شرح إتحاف النبهاء بضوابط الفقهاء - باب الآنية - الدرس الثاني - للشيخ وليد السعيدان
0:15الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم الدرس الثاني. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الامين وعلى اله واصحابه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين
0:34وعنا معهم بمنه وكرمه وفضله وجوده واحسانه انه جواد كريم. عندنا اليوم الضوابط في باب الانية وهي كما يلي الظابط الاول الاصل في الانية الحل والاباحة الا بدليل الاصل في الانية الحل والاباحة الا بدليل
1:02فقولنا الاصل اي القاعدة المستمرة الدائمة في الانية وهي الاوعية الحل والاباحة الا بدليل معناها واضح يعني ان جميع الانية في على وجه هذه البسيطة بمختلف اشكالها وتباين اجناسها لا يجوز لاحد ان يحرم منها شيئا الا بدليل
1:35سواء اكانت من انية الحجارة او انية الحديد او النحاس او من انية البلاستيك او غيرها مما تتخذ منه انية الناس وبغض النظر عن شكل هذا الاناء اهو اناء طعام او اناء شراب او اناء اغتسال
1:55كل ذلك لا ننظر له بعين الاعتبار وانما المعتبر عندنا هو انه يسمى انية فجميع ما يسمى انية فانه يحكم عليه بهذا الاصل العام وهو الطهارة وحل الاستعمال وبناء على تقرير هذا الاصل فمن جاءنا يحرم شيئا من انواع الانية
2:22ويقول لا يجوز لكم ان تستعملوا هذا النوع من الالية فانه مطالب بالدليل الدال على هذا المنع لانه ينقلنا عن هذا الاصل المتقرر والمتقرر عند العلماء ان الدليل يطلب من الناقل عن الاصل لا من الثابت عليه
2:42فلو جاءنا رجلان احدهما يقول ان هذا الاناء يجوز استعماله ويقول الرجل الثاني ان هذا الاناء لا يجوز استعماله فممن نطلب الدليل؟ الجواب من الذي قال لا يجوز استعماله للقاعدة السابقة
3:05فلا يحل لاحد ان يحرم على الناس على الناس استعمال شيء من انواع الانية التي اخرجها الله عز وجل لعباده الا وعلى هذا التحريم دليل من الشرع وهذا الاصل هو قول عامة اهل العلم رحمهم الله تعالى
3:25وهو متفرع من قاعدة اصولية عظمى وهي ان الاصل في الاشياء الحل والاباحة والطهارة وجواز الاستعمال الا بدليل فجميع ما على وجه هذه الكرة الارضية فانه يحكم عليه باصل الطهارة
3:43فمن قال في شيء من هذه الاشياء التي نراها باعيننا بانه نجس او انه لا يجوز استعماله فانه لابد وان يأتي على هذا المنع بدليل شرعي صحيح صريح لان العلماء متفقون على ان الاصل براءة الذمة. ومتفقون على ان الاحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للادلة الصحيحة
4:08الصريحة فهذا الظابط مما ندين الله عز وجل به. فكل اناء حرمه احد من الناس فلا نقبل تحريمه له الا وكل اناء شككنا في حل استعماله فاننا نرد هذا الامر المشكوك فيه الى اصله وهو الحل والابادة
4:32والطهارة وكل اناء شككنا في نجاسته او طهارته فاننا نرده الى الاصل المتقرر في الاشياء وهو الطهارة هذا شرح الظابط من باب التنظير فان قلت اذكر لنا ادلة تبين لنا صحة هذا الضابط حتى نعتقده وقلوبنا مطمئنة لصحته
5:00فاقول خذ ادلة من الكتاب ومن السنة ومن الاعتبار الصحيح اما من الكتاب فقول الله تبارك وتعالى قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق فقوله تبارك وتعالى زينة الله هذا اسم جنس اضيف
5:27والمتقرر عند العلماء ان اسم الجنس والجمع والمفرد اذا اظيفت فانها تدل على العموم فيدخل في ذلك كل ما يطلق عليه بانه زينة ومن المعلوم ان الانية من باب الزينة اذ ان الناس لا ينظرون الى نوع الانتفاع بها فقط بل تكون نظرتهم
5:52الكبرى في ناحية الجمال والزينة بها لان النساء فيما بينهن يتزين بهذه الانية ولذلك ربما تجعل الواحدة منهن دولابا في مجلس النساء وتجعل فيه اجمل انيتها وربما تتكلف المرأة ان تشتري انية باثمان باهظة مع انها لو ارادت فقط الانتفاع بها لوجدت ما يقوم مقامها في الانتفاع
6:25اعي باثمان يسيرة لكنها تراقب فيها لمحة الزينة والجمال فاذا نحن نتفق جميعا على ان الانية تدخل في مسمى الزينة. فاذا كنا نتفق على انها تدخل في مسمى الزينة فيكون الله عز وجل قد انكر على من احل او من حرم الجواب. الله عز وجل قد انكر على من حرم
6:50لقوله عز وجل قل من حرم فلما انكر على من حرم دل على ان الاصل في هذه الزينة الحل والاباحة وهذا ليس في زينة الانية فقط بل زينة الانية فرع من فروع ما يدخل تحت هذا الاصل العام وهو زينة الله
7:11التي اخرج لعباده والا فيدخل تحتها باب الملابس لان الملابس تتخذ للتزين. قول الله عز وجل يا بني ادم خذوا زينتكم عند كل مسجد ويقول الله عز وجل ولا يبدين زينتهن وهي الزينة المنفصلة لا المتصلة
7:30وكذلك يدخل تحتها المفروشات والمركوبات كل ذلك مما يتزين الناس فيما بينهم به فجميع ما يسمى او يطلق عليه عرفا انه زينة فانه يحكم عليه باصل الحل والاباحة فافاد هذا ان الانية من الزينة وان الاصل في الزينة الحل اذا النتيجة
7:54ان الاصل في الانية الحل والاباحة وهذا استدلال صحيح ومن الادلة عليها ايضا قول الله تبارك وتعالى وسخر لكم ما في السماوات وما في الارض جميعا منه. والشاهد منه قوله تبارك وتعالى وما في الارض
8:20فقوله ما هنا هي اسم موصول بمعنى الذي وقد تقرر في قواعد الاصول ان الاسماء الموصولة تفيد العموم والاستغراق فيدخل في هذا العموم جميع ما على وجه هذه الارض. فانه مسخر لنا من الله عز وجل. ومن جملة ما يوجد على هذا
8:42الارض تلك الانية فالانية شيء موجود على وجه هذه الارض فتدخل تحت هذا التسخين الرباني لبني ادم والمعلوم عند العلم ومن المعلوم عند اهل العلم رحمهم الله تعالى ان مقتضى تسخيرها لنا امران ان
9:03حلالا وطاهرة. اذ لو كانت حراما لما كانت مسخرة لنا ولو كانت نجسة فكذلك ما كانت مسخرة لما كانت مسخرة لنا فافاد هذا ان تسخيرها لنا يدل على حلها وطهارتها افادت
9:29ذلك ان الاصل في الانية انها على اصل الحل اباحة انها على اصل الحلم والاباحة. فمن حرم شيئا منها بلا دليل فيقال له اين الدليل اخل عرفان اين الدليل ايا اخا العرفان
9:53ومن الادلة على هذا الاصل ايضا اجماع المسلمين في الجملة اجماع المسلمين في الجملة فان الناس لا يزالون يتخذون هذه الانية في بيوتهم ويستفعون بها. ويستعملونها ويتبادلونها ويعيرونها ويبيعون ويشترونها من غير سبق سؤال منهم عن حلها من حرمتها مما يدل على ان المتقرب
10:23في قلوب العامة انها على اصل الحل والاباحة. فلو كان الاصل فيها التحريم لما جاز لاحد ان يستعمل شيئا منها الا بعد سبق السؤال عن حقيقتها وحكمها اهي مما يجوز او مما لا يجوز
10:45ومن الادلة كذلك ايضا الاعتبار الصحيح. وهو ان المتقرر عند العلماء ان كلما اشتدت حاجة الناس له كلما وسعت الشريعة بابه ان كل ما اشتدت حاجة الناس له كلما وسعت الشريعة فيه وفتحت فيه الباب على مصراعيه
11:09ومن المعلوم ان الانية مما تعظم حاجة الناس لها ولا تستقيم حياة الناس اصلا الا بانية فتصور حالة الناس بدون انين فالانية كل الناس يحتاجون لها مؤمنهم وكافرهم وبرهم وفاجرهم وصغيرهم وكبيرهم. فلا تجد بيتا من بيوتات المسلمين ولا ناحية
11:38من نواحيهم الا وفيها الا وفيها ماذا؟ الا وفيها انية. فلما اشتدت حاجة المسلمين فلما اشتدت حاجة المكلفين لها كان المناسب الشريعة ان تفتح الباب فيها على مصراعيه وتقول ان الاصل فيها الحل
12:01والاباحة وهذا هو الذي حصل فعلا ومن الادلة على ذلك ايضا اننا نرى ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعمل انية كثيرة على تلف انواعها فاستعمل الانية من النحاس واستعمل الانية من الحجر واستعمل الانية من الحديد
12:25اعمل الانية يسمى من الصفر وكل هذا وكل هذا الاستعمال يدل على ان الاصل في هذه الانية الحل والاباحة بل الصحابة في عهده ايضا كانوا ينتفعون ويشترون ويبيعون ويستعملون هذه الانية ويأكلون فيها
12:50من غير سبق سؤال عن حلها من حرمتها فلو كان الاصل فيها التحريم لما لما جاز لاحد الصحابة ان يستعمل شيئا من ذلك الا بعد ان يتقدمه سؤال اهذا يا رسول الله مما يجوز استعماله ام لا
13:10فلما كانوا يستعملونها من غير سبق سؤال. والنبي صلى الله عليه وسلم يقرهم على هذا الاستعمال دل ذلك على ان الاصل في هذه الانية الحل والاباحة لان المتقرر عند العلماء ان اقرار النبي صلى الله عليه وسلم
13:30على الجواز وبهذا يدل وبهذا يتضح لنا صحة تتضح لنا باذن الله عز وجل صحة هذا الاصل ولله الحمد والمنة. وعلى ذلك جمل من التفريع من هذه الفروع اختلف اهل العلم رحمهم الله تعالى في حكم استعمال انية الكفار
13:58اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في حكم استعمال انية الكفار فمنهم من ذهب الى المنع من استعمالها. ومنهم من اجاز استعمالها والقول الصحيح في هذه المسألة هو انانية الكفار لا تخرج عن ثلاثة اقسام
14:28القسم الاول انية للكفار علمنا جزما او عن غلبة ظن طهارتها فهذا النوع من الانية يجوز لنا ان نستعمله ولو بلا غسل ويدل على ذلك قول الله عز وجل وطعام الذين اوتوا الكتاب حل لكم
15:00وطعامهم انما يقدم في ماذا؟ في انيتهم فلما اجاز الله عز وجل الاكل من انيتهم التي يقدمون فيها طعامهم دل ذلك على ان ما علمنا طهارته عن يقين او عن غلبة ظن منها انه يجوز استعماله ولو بلا غسل
15:26من وكذلك يقول جابر رضي الله تعالى عنه كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم فنستمتع بانية المشركين ولا يعيب ذلك علينا والمقصود بقوله نستمتع اي ننتفع فهذا محمول على الانية التي علمت
15:58طهارتها عن يقين او عن غلبة ظن راجح لان المتقرر عند العلماء ان غلبة الظن كافية في التعبد والعمل وفي الصحيحين من حديث عمران بن حصين رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه توضأوا من مزاد
16:29مشركة من غير سبق سؤال او نظر في حال هذه المزادة مما يدل على ان انانية الكفار يجوز استعمالها اذا علمنا او غلب على ظننا طهارتها وفي الحديث عن انس رضي الله عنه
16:53ان يهوديا استضاف النبي صلى الله عليه وسلم على خبز شعير واهالة سلخة فاجابه تنخى يعني متغيرة الريح فاجابه النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الاستعمال والانتفاع محمول على تلك الانية التي علمت او غلب على الظن
17:17طهارتها وخلاصة هذا ان ما علمنا او غلب على ظننا طهارته من انية الكفار فيجوز استعماله بلا غسل القسم الثاني ما علمنا جزما او عن غلبة ظن نجاسته من انيتهم
17:46نجاسته من انيتهم فهنا لا يجوز لنا ان ننتفع بهذه الانية الا بعد ان نرحضها بالماء رحضا يزيل وعين النجاسة منها وبرهان هذا ما في الصحيحين من حديث ابي ثعلبة الخشني
18:10رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله انا بارض قوم من اهل الكتاب افنأكل في انيتهم فقال لا تأكلوا فيها الا الا تجدوا غيرها. فاغسلوها وكلوا فيها. فامره النبي
18:33صلى الله عليه وسلم بغسل الانية في هذا الحديث قبل استعمالها وهذا الامر وان كان في رواية الصحيح غير معلل الا انه في رواية السنن قد علل الاوانهم يأكلون فيها الخنزير ويشربون فيها الخمر
18:58ومن المعلوم ان الخنزير حيوان نجس والخمر نجسة في قول اكثر اهل العلم وان كنا نرجح طهارتها لكننا نتكلم الان على طبخهم للخنزير فيها فاذا علم النبي صلى الله عليه وسلم انها انية قد طبخ فيها النجاسة فنجاستها معلومة
19:26اليس كذلك؟ فهنا امره النبي صلى الله عليه وسلم ان يغسل هذه الانية لما علم يقينا انها انية نجسة لما علم يقينا انها انية نجسة القسم الثالث الانية التي للكفار ولكن لا نجزم لا بطهارة ولا بنجاستها. وانما هي في قسم
19:58المشكوك فيه فلا ندري اهي طاهرة فنستعملها ام نجسة فنتحرز منها فعند طروء الشك في انية الكفار فاننا نرد الامر الى الاصل المتقرر في باب الانية. وهو ان الاصل المتقرر فيها انها على اصل الحل والاباحة الا بدليل
20:29وان غسلناها هنا في الحالة الثالثة من باب الاحتياط. ومن باب دع ما يريبك الى ما لا يريبك ومن باب وبينهما امور مشتبهات فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه فهو امر حسن
20:51فان قلت ولماذا تقول هذا التفصيل فاقول لان الادلة في مسألة استعمال انية الكفار وردت على وجهين وردت ادلة تدل على جواز استعمالها من غير غسل ووردت ادلة تدل على حرمة استعمالها الا بغسل
21:18الله والمتقرر عند العلماء ان الجمع بين الادلة واجب ما امكن والمتقرر عند العلماء ان اعمال الدليلين اولى من اهمال احدهما ما امكن فجمعنا بين هذه الادلة الواردة في هذه المسألة بقولنا هذا المبني على التفصيل
21:47فحملنا الادلة الواردة في شأن جواز استعمالها على تلك الانية التي علمنا جزما او او عن غلبة ظن طاهرة وحملنا الادلة الامرة بغسلها على تلك الانية التي علمنا او غلب على ظننا نجا ستها. واما القسم المشكوك فيه فلم
22:16يرد فيه دليل بخصوصه وانما طبقنا عليه قاعدة اليقين لا يزول بالشك ان الاصل في الانية هو الحل والاباحة والطهارة ومن الفروع كذلك ان قلت ما حكم استعمال انية الذهب والفضة
22:46فاقول الجواب يحرم استعمالها على الجنسين الذكور والاناث فكل اناء متخذ من عسجد اي ذهب او فضة فانه لا يجوز لنا استعماله لا في صدر ولا ورد فعفوا فانه لا يجوز لنا الاكل فانه لا يجوز لنا استعماله في صدر ولا ورد
23:21فان قلت انت حكمت بغير الاصل المتقرر فلا بد ان تأتينا بدليل يدل على صحة قولك هذا فاقول نعم والادلة على ذلك كثيرة ولله الحمد والمنة ففي الصحيحين من حديث حذيفة رضي الله عنه
23:47ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تشربوا في انية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها. فانها لهم في الدنيا ولكم في الاخرة ووجه الدلالة منه ظاهر. وهو ان قوله لا تأكلوا لا تشربوا هذا نهي. والمتقرر في القول
24:14قواعد الاصولية ان النهي المتجرد عن القرينة يفيد التحريم وفي الصحيحين من حديث ام سلمة رضي الله عنها قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم الذي يشرب في انية الفضة انما يجرجر
24:35في بطنه نار جهنم ووجه الدلالة منه ظاهرة. وهي ان المتقرر في قواعد الاصول ان من الطرق التي يعرف بها تحريم الفعل الوعيد بالعقوبة على اقترافه وهنا توعد الشارع من شرب في اناء الفضة بعقوبة خاصة وهو انه يجرجر في بطنه يوم القيامة
25:04نار جهنم لان الجزاء من جنس العمل وكل فعل عوقب عليه فهو حرام وكبيرة من كبائر الذنوب ولا جرم في ذلك وفي الصحيحين من حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما
25:29قال امرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع وذكر من جملة ما نهاهم عنه قال ونهانا عن تختم او قال عن التختم بالذهب وعن الشرب في الفضة
25:48الحديث بتمامه وفي صحيح البخاري من حديث حذيفة رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان نشرب في انية الذهب والفضة وان نأكل فيها وعن لبس الحرير والديباج وان نجلس عليه
26:08وفي الحديث ايضا يقول النبي صلى الله عليه وسلم من شرب في اناء الفضة في الدنيا لم يشرب منها في الاخرة وهذه الادلة تدلك على استثناء هذا الفرع من جملة هذا الاصل العام. وهو الحل والاباحة والطهارة. ولو
26:33من يكمل ولو لم ترد الادلة المخرجة له لقلنا بانه داخل تحت هذا الاصل المتقرر ولا جرم في هذا ولكن لما وردت الادلة باستثنائه اعطيناه الحكم الذي نصت الادلة عليه
26:55لان المتقرر عند العلماء انه لا تعارض بين عام وخاص فان قلت وما العلة التي استنبطها العلماء رحمهم الله تعالى في نفي الشارع عن استعمال انية الذهب والفضة فاقول العلل في ذلك كثيرة
27:22وكل ما قاله العلماء رحمهم الله تعالى في هذا الصدد له وجه من النظر فمن قال بان العلة هي سد مشابهة المشركين في استعمالهم لها في الدنيا فهذا له حظ من النظر. بل ان النبي صلى الله عليه وسلم بين هذا بقوله فانها اي تلك الانية لهم
27:46اي للكفار في الدنيا ولنا اي معاشر الموحدين المؤمنين في الاخرة ومن اهل العلم من قال بان استعمال هذه الالية يكسب القلب هيئة تنافي المطلوب منه من عبوديته وهو الامام ابن القيم رحمه الله تعالى. وما اجمل واحلى هذه العلة والطفها
28:15وهي ان القلب يطلب الله عز وجل منه ان يكون قلبا متخضعا. متخشعا متضرعا متمسكنا مفتقرا. هذه احوال عبوديتنا لله عز وجل. اليس كذلك؟ الجواب بلى اعمال هذه الانية يكسب القلب هيئة وصفات غير الصفات المطلوبة منه فيكسبه ها
28:45اعمالها الكبرى ورؤية الذات والغطرسة واحتقار الاخرين وهذه علة ايضا لها وجه من النظر فان حالة المتجبرين في هذه الدنيا لو رجعت الى اسباب تجبرهم وطغيانهم لوجدتها ها انهم تقحموا في تلك الافعال التي ربتهم على الجبروت
29:15ربتهم على هذا الطغيان والعدوان ومن اهل العلم من قال وانا لا ارتضي هذا التعليم لضعفه ان الشارع نهى عن استعمالها حتى لا تنكسر قلوب الفقراء اذا رأوا التجار والاغنياء واهل
29:39يسار يستعملونها ولكن هذه العلة عليلة جدا لاننا لو طردنا هذه العلة لقلنا ايها التجار لا تشتروا السيارات الفارهة حتى لا تنكسر الفقراء. ولا تظنوا البيوت العالية الجميلة. حتى لا تنكسر قلوب الفقراء
30:07ولا تلبسوا الثياب الفارغة الجميلة حتى لا تكسروا قلوب الفقراء. ولا توسعوا على اولادكم حتى لا تنكسر قلوب عيال الفقراء. وهذا باطل فان الله يحب ان يرى اثر نعمته على عبده كما في مسند الامام احمد من حديث عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده
30:37ولان الفقير مأمور بالصبر واحتساب الاجر على فقره ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم في عهده يمنع الاغنياء من ان يرى عليهم نعمة الله بسبب الا يكسروا قلوب الفقراء
30:59بل لو طردنا هذا التعليم لوجدنا ان ما يتنعم به الاغنياء في الظاهر الذي يمكن ان يرى اولى بالمنع من تلك الانية التي يستعملونها في اكلهم وشربهم في بيوتهم اذ قد لا يراها احد
31:21فاذا كنا نمنع استعمالهم للزينة الباطنة حتى لا تنكسر قلوب الفقراء فمن باب اولى ان نمنعهم من استعمال السيارات الفارهة وبناء البيوت الفارهة والملابس الفارهة لانها من الزينة الظاهرة التي يراها الجميع الفقراء وغيرهم. وهل ثمة من يقول بهذا في الدنيا؟ الجواب
31:46لا ليس ثمة عالم يحرم على الاغنياء فعل شيء من ذلك لكن في حدود الوسطية بلا اسراف ولا مخيلة. يقول صلى الله عليه وسلم كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا في غير سرف ولا مخيلة ان الله يحب ان يرى نعمته
32:12على عبده ومن الفروع المخرجة على هذا الاصل ايضا اختلف اهل العلم رحمهم الله تعالى في حكم الاناء المضبب. بشيء من الذهب والفضة فهو ليس اناء فهو ليس اناء ذهب وفضة خالصا
32:42بل اصله من زجاج لكن ضبب اي رصع بشيء من الذهب او شيء من الفضة او نقول هو اناء من حديد. ولكن رصع بشيء من الذهب والفضة فليس الذهب والفضة هي مادته الاصلية. وانما هي شيء اضيف على مادته الاصلية
33:11هذا هو الذي يعنيه الفقهاء بالاناء المضبب واما حكمه فقد اختلف اهل العلم رحمهم الله تعالى فيه والقول الصحيح في هذه المسألة ان شاء الله هو التفصيل وهذا التفصيل يرجع يرجع الى المقصود من هذه الضبة والى كبرها من صغرها
33:43فنقول اذا كان التطبيب انما مبدأه تجميل الاناء وزخرفته وتزيينه فهو مقصود تحسيني تكميلي لا ضروري حاجي ففي هذه الحالة اصح الاقوال عند العلماء انه يحرم استعماله ولا يجوز لان المتقرر عند العلماء ان ما حرم كله حرم بعضه الا بدليل فاصل
34:24ولذلك يقول صلى الله عليه وسلم ما اسكر كثيره فقليله حرام وفي رواية فملئ الكف منه حرام ولو ان صبيا بال على ثوبك بولا كثيرا لعد الثوب متنجسا وتحرم عليك الصلاة فيه. ولو انه
34:46قطر عليه قطرة من البول ايضا لوجب عليك غسلها وحرم عليك الصلاة فيها. في هذا الثوب. فاذا قليل الحرام وكثيره سيان في الحكم. ومن فرق بينهما فقد فرق بين متماثلين ومن فرق بين متماثلين فقد
35:06قال فمقصود الشرع وكذلك الربا فان الربا حرام كثيره وقليله. كما قال صلى الله عليه وسلم لدرهم ربا فاذا المعروف من حالة الشرع انه اذا حرم شيئا بالكل حرمه بالبعض
35:31الا بدليل فاصل فنستطيع بناء على هذا على هذه القاعدة ان نستدل على تحريم الاناء المضبب تجميل وتزيينا بالادلة التي تحرم استعمال الية الذهب والفضة واختار هذا القول ابو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى
35:57واما اذا كان مبدأ التضبيب والمقصود منه انما هو الحاجة. انما هو الحاجة فحين اذ لا بد ان نفرق بين كون الضبة من ذهب او من فضة فان كانت من ذهب فلا يجوز استعمالها مطلقا حتى وان كان لحاجة
36:29فالذهب لا يجوز تطبيب الاناء به مطلقا. سواء اكانت الضبة للزينة والتجميل او كانت من باب الحاجة واما اذا كانت تلك الضبة المتخذة للحاجة من فضة فهنا نفصل تفصيلا اخر
36:51وايضا وهي انها اذا كانت ضبة كبيرة عرفا فانه لا يجوز استعمال هذا الاناء ولابد من اما ان يتلف او تغير صورته. لانه من انية الذهب والفضة المحرم استعمالها شرعا
37:18واما اذا كانت ضبة يسيرة عرفا ولحاجة فانه يجوز في اصح قولي اهل العلم رحمهم الله تعالى وبرهان جوازها ما في صحيح الامام مسلم عفوا ما في صحيح الامام البخاري رحمه الله تعالى
37:46من حديث انس رضي الله عنه وارضاه ان قدح النبي صلى الله عليه وسلم انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة فالنبي صلى الله عليه وسلم انما خص هذا النوع من من الضبة فقط
38:13وهو انه اتخذها للحاجة. لان اناءه انكسر. فهو لم يتخذها ابتداء للزينة ثم قال سلسلة اي تشعيبا يسيرا بهذه الفضة فاذا هو اتخذ فضة ولم يتخذ ذهبا مع وجود الذهب في عهده
38:38فتركه للذهب وعمده الى الفضة دليل على منع اتخاذ الذهب في مثل هذه الاشياء وكونه تشعيبا لكسر في الاناء يسير. دليل على ان الامر كان لحاجة وكان يسيرا عرفا فهذا هو الذي استثناه الدليل الصحيح من حرمة استعمال انية الذهب والفضة فقط. فنحن نعطيه حكما
39:08على مقتضى ما دل عليه دليله ولكن نبقى في سائر نبقى في سائر انية الذهب والفضة كلا او بعضا على اصل التحريم اذ لا دليل يدل على استثناء شيء منها
39:27وضح هذا ومن الفروع كذلك القول الحق الذي عليه قول عامة اهل العلم رحمهم الله تعالى انه لا يجوز استعمال الانية المتخذة من عظام بني ادم فعظام الادمي لا يجوز اتخاذ شيء من الانية فيها منها
40:00لان اتخاذ الانية منها يلزم كسر العظم. وتشويه الخلقة وفي صحيح الامام مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم كسر عظم الميت ككسره حيا
40:20ولان حق الميت الاكرام والاحترام واعظم اكرامه دفن جميع اجزائه واتخاذ عظامه انية ينافي هذا التكريم لبني ادم فلا يجوز مطلقا استعمال شيء من عظام بني ادم على انها انية يؤكل او يشرب فيها
41:01ومنها اختلف اهل العلم رحمهم الله تعالى في استعمال الانية التي ولغ فيها الكلب قبل غسلها سبعا احداها بتراب والحق في هذا انه يحرم استعمالها لان النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا ولغ الكلب في اناء احدكم فليغسله سبعا اولاهن
41:38الترابي ومن باب حفظ الصحة ويقول صلى الله عليه وسلم اذا ولغ الكلب في الاناء فاغسلوه سبعا. وعفروه الثامنة بالتراب فافاد هذا ان ان هذا الاناء الذي ولغ فيه الكلب اكلا او شاربا منه لا يجوز لبني ادم
42:08استعماله الا بعد رحضه بالماء سبعا احداها بتراب حتى تزول عين النجاسة وتذهب عنه الاضرار ومنها اختلف اهل العلم رحمهم الله تعالى في استعمال الانية التي ولغ فيها الهر والقول الحق فيها انها انية طاهرة
42:40يجوز استعمالها لما رواه الاربعة وصححه ابن خزيمة من حديث ابي قتادة رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في الهرة انها ليست بنجس انها من الطوافين عليكم
43:07فافاد هذا ان ما ولغ فيه الهر من الاناء فانه يبقى طاهرا. ولان هذا اناء الذي ولغ فيه الهر يحكم عليه بالاصل المتقرر في باب الانية وهو ان الاصل في الانية الحل والاباحة
43:27طهارة الا بدليل ولم يأتنا دليل يدل على حرمة استعمال ما ولغ فيه الهر فظلا عن ورود الدليل الدال على جواز استعماله بعد بلوغه فيه ومنها ما رأيكم في الانية
43:52التي اكتسبها الانسان من الجوائز التي توزع في المسابقات. افيجوز للانسان استعمالها ام لا الجواب هذا يختلف باختلاف نوع المسابقة التي منها اكتسب هذا الامر فان كانت مسابقة لا يعتريها شيء من التحريم الشرعي. فما اكتسبه وفاز
44:22جائزته من الانية فيها فانه يحل له استعماله لان الاصل في الانية الحل والاباحة والطهارة الا بدليل ناقل واما اذا كانت تلك الانية انما اكتسبها من مسابقة يحرم عليه الدخول فيها اصلا. فمن المعلوم
44:45ان ما كان اثرا عن الحرام فهو حرام. فلا يجوز له اخذ هذه الجائزة ولا يجوز له استعماله هذه الانية لا لانها حرام في ذاتها ولكنها حرام من اجل كسبها
45:04ومن المعلوم عندكم ان التحريم ينقسم الى قسمين. اما ان يكون التحريم يرجع الى ذات المنهي عنه. واما ان يرجع التحريم الى كسبه. ولا يجوز استعمال المحرم في الحالتين جميعا
45:23فتلك الانية يجب ردها او اخراجها عن ملكه بنية التخلص منها لا بنية الصدقة لان انها مال خبيث. والمال الخبيث لا يخرج من باب الصدقة. لان الله طيب لا يقبل الا طيبا
45:44كالمسابقات التي تتضمن القمار او الميسر او الياء نصيب. او نحوها من المسابقات التي لا تخفى على شريف علمكم ان العلماء افتوا بتحريم الدخول فيها اواضح هذا؟ الجواب واضح. مسألة
46:13كيف تطهر الانية النجسة الجواب المتقرر عند العلماء ان الحكم يدور مع علته وجودا وعدما ونحن كنا نحكم على هذا الاناء بانه طاهر ولكن لما وقعت النجاسة فيه وبان اثرها
46:36فيه ولا يزال جرمها باديا فاننا نحكم على هذا الاناء بانه نجس ما دام الوصف المحكوم عليه بالنجاسة من اجله موجودا وبناء على ذلك فمتى ما زال هذا الوصف باي مزيل طاهر فان حكم الاناء يرجع الى ما كان سابقا
47:01لان نجاسة الاناء ليست نجاسة ذاتية وانما هي نجاسة حكمية ومن المعلوم المتقرر ان النجاسة الحكمية تطهر اذا طهرت مواردها. فاذا غسل هذا الاناء فزال النجاسة ولونها وطعمها وريحها فان هذا الاناء يعود الى حالته الاولى. ويجوز
47:29يجوز استعماله لان الاصل في الانية الحل والاباحة والطهارة مسألة جديدة ما حكم الاناء او فرع؟ ما حكم الاناء الذي شككنا في نجاسته الجواب الجواب كل ما شككنا فيه من الانية
47:55في نجاسته من الانية فاننا نرد الامر المشكوك فيه الى اصله. وهو ان الاصل في باب الانية الحل والاباحة والطهارة الا بدليل ويقين. ولان اليقين لا يزول بالشك. ولان الاصل هو بقاء ما كان على ما كان
48:15كان وبهذا يتحرر لكم هذا الضابط بفروعه ولله الحمد والمنة. الظابط الثاني فيجوز للانسان ان يستعمل الانية في اي نوع استعمال شاء الا الاستعمال الذي خصه النص بالتحريم فهو الاستعمال الذي لا يجوز لك ان تقدم عليه
48:39واما ما عداه من انواع الاستعمالات فيجوز لك ان تستعمل تلك الانية فيه فمن حرم عليك استعمال انية في نوع من انواع الاستعمال فهو يريد ان يخرجك عن هذا الاصل المتقرر
48:58اليس كذلك؟ جواب بلى فهل انت تقبل هذا الاخراج بدون دليل؟ الجواب لا. لا اقبله لان المتقرر عند العلماء ان الاصل هو البقاء على الاصل حتى يرد الناقل وبناء على ذلك فلو انك استعملت الكأس في اي نوع من انواع الاستعمال المباحة الجائزة لكان ذلك حلالا مباحا
49:28او استعملت الصحن في اي نوع من انواع الاستعمالات الجائزة المباحة لكان ذلك مباحا او استعملت القدرة في امر لا يستعمله اهل العرف فيه عادة. لكنه استعمال ليس بحرام شرعا لكان ذلك
49:46جائزا وحلالا مباحا. ولا حق لاحد ان يمنعني من اي استعمال اريده في هذه الانية الا وعلى ذلك المنع دليل من الشرع فاذا ورد الدليل الدال على حرمة هذا النوع من الاستعمال فاخرج هذا النوع فقط. بخصوصه ويبقى لك ان
50:11تستعمل هذه الانية في غير في غير هذا والادلة على هذا الظابط هي عين الادلة التي التي استدللنا بها في الظابط على الظابط الاول وعلى ذلك فروع الفرع الاول ما حكم استعمال انية الذهب والفضة في غير الاكل والشرب
50:50الجواب لقد اجمع العلماء على حرمة استعمال انية الذهب والفضة في الاكل والشرب حكى هذا الاجماع جمع كثير من اهل العلم منهم ابن قدامة رحمه الله وشيخ الاسلام ابن تيمية وغيرهم كثير ولله
51:10الحمد والمنة ولكن اختلفوا في الحكم استعمال الية الذهب والفضة في غير الاكل والشرب من الاستعمالات على قولين فمنهم من قال بانه يحرم استعمالها في اي نوع من انواع الاستعمال
51:34ومنهم من قال بل لا يحرم استعمالها الا فيما خصه النص فقط وهو قوله لا تشربوا ولا تأكلوا ويبقى سائر الاستعمالات على اصل الحل والاباحة فمن حرم نوعا من انواع الاستعمال في هذا النوع من الاناء فهو ناقل عن الاصل
52:01والناقل عن الاصل لا نقبل نقله الا بدليل وانا اسألكم الان ممن نطلب الدليل؟ من الذي قال يجوز استعمال انية الذهب والفضة في غير الاكل والشرب ام ممن قال يحرم استعمالها في غير الاكل والشرب؟ الجواب
52:26نطلب الدليل ممن قال يحرم استعمالها في غير الاكل والشرب فقال عندي جمل من الادلة الدليل الاول الاجماع فقد اجمع العلماء على حرمة استعمال انية الذهب والفضة في سائر الاستعمالات
52:53اكلا وشربا وغيرها. والاجماع دليل شرعي وحجة قائمة. يجب قبولها واعتمادها والمصير اليها وتحرم مخالفتها وتعقب هذه الدعوة بانها دعوة باطلة. فليس في هذه المسألة اجماع. بل ثبت فيها الخلاف عن جمع من اهل العلم
53:18علمي وان كانوا قلة لكن خلافهم ينقض الاجماع فما ادعاه الامام النووي رحمه الله تعالى من وجود الاجماع في هذا النوع فاننا نقول نعتذر عن قبول كلامك ايها الامام الفاضل والشيخ النبيل الكريم
53:42لوجود الخلاف بين اهل العلم في هذه المسألة. فالمسألة في حقيقتها انها مسألة خلافية لا اجماعية قالوا عندنا دليل اخر وهي ان المتقرر عند العلماء رحمهم الله تعالى ان ما حرم استعماله
54:11انتبه ان ما حرم استعماله لعلة عامة فانه يحرم مطلقا حتى وان خص الدليل بعض انواع الاستعمال ماذا لاننا ندخل في الدليل ما لم يذكر مع ما ذكر من باب عموم العلة
54:36كقول الله عز وجل يا ايها الذين امنوا اذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله وذروا البيع. افهذا الحكم يخص الجمعة فقط؟ ام يدخل فيه كل صلاة اذن لها
54:56الجواب بل يدخل فيه كل صلاة اذن لها. فان قلت ولماذا مع ان الدليل انما خص ذكر الجمعة؟ فنقول نحن ادخلنا غير الجمعة معها من باب عموم العلة. وهي ان العلة
55:13التي من اجلها نهي عن البيع بعد نداء الجمعة الثاني حتى لا يتشاغل الناس بالبيع عن حضور الصلاة الواجبة طيب وكذلك الظهر صلاة واجبة. فلا يجوز الاشتغال عنها بالبيع والشراء. وكذلك العصر والمغرب
55:33كلها صلوات واجبة. يجب على المكلف القادر حضورها. ولا يجوز له التشاغل عنها ببيع او شراء. فبما ان العلة عامة والنص خاص فالعبرة بعموم العلة لا بخصوص النص فهنا قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تأكلوا ولا تشربوا. فهو خصص بعض انواع
56:04استعمال لكن العلة عامة وهي حتى لا تكسر قلوب الفقراء. وقلوب الفقراء تنكسر سواء استعملناها اكلا وشربا في الاكل والشرب او استعملناها في غير ذلك من سائر انواع الاستعمال. فلما كانت العلة عامة
56:26والنص خاصا فالعبرة هنا بعموم النص عفوا بعموم العلة لا بخصوص النص فاقول اما القاعدة فهي قاعدة اصولية صحيحة ولا اشكال عندنا في اصل القاعدة لكن الاشكال عندنا في تخريج هذا الفرع على القاعدة
56:50فاننا لا نسلم لكم ان العلة هنا عامة. بل العلة خاصة بماذا؟ في الاكل والشرب فقط الاكل والشرب فقط. مع ان العلماء لم يتفقوا في هذا النص على علة معينة. وانما اختلفوا فيها اختلافا واسعا
57:10ايضا كما بينته لكم ولذلك هذا الدليل غير مقبول لانه يستطيع احد العلماء ان يخرج من هذا النص علة خاصة ويقول ان العبرة بخصوص العلة مؤيدة بخصوص النص مؤيدة بخصوص النص
57:37قالوا عندنا دليل ثالث وهي ان التقييد بالاكل والشرب لا لا مفهوم مخالفة له. لانه قيد اغلبي لان اغلب كما يطلب من الانية انما هو الاكل والشرب ومن المعلوم المتقرر في قواعد الاصول ان القيود الاغلبية لا مفهوم مخالفة لها
58:08كقول الله عز وجل ولا تكرهوا فتياتكم اي الجواري والرقيق على البغاء ان اردن تحصنا. اي اذا ارادت العفة ولا تريد الوقوع في الزنا فلا تكرهوها على الزنا. طيب ان كانت لا تريد العفة
58:33افنكرهها على الزنا؟ الجواب لا. فقد اجمع العلماء على ان قول الله عز وجل ان اردنا تحصنا لا مفهوم مخالفة له وانما هو يحكي حالة اغلب كفار قريش واهل الجاهلية في اكراه فتياتهم على البغاء
58:53فهو قيد اغلبي والقيود الاغلبية لا يفهم منها مفهوم مخالفة وكقوله عز وجل في تحريم الربيبة وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فقوله في حجوركم هذا قيد لكنه قيد اغلبي. لان بنت الزوجة تحرم عليك وان لم تتربى اصلا
59:21في حجرك فالقاعدة المتقررة عند العلماء ان كل امرأة دخلت بها دخول نكاح دخول جماع يعني فيحرم عليك بنتها سواء سواء اتربت تلك البنت في حجرك او لم تتربى وسواء اكانت بنتك من
59:41او كانت من صلب رجل اخر. ما دمت دخلت بامها دخول جماع فاذا هناك قيود ينص عليها الدليل ولكن لا يجوز ان نفهم منها مفهوم مخالفة لانها قيود اغلبية. فقالوا
1:00:01ان قوله صلى الله عليه وسلم لا تشربوا لا تأكلوا هي قيود اغلبية فكأنه قال لا فلا يفهم منها ان غير الاكل والشرب يجوز استعماله لانه قيد اغلبي. والقيود الاغلبية لا مفهوم مخالفة لها
1:00:25وتعقب هذا بان دعواكم بانه قيد اغلبي هي دعوة مخالفة للاصل. لانها تتضمن ان وجود هذا القيد عدمه فهو ملغى وغير معمل والمتقرر عند العلماء انه لا يجوز اهمال الكلام ما دام يمكن
1:00:48اعماله ولان الاصل ان الشارع لا ينكر قيدا الا وهو يريد منا ان نعمل به منطوقا ومفهوما وانتم تريدون منا ان نعمل به منطوقا ولا نعمل به مفهوما فتريدون منا غير مقصود الشارع ومن اراد
1:01:13اراد منا غير مقصود الشارع فهو مطالب بالدليل على هذا المراد والا فهو باطل. ولان النبي صلى الله عليه وسلم قد جوامع الكلم وانه لا يطيل الكلام الا لمصلحة فاذا كان يريد صلى الله عليه وسلم النهي عن جميع الاستعمالات. فايهما اخسر في بيان المقصود الشرعي؟ ان يقول لا
1:01:41او يقول لا تشربوا ولا تأكلوا ايهما الصقوا ببلاغة الشارع وبصاحته لا جرم انه قال لا تستعمله. فلما ترك الاختصار وعمد الى الاطالة وقرر النهي كل واحد من الاستعمالين بنهي خاص
1:02:15ولم يقل لا تشربوا وتأكلوا. وانما قال لا تشربوا ولا تأكلوا. فهذا التطويل افيكون وهكذا بلا حكمة مقصودة؟ الجواب لا. وما المقصود من هذا التطويل وترك الاختصار؟ هو انه يريد
1:02:35هذه القيود ويريد مفهوم المخالفة منها هذا هو الاصل. ومن قال غير ذلك فقد قدح في بلاغة الشارع وفصاحته ولان الشريعة لا تريد منا الا كمال البيان. وتمام الايضاح. فايهما اوضح ان يقول لا تستعملوا او
1:02:57اقول لا تأكلوا ولا تشربوا وهو يريد منا كل انواع الاستعمال. لجرم انه لو كان يريد كل انواع الاستعمال لقال لا لا تستعمله لان الشارع يريد منا الفهم ولا يريد بنا الالغاز ولا يريد ان نقع في حي صبايص وانما
1:03:17ما يريد منا ان نفهم فلما ترك هذا التعبير وعبر بقوله لا تشربوا ولا تأكلوا دل على انه يريد عين الشرب وعين الاكل ولاننا في حديث ام سلمة رضي الله عنها قرينة تدل على ان ان الشارع اراد الشرب بذاته
1:03:38لا غيره وهي انه قال الذي يشرب في اناء الفضة انما يجرجر في بطنه جهنم ومن المعلوم باجماع العلماء ان الجزاء من جنس العمل. فالذي يشرب عوقب يوم القيامة بانه
1:03:58طيب الذي يتوظأ من انية الذهب والفضة وهو استعمال انتم تحرمونه. يجرجر في بطنه نار جهنم ايضا. طيب والذي يحفظ فيها الطعام يجرجر ايضا في نار جهنم فلما كانت العقوبة مناسبة للمحرم للفعل المحرم دل ذلك على ان هذا
1:04:18مراد للشارع دل ذلك على انه مراد للشهادة وهي ان العقوبة على الاكل والشرب خاصة لا على غيرها من انواع الاستعمال. ولان المتقرر عند العلماء ان تفسير الراوي مقدم على فهم غيره. لانه هو الذي روى ومن روى
1:04:41ادرى بما روى. واذا تعارض تفسير الراوي مع تفسير غيره فتفسير غيره فتفسيره هو مقدم على تفسير غيره ما لم يخالف ظاهر النص والرواة عندنا اثنان. حذيفة وام سلمة رضي الله عنها. اوليس كذلك؟ الجواب بلى
1:05:05وقد ثبت عن حذيفة انه انتبهوا انه كان يتخذ انية الذهب والفضة انه كان يتخذ كأسا من ذهب حتى ان سبب هذا الحديث انه قال لقهرمان له اسقني ماء فجاءه بالماء في اناء الذهب فرماه به
1:05:25فلما انكر عليه هؤلاء الجلساء كيف تفعل بهذا الخادم هذا الامر؟ قال لو اني نهيته مرة او مرتين اي كلما عاد لهذا الفعل. فلو انية الذهب والفضة يحرم استعمالها في سائر انواع
1:05:45الاستعمال فلماذا يبقي حذيفة وهو راوي الحديث هذا الكوب من ذهب في بيته. لان المتقرر ان ما حرم استعماله مطلقا حرم اتخاذه كالخمر كالخمر تحريم الخمر تحريم مطلق افيجوز للمسلم ان يقتنيها في بيته
1:06:05يتزين ويتجمل بها؟ الجواب لا فلو كان انية الذهب والفضة محرمة على وجه الاطلاق لما جاز لاحد ان يتخذها فاتخاذ حذيفة لهذا الاناء في بيته وعدم تكسيره وتغييره عن صورته دليل على انه يرى استعماله في غير الاكل والشرب
1:06:31وعندنا ام سلمة رضي الله عنها وهي انه ثبت في حديث عبدالله بن عثمان بن موهب انه ان اهله بعثوه باناء من ماء قالت يقول هو قال فجاءت ام سلمة بجلجل وهو الاناء الصغير من فضة انتبه من ويش؟ من فضة فيه شعر من شعرات
1:06:53رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال فاخذت الشعرات فخضخضتها في الماء ثم ردتها وكانوا يستشفون بهذا. كان لا يشرب احد من هذا الماء بعد خضخضة تلك الشعرات. الشريفة فيه الا وشفي
1:07:12فعل ام سلمة هذا اولا يعد استعمالا لانية الفضة اجيبوا ايها الاخوان الجواب بلى هو نوع استعمال وهي من روت النهي فاستعمالها لهذا الاناء دليل على ان انها لم تكن تفهم ان النهي نهي عام عن سائر الاستعمالات وانما هو نهي مخصوص بالاكل والشرب
1:07:38وفهم الراوي مقدم على فهم غيره ما لم يخالف ظاهر الحديث افهمتم هذا؟ ولذلك فالقول الاقرب في هذه المسألة ان شاء الله انه يجوز استعمال انية الذهب والفضة في غير الاكل والشرب ما
1:07:56لم يخرج مستعملها الى حد السرف والخيلاء. لان المتقرر في قواعد باب الانية ان الاصل جواز استعمال الاناء في كل انواع الاستعمال الا ما خصه النص والله اعلى واعلم. وصلى الله
1:08:16وسلم على نبينا محمد وبه نكون قد انتهينا من ضوابط وقواعد باب الانية ولله الحمد تابع بقية هذه المادة من خلال المادة التالية