استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

المجلس 1 من شرح (خلاصة تعظيم العلم) | برنامج أصول العلم 1435-1436 | الشيخ صالح العصيمي

0:00السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي جعل للعلم اصولا. وسهل بها اليه وصولا اه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله
0:20الله عليه وعلى اله وصحبه ما بينت اصول العلوم. وسلم عليه وعليهم ما ابرز المنطوق منها اما بعد فهذا شرح الكتاب الاول من برنامج اصول العلم في سنته الثالثة خمس
0:40وثلاثين بعد الاربع مئة والالف وست وثلاثين بعد الاربع مئة والالف. وهو كتاب خلاصة تعظيم العلم لمصنفه صالح بن عبدالله بن حمد العصيمي وفقه الله. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على
1:00نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. وغفر الله لكم في كتابه تعظيم الملك بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله المعظم بالتوحيد. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله اما بعد ويترشح مع
1:50والفوز ابتدأ المصنف وفقه الله كتابه بالبسملة. ثم اردفها بحمد الله والصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم وهؤلاء الثلاث من الاداب المتفق عليها من اداب التصنيف. فان من صنف كتابا
2:20استحسن له ادبا ان يلتزم جملة من الاداب. منها ها هنا ثلاثة اداب. احدها ابتداؤه بالبسملة. وثانيها ارداف البسملة بالحمدلة. وثالثها تضمين ديباجة كتابه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. وعلى اله وصحبه
2:50ذكر هذا جماعة منهم ابن عبدالبر والعين في اخرين. والمح المصنف الى مقصوده من هذا الكتاب وهو ابتغاء تعظيم مطلوب شرعا في قوله الحمد لله الهي المعظم بالتوحيد. فالمراد ايقاف المتلقي عليه تعظيم شيء من الشرع
3:20وهذا المعظم هو العلم كما قال بعد فهذه من كتاب تعظيم العلم. ومن التراجم المشيرة الى هذا الاصل ان ابا محمد الدارمي الحافظ جعل في مقدمة كتابه السنن كتابا ترجمه بقوله باب اعظام العلم
3:50وهذه المدونة المسماة بالخلاصة هي كما قال خلاصة اللفظ اي من الكتاب الاصل خلاصة هي النقاوة. فخلاصة الشيء نقاوته. والحامل على جمع هذه النقاوة على حدة هو المذكور في قوله اعدت بالتقاطها لمقصد الحفظ
4:20لان الحفظ يبتغى فيه تقليل المباني مع تكثير المعاني. فالمحمود هو ما قل مبناه وجل معناه. ثم قال فاستخرج منه للمنفعة المذكورة يعني الحفظ اللباب ولباب الشيء خالصه. فهذه الاوراق تشتمل على
4:50وباب كتاب تعظيم العلم. ثم قال وجعل فيه الانموذج من كل باب. اي المثال المحتذى فالانموذج بضم الواو هو المثال المحتدى. فالتراجم التي عقدها المصنف في هذا الكتاب تشتمل في كل باب منها على انموذج يحتذى يشير الى ما وراءه مما
5:20ما يحاديه مما هو مذكور في اصله تعظيم العلم. ثم قال ليكون في نفوس الطلبة النهار اي واضحا جليا فان العرب تضرب مثلا في وضوح الشيء فتقول انه بين كشمس النهار فان شمس النهار لا تخفى على ذي بصر. ثم قال ويترشح بعده اي يتهيأوا
5:50الى العمل والادكار اي الاتعاظ والاعتبار. اصله الذكار بدل ثم واو ثم قلبت الدال دالا وادغمت في اختها فصار الادكار والمراد الاتعاظ والاعتبار. فانه اذا قلت المعاني امكن للنفس ان تجول فيها فكرا ونظرا وتتعظ
6:20وبها حقيقة وخبرا. ثم تصعد بعد ذلك الى امتثالها واقعا وعملا بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله واشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا عبده ورسوله. صلى الله عليه وعلى
6:40اما بعده وبقدر الحافظ رحمه الله وفي اصول الجامعة المحققة ومن ضيعها هذه المقدمة الثانية مقدمة بعد المقدمة الاولى فان المقدمة الاولى هي مقدمة والخلاصة وهذه المقدمة الثانية هي مقدمة الاصل وهو تعظيم العلم. والمقدمات
8:20في ابواب العلم نوعان احدهما مقدمة علم وهي المبادئ العشرة له والاخر مقدمة كتاب وهي الديباجة التي تجعل بين يديه والعادة الجارية غالبا الاكتفاء بمقدمة واحدة. الا اذا اقتضت الحال ارداف المقدمة الاولى
8:50بمقدمة ثانية كالحال الواقعة هنا من كون الكتاب مختصرا لاصل فتكون فيه مقدمة احداهما مقدمة الاصل والاخرى مقدمة المختصر. وذكر المصنف وفقه الله هذه الديباجة ان حظ العبد من العلم موقوف اي مرتهن على حظ قلبه من تعظيمه
9:20واجلاله فما يحوزه ملتمس العلم من العلم هو مرتهن بما يكون في قلبه من تعظيم علمي واجلاله فانه اذا عظمه صلح ان يكون قلبه محلا له. وان لم يعظمه لم يصلح ان يكون قلبه محلا للعلم. ثم قال فمن عظم العلم لاحت انواره عليه
9:50اي ظهرت ووفدت رسل فنونه اليه اي قدمت ولم يكن لهمته غاية الا تلقيه ولا لنفسه لذة الا الفكر فيه. لان من ولع قلبه بشيء عظم اشتغاله به فان من احب المال كثر اشتغاله بتحصيله. ومن احب العلم عظم اشتغاله بتحصيله
10:20وصوله الى هذه الرتبة لا يكون دفعة واحدة. بل يكون بقدر امتلاء القلب بتعظيم العلم. وهذا الاصل كان من الحقائق الثابتة في احوال السلف. واذا اردت ان تستخرج الاصول التي عظمت علم السلف
10:40رصدت جملة منها من افرادها ما ترجم له ابو محمد الدارم بقوله باب في اعظام العلم. فان علوم السلف زكت ومعارفهم نمت لما كان في قلوبهم من اعظام للعلم. ولو عمد واحد الى جمع احوال السلف واقوالهم في
11:10العلم ومسالك ذلك لحشد كما هائلا يطلع به ملتمس العلم على انه لا لا سبيل الى نيل العلم الا باعظامه. ولا نريد بهذا النيل مجرد ما يقع عند الناس من
11:30سورة العلم وما يتباهون به من اوعيته ككثرة اقتناء الكتب او نيل الشهادات او كثرة المشايخ كلا ولكن المراد هو ما وصل اليه السلف من العلم وهو العلم النافع المنور للبصائر
11:50ينال به المقامات العالية في احوالهم وعلومهم واعمالهم في الدنيا ويرجى لهم به نيل الدرجات الرفيعة في الاخرة. ثم لما قرر المصنف ثبوت هذا الاصل في التماس العلم ترى ان اعون شيء اي اكثر شيء عونا لك لتصل الى اعظام العلم واجلاله هو
12:20معرفة معاقل تعظيمه. وبين المراد بمعاقد التعظيم بقوله وهي الاصول الجامعة المحققة لعظمة العلم في القلب. فان الوصول الى تعظيم العلم لا ينبغي ان يكون خفيا. بل يجب وان يكون واضحا جليا اذ رعته الشريعة في ادلتها واعمله السلف في احوالهم واقوالهم فلا بد ان يكون
12:50ظاهرا بينا. وذلك الاعظام جاء منحصرا في جملة من الاصول الحقيقة بان تسمى معاقد تعظيم العلم. فكل معقد من المعاقد المستقبلة هو لمن اخذ مؤد الى تعظيم العلم. فلو قدر انك نظرت الى المعقد الاول وهو تطهير وعاء العلم اي القلب. فان
13:20تعلم ان من السبل الموصلة الى اعظام العلم حرصك على طهارة قلبك. فان الذي يبتغي تعظيم العلم يجتهد في ان يكون الوعاء الذي يجعل فيه العلم طاهرا. فالاخذ بهذه المعاقد هو
13:40سالك سبيل تعظيم العلم. ولا ينحصر تعظيم العلم في هذه المعاقل. لكن المقصود ابانة مستكثرة من الاصول التي تؤدي الى اعظام العلم. وهي السبيل الامن للوصول الى العلم فان التيه الذي يتقلب فيه ملتمس العلم في الاعصار الاخيرة من اعظم اسبابه ضعف
14:10لا للعلم واعظامه في قلوبهم. واذا كانت هذه حالهم فمن المحال لمن عقل خطاب الشرع وعى احوال السلف ان يقال ان هؤلاء ولو كثرت الاسباب التي تؤدي الى العلم كطباعة الكتب وعقد الدروس
14:30وغيرها من هذه السبل محال ان ينالوا العلم. وهذا جواب سؤال كبير يطرحه بعضنا على نفسه وهو انه يشتغل في طلب العلم مدة مديدة ثم لا يؤنس من نفسه رشدا فيه
14:50ولو انه بصر علته وخبر مرضه ثم سعى في مداواته لتسارع اصول العلم اليه. ومن جرب سيعرف حقيقة هذا. ثم قال بعد فمن اخذ بها اي التعظيم كان معظما للعلم مجلا له. ومن ضيعها فلنفسه اضاع. ولهواه اطاع
15:20فلا يلومن ان فتر عنه الا نفسه. اي اذا انقطع عن العلم فاعلم ان الافة التي علقت بقلبك فاودت به بعيدا عن العلم كان مبتدأها في عدم رعايتك هذا الاصل الجليل
15:40وهو اعظام العلم ثم ذكر مثلا عربيا مشهورا وهو يداك اوكتا وفوك نفخ هذا مثل تضربه العرب بمن اهلك نفسه. وهذا مثل تضربه العرب لمن اهلك نفسه واصله ان رجلا اراد ان يقطع نهرا فعمد الى قربة
16:10فنفخ فيها حتى امتلأت بالهواء ليركبها فتطفو به على فلما استتم نفخها او عقدها اي شد عليها لئلا يخرج منها فلما القى بنفسه ملتمسا ان تحمله هذه القربة في النهر
16:40لم تقدر تلك القربة على حمله وغرق في الماء. فقيل مثلا يداك اوكتا اي هي التي حبل هذه القربة وفوك اي فمك نفخ الهواء فيها ثم قال ومن لا يكرم
17:00والعلم لا يكرمه العلم اي من لا يسعى في اكرام العلم واجلاله واعظامه فان العلم لا يكرمه لان العلم عزيز اللي هو ميراث النبوة. والله سبحانه وتعالى يغار. ومن غيرته عز وجل الا يصطفي لما اصطفاه
17:20الا المصطفى فكما اصطفى النبي صلى الله عليه وسلم للرسالة فلم تكن لاحد غيره في عهد ولا لاحد بعده فان العلم وهو ميراث النبوة لا يكون الا اصطفاء. وهذا العلم الذي نذكره
17:40هو العلم المطلوب شرعا. اما العلم الذي يدعيه الناس بالرئاسات او الشهادات او كثرة المعلومات فانه لا يعكر على هذا الاصل. اذ يرى بعض الناظرين فلانا او علانا عنده علم وهو لا يتمثل اكرام العلم
18:00وجواب هذا الاشكال وبيان هذه الحال ان العلم الذي عنده ليس هو العلم المطلوب شرعا. فليس هو العلم الذي يرفعه الدرجات ويقربه من رب الارض والسماوات ولكنه علم يحصل به حطاما في الدنيا او ذكرا وجاها فيها
18:20او منصبا ورئاسة حتى اذا لقي الله سبحانه وتعالى وجد له ما عنده يدخله العلم احدهما وذنوب وخطايا وفي صحيح مسلم رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال
19:20ان الله ينظر الى ولكن ينظر الى قلوبكم واعمالكم ومن لم يرفع منه فجأة ودعوة قال سلم ابن عبد الله رحمه الله حرام على قلب ان يكون وفيه شيء مما ذكر المصنف وفقه الله المعقد الاول من معاقد تعظيم العلم. وهو تطهير
19:50وعاء العلم والمراد به الوعاء المتعلق بالجسد فان اوعية العلم نوعان احدهما او عيد اوعية داخلية. والاخر اوعية خارجية. فالاوعية الداخلية هي دعاء واحد هو القلب فهو محل العلم من الانسان. فانما يكون في الانسان من مواد
20:20احية او جسدية لها مهان منه. والعلم واحد مما يكون فيه ومحله منه هو القلب وشواهد ذلك بالقرآن والسنة كثيرة. والاخر اوعية خارجية وهي كثيرة اشهرها ذكرا واكثرها دورانا هو الكتاب والمراد من هذه الاوعية هنا هو الوعاء الداخلي الذي يتعلق بالانسان وهو
20:50والقلب. قال المصنف وبحسب طهارة القلب يدخله العلم. واذا ازدادت طهارته ازداد قابليته للعلم لان قبول وعاء ما لما يوضع فيه هو بحسب صلاحية ذلك الوعاء لما يلاقيه فان من جاء بماء عذب صاف زلال فاراد ان يبقى على عذوبته وصفائه
21:20جعله في كأس من زجاج نظيف. فاذا جعله في كأس فيه ملح او في كأس فيه وسخ فانه تسلب هذه الخصائص منه. فبعد ان كان عجبا يصير ملحا اجاجا وبعد ان كان صافيا زلالا يكون وسخا مستقذرا. فكذلك العلم هو منا في القلب. فاذا طهرت قلوبنا
21:50صار العلم الواصل اليها الثابت فيها مع طهارتها علما صحيحا نافعا. واذا اكان هذا العلم ملاقيا محلا مستقذرا مشتملا على خبث في القلب فان هذا العلم اما ان يمتنع دخوله واما ان يكون دخوله عسرا واما ان يكون بعد دخوله ضعيفا
22:20اثري في النفس ثم قال فمن اراد حيازة العلم فليزين باطنه وذلك بقوله ويطهر من نجاسته. فتزيينه الظاهر بالحلية التي يجعلها الانسان لنفسه من ثياب او غيرها. والحلية الباطنة تكون بامر واحد وهو تطهير القلب من النجاسات. ثم قال فالعلم جوهر لطيف. لا يصلح الا للقلب
22:50النظيف والعلم المراد هنا ليس جنس العلم بل في قوله فالعلم عهدية اي العلم المعهود المراد وهذا العلم المعهود المراد يجمع صفتين الاولى الصحيح في الصحيح في نفسه. والاخر النافع لصاحبه. فاذا قيل في بيان
23:20هذه العبارة باعتبار معنى ان فالعلم الصحيح في نفسه النافع لصاحبه جوهر لطيف لا الا لقلب نظيف صار هذا الامر واضحا بينا جليا. لا يعكر عليه ان تلقى رجل سوء عند
23:40له علم لان هذا العلم الذي عنده اما ان يكون غير صحيح في نفسه او ان يكون غير نافع له فالذي يقال فيه العلم جوهر لطيف لا يصلح الا للقلب النظيف هو العلم الجامع للصفتين السابقتين وما يندرج فيه
24:00من المعاني ثم بين المصنف طهارة القلب في اصولها التي تقوم عليها وترجع اليها فقال وطهارة القلب ترجع الى اصلين عظيمين احدهما طهارته من نجاسة الشبهات والاخر طهارته من نجاسة الشهوات. لان
24:20الامراض التي تعتور القلب لا تخرج عن ان تكون مرض شهوة او مرض شبهة. فاذا طهر القلب من هذه الامراض صار طاهرا. واذا تسللت هذه الامراض الى القلب ثم انعقد عليها تولى
24:40منها شرور عظيمة في الدنيا والاخرة. وهذان المرضان جعل الله عز وجل لكل واحد منهما دواء عظيما فالشبهات دواؤها اليقين. والشهوات دواؤها الصبر. فالشبهات دواؤها اليقين والشهوات دواؤها الصبر. ذكره جماعة منهم ابن تيمية الحديد. وتلميذه ابو عبد الله ابن القيم. وحفيده بالتلمذة
25:12ابو الفرج ابن رجب رحمهم الله تعالى. ومن بدائع مقولات هؤلاء فيها قول ابن القيم رحمه الله تعالى في خارج السالكين اذا تزوج اذا تزوج الصبر باليقين تولد منهما الامامة بالدين. اذا
25:32زوج الصبر باليقين تولد منهما الامامة في الدين. اي اذا اقترن في حال العبد وجود الصبر واليقين فانه ينال الامامة في الدين وشاهده قوله تعالى وجعلنا منهم ائمة يهدون بامرنا لما صبروا وكانوا باياتنا
25:52يوقنون ثم ذكر رحمه الله تعالى حال العبد في استحيائه من نظر مخلوق مثله اليه في وجود وسخ في ثوبه واعظم من ذلك ان يستحيا من الله عز وجل ان ينظر الى قلبه وفيه احن وبلايا وذنوب وخطايا ثم ذكر حديثا
26:12في بيان جلالة ذلك وهو قوله صلى الله عليه وسلم ان الله لا ينظر الى صوركم واموالكم ولكن ينظر الى قلوبكم واعمالكم فمحل نظر الله من العبد شيئان احدهما القلب والاخر العمل
26:32وانت في ظاهر بدنك لبسا وحلية تتجمل لغيرك وتخاف ان ينظر اليك شذرا اذا رأى وسخا عالقا بثوبك او ببدنك. واعظم من هذا حالا واجل مطلبا ان تخاف نظر الله الى قلبك وهو مشتمل على ما يكرهه الله سبحانه وتعالى ويا
27:02ولهذا فان شأن القلب في الاحوال عظيم. فمتى صلح القلب صلحت حال العبد في الدنيا والاخرة ومتى فسد القلب فسدت حال العبد في الدنيا والاخرة والراعون احوال قلوبهم هم الناجون
27:22والغافلون عنها هم الهالكون. فان هذه العلل اذا تسللت الى القلب فصارت اوساخا فيه واستحكمت امراضا جاثية في جنباته قادة العبد الى ظلمات. واذا كان احدنا يهوله ان يدخل غرفة مظلمة لا يجد فيها نورا. فكيف اذا كان قلبه مظلما لا يجد فيه نورا؟ كيف اذا كان قلبه مملوءا
27:52غش والحسد والحقد والغل والخيانة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللمسلمين هو واسوأ حالا واقبح ممن نراه جميعا في ثوب دنس ورائحة منتنة ثم نتباعد عنه ونرحم حاله التي هو عليها. واذا كانت هذه الحال تعترينا عند رؤية من كانت هذه صورته في الظاهر
28:22فاينا يرعى هذا الامر خوفا في صورته في الباطن. ولذلك قال بعض السلف لو كان للذنوب رائحة لما جلس بعضنا الى بعض ولكننا جميعا تحت ستر الله سبحانه وتعالى. ثم قال
28:42من طهر قلبه فيه العلم حل. ومن لم يرفع منه نجاسته ودعاه العلم وارتحل اي تركه العلم وارتحل الودع الترك وودع ترك. ثم ذكر كلمة عظيمة لشهر ابن عبد الله التستري رحمه الله انه
29:02وقال حرام على قلب اي ممنوع على قلب ان يدخله النور وفيه شيء مما يكره الله عز دل ان يمتنعوا ان يجد النور النافع للقلب وهو نور البصيرة سبيلا اليه وفي ذلك
29:22القلب شيء مما يكرهه الله عز وجل. ولذلك فان معشر ملتمس العلم تجري انفسهم كثيرا في ابتغاء الحفظ والفهم وجمع الكتب ومجالسة الشيوخ ومدارسة الاقران لكنهم يغفلون عن امر عظيم. وهو ان العلم الصحيح في نفسه النافع صاحبه هو
29:52الله سبحانه وتعالى. لا يناله العبد بقوة حفظه ولا جودة فهمه. ولا كثرة اشياخه ولا جمعه الكتب ولكنه يناله اذا رضيه الله سبحانه وتعالى ان يكون محلا للعلم. فاذا عامل العبد ربه
30:12وهذه المعاملة فتح الله عز وجل له ابواب العلم بما لا يفصح عنه لسانه. واذا رأيت معارف فالسلف من الصحابة والتابعين واتباع التابعين ثم من رظع لبان اولئك وكرع من
30:32وصارت حاله كحالهم كابي عبدالله ما لك ابن انس وابي عبدالله محمد بنيس الشافعي وابي عبدالله احمد ابن حنبل فمن بعدهم كابن تيمية الحفيد وابي عبدالله ابن القيم وابي الفرج ابن رجب ومن بعدهم في قرون الامة
30:52وجدت ان هؤلاء لم ينالوا العلم بمجرد الاسباب الظاهرة التي نجري فيها صباح مساء. ولكنهم نالوه بما تؤنسه من عباراتهم وتلاحظه من اشاراتهم من شدة اتصال قلوبهم بالله سبحانه تعالى خوفا ورهبة وخشية ورجاء واخباتا حتى انه لتمر بالمرء
31:22احوال لهم يظن ان مثل هذا لا يقع من بشر. ولذلك صار المتأخرون اذا طالعوا احوال السلف عظموها وقالوا ان هذه الاحوال تذكر على وجه المبالغة. فاذا رأيت في احوالهم من يصلي في اليوم
31:42مئة ركعة ومن يصوم يوما ويفطر يوما ومن يسبح في اليوم اثنا عشر الف تسبيحة ومن يذكر له عدوه فينهى عن ذكره في مجلسه فان هذه الاحوال التي وصلوا اليها لم يصلوا
32:02اليها بالجبلة البشرية وانما وصلوا اليها بالتوفيق من الله سبحانه وتعالى. قال ابو عبد الله ابن القيم جئت يوما مبشرا شيخنا يعني ابا العباس ابن تيمية بموت رجل من اعدائه. فزجرنا
32:22شف قال فزجرني ونهاني عن ذلك وقام الى اهله فعزاهم وقال لهم انا لكم من بعدي فاي شيء من حوائج الدنيا تحتاجونها؟ فانا لكم بها كفيل. هذا كيف الانسان هذا؟ عدوه ويقوم
32:42ويزجر تلميذه لما جاءه بشر بموته ثم يعزي اهله ثم يقول لاهل هذا اذا احتجتم شيء انا لكم كفيل بحوائج الدنيا هؤلاء ما وصلوا اليها الا بانهم كانوا مع الله سبحانه وتعالى. تمثلوا ما اوجزه ابن القيم بقوله فلواحد
33:02كن واحدا في واحد اعني طريق الحق والايمان. فهم كانوا لله فكان الله سبحانه وتعالى لهم. فلا تغفل يا طالب العلم عن تقوية صلتك بالله سبحانه وتعالى. واعلم ان ما بلغته من اسباب في حفظ او فهم او جودة شيخ المعلم
33:22او كثرة كتب ان هذه اسباب ظاهرة. وان الامر الباهر هو توفيق الله سبحانه وتعالى لك قال تعالى وفي صحيح رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الاعمال بالنية ولكل ما نوى وما سبقه من سبق ولا وصل لمن وصل من سلف الصالحين
34:02اخلاص لله رب العالمين. قال ابن حنبل فقال ابن عبد الله الاول بتعليمه صلاح رحمه الله فقال وينبغي كلها قال سفيان الثوري رحمه الله لانها تتقلب عليه ويقال ذكر المصنف وفقه الله المعقد الثاني من معاقد تعظيم العلم وهو اخلاص
36:02نية فيه والاخلاص شرعا هو تصفية القلب من ارادة غير الله هو تصفية القلب من ارادة غير الله. والى ذلك اشرت بقول اخلاصنا لله صف القلب من ارادة سواه فاحذر يا فطن. اخلاصنا لله صف القلب من
36:32ارادة سواه فاحذر يا فطن. وذكر المصنف وفقه الله في مبتدأ بيانه من الدلائل الشرعية ما يوضح رتبة الاخلاص. فقال ان اخلاص الاعمال اساس قبولها وسلم اصولها مردفا ذلك باية وحديث يبين عن هذه الرتبة ثم قال وما سبق من سبق ولا وصل من وصل من
37:02الصالحين الا بالاخلاص لله رب العالمين. فالسبق الى الله يحصل باسباب من اعظمها الاخلاص وقرنه الامام احمد رحمه الله تعالى لما ذكر له الصدق والاخلاص قرن الاخلاص بالصدق في اقوال عدة
37:22منها ها هنا المذكور نقلا عن ابي بكر المروذي رحمه الله انه قال سمعت رجلا يقول لابي عبد الله يعني احمد ابن حنبل ذكر له الصدق الصدق والاخلاص فقال ابو عبد الله او وذكر له الصدق والاخلاص فقال ابو عبد الله بهذا ارتفع القوم يعني
37:42بحصول هذين الامرين في نفوسهم كان ارتفاعهم. فهم بصدقهم واخلاصهم نالوا المراتب العالية والفرق بين الصدق والاخلاص ان الاخلاص هو توحيد الارادة. ان الاخلاص هو توحيد الارادة قادة والصدق هو توحيد المراد. والصدق هو توحيد المراد. ذكره ابو عبد الله ابن القيم
38:12في مدارج السالكين وفي الكافية الشافية. وغيرهما. ثم قال وانما ينال المرء العلم على قدر اخلاصه اي بحسب اخلاصه. ثم بين حقيقة الاخلاص في العلم. لان كل عمل له نية يوجد فيها المعنى المطلوب شرعا. فالوضوء له نية والصلاة
38:42او دهانية والصدقة لها نية وبر الوالدين له نية الى اخر الاعمال والعلم هو واحد منها فمن اراد ان يصيب نية العلم التي يتحقق معها الاخلاص فيه فان ذلك يرجع الى اربعة اصول بها
39:02تتحقق نية العلم للمتعلم اذا قصدها. الاول رفع الجهل عن نفسه. وبين المراد منه بقوله بتعريفها ما عليها من العبوديات وايقافها على مقاصد الامر والنهي. فهو يلتمس العلم ابتغاء ان
39:22الف نفسه بما كتب الله عز وجل عليه من انواع العبودية وان يوقفها على مقاصد الامر والنهي. قال تعالى ايحسب الانسان ان يترك سدى؟ فالانسان غير متروك هملا لا يؤمر ولا ينهى. بل هو مأمور منهي
39:42والسبيل الموصل الى معرفة الامر والنهي هو طلب العلم. ثم ذكر الثاني فقال رفع الجهل عن الخلق اي عن غيره وبينه بقوله بتعليمهم وارشادهم لما فيه صلاح دنياهم واخرتهم فالنافع للخلق بالعلم هو الذي يسعى في تعليمهم وارشادهم بما يتحقق به صلاح الدنيا والاخرة
40:15فليس المقصود من بث العلم بين الناس سوى هذا الامر وهو ان تهدي الناس الى ما اراده الله عز عز وجل منهم مرشدا ومعلما. فاذا خرجت عن هذا القصد فقد اذيت نفسك. فان الذي يستشرف
40:35قولي هداية الناس بالتعليم يلتمس له ذكرا او رئاسة او جاها او مالا او حالا او غير ذلك من مطالب النفس فانه يؤذيها ابلغ الايذاء بصرفها عن المراد الاكبر المراد منه شرعا وهو ان
40:55في هداية الخلق ولذلك فان الصادقين الذين امتلأت قلوبهم بهذا الاصل لا يبالون بالخلق في ابتغاء العلم. قلوا ام كثروا. قبلوا ام ردوا. اقبلوا ام ادبروا. فهو يعلم المئة كالواحد. وهو
41:15ويبين الحق بدليله. قبل الناس منه امر الدوه. رعاة او رعية. لانه يعلم ان هذا العلم الذي اوتيه لم يأخذه بحسبه ونسبه. وانما اخذه هبة من الله سبحانه وتعالى. فالذي يعرف ان العلم
41:35محض فضل الله عليك لا يرى في العلم غير الله سبحانه وتعالى. ولذلك يمده الله بانواع الثبات الرسوخ والهداية والنور ما لا يكون عند غيره. فاذا حجب احد من الخلق بالعلم عن العلم فان الصادقين
41:55لا يحجبون به وهم يعلمون ان هذا العلم قربة موصلة الى الله. فيمتثلون ما امر الله سبحانه وتعالى به ثم قال ذاكرا الثالث احياء العلم وحفظه من الضياع. فان العلم يموت في الخلق. ويضيع فيهم
42:15بما يستجد لهم من الحوادث وتقلبات القدر التي يمضيها الله سبحانه وتعالى. فمقتبس العلم وملتمسه ينبغي ان كون من نيته ان يحيي العلم في قطره وبلده خاصة وفي بلاد المسلمين عامة وان يحفظ العلم من الضياع
42:35لان العلم ينقص بالامة ويذهب. فاذا قام به قائم واعمل هذه النية كان مأجورا على هذه النية العظيمة وتتأكد هذه النية فيما ذكره القرافي في الفروق فيمن انس من نفسه قدرة على العلم. فالذي يؤنس من
42:55قدرة على العلم يفوق بها يفوق بها غيره فانه ينبغي له ان يجتهد في امتثال هذا القصد وهو ان يكون معينا على احياء العلم وبقائه في الناس وان يحفظه من الضياع. ثم ذكر الاصل الرابع فقال العمل بالعلم
43:15لان من مقاصد التماس العلم ان يوصلك الى العمل به فتعمل بهذا العلم في سر وجهرك ثم ذكر حال السلف رحمهم الله تعالى ومبالغتهم في ابتغاء النية وانهم كانوا يخافون فوات الاخلاص في طلبهم العلم فيتورعون عن ادعائه لا انهم لم يحققوه في قلوبهم. فهم قد اجتهدوا
43:45في دعمهم في قلوبهم لكنهم اذا ذكر لهم الاخلاص خافوا ان يكونوا لم يحققوه. سئل الامام احمد هل طلبت العلم لله اي نية خالصة لله فقال لله عزيز اي يعز علي ويشتد ان اقول انه لله
44:05ثم قال مبينا ذلك ولكنه شيء حبب الي فطلبته. اي مبتدأ امري في العلم ان العلم حبب الي طلبتوه ولهذا ذكر ابو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى في قاعدة له ان لذة العلم من اللذات
44:25التي ربما يدخل فيها المرء لا يقصد خيرا ولا شرا وانما يقصد بلوغ هذه اللذة وكثير من الخلق يبتدئون التماس العلم لاجل هذه اللذة فانها تحملهم على ذلك. فاذا قويت قلوبهم في معرفة العلم
44:45صار امرهم فيه لله سبحانه وتعالى. ثم قال ومن ضيع العلم ومن ضيع الاخلاص فاته علم كثير وخير وفير ثم ذكر انه ينبغي لقاصد السلامة ان يتفقد الاخلاص في اموره كلها. وعلل موجب التفقد بقوله ويحمل على
45:05هذا التفقد شدة معالجة النية اي صعوبة معاناة النية فان معاناة النية باقامتها على ما يريد الله سبحانه وتعالى امر شاق على النفوس. قال سفيان الثوري ما عالجت شيئا اشد علي من نية
45:25لانها تتقلب عليه اي تتحول وتتغير فالنية معرضة للتحول لان محلها القلب ولم يسمى القلب قلب بل الا لما يعتريه من تغير وتحول. قال الشاعر قد سمي القلب قلبا من تحوله. فاحذر على القلب من قلب وتحويل
45:45فاذا كان وعاء النية وهو القلب يتقلب فان هذه النية تتقلب بتغيرها من قصد الى اخر. ثم ذكر ما هو اشد من ذلك؟ قال بل قال سليمان الهاشمي ربما احدث بحديث واحد ولي نية اي يحمله
46:05على ذكر هذا الحديث نية ابتغيها. فاذا اتيت على بعضه اي ذكرت شيئا منه تغيرتني اي اختلفت تلك النية فاذا الحديث الواحد يحتاج الى نيات فالمرء لا يزال في جزء
46:26من العلم وهو ذكر حديث مسند لاجل قصد ابتدأه على وجه حسن يحتاج الى استصحاب هذه النية الحسنة والمجاهدة فيها حتى يستقيم للمرء امر نيته. فامر مجاهدة النفس في ابتغاء
46:46النية الصالحة في العلم وفي غيرها من الاعمال امر يحتاج الى دوام لزوم ولا يظنن احدنا ان يستقيم امره في يوم وليلة. بل من طالع احوال السلف في المجاهدات رأى عجبا
47:06قال محمد بن منكدر جاهدت نفسي عشرين سنة على قيام الليل حتى استقامت لي. وقال اياس العجلي جاهد نفسي في الصمت عشر سنوات. في الصمت عشر سنوات حتى صار مالكا زمام لسانه
47:26فاذا كانت هذه احوالهم مع صفاء زمانهم وكثرة المعين على الخير وارتفاع اعلام الهدى والسنة ان الحالة التي نكون فيها نحن اشد وابلغ فيحتاج احدنا الى دوام المجاهدة واقامة نفسه وتذكيرها
47:46وتبصيرها بهذا. واذا حصل له حيدة عن الصراط المستقيم فانه ينبغي له ان يعاود في حاله وان يبادر الى التوبة ومجاهدته نفسه في ردها الى الطريق التي كانت عليه. ولا ينقضي العبد
48:06من هذا حتى يفضي الى الله سبحانه وتعالى. قيل لابي عبد الله احمد ابن حنبل يا ابا عبد الله متى الراحة فقال الراحة في الجنة. اي لا يزال العبد يكابد في امور شاقة عظيمة حتى يصل الى الله سبحانه وتعالى
48:26في جنته وليست هذه المكابدة في لقمة تدفعها الى جوفك ولا زوجة تضمك الى جناحك ولا اولاد يتزكون في كنفك. ولكن المشقة العظمى في هداية نفسك الى الصراط المستقيم هذه هي المشقة العظمى لا تزال في مكابدة. فالشيطان يغويك والنفس تطغيك
49:00والاحوال التي تتجدد للناس تغريك فلا تزال متقلبا بين اعداء كثار لا تسلم منهم حتى تستمسك بهذا الاصل وهو دوام المجاهدة ولك البشرى. قال تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا. فالذي يجاهد فيما يحبه الله عز وجل. يهديه الله سبحانه وتعالى سبل الخيرات. ولهذا نرى احدنا
49:30يهدى الى عمل نافع في حفظ القرآن. او في طلب العلم او في صلاة الليل. او في صيام النفل. او في غيرها من ابواب الخير وان هذا المرء لم يهدي نفسه بنفسه. وانما من الله عز وجل عليه بالهداية. فاذا عرف
49:50العبد ان غيره من الناس نالوا هذه المقامات بهداية الله لم يلتمسها من غيره. فهو يسأل الله سبحانه وتعالى دائما الهداية ويقول في كل صلاة اهدنا الصراط المستقيم لكن العالم بالله عز وجل لا يجعل هذه الاحرف كلمة تجري على لسانه
50:10اهدنا الصراط المستقيم بل يعلم ان قوله اهدنا الصراط المستقيم حقيقة مشرقة تحركه في كل احيانه سرها وجهرها ويعلم انه مفتقر الى هداية الله عز وجل في كل تحريكة وتسكينة من امره. فاذا
50:30هداه الله عز وجل حصلت له الهداية التامة والنعمة العامة في الدنيا والاخرة. نعم ثلاثة ثانيا وعدم العكس عن بلوغ رؤيته وقد جمعت هذه الامور ثبتت في الحديث الذي رواه مسلم عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال
51:10احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعد. قال رحمه الله صدق الا وقال ابن القيم رحمه الله في كتابه فوائد كتابة فتأخذه حتى يؤكد الناس وقال الخطيب البغدادي رحمه الله صحيح البخاري كله عليه اسماعيل اثنان
52:10واليوم الثالث ومن المغرب فاذا ما شاء ذكر المصنف وفقه الله المعقد الثالث من تعظيم العلم وهو جمع همة النفس عليه. فان النفس لا تترشح الى نيل العلم مع وجود همة مستحكمة مستحكمة فيها فمن ابتغى العلم لزمه ان يجمع همته عليه
53:40متى جمعها صار معظما له فناله. والهمة هي نهاية الارادة. كما ان الهم مبتدأ ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى فان الانسان اذا التمس شيئا اهمه اي لامسه الهم في مبتدأه فاذا
54:00استقام فيه غلبته همته في طلبه. فالهم مبتدأ النية مبتدأ الارادة والهمة نهايتها ثم ذكر ان الهمة تجمع على مطلوب ما بتفقد ثلاثة امور اي بالتماسها اولها الحرص على ما ينفع. فان النفس طباعة لامور كثيرة. وابلغ ما يكون
54:30به اتباعها هو ما ينفعها فلتحرص عليه لتنتفع به. ثم ذكر ثانيها فقال الاستعانة بالله عز وجل في تحصيله. لانه لا مكنة للعبد بقواه على الوصول الى مبتغاه. لانه لا مكنة للعبد بقواه للوصول الى مبتغاه. فانه مهما بلغت قوى احد منا قدرا ما
55:00فان الامر بقدر الله سبحانه وتعالى. ومن هنا قال الامام احمد القدر قدرة الله وكان ابو الوفاء ابن عقيل من الحنابلة يستعظم هذا القول عجبا ويراه حسنا في ابانة حقيقة القدر انه قدرة الله
55:20سبحانه وتعالى فلا سبيل الى وصولك الى مطلوب ما الا بان يعينك الله سبحانه وتعالى عليه. قال ابن القيم رحمه الله تعالى سر الطريق كله في كلمتين اياك نعبد واياك نستعين. يعني كل الامر
55:40في اياك نعبد واياك نستعين اياك نعبد مراد الله منك ان تكون له عبدا واياك نستعين هي الالة الموصلة لك كي تعبد الله سبحانه وتعالى. فان الله اذا اعانك على مطلوباته امكنك ان تكون عبدا له. فان لم تكن لك
56:00منه خذلت ثم قال ثالثها عدم العجز عن بلوغ البغية منه اي المراد منه. ثم ذكر ان هذه الامور انتظمت في حديث نبوي عند مسلم هو قوله صلى الله عليه وسلم احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعدل
56:20وجيمه يجوز فيها الكسر والفتح ولا تعجز ولا تعجز. فهذا الحديث جامع للاصول الثلاثة المتقدمة التي تجمع بها الهمة على مطلوب ما. ثم ذكر كلاما حسنا لاهل العلم في بيان
56:40اثر الهمة في الوصول الى المطلوب. ثم قال وان مما يعلي الهمة يسمو اعتبار حال من سبق وتعرف همم القوم الماضين. اي مما يجعلك عالي الهمة ساميا النفس حريصا على ابتغاء ما ينفعه. مستعينا بالله فيه غير متقاعد متقاعد عاجز عنه هو
57:10ان تنظر في حال السابقين وان تتعرف الى همم الماضين. لان سوق النفس الى مراداتها يكون بمسالك من جملتها هذا الحادي من سير الماظين. فاذا نظر المرء في سير الماظين فوجد احوالهم
57:30من الكمالات في الوصول الى العلم وجد ان هذا الامر يسوق نفسه سوقا الى محاداتهم. لان الذي خلق هو الذي خلقنا والذي اعطاهم هو الذي يعطينا. لكن الشأن في صدق ما بين
57:50بين من الاقبال على الله سبحانه وتعالى. ثم ذكر احوالا لجماعة منهم كحال ابي عبد الله احمد ابن حنبل وانه كان ربما اراد الخروج وهو صغير الى حلق الشيوخ فتمسك امه بثيابه وتقول حتى يؤذن الناس او يصبحوا اي اصبر عن الخروج الى
58:10اشياخك حتى يؤذن الناس الفجر او يصبحوا ان يستبين الصبح. ثم ذكر قراءة الخطيب صحيح البخاري في ثلاثة مجالس ثم ذكر عن ابي محمد ابن انه كان يدرس الليل كله. كله يدرس الليل كله
58:30لماذا؟ ما في بكرة اختبار في الجامعة. ما فيه يسهر الليل كله. لانه ان هذه عبادة لله سبحانه وتعالى. ولذلك تصبره نفسه على ذلك. فكانت امه ترحمه وتنهاه عن القراءة
58:50بالليل فكان يأخذ المصباح ويجعله تحت الجفنة شيء من الانية العظيمة ويتظاهر بالنوم فاذا رقدت اخرج المصباح واقبل على الدرس. فكان من بليغ علو همته انه يبقى الليل كله يدرس في العلم ويجاهد نفسه ويخفي عن امه المصباح الذي تشفق لاجلها ان يكون
59:20بين يديه. هذا حال من عنده مصباح. فكيف حال جماعة منهم كانوا لا يجدون مصابيح كانوا يطلبون العلم ويقرأون دروسهم يستعينون بنور القمر. نور القمر قال لي الشيخ جعفر العتمي رحمه الله عضو هيئة كبار العلماء قال لي ان اكثر ما درست اثناء قراءتي على المشايخ
59:50في المدرسة الحفظية برجال المع برجال المع اكثر ما درست على ضوء القمر. يقول لان الزيت كان عندنا قليلا. ومات رحمه الله وهو من فقهاء المذهبين. فكان شافعيا حنبليا ويحفظ متون هذا المذهب متون
1:00:10هذا المذهب مع ما كان عندهم كهرب مثل هذه مثل هذه الكهرباء وهذا من زماننا يعني ليس ليس بعيدا هو مات من سنيات قريبة. فالمقصود ان من اجتهد فانه يحصل ومثل هؤلاء اذا اعتبرت احوالهم علت همتك ثم قال فكن رجلا رجله
1:00:30وعلى الثرى ثابتة اي على الارض وهامة همته اي اعلى همته فالهامة اعلى الرأس فوق الثريا سامقة ثريا نجم في السماء ولا تكن شاب البدن اي قويا موصوفا بكونك في حال الشباب في بدنك اشيب الهمة اي موصوفا بالكبر والعجز في همتك فان
1:00:55الاشيب اسم للشيخ الكبير ولا يسمى شايبا في اصح قول اهل العلم. قال فان همة الصادق لا تشيب اي من كان صادقا في ابتغاء مطلوبه لا تشيب همته. ولو علاه الشيب ولو ضعف بدنه ولو
1:01:16كلت يده وضعفت رجله فانه لا تزال همته تحركه وربما حركته اعظم مما تحرك الابدان اصحابها. فترى فينا معشر الشباب من هو قويا البدن من هو قوي البدن لكن لا ترى من احواله ما يرى من احوال اناس هم اكبر منا سنا
1:01:43اعتبروا احوالهم في طلب العلم واعتبروا احوالهم في العمل بالعلم واعتبروا احوالهم في الصلاة واعتبروا احوالهم في الصدقة واعتبروا احوالهم في الصيام ان لهم من تحصيل الكمالات مع كبر سنهم ما ليس عندنا مع وجود النشاط فينا في سن الشباب. ثم ذكر بيتين لطيفين في ذلك عن ابي
1:02:03بوفاء ابن عقيل رحمه الله. نعم. القرآن والسنة. ان كل علم نافع رسوله صلى الله عليه وسلم العلم في نصره عليه رحمة الله العلم في السنة اكثر والكلام العيد وفقه الله المعقد الرابع من معاقد تعظيم العلم وهو
1:03:13صرف الهمة فيه اي توجيه الهمة فيه الى علم القرآن والسنة. فالهمة التي ابتغي جمع النفس فيها ينبغي ان تتوجه الى طلب علم القرآن والسنة وعلله بقوله ان كل علم
1:03:33من نافع مرده الى كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم. فالعلم الذي يرجى نفعه في الدنيا والاخرة هو العلم الذي يرد الى اصله في كلام الله وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم. ثم ذكر ان باقي العلوم لا يخرج عن احد
1:03:53هذي نوعين الاول ان يكون خادما للكتاب والسنة. والاخر ان يكون اجنبيا عنهما فاما الخادم لهما فالحال معه هو هي المذكورة في قوله فيؤخذ منه ما تتحقق به الخدمة بما يكون معينا على فهم الكتاب والسنة. واما النوع الاخر وهو الاجنبي عنهما اي البعيد عنهما فلا يضر
1:04:23الجهل به فمثلا علم النحو او اصول الفقه هما علمان خادمان لفهم والسنة. فيؤخذ منهما ما تتحقق بالخدمة اي ما يحصل به فهم الكتاب والسنة. دون فضولهما من شذور المسائل والفروع التي لا ينتفع بها في فهم الكتاب والسنة. ومن العلوم ما يكون اجنبيا كلية عن الكتاب والسنة
1:04:53فلا يضر الجهل به كعلم المنطق او الفلسفة او الانساب او علم الارض او غيرها من العلوم. ثم ذكر بيتين للقاضي عياض الي يحصد فقهاء المالكية في كتابه الالماع انه قال العلم في اصلين لا يعدهما الا المضل عن الطريق اللاعم
1:05:13اي الواضح اللاحد هو الواضح. علم الكتاب وعلم الاثار التي قد اسندت عن تابع عن صاحب. ثم قال وقد كان هذا هو علم السلف عليهم رحمة الله. ثم كثر الكلام بعدهم فيما لا ينفع. اي كان علم الكتاب
1:05:33السنة هو العلم الشائع الذائع عند السلف. والكلام في من بعدهم اكثر. اي توسيع البيان فيما لا لا يحتاج اليه هو في من بعدهم اكثر. قال حماد ابن زيد قلت لايوب السختياني العلم اليوم اكثر
1:05:53او فيما تقدم اي في زمان اتباع التابعين فقال الكلام اليوم اكثر. والعلم فيما تقدم اكثر فكانت معارف السلف مع قلة الفاظها تشتمل على جليل المعاني ما لا يكون في كلام المتأخرين. واشار
1:06:13والى هذا ابن القيم في مدارج السالكين وابن ابي العز في شرح الطحاوية بما لخصه ثانيهما بقوله كلام السلف قليل كثير البركة. وكلام المتأخرين كثير قليل البركة فالكلام الذي كان للسلف قليل لكنه كثير البركة. والكلام الذي للخلف هو كثير لكنه قليل البركة. واقرأ في هذا كتابا
1:06:43يحسن بطالب العلم ان يقرأه مرة بعد مرة. وهو كتاب فضل علم السلف على علم الخلف. للحافظ ابي فرج ابن رجب رحمه الله تعالى فانه كتاب نافع في بيان هذا الاصل الذي اذا تغرغرت به الروح وامتلأت به النفس علمت ان
1:07:03ام عانى النظر وتقليب الفكر في معاني الكتاب والسنة هي المطلوبة من العبد. فالعلوم التي نسعى فيها ينبغي ان تكون الغاية منها ان توصلنا الى فهم الكتاب والسنة. لان من فهم الكتاب والسنة فهما
1:07:23بعد الله ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم منا ولهذا ذكر ابن القيم في الفوائد ان اعلى همم طلب العلم فهم مراد الله ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم فانت تلتمس العلم كي يوصلك الى ان تفهم
1:07:43الكتاب والسنة فاذا ظمقت علوم الكتاب والسنة تأسفت على كثير من زمانك الذي فات وانت لا بعلم الكتاب والسنة. واذا رأيت ما في دواوينهم رحمهم الله تعالى مما كانوا يستنبطونه من علم الكتاب والسنة ثم
1:08:03حالنا ذكرت بصدق قول ابن المبارك لا تأتين بذكرنا مع ذكرهم ليس الصحيح اذا مشى كالمقعد. ذكر ابن حجر رحمه الله تعالى ان ابن المنذر صنف كتابا في فوائد حديث جابر في حجة النبي صلى الله عليه وسلم فذكر
1:08:23فيه الف فائدة. وفي كتابه احكام القرآن لابي بكر ابن عربي عند اية الوضوء انه تذاكر هو واصحابه ويعني من المالكية في بغداد المسائل المستنبطة من اية الوضوء فبلغوا بها اكثر من ثمانمائة مسألة. وذكر
1:08:43ابن القيم في الجواب الكافي ان في قصة يوسف اكثر من الفائدة. وذكر ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه في الرد على الجهمية ان في القرآن والسنة اكثر من الف دليل على علو الله عز وجل. وذكر في روضة
1:09:03المحبين ان في القرآن اكثر من مئة اية تدل على ان الله سبحانه وتعالى يحب ويحب. فاذا رأيت هذه المعارف المستنبطة من الكتاب والسنة ثم رأيت حالنا فهمت بصدق قول ابن المبارك لا تأتين بذكرنا مع ذكرهم
1:09:23ليس الصحيح اذا مشى كالمقعد. وحملك ذلك على ان تجمع نفسك في ان تسير بسيل القوم. وان تطلب فهم الكتاب والسنة وان تعلم ان اعظم العلم هو علم الكتاب والسنة. وان ما دون ذلك من البيان الذي يشتغل به الناس في العقائد او في الاحكام
1:09:43او في غيرها ليس شيئا لمن ذاق لذة الاستنباط من الكتاب والسنة. ولهذا تأسف كمل العلماء لا فوات زمانهم في غير الكتاب والسنة. وفي اخبار ابي العباس ابن تيمية انه لما كان في السجن تأسف على فوات اكثر عمره في غير تفسير
1:10:03القرآن الكريم وفي اخر عمر حياة شيخ شيوخنا محمد الامين الشنقيطي رحمه الله تعالى تكلم معه بعض اصحابه في مسائل في الحج في صحيح مسلم فافاض في الجواب عنها. ثم قال كم ضيعنا من الزمان في غير فهم السنة النبوية. وكان
1:10:23الله عقد العزم على ان يبتدأ بعد ذلك الكلام على معاني الاحاديث النبوية في صحيح البخاري ومسلم خاصة ثم مات رحمه الله تعالى قبل ان يصيب ما رامه من هذا لكنه يبين لك بصدق التأسب والاسى الذي يجده من كملت حاله على تضييعه لما مضى
1:10:43من زمانه في الكتاب والسنة وهذا لا ينشئ في نفوسنا اليأس ولكنه يسوقنا بشدة ان نجتهد في الوصول الى المطلب الاعظم وهو فهم الكتاب والسنة وان العلم الاعظم الذي تنفق فيه الاعمار وتدفع فيه الاموال هو
1:11:03علم الكتاب والسنة وان نظرك في معاني اية مرة بعد مرة بعد مرة بعد مرة خير لك من ان تقرأ مئة كتاب من غير كتاب الله سبحانه وتعالى قليلة مع تعب كثير
1:11:38وقد ذكر هذا صاحب تاج العروس في منظومة يقول فيها لانه اي الناصح حتى باسناد رضي الله عنهما ان النبي صلى الله تسمعون وتسمع منكم ويشفع لمن يسمع منكم والعبرة في عقوبة
1:13:08اما الابتدائي ذكر المصنف وفقه الله المعقد الخامسة من عقد تعظيم العلم وهو سلوك الجادة الموصلة اليه. اي الاخذ في الطريق الذي يؤدي اليه وعلله بقوله لكل مطلوب طريق يوصل الييه اي من رام الوصول الى شيء يلتمس
1:13:58فانه يجب عليه ان ينظر في الطريق التي تدفع به للوصول الى ذلك المطلوب. فمن سلك ادت مطلوبه اوقفته عليه. ومن عدل عنها لم يظفر بمطلوبه. والعلم واحد من تلك المطلوبات. فله
1:14:18طريق لابد من سلوكها قطعا. قال وان للعلم طريقا من اخطأها ضل ولم ينل المقصود. وربما اصاب فائدة قليلة مع تعب كثيرة. فالذي يتيه عن طريق العلم فان له حالين. الحال الاولى
1:14:38الا ينال مقصوده من العلم. والحال الثانية ان يصيب فائدة قليلة مع تعب كثير وهذا امر مشاهد فينا فتجد ان الضلال الفاشي في طريق العلم وما او الناس من اشياء يظنون انها توصل الى العلم لم تكن من طريق شذات العلم واهله وواصفيه من قبل ان
1:15:08فانتجت في الناس ضعف العلم. فصاروا يمضون مدة طويلة في ابتغاء العلم. فاما ان لا ينالوا منه شيئا واما ان يكون نولهم منه قليلا مع تعب كثير انفقوه من ازمانهم وقواهم واموالهم
1:15:28ثم قال وقد ذكر هذا الطريق بلفظ جامع مانع محمد مرتضى بن محمد الزبيدي في منظومة له تسمى الفية السند. اذ قال فما حوى في الف سنة شخص فخذ من كل فن احسنه بحفظ متن جامع للراجح تأخذه على مفيد ناصحه. فطريق
1:15:48العلم كله مدخر في هذين البيتين. فمن اخذ هذه الطريق نال العلم وعظمه. ومن عدل عنه الى غيرها فانه لا يصل الى العلم. وهذه الطريق مؤسسة على امرين. احدهما حفظ
1:16:08قتل جامع للراجح. فلابد من حفظ ومن ظن انه ينال العلم بلا حفظ فانه محالا قال شيخ شيوخنا محمد بن مانع في ارشاد الطلاب لا شك عند العقلاء ان العلم لا ينال الا بحفظ
1:16:28هذا امر دل عليه الكتاب والسنة والاجماع والعقل والفطرة على ما بين في مقام اخر. ثم ذكر ما ينبغي ان عليه من الحفظ فقال والمحفوظ المعول عليه هو المتن الجامع للراجح. وفسر الراجح بقوله
1:16:48اي المعتمد عند اهل الفن. فان المتون المعتمدة عند ارباب العلوم هي الحاوية للمستقر عندهم في هذا العلم. فاذا قصدت الى متن جامع للراجح في النحو وجدت مبتدأه في المقدمة الاجرامية
1:17:08ومنتهاه في الفية ابن مالك. لا يستريب نحوي ان النحو لا ينال الا بهذين المتنين مبتدأ ومنتهى. او ما كان في معناهما فاذا عمد مبتغي العلم الى متن مفترع اخر مما افترعه الناس ممن تقدم او تأخر لم يعتمد عند
1:17:31اهل العلم فانه ينفق فيه زمنا يخرج منه خالي الوفاظ قليل الغنيمة من هذا العلم ولهذا يجب على طالب العلم ان يأخذ فيما يدرسه من العلوم واصولها بما كان عليه اهل الفنون. فاذا اراد
1:17:51ان يزيد فوق ما هم عليه شيئا فلا بأس ذلك. اما ان يأتي الطالب فيقول انا لا ابتدأ الفقه بكتاب الورقات ولا ادرس هذا ولا ذاك ولا ذاك. ولكني اقرأ كتاب الرسالة فان كتاب الرسالة
1:18:11هو اول كتاب صنف في علم اصول الفقه. قال في المراقي اول من اول من صنفه في الكتب محمد بن شافع الطالبين. ويأتي في النحو فيقول انا لا اطلبه من الاجر الرامية. والالفية ولكني اطلبه من الكتاب
1:18:31لسيباويه وهلم جرا. فمثل هذا يغر نفسه. لان هذا العلم الذي تريد ان توغل فيه لست انت اول طارق بابه. فالعاقل لا يدخل الدور الا من البيوت التي جعلت لها. والعلم دار عظيمة
1:18:51لها من هو اعظم منك ومن ابيك. فحقيق بك ان تسلك السبيل التي سلكوها. وان تنظر فيما اخذوا به من العلم التي اختاروها من اصوله ودواوينه. فتتمسك بهذا الاصل. فاذا زدت شيئا عليهم فان الزيادة من الخير
1:19:11خير لكن العدول عن طريقهم واستحسان طريق اخرى طريق اخرى يضر طالب العلم ضررا كثيرا ثم ذكر رحمه الله تعالى الامر الثاني وهو اخذه يعني العلم على مفيد ناصح لان العلم لا يؤخذ من الكتب. ولكنه يؤخذ من اهله وهذه خصيصة جعلها الله عز وجل لعلم هذه
1:19:41الامة وشاهده في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم تسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن يسمع منكم والعبرة بعموم الخطاب لا بخصوص المخاطب. اي الذين كانوا وهم الصحابة رضي الله عنهم. فمن معالم العلم في هذه الامة ان يأخذه
1:20:01خالفوا عن السالف. ومن ظن انه يأخذ العلم من كتاب وما في معناه كالاجهزة المعاصرة. فهذا يخدعونه فان الله جعل سنة ثابتة ان العلم في هذه الامة يتلقى عن الرجال فمن اراد ان يهدى
1:20:21فاذا العلم فلا بد ان يأخذه عنهم. فاذا ظن انه يأخذه عن غيرهم كالدواوين المصنفة فان علمه يكون ناقصا وربما اوقعه في الضلال. وهذا امر رأيته وسترونه لمن عقل هذا الاصل
1:20:41سترونه في تقلبات الايام في من عرفتموه فاني اذكر رجلا كان يقرأ في مكتبته اربع عشرة ساعة ولكنه لم يكن يحضر درسا لاحد من العلماء. وكان قريبا من بيتي تعقد
1:21:01لجماعة من الاكابر فما هي الا سنين تقلبت ثم تقلبت ثم تقلبت فاذا هو يكتب الضلال في جرائدي واخواتها. هذا الرجل الذي اتاه الله الجلد في قراءة العلم وتحصيله من الكتب. اظل
1:21:21بما سار عليه ولو هدي الى سواء السبيل لعلم انه مهما اوتي من ذكاء وفطنة وحفظ وفهم الا ان الله سبحانه وتعالى جعل سنة جارية لا تتخلف. وهو ان العلم النافع الذي تنال به النور الهادي الى الصراط
1:21:41مستقيم هو ان تسمع العلم ممن اخذه من احد سمعه عنه. العلم في هذه الامة ليس ابتر. العلم في هذه الامة لا يأتي من الجدران العلم في هذه الامة لا يؤخذ ممن لم يعرف بالطلب. لان الغائلة التي تنتج من ذلك اثرها وخيم
1:22:01على احدنا وعلى الناس من بعده. فمن اراد ان يحصل العلم فلا بد ان يأخذ العلم عن اهله. ومن خصائص اوصاف المذكور ها هنا في قوله يتصف بهذين الوصفين واولهما الافادة. وثانيهما النصيحة. فاما الافادة فقال
1:22:21وهي الاهلية في العلم. يعني ان تكون له قدرة في هذا العلم. ومعرفة له. وملكة قائمة في نفس في تحصيله فيكون موصوفا بهذا العلم الذي يراد ان ينال عنه فلا يؤخذ علم ما عن رجل غير غير معروف
1:22:41بانه من اهله ثم قال واما الوصف الثاني وهو النصيحة وتجمع معنيين احدهما صلاحية الشيخ للاقتداء به والاهتداء بهديه ودله وسمته. اي كونه ممن عرف بغلبة طاعاته على معاصيه وحسناته على سيئاته. لا انه لا يعصي الله
1:23:05ولا يصدر منه خطأ. فان الخطأ مقسوم على كل ابن ادم. اذ الادمية لا تتحقق الا بوجود الخطأ قال ابو العباس ابن تيمية الحفيد في التدمرية من اذنب فندم فتاب فقد اشبه اباه
1:23:25ومن اشبه اباه فما ظلم. انتهى كلامه. يعني اشبه اباه الاول وهو ادم عليه الصلاة والسلام. وفي صحيح مسلم في الحديث الالهي حديث ابي يا ايها الناس انكم تذنبون متى؟ بالليل والنهار. فالذنب مقسوم على ابن ادم. وفي حديث انس عند الترمذي
1:23:45وفيه ضعف حسنه جماعة كل بني ادم خطاء فالخطيئة مقسومة على العبد والعالم كغيره يخطئ ويتقع منه الزلة ولكن الحالة المطلوبة عند الاقتداء هو ان تكون حاله صالحة بكثرة حسناته
1:24:04وغلبة طاعاته. والاشارة اليه بذلك. فاذا وقعت منه زلة فهي زلة عالم قد كتبها الله سبحانه وتعالى على كل حال وهذه الزلة قد تكون في العلم وقد تكون في العمل. بعض الاخوان يقول رأيت واحد من المشايخ يفعل كذا وكذا فكان ماذا؟ هو
1:24:24بشر يخطئ ليس معصوما وبعض المشايخ يقول الشيخ فلان قال كذا وكذا كيف يقول الكلام هذا وهو يخالف قول الله تعالى والاية الفلانية الحديث الفلاني عن النبي صلى الله عليه وسلم. هو بشر يخطئ. ولذلك تجد من سنن العلماء في معاملة العلماء في اخطائهم ما
1:24:44الا تراه اليوم فينا؟ فتجد احدنا اذا وجد عالما من العلماء اخطأ اكله بلسانه وكأن حاله اعتقاد عصمة العلماء وهذا لم يقل به احد من اهل السنة ان العلماء معصومين ان العلماء
1:25:01امعصومون. فالعلماء يخطئون واذا بدر منهم شيء فانهم يعاملون بحقهم الذي جعله الله سبحانه وتعالى علينا ثم قال ذاكرا المعنى الاخر قال والاخر معرفته بطرائق التعليم اي كيفية ايصال العلم الى الخلق بحيث
1:25:21يحسن تعليم المتعلم ويعرف ما يصلح له وما يضره وفق التربية العلمية التي ذكرها الشاطبي في الموافقات. فان العلم شيء ومعرفة كيفية ايصاله الى الخلق شيء اخر. والناس يتفاضلون في هذا. فمن لمس منه انه
1:25:41يحسن ايصال العلم الى المتعلمين فهذه من خصائص اخذ العلم عنه مرجحة له على غيره. وهذا واقع في حال جماعة تجد انك تأتي فتقرأ عليه في النحو لك او تقرأ على هذا في الفرائض فيفتح لك او تقرأ على هذا في القراءات فيفتح لك ولا يكون هذا عند غيره. لان
1:26:07كل واحد من هؤلاء يحسن ايصال العلم الى المتعلم. وغيره ممن يوصف بالعلم والافادة في هذا او ذاك ليس له من المهارة في ايصال العلم كمال ذاك. فيوجد الانتفاع في الناس بهؤلاء
1:26:27ربما اكثر من الانتفاع بمن هم اعلى كعبا منهم في العلم. فان الله عز وجل قسم هذه الامور بين الخلق. قال تعالى نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا. فالمعيشة الظاهرة والباطنة مقسومة بين الناس. بما يهيئ الله عز وجل له من
1:26:47الاسباب فاذا اردت ان تبتغي العلم بالطريقة التي توصلك فلابد من حفظ للعلم ولابد من من اخذ عن معلم والذي يكون محلا للحفظ هو المحفوظ المعتمد عند ارباب الفنون. والذي يكون اهلا لاخذ العلم عنده
1:27:07هو الجامع للوصفين الافادة والنصيحة قال ابن الجوزي رحمه الله في شيخ قبره جمع العلوم الممنوح من كل فقير على محمد ابن مالح رحمه الله ولا ينبغي للبعض علما من العقول النافعة التي نعين عليها بالكتاب والسنة. اذا كان يعلم من نفسه قوة على تعلمه ولا
1:27:47فان هذا واذا ولكن احدهما والاخرة وفي ذكر المصنف وفقه الله المعبد السادس من معاقد تعظيم العلم وهو رعاية فنونه في الاخذ. اي الاعتناء بفنون العلم في اخذها او جمعها وتحصيلها. مع ملاحظة تقديم الاهم اي
1:29:17الاهمية على ما هو دونه فيها. ثم ذكر المصنف جملا من القول عن جماعة من العلماء في بيان ذلك وتأييده وكان مما ذكر قول ابن مانع ولا ينبغي للفاضل ان يترك علما من العلوم النافعة التي تعين
1:29:37على فهم الكتاب والسنة اذا كان يعلم من نفسه قوة على تعلمه. فمن محاسن المسالك في جمع العلم حرصك على الاعتناء بفنونه ثم نبه على ابدة سيئة وهي عيب العلوم التي لا يدريها
1:29:57متعاطي العلم اذ قال ولا يسوغ له ان يعيب العلم الذي يجهله ويزري بعالمه فان هذا نقص ورذيلة فان من ارباب الفنون من يبرع في فن دون اخر فتجد في قوله الحط من العلوم التي لا يحسنها. وهذه عابدة
1:30:17في نفسه وتضر من حوله ممن يلتمس العلم عنه. واذا سمع الانسان شيئا من هذا انه ينبغي ان ينظر الى حال من سبق فاذا رأيت رجلا يتقن اصول الفقه ثم يعيب النحو فاحمد له
1:30:37عنايته باصول الفقه. لكن لا تأخذ منه عيبه النحو. فان عيبه النحو رأي له خالف به جمهور امة في اخذهم العلم وكذا في غيره من العلوم. وهذه من الخطيئات التي يؤذي بها بعض المشايخ الاخذين
1:30:57عنهم فتجدهم يحطون في نفوسهم من علم لا يعرفونه او لا يحسنونه ثم يدعون امورا لتبعيد نفوس الطلبة واذا وقع لك مثل هذا فاعتبر فيما يشكل عليك من العلم ما كان عليه من مضى. فاذا رأيت
1:31:16نجديا يقول لك ان القراءات علم لا ينبغي اضاعة الوقت فيه فلا تأبه بقوله قد ترك ما كان عليه اجداده فان اجدادنا في هذا القطر كانوا عندهم القراءات العشر من ائمة الدعوة النجدية فضلا عن من كان دونهم
1:31:36فكان الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن ممن قرأ القراءات العشر وكان الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن سلطان بن خميس رحمه الله ممن قرأ السبع وكان يصلي كل ليلة صلاة العشاء برواية من تلك الروايات. فالضعف الذي يكون في علم ما في قطر في حال من
1:31:56الاحوال وجود الدعوة اليه لا يعني انه صوابا. كما لو رأيت غيره يقول لا ينبغي الاعتناء بعلم الحديث لان الاحاديث قد عليها الحفاظ فلا تجعل نفسك نهبا لكل من يتكلم في العلم لكن استرشد بمن مضى فان من مضى في اجتماع احوالهم
1:32:16ما يهديك الى العلم. ثم ذكر المصنف انه انما تنفع رعاية فنون العلم باعتماد اصلين احدهما تقديم الاهم مهم وبين كيفية ترتيب المهمات بقوله مما يفتقر اليه المتعلم في القيام بوظائف العبودية
1:32:36لله فالاهم في حقك ما يتعلق بالعبودية التي كتب الله سبحانه وتعالى عليك. وبيان ذلك واضحا جليا في حال من يقصد الى درس في النحو وهو لم يتعلم بعد ما يصحح به وضوءه وصلاته. فان هذا
1:33:00فيما تتعلق به ذمته من العلوم بعدوله عن الاهم في حقه الى ما هو دونه في الاهمية اذا اردت ان تعرف مرتبة ما تلتمسه من العلم بخصوص نفسك فانظر للعبودية المطلوبة منك. فاذا رأيت
1:33:20ان هذه العبودية التي تطلب منك قد قصرت فيها في امر ما فالتمس سداد هذا الثغر. واذا عقد ملتمس العلم هذا الاصل عرف مراتب ما يطلب. ولم يستهون بشيء منها. واذكر مثالا اخر ان كثيرا من طلبة
1:33:40طلبة العلم تجدهم لا يرفعون رأسا الى الاذكار والادعية. فتجد احدهم فتجد احدهم يحفظ الاجر الرامية ويحفظ نخبة الفكر والورقات وغيرها من المتون. فاذا سألته هل حفظت مختصرا في الاذكار والدعاء
1:34:00يشيل الرد يجيك يقول ما عرفنا المشايخ يقولون في متن في اذكار الادعية. واذا لماذا انا اصنف الحفاظ اليوم والليلة عمل يوم والليلة للنسائي وعمل يوم والليلة لابن السني وكتاب الاذكار للنووي وغيرها. لان هذا مطلوب من العبد وهذا من اولى المطالب
1:34:20كيف يطلب العلم عبد لا يعرف كيفية ذكر الله سبحانه وتعالى والنبي صلى الله عليه وسلم يقول في حديث ابي موسى الصحيحين مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت. الامام مالك رحمه الله سأله رجل عن مسألة
1:34:40قال تعرف ما تقول اذا اصبحت؟ قال لا. قال تعرف ما تقول اذا امسيت؟ قال لا. قال اذهب فتعلم هذا. ونحن الطلبة يأتي ما يعرف اذكار الصباح والمساء ثم يدخل في هذه العلوم التي لم يترشح لها بعد. فاذا اردت ان تعرف منزلتك من العلم فيما تطلبه فانظر ما يبتغى فيك من العبودية
1:35:00وكانت الطبقة المتقدمة من الاسياخ يلاحظون هذا في الطلبة فيرقونهم شيئا فشيئا فيما يلزمهم من العبوديات. ثم ذكر الامر الاخر فقال ان يكون قصده في اول طلبه تحصيل مختصر في كل فن. فان سبيل جمع العلم ان تعمد الى مختصرات في كل فن
1:35:20من الفنون فتأخذها حفظا وفهما وتتقنها ثم بعد ذلك تنظر الى ما يوافق طبعك وما تؤنس قدرة عليه فتتبحر فيه. فالانسان اذا تلقى في كل فن من الفنون شيئا مختصرا حصل له تصور عام كما يقال للعلم. ثم بعد
1:35:40ذلك لاحظ نفسه في اي علم تجد لذتها وقوتها فعند ذلك جمع نفسه عليك كما لو قدر ان احدنا تلقى والمتون الدارجة في هذا القطر في علم الاعتقاد والفقه والتفسير والحديث والنحو والاصول والقواعد الفقهية
1:36:00ومصطلح الحديث ثم بعد ذلك وجد في نفسه ميلا الى علم الاعتقاد او وجد في نفسه ميلا الى اصول الفقه فحين اذ لا يعاب اذا جمع قوته وكرس عدته بابتغاء هذا العلم الذي انسه لكن العيب ان يأتي
1:36:20اشتغال بواحد من هذه الفنون لا يدري غيره. فاذا سئل عما يلزم من العلوم. عما يلزم من العلوم قال ليس هذا تخصصي. فتسأله مثلا احسن الله اليك لو ان واحدا توظأ ثم نسي
1:36:40انهما مضمض هل وضوء صحيح او لا؟ سكت يقول يشكل عليه انه غسل وجهه ولا الفرظ في الصلاة يعني في اية الوضوء ذكر الوجه ما جاء في ذكر المضمضة والاستنشاق. هذه المسألة التي تلزمه هو قبل ان تلزم الخلق
1:37:00تجده لا يحط بها علما ثم بعد ذلك ربما اعتذر اليك قال انا تخصصي عقيدة. هذا تخصصك تقوله عقيدة اذا قلت لك كرجل طلق امرأته وعلق طلاقها على شيء ثم بان له ان هذا الشيء لم يوجد. تقول تخصصي عقيدة
1:37:20هذا من العلم الذي قد لا يترشح الا له فقيه اختص بالفقه لكن العلم العام الذي يلزمك في العقيدة في الفقه في الحديث في التفسير في اصول الفقه في المصطلح في النحو لن تنبل في علم من العلوم تعد نفسك فيه متخصصا حتى تصيب اصلا حسنا من كل فن من
1:37:40هذا شيء لا يتخلف عند الاوائل ابدا. والنقص الذي حصل عند المتأخرين هو بسبب مباعدة هذا الاصل وتركه. ثم ذكر مرشدا بيتين مشهورين لبعض اهل شنقيط ويقطون من ابطال المغرب قال ومن طيار شعر الشناقطة
1:38:00والطيار من الابيات هو الذي لا يعلم قائله. طيار من الابيات هو البيت الذي لا يعلم قائله مما شاع بين الناس احد يذكر البيت اللي يقرناه في ظبطه؟ احسنت. شائع
1:38:20ياتي ان لم يعلمي قائله الطيار بين الامم. شائع الابيات ان لم يعلم. قائله الطيار بين الاممي. يعني هو الموصوف بذلك. والطائر يعني السائر بطيرانه. قال وان تريد تحصيل فن تممه. اي استكمله. وعن سواه
1:38:40قبل الانتهاء مهب اي انزجر. فكلمة مه كلمة تقال للزجر ابتغاء الانتهاء. وفي ترادف العلوم المنعجة يعني وفي الجمع بين العلوم بجعل بعضها ردفا لبعض جاء منعوه ان توأم ان استبقا لن يخرجا يعني مثاله كامرأة حامل استبق في بطنها توأمان ليخرجا
1:39:10فضاق خروج احدهما عن الاخر بسبب مضايقة الاخر له. فكذلك العلوم ربما تضيق على ملتمسها بالجمع بينها. قال ومن عرف عن من نفسه قدرة على الجمع جمع. وكانت حاله استثناء من العموم. فالاصل ان
1:39:30ملتمس العلم يبتدئ بمختصرات الفنون فيأخذ المختصر حتى اذا فرغ منه انتقل الى غيره فاذا فرغ منه انتقل الى طيب فاذا فرغ منه انتقل الى غيره. فاذا احكم المختصرات ساغ له بعد ذلك امكان الجمع. لان
1:39:50القلب في مبتدأ الامر لا يقوى على حمل علو مختلفة. فاذا صارت فيه شعب في الاعتقاد شعبة وفي الفقه شعبة وفي الحديث شعبة وفي التفسير شعبة وفي النحو شعبة وفي المصطلح شعبة وفي اصول الفقه شعبة قوي القلب. فامكن حينئذ ان يجمع ملتمس العلم بين علمين
1:40:10في ما هو في درجة فوق هذه الدرجة من الابتداء الشباب قال حسن البصري رحمه الله شباب ولا يتوهم مما سبق هؤلاء اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلموا الكبار ذكرهم البخاري رحمه الله في كتابه الصحيح
1:41:20كما بينهما كثر المسلم وفقه الله المعقد السابع من معاقل تعظيم العلم وهو المبادرة الى تحصيله اي المسارعة الى اخذه وجمعه واغتنام سن الصبا والشباب اي جعل غنيمة المرء من العلم في الوقت الذي يسع لاهتبال سعته وفرصته وهو سن الشباب
1:42:00لان المرء اذا تقدمت عمره كثرت اشغاله. فاذا كثرت اشغاله عظمت اثقاله. فاذا عظمت اثقاله ضعف سيره فلا يستطيع السير مع تقدم العمر الا من كان في مبتدأ امره قويا في اخذه
1:42:20التقوى بعد ذلك على قطع الطريق والترقي في منازله. ثم ذكر من كلام الامام احمد في بيان حال شباب قال ما شبهت الشباب اي السن التي كنت فيها من الشباب الا بشيء كان في كمي. يعني في طرفي
1:42:40ثوبي الذي تخرج منه اليد كان فيها ثم سقط. اي كانه لم يكن. فهو كان لبرهة من الزمن عالقا بطرف ثوبه في اعلاه من جهة اليد ثم سقط منها ثم قال والعلم في سن الشباب اسرع الى النفس واقوى
1:43:00تعلقا ولصوقا فان سن الشباب تكون فيها النفس افرغ والقلب انقى وعلاائقه اقل. فيكون العلم موضوع فيه اثبت قال الحسن البصري العلم في الصغر كالنقش في الحجر اي في ثباته وبقائه فانك اذا نقشت على حجر
1:43:20طالت مدة بقاء نقشك. قال فمن اغتنم شبابه نال اذ به وحمد عند مشيبه سراه الاغتنم سن الشباب يا فتى عند المشيب يحمد القوم السورى والسرى هو السير بالليل. ثم قال ولا يتوهوا مما سبق ان الكبير لا
1:43:40علم بل هؤلاء اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلموا كبارا. ذكره البخاري رحمه الله في كتاب العلم من صحيحه. فالكبير قابل لعلمي قادر عليه. وكان في الامة قديما وحديثا من نال العلم مع كبره. وقد
1:44:00على حفظ ما يعجز عنه قوم في صغرهم. فتجد اليوم في زماننا هذا من حفظ العلم الرجال والنساء وهو قد جاوز الثمانين. ابتدأ في الحفظ بعد الثمانين ثم اتم حفظ الكتاب. بل قبل ذلك اللؤلؤ من اصحاب ابي حنيفة ذكر في ترجمته انه لم يطلب العلم وهو بالقرآن
1:44:27فقط لم يطلب العلم الا بعد ثمانين فما مات حتى استقضي يعني حتى صار قاضيا فطالب العلم لا يوقفه السن ولكن الكبر يتخوف فيه من كثرة الاشغال. قال وانما يعسر التعلم في الكبر كما بينه الماوردي في ادب الدنيا والدين
1:44:47لكثرة الشواغل وغلبة القواطع وتكاثر العلائق فمن قدر على على دفعها عن نفسه ادرك العلم اي اذا قدر الكبير على ان يزيح اه عن نفسه ما يعتورها من اشغال متكاثرة وقواطع غالبة وعلائق ساحبة فانه
1:45:07يمكن له ان يدرك العلم مع الكبر. وهذه الالماعة فيها تخويف للمشتغل في العلم في سن مما يستقبله في الايام القادمة من كثرة اشغاله. ولتعلموا ان اكبر كذبة تجري في الناس انه
1:45:27هم اذا صاروا اكبر سنا صاروا اكثر فراغا. فالطالب الذي يدرس في الجامعة ثم يقلل اخذ العلم بالحفظ والفهم ويقول اذا فرغت من الجامعة ادرس يعلم ان ما بعد الجامعة اشغله مما في الجامعة ثم اذا
1:45:47جاء بعد الجامعة فقال اذا تزوجت افرغ للعلم فليعلم انه بعد الزواج سيكون اكثر شغلا. فاذا قال نقضي سنتين مع الزوجة ثم بعد ذلك نطلب العلم فليعلم ان ما بعد ذلك هو اشد شغلا
1:46:07يغتنم ملتمس العلم الوقت الذي هو فيه الان. ان كان لا زال صغيرا فليبدأ. وان كان ارتفع عن الصغر فليبدأ وان كان في سن الجامعة فليبدأ ولا يؤخر الى ما بعده لان ما بعده اشغل قطعا
1:46:27اي القرآن واذا كان هذا نصف القرآن كما قال تعالى قال تعالى فهذا اليوم التفسير رحمه الله ومقتضى احفظ واستشرعا وعام الكبار ذكر المصنف ووفقه الله المعقد الثامن من معاقد تعظيم العلم. وهو لزوم التأني في طلبه. وترك العجب
1:48:27بان يعقده شيئا فشيئا وعلله بقوله اذ القلب يضعف عن ذلك. وان للعلم فيه ثقلا كثقل الحجر في يد حامله. فمن رام ان يحمل حجرا ثقيلا مع ضعف قواه لم تساعده قواه على رفع
1:48:47في هذا الحجر وكذلك حال القلب مع العلم فان العلم اذا هجم به على القلب دفعة واحدة دون ترق حسن فيه فانه يودي صاحبه وربما استثقله فانصرف عنه وهذا من وجوه اسباب الانصراف
1:49:07رافعا طلب العلم ان ملتمس العلم يسعى اليه ثم يلقي بقوة العلم على قلبه. فلا تناسب هذا القلب فيستثقله ويتركه. ثم ذكر من شواهد ذلك ان القرآن وقع تنزيله منجما مفرقا. باعتبار
1:49:27والنوازل تحقيقا لهذا الاصل في قوله تعالى كذلك لنثبت وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة اي مرة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ان يرقي به هذا الفؤاد الى الثبات بملئه به شيئا
1:49:47شيئا ورتلناه ترتيلا. قال وهذه الاية حجة في لزوم التأني في طلب العلم والتدرج فيه وترك العجلة ذكره الخطيب البغدادي والراغب الاصبهاني ثم ذكر بيتين حسنين لابن النحاس اوردهما السيوطي في بغيت الوعاة في تراجم النحاة في ترجمة
1:50:07النحاس هذا اليوم شيء وغدا مثله من نخب العلم التي تلتقط يحصل المرء بها حكمة وانما السيل اجتماع النقط اي لا يكون الماء ليلا دافقا الا وقد كان مبتدأه قطرة قطرة. ثم ذكر مقتضى لزوم التأني والتدرج وهو البداءة
1:50:27المتون القصار المصنفة بفنون العلم حفظا واستشراحا. فمن اراد ان يتدرج في العلم متأنيا لزمه الابتداء بالمتون القصار اي الموجزة المصنفة في فنون العلم على اختلافها. بالحفظ والاستشراع فهو يحفظ
1:50:47مبانيها ويفهم معانيها اخذا عن شيخ ثم قال والميل عن مطالعة المطولات اي العزوف عنها التي لم يرتفع الطالب بعد اليها اي لم يترشح للقراءة فيها لانه اذا اوقف نفسه على هذه المطولات فاما
1:51:07ان يهلك نفسه واما ان يقل نفعه منها. اذ المطولات في العلم بمنزلة الدرجات الرفيعة من المنازل فانه لا يوصل اليها الا بان تترقى بدرج يفضي بك اليها فكذلك هذه الدواوين المطولة لا تصل اليها الا
1:51:27بان تأخذ العلم شيئا فشيئا من متونه المختصرة حتى تكون لك قوة ثم تنظر في المطولات ثم قال ومن تعرض للنظر المطولات فقد يجني على دينه وتجاوز الاعتدال في العلم ربما ادى الى تضييعه. ثم ذكر كلمة عبد الكريم الرفاعي من علماء الشام انه قال
1:51:47الطعام الكبار سم الصغار. اي ما يطعم به الكبار يكون سما للصغار فانك اذا قصدت الى تقديم طعام يتناوله الكبار من لحم وشحم فاطعمت به رضيعا قتلته. فكذلك العلم اذا عمدت الى
1:52:07علم من العلوم او كتاب من الكتب ثم تعاطيته ولم تكن لك الة في قراءته فانك تعجز عنه لدقة مباحثه وافتقارها الى الة سابقة. وكان شيخنا عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى ابتدأ
1:52:27درء تعارض العقل والنقل. فلما قرئ منه نحو مئة صفحة اوقف بعد ذلك الدرس. لعجز اكثر عقول الحاضرين عن ادراك معانيه فصار تعاطي مثل هذا الكتاب غير نافع لعمومهم. فمن عقل هذا الاصل عرف ان من ابتغى العلم لا بد ان
1:52:47ترقى شيئا فشيئا حتى يصل الى العلم. وهذه الكلمة المراد بها حسن الترقي. فاذا قيل طعام الكبار سم الصغار المراد به احسان الترقي في الوصول الى العلم. واما من يذكر هذه
1:53:07لمنع التلقي فهذا اصل مخالف لطريقة اهل العلم. فان من الناس من لا يريد ان يؤخذ العلم عن العلماء الكبار فاذا قيل له هل نذهب الى درس فلان؟ قال فلان من العلماء الكبار لكن طعام الكبار سم الصغار اي
1:53:27العلوم والكتب التي تدرس عنده تضر بكم. وقد لا يكون الامر كذلك. فهذه الكلمة طعام الكبار سم الصغار لها مأخذان احدهما حسن الترقي والاخر منع التلقي. فاما الاخر مأخذ الاول وهو حسن الترقي اي التدرج في العلم للوصول الى
1:53:47ما يراد منه فهذا امر ايدته دلائل الكتاب والسنة وكان عليه طريق السلف. واما منع التلقي بان يجعل هذا حاجزا دون الوصول الى العلماء ارتباط بدعوى انك لا تفهم كلامهم او لا تستفيد من المسائل التي يذكرونها فان هذا من العوائق التي
1:54:07العبد من الانتفاع بهؤلاء وسيعلم المفرطون في الاخذ عن العلماء الكبار قدر الحسرات التي تكون في نفوسهم اذا ماتوا وتقدم هؤلاء في العلم فان من الشبيبة الناشئة من تكون حاله في العلم ضعيفة عن الكمال عند وجود الكبار
1:54:27فتقوى نفسه بعد ذلك فيندم على تفريطه في اخذ العلم. فالعاقل هو الذي لا يضيع الاقصى عن الكبار ما استطاع الى ذلك سبيلا. واقل ذلك ان يتردد الى مجالسهم اذا لم يلتزمها. وكان اهل هذا القطر يحرصون على اخذ ابنائهم الصغار الى العلماء
1:54:47الكبار في مجالسهم وكان اولئك الصغار لا يعون اكثر ما يقال ان لم يكن كل ما يقال لكنهم كانوا يتشرفون برؤية اولئك فتجد من هو في اسنان ليست كبيرة قد رأى فلانا وفلانا وفلانا من العلماء فاذا سألته كيف رأيته وقد كنت حينئذ صغيرا
1:55:07فيقول انا كنت مع ابي وعمري خمس سنوات احضر درس فلان. لان الاباء كانوا يحرصون على ان يربطوا ناشئة البلد على العلماء الكبار وانه مهما انتفع بغيرهم فان الامر في البركة والنفع هو مع هؤلاء الكبار فلا
1:55:27يعزل المرء نفسه عن الانتفاع بهم بكل سبيل تؤدي الى ذلك واعظم شيء تتحمل به نفسك قال تعالى يا ايها الذين امنوا اصبروا وصبروا وقال تعالى واصعد نفسك مع الذين يدعون ربهم بضلالتهم
1:56:07هي مدارس ان الله والنوع الثاني واحتمال المصنف هو وفقه الله المعقد التاسع من معاقد تعظيم العلم وهو الصبر في العلم تحملا واداء اي حبس النفس بالتماس العلم بالتحمل اي باخذه اولا وبادائه ثانيا لان المقامات العالية لا تدرك الا بالصبر وشواهد ذلك في
1:57:27التنزيل وسائر انواع الدليل كثيرة ووافرة ومنها الايتان المذكورتان هنا. ثم قال ولن ولن يحصل احد العلم الا بالصبر. ثم ذكر الصبر المطلوب في العلم فقال وصبر العلم نوعان. احدهما
1:57:47في تحمله واخذه يعني في جمعه وتحصيله. وبين وجوه ذلك ضاربا المثل فقال فالحفظ يحتاج الى صبر والفهم يحتاج الى صبر وحضور مجالس العلم يحتاج الى صبر ورعاية حق الشيخ تحتاج الى صبر فكل واحد من هذه المسائل
1:58:07وهي المقارنة حال العبد عند اخذه العلم تحتاج الى صبر فانت محتاج للصبر كي تحفظ ومحتاج صبري كي تفهم ومحتاج للصبر كي تجلس. ومحتاج للصبر كي ترعى حق شيخك. ثم ذكر نوعا اخر فقال النوع
1:58:27الثاني صبر في ادائه وبتنه وتبليغه الى اهله. فالجلوس للمتعلمين يحتاج الى صبر. اي امضاء الوقت في التعليم يحتاج الى صبر وافهامهم يحتاج الى صبر واحتمال زلاتهم يحتاج الى صبر. فليس التعليم لذة تؤنس يقدر
1:58:47معها صاحبها على الجلوس على العلم فان هذا يكون في منتدى الامر فان من حصل العلم يحب الجلوس للتعليم لذة ويسعى في افهام الناس لذة ثم اذا مضت سنون من بذله العلم جاء وقت المجاهدة
1:59:07فهو يجد مشقة في الجلوس للمعلمين. ويجد مشقة في افهام المتعلمين. ويجد مشقة في زلات المتعلمين مشقة في سوء ادب المتعلمين. فلابد ان يصبر على ذلك. لان التعليم مقام ينوب فيه العبد عن النبي صلى الله عليه
1:59:27وسلم. فالذي يستحضر شهود هذا المقام وانه نائب عن النبي صلى الله عليه وسلم في تبليغ العلم يقوي ذلك نفسه على الصبر. ولهذا تجد ممن عقل هذا الاصل لا ينفك عن التعليم مهما بلغت حاله. فلو سافر علم ولو مرض
1:59:47علم ولو كان عزاء لبعض اقاربه علم. وهذه الامور لا يصل اليها بيوم وليلة ولكنه وطن نفسه على الصبر في هداية الناس فلما جاءت هذه الاحوال كان فيها صابرا ثم قال وفوق هذين النوعين من صبر العلم الصبر على
2:00:07فيهما اي ان تصبر على تصوير نفسك في هذا وهذا والثبات عليهما لكل الى شاوي العلا وثباته يعني قفزات ولكن عزيز في الرجال ثباته خير الدنيا ولست قال ومن هنا رحمه الله
2:01:07كما قال رحمه الله كانوا قال قال وكان اليه قال مالك تعلمني وتقول لي عبد الرحمن عبد الرحمن اشرف الله على اصحابه فقال ما هذا المصنف وفقه الله المعقد العاشر من معاقد تعظيم العلم
2:02:27هو ملازمة اداب العلم. وذكر فاتحة القول فيه كلاما عظيما عن ابن القيم رحمه الله تعالى يكشف عن الادب واثره في صلاح العبد وفساده اذ قال ادب المرء عنوان سعادته وفلاحه وقلة ادبه عنوان شقاوته
2:02:47وبوارئ يعني هلاكه ودماره. فما استجلب خير الدنيا والاخرة بمثل الادب ولاستجلب حرمانهما بمثل قلة الادب وقد جمع فاوعى واوجز فابان. ثم قال وانما يصلح للعلم من تأدب بآدابه في نفسه
2:03:07ومع شيخه وقرينه. فمن لم يكن متأدبا لم يكن للعلم متأهلا. قال يوسف بن الحسين بالادب تفهم العلم ووجهه المبين عن علته في قوله لان المتأدب يرى اهلا للعلم فيبدل له. وقليل الادب
2:03:27يعز العلم ان يضيع عنده. لان العلوم عند اهلها العارفين بها اعز على نفوسهم من بناتهم الابكار فكما ينتقون لبناتهم ازواجا يضمونهم اليهم فكذلك ينتقون للعلم من هم اهلا لحمله من بعدهم؟ فاذا رأوا احدا يلتمس العلم مع الادب حرصوا على افادته. واذا
2:03:57او احدا يلتمس العلم مع قلة الادب عاملوه بالحرمان من العلم. قال ومن هنا كان السلف رحمهم الله يعتنون بتعلم الادب كما يعتنون بتعلم العلم. ثم قال بل ان طائفة منهم يقدمون تعلمه على تعلم العلم
2:04:17قال مالك يا ابن اخي تعلم الادب قبل ان تتعلم العلم وكانوا يظهرون حاجتهم اليه. قال مخرج ابن الحسين نحن الى كثير من الى الادب احوج منا الى كثير من العلم. هذا في زمانهم فكيف في زماننا؟ وكانوا يوصون به ويرشدون اليه. قال مالك
2:04:37كانت امي تعممني اي تلبسني العمامة مع صغري. وتقول لي اذهب الى ربيعة تعني ابن ابي عبد الرحمن فقيه اهل المدينة. فتعلم من ادبه قبل علمه اي كن بصيرا بالاحوال التي يتأدب فيها في مشيه واكله وشربه
2:04:57جوابه وبيانه فاحرص على هذه الاداب ان تمتثلها. فطالب العلم اذا حضر الى حلقة شيخه ينبغي ان يحرص فوق حرصه على مسائل العلم على ادب الشيخ. في كلامه وبيانه ووعده ووعيده
2:05:17وزجره وثنائه فانك اذا فهمت هذا فهمت عنه كيفية ايصال العلم. فاذكر مثلا ان اشياخنا في الطبقة الماضية رحمهم الله تعالى كانوا في ادبهم في الثناء على طلابهم النابهين انهم كانوا لا يميزونه عن اصحابه. فلا يقولون الشيخ فلان والشيخ فلان والشيخ فلان. تجد ان هؤلاء الطلبة عنده سواسية
2:05:47وانه يقدم من يحرص على العلم. لا يقدم احدا لاجل نسبه. والا لاجل انه جار من الجيران وانه ولا لانهم من بلده ربما خصه لمعنى من هذه المعاني في شيء اخر. اما في العلم فانه لا يخصه فيه بمن غيره اولى منه
2:06:07واحق بان يقدم في العلم فهو يقدم الاحق ولا يقدم من له سبب من الاسباب التي تستوجب التقديم عند الناس. لانه يعلم ان هذا العلم وانه يراعي حق الله سبحانه وتعالى فيه. فالذي يرى ادب هؤلاء في العلم يتأدب بطريقتهم. فهو يعرف انه اذا
2:06:27يراعي هذا في المتعلمين. وانه اذا اجاب عن سؤال عرف كيف يجيب. وانه اذا كان السؤال لا يستحق الاجابة لم يلزمه ان يجيب. ولذلك تجد ان من تأدب بادياب باداب الاشياخ الماضيين ربما سئل سؤالا فقال له
2:06:47اسأل عما ينفعك فيجد بعض الاخوان يقول كيف يا اخي يقول اسأل عما يرضاك هذا ينفعني هذا ينفعك في ظنك انت لكن هذا معلم للخير وهو اعرف بما ينفعك فهو يقول اسأل عما ينفعك هذا لا ينفعك. وقد تكون المسألة عندك انت كبيرة وتعقلها وتدركها
2:07:07لكن هو يريد ان ينقلك الى اصل اخر. وهو ان هذه المسائل له من يتولاها. وان سئلت انت عنه فهب انك سئلت عن امر عظيم ممن يثق في في علمك. ثم اردت ان تستوثق من عالم من العلماء الكبار. فربما قال لك
2:07:27هل هم يسألون ليش يقول لك خلهم وهم يسألون لا للغظ من حالك انت ولكن ليتأدب هؤلاء ان مثل هذه المسائل تذهب الى الشيوخ العظام ما تذهب الى من لا زال شابا طريرا صغيرا في السن يسألونه عن ذلك. فالذي يعرف طريقة
2:07:47تأديب العلماء لاصحابهم في احوالهم في كلامهم في سؤالهم في جوابهم في قراءتهم ينتفع الناس به. والذي لا يعرف يظل الناس تجده يتعامل مع الناس باشياء ينقلها بعد بعده الناس يظنون انها دينا فيقعون فيما يثلب
2:08:07الدين تجد بعض الناس مثلا في كل ما يسأل عنه يجيب ولا يبالي هذا الذي يجيبه يعرف مقدار عقله مقدار علمه مقدار عنايته بما يسأل عنه لا يجيبه. اما المشايخ القدامى لا ما يجيب كل واحد عما يسأل عنه. ينظر الى حاله. تجد انت طالب تقرا عنده
2:08:27ومع ذلك اذا جيت تقرا عنده وقلت يا شيخ احسن الله اليك كذا وكذا قال هذي بعدين بعدين ان شاء الله الحين ما تسمعها بس ما تسمع بعدين ان شاء الله لا مباشرة
2:08:37اي واحد يسأل يجاب اي واحد يأتي بكتاب نعم يلا اقرا تبي تقرأ هالكتاب ما كان هذا عند المشايخ يؤدبون طلبتهم ينقلون طلبتهم انا اذكر لكم مما كان عليه ولا اريد اطيل لكن اذكر لمسيس الحاجة لهذه الاشياء لم يكن عندنا في قطرنا ان يأتي الطالب اول مرة ويقرأ على الشيخ ابدا
2:08:57كان الطالب يأتي الى الشيخ ويجلس في حلقته ويسلم عليه ثم يقول الشيخ انا اريد اقرأ عندك. يقول من الاخ؟ يقول فلان ابن فلان الفلاني. قال حياك الله يحظر عندنا ويصير خير ان شاء الله احظر عندنا فيجعله يحظر يوم ويومين وثلاثة واربعة وخمسة وستة حتى ربما بلغت عشرة ايام وهو يتردد له لا يقرأ شيئا
2:09:17لماذا؟ ليش يفعل هذا منه؟ وش رايكم انتم ليش نسويها؟ حتى يعرف انه جاد او غير جاد هل هو جاي يطلب العلم ولا بس نزوة فقط فانه اذا كان نزوه يستحق التأديب. شيخنا الشيخ عبد الله بن عقيل رحمه الله تعالى جاءه رجل في مجلسه ليقرأ عليه كتابا
2:09:39فقال احسن الله اليك انا ودي اقرا عليك. قال وش تبي تقرا؟ قال يا شيخ معي اخصائي مختصرات. وكان رحمه الله لين الجانب فقال يلا اقر قال ذاك بسم الله الرحمن الرحيم قال المصنف رحمه الله كتاب الطهارة قال ما في شي يا ولدي قبله
2:09:59قال له يا شيخ لا اول شي كتاب الطهارة باب المياه. قال لا في ما في شي عندك. قال الشيخ تفسد المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم. قال ايه هذي المقدمة
2:10:09قال الشيخ هذي واظحة قال اجل ان شا الله تعالى تجينا وقت ثاني تقراه ان شا الله تعالى ومنعه من القراءة فما قرأ عليه ابدا. لماذا لأنه لا يصلح هؤلاء الا بتأديبهم حتى يعرفون العلم فتجده يحضر مدة بعد ذلك إذا إذا ثبت له حرصه قال سم قال بسم الله الرحمن الرحيم
2:10:29كتاب التوحيد هو قول الله تعالى وما خلقت الجن الا والانس الا ليعبدون. قال حسبك. ابتدأ المصنف رحمه الله بقول كتاب التوحيد ثم شرح له الترجمة وشرح له قال والله اعلم وصلى الله وسلم على نبيه محمد يجعل مدة طويلة وهو لا يقرئه الا شيئا ليعلم ثباته على العلم ثم بعد ذلك يبدأ يزيده فيزيد
2:10:49يزيد حتى ربما اذا كان جاد بلغ ان يقرأ اربعين صفحة وكان يقرأ سطر واحد. لماذا؟ يؤدبون بهذا. وهم يريدون ممن يؤدب بهذا ان ينقل من بعده هذا التأديب كي يحفظ العلم يصير الحلم الشريف عزيز وليس حمل مستباحا يدخل فيه كل احد فانه اذا
2:11:09الناس باداب العلم ادركوه. واما اذا لم يتأدب الناس باداب العلم فانه لا يدركه. ولهذا من اعظم اسباب حرمان العلم عندنا التأدب باداب العلم ومن اعظم الاسباب التي ستنالون بها العلم باذن الله سبحانه وتعالى اذا حرص الانسان على الادب وهذا اخر هذا
2:11:29المجلس ونستكمل كتاب باذن الله تعالى في المجلس القادم. وفي ختام هذا المجلس اود ان اذكر تنبيها وشكرا. فاما التنبيه فان الدرس يكون يوم الثلاثاء بعد صلاة العشاء وينتظر بين الاذان والاقامة في هذا المسجد في ذلك اليوم ثلاثون دقيقة. فمن كانت له
2:11:49في غيره من درس ونحوه فانه يقظيها ثم يأتي بعد ذلك ثم نبتدأ بالصلاة بعده باذن الله تعالى ثم الدرس واما الشكر فاني اشكر ابناء شيخنا الشيخ عبد الله بن عقيل رحمه الله تعالى حرصهم على اقامة هذا الدرس في هذا المسجد واسأل الله ان يكون عملهم وعملي برا به واجرا له رحمه
2:12:09والله تعالى والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.