:49قصارى هذا الماء انما هو شيء طهور وهو الماء لاقى اعضاء وهي اعضاء المرأة فهو طهور لاقى طاهرا فما الداعي الى سلب طهوريته لم يرد على الماء شيء يقتضي منا سلب طهوريته
49:16فان قلت وكيف نفعل بما رواه ابو داوود والنسائي في سننهما بسند صحيح من حديث الحكم الغفاري وقد صحب النبي صلى الله عليه وسلم كما صحبه ابو هريرة رضي الله عنه
49:36قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان تغتسل المرأة بفضل الرجل والرجل بفضل المرأة وليغتنفا جميعا فانه نص صحيح في نهي الرجل عن استعمال فضل طهور المرأة. فاقول
49:59ان الواجب عند وجود شيء من التعارض في الظاهر بين دليلين ان نجمع بينهما على وجه يزيل هذا الاشكال والتعارض بينهما حتى يتآلفا ولا يتصادما او يتنافرا ووجه الجمع بينهما
50:22ان استعمال النبي صلى الله عليه وسلم لفضل ميمونة دليل على الجواز ونهيه عن استعمال فضل طهور المرأة دليل على الكراهة. ولذلك فالقول الصحيح في هذه المسألة هو ان اصل
50:42الماء طهور مطهر ولكن بالنسبة لاستعماله فهو مكروه كراهة تنزيه ان وجد غيره. فان لم يجد واحتاج له فان الكراهة ترتفع. لان المتقرر عند العلماء ان الحاجة ترفع الكراهة وهذا جمع بين الادلة حسن
51:15والمتقرر عند العلماء ان الجمع بين الادلة واجب ما امكن والمتقرر عند العلماء ان اعمال الدليلين اولى من اهمال احدهما ما امكن ومن الفروع كذلك اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في الماء المستعمل في طهارة واجبة
51:39اهو باق على اصل طهوريته؟ ام انه مسلوب الطهورية والقول الصحيح ان شاء الله انه باق على اصل طهوريته للاحاديث التي ذكرناها في الفرع الذي قبله مما يغني عن اعادتها هنا
52:00واختار هذا القول ابو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى ولان الاصل بالمياه الطهورية ومن الفروع كذلك اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في الماء المشكوك فيه والقول الصحيح ان كل ماء شككنا في نجاسته
52:25فاننا نرده الى اصله وهو ان الاصل في المياه الطهورية ولان اليقين لا يزول بالشك ولان الاصل بقاء ما كان على ما كان ومن الفروع كذلك اختلف العلماء رحمهم الله تعالى
52:50بماء البئر بالمقبرة والقول الصحيح اننا اذا وجدنا ماء بئر داخل مقبرة ان استعماله جائز لانه ماء طهور مطهر يرفع به الحدث. ويزال به الخبث. ما دامت اوصافه سليمة من التغيير
53:18ومنها اجمع العلماء رحمهم الله تعالى على جواز التطهر بالماء الاجن والمقصود بالماء الاجن اي الذي تغير ريحه بطول مكثه فان تغيره انما هو بمقره. حكى هذا الاجماع الامام ابن المنذر رحمه الله تعالى. وشيخ الاسلام
53:45ابن تيمية رحم الله الجميع رحمة واسعة ومنها اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في حكم استعمال الماء المتغير بمرور شيء من الطاهرات. كنابت فيه او ورق شجر والقول الصحيح جواز استعماله
54:13من غير كراهة سواء اكان ما سقط فيه مما يمكن التحرز منه او مما لا يمكن التحرز منه فلا شأن لنا بذلك وانما الشأن عندنا هو انه ماء طهور مطهر داخل تحت هذا الاصل المتقرب
54:38ومنها اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في الماء المسخن بشيء من النجاسات والقول الصحيح ان شاء الله انه ماء طهور مطهر ما لم تتغير احد اوصافه بشيء من هذه النجاسة
55:01لان الاصل في المياه الطهورية ولا يجوز ان ننتقل عن هذا الاصل الا بناقل صحيح معتمد ومنها اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في الماء المسخن عفوا بالشمس بالماء المسخن بالشمس
55:22على قولين والقول الصحيح والرأي الراجح المليح هو ان هذا الماء طهور مطهر رافع للحدث مزيل للخبث وكل حديث فيه النهي عن استعمال الماء المشمس فهو موضوع مكذوب على النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم
55:55ومنها اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في حكم استعمال مياه المجاري اذا كرر ونقي على اقوال والقول الصحيح ان شاء الله هو ان هذا الماء قد تيقنا نجاسته فيما قبل تكريم
56:22والمتقرر عند العلماء ان نجاسة الماء لا عينية والنجاسة الحكمية متى ما زالت اوصافها عاد حكم المحلي الى سابق عهده فالاصل المتقرر في باب المياه انها طهورة انها على اصل
56:48الطهورية ثم شككنا بعد ذلك في هذا الماء ثم ثم تيقنا ان هذا الماء قد تنجس بسبب مخالطته للنجاسة وتغير الرائحة بها فاذا كرر ونقي وصفي وخلص من هذه النجاسة ثم خرج
57:09فنحن ننظر هل بقي شيء من اوصاف النجاسة فيه هل لا تزال اجرام النجاسة فيه؟ هل لا تزال رائحة النجاسة فيه هل لا يزال طعم النجاسة فيه؟ هل لا هل لا يزال لون النجاسة فيه؟ فان كان شيء من اثار
57:31النجاسة لا تزال باقية فيه فاننا مباشرة نحكم عليه بانه لا يزال نجسا ولا يجوز اعماله لا في طهارة حدث ولا في ازالة خبث واما اذا كان هذا التكرير والتنقية قد صفته تصفية تامة بحيث انه عاد الى اوصافه الاولى
57:57فلا طعم للنجاسة فيه ولا رائحة لها فيه. ولا طعم لها فيه فانه يرجع الى الاول وهو انه طهور مطهر رافع للحدث ومزيل للخبث. هذا هو القول الصحيح في المسألة
58:20واذا شككنا في طهورية هذا الماء بعد يقين نجاسته فاننا فاننا نبقى على اصل اليقين وهو انه نجس حتى نتيقن من زوال اوصاف النجاسة عنه. لان المتقرر عند العلماء ان اليقين لا يزول الا
58:43باليقين ومنها ولعله اخرها لقد قرر العلماء رحمهم الله تعالى ان الماء المتنجس يطهر بعدة اشياء اما باظافة ماء طهور اخر اليه حتى تزول اوصاف النجاسة عنه واما ان ينزح من الماء حتى تذهب اوصاف النجاسة عنه
59:11واما ان يترك هذا الماء فتزول اوصاف النجاسة بنفسها بفعل الله عز وجل بسبب الشمس او بسبب الريح وذلك وذلك لان نجاسة الماء حكمية والحكم يدور مع علته وجودا وعدما
59:34فما دام هذا الماء لا تزال اوصاف النجاسة فيه باقية فالحكم بالنجاسة لا يزال باقيا. ومتى ما باي سبب كان سواء زالت بنفسها او باضافة طهور اخر اليه او بالنزح منه او بتلك المنقيات الحديثة
59:57فان حكم الماء يعود الى ما كان. فان حكم الماء يعود الى ما كان ولعل هذا الضابط قد فهمتموه فهما جيدا ان شاء الله عز وجل والله اعلم الظابط الثاني
1:00:13كل ماء جاز شربه اختيارا صح التطهر به كل ماء جاز شربه اختيارا صح التطهر به وهذا الضابط مهم ايضا في باب المياه لاننا نرى ان من اصحابنا الحنابلة من يقسمون الماء الى ما تجوز الطهارة به فهو الطهور. والى ما لا تجوز الطهارة به
1:00:52ثم يقسمون ما لا تجوز الطهارة به الى قسمين الى ماء يجوز الطبخ به وشربه وماء لا يجوز شربه ولا الطبخ به ها فالماء الذي يجوز الطبخ والشرب شربه والطبخ به هو الماء الطاهر والماء الذي لا يجوز شربه ولا الطبخ
1:01:16هو الماء النجس وتلك قسمة عليلة ليست بصحيحة. لاننا لا يجوز لنا ان نفرق بين متماثلين المتقرر عند العلماء ان الشريعة لا تأتي بالتفريق بين المتماثلات كما انها لا تأتي بالجمع بين المختلفات. وكل
1:01:36ان جاز شربه فاعلم مباشرة انه يصح التطهر به. وكل ماء جاز الطبخ به فان فعلا مباشرة انه يجوز التطهر به. فمن فرق بين الماء الذي يجوز الطبخ به وشربه وبين الماء الذي يتطهر به فقد فرق بين
1:01:57تماثلين اذ كلهما يصدق عليهما انهما ماء والقسمة التي ينبني عليها احكام شرعية لابد ان يكون مستندها الدليل الشرعي. لابد ان يكون مستندها الدليل الشرعي. وهذه قسمة ليس عليها دليل
1:02:17شرعي وبناء على ذلك فاي ماء تشك فيه او يجوز ان اتطهر به ام لا يجوز؟ فاسأل نفسك سؤالا اويجوز لي شربه؟ والطبخ به ام لا يجوز؟ فان كان الجواب نعم يجوز لي
1:02:37الطبخ به ويجوز لي شربه فاعلم مباشرة ان الجواب عن السؤال الاول انه يجوز ان يتطهر به. وان كان الجواب انه لا يجوز لي شربه ولا الطبخ به فاعلم مباشرة ان
1:02:55الجواب انه لا يجوز لي ان اتطهر به. فلا تفريق بينهما وبناء على ذلك فالماء اذا وقعت فيه نجاسة ولم تغير له وصفا من طعم او لون او ريح فانه ماء يجوز شربه والطبخ به فيجوز التطهر
1:03:15به ومنها ان الماء الذي استعملته المرأة في طهارة كاملة عن حدث ماء يجوز شربه والطبخ به. فبناء على ذلك يجوز به ومنها الماء الذي غمس القائم فيه من نوم الليل يده قبل غسلها ثلاثا. هو ماء يجوز شربه والطبخ
1:03:38فاذا يجوز مباشرة ان يتطهر الانسان به. ومنها الماء الذي اختلط به شيء من الطاهرات ولم تغير له وصفا من طعم ولا لون ولا ريح هو ماء يجوز شربه والطبخ به فيجوز مباشرة
1:03:59انتم معي ولا لا؟ فيجوز مباشرة التطهر به وهكذا في سائر الفروع المذكورة التي نص عليها الفقهاء رحمهم الله تعالى فهمتم هذا الظابط؟ فان قال لنا قائل فنحن نرى ماء البحر لا يشرب. ومع ذلك يجوز ان يتطهر به
1:04:23نحن نرى ان ماء البحر لا يشرب ومع ذلك فيجوز لنا ان نتطهر به فالجواب بل ماء البحر يشرب فلو ان انسانا قويت نفسه على شربه افيكون قد ارتكب حراما بشربه؟ الجواب لا اذا هو يشرب باعتبار الحكم الشرعي
1:04:44ترعي ولذلك اذا خففت ملوحته شربه الناس فاذا انعدم شربه ليس لعدم جواز شربه شرعا وانما لعدم استساغة الطباع لشربه وانما لعدم استساغة الطباع لشربه. اعد الذي قلت هذا هذا هو المعنى
1:05:17انه ماء يشرب في الاصالة ولكن المانع من شربه انما هو عدم استساغة الطباع له لشدة ملوحته. فاذا لا يرد علينا هذا الماء فان قال لنا قائل اولست ترى ان الانسان اذا ضمأ
1:05:41وبلغ حد الهلاك وليس عنده الا ماء نجس افيجوز له شربه في هذه الحالة الجواب نعم لان الضرورات تبيح المحظورات فاذا هذا الماء النجس ماء يجوز شربه لهذا الرجل المضطر
1:06:03فاذا يجوز له ان يتطهر به. لان كل ما ان جاز شربه صح التطهر به افتجيزون له ان يتطهر به؟ لانه يجوز له شربه؟ الجواب لا نجيز له ذلك. اذا كيف لا تجيزون
1:06:21له ان يتطهر وقد اجزتم له شربه الجواب انظر الى لفظة في الظابط تخرج هذه الصورة. وهي قولنا جاز شربه اختيارا جاز شربه اختيارا. وبناء على ذلك فالماء الذي لا يجوز شربه الا اضطرارا وهو الماء النجس
1:06:44فانه لا يجوز لك ان تتطهر به لعدم وجود الاستعمال الاختياري وانما استعمالك له هو الاستعمال للاضطرار. هو الاستعمال للاضطرار هذا هو الذي جعلنا نزيد كلمة اختيارا في اصل الظابط. فيبقى ظابطنا هذا ضابط صحيح لا غبار
1:07:09عليه الظابط الثالث في باب المياه ولعله اخرها يقول هذا الظابط كل ماء صحت به الطهارة الصغرى فتصح به الطهارة الكبرى ولا فرق. كل ما صحت به الطهارة الصغرى فتصح به الطهارة الطهارة الكبرى ولا فرق
1:07:35وذلك لان من اهل العلم من اجاز الوضوء بماء زمزم ولم يجز الاغتسال به مع اننا لا نجد دليلا صحيحا مقبولا يدل على حرمة الاغتسال بماء زمزم وبناء على ذلك فيجوز الاغتسال في اصح القولين بماء زمزم
1:07:58فان قلت وما دليلك على جواز الاغتسال به فنقول دليلنا هو صحة الطهارة الصغرى به. فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في مسند الامام احمد من حديث ان النبي صلى الله عليه وسلم
1:08:16ها توضأ بماء زمزم. فبما ان ماء زمزم ماء يجوز ان يتطهر به في الطهارة الصغرى يجوز كذلك ان يتطهر به في الطهارة الكبرى ومن فرق بينهما فقد فرق بين متماثلين والمتقرر في
1:08:36ان الشريعة لا تفرق بين متماثلين كما انها لا تجمع بين مختلفين. ولان ماء زمزم قصاراه انه ماء شريف مبارك وشرفه وبركته لا تمنع من استعماله لا في طهارة صغرى ولا في طهارة كبرى ولا
1:08:56في ازالة خبث ولا في استنجاء. فكل ذلك يجوز ان يستعمل ماء زمزم فيه. لان النبي صلى الله عليه وسلم في يوم من الايام فقد القوم الماء وحانت الصلاة وليس معهم ماء
1:09:13فاتي النبي صلى الله عليه وسلم باناء صغير فيه شيء من الماء لا يكاد يسع يد النبي صلى الله عليه وسلم. فادخل النبي صلى الله عليه وسلم اصابعه في هذا الاناء فصار الماء يفور
1:09:28ينبع بين اصابعه صلى الله عليه وسلم حتى توضأ القوم كلهم وكانوا جيشا كاملا. هذا ماء مبارك وشريف ومع ذلك توضأ الناس به ورفعوا به الحدث. فاذا هو ماء اذا اذا ماء زمزم ماء شريف مبارك
1:09:48شرفه وبركته لا يمنعنا ان نستعمله في اي نوع من انواع الطهارة. وبهذا نكون قد اتممنا باب المياه ولله الحمد في ثلاث ضوابط اعيدها مختصرة. الضابط الاول الاصل في المياه الطهورية الا بدليل. الظابط الثاني كل ماء
1:10:11ان جاز شربه اختيارا صح التطهر به الظابط الثالث كل ما انصح صحت به الطهارة الصغرى صحت به الطهارة الكبرى الا بدليل فاصل والدرس القادم ان شاء الله باب الانية باذن الله والله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد. اطلب منكم فقط ايها الطلاب ان تحفظوا هذه الضوابط. اما ما تحتها من الادلة والفروع
1:10:38فلستم مطالبين بها وانما تحفظون الظوابط ساسألكم عنها في كل درس ان شاء الله والله اعلم تابع بقية هذه المادة من خلال المادة التالية