شرح (خلاصة تعظيم العلم) | برنامج أصول العلم السادس | الشيخ صالح العصيمي
0:00فهذا شرح الكتاب الاول من برنامج اصول العلم بسنته الاولى في مدينة عرعر وهي سنة ثمان وثلاثين واربعمائة والف وتسع وثلاثين واربعمائة والف وهو كتاب خلاصة تعظيم العلم لمصنفه صالح بن عبدالله بن حمد العصيمي
0:35نعم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين قال المصنف غفر الله له ونفع به الاسلام والمسلمين خلاصة تعظيم العلم. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله المعظم
0:56بالتوحيد وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد المخصوص باجل المزيد. وعلى اله وصحبه اولي الفضل والرأي السديد اما بعد فهذا من كتاب تعظيم العلم خلاصة اللفظ اعدت بالتقاطها لمقصد الحفظ فاستخرج منه للمنفعة المذكورة اللباب
1:16وجعل فيه الانموذج من كل باب ليكون في نفوس الطلبة شمس النهار ويترشحوا بعده الى العمل والابتكار. فاسأل الله لي ولهم معاقد التعظيم والفوز بجوامع فضله العظيم. ابتدأ المصنف وفقه الله كتابه بالبسملة
1:36ثم تنى بالحمدلة ثم تلة بالصلاة والسلام على محمد صلى الله عليه وسلم وعلى اله وصحبه وهؤلاء الثلاث من اداب التصنيف اتفاقا فمن صنف كتابا استحب له ان يستفتحه بهن
1:56ثم ذكر ان هذه الضميمة الجامعة لما ذكره في هذا التأليف هي مجتذبة من كتاب اخر له. هو تعظيم العلم هي منه بمنزلة خلاصة اللفظ وجعلت كذلك ابتغاء تيسيرها على الحافظين
2:21فانما اريد حفظه قلل لفظه. فالقلوب اوعى لما قل من الالفاظ ان يحفظ فدعاه ذلك الى استخراج ذباب كتابه تعظيم العلم وجعل انموذج من كل دأب. اي مثالا يحتذى والانموذج بالهمز ويقال ايضا النموذج
2:46وهو معرب ولا اصل له في العربية والمقصود منه المثال الذي يحتذى ودعاه الى ذلك ان يكون في نفوس الطلبة شمس النهار اي واضحا بينا فان شمس النهار مثل يضرب للشيء الواضح البين
3:09فيقال ظهر الامر كشمس النهار اي بينا واضحة قال ويترشح بعده الى العمل والابتكار ان يتهيأ بعده الى الالتقاء الى رتبة العمل والتذكر بالمعاني المذكورة فيه ثم ختم مقدمته بسؤال الله سبحانه وتعالى لزوم معاقد التعظيم
3:36والفوز بجوامع فضله العظيم ومعاقد التعظيم هي الاصول الجامعة المحققة لعظمة شيء ما. الاصول الجامعة المحققة لعظمة شيء ما. فاذا قيل معاقد تعظيم العلم اريد بها الاصول الجامعة المحققة عظمة العلم في قلوب الخلق
4:05اه احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله واشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا عبده ورسوله الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه عدد من تعلم وعلم. اما بعد فإن حظ العبد من العلم وقوف على حظ قلبه من
4:26تعظيمه واجلاله. فمن امتلأ قلبه بتعظيم العلم واجلاله صلح ان يكون محلا له. وبقدر نقصان هيبة العلم في القلب ينقص حظ العبد منه حتى يكون من القلوب قلب ليس فيه شيء من العلم. فمن عظم العلم لاحت انواره عليه ووفدته
4:46رسل فنونه اليه ولم يكن لهمته غاية الا تلقيه ولا لنفسه لذة الا الفكر فيه. وكأن ابا محمد الدالمي الحافظ الله تعالى لمح هذا المعنى فختم كتاب العلم من سننه المسماه بالمسند الجامع بباب عظيم في اعظام العلم
5:06واعون شيء على الوصول الى اعظام العلم واجلاله معرفة معاقد تعظيمه. وهي الاصول الجامعة المحققة لعظمة العلم في القلب من اخذ بها كان معظما للعلم مجلا له. ومن ضيعها فلنفسه اضاع ولهواه اطاع. فلا يلومن ان فتر عنه
5:26نفسه يدعك اوكتا وفوك نفخ ومن لا يكرم العلم لا يكرمه العلم. هذه مقدمة اخرى بعد المقدمة الاولى والمقدمة بعد المقدمة يشتركان في اصل التقديم ويفترقان في موجبه فتارة تكون المقدمة الاولى
5:51مقدمة كتاب والمقدمة الثانية مقدمة فن وتارة تكون الاولى مقدمة مختصر والثانية مقدمة اصله ومنه الواقع هنا وتارة تكون المقدمة الاولى مقدمة نشرة جديدة للكتاب والمقدمة الثانية مقدمة نشرة سابقة. فالتقديم بعد التقديم
6:23تائه جرى به تصرف اهل العلم في المواضع التي ذكرت وموجبه امر يستدعي ذكر مقدمة بعد مقدمة لاختلاف داعيهما فهما وان اشتركا في التقديم لكن يفترقان في الموجب فالواقع هنا ان المقدمة الثانية
6:45مقدمة الاصل والمقدمة الاولى هي مقدمة هذا المختصر وقد ذكر المصنف في جملة كلامه المذكور في مقدمة الاصل ان حظ العبد من العلم على قدر تعظيمه فانما يجذب العلم الى القلب على قدر ما يكون في القلب من تعظيم العلم
7:09فمن قوي تعظيمه للعلم قوي جذب قلبه له ومن ضعف تعظيمه للعلم ضعف جذب قلبه له فاصول تعظيم العلم التي تنمو في القلب تستدعي حصوله في نفس صاحبه. واذا ضعفت
7:28ضعف وصول العلم الى القلب وهذا الاصل بين في دلائل الشرع ويظهر ذلك ان ابا محمد الدالمي رحمه الله صاحب كتاب السنن المعروف بالمسند الجامع ختم كتاب العلم من سننه بباب ترجم له بقوله
7:51باب في اعظام العلم للاشارة الى ان من الاصول الاصيلة والقواعد الجليلة في اخذ العلم العناية بتعظيمه ومما يعين العبد على تعظيم العلم درايته بمعاقد التعظيم وبين معاقد التعظيم بقوله وهي الاصول الجامعة المحققة لعظمة العلم في القلب
8:17اي هي الركائز التي متى وجدت في نفس الانسان واستوت في قلبه صار معظما للعلم. فاذا صار معظما للعلم صار مؤهلا لان يكتسب العلم وان ينتفع به. وليس المراد بجذب العلم مجرد جمع المعلومات
8:39بل المراد ما هو اعظم من ذلك وهو ان تستوي هذه المعلومات في القلب على سوقها وان تظهر اثارها على العبد في بصلاح نفسه وطهارة قلبه وزكاة روحه وصلاح عمله وعنايته بهداية الناس ودعوتهم والرفق
8:59بهم فان هذه الاصول اذا صارت بينة قوية ثابتة في القلب ظهرت المنفعة المرجوة منه في اعلى مراتبها. واذا خلا القلب منها او من شيء منها ضعف وجود العلم فيها
9:17فانت قد تجد معلومات عند احد لا يظهر منه تعظيم العلم. لكن غاية تلك المعلومات انها اشياء تجري على اللسان مع فقدها من القلب فيقال فلان عنده علم لسان وليس عنده علم جنان
9:37يعني عنده علم يجري على اللسان لكن لا يوجد هذا العلم في القلب فتفتقد اثاره في زكاة نفسه وطهارة قلبه وصلاح روحه وحرصه على هداية الخلق ونفعهم والرفق بهم فحينئذ لا يكون حظه من العلم الا فتات يسير
9:59فان غاية العلم ان توصلك الى الله سبحانه وتعالى واذا وصل قلب العبد الى الله انس به واستغنى عن الخلق قال سفيان الثوري رحمه الله العالم مستغن عن الناس والناس محتاجون اليه
10:18وليس المراد باستغنائه عن الناس عزوفه عن دنياهم فان من متزهدة العباد من يكون في قلبه هذا المعنى ولكن مقصود هو حصول استغناء قلبه بالانس بالله سبحانه وتعالى ولذة مناجاته. وهذه الحال هي من اعظم الاحوال
10:38التي ينتفع بها العبد في وصول العلم الى قلبه. ثم ذكر ان هذه الرسالة جمعت جملة من الاصول التي اذا استقرت في قلب العبد صار معظما للعلم. فاذا عظم العلم
10:55انتفع به وحصلت له منفعته. ولذلك طي الاعمار في طلب العلم لا يكون بمجرد الحرص على حلق الشيوخ والحفظ والقراءة. هذه وسائل لكن اعظم ما يطوي عمرك في تحصيل العلم هو عنايتك بتعظيم العلم ولزومك هذه الاصول. فهذه الاصول هي
11:20من عبادة الله سبحانه وتعالى. واذا وجدت في قلبك حصل لك من الخير الكثير. العاجل والاجل ما لا يوجد عند غيرك ومن جرب عرف. نعم احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله تعالى
11:38المعقد الاول تطهير وعاء العلم وهو القلب. وبحسب طهارة القلب يدخله العلم. واذا ازدادت طهارته ازدادت قابليته للعلم فمن اراد حيازة العلم فليزين باطنه ويطهر قلبه من نجاسته. فالعلم جوهر لطيف لا يصلح الا للقلب النظيف
11:58وطهارة القلب ترجع الى اصلين عظيمين. احدهما طهارته من نجاسة الشبهات. والاخر طهارته من نجاسة الشهوات واذا كنت تستحي من نظر مخلوق مثلك الى وسخ ثوبك فاستحي من نظر الله الى قلبك. وفيه احن وبلايا وذنوب
12:18خطايا. ففي صحيح مسلم عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله لا ينظر الى صوركم ولكن ينظر الى قلوبكم واعمالكم. من طهر قلبه فيه العلم حل. ومن لم يرفع منه نجاسته ودعه العلم
12:38ارتحل قال سهل ابن عبد الله رحمه الله حرام على قلب ان يدخله النور وفيه شيء مما يكره الله عز وجل ذكر المصنف وفقه الله المعقد الاول من معاقد تعظيم العلم وهو تطهير وعائه
12:57ووعاء العلم القلب وبحسب طهارة القلب يكون دخول العلم فيه. فمن اراد حيازة العلم اي جمعه فليزين باطنه ويطهر قلبه من نجاسته فالعلم جوهر لطيف لا يصلح الا للقلب النظيف. اي لا يحفظ في خزانة تصلح له الا اذا كان القلب
13:23نظيفا فالجواهر لا توضع في المزابل والعلم ميراث النبوة. والله لا يضع ميراث نبيه صلى الله عليه وسلم في قلوب فاسدة وليس المقصود من العلم كما ذكرت انفا وجود المعلومات ولكن الاثار الناشئة عنها. ثم ذكر ان طهارة القلب ترجع الى اصلين. احدهما طهارته من
13:49نجاسة الشبهات والاخر طهارته من نجاسة الشهوات ثم حث العبد على تطهير قلبه لانه محل نظر الله من العبد كما في الحديث المذكور ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ولكن ينظر الى قلوبكم واعمالكم فينبغي ان يجتهد العبد ان
14:12يكون محل نظر الله منه طاهرا فاذا احببت ان يكون نظر الناس منك في بدنك وثوبك في طهر فاحرص ان يكون نظر الله اليك في قلبك في طهر ثم قال من طهر قلبه فيه العلم حل
14:36اي نزل واستوى ومن لم يرفع منه نجاسته ودعه العلم وارتحل اي تركه العلم وفارقه. ثم ترى قول سهل ابن عبد الله وهو رحمه الله انه قال حرام على قلب ان يدخله النور وفيه شيء مما
14:56يكره الله عز وجل اي مما قضاه الله سبحانه وتعالى في قدره امتناع دخول النور النافع على القلب مع وجود شيء يكرهه الله كالخيلاء او الحسد او الغش او الدغل او غير ذلك من الامور
15:18سيداتي للقلب فاذا وجدت هذه الامور صارت بمنزلة الحائل الذي يمنع دخول النور في القلب اذا ارتفعت هذه الحوائل دخلت دخل النور الى القلب نعم احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله تعالى المعقد الثاني اخلاص النية فيه. ان اخلاص الاعمال اساس قبولها وسلم وصولها
15:46قال تعالى وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء. وفي الصحيحين عن عمر رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الاعمال بالنية ولكل امرئ ما نوى وما سبق من سبق ولا وصل من وصل من السلف الصالحين الا بالاخلاص لله رب العالمين
16:06قال ابو بكر المروذي رحمه الله تعالى سمعت رجلا يقول لابي عبد الله يعني احمد بن حنبل وذكر له الصدق والاخلاص قال ابو عبدالله بهذا ارتفع القوم وانما ينال المرء العلم على قدر اخلاصه والاخلاص في العلم يقوم على اربعة اصول
16:26تتحقق نية العلم للمتعلم اذا قصدها. الاول رفع الجهل عن نفسه بتعريفها ما عليها من العبوديات وايقافها وايقافها على مقاصد الامر والنهي. الثاني رفع الجهل عن الخلق بتعليمهم وارشادهم لما فيه صلاح دنياهم واخرتهم. الثالث احياء
16:46العلم وحفظه من الضياع. الرابع العمل العمل بالعلم. ولقد كان السلف رحمهم الله يخافون فوات الاخلاص في طلبهم العلم فيتورعون عن ادعائه لا انهم لم يحققوا في قلوبهم. سئل الامام احمد هل طلبت العلم لله؟ فقال لله عزيز
17:06ولكنه شيء حبب الي فطلبته. ومن ضيع الاخلاص فاته علم كثير وخير وفير. وينبغي لقاصد السلامة ان يتفقد هذا الاصل وهو الاخلاص في اموره كلها دقيقها وجليلها. سرها وعلنها. ويحمل على هذا التفقد شدة
17:26عالجت النية؟ قال سفيان الثوري رحمه الله تعالى ما عالجت شيئا اشد علي من نيتي لانها تتقلب علي قال سليمان الهاشمي رحمه الله ربما احدث بحديث واحد ولي نية فاذا اتيت على بعضه تغيرت نيتي. فاذا
17:46حديث الواحد يحتاج الى نيات. ذكر المصنف وفقه الله المعقد الثاني من معاقد تعظيم العلم وهو اخلاص النية فيه فان اخلاص الاعمال اساس قبولها وسلم اصولها ودلائل الشرع في ذلك متكاترة. ومما
18:10سبق به من سبق من السلف الاولين اخلاص اعمالهم لله رب العالمين وكل عمل من الاعمال له صفة في نيته يحصل بها الاخلاص. ومن جملة تلك الاعمال العلم وقد ذكر المصنف ان نية العلم
18:31ترجع الى اربعة امور احدها رفع الجهل عن نفسه بان ينوي الم تعلم عند اكتسابه العلم ان يرفع الجهل عن نفسه تعريفها بطريق العبودية الموصل الى الله سبحانه وتعالى وثانيها رفع الجهل عن الخلق بان ينوي عند اكتسابه العلم انه يتعلم العلم ليرفع الجهل
18:59عن الخلق بعد رفعه عن نفسه فيكون في قلبه نية تعليمهم وارشادهم وهدايتهم. والثالث احياء العلم وحفظه من الضياع فان العلم اذا نعش في بلد او زمن وبقي حيا كان من تقوية الشريعة وحفظ الدين. فينوي المتعلم
19:25انه يطلب العلم ليحيى العلم في بلده ويقوى بين اهله فلا يضيع بينهم والرابع العمل بالعلم فينوي ان يعمل بالعلم الذي يتعلمه. ثم ذكر حرص السلف على طلب الاخلاص في العلم وانهم كانوا يتخوفون من فواته ويتورعون عن ادعائه لشدة امر الاخلاص
19:53فامر الاخلاص شديد قال بعض السلف متى شهدوا في اخلاصهم الاخلاص احتاج اخلاصهم الى اخلاص اي متى وقع في قلب العبد انه مخلص احتاج شهوده هذا المعنى في قلبه الى اخلاص جديد
20:13ولذلك فان امر النية يحتاج الى مكابدة ومشقة كما قال سهل ابن عبد الله التستري والشافعي لا يعرف رياء الا المخلصون اي لا يتحرى معرفة دقائق الرياء ليفر منها الا المخلص الذي يطلب تحصيل الاخلاص في
20:33عملي فكان السلف يتفقدون هذا الامر وهو الاخلاص في جميع امورهم. دقيقها وجليلها ويحملهم على شدة التفقد شدة معالجة النية لان النية محلها القلب والقلب يتقلب فتتقلب هذه النية فتارة تكون الى جهة وتارة تكون الى جهة فينبغي ان يتفطن طالب العلم الى حضور هذه المعاني الاربعة
21:02للنية في طلب العلم بان تكون في قلبه. وان ينظر الى قلبه بتعاهد هذه النية بين الفينة والفينة فاذا حضر مجلسا من العلم وانفصل عنه ثم جاء الى مجلس اخر يتحرى هذه النية في نفسه او عزم
21:21على قراءة كتاب ينبغي له ان يعتبر هذه النية بين يدي قراءته هذا الكتاب. فاذا شق عباب هذا الكتاب اخذ منه قدرا حسنا ينبغي له ان يعيد استحضار هذه النية في قلبه لان انتعاش هذه النية وقوتها في القلب يعينك
21:41الازدياد من الخير والانتفاع من العلم. واذا فقدت النية ضعف انتفاع القلب بالعلم قال ابن عباس رضي الله عنهما انما يحفظ المرء على قدر نيته. رواه الخطيب وابن عساكر. والحفظ اصل
22:01علم والعلم كله لا يكون الا بالنية. فانما يدرك المرء العلم على قدر نيته. فاذا قويت هذه النية وعظمت حصل للانسان توفيق في العلم وخير وبركة لا يزال يقارنه ما دام حيا فيحصل له من انواع الفهم
22:21والفتح والادراك ما ليس لغيره وذلك لحسن نيته في العلم فهو يستحضر في نيته في العلم نفع نفسه ونفع الخلق فتقوي هذه النية ادراكه العلم ويكون له بركة على نفسه وعلى غيره ومن شواهد
22:42ذلك ان شيخ شيوخنا عبدالرحمن بن سعدي رحمه الله كان يجري على لسانه في مجالس الدرس او في كتبه لمن قرأها انواع من الفهم والادراك لا توجد عند غيره حتى هو لا يعرفها من نفسه قبل ان يتكلم بها. فقد ذكر لي شيخنا عبدالله بن عقيل رحمه الله
23:05انه كان يجتهد في التحضير لدرس شيخ ابن سعدي ويقرأ شرحا على المتن الذي يريد ان يقرر عليه الشيخ ابن سعدي ثم يسمع منه في مجلس الدرس كلاما عجيبا في فهم مسائله وافهامها. فسأله مرة
23:25من اي كتاب تطالع قبل الدرس كي اطالع واستفيد فقال له يا ولدي ان اشياء من الكلام الذي تسمعه لا يجري على لساني الا في الدرس يعني ما يحظر في قلبي ولا يجري على لساني الا ان الله سبحانه وتعالى يهديني اليه في الدرس
23:48وهذا وقع منه رحمه الله لحسن نيته في في العلم وكان عازف عن المناصب والرئاسات وكان مقصوده من العلم هداية الناس وارشاده وتوجيههم فحصل له بركة وانتم اليوم تجدون كتب ابن سعدي في كل مكان حتى تفسيره يمكن طبع منه اكثر من مليون نسخة
24:09لمزيد الانتفاع منه والله سبحانه وتعالى اذا علم من المرء حسن نيته اظهره ولو بعد زمن هناك كتاب مطبوع لاحدهم وما زال هذا الرجل حيا يقول فيه يذكر يذكر مراحل من مراحل حياته وذكر منها وروده على القصيم وذكر الشيخ ابن سعدي
24:33وقال ومع ان كتبه توزع بالمجان لكن لا رغبة للناس فيها ويريد الحط على الشيخ ابن سعدي لاجل امر بين الناس يجري فما هي الا سنوات وهذا الرجل حي بين كتابته كتابة وبين الان نحو ثلاثين سنة. والان من اكثر الكتب انتشارا لمشايخ هذه البلاد هي كتب
24:57من سعدي ثم تلميذه ابن عثيمين الذي هو فرع طرع عنه حتى ان كتاب المواهب الربانية لابن سعدي وهو كتاب كتب فيه شيء من فتوحات فهم القرآن. انتهى منه ليلة ولادة الشيخ ابن عثيمين
25:15فكان هذا مواهب ربانية في الفهم الايات ووهب الله له تلميذا نفع الناس بعده ولد في تلك الليلة حتى يعلم الانسان ان امر العلم والدين ليس للناس هذا لله سبحانه وتعالى. ومن صدق الله صدقه الله. فطالب العلم اذا كان صادق
25:36يقول انا ما عندي حفظتي ضعيفة انا لا يوجد قرين يساعدني لا يوجد في بلدنا شيخ اقرأ عليه يجتهد واذا اجتهد وصدق وصلحت نيته كتب الله له خيرا كثيرا نعم
25:51احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله تعالى المعقد الثالث جمع همة النفس عليه. تجمع الهمة على المطلوب بتفقد ثلاثة امور او اولها الحرص على ما ينفع فمتى وفق العبد الى ما ينفعه حرص عليه. ثانيها الاستعانة بالله عز وجل في تحصيله. ثالثها
26:11عدم العجز عن بلوغ البغية منه. وقد جمعت هذه الامور الثلاثة في الحديث الذي رواه مسلم عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز. قال الجنيد رحمه الله ما طلب احد شيئا بجد وصدق
26:31الا ناله فان لم يناله كله نال بعضه. وقال ابن القيم رحمه الله في كتابه الفوائد اذا طلع نجم الهمة في ظلام ليل وردفه قمر العزيمة اشرقت ارض القلب بنور ربها. وان مما يعلي الهمة ويسمو بالنفس اعتبار حال
26:51سبق وتعرف همم القوم الماضين. فابو عبدالله احمد فابو عبد الله احمد بن حنبل كان وهو في الصبا ربما اراد الخروج قبل الفجر الى حلق الشيوخ فتأخذ امه بثيابه وتقول رحمة به حتى يؤذن الناس او يصبحوا. وقرأ
27:11الخطيب البغدادي رحمه الله صحيح البخاري كله على اسماعيل الحيري في ثلاثة مجالس. اثنان منها في ليلتين من وقت صلاة الى صلاة الفجر واليوم الثالث من من ضحوة النهار الى صلاة المغرب. ومن المغرب الى طلوع للفجر. وكان ابو محمد
27:31تبان اول ابتدائه يدرس الليل كله. فكانت امه ترحمه وتنهاه عن القراءة بالليل. فكان يأخذ المصباح ويجعله تحت الجفنة شيء من الانية العظيمة. ويتظاهر بالنوم فاذا رقدت اخرج المصباح واقبل على الدرس. فكان رجلا
27:51فكان رجلا رجله على الثرى ثابتة وهامته. وهامة همته فوق الثريا سامقة. ولا تكن شابا البدن اشيب الهمة فان همة الصادق لا تشيب. كان ابو كان ابو الوفاء ابن عقيل احد اذكياء العالم من
28:11فقهاء الحنابلة ينشد وهو في الثمانين ما شاب عزمي ولا حزمي ولا خلقي ولا ولائي ولا ديني ولا كرمي وانما ما اعتاد شيئا وانما اعتاد شعري غير صيغته. والشيب في الشعر غير الشيب في الهمم. ذكر المصنف وفقه الله
28:31المعقدة الثالثة من معاقد تعظيم العلم وهو جمع همة النفس عليه بان تتعلق النفس به وتقبل عليه وذكر ان جمع الهمة على المطلوب يكون بتفقد امور ثلاثة احدها الحرص على ما ينفع وثانيها الاستعانة بالله
28:53وثالثها عدم العجز عن بلوغ البغية منه وهي مذكورة في قوله صلى الله عليه وسلم احرص على ما ينفعك بالله ولا تعجز بكسر الجيم وتفتح ايضا فيقال تعجز وتعجز ثم ذكر كلاما حسنا الجنيد ولابن القيم في احياء الهمة في النفس واذكائها وان
29:21ابدأ يعظم انتفاعه بما يطلبه على قدر همته قال ابن تيمية الحفيد رحمه الله الناس يقولون قيمة كل امرئ ما يحسنه والعارفون يقولون قيمة كل امرئ ما يطلبه اي ان العبد
29:44تكون رتبته ومنزلته بقدر مطلوبه الذي يطلبه. فمن عظم مطلوبه ارتفع قدره. ومن دنا مطلوبه دنا قدره قال ابن القيم رحمه الله ان همة الكساح نزلت به حتى صار يجمع مزابل الناس
30:06والكساح هو الذي يجمع القمامة في الطرق وغيرها فهذا نزلت همته حتى صار بهذه المنزلة. والمرء اذا رق همته او بلغ ما يؤمله ولذلك فان من اعظم ما يعظم به العلم ان تجمع الهمة عليه بان تقبل عليه اقبالا كليا
30:26وتصدق في طلبه. ثم ذكر ان مما يعلي الهمة ويقويها في النفس اعتبار سير الماظين من السلف فان الامر كما قال مالك بن دينار الناس كاسراب القطا مجبولون على تشبه بعضهم ببعض. الناس كاسراب القطا مجبولون على تشبه
30:49لبعضهم ببعض. رواه ابن بطة في لبانة كبرى وغيرهم هو في كلام ابن تيمية الحفيد ايضا واصله كلام مالك ابن دينار من الاولين فالناس يقتدي بعضهم ببعض فاذا رأى المرء احوال ما كان عليه الخلق من عظم الهمة قويت نفسه على محاذاتهم وطلب ان
31:15تكون حاله كحالهم وذكر من احوال من مضى ما جرى للامام احمد في صغره ثم للخطيب ثم لابي محمد ابن التبان وغير ذلك من الاحوال النافعة في تقوية الهمة في النفس
31:33والاعتبار بالسير من اعظم ما ينتفع به طالب العلم قال ابن الجوزي رحمه الله لا اجد لطالب العلم شيئا انفع من النظر في سير السلف يعني مما يقوي طالب العلم ويحرك همته ويعينه على تحصيله ان ينظر في سير الباظين ويقتدي بهم فاذا رأى همم هؤلاء
31:59قويت نفسه على محاذاتهم. ثم حث طالب العلم على علو همته وقوة نفسه. وقال ولا تكن شاب البدن اشيب الهمة فان همة الصادق لا تشيب وشاب البدن هو الرجل القوي في بدنه
32:22لانه في ثورة شبابه وثورة قوته. ولكن عيبه ان تكون همته ضعيفة. فهو لا يعزم على شيء ولا يقوى على شيء ولا يصبر على شيء. فعند ذلك حقيقته صورته الباطنة صورته الظاهرة شاب وحقيقته الباطنة
32:47ايش؟ اشيب فحقيقته الباطنة اشيب يعني لا نشاط فيه ويقال اشيب ولا يقال شائب في اصح قولي اهل اللغة فاللغة الفصحى ان يقال عن كبير السن الاشيب ولا يقال عنه الشائب. قال فان همة الصادق لا
33:06يعني الصادق في طلب شيء لا تشيب همته ولذلك في اخبار ابن جرير الطبري ان رجلا دخل عليه في مرض موته فذاكره بمسألة في الفرائض فاخذ ابن جرير ورقة وكتبها
33:24فقال له الرجل في هذه الحال يا ابا جعفر قال انت الان مريض وكبير سن ويا الله حسن الختام فقال لان القى الله عالما بها خير من ان القاه جاهلا بها
33:41شوف هذا الصادق انه يريد بهذا انه يرفع الجهل عن نفسه وينتفع بهذه المسألة التي كتبها. فحينئذ صدق العبد وقوة همته من اعظم الاسباب التي يجمع بها العلم. نعم احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله تعالى المعقد الرابع صرف الهمة فيه الى علم القرآن والسنة. ان كل علم نافع مرده الى كلام
34:06وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وباقي العلوم اما خادم لهما فيؤخذ منه ما تتحقق به الخدمة. او اجنبي عنهما فلا يضر الجهل به. وما احسن قول عياض وما احسن قول عياض اليحصدي اليحصو بي في كتاب الالماء. العلم في
34:26لا يعدهما الا المضل عن الطريق اللاحب. علم الكتاب وعلم الاثار التي قد اسندت عن تابع عن صاحبي. وقد كان هذا هو علم السلف عليهم رحمة الله ثم كثر الكلام بعدهم فيما لا ينفع. فالعلم في السلف اكثر والكلام في من بعدهم اكثر. قال حماد ابن
34:46زيد قلت لايوب السختيان العلم اليوم اكثر او فيما تقدم؟ فقال الكلام اليوم اكثر والعلم فيما تقدم اكثر ذكر المصنف وفقه الله المعقد الرابع من معاقد تعظيم العلم وهو صرف الهمة فيه الى علم القرآن والسنة اي توجيه
35:06العبد همته الى طلب الاعلى من العلم وهو علم القرآن والسنة. فان النافع من العلم مرده اليهما وباقي العلوم اما خادم لهما فهي بمنزلة الالات التي تهيئ الوصول الى معانيهما واما اجنبية عنهما فلا يضر الجهل
35:31بها ثم ذكر بيتين للقاضي عياض اليحفظي في كتابه المعنى انه قال العلم في اصلين لا يعدهما الا المضل عن الطريق اللاعبين يعني الواضح فالضال عن الطريق الواضح يترك هذين الاصلين. قال علم الكتاب وعلم الاثار التي قد اسندت عن تابع عن صاحبه. اي علم القرآن وعلم
35:57السنة المروية برواية اهلها فلان عن فلان عن فلان عن تابعين عن صحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم. ثم ذكر ان هذا هو علم السلف ثم كثر الكلام بعدهم فيما لا ينفع. فالعلم في السلف اكثر والكلام في من بعدهم اكثر
36:20فعلم السلف كان هو علم الكتاب والسنة. ثم توسع الناس في الكلام في مسائل العلم حتى صار كثير منهم حجابا حائلا عن فهم الكتاب والسنة. ثم ذكر كلام لايوب السختياني في فضيلة علم
36:40السلف ان حمادا قال له العلم اليوم اكثر او في من او فيما تقدم. قال الكلام اليوم اكثر. والعلم فيما ما تقدم اكثر فتوسع الناس في الكلام واقع في المتأخرين. واما السلف المتقدمون فكان كلامهم قليلا
37:00لكن فائدته عظيمة والامر كما ذكر ابن القيم في مدارج السالكين وابن ابي العز في شرح الطحاوية ان اما المتقدمين قليل كثير البركة وكلام المتأخرين كثير قليل البركة وانما يطلب من علوم المتأخرين ما يكون سلما يوصل الى فهم الكتاب والسنة. فاذا قوي ادراك المرء
37:29لالات فهم خطاب الشرع كعلوم النحو واللغة والاصول والقواعد الفقهية ومقاصد الشرع ومصطلح الحديث وغيرها افرغ وسعه في فهم الكتاب والسنة فانه يحصل العلم الذي ينشرح به صدره ويأنس به قلبه
37:49ويظهر به بركة العلم عليه وعلى الناس. نعم احسن الله اليكم المعقد الخامس سلوك الجادة الموصلة اليه. لكل مطلوب طريق يوصل اليه فمن سلك جادة مطلوبه اوقفت عليه ومن عدل عنها لم يظفر بمطلوبه وان للعلم طريقا من اخطأها ضل ولم ينل المقصود. وربما اصاب فائدة
38:15قليلة مع تعب كثير. وقد ذكر هذا الطريق بلفظ جامع مانع محمد مرتضى ابن محمد الزبيدي صاحب تاج العروس في منظومة له تسمى الفية السند. يقول فيها فما حوى الغاية في الف سنة شخص فخذ من كل فن احسنه بحفظ متن جامع
38:35تأخذه على مفيد ناصح. فطريق العلم وجادته مبنية على امرين. من اخذ بهما كان معظما للعلم لانه ويطلبه من حيث يمكن الوصول اليه. فاما الامر الاول فحفظ متن جامع للراجح فلابد من حفظ ومن ظن انه ينام
38:55اهل العلم ينال العلم بلا حفظ فانه يطلب محالا. والمحفوظ المعول عليه هو المتن الجامع للراجح اي المعتمد عند اهل الفن واما الامر الثاني فاخذه على مفيد ناصح. فتفزع الى شيء فتفزع الى شيخ تتفهم عنه معانيه
39:15يتصف بهذين الوصفين واولهما الافادة وهي الاهلية في العلم. فيكون ممن عرف بطلب العلم حتى ادرك فصارت له ملكة قوية فيه. والاصل في هذا ما اخرجه ابو داوود في سننه باسناد قوي عن ابن عباس
39:35رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال تسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن يسمع منكم. والعبرة من خطابنا بخصوص المخاطب فلا يزال من معالم العلم في هذه الامة ان يأخذه الخالف عن السالف. اما الوصف الثاني فهو
39:55والنصيحة وتجمع معنيين اثنين احدهما صلاحية الشيخ للاقتداء به والاهتداء بهديه ودله وسمته. والاخر مع وظيفته بطرائق التعليم بحيث يحسن تعليم المتعلم ويعرف ما يصلح له وما يضره وفق التربية
40:15العلمية التي ذكرها الشاطبي في الموافقات ذكر المصنف وفقه الله المعقد الخامس من معاقد تعظيم العلم. وهو سلوك الجادة الموصلة اليه اي السير في الطريق الذي يوصل الى العلم. فكل مطلوب له طريق. ومن المطلوبات العلم فله طريق يوصل اليه
40:39ويجمع هذا الطريق انه حفظ متونه وفهمها بالاخذ عن مفيد ناصح وذكر من كلام اهل العلم ما يبين ذلك. فطريق العلم وجادته مبنية على امرين احدهما حفظ المتون المعتمدة والمقصود بكونها جامعة للراجح يعني المعتمدة عند اهل الفن. وتانيهما اخذ تلك المتون فهما
41:10عن مفيد ناصح اي متصف بصفتين. احداهما الافادة وهي الاهلية في العلم بان تكون له معرفة في العلم فيتلقاه عن شيخ عارف به والاخر وهو النصيحة يجمع امرين احدهما صلاحية الشيخ للاقتداء به والاهتداء بهديه
41:36وسمته اي يأخذه عمن يصلح حمل العلم عنه في دله وهديه وسمته فاذا رآه موقرا العلم معظما له حريصا على العمل به فهو صالح لاخذه عنه واذا رآه غير مبال بالعلم مسفا في لسانه داخلا فيما لا يعنيه فحين اذ لا يكون
42:03صالحا لاخذ العلم عنه ولابد ايضا من كونه عارفا بطرق التعليم. اي قادرا على ايصال العلم للمتعلمين بما ينفعهم فهو لا يعاني في تعليم العلم ملاحظة نفسه وانما ملاحظة المتعلمين في مقادير قواهم واوقاتهم وازمانهم فهو يلاحظ هذا فاذا
42:31رزق المرء بانسان يعرف طرائق التعليم اختصر له اخذه العلم. واذا بلي بجاه طلاق التعليم اضر به. فمن الناس من يكون له علم كثير لكن ليست له اهلية في ايصال العلم فتجده يوعر العلم على المتلقين. ولا يلاحظ احوالهم
42:56وما يقدرون عليه فحين اذ لا ينتفع به الا قليل ومن القراء من لم يقرأ عليه الا واحد طول حياته. وذلك لشدة اخذه الناس ومن القراء من انتفع به الناس طبقة بعد طبقة حتى العامة
43:18وقد ذكر في تراجم احد القراء في كتاب طبقات القراء لابن الجزري انه كان يقرئ الطلبة كل يوم ما عدا الجمعة فكان يجلس في المسجد الجامع بعد صلاة الجمعة حتى العشاء
43:38يلقن عوام المسلمين الفاتحة انظر هذا انسان ناصح للناس عارف بطريق التعليم العامي لن يأتي الى مقرئ ويقرأ عليه يقول انا احسن الله اليكم بقرأ عليك قراءة ورش هو عامي لكن كل عامي من المسلمين يحتاج الى صورة
43:58فاتحة فهذا لاحظ ان عامة المسلمين يحتاجون منه هو الذي له اهلية في علم القراءات ان يلقنهم الفاتحة تلقينا صحيحة فكان يوقف نفسه على هذا كل جمعة فهكذا الانسان الذي يعرف طرائق التعليم ينفع الناس. والذي لا يعرف طرائق التعليم يضر الناس ولا يتخرج به الا قليل. وربما
44:21يموت ولم ينتفع الناس بعلمه بجهله بطرائق التعليم فطالب العلم ينبغي له ان يحرص على ان يتفطن الى معرفة طرائق التعليم وتنوعها وما يصلح للناس وما يسمحون به. فعند ذلك يحرص على سلوكه. في نفسه هو
44:40باخذه للعلم او في ايصاله للعلم للناس فمثلا لو اراد احدكم ان يدرس الفرائض فقالوا فيه الشيخين يوجد شيخان احدهما متقن للفرائض ولكنه كل مسألة للفرائض منذ تبدأ معه يقسمها
45:01والاخر لا يحسن الفرائض احسانا محكما ولكنه يستفيد منها الطالب في الفرائض ولا يدخل الطالب في مسائل لم تصل لم يصل اليها بعد فحينئذ انتفاعه بالثاني اكثر من الاول تجد الان بعض الناس يعني في تدريس الفرائض جاء الطالب الان
45:21ويدرس عنده اصحاب الفروض يعينهم فقط فتجده يضرب مسائل يقول يلا هذه مسألة هلك هالك عن عن زوجة ابن ابن وعم اقسموها الطلبة مبتدئون لا يعرفون بعضهم ربما عنده معلومات يقسمها واحد اثنين
45:45وربما يدخلهم في مسائل عويصة من مسائل الفرائض لم يصلوا اليها بعد. فحينئذ لا ينتفعون به انتفاعا قويا لانه لا يحسن اخذهم وترقيتهم. والاخر يدرسهم الفرائض فاذا جاء باب الفروض
46:03قال لهم في هذه المسألة هلك هالك عن زوجة وابن ابن وعم استخرج الوارثين في هذه المسألة وفق ما درسته في في هذا الباب حينئذ ينتفعون لانه جعل مقصودهم في الفهم هو ما درسوه دون غيره. ولذلك ابواب علوم من
46:28العلوم التي صعبت على الناس بسبب الغلط في طريقة تدريسها. واعظمها الفرائض والنحو ذلك علم النحو يقولون علم صعب والصحيح ان علم النحو ليس صعبا ولكن الطريق الان المسلوكة في تدريس علم النحو هي طريقة خاطئة
46:47يأتي الطالب يدرس الان اول باب في النحو باب الكلام فيأتي معلمه ويقول قام محمد في البيت فيقول له في هذا الباب هذيك قام كلمة وهذه كذا كلمة وهذه كلمة ثم يقول الاعراب قام فعل مضارع فعل ماضي مبني على الفتح. الطالب
47:12ما يعرف الى الان وش هو الفعل الماضي؟ ما يعرف وش هو الفعل اصلا. وش هو الماضي؟ وش معنى مبني؟ وش معنى مبني على الفتح فكان ينبغي له حينئذ ان يعطيه هذه الجملة ويقول استخرج انواع الكلمات في هذه الجملة يعني قام ما نوعها
47:32اسم او فعل او حرف فقط لان هذا هو الذي درسه الان. ثم في ما نوعها؟ فلا يخلط عليه بباب اخر فطرائق التعليم باب مهم في ايصال العلم للناس وهي من اسباب ضعف العلم في الناس. ان يأتي المتلقي الى معلم لا يحسن
47:52التعليم ويدخله في امور لا قبل له بها. فعند ذلك ينفر طالب العلم من العلم ويتركه. لكن لو اخذه شيئا فشيئا رقاه وكان بهجة البيطار ينقل عن شيخه طاهر الجزائري انه كان يقول من اتاكم
48:13ليتعلم النحو في ثلاثة ايام فقولوا يمكنك وعلموه منه في هذه الايام الثلاثة ما يحمله على حبه ليستكمله يعني احسنوا ترغيبه في علم النحو لعل في ثلاثة ايام يتعلم شيء منه يحب على بقيته. يعني علم النحو لا يدرك في ثلاثة ايام. لكن هو جاك وقال انا عندي ثلاثة ايام
48:37لا تقول ما ينفع علمه من النحو ما قد يوجد في قلبه محبة للنحو ثم يتعلمها. الان لو جاء واحد منا واحد قال انا اريد ان اتعلم النحو في ثلاثة ايام قال ما ينفع
48:50نحو ثلاثة ايام ما يصلح تبي النحو في ثلاث سنين يمكن يمكن في ثلاث سنين تفلح. عند ذلك ماذا يقول هذا الرجل يقول ما عاد نبي النحو هذا هذا النحو ثلاث سنين والله مانا فاضيين للنحو. خلاص هو يريد له مخرج لكن لو انه قال ان شاء الله يمكنك وعلمه ابوابا قليلة من النحو
49:12بعد ربما هذه الابواب التي تعلمها تحببه في النحو ثم بعد ذلك يستكمله. اما الجهل بطرائق التعليم هو الذي يجعل انسان ينفر من العلم ولذلك القراء فيما سبق في وقت قريب كان يأتي الطالب يقرأ اولا قراءة تصحيح نظر تصحيح نظر فقط
49:35ثم بعد ذلك يقرأ قراءة ثانية يأخذونه بادنى الاحكام وهي تحفة الاطفال ثم يقرأ مرة ثالثة ياخذونه الجزرية لما يقرأ نظر ويختم القرآن نظر ويصحح النظر وش يصير لنفسه قوة ترغب في حفظ
49:56في حفظ القرآن وحتى لو لم يحفظه تصير قراءته ايش؟ صحيحة ما يقول الف لام ميم بعدين في سورة الشرح يقول الف لام ميم نشرح لك صدرك. لا لانه قرأ صحيح. لكن الان يأتي الانسان وهو يريد ان يحفظ القرآن
50:14يأتي للشيخ ويقول اريد ان اقرأ عليك قال يلاه تقرأ الفاتحة نبدأ بالفاتحة يا هذا يبدأ يقول اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. قل لا آآ اه حقت اعوذ هذي يقعدون فيها ساعة وربع
50:34بس الاستعاذة يقعدون فيها اسبوع هل سيكمل اللي قعد اسبوع في اعوذ بالله من الشيطان الرجيم الفاتحة عنده الجواب لن يكمل الفاتحة عنده صح ولا لا لكن لو اخذه بادنى ما يمكن
50:50ورقاه شيئا يسيرا كما كانوا عليه من قبل احب القرآن والتذ بقراءته وقوية نفسه على حفظه ولو انقطع عن حفظه قرأه قراءة تصحيحية لكن ان يأتي الانسان ويوعر له طريق الطلب في القرآن او في غيره هذا من الجناية على العلم والدين. ولا سيما في القرآن الكريم
51:15يبعد الناس عن تعلم القرآن وحفظه والعناية به بسبب الاخذ بطرائق خاطئة في تعليم الناس. ولم يكن هذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم ولا هدي الصحابة والسلف في تعليم العلم
51:30لذلك كان علم السلف سمحا سهلا واما علوم المتأخرين وعرة خشنة تجد خشونتها على القلب لذلك اذا رزق الانسان بمن كان سهلا سمحا يحمله على طرائق تعليم الناس النافعة لهم ينبغي له ان ينتفع به وان يحرص
51:49على اعتبار هذا الامر في نفسه وفي نفع المسلمين وان يتحرى هذا فيهم فمن رفق بالناس رفق به. ومن شق على الناس شق عليه نعم احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله تعالى المعقد السادس رعاية فنونه في الاخذ وتقديم الاهم فالمهم. قال ابن الجوزي رحمه الله
52:11تعالى في صيد خاطره جمع العلوم ممدوح من كل فن خذ ولا تجهل به فالحر مطلع على الاسرار. ويقول شيخ شيوخنا محمد ابن مانع رحمه الله في ارشاد الطلاب ولا ينبغي للفاضل ان يترك علما من العلوم النافعة التي تعين على فهم الكتاب
52:31والسنة اذا كان يعلم من نفسه قوة على تعلمه. ولا يسوغ له ان يعيب العلم الذي يجهله ويزري بعالمه. فان الا نقص ورذيلة. فالعاقل ينبغي له ان يتكلم بعلم او يسكت بحلم. والا دخل تحت قول القائل اتاني ان
52:51ذم جهلا علوما ليس يعرفهن سهل. علوما لو قرأها ما قلاها ولكن الرضا بالجهل سهل. انتهى كلامه. وانما تنفع اية فنون العلم باعتماد اصلين احدهما تقديم الاهم فالمهم مما يفتقر اليه الم تعلم في القيام بوظائف العبودية لله
53:11والاخر ان يكون قصده في اول طلبه تحصيل مختصر في كل فن. حتى اذا استكمل انواع العلوم النافعة نظر الى ما وافق منها وانس من نفسه قدرة عليه فتبحر فيه. سواء كان فنا واحدا ام اكثر. ومن طيار ومن طيار شعر الشناقطة
53:31قول احدهم وان تريد تحصيل فننتمه وعن سواه قبل الانتهاء منه. وفي ترادف العلوم المنعوجة ان توأمان استبقا لن يخرج ومن عرف من نفسه قدرة على الجمع جمع وكانت حاله استثناء من العموم. ذكر المصنف وفقه الله المعقل
53:51السادس من معاقد تعظيم العلم وهو رعاية فنونه في الاخذ اي بان تكون فنونه من طلبة نفسه فيحرص على تحري جمع فنون العلم التي يحتاج اليها. مقدما الاهم فالمهم قدموا ما تشتد اليه الحاجة ثم يتبعه ما بعده
54:17وذكر ضابط التقديم في قوله مما يفتقر اليه الم تعلم في القيام بوظائف العبودية لله. فالذي يحمل على تقديم شيء على شيء حاجة العبد اليه في عبادته لله سبحانه وتعالى
54:36فلو قدر ان احدا انتبه الى حاجته للعلم فصار بين درسين احدهما في علم العربية والاخر في علم الفقه مما يشرح فيه الوضوء والغسل والصلاة فالذي هو اولى به اي العلمين
54:58ايهما الثاني لحاجته اليه في قيام عبودية لله سبحانه وتعالى فيقدم العبد في من العلوم ما يحتاج اليه في عبادة الله سبحانه وتعالى. ولما ضعف هذا الاصل في الناس صرت ترى طالب علم طلب العلم مدة طويلة
55:18فاذا سألته ماذا قرأت ودرست من كتب الاذكار على المشايخ قال ما قرأت على المشايخ قال لماذا؟ قال الاذكار الحمد لله الاذكار سهلة. ما تحتاج مشايخ فاذا سألته مسألة في مسائل الاذكار مسألة من مسائل الاذكار قلت له
55:39انا سافرت الان وجمعت بين صلاة المغرب والعشاء فالان اذكار صلاة المغرب اتي بها بعد المغرب ولا اتي بها بعد العشاء فاتي باذكار المغرب والعشاء هل افصل بين الصلاتين في الجمع باني اتي باذكار المغرب ثم بعد ذلك اتي باذكار العشاء
56:00او لا افصل بينهما واجمع واتي باذكار المغرب ثم بعد اذكار العشاء قال والله هذي ما ادري عنها بس الظاهر والله اعلم انك ان شاء الله الامر سهل هذا مسهل من كيسه هذا
56:16ولانه ما تفقه في الاذكار ما عرف مسائل الاذكار يقول الامر سهل كلها اذكار وصحيح كلها اذكار لكن هذه عبادة لله سبحانه وتعالى. فتجد طالب العلم يطلب العلم مدة ولم يدرس العلم الاذكار. ويطلب العلم مدة ولم يدرس علم الاداب
56:38علم الاداب ما درس فيه اي متن هذا ما هو بطلب علم لان الاذكار والاداب من اعظم ما تحقق وظائف العبودية لله بعد توحيد الله وما يتعلق باحكام الطهارة والصلاة من اشد ما يلزم العبد
56:54ادبه وذكره ربه فاذا كان ما درسها ولا تعلمها ولا رفع اليه راسا اين تقديم الاهم فالمهم بل غفلة عن المهمات وهذا هو الذي وقع. تجد طالب العلم يغفل عن المهمات اللازمة له وينشغل بامور لا ينتفع بها كثيرا. تجد طالب
57:13العلم يدرس العقيدة الواسطية لاول مرة يدرس المعتقد ثم في المسائل يتكلم له معلمه عن قول الخوارج وقول المعتزلة ويحفظ هذه الاقوال وهو ما حفظ ماذا يقول اذا اكل وماذا يقول اذا شرب واذا بدأ الطعام واذا ختم الطعام لا يعرف هذه المسائل. هذا كله من تضييع المهم
57:36بغير المهم. فطالب العلم ينبغي له ان يعرف ان المقصود من العلم هو قيامك بوظائف العبودية لله سبحانه وتعالى عندما تقول عند الطعام بسم الله هذي عبودية. عندما تقول الحمد لله هذي عبودية
57:54عندما تعرف الالفاظ الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحمد بعد نهاية الطعام هذه عبودية. انت اشرف مقاما واعلى من انسان لا يعرف ما يقال بعد الطعام. او لا يعرف انه يقول الحمد لله
58:12ولا يعرف هل هذا يقال عند كل اكلة يأكلها ولا عند اختتام الطعام؟ فطالب العلم ينبغي له ان يحرص على المهمات ويقدم المهم ثم الامر الاخر كما قال ان يكون قصده في اول
58:28طلبه تحصين مختصر في كل فن. يعني طالب العلم في اول الطلب يأخذ من كل بستان زهرة كما يقال. وذلك بدراسة مختصر في هذا الفن ثم بعد ذلك اذا استكمل دراسة المختصرات في العلوم النافعة
58:45نظر الى ما وافق نفسه ووجد نشاطه فيها او ارشده اليه معلمه فاستفرغ فيه وسعه. بعد ان درس مختصرات وجد عنده رغبة بعلم الحديث او رغبة في علم التفسير او رغبة في علم النحو او رغبة في علم القراءات وقوة عليه. فعند ذلك يجعل قوته فيه. لكن لا يحسن
59:05ان يأتي انسان تسأله في القراءات يقول لك فازلهما ولا فازالهما فيها قراءتان فازلهما هذي الجمهور فازالهما هذا حمزة احسن الله اليك انا توظأت وبعد ما توظأت تذكرت انني عندما غسلت يدي الى المرفق انني ما غسلت الكف
59:29يصح وضوئي ولا ما يصح وضوئي فيقول انا ما ادري كيف ما تدري هذي من مهمات الدين التي تلزمك ما فائدة علم القراءات وانت لا تعرف وضوءك وصلاتك طالب العلم لابد ان يحرص على ان يأخذ مختصر من كل فن. هذه طريقة من مضى. ثم بعد ذلك اذا افرغ وسعه في فن او
59:52هذي قسمة الله بين الناس. لكن العيب ان تجد طالب علم يشار اليه ثم ما يلزمه من الدين خاصة ما يلزمه من الدين لا يعرف فيه شيء. يقول والله لا انا ليس هذا تخصصي. انا يا اخي ليس تخصصي فقه. تسألني عنك في وكذا. انا تخصصي قراءات
1:00:13او هذا تسأله عنه يقول انا تخصصي عقيدة والله ما ادري تغسل كفك ولا ما تغسل شف احد من المشايخ تخصص الفقه هذي ما فيها تخصص هذه ليست من التخصص هذه من المسائل العامة للمسلمين التي ينبغي ان يعرفها طالب العلم
1:00:29والخطأ الموجود عند الناس اليوم بسبب تركهم ما يلزمهم من العلم وعدم رعايتهم لاخذ المختصرات. ثم ذكر بعد ذلك ان من عرف من نفسه قدرة على الجمع جمع يعني الاصل ان الناس بعد دراستهم مختصرات يكون تشوه نفسه الى فن او فنين لكن من الناس من يفتح الله عليه وتكون له قدرة على الجمع
1:00:53فعند ذلك الذي يجد عنده قدرة وتهيؤ على تهيؤ لذلك فانه يفرغ وسعه في ذلك تقربا الى الله سبحانه وتعالى. وفي اخبار شيخ شيوخنا محمد الامين ابن محمد المختار الشنقيطي
1:01:07رحمه الله ان بعض اشياخه لمح فطنته وذكاءه فقال له يا بني ان العلوم التي هي فرض كفاية تكون في حق بعض الناس فرض عين علوم فرض كفاية مثل اصول الفقه النحو هذي فرض كفاية
1:01:28يقول تكون في بعض الناس فرض عين لماذا فرض عين حتى تحفظ على الامة وما تضيع هذه العلوم قال وانت من اولئك يعني لما نظر الى ذكائه وفطنته قال انت عندك قدرة على جمع العلوم
1:01:46فانت ممن تجب عليك فرض عين علوم الكفاية فالانسان اذا وجد من نفسه قدرة ورغبة وتهيأ له الحال والزمان والمكان هذا ينبغي له ان يجتهد لكن من عجز عن ذلك وهم جمهور
1:02:00الخلق هذا يأخذ من العلوم ما يقدر عليها ويفرغ وسعه. لذلك لا يقول الانسان لماذا هذا تخصصه قراءات؟ لماذا هذا تخصصه نحو؟ لماذا هذا لا يعاب التخصص انما يعاب التخصص اذا جر العبد الى تضييع ما يلزمه من دينه. هذا يعاب التخصص. اما اذا حصل ما يلزمه
1:02:21ومن دينه ثم تخصص في العلوم فهذه من احوال الناس ومقادير عقولهم لا تكلف نفس الا ما تستطيع فلا يعاب حينئذ لكن يعاب اذا اهمل ما يلزمه والناس بين طرفين ووسط في هذه المسائل. فالوسط ان يحصل الانسان المختصرات اللازمة
1:02:41في فنون العلم. ثم بعد ذلك يوعب قدر وسعه فيما يحبه من الفنون او فيما يشير عليه اشياخه به نعم احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله تعالى المعقد السابع المبادرة الى تحصيله واغتنام سن الصبا والشباب. قال احمد رحمه الله تعالى
1:03:01مع شبهت الشباب الا بشيء كان في كمه فسقط. والعلم في سن الشباب اسرع الى النفس واقوى تعلقا ولصوقا. قال الحسن البصري رحمه الله العلم في الصغر كالنقش في الحجر. فقوة بقاء العلم في الصغر كقوة بقاء النقش في الحجر. فمن اغتنم شباب هنا
1:03:21وحمد عند مشيبه سراه. اغتنم سن الشباب يا فتى عند المشيب يحمد القوم السرى. ولا يتوهم مما سبق ان الكبير لا يتعلم بل هؤلاء اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلموا كبارا. ذكره البخاري رحمه الله تعالى في كتاب العلم من صحيحه
1:03:41وانما يعصر التعلم في الكبر كما بينه المرء كما بينه الماوردي في ادب الدنيا والدين لكثرة الشواغل وغلبة قاطع وتكاثر العلائق. فمن قدر على دفعها عن فمن قدر على دفعها عن نفسه ادرك العلم. ذكر المصنف
1:04:01وفقه الله المعقد السابع من معاقد تعظيم العلم وهو المبادرة الى تحصيله اي لزوم الفور وعدم التراخي في تحصيله بان يسارع اليه المرء ويعتني واخذه مغتنما قوته في سن الصبا والشباب. فان العبد في شبابه وصباه وصباه اقوى
1:04:27بدنا وافرغ قلبا فانه اذا كبر ضعف عظمه واشتغلت نفسه باشياء من الزوج والولد وحوائج الدنيا فينبغي ان يغتنم الشباب بالمبادرة في اخذ العلم. ثم ذكر في خاتمة هذا المعقد ان العلم في الكبر غير متعذر. فلا يتعذر ان يتعلم الكبير
1:04:53لكنه يعسر فيعسر تعلمه لكثرة الشواغل وغلبة القواطع وتكاثر العلائق قال فمن قدر على دفعها عن نفسه ادرك العلم. يعني اذا قصد كبير السن الى العلم وخلص نفسه من القواطع والعلائق والعوائق فعند ذلك يمكنه تحصيله
1:05:18قال البخاري في صحيحه وتعلم اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كبارا. يعني ان اخذهما العلم والدين كان مع كونهم كبارا في السن قد شابوا كثير منهم قد شاب وجاوز الخمسين
1:05:35ومع ذلك ادركوا ما ادركوا من العلم. فالكبر ليس مانعا وانما تقترن به اشياء قد تصعب اخذ العلم. فاذا استطاع الانسان ان يخلص نفسه مما يعرض من القواطع والعلائق في كبره فهذا يمكنه ان يأخذ العلم بل يمكنه ان يكون رأسا فيه. ومن تعلم العلم في كبره وصار رأسا فيه
1:06:03جماعة من اهل العلم منهم القفال الشاشي وغيره والمرء لا يعجز عن العلم لكبره. فالانسان ما دام معه عقله يمكنه طلب العلم فالذي لا يستطيع ان يطلب العلم هو الذي لا عقل له. واما ما دام لك عقل فانت تستطيع ان تطلب العلم
1:06:23وفي اخبار ابي الفرج ابن الجوزي رحمه الله انه لما شاخ وكبر وانقطع عن الجلوس للناس عمد بعد الثمانين الى اخذ علم القراءات بعد الثمانين الى اخذ علم القراءات علم القراءات يحتاج الى ذاكرة قوية
1:06:41ومع ذلك ما تعاجز ولا توانى وانما فرغ نفسه وكان يذهب به ابنه الى احد شيوخ القراء يأخذ عنه علم القراءات. فالانسان اذا كانت عنده همة ورغبة وخلص نفسه من القواطع يمكنه ان يدرك العلم
1:07:00ولذلك تجد قديما وحديثا اناس كبار في السن طلب العلم كبارا وصاروا فيه رؤوسا. نعم احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله تعالى المعقد الثامن لزوم التأني في طلبه وترك العجلة. ان تحصيل العلم لا يكون جملة واحدة
1:07:18اذ القلب يضعف عن ذلك وان للعلم فيه ثقلا كثقل الحجر في يد حامله. قال تعالى انا سنلقي عليك قولا ثقيلا اي القرآن واذا كان هذا وصف القرآن الميسر كما قال تعالى ولقد يسرنا القرآن للذكر فما الظن بغيره من
1:07:38علوم وقد وقع تنزيل القرآن رعاية لهذا الامر منجما مفرقا. باعتبار الحوادث والنوازل. قال تعالى وقال الذين لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة. كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا هذه الاية حجة في لزوم التأني في طلب العلم والتدرج فيه وترك العجلة. كما ذكره الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه
1:08:08الراغب الاصفهاني في في مقدمة جامع التفسير ومن شعر ابن النحاس الحلبي قوله رحمه الله اليوم شيء وغدا مثله بالنخب العلم التي تلتقط يحصل المرء بها حكمة وانما السيل وانما السيل اجتماع النقط. ومقتضى لزوم ومقتضى
1:08:28ولزوم التأني والتدرج البداءة بالمتون القصار المصنفة في فنون العلم. حفظا واستشراحا والميل عن مطالعة المطولات التي لم يرتفع الطالب التي لم يرتفع الطالب بعد اليها. ومن تعرض للنظر في المطولات فقد يجني على دينه
1:08:48وتجاوز الاعتدال في العلم ربما ادى الى تضييعه. ومن بدائع الحكم قول عبدالكريم الرفاعي احد شيوخ العلم بدمشق هشام في القرن الماضي طعام الكبار سم الصغار. ذكر المصنف وفقه الله المعقد الثامن من معاقد تعظيم العلم
1:09:08وهو لزوم التأني بطلبه اي باخذه شيئا فشيئا وترك العجلة بان لا يستعجل في تحصيله. فمن رامه جملة ذهب عنه جملة. لكنه يأخذ منه شيئا فشيئا مع الايام والليالي حتى يربو
1:09:27هو في قلبه ويعظم في نفسه وذكر من مقتضى لزوم التأني والتدرج البداءة بالمتون القصار المصنفة في فنون العلم حفظا واستشراحا فمفتاح اخذك العلم ان تقبل على مختصرات العلوم فهي وان كانت
1:09:50قصيرة المباني الا انها جليلة المعاني ومن الناس من يكون في نفسه كبر فاذا اريد له ان يبتدأ في العلم فقيل له تبدأ بمتن كذا وكذا واعطي متنا قصيرا وهو
1:10:07يدرس في الجامعة او ما فوق ذلك استكبر عن ذلك وقال هذا شيء يسير لا انتفع به وهذا غلط لان العلم انما يرسخ في القلب باخذه باخذا يسيرا حتى يثبت فيه ثم يربو بعد ذلك
1:10:28فالمختصرات مفاتيح العلم ومن ترك هذه المفاتيح لا يمكن ان يدخل ابواب العلم ومن لزم هذه المفاتيح انتفع بالعلم انتفاعا كثيرا حتى لو اقتصر على هذه المفاتيح صار له في العلم فهم كبير
1:10:46وقد يوجد اناس يطالعون المطولات لكنهم لم يأخذوا هذه المفاتيح فلا تجد عندهم من العلم ما يوجد عند اولئك الذين اخذوا مفاتيح العلم واقتصروا عليها. فمثلا من مضى في بلادنا هذه كانوا يقتصرون غالبا على المتون المشهورة
1:11:06ثالث اصول كتاب التوحيد ثم اعلى ما يصلون المستقنع وبلوغ المرام ربما مدار دراستهم على اثني عشر متنا او نحوها ولكن تجدهم يحفظون المباني ويفهمون المعاني. فعند ذلك تجد انسان لا يحفظ ولا
1:11:29من المعاني الا هذه المتون لكن عنده علم جليل تسأله في اي مسألة يجيبك وتجد انسان متخصص كما يقال معه الدكتوراة في فن من هذه الفنون في فن الفقه مثلا ثم تريد ان تسأل عن
1:11:45مسألة من المسائل تقول احسن الله اليك عندي مسألة رظاع فيقول لا انا تخصصي جنايات ما ما يجاوبك على ذا. طيب انت دكتور فقه يقول لا والله انا الجنايات فقط عندي. ما عندي اه الرضاعة شف غيري
1:12:01لكن هذا الذي عنده مفاتيح العلم وربما الناس يقولون والله فلان الدكتور فلان دكتور في الفقه لكن هذا عنده مفاتيح العلم وظبطها وحفظها وبقي عليها فعند ذلك يكون عنده علم راسخ سواء في بلدنا هذا او غيره من البلدان الاسلامية كان الناس كذلك
1:12:20كما قال لي احدهم في البلاد الافريقية وهو يذكر انهم الان عندهم مجلس للافتاء فيه ثمانية يقول لا يجرؤ واحد منا ان يفتي فتوى لوحده قل حتى نجتمع الثمانية ونكتب جوابا على هذه الفتية ثم نوقع. يقول وقد ادركنا مشايخا
1:12:43يسألون وهم في الطريق عن مسألة فيجيب ثم يقول هم مالكية يقول قال خليل ويذكر الشاهد من متن خليل وهو متن من اوعر المتون الفقهية قال خليل ويذكر عبارته يقول كنا نحن نسوف يقول نقول بعدين ندرس على هؤلاء المشايخ نخلص دراستنا في الماجستير والدكتوراة كانوا يدرسون خارج البلد ويرجعون
1:13:07يقول فمن لم نزل نسوف حتى مات المشايخ ووجدنا ان دراستنا في الماجستير والدكتوراة لم تخرجنا فقهاء وانما وجد عندنا معلومات اذا تعاونا يمكن ان نحصل فتوى ننفع بها الناس. فطالب العلم ينبغي ان يحرص على المتون المعتمدة
1:13:28حفظا وفهما وان يتجافى حال ابتدائه مطالعة المطولات لانها تضره ولا تنفعه. ففيها من المعاني الغامضة والاشكالات الدقيقة ما لم تتهيأ له قوة في فهمه وليس المقصود كما يظن بعض الناس قوة الفهم انك تفهم الكلام
1:13:52لا المقصود ان تعرف موقع هذا الكلام ليس مجرد الفهم الظاهر وان موقع هذا الكلام في سياقه وسباقه ولحاقه وتطبيقات العلمية بعض الناس يأتي يقول الحمد لله انا الان انا جاي الان معي دكتوراة في الطب
1:14:07مهو بطبيب دكتوراه في الطب لو اخذت فتح الباري وقرأته بفهم يقول كذا هو لكن هو في الحقيقة لا يفهم لانه هو انما يفهم المعنى الظاهر. لكن المعنى الباطن لا يفهمه. ولذلك من اللطائف ان واحد من هالنوعية
1:14:25يا هادي جاء لفتح الباري ويقرأ في فتح الباري ويقرأ وفي رواية ابي ذر كذا وكذا وفي رواية ابي ذر كذا وكذا رواية ابي ذر كذا وكذا فهو عنده ابو ذر من
1:14:40الصحابي الغفاري ابو ذر الغفاري قال ما شا الله ما دام الفتح الباري كله في رواية ابي ذر معناها هذي خطأ الخطأ المشهور في ان ابا هريرة اكثر الصحابة رواية
1:14:52كالصواب ان ابا ذر هو اكثرهم رواية والدليل شف فتح الباري كل صفحتين تلقاه في رواية ابي ذر. ابو هريرة كل عشر صفحات خمسطعش صفحة تلقاه. وابو ذر هذا ليس الغفاري
1:15:05هذا ابو ذر الهروي احد رواة البخاري. فهو لانه يقول افهم من المعنى. ظن ظن ان ابا ذر هذا هو ابو ذر الغفاري وبنى عليه المعلومة هذي اللي يقول تصحيح خطأ ان ابا هريرة ليس اكثر الصحابة انما الصواب ابو ذر. النوعية هذه هي التي
1:15:25يقع منها الغلط في العلم لذلك واحد صنف كتاب من هالنوعية هذي الله يغفر له ويرحمه الف كتاب اسمه تصحيح اكبر اكبر خطأ في التاريخ العلمي في الاسلام. كتاب الرسالة ليس للشافعي
1:15:40الف رسالة يقول هذا تصنيع اكبر خطأ ان كتاب الرسالة اللي منسوب للشافعي يقول هذا ليس للشافعي هذا انما هو للربيع بن سليمان عنه وهو لم يفهم ان راوي الكتاب قد يعبر بعبارات يظن انه هو المصنف لكن المصنف هو شيخه الذي املى عليه هذا
1:16:01عليه هذا الكتاب فطالب العلم اذا دخل في المطولات على غير هدى اضر بنفسه واذا استكبر الانسان عن العلم وقال انا اخذ العلم من المطولات وترك المختصرات يظر بنفسه العلم
1:16:18للفتى المتعالي كالسيل حرب للمكان العالي العلم يجعل الانسان في ذلة اذا عكس طريقه وهذا نراه كثيرا تجد بعض الناس يتكلم في مسائل يضحك منه اهل المعرفة لانه ظن انه عنده شيء ولا شيء عنده
1:16:38لانه لا يدري ولا يدري انه ما يدري ولذلك احدهم نشر مرة مقال في احدى الصحف عندنا كاتب مقال تنبيهات على الاخطاء الموجودة في مصحف الملك فهد ان شاء الله
1:16:56اخطاء في مصحف الملك فهد والكاتب صحفي يعني مثقف عنده علم تاريخ وعنده نحو ذلك كاتب كتب المقال قريت المقال انا تأتي بالاخطاء صفحة كذا كذا صفحة كذا وكذا صح؟ كذا كذا
1:17:11هو هذا الله يهديه وقع في يده طبعة رواية ورش عن نافع اللي طفحها المجمع وهو متعلم القراءة على رواية حفص فيشوف كتابة الحروف غير الرواية المشهورة عندنا اللي تعلمها فكاتب مقال في بيان الاخطاء الواقعة في مصحف مجمع الملك فهد
1:17:34هذا الانسان لا يدري ولا يدري انه لا يدري وهذا كثير لانه تكبر عن العلم ما اخذ العلم كما ينبغي فالذي يتكبر عن العلم يحصل له مثل هذا فطالب العلم ينبغي له ان ان يعود نفسه على الحرص على المختصرات وان لا يترقى من طولات حتى يتهيأ له اذا صارت له اهلية وفهم وادراك ومضى في العلم
1:17:56بعد ذلك يقرأ في المطولات نعم احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله تعالى المعقد التاسع الصبر في العلم تحملا واداء. اذ كل جليل من الامور لا يدرك الا بالصبر واعظم شيء تتحمل به النفس طلب المعالي تصبيرها عليه. ولهذا كان الصبر والمصادرة مأمورا بهما لتحصيل اصل الايمان تارة
1:18:19لتحصيل كماله تارة اخرى. قال تعالى يا ايها الذين امنوا اصبروا وصابروا. وقال تعالى واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه. قال يحيى ابن ابي كثير في تفسير هذه الاية هي مجالس الفقه. ولن يحصل احد
1:18:39العلم الا بالصبر. قال يحيى ابن ابي كثير ايضا لا يستطاع العلم براحة الجسم. فبالصبر يخرج من معرة الجهل وبه لذة العلم وصبر العلم نوعان احدهما صبر في تحمله واخذه فالحفظ يحتاج الى صبر. والفهم يحتاج الى صبر وحضور
1:18:59جالس العلم يحتاج الى صبر ورعاية حق الشيخ تحتاج الى صبر. والنوع الثاني صبر في ادائه وبثه وتبليغه الى اهله. فالجلوس متعلمين يحتاج الى صبر وافهامهم يحتاج الى صبر واحتمال زلاتهم يحتاج الى صبر. وفوق هذين النوعين من صبر علمي الصبر على
1:19:19الصبر فيهما والثبات عليهما لكل الى شؤو العلا وثبات ولكن عزيز في الرجال ثبات ذكر المصنف وفقه الله المعقد التاسع من معاقل تعظيم العلم وهو الصبر في العلم تحملا واداء
1:19:36والمقصود بالتحمل التلقي ففي حال التلقي يحتاج طالب العلم الى صبر والمقصود بالاداء حال البث والنشر فحال بث العلم ونشره تحتاج الى صبر فصبر العلم كما قال نوعان احدهما صبر في تحمله واخذه. فالحفظ يحتاج الى صبر
1:19:59والفهم يحتاج الى صبر وحضور مجالس العلم يحتاج الى صبر ورعاية حق الشيخ تحتاج الى صبر لا يمكن ان يحفظ الانسان بلا صبر ولا ان يفهم بلا صبر ولا ان يحضر مجالس العلم بلا صبر. الان واحدنا يجلس في هذا المجلس ونفسه تنازعه الى شهوات
1:20:19ومجالس واستراحات وغيرها لكن يصبر نفسه في الجلوس في هذه المجالس. ورعاية حق الشيخ تحتاج الى صبر فالله سبحانه وتعالى جعل لاهل العلم حقا يحتاج الانسان الى ان يصبر نفسه على رعايته
1:20:39لهذا النوع صنم وهو الصبر في نشره وبثه وتبليغه ذلك. فالجلوس للمتعلمين يحتاج الى صبر من اراد ان يجلس للناس لابد ان يعود نفسه الصبر على ذلك. وكذلك افهامهم يحتاج الى صبر. فقد تبين المعنى ولا يفهم
1:21:01ثم تحتاج الى اعادة مرة او مرتين فينبغي ان يصبر الانسان على ذلك وكذلك احتمال زلاتهم يحتاج الى صبر. الذي يعامل الناس ويريد هدايتهم لا بد ان يعلم انه يصل اليه
1:21:18منهم اذى وتقع منهم زلات فلابد ان يصبر وان يقوم مقام الانبياء. فدعوة الانبياء كان من اعظم اصولها الصبر على المدعوين. فيصبر الانسان الزلة ويحسن الظن بالناس. ولا يسيء الظن بالناس. ومهما
1:21:39اساء احد به الظن فانه لا يعامله بهذا. وانما يعامله بما يصلحه ويرفع عنه هذا المرض الذي اعتلاه في قلبه ثم قال بعد هذه الجملة وفوق هذين النوعين من صبر العلم الصبر على الصبر فيهما والثبات عليهما
1:21:58يعني ان تصبر على صبرك ان تصبر على صبرك ولذلك في اخر سورة ال عمران قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا اصبروا وصابر وايش؟ ورابطوا. ورابطوا. يعني يحتاج الانسان الى ان يصبر وان يصابر. يعني
1:22:15المصابرة منفعلة من الصبر في ملاقاة غيره. وكذلك يحتاج الى الرباط الثبات على هذا. ولذلك كان من خصائص المشايخ الذين نفع الله بهم انهم كانوا يصبرون ولا يتغيرون لاي شيء من الامور التي ترد يبقى على ما هو عليه. من بث العلم ونشره تجد احدهم يذكر انه عشرين سنة
1:22:40تلاتين سنة وهذا مجلسه وفي صحيح البخاري ان ابا عبد الرحمن السلمي لما حدث بحديث عثمان رضي الله عنه خيركم من تعلم القرآن وعلمه قال ابو عبد الرحمن السلمي لرواية حفص عن عاصم
1:22:59عن ابي عبد الرحمن السلمي نقرأ بها قال فهذا الذي اجلسني هذا المجلس ثلاثين سنة هذا المجلس مكانه في المسجد ثلاثين سنة يعلم القرآن هذا صبر عظيم جدا لا يستطيعه الانسان الا ان يلزم نفسه بالمرابطة وان يعلم ان هذا ثغر من ثغور حفظ الدين
1:23:24عليه ولذلك كان المشايخ رحمهم الله تعالى يستحظرون هذا المعنى بالصبر على الصبر والثبات عليه فتجد احدهم يبقى كما هو يتغير الناس ولا يتغير ويتحير الناس ولا يتحير لان ما امن به حق لا يقبل التغيير
1:23:45واما الناس فيؤمنون بشيء اليوم ويكفرون به غدا. لكن من عرف الحق والهدى لم يتغير عن عن شيء. ولذلك من اللطائف ان رجلا قال للشيخ عبد الله بن حميد يا شيخ عبد الله انتم للحين تدرسون الروض المربع والناس وصلوا القمر
1:24:06يعني انتم للحين يا شيخ عبد الله عندك حلقة في الروض المربع والناس وصلوها القمر كان ذاك في زمن اول ما ان الولايات المتحدة الامريكية قعدت احد احد رواد الفضاء وصل الى القمر
1:24:21روسيا فقال له هذا فقالها الشيخ عبد الله بن حميد انت لا قريت معنا الروض المربع ولا وصلت القمر وهذا الحق تجده هذه النوعية لا هو وصل القمر كما يقول ولا هو قرار روض المرور بها. فالانسان ما ينشغل بهذا وهذي ازمنة الفترات ونحن في واحدة
1:24:40منها طالب العلم ما يتغير عن الحق الذي عرفه ولو لم يبقى عنده احد من الناس الحق كما هو لا تغيره الايام فيثبت الانسان عليه يهدي الناس وينصحهم يحثهم على الخير يجزرهم عن المنكرات ويوصيهم بالتمسك بدينهم لكن هو لا يتغير
1:25:00لا يتغير ابدا مهوب اغلق الناس قالوا والله ما عاد فيه احد يبي ما عدا احد يبيك تدرس الروضة المربع ولا التوحيد ولا جايك احد. قال خلاص حنا نحول لشي تاني نفتح لهم اه فن اخر
1:25:15البرمجة العصبية نفتح لهم فن اخر من مهارات التواصل نفتح لهم فن اخر العلاقات الزوجية فيترك العلم الذي كان يعلمه ويتحول الى هذه الاشياء التي فيها خير لكن ليست كنفع العلم وليست حاجة الناس اليها كحاجة العلم فطالب العلم ينبغي له ان
1:25:35على الخير الذي هو فيه. متعلما او معلما احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله تعالى المعقد العاشر ملازمة اداب العلم. قال ابن القيم رحمه الله في كتابه مدارج السالكين ادب
1:25:50المرء عنوان سعادته وفلاحه وقلة ادبه عنوان شقاوته وبواره. فما استجلب خير الدنيا والاخرة بمثل الادب ولاستجلب حرمانهما بمثل قلة الادب. والمرء لا يسمو بغير الادب وان يكن ذا حسب ونسب. وانما يصلح للعلم من
1:26:10ادب بادابه في نفسه ودرسه ومع شيخه وقرينه. قال يوسف بن الحسين في الادب تفهم العلم. لان المتأدب يرى اهلا للعلم فيبذل له وقليل الادب يعز العلم ان يضيع عنده. ومن هنا كان السلف رحمهم الله يعتنون بتعلم الادب كما
1:26:30بتعلم العلم. قال ابن سيرين رحمه الله كانوا يتعلمون الهدي كما يتعلمون العلم. بل ان طائفة منهم يقدمون على تعلم العلم. قال ما لك بن انس لفتم من قريش يا ابن اخي تعلم الادب قبل ان تتعلم العلم. وكانوا يظهرون
1:26:50حاجتهم اليه. قال مخلد ابن قال مخلد ابن الحسين لابن المبارك يوما نحن الى كثير من الادب احوج منا الى كثير من العلم وكانوا يوصون به ويرشدون اليه. قال مالك كانت امي تعممني وتقول لي اذهب الى ربيعة تعني ابن ابي عبدالرحمن
1:27:10فقيه اهل المدينة في زمنه فتعلم من ادبه قبل علمه. وانما حرم كثير من طلبة العصر العلم بتضييع اشرف الليث ابن سعد رحمه الله على اصحاب الحديث فرأى منهم شيئين فرأى منهم شيئا كأنه كرهه فقال ما هذا
1:27:30انتم الى يسير من الادب احوج منكم الى كثير من العلم. فماذا يقول الليث لو رأى حال كثير من طلاب باب العلم في هذا العصر. فكر المصنف وفقه الله المعقد العاشر من معاقد تعظيم العلم. وهو ملازمة اداب
1:27:50العلم فان للعلم ادابا في النفس والدرس والشيخ والصاحب ومجلس العلم ينبغي ان يتحراها طالب العلم وان يعتني بها اعتناء عظيما لشدة اثر الادب في الحفظ كما ذكره في الاثار التي ساقها. حتى قال وانما حرم كثير من طلبة العصر العلم بتضييع
1:28:17ادب فمن اسباب ضعف العلم في المتأخرين عدم عنايتهم ادبه. وتضيع ذلك الادب في نفوسهم. فلما ضيعوا اداب العلم لم تعد تعد نفوسهم صالحة لحمل العلم فلم يجعل الله سبحانه وتعالى العلم فيهم. لكن اذا تأدبت النفس بادب
1:28:42علم حصل له حصل لها من بركة الادب الشيء الكثير وهذا الباب غفل عنه الناس وصاروا لا يعنون به وغاية ما ينظر الانسان في شيخه وفي مجلسه وفي نفسه هو ان يحصل المعلومات
1:29:00اما ان يتأدب باداب وان يعرف طالب العلم له ادب في مجلسه له ادب في وقته بل الشيخ نفسه وبعد ايضا عليه اداب لما ظيعت ايظا اضرت بالعلم فمثلا من اعظم ما ندرسه من الادب في الاسلام الوفاء بالوعد
1:29:22ومواعيد الدروس من الوعد الذي يتعلق به الوفاء فيأتي الانسان عنده درس بعد العشاء وبعد العشاء الاصل في عرف الناس انه بعد راتبته فاذا فرغوا من الراتبة بدأ الدرس فتجد بعض الناس
1:29:39من الطلبة او من المدرسين. يأتي بعد بدء الدرس بنصف ساعة او ساعة الا ربع ويبدأ بالدرس ان كان معلما فقد اخل بأدبه وان كان متعلما فقد اخل بأدبه. واللائق بمن عرظ له ذلك ان يبين
1:29:58عذره فيه ليعرف الناس ان للعلم ادبا ينبغي ان يلتزموا به حتى ينتفعوا. فلما غاب هذا الاصل وهو الادب في نفوس الناس ضعف العلم تجد طالب العلم يحظر المجلس وهو لا يبالي بالعلم
1:30:17لا يبالي بادبه. انا اذكر مرة في مجلس الشيخ ابن عثيمين رحمه الله احدهم يكاد ان يكون يعني قد اضطجع على الارض يعني متكئ وماد رجليه حتى يكاد ان يعني ينسدح
1:30:37فزجرتها انا عن هذا فقلت له اعتدل في مجلسك فقال لي الشيخ ما قال لي الشيخ ما يشوفك لكن هذا مو بادب انك تجي في مجلس عالم وتجلس بهذه الصفة
1:30:52يعني لو كان هذا العالم عندك في البيت تجلس بهذه الصفة؟ كيف اذا كان في مسجد؟ كيف اذا كان هذا يتكلم؟ يذكر الايات والاحاديث اين تعظيم القرآن ان في نفس الانسان وبعد ذلك هذا بيصير عالم
1:31:05والله لا يصير عالم الله لا يرضى ان يكون هذا عالم مثل احدنا اذا جاء واحد يزوج بنته يطلب بنته وهو ما يصلي ولا يبر والديه بزوجه زوجه ولا لا
1:31:19مو مزوجة كذلك الله عز وجل ما يجعل العلم عند قليل الادب ما يجعله ابدا ولذلك من اسباب ضعف العلم في نفوس الناس عدم العناية بالادب فطالب العلم ينبغي له ان يعتني بالادب والامر كما قال ابن القيم رحمه الله ادب المرء عنوان سعادته وفلاحه وقلة ادبه
1:31:39عنوان شقاوته وبواره هذا اصل جامع في الاداب ولذلك باب الاداب باب عظيم من الدين باب عظيم من الدين وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه انما بعثت لاتمم مكارم
1:31:57الاخلاق العبد ينبغي ان يكون على الاخلاق الكريمة وليس على الاخلاق الذميمة اللين والتواضع واللطف والقيام بحق الخلق والتواصي معهم على الحق والصبر عليهم هذي اخلاق فاضلة لكن اذا رأيت الناس تموت بينهم هذه الاخلاق
1:32:17فاعلم انه قد ضعف فيهم الدين والناس قبله كان عندهم من الاعراف ما يقوي هذا الامر. فالان ضعفت الاعراف وضعف الدين. فعند ذلك الاداب ستضعف. فطالب العلم ينبغي له ان
1:32:30هذا الادب في نفسي وفي الناس حتى يحصل له خير في علمه ويحصل للناس حفظ لدينهم. نعم احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله تعالى المعقد الحادي عشر صيانة العلم عما يشين مما يخالف المروءة ويخرمها. من
1:32:47لم يؤمن لم يصن العلم لم يصنه العلم كما قال الشافعي ومن اخل بالمروءة بالوقوع فيما يشين فقد استخف بالعلم. فلم عظمه ووقع في البطالة فتفضي به الحال الى زوال اسم العلم عنه. قال وهب ابن منبه رحمه الله لا يكون البطال من الحكماء
1:33:07وجماع المروة كما قاله ابن تيمية الجد في المحرر وتبعه حفيده في بعض فتاويه. استعمال ما يجمله ويزينه تجنب ما يدنسه ويشينه. قيل لي ابي محمد سفيان ابن عيينة قد استنبطت من القرآن كل شيء فاين المغواة فيه
1:33:27فقال في قوله تعالى خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين. ففيه المروءة وحسن الادب ومكارم الاخلاق ومن ومن الزم ادب النفس للطالب تحلي بالمروءة وما يحمل عليها وتنقبه خوارمها التي تخل بها كحلق
1:33:47او كثرة الالتفات في الطريق او مد الرجلين في مجمع الناس من غير حاجة ولا ضرورة داعية او صحبة الارادب والفساق والمجان والبطالين او مصارعة الاحداث والصغار. ذكر المصنف وفقه الله المعقد الحادي عشر من معاقد تعظيم العلم وهو
1:34:07وصيانة العلم عما يشين. اي حفظ العلم عما يقبحه ويشينه وذلك مما يرجع الى المذكور في قوله مما يخالف المروءة ويخرمها واصل الخرم هو الشق وخوارم المروءة هي الامور التي تشق المروءة وتفسدها وتطعمها في نفوس الخلق
1:34:35وذكر المصنف ان احسن ما قيل في المروءة هو ما ذكره المجد ابن تيمية وحفيده احمد بن عبدالحليم انها استعمال ما يجمله ويزينه وتجنب ما يدنسه ويشينه. فطالب العلم ينبغي له ان
1:34:51المروءة وان يحذر من خوارمها كالذي ذكره المصنف هنا او ما تعارف عليه الناس فما تعارف عليه الناس ينبغي ان يجري عليه طالب العلم سئل الامام احمد عن مخالفة العوام. فقال لا الا في حرام
1:35:13قال لا الا في حرام. يعني الامر الذي تتابع عليه العوام وصار ظاهر في البلد ان هذه طريقة الناس فلا ينبغي للانسان ان يخالفه الا في حرام اي اذا كان هذا الشيء محرما فالانسان لا يوافقهم عليه لكن اذا كان غير
1:35:32ومحرم. فالانسان يجري على ما عليه اهل بلده لكن في النشأة المتأخرة الان صار الناس ينشأون على ما يخالف اهل بلدهم هذا وبعضهم يعده من الدين فتجدون مثلا الان وش اسمك؟ يقول انا فلان بن فلان الفلاني
1:35:53وشكونياتك كان ابو جليبيب ابو جليبيب جليبيب هذا جدك احد من ربعك قل لا لكن صحابي ابوذا كان صحابي هل من عادة الناس عندنا التسمية بالصحابة المستغربة اسماؤهم ما الجواب
1:36:13الجواب لا لا فالانسان لا ينبغي ان ان يخرج عما عليه الناس ومن صوره هذا المثل الذي ذكرته صار الناس لهم غرام في الخروج عنه وينسبون ذلك الى الدين. يقولون من التسمي بالصحابة
1:36:28لو رأى الانسان ما كان عليه علماء الدعوة رحمهم الله وجد اسماؤهم التي سموا بها هي الاسماء المعروفة علي ومحمد عبدالله صالح الاسماء الدارجة عند اهل البلد دون غيرها. وليس من الدين ان يأتي الانسان باسماء مستغربة لا تعرف
1:36:46فالمقصود ان يبقى على ما هو عليه الناس لا ان يغلب عليهم وهذا مما يحفظ به الدين. والاغراب على الناس ينفرهم من الحق. انت لو الان سميت ولدك جليبيب وجاك واحد من كبار السن وقال
1:37:02وش اسم الولد قلت له جليبيب قال والله ما نعرف يا ولدي الا الجلبة هذي تعرفون الجلبة انتم هذه الحديد؟ قال وش جليبيب هذا؟ استنكره فطالب العلم ينبغي له ان يحفظ مروءته
1:37:19بموافقة عادات الناس ما لم تكن حراما. فان هذا من استعمال ما يزينه ويجمله ومما يحفظه عما يستقبح ويستردى هذا مثال وغيره شيء كثير. طالب العلم ينبغي له ان يتحلى بالمروءة ويحفظ نفسه مما يشين. وقد يسعه
1:37:41في اوقات الفسحة والسعة ما لا يسعه من عموم الناس فيكون له حال اذا صار مع الناس ويعاملهم بالمروءة واذا كان في في فسحة له حال اخر لذلك قال بعض السلف ليس ليس من المروءة
1:37:57الادب في البستان اش معنى ليس من المروءة؟ يعني الواحد اذا طلع مع زملائه للتنزه في بستان استراحة مزرعة البر ليس من الادب حينئذ ان يبقى على ما هو عليه في
1:38:14حاله مثل واحد امام جامع ويلبس البشت ويصلي بالناس وهو عليه بشت طلع للبر ليس من الادب والمروءة وانت ذاهب تتنزه ان تلبس البشت لان هذا ليس ليس محله. فطالب العلم ينبغي له ان يحرص على معرفة المروءة ويتحلى بها. ويجري على طريقة اهل بلده. ما يغرب عن اهل بلده
1:38:36قدر الوسع ما لم يكن حراما كما قال الامام احمد رحمه الله تعالى. نعم احسن الله اليكم وقلتم حفظكم الله تعالى المعقد الثاني عشر انتخاب الصحبة الصالحة له. اتخاذ اتخاذ الزميل ضرورة لازمة في نفوس الخلق. فيحتاج طالب العلم الى معاشرة غيره من الطلاب. لتعينوا هذه المعاشرة على تحصيل
1:39:01والاجتهاد في طلبه والزمالة في العلم ان سلمت من الغوائل نافعة في الوصول الى المقصود. ولا يحسن بقاصد العلا الا انتخاب الا انتخاب صحبة صالحة تعينه. فان للخليل في خليله اثرا. روى ابو داوود والترمذي عن ابي هريرة رضي الله عنه
1:39:21ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الرجل على دين خليله فلينظر احدكم من يخالل. قال الراغب الاصفهاني اعداء الجليس لجليسه بمقاله وفعاله فقط بل بالنظر اليه. وانما يختار للصحبة من يعاشر للفضيلة لا
1:39:41المنفعة ولا للذة فان عقد المعاشرة يبرم على هذه المطالب الثلاثة الفضيلة والمنفعة واللذة. ذكره شيوخنا محمد الخضري ابن ابن حسين في رسائل الاصلاح فانتخب صديق الفضيلة زميلا فانك تعرف به. وقال ابن مانع
1:40:01رحمه الله في ارشاد الطلاب وهو يوصي طالب العلم ويحذر كل الحذر ويحذر كل الحذر من مخالطة السفهاء واهل المجون والوقاحة وسيء السمعة والاغبياء والبلداء. فان مخالطتهم سبب الحرمان وشقاوة الانسان
1:40:21سكر المصنف وفقه الله المعقد الثاني عشر من معاقد تعظيم العلم وهو انتخاب الصحبة الصالحة له. اي اختيار صحبة صالحة تعين عليه فان الانسان مدني بطبعه مفتقر الى من يعاشره من ابناء جنسه
1:40:41ومن اعظم ما تعقد عليه المعاشرة ان تعقد على قاصرة الفضيلة بحرص الانسان على ان يواخي احدا من الخلق للاجتماع على فضيلة من الفضائل فينتخب اصدقاء الفضيلة ويحرص على صحبتهم. ويحذر كل الحذر كما قال ابن مانع
1:41:05رحمه الله من مخالطة السفهاء واهل المجون والوقاحة وسيء السمعة والاغبياء والبلداء قال فان مخالطتهم سبب الحرمان وشقاوة الانسان اي تعود على المرء بالحرمان والشقاء. قال راغب الاصبهاني ليس اعداء الجليس للجليس ليس اعداء الجليس
1:41:30الجليس بمعاشرته فقط بل بالنظر اليه يعني يؤثر الانسان في غيره بالنظر. الانسان اذا صار نظره الى بطالين تربط طاء لكن اذا حفظ نظره من ذلك لم يقوى هذا المعنى في قلبه لذلك اذا تأملت عبادة حفظ النظر التي كانت عند السلف تجد فيها هذا المعنى ان اشغال النظر
1:41:57بغير ما ينفع افساد للقلب ومن جملة اشغاله ان ينظر الانسان الى اهل الوقاحة وسيء السمعة والسفهاء والبلداء فهذا يطبع او في قلبه صورتهم وهذا مما بلي به الناس ومنهم طلاب العلم
1:42:17بوسائل التواصل الاجتماعي الموجودة اليوم. فكثير منها يتناقل اشياء من احوال اهل الوقاحة وسيء السمعة والسفه والبلداء والاغبياء. فاذا استحكم النظر فيها مرة بعد مرة انجرت هذه العلة الى الانسان
1:42:37حتى صار يستسيغ مثل هذه الاحوال ثم ربما صار يقع فيها كما وقع فيه غيره. لكن من حفظ نفسه من النظر اليها حفظ قلبه فلم يجد النظر مدخلا الى القلب في مثل هذه الاشياء. ومن فتح هذا الباب على قلبه تسلل اليه هذا الداء حتى يقوى فيه
1:43:01ولذلك ما يسمى اليوم بتشهير الحمقى الذي ساعد فيه ان العقلاء فتحوا ابصارهم عليهم صاروا يتابعون هؤلاء الحمقى فصاروا حمقى مشاهير وهؤلاء الذين يتابعونهم هم اتباع الحمقى والا فالذي يحفظ نفسه لا يتابع مثل هؤلاء ولا يكثر سوادهم بل يحفظ نفسه وقلبه وعقله
1:43:28وولده واهل بيته من متابعة هؤلاء. لئلا يخرج السفهاء الذين تابعهم عبر شاشة جواله من الجوال فيجدهم في نفسه او في اهل بيته. وهو الذي جنى على نفسه اولا لكن لو حفظهم وتابعهم وبين ان هؤلاء يفعلون افعالا مشينة
1:43:50وان ضحك ضحك منها الناس لكن لا ينبغي متابعتها. لان لا تورث بالنظر اليها فساد القلب بانطباع هذه الصورة واستساغتها فيه احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله تعالى المعقد الثالث عشر بذل الجهد في تحفظ العلم والمذاكرة به والسؤال عنه. اذ
1:44:13تلقيه عن الشيوخ لا ينفع بلا حفظ له ومذاكرة به وسؤال عنه. فهؤلاء تحقق في قلب طالب العلم تعظيمه بكمال الالتفات اليه والاشتغال فالحفظ خلوة للنفس والمذاكرة جلوس الى القرين. والسؤال اقبال على العالم. ولم يزل العلماء الاعلام يحضون على
1:44:33ويأمرون به سمعت شيخنا ابن عثيمين رحمه الله تعالى يقول حفظنا قليلا وقرأنا كثيرا فانتفعنا بما حفظنا اكثر من انتفاعنا قرأنا وبالمذاكرة تدوم حياة العلم في النفس ويقوى تعلقه بها تعلقه بها. والمراد بالمذاكرة مدارسة الاقرب
1:44:53وقد امرنا بتعاهد القرآن الذي هو ايسر العلوم. روى البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال انما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الابل المعطلة ان عاهد عليها امسكها وان اطلقها ذهبت. قال ابن عبد البر
1:45:13رحمه الله في كتابه التمهيد عند هذا الحديث. واذا كان هذا القرآن ميسر للذكر كالابل المعقلة. من تعاهدها امسكها بسائر العلوم. وبالسؤال عن العلم تفتتح خزائنه فحسن المسألة نصف العلم. والسؤالات المصنفة كمسائل
1:45:33في احدى المروية عنه برهان جلي على عظيم منفعة السؤال. وهذه المعاني الثلاثة للعلم. بمنزلة الغرس للشجر سقيه وتنميته بما يحفظ قوته ويدفع افته. فالحفظ غرس العلم والمذاكرة سقيه والسؤال عنه تنمياته
1:45:53ذكر المصنف ووفقه الله المعقد الثالث عشر من معاقد تعظيم العلم وهو بذل الجهد بفتح الجيم وضمها يعني الوسع والطاقة في تحفظ العلم اي حفظه والمذاكرة به اي مدارسته مع الاقران. والسؤال عنه اي الاستفهام
1:46:16عنه من اهله الذين هم اهله. فطالب العلم لابد له من رعاية هذا الامر في نفسه بان يجتهد في حفظ العلم ان يصبر عليك فان انتفاعه بالمحفوظ عظيم وليتحرى مذاكرة العلم بمدارسته مع غيرهم
1:46:37مع اقرانه في المذاكرة هي المدارسة مع الاقران وهي اصل من اصول حفظ العلم في الشرع للحديث المذكور وغيره ويضيف الى هذين الامرين الحرص على سؤال اهل العلم لان حسن السؤال نصف العلم
1:46:56فمما يقع للانسان فتح باب من العلم فيه هو حسن سؤاله عما ينفعه. فيقع الجواب من المجيب بما يكون باب خير له. ثم قال في اخر هذا المعقد قال وهذه المعاني الثلاثة للعلم بمنزلة الغرس للشجر وسقيه وتنميته بما يحفظ قوته ويدفع افته
1:47:21فالحفظ غرس العلم والمذاكرة سقيه والسؤال عنه تنمية يعني تقويته نعم احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله تعالى المعقد الرابع عشر اكرام اهل العلم وتوقيرهم. ان فضل العلماء عظيم ومنصبهم منصب
1:47:41جليل لانهم اباء الروح فالشيخ اب للروح كما ان الوالد اب للجسد. فالاعتراف بفضل المعلمين حق واجب قال شعبة ابن حجاج كل من سمعت كل من سمعت منه حديثا فانا لها فانا له عبد. واستنبط هذا المعنى من القرآن
1:48:01محمد بن علي الاودفوي فقال رحمه الله اذا تعلم الانسان من العالم واستفاد منه الفوائد فهو له عبد. قال الله تعالى واذ قال موسى لفتاه وهو يوشع ابن نور ولم يكن مملوكا له وانما كان متلمذا له متبعا له فجعله الله فتاه
1:48:21لذلك وقد امر الشرع برعاية حق العلماء اكراما لهم وتوقيرا واعزازا. فروى احمد في المسند عن عبادة ابن الصامت رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس من امتي من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا
1:48:41ونقل ابن حزم الاجماع على توقير العلماء واكرامهم. فمن الادب اللازم فمن الادب اللازم للشيخ على متعلم مما يدخل تحت هذا الاصل. التواضع له والاقبال عليه وعدم الالتفات عنه. ومراعاة ادب الحديث معه. واذا
1:49:01تحدث عنه وعظمه من غير غلو بل ينزله منزلته لان لا يشينه من حيث اراد ان يمدحه. وليشكر تعليمه ويدعو ولا يظهر الاستغناء عنه ولا يؤذيه بقول او فعل وليتلطف في تنبيهه على خطأه اذا وقعت منه زلة. ومما تناسب
1:49:21الاشارة اليه هنا باختصار وجيز معرفة الواجب ازاء زلة العالم. وهو ستة امور. الاول التثبت في صدور الزلة من الثاني التثبت في كونها خطأ وهذه وظيفة العلماء الراسخين فيسألون عنها. والثالث ترك اتباعه فيها
1:49:41والرابع التماس العذر له بتأويل سائغ. والخامس بذل النصح له بلطف وسر لا بعنف وتشهير. والسادس حفظ جنابه فلا تهدر كرامته في قلوب المسلمين. ومما يحذر منه مما يتصل بتوقير العلماء. ما صورته
1:50:01ما صورته التوقير ومآله الاهانة والتحقير كالازدحام على العالم والتضييق عليه والجائه الى اعسر السبل ذكر المصنف وفقه الله المعقد الرابع عشر وهو اكرام اهل العلم وتوقيرهم اي اجلالهم وتعظيمهم لعلو
1:50:21قدرهم في الشرع وما جعل الله لهم من المكانة الرفيعة بين المسلمين فالعلماء جعل لهم شرعا رتبة رفيعة توجب اكرامهم وتوقيرهم وذكر رحمه الله من دلائل الشرع ما يبين ذلك ثم ذكر صنوفا من الادب اللازم للشيخ على المتعلم
1:50:47مما يدخل تحت هذا الاصل كالتواضع له والاقبال عليه وعدم الالتفات عنه. ومراعاة ادب الحديث معه الى اخر ما ذكر ثم ذكر ان مما يناسب المقام التعريف بالواجب ازاء زلة العالم
1:51:05فان من وجوه ابداء الله كماله للخلق ان يقع كملهم في الزلة فاذا وقع كامل الخلق في الزلة علم الخلق ان كل مخلوق فيه نقص وان الكمال المطلق هو لله سبحانه وتعالى. فلا يرفعون احدا من الخلق فوق مقامه
1:51:29فاذا صدرت زلة من احد من اهل العلم وجب على المرء ان يتحرى فيها هذه الامور الستة بان يتثبت ولن في صدور الزلة منه. فيتحقق انها ثابتة عنه. ثم يتثبت في كونها خطأ. فان من الناس من يعد
1:51:49شيئا من الاشياء خطأ وهو ليس كذلك ووظيفة ذلك للعلماء الراسخين الذين يميزون زلات غيرهم. واما احاد الناس وطلاب العلم فهؤلاء ليس لهم امنا الالة ما يكون مستدعيا حكمهم على كون شيء من الامور انه زلة. قال والثالث ترك اتباعه فيها اي لا يتبع فيها. اذا تحقق انها زلة ببيان عالم
1:52:18من راسخ لا يتبع ذلك العالم الذي زل في زلته. والرابع التماس العذر له بتأويل سائر. اي يطلب له عذر بانه امله عليه كذا وكذا فيطلب له عذر لان علماء المسلمين لا يقصدون الوقوع في الزلات التي تفسد دين الناس لكن
1:52:38تقع منهم باعتبار كونهم بشرا. والخامس بذل النصح له بلطف وسر لا بعنف وتشهير. لان هذا ادعى لقبوله ورجوعه عن خطأه بخلاف معاملته بالغلظة والفظاظة فهذه ينشأ منها شر فيحرص على الانسان فيحرص الانسان على ان يبذل له النصح
1:53:03بقدر ما يستطيع بلطف وسر ولا يمنع احد من بيان خطأ احد جهرا ما دام الامر كما ذكر ابن رجب رحمه الله جامعا ادراك الصواب وحسن الخطاب. فاذا بين خطأ غيره مع اصابته الجواب وحسن الخطاب فهذا لم يزل عليه الناس
1:53:29قال الامام احمد لم يزل الناس يرد بعضهم على بعض فهذا امر سائغ لكن لابد من الامرين الذين ذكرهما ابن رجب بان يكون مشتملا على الصواب في الجواب وان يكون مع حسن الادب
1:53:47بان المعاملة بين اهل العلم ينبغي ان تكون على الوجه الاكمل في الشرع. فلا ينبغي ان يكون اهل العلم يذم بعضهم بعضا ويسب بعضهم بعضا ويتعدى بعضهم على نيات بعض بلا بينة ولا برهان فليتحفظ المرء من ذلك
1:54:06ويبين خطأ المخطي باعتبار ما ظهر له من الادلة. قال والسادس حفظ جنابه يعني قدره ومقامه فلا تهدر كرامته في قلوب المسلمين يعني ما يؤذى الناس على تركه والاعراض عنه يجد انه اخطأ في هذه المسألة من هذه من
1:54:28مسائل فالمرء قد يخطي في مسألة وفي عشر وفي مئة كما قال ابن تيمية ولا يخرجه ذلك عن كونه عالم من علماء المسلمين نعم احسن الله اليكم المعقد الخامس عشر رد مشكله الى اهله. فالمعظم للعلم فالمعظم للعلم يعول على دهاقنته
1:54:48والجهابذة من اهلي لحل مشكلاته. ولا يعرض نفسه لما لا تطيق. خوفا من القول على الله بلا علم والافتراء على الدين. فهو يخاف سخطة الرحمن قبل ان يخاف سخط السلطان. فان العلماء بعلم تكلموا وببصر نافذ سكتوا. فان تكلموا في
1:55:08فتكلم بكلامهم وان سكتوا عنه فليسعك ما وسعهم. ومن اشق المشكلات الفتن الواقعة والنوازل والنوازل الحادثة التي تتكاثر مع امتداد الزمن والناجون من نار الفتن السالمون من وهج المحن هم من فزع الى العلماء ولزم قولهم
1:55:28وان اشتبه عليهم شيء من قولهم احسن الظن بهم فطرح قوله واخذ بقولهم. فالتجربة والخبرة هم كانوا احق بها واهلها واذا اختلفت اقوالهم لزم قول جمهورهم وسوادهم ايثارا للسلامة فالسلامة لا يعدلها شيء. وما
1:55:48قول ابن عاصم في مرتقى الوصول وواجب في مشكلات الفهم تحصيلنا الظن باهل العلم. ومن جملة المشكلات رد زلة العلماء والمقالات الباطلة لاهل البدع والمخالفين. فانما يتكلم فيها العلماء الراسخون. بينه الشاطبي في
1:56:08موافقات وابن رجب في جامع العلوم والحكم. فالجادة السالمة عرضها على العلماء الراسخين والاستمساك بقولهم فيها ذكر المصنف وفقه الله المعقد الخامس عشر من معاقد تعظيم العلم وهو رد مشكله الى اهله اي
1:56:28ما غمض منه ولم يتبين فيرده ملتمس العلم الى اهل العلم الذين هم اهله من العلماء الراسخين ويلزم ما هم عليه. ومن اشق المشكلات كما ذكر الفتن الواقعة والنوازل الحادثة التي تتكاثر مع اشتداد مع امتداد
1:56:48الزمن فيلزم العبد فيها طريقة اهل العلم فيتكلم بكلامهم فاذا تكلموا تكلم به واذا سكتوا سكت كما سكتوا فانهم يسكتون ملاحظة لاحكام الرحمن لا هيبة من السلطان كما يظنه بعض الناس. وبعض الناس لا يفهم من سكوت العالم انه يقول خائف
1:57:14ونعم هو خايف خايف من الله سبحانه وتعالى. فالكلام ببيان الشرع ليس امرا سهلا ليس امرا هينا ان يتكلم الانسان بشيء لابد ان يراعي حكم الله وامر الله وما يستقيم به دين الناس ويحفظ
1:57:31جماعتهم فهو اذا تكلم تكلم بما دعاه اليه الشرع. واذا سكت سكت بما دعاه اليه الشرع فهو يسكت تبعا للشرع ويدور مع الشرع. وحسن الظن بالعالم هذا هو الواجب. وقد صرنا الى زمن
1:57:48يسوء فيه ظن الناس بالعلماء ومنهم طلاب العلم فتجده يسيء ظنه بالعالم يقول هو سكت لاجل كذا او تكلم لاجل كذا وهذا كله من الشيطان بهم ومن تفريق جماعتهم والتشريد بهم
1:58:04ايقاع الفتنة بين العلماء وطلاب العلم وبينهم وبين الناس والمسلمين. فينبغي طالب العلم ان لا يدخل نفسه في بما ليس له به شأن وان يرد الامر الى اهله ثم قال ومن جملة المشكلات رد زلات العلماء والمقالات الباطلة لاهل البدع والمخالفين. فانما يتكلم فيها العلماء الراسخون بينه
1:58:30في الموافقات وابن رجب في جامع العلوم والحكم. ووجه ذلك ان المقالات الباطلة لاهل البدع والزلات الواقعة من اهل العلم هي من جنس المشتبه والمشتبه لا يتمكن من فصل الحق
1:58:48فيه عن الباطل الا العالم الراسخ. ففيه نوع حق وفيه نوع باطل. وهذا لا يتهيأ الا للعالم الراسخ. وغيره اذا دخل فيه فربما رد حقا او رد باطلا بباطل لكن العالم الراسخ يميز
1:59:07فيفرق بين الحق الموجود هنا والباطل الموجود هنا فعنده من الاهلية والقدرة على التمييز ما ليس لغيره. فطالب علم ينبغي ان يكون من طريقته في تعظيم العلم ان يرد مشكله الى اهله
1:59:23فالعلم في الاسلام ليس تصدرا وتنمرا واطلاق اللسان لان يسجل الانسان له موقفا وان يكتب في ديوان المتكلمين في مسألة. بل العلم في الاسلام ان اعرف المرء ان العلم لبيان احكام الله سبحانه وتعالى. فهو يجري فيه وفق ما يريده الله سبحانه وتعالى. والله
1:59:48وتعالى قال لنا واذا جاءهم امر من الامن او الخوف اذاعوا به ولو ردوه الى الرسول والى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم فامرنا بان نرده الى اهله. فكيف يكون المرء منتسبا الى طلب العلم؟ فهو لا يعمل بهذه الاية
2:00:06بل في كل ساقطة ولاقطة يطلب له رأيا وقرارا واختيارا حتى يسجل نفسه في ديوان المبينين للعلم وبيان العلم ليس كله بالكلام بل بيان العلم منه ما يكون بالكلام ومنه ما يكون بالسكوت
2:00:23يسكت الانسان فمثلا قد تكفى بغيرك اذا صار في البلد اناس من رؤوس العلم الذين يثقون بهم الناس ولهم تجربة كبر سن وهم يغنون عنك في ذلك فهم يكفون. ليس العلم في الاسلام مزاحمة
2:00:39العلم في الاسلام النظر الى مواقع الاحكام في الشرع. ووكلها الى اهلها. فاذا الانسان لم يبتلى بتوجه الناس بانظارهم اليه وقد كفي بغيره. فحين اذ يرد الامر الى اولئك. وان كان يرى في نفسه او يرى الناس انه اعلم منهم. فليس
2:00:57عبرة بكونك اعلم العبرة بكون تعلق هذا بذمتك اعظم. فما دام ذمتك محفوظة بان غيرك يتولى هذا فذلك مما خفف والله سبحانه وتعالى عنه. ومن ترك سعة الله الى ضيق نظره وقع فيما لا تحمد عاقبته
2:01:15احسن الله اليكم قلتم وفقكم الله تعالى. المعقد السادس عشر توقير مجالس العلم واجلال اوعيته. فمجالس العلماء كمجالس الانبياء قال سعد ابن عبد الله من اراد ان ينظر الى مجالس الانبياء فلينظر الى مجالس العلماء. يجيء الرجل فيقول يا فلان اي
2:01:36شيء تقول في رجل حلف على امرأته بكذا وكذا فيقول طلقت امرأته. ويجيء اخر فيقول ما تقول في رجل حلف على بكذا وكذا فيقول ليس يحنث بهذا القول وليس هذا الا لنبي او لعالم فاعرفوا لهم ذلك. فعلى طالب
2:01:56بعلم ان يعرف لمجالس العلم حقها فيجلس فيها جلسة الادب ويصغي الى الشيخ ويصغي الى الشيخ ناظرا اليه فلا يلتفت عنه من غير ولا يضطرب لضجة يسمعها. ولا يعبث بيديه او رجليه ولا يستند بحضرة شيخه ولا يتكئ على يده
2:02:16ولا يكثر التنحنح والحركة ولا يتكلم مع جاره. واذا عطس خفض خفض صوته واذا تثاءب ستر فمه بعد رده وينضم الى توقيد مجالس العلم اجلال اوعيته التي يحفظ فيها. وعمادها الكتب فاللائق بطالب العلم صونه
2:02:36كتابه وحفظه واجلاله والاعتناء به فلا يجعله صندوقا يحشوه بودائعه ولا يجعله بوقا اذا واذا وضعه وضعه بلطف وعناية رمى اسحاق ابن راهويه يوما بكتاب كان في يده فرآه ابو عبدالله احمد بن حنبل احمد بن حنبل فغضب
2:02:56وقال اهكذا يفعل بكلام الابرار؟ ولا يتكئ على الكتاب او يضعه عند قدميه. واذا كان يقرأ فيه على شيخ رفعه عن الارض وحمله بيديه. يذكر المصنف وفقه الله المعقد السادس عشر مما عقد تعظيم العلم. فهو توقير
2:03:16مجالس العلم اي اكبارها واكرامها و قول العبد فيها على الحال التي تليق مما ذكره في صفة جلوس العبد في مجلس العلم. قال واجلال اوعيته اي تعظيم الادوات التي يحفظ فيها العلم وعمادها الكتب
2:03:39بان يكرمها الانسان وان يصونها عما لا يليق ان يعتني بها فطالب العلم ينبغي له ان يصون تلك الاوعية ومنها الكتب عما لا يليق بها فلا يجعلها قنادق يضع فيها الكلاب تجده ممتلئ هنا اوراق وهنا قلم وهنا
2:04:02مال تجد الكتاب مواضع كثيرة قد انتفخ لانه جعله صندوق او يجعله بوق تجده يطوي الكتاب حتى يكون مدورا كهيئة البوق الذي ينفخ فيه ومثل هذا سائر الاحوال التي يتعامل بها الناس مما لا يليق
2:04:21الكتب فطالب العلم ينبغي له ان يعظم كتابه. اذا عظم الكتاب عظم العلم. واذا لم يعظم الكتاب هذا لا يعظم العلم. نعم احسن الله اليكم المعقد السابع عشر الذب عن العلم والذود والحياض. ان العلم ان للعلم حرمة وافرة توجب الانتصار
2:04:41وله اذا تعرض لجلابه بما لا يصلح. وقد ظهر هذا الانتصار عند اهل العلم في مظاهر منها الرد على المخالف. فمن استبانت مخالفة للشريعة رد عليه كائنا من كان حمية للدين ونصيحة للمسلمين. ومنها هجر المبتدع ذكره ابويا على
2:05:01ويا جماعة فلا يؤخذ العلم عن اهل البدع لكن اذا اضطر اليه فلا بأس كما في الرواية عنهم لدى المحدثين. ومنها المتعلم اذا تعدى في بحثه او ظهر منه لدد او سوء ادب. وان احتاج المعلم الى اخراج المتعلم من مجلسه زجرا
2:05:21قل له فليفعل كما كان يفعله شعبة رحمه الله كما كان يفعله شعبة رحمه الله مع عفان بن مسلم في درسه وقد يزجر علموا بعدم الاقبال عليه وترك اجابته فالسكوت جواب قاله الاعمش. ورأينا هذا كثيرا من جماعة من الشيوخ منهم
2:05:41علامة ابن باز رحمه الله تعالى فربما سأله سائل عما لا ينفعه فترك الشيخ اجابته وامر القارئ ان يوصل وامر القارئ ان يواصل قراءته او اجابه بخلاف قصده ذكر المصنف ووفقه الله المعقد السابع عشر من معاقد تعظيم العلم وهو الذب عن العلم والذود عن حياضه
2:06:07صيانته وحفظه والدفاع عنه رعاية لحرمته من التعدي عليها. وذكر جملة من المشاهد التي درج اهل العلم على القيام بها ذبا عن العلم وحفظا له كهجر المبتدع وزجر المتعلم وعدم الاقبال عليه فكل هذا مما يستدعيه حفظ العلم
2:06:34وقد يزجر المتعلم كما ذكر بعدم الاقبال عليه وترك اجابته فالسكوت جواب. قاله الاعمش قال ابن مسعود من اجاب الناس في كل ما يسألونه فهو مجنون يعني الذي يجيب الناس
2:06:50بكل ما يسألونه هذا مجنون لان من اسئلة الناس اسئلة ايش مجنونة لا عقل لها. فاذا كان الانسان يجيبهم على هذه الاسئلة صار مثلهم وطالب العلم وحامله يتحفظ مما يسأل عنه فيكون من اجوبته احيانا ان يسكت
2:07:11كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في احاديث يسأل فيسكت حتى يقال لم يسمع السائل لما سأل ولم يزل السلف على هذا الامر الى زماننا هذا. فالسائل ربما يسأل عن شيء لا ينفعه. فعند ذلك يعرض عنه ولا يجاب سؤاله. فليس
2:07:31ان كل سؤال تكون له اجابة فقد يكون السكوت هو الجواب الصالح له. حفظا للدين الانسان يحفظ الدين مو كل واحد يسأله عن مسألة يجيبه عنها. قد تكون هذه المسألة لا تعلق له بها. ولم تقع اصلا فعند ذلك اشغال النفس بما
2:07:52لم يقع قلة في العقل وكذلك يسأل الانسان عن شيء قد فرغ منه وقضي. والعامة يقولون السؤال عما فات نقص في العقل. يعني شيء قظي وانتهى منه فعند ذلك ما فائدة السؤال عنه؟ فطالب العلم ينبغي له ان يعرف ادب العلم في بثه في السؤال والجواب في سؤال
2:08:14هو او جوابه لو صار معلما. كيف يجيب؟ نعم احسن الله اليكم قلتم وفقكم الله تعالى المعقد الثامن عشر التحفظ في مسألة العالم. فرارا من مسائل الشغب وحفظ لهيبة العالم فان من السؤال ما يراد به التشغيب وايقاظ الفتنة واشاعة السوء. ومن انس منه العلماء هذه المسائل لقي من
2:08:39ما لا يعجبه كما مر معك في زجر المتعلم فلا بد من التحفظ في مسألة العالم ولا يفلح في تحفظه فيها الا من اعمل اربعة اصول اولها الفكر في سؤاله لماذا يسأل؟ فيكون قصده من السؤال التفقه والتعلم لا التعنت
2:08:59والتهكم فان من ساء قصده في سؤاله يحرم بركة العلم ويمنع منفعته. الاصل الثاني التفطن الى ما التفطن الى ما يسأل عنه. لا فلا تسأل عما لا نفع فيه اما بالنظر الى حالك او بالنظر الى المسألة نفسها
2:09:19ومثله السؤال عما لم يقع او ما لا يحدد او ما لا يحدث به كل احد. وانما يخص به قوم دون قوم. الاصل الف الانتباه الى صلاحية حال الشيخ للاجابة عن سؤاله. فلا يسأله في حال تمنعه ككونه مهموما او متفكرا. او ما
2:09:39كان في طريق او راكبا سيارته بل يتحين طيب نفسه. الاصل الرابع تيقظ السائل الى كيفية سؤاله. باخراجه في سورة حسنة متعددة فيقدم الدعاء للشيخ ويبجله في خطابه ولا تكون مخاطبته له كمخاطبته اهل السوق واخلاقه
2:09:59العوام ذكر المصنف وفقه الله المعقد الثامن عشر مما عقد تعظيم العلم وهو التحفظ في مسألة العالم. اي بان يحفظ المرء نفسه من الغلط عند الصدور السؤال منه معروضا عن العالم لئلا يقع فيما
2:10:23يكون سببا للفتنة او مزيلا لهيبة العلم واهله او مولدا لاشاعة السوء بين بين الناس ثم ذكر اربعة اصول ينبغي اعمالها لتحصيل التحفظ في مسألة العالم. فاولها الفكر في سؤاله. لماذا يسأل؟ فيكون قصده من السؤال التفقه
2:10:47والتعلم يسأل يتعلم ويتفقه لا ليتعنت او يتهكم التعنت هو طلب الشدة والمشقة بالمسئول والتهكم هو طلب السخرية. فان من ساء قصده في سؤاله يحرم بركة العلم ويمنع منفعته. تجد بعض الطلبة
2:11:08يأتي يسأل لاجل ان يشق على المسؤول يقول انا اسألكم سؤال تعرفون به هذا الشيخ هل هو من اهل العلم او لا؟ ويأتي بسؤال يريد به المشقة على على الشيخ
2:11:25فمثل هذا لا يبارك له في قصده. او بعض الناس يسأل ليتهكم. هذا كثير الان في الاسئلة التي يسمونها الاسئلة على الهاتف هذه. اسأل ليتهكم ويتندروا ويتفكهوا والعالم يتحفظ من مثل هذه السؤالات
2:11:42ولا يفتح لها بابا ويعامل اهلها بما يستحقون. والاصل الثاني التفطن الى ما يسأل عنه. فلا تسأل عما لا نفع فيه وهذا العدم للنفع تارة يكون بالنظر الى حالك اي بالنظر الى حالك انت انك لا تنتفع بهذه المسألة
2:12:03لا تنتفع في هذه المسألة ولا خير لك فيها. يأتيك مثلا طالب في المتوسط فيقول احسن الله اليك اذا الانسان تزوج ثلاث حريم يريد يتزوج الرابعة هل عليه عدة ام ليس عليه عدة
2:12:22هو سامع مسألة وكذا ومشتبه بين الاربع وبين الثلاث. فهذا الان في المتوسط وما تزوج واحدة حتى فهذا لا نفع ليس من العلم حينئذ ان تقول لا كذا وكذا وكذا وتفصل له لا العلم حينئذ ان
2:12:40قول هذه المسألة لا نفعل لك فيها الان. اشتغل بما يلزمك. عندك سؤال في الوضوء. عندك سؤال في الصلاة تجيبه عنه. اما مسألة هذه ليست مما فحينئذ لا تجيبه عليها. ما يقول الانسان هذا بث العلم. بث العلم بطريقة اهله. مو بطريق نفسك انك تستدعي تقول انا نبين للناس
2:13:01العلم. بيان العلم يكون بطريقة اهله. والذي يسأل عن شيء لا تعلق له به لا يجاب عليه. هذي طريقة اهل العلم. لا تعلق له به لا يجاب عليه قال او بالنظر الى المسألة نفسها. بعض الناس يسأل المسائل لا خير فيها ولا نفع. فحينئذ لا يجاب عليها
2:13:19وقد ذكر السيوطي في معترك الاقران ان الناس كانوا يسألونه كثيرا عن ماء طوفان نوح هل كان عذب ام كان مالح يعني شف هذا السؤال ما الفائدة منه؟ هل الماء عذب؟ او الماء
2:13:36مالح لا خير في هذه المسألة. فما كان من هذا الجنس لا يجيب عليه الانسان ولا يعتني به. ويزجر السائل ويأمره ان يشتغل بما ينفعه ويلزمه ويترك هذه المسائل التي لا خير له فيها. قال الاصل الثالث الانتباه الى الى صلاحية حال الشيخ للاجابة على سؤاله. فلا
2:13:56اسأله في حال تمنعه ككونه مهموما او متفكرا او ماشيا في طريق او راكبا سيارته بل يتحين طيب نفسه. فمن حسن ادب وحفظ السؤال ان يكون الانسان حال صدوره سؤاله يلاحظ حال الشيخ المسؤول هل تصلح او لا تصلح؟ الاصل الرابع تيقظ السائل الى كيفية سؤاله
2:14:22باخراجه في صورة حسنة متأدبة فيتأدب عند عرض سؤاله. ويعرض سؤاله في ثوب حسن جميل ولا يخاطب اهل العلم كمخاطبة اهل السوق واخلاط العوام. فتجده يسأل الشيخ كانه يكلم احد من ممن يعامله
2:14:42هم من اهل الدنيا من اهل السوق وعوامهم بل يتحفظ ويتأدب ويعرض السؤال على الشيخ عرظا حسنا احسن الله اليكم وقلتم وفقكم الله تعالى المعقد التاسع عشر شغف القلب بالعلم وغلبته عليه
2:15:01وصدق الطلب له يوجب محبته وتعلق القلب به ولا ينال العبد درجة العلم حتى تكون لذته الكبرى فيه. وانما تنال لذة العلم ثلاثة امور ذكرها ابو عبدالله ابن ابو عبدالله ابن القيم رحمه الله احدها بذل الوسع والجهد وثانيها صدق الطلب وثالثها
2:15:21النية والاخلاص ولا تتم هذه الامور الثلاثة الا مع دفع كل ما يشغل عن القلب. ان لذة العلم فوق لذة السلطان والحكم التي التي تتطلع اليها نفوس كثيرة وتبذل لاجلها اموال وفيرة وتسفك دماء غزيرة. ولهذا كانت
2:15:41تتوق الى لذة العلم وتحس فقدها وتطلب تحصيلها. قيل لابي جعفر المنصور الخليفة العباسي المشهور الذي كانت ممالي تملأ الشرق والغرب. هل بقي من لذات الدنيا شيء لم تنله؟ فقال وهو مستوي على كرسيه وسرير ملكه. بقيت خصلة
2:16:01ان بقيت خصلة ان اقعد على مصطبة وحول اصحاب الحديث اي طلاب العلم. فيقول المستملي من ذكرت رحمك الله يعني فيقول حدثنا فلان قال حدثنا فلان ويسوق الاحاديث المسندة. ومتى عمر القلب بلذة العلم سقطت لذات العادات
2:16:21وذهلت النفس عنها بل تستحيل الالام لذة بهذه اللذة. ذكر المصنف وفقه الله المعقد التاسع عشر من معاقل تعظيم العلم فهو شغف القلب بالعلم وغلبته عليه. اي شدة محبة العلم بان تغلب على قلب الانسان ويقوى تعلقه به حتى يكون العلم لذته الكبرى
2:16:47قال وانما تنال لذة العلم بثلاثة امور ذكرها ابن القيم احدها بذل الوسع والجهد اي قدر الطاقة. وثانيها صدق الطلب بان يصدق في طلبه للعلم. وثالثها صحة النية والاخلاص ولا تتم هذه الامور الثلاثة الا مع دفع كل ما يشغل عن القلب. فاذا وجدت هذه الاصول الثلاثة ودفعت
2:17:15الصلاة عن القلب كملت لذة العلم في القلب. ثم ذكر مرتبة هذه اللذة وان لذة العلم هي اللذات لانها لذة قلبية فعامة لذات الخلق هي لذات حسية واللذات القلبية هي التي يعظم قدرها. ومن اعظم هذه اللذات لذة العلم. ولذلك من عرف العلم
2:17:44وانيس به واستولى على قلبه وجد من السكينة والانشراح بالعلم والصبر عليه مدة طويلة ما لا يجده غيره لانه يجد من اللذة به ما يفقده هؤلاء. وذكر قصة لابي جعفر المنصور الخليفة العباسي المشهور انه قيل له هل
2:18:04من لذات الدنيا شيء لم تنله. فقال بقيت خصلة يعني في لذة ما ذاقها قال ان اقعد على مصطبة مصطبة يعني مكان مرتفع وحولي اصحاب الحديث يعني طلاب العلم. فيقول المستملي من ذكرت رحمك الله
2:18:23فيذكر من حدثه يقول حدثنا فلان حدثنا فلان هذا المستملي يعني الذي يستخرج حديث المحدث ويبلغه للناس المجتمعين حوله فهذه اللذة في العلم لم يذقه فكان يتمنى هذه اللذة. قال ومتى عمر القلب بلذات العلم سقطت لذات العادات. وذهلت النفس عنها
2:18:46هل تستحيل الالام لذة بهذه اللذة؟ يعني اذا عظمت لذة العلم في في القلب صارت لذات العادات ساقطة لا يعتني بها الانسان. فمثلا من لذات العادات الاجتماع بالخلق وسماع كلامي هذي لذة
2:19:04يحب تحبه الناس لكن اذا عظم اذا عظمت لذة العلم في القلب لم يطلبها الانسان. ولذلك قال رجل لعبد الله المبارك يا ابا عبد الرحمن الا تجلس معنا يقول ما تجلس تسولف معنا
2:19:19فقال انا اجلس في بيتي مع النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه فقال الرجل اتسخر بي يقول انت تتهزى بي قال لا ولكني انظر في كتبي فكأني جالس مع القوم. يعني انظر في الكتب واقرأ فكأني جالس مع النبي صلى الله عليه وسلم مع الصحابة رضي الله عنهم
2:19:41فهذا لذة العادة بالاجتماع بالناس سقطت عنده صارت عنده لذة العلم اعظم وحدثني رجل لقيته مرة انه كان يخدم الشيخ حافظ الحكمي رحمه الله مدة وكان يقول ان اهله يأتون بالطعام ويحضرونه واخبر الشيخ بانه شيخ الطعام جاء
2:20:03يقول فكان يقول لي خلني شوي بس اخلص الكتاب اللي معي يقول وانا كنت ارجو ان يأكل الشيخ فاكل. وكان الطعام قليلا يقول فيجلس الشيخ يقرا ويقرا ويقرا ويقرا ويقول حتى يبرد الطعام
2:20:19بعدين اقول له يا شيخ الاكل يعني يقول يقول لي انا ما اشتهي ان كان تبي تاكله انت ولا انا ما اشتهي يقول ارجع له اكل منه شوي لانه بارد ما له طعام. فهذا الرجل غلبت لذة العلم على قلبه حتى الاكل لا يحتاجه
2:20:36صار يزهد فيه فتجده يتقود بشيء قليل. فصاحب العلم اذا وجدت لذة العلم في قلبه اللذات التي اعتادوها الناس لا ينظر اليها ولا بها وليست عنده بشيء ولذلك قد تجده يشتري كتاب مجلد واحد بعشرة الاف
2:20:53والناس يشترون ساعة بعشرة الاف واذا قلت لهم كتاب عشرة الاف قالوا ليش تضيع للمال والساعة ما هي بتضيع للمال لان الناس يحبون هذه اللذة لذة الزينة الظاهرة لكن صاحب العلم يرى ان العلم يستحق في هذا المجلد عشرة الاف فهو
2:21:09ادفعها لاجل تحصيل هذا الكتاب النافع وربما تتحول الالام لذة تتحول الالام لذة وفي صحيح البخاري معلقا عن عكرمة ان ابن عباس كان يضع في رجليه القيد والكبل يعلمه القرآن والفرائض
2:21:29يعني كان يجد منفعته بتقييده لانه يلتذ بهذا في طلب العلم. فحدث بهذا ولم يره عيبا لان شيخه ابن عباس وهو مولاه الذي كان يملكه ولما كان قنا قبل عتقه كان يحمله على العلم حتى ربما وصلته هذه الحالة. فكان يرى ان هذه الحال حلق خير وحال لذة. وفي اخبارهم
2:21:51كثير كانوا يرون الضرب والرفس والغضب من من الشيخ يرون ان هذا مما يزيدهم لذة بالعلم لانهم يتحققون به في العلم فلا يبالي لو وبخ شيخه او ضربه انه يعرف ان هذا لاجل منفعته في العلم فيراها لذة ويرجع مرة اخرى الى طلب العلم عليه. واحدنا الان لو ان شيخه قال له
2:22:14اعتدل اعتدل اه يعني اه على على جلستك اعتذر في جلستك فقال الشيخ هذا شديد ليش يخلينا نجلس ما نجلس هكذا نظر الناس لما قصرت معارفهم بما ينفعهم من الحق
2:22:32نعم احسن الله اليكم قلتم وفقكم الله تعالى المعقد العشرون حفظ الوقت في العلم. قال ابن الجوزي رحمه الله تعالى في صيد خاطره ينبغي للانسان ان يعرف شرف زمانه وقدر وقته فلا يضيع منه لحظة في غير قربة. ويقدم فيه الافضل فالافضل من القول والعمل. ومن
2:22:53هنا عظمت رعاية العلماء للوقت حتى قال محمد بن عبد الباقي البزاق البزاز ما ضيعت ساعة من عمري في لهو او لعب انا ابو الوفا ابن عقيل الذي صنف كتاب الفنون في ثمانمائة مجلد. اني لا يحل لي ان اضيع ساعة من عمري. وبلغت به
2:23:13الحال ان ان يقرأ عليهم حال الاكل بل كان يقرأ عليهم وهم في دار الخلاء. فاحفظ ايها الطالب وقتك فلقد الوزير الصالح بن هبيرة في نصحك بقوله والوقت انفس ما عنيت بحفظه واراه اسهل ما عليك يضيع
2:23:33تمت الخلاصة ختم المصنف وفقه الله هذه المعاقد العشرين بمعقد في حفظ الوقت في العلم وان من تعظيم العلم ان يحرص طالب العلم على حفظ الوقت فيه والا يضيع وقته فيما لا ينفعه
2:23:56وذكر من احوال من مضى ما يشهد بحفظهم اوقاتهم في طلبهم العلم تعظيما له وهذا اخر البيان على هذا الكتاب النافع اكتبوا طبقة السماع