المجلس 1 من شرح (خلاصة تعظيم العلم) | برنامج أصول العلم الثالث | الشيخ صالح العصيمي
0:00السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي جعل للعلم اصولا. وسهل بها اليه وصولا اه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله. صلى الله
0:30الله عليه وعلى اله وصحبه لبينت اصول العلوم. وسلم عليه وعليهم ما ابرز المنطوق منها اما بعد فهذا شرح الكتاب الاول من برنامج اصول العلم في سنته الثالثة خمس وثلاثين بعد الاربعمائة والالف وست وثلاثين بعد الاربعمائة والالف. وهو كتاب خلاصة تعظيم العلم
1:00لمصنفه صالح بن عبدالله بن حمد العصيمي وفقه الله. الحمد لله رب العالمين. والصلوات نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله. وصلى اللهم وسلم على عبده ورسوله
1:30اما بعد فهذه السادة المصنف وفقه الله كتابه بالبسملة. ثم اردفها بحمد الله والصلاة على نبيهم صلى الله عليه وسلم وهؤلاء الثلاث من الاداب المتفق عليها من اداب التصنيف. فان من صنف كتابا
2:30استحسن له ادبا ان يلتزم جملة من الاداب. منها ها هنا ثلاثة اداب. احدها ابتداؤه بالبسملة. وثانيها ارداف البسملة بالحمدلة. وثالثها تظمين ديباجة كتابه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. وعلى اله وصحبه
3:00ذكر هذا جماعة منهم ابن عبد البر والعين في اخرين. والمح المصنف الى مقصوده من هذا الكتاب وهو ابتغاء تعظيم مطلوب شرعا في قوله الحمد لله لا هي المعظم بالتوحيد. فالمراد ايقاف المتلقي عليه تعظيم شيء من الشرع
3:30وهذا المعظم هو العلم كما قال بعد فهذه من كتاب تعظيم العلم ومن التراجم المشيرة الى هذا الاصل ان ابا محمد الدارمي الحافظ جعل في مقدمة كتابه السنن كتابا ترجمه بقوله باب اعظام العلم
4:00وهذه المدونة المسماة بالخلاصة هي كما قال خلاصة اللفظ اي من الكتاب الاصل هي النقاوة. فخلاصة الشيء نقاوته. والحامل على جمع هذه النقاوة على حدة هو المذكور في قوله اعدت بالتقاطها لمقصد الحفظ
4:30لان الحفظ يبتغى فيه تقليل المباني مع تكفير المعاني. فالمحمود هو ما قل مبناه وجل معناه. ثم قال فاستخرج منه للمنفعة المذكورة يعني الحفظ اللباب ولباب الشين خالصه. فهذه الاوراق تشتمل على
5:00باب كتاب تعظيم العلم. ثم قال وجعل فيه الانموذج من كل باب. اي المثال المعتدى فالانموذج بضم الواو هو المثال المحتذى. فالتراجم التي عقدها المصنف في هذا الكتاب تشتمل في كل باب منها على انموذج يحتذى يشير الى ما وراءه مما
5:30ما يحاذيه مما هو مذكور في اصله تعظيم العلم. ثم قال ليكون في نفوس الطلبة النهار اي واضحا جليا فان العرب تضرب مثلا في وضوح الشيء فتقول انه بين كشمس النهار فان شمس النهار لا تخفى على ذي بصر. ثم قال ويترشح بعده ان يتهيأوا
6:00الى العمل والادكار. اي الاتعاظ والاعتبار. اصله الذكار. بدل ثم واو ثم قلبت الدال دالا وادغمت في اختها فصار الادكار والمراد الاتعاظ والاعتبار فانه اذا قلت المعاني امكن للنفس ان تجول فيها فكرا ونظرا وتستعظ
6:30وبها حقيقة وخبرا. ثم تصعد بعد ذلك الى امتثالها واقعا وعملا الحمد لله واشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله اما بعد
7:00يقول الحافظ رحمه الله هذه المقدمة الثانية مقدمة بعد المقدمة الاولى فان المقدمة الاولى هي مقدمة والخلاصة وهذه المقدمة الثانية هي مقدمة الاصل وهو تعظيم العلم. والمقدمات في ابواب العلم نوعان احدهما مقدمة علم وهي المبادئ العشرة له
8:40والاخر مقدمة كتاب وهي الديباجة التي تجعل بين يديه والعادة الجارية غالبا الاكتفاء بمقدمة واحدة. الا اذا اقتضت الحال ارداف المقدمة الاولى في مقدمة ثانية كالحال الواقعة هنا من كون الكتاب مختصرا لاصل فتكون فيه مقدمة
9:10احداهما مقدمة الاصل والاخرى مقدمة المختصر. وذكر المصنف وفقه الله في هذه الديباجة ان حظ العبد من العلم موقوف اي مرتهن على حظ قلبه من تعظيمه واجلاله فما يحوزه ملتمس العلم من العلم هو مرتهن بما يكون في قلبه من تعظيم
9:40علمي واجلاله فانه اذا عظمه صلح ان يكون قلبه محلا له. وان لم يعظمه لم يصلح ان يكون قلبه محلا للعلم. ثم قال فمن عظم العلم لاحت انواره عليه اي ظهرت ووفدت رسل فنونه اليه اي قدمت ولم يكن لهمته غاية الا
10:10اتلقيه ولا لنفسه لذة الا الفكر فيه. لان من ولع قلبه بشيء عظم اشتغاله به فان من احب المال كثر اشتغاله بتحصيله. ومن احب العلم عظم اشتغاله بتحصيله وصوله الى هذه الرتبة لا يكون دفعة واحدة. بل يكون بقدر امتلاء القلب بتعظيم العلم. وهذا الاصل
10:40كان من الحقائق الثابتة في احوال السلف. واذا اردت ان تستخرج الاصول التي عظمت علم السلف رقدت جملة منها من افرادها ما ترجم له ابو محمد الدارم بقوله فيه باب في اعظام العلم. فان علوم السلف ذكر ومعارفهم نمت لما كان في قلوبهم
11:10من اعظام للعلم ولو عمد واحد الى جمع احوال السلف واقوالهم في العلم ومسالك ذلك لحشد كما هائلا يطلع به ملتمس العلم على انه لا السبيل الى نيل العلم الا باعظامه. ولا نريد بهذا النيل مجرد ما يقع عند الناس من
11:40سورة العلم وما يتباهون به من اوعيته ككثرة اقتناء الكتب او نيل الشهادات او كثرة المشايخ كلا ولكن المراد هو ما وصل اليه السلف من العلم وهو العلم النافع المنور للبصائر
12:00ينالوا به المقامات العالية في احوالهم وعلومهم واعمالهم في الدنيا ويرجى لهم به نيل الدرجات الرفيعة في الاخرة. ثم لما قرر المصنف ثبوت هذا الاصل في التماس العلم ترى ان اعون شيء اي اكثر شيء عونا لك لتنقل الى اعظام العلم والزامه هو
12:30معرفة معاقب تعظيمه. وبين المراد بمعاقب التعظيم بقوله وهي الاصول الجامعة المحققة لعظمة العلم في القلب. فان الوصول الى تعظيم العلم لا ينبغي ان يكون خفيا. بل يجب وان يكون واضحا جليا اذ رعته الشريعة في ادلتها واعمله السلف في احوالهم واقوالهم فلا بد ان يكون
13:00ظاهرا بينا. وذلك الاعظام جاء منحصرا في جملة من الاصول الحقيقة بان تسمى معاقد تعظيم العلم. فكل معقد من المعاقد المستقبلة هو لمن اخذ مؤد الى تعظيم العلم. فلو قدر انك نظرت الى المعقد الاول وهو تطهير وعاء العلم اي القلب. فانك
13:30فتعلم ان من السبل الموصلة الى اعظام العلم حرصك على طهارة قلبك. فان الذي يبتغي تعظيم العلم يجتهد في ان يكون الوعاء الذي يجعل فيه العلم ظاهرا. فالاخذ بهذه المعاقد هو
13:50تالك سبيل تعظيم العلم. ولا تعظيم العلم في هذه المعاقل. لكن المقصود ابانة مستكثرة من الاصول التي تؤدي الى اعظام العلم وهي السبيل الامن للوصول الى العلم فان التيه الذي يتقلب فيه ملتمس العلم في الاعصار الاخيرة من اعظم اسبابه ضعف
14:20لا للعلم واعظامه في قلوبهم. واذا كانت هذه حالهم فمن المحال لمن عقل خطاب الشرع وعى احوال السلف ان يقال ان هؤلاء ولو كثرت الاسباب التي تؤدي الى العلم كطباعة الكتب وعقد الدروس
14:40وغيرها من هذه السبل محال ان ينالوا العلم. وهذا جواب سؤال كبير يطرحه بعضنا على نفسه وهو انه يشتغل في طلب العلم مدة مديدة ثم لا يؤنس من نفسه رشدا فيه
15:00ولو انه بصر علته وخبر مرضه ثم سعى في مداواته لتسارع وصول العلم اليه. ومن جرب سيعرف حقيقة هذا ثم قال بعد فمن اخذ بها اي بمعاقد التعظيم كان معظما للعلم مجلا له. ومن ضيعه
15:25فلنفسه اضاع ولهواه اطاع. فلا يلومن ان ستر عنه الا نفسه. اي اذا انقطع عن العلم فاعلم ان الافة التي علقت بقلبك فاودت به بعيدا عن العلم كان مبتدأها في عدم رعايتك هذا الاصل الجليل وهو اعظام العلم. ثم ذكر مثلا عربيا مشهورا وهو يداك او
15:56وابوك نفخ. وهذا مثل تضربه العرب لمن اهلك نفسه. وهذا مثل يضربه العرب لمن اهلك نفسه. واصله ان رجلا اراد ان يقطع نهره فعمد الى قربة فنفخ فيها حتى امتلأت بالهواء
16:26فتطفو به على الماء. فلما استتم نفخها اوكى عقدها اي شد عليها لئلا يخرج الهواء منها. فلما القى بنفسه ملتمسا ان ان تحمله هذه القربة في النهر لم تقدر تلك القربة على حمله وغرق في الماء
16:56قيل مثلا يداك اوكتا اي هي التي شدت حبل هذه القربة وفوك اي فمك نفخ الهواء فيها ثم قال ومن لا يكرم العلم لا يكرمه العلم اي من لا يسعى في اكرام العلم واجلاله واعظامه
17:16فان العلم لا يكرمه لان العلم عزيز اذ هو ميراث النبوة. والله سبحانه وتعالى يغار ومن من غيرته عز وجل الا يصطفي لما اصطفاه الا المصطفى. فكما اصطفى النبي صلى الله عليه وسلم للرسالة
17:36فلم تكن لاحد غيره في عهده ولا لاحد بعده فان العلم وهو ميراث النبوة لا يكون الا اصطفاعا. وهذا العلم الذي نذكره هو العلم المطلوب شرعا. اما العلم الذي يدعيه الناس
17:56في اساس او الشهادات او كثرة المعلومات فانه لا يعكر على هذا الاصل. اذ يرى بعض الناظرين فلانا او عنده علم وهو لا يتمثل اكرام العلم. وجواب هذا الاشكال وبيان هذه الحال ان العلم الذي عنده
18:16ليس هو العلم المطلوب شرعا فليس هو العلم الذي يرفعه في الدرجات ويقربه من رب الارض والسماوات ولكنه علم يحصل حطاما في الدنيا او ذكرا وجاها فيها او منصبا ورئاسة حتى اذا لقي الله سبحانه وتعالى وجد له
18:36وما عنده احدهما وفي صحيح مسلم قال ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله يأمر بشأنكم واموالكم ولكن قال المصنف وفقه الله المعقد الاول من معاقل تعظيم العلم وهو تطهير وعاء العلم. والمراد به الوعاء المتعلق بالجسد
20:06فان اوعية العلم نوعان احدهما او عيد اوعية داخلية والاخر اوعية خارجية فالاوعية الداخلية هي وعاء واحد هو القلب فهو محل العلم من الانسان فان انما يكون في الانسان من مواد روحية او جسدية لها مهان منه. والعلم واحد مما
20:36فيه ومحله منه هو القلب وشواهد ذلك بالقرآن والسنة كثيرة. والاخر اوعية خارجية وهي كثيرة اشهرها ذكرا واكثرها دورانا هو الكتاب. والمراد من هذه الاوعية هنا هو الوعاء الداخلي الذي يتعلق بالانسان وهو القلب. قال المصنف وبحسب طهارة القلب
21:06يدخله العلم واذا ازدادت طهارته ازدادت قابليته للعلم. لان قبول وعاء ما لما يوضع فيه هو بحسب صلاحية ذلك الوعاء لما يلاقيه. فان من جاء بماء عذب صاف زلال اراد ان يبقى على عذوبته وصفائه وزلاله جعله في كأس من زجاج نظيف
21:36اذا جعله في كأس فيه ملح او في كأس فيه وسخ فانه تسلب هذه الخصائص منه فبعد ان كان عجبا يطير ملحا اجاجا وبعد ان كان صافيا زلالا يكون وسخا مستقذرا فكذلك
21:56العلم هو منا في القلب فاذا طهرت قلوبنا صار العلم الواصل اليها الثابت فيها مع طهارتها علما صحيحا نافعا واذا كان هذا العلم ملاقيا محلا مستقذرا مشتملا على خبث في القلب فان هذا العلم
22:19اما ان يمتنع دخوله واما ان يكون دخوله عسرا واما ان يكون بعد دخوله ضعيفا الاثر في النفس ثم قال فمن اراد حيازة العلم فليزين باطنه وذلك بقوله ويطهر وقلبه من نجاسته. فتزيين الظاهر بالحلية التي يجعلها الانسان لنفسه من ثياب او غيرها. والحلية
22:49تكون بامر واحد وهو تطهير القلب من النجاسات. ثم قال فالعلم جوهر لطيف. لا يصلح الا عن القلب النظيف والعلم المراد هنا ليس جنس العلم بل في قوله فالعلم عهدية اي العلم
23:09هود المراد وهذا العلم المعهود المراد يجمع صفتين الاولى الصحيح وفي نفسه الصحيح في نفسه والاخر النافع لصاحبه. فاذا قيل في بيان هذه العبارة وباعتبار معنى فالعلم الصحيح في نفسه النافع لصاحبه جوهر لطيف لا يصلح الا للقلب
23:41القلب النظيف صار هذا الامر واضحا بينا جليا. لا يعكر عليه ان تلقى رجل سوء عنده علم لان هذا العلم الذي عنده اما ان يكون غير صحيح في نفسه او ان يكون غير نافع له. فالذي يقال
24:01فيه العلم جوهر لطيف لا يصلح الا للقلب النظيف هو العلم الجامع للصفتين السابقتين وما يندرج فيهما من المعاني ثم بين المصنف طهارة القلب في اصولها التي تقوم عليها وترجع اليها فقال وطهارة القلب ترجع الى
24:21عظيمين احدهما طهارته من نجاسة الشبهات والاخر طهارته من نجاسة الشهوات. لان الامراظ التي تعتور القلب لا تخرج عن ان تكون مرض شهوة او مرض شبهة. فاذا طهر القلب من هذه
24:41الامراض صارت طاهرا. واذا تسللت هذه الامراض الى القلب ثم انعقد عليها تولد منها شروط عظيمة في الدنيا والاخرة وهذان المرضان جعل الله عز وجل لكل واحد منهما دواء عظيما
25:02فالشبهات دواؤها اليقين والشهوات دواؤها الصبر فالشبهات دواؤها اليقين والشهوات دواؤها الصبر ذكره جماعة منهم ابن تيمية الحديث وتلمذه ابو عبد جاهز ابن القيم وحفيده بالكلمة ابو الفرج ابن رجب رحمهم الله تعالى. ومن بدائع مقولات هؤلاء فيها
25:29قول ابن القيم رحمه الله تعالى في مجالس السالكين اذا تزوج اذا تزوج الصبر باليقين تولد منهما الامامة في الدين اذا تزوج الصبر باليقين تولد منهما الامامة في الدين اي اذا اقترن
25:49ففي حال العبد وجود الصبر واليقين فانه ينال الامامة في الدين وشاهده قوله تعالى وجعلنا منهم ائمة يهدون بامرنا فلما صبروا وكانوا باياتنا يوقنون. ثم ذكر رحمه الله تعالى حال العبد في استحيائه من نظر مخلوق مثله اليه
26:09في وجود وسخ في ثوبه واعظم من ذلك ان يستحي من الله عز وجل ان ينظر الى قلبه وفيه احن وبلايا وذنوب ثم ذكر حديثا في بيان جلالة ذلك وهو قوله صلى الله عليه وسلم ان الله لا ينظر الى صوركم
26:29واموالكم ولكن ينظر الى قلوبكم واعمالكم. فمحل نظر الله من العبد شيئان. احدهما القلب والاخر العمل وانت في ظاهر بدنك لبسا وحلية تتجمل لغيرك وتخاف ان ينظر اليك شجرا اذا رأى وسخا عالقا بثوبك او ببدنك. واعظم من هذا حالا
26:59واجلوا مطلبا ان تخاف نظر الله الى قلبك وهو مشتمل على ما يكرهه الله سبحانه وتعالى ويأباه. ولهذا فان شأن القلب في احوال عظيمة فمتى صلح القلب صلحت حال العبد في الدنيا والاخرة؟ ومتى فسد القلب فسدت حال العبد في
27:26دنيا والاخرة والراعون احوال قلوبهم هم الناجون. والغافلون عنها هم الهالكون. فان العلل اذا تسللت الى القلب فصارت اوساخا فيه واستحكمت امراضا جافية في جنباته قادة العبد الى ظلمات واذا كان احدنا يهونه ان يدخل غرفة مظلمة لا يجد فيها نورا. فكيف اذا كان قلبه مظلما لا
27:59وفيه نوران. كيف اذا كان قلبه مملوءا بالغش؟ والحسد والحقد والغل. والخيانة لله لرسوله صلى الله عليه وسلم وللمسلمين هو اسوأ حالا واقبح ممن نراه جميعا في ثوب دنس ورائحة منتنة ثم نتباعد عنه ونرحم حاله التي هو عليها. واذا كانت هذه الحال تعترينا عند رؤية
28:29من كانت هذه صورته في الظاهر فاينا يرعى هذا الامر خوفا في صورته في الباطن. ولذلك قال بعض السلف لو كان للذنوب رائحة جلس بعضنا الى بعض ولكننا جميعا تحت ستر الله سبحانه وتعالى. ثم قال
28:52من طهر قلبه فيه العلم حي ومن لم يرفع منه نجاسته ودعاه العلم وارتحل اي تركه العلم وارتحل. فالودع الترك وودع ترك ثم ذكر كلمة عظيمة لسهل ابن عبد الله الدستري رحمه الله انه قال حرام على قلب اي ممنوع على
29:16قلب ان يدخله النور وفيه شيء مما يكره الله عز وجل ان يمتنعوا ان يجد النور النافع للقلب وهو نور البصيرة سبيلا اليه وفي ذلك القلب شيء مما يكرهه الله عز وجل
29:36ولذلك فان معشر ملتمس العلم تجري انفسهم كثيرا في ابتغاء الحفظ والفهم وجمع الكتب ومجالسة الشيوخ ومجالسة الاقران. لكنهم يغفلون عن امر عظيم. وهو وان العلم الصحيح في نفسه النافع صاحبه هو بيد الله سبحانه وتعالى. لا يناله العبد
30:06بقوة حفظه ولا جودة فهمه ولا كثرة اشياخه ولا جمعه الكتب ولكنه يناله اذا الله سبحانه وتعالى ان يكون محلا للعلم. فاذا عامل العبد ربه هذه المعاملة فتح الله عز وجل له
30:26ابواب العلم بما لا يفصح عنه لسانه. واذا رأيت معارف السلف من الصحابة والتابعين واتباع التابعين. ثم من رظع لبان اولئك وكرع من مواردهم وصارت حاله كحالهم كابي عبد لا مالك بن انس وابي عبدالله محمد بن يوسف الشافعي وابي عبدالله احمد بن حنبل فمن بعدهم كابن تيمية
30:56وابي عبدالله ابن القيم وابي الفرج ابن رجب ومن بعدهم في قرون الامة وجدت ان هؤلاء لم ينالوا العلم بمجرد الاسباب الظاهرة التي نجري فيها صباح مساء. ولكنهم نالوه بما تؤنسه من عباراتهم. وتلاحظه من
31:16من شدة اتصال قلوبهم بالله سبحانه وتعالى خوفا ورهبة وخشية ورجاء واخباتا حتى انه لتمر بالمرء احوال لهم يظن ان مثل هذا لا يقع من بشر ولذلك صار المتأخرون اذا طالعوا احوال السلف استعظموها وقالوا ان هذه الاحوال تذكر
31:46على وجه المبالغة. فاذا رأيت في احوالهم من يصلي في اليوم ثلاث مئة ركعة. ومن يصوم يوما يوما ومن يسبح في اليوم اثنا عشر الف تسبيحة ومن يذكر له عدوه فينهى عن ذكره في مجلسه
32:08فان هذه الاحوال التي وصلوا اليها لم يصلوا اليها بالجبلة البشرية. وانما وصلوا اليها بالتوفيق من الله سبحانه وتعالى قال ابو عبد الله ابن القيم جئت يوما مبشرا شيخنا يعني ابا العباس ابن تيمية بموت رجل
32:28من اعدائه. فزجرني. شف قال فزجرني. ونهاني عن ذلك. وقام الى اهله فعزاهم وقال لهم انا لكم من بعدي. فاي شيء من حوائج الدنيا تحتاجونها؟ فانا لكم بها كثير هذا كيف الانسان هذا عدوه ويقوم ويسجر تلميذه لما جاءه بشر بموته ثم يعزي اهله ثم يقول لاهل هذا
32:58اذا احتجتم شيء انا لكم كفيل بحوائج الدنيا. هؤلاء ما وصلوا اليها الا بانهم كانوا مع الله سبحانه وتعالى تمثلوا ما اوجزه ابن القيم بقوله فلواحد كن واحدا في واحد اعني طريق الحق والايمان. فهم كانوا لله فكان الله سبحانه وتعالى
33:18لهم فلا تغفل يا طالب العلم عن تقوية صلتك بالله سبحانه وتعالى. واعلم ان ما بلغته من اسباب في حفظ او فهم او زوجة شيخ المعلم او كثرة كتب ان هذه اسباب ظاهرة. وان الامر الباهر هو
33:38توفيق الله سبحانه وتعالى لك. نعم قال تعالى قال فقال والاخلاص من الضياع رحمه الله ذكر المصنف وفقه الله المعقد من معاقب تعظيم العلم وهو اخلاص النية فيه. والاخلاص شرعا هو تصفية القلب
36:18من ارادة غير الله هو تصفية القلب من ارادة غير الله. والى ذلك اشرت بقولي اخلاصنا لله صفي القلب منه ارادة سواه فاحذر يا فطن. اخلاصنا لله صف القلب من ارادة سواه فاحذر يا فطن. وذكر المصنف وفقه
36:48الله في مبتدأ بيانه من الدلائل الشرعية ما يوضح رتبة الاخلاص. فقال ان الاعمال اساس قبولها وسلم اصولها مردفا ذلك باية وحديث يبين عن هذه الرتبة ثم قال وما سبق من سبق ولا وصل من وصل من السند الصالحين الا بالاخلاص لله رب العالمين. فاستبقوا الى الله
37:18باسباب من اعظمها الاخلاص. وقرنه الامام احمد رحمه الله تعالى لما ذكر له الصدق والاخلاص قرن الاخلاص بالصدق في اقوال عدة منها ها هنا المذكور نقلا عن ابي بكر المرغوذي رحمه الله انه قال
37:38سمعت رجلا يقول لابي عبد الله يعني احمد ابن حنبل وذكر له الصدق الصدق والاخلاص فقال ابو عبد الله او وذكر له الصدق والاخلاص فقال ابو عبدالله بهذا ارتفع القوم. يعني بحصول هذين الامرين في نفوسهم كان ارتفاعهم. فهم بصدقهم واخلاصهم نالوا
37:58المراتب العالية. والفرق بين الصدق والاخلاص ان الاخلاص هو توحيد الارادة ان الاخلاص هو توحيد الارادة والصدق هو توحيد المراد والصدق هو توحيد المراد ذكره ابو عبد الله ابن القيم في مدارج السالكين وفي الكافية الشافية وغيرهما ثم
38:29قال وانما ينال المرء العلم على قدر اخلاصه. اي بحسب اخلاصه. ثم بين حقيقة العاصي في العلم لان كل عمل له نية يوجد فيها المعنى المطلوب شرعا فالوضوء له نية والصلاة لها نية والصدقة لها نية وبر الوالدين له نية الى اخر
38:59الاعمال والعلم واحد منها. فمن اراد ان يصيب نية العلم التي يتحقق معها الاخلاص فيه. فان ذلك يرجع الى اربعة اصول بها تتحقق نية العلم للمتعلم اذا قصدها. الاول رفع الجهل عن نفسه
39:19وبين المراد منه بقوله بتعريفها ما عليها من العبوديات وايقافها على مقاصد الامن والنهي. فهو يلتمس العلم ابتغاء ان يعرف نفسه بما كتب الله عز وجل عليه من انواع العبودية وان يوقفها على ما
39:39مقاصد الامن والنهي. قال تعالى ايحسب الانسان ان يترك سدى. فالانسان غير متروك هملا لا يؤمر ولا لا ينهى بل هو مأمور منهي. والسبيل الموصل الى معرفة الامر والنهي هو طلب العلم. ثم ذكر
39:59الثاني فقال رفع الجهل عن الخلق اي عن غيره. وبينه بقوله بتعليمهم وارشادهم لما فيه صلاة دنياهم واخرتهم فالنافع للخلق بالعلم هو الذي يسعى في تعليمهم وارشادهم لما يتحقق به صلاح الدنيا والاخرة
40:25فليس المقصود من بث العلم بين الناس سوى هذا الامر وهو ان تهدي الناس الى ما اراده الله عز منهم مرشدا ومعلما. فاذا خرجت عن هذا القصد فقد اذيت نفسك. فان الذي يستشرف
40:45هداية الناس بالتعليم يلتمس له ذكرا او رئاسة او جاها او مالا او حالا او غير ذلك من مطالب النفس فانه يؤذيها ابلغ الايذاء بصرفها عن المراد الاكبر المراد منه شرعا وهو ان يسعى
41:05في هداية الخلق ولذلك فان الصادقين الذين امتلأت قلوبهم بهذا الاصل لا يبالون بالخلق بابتغاء اقلوا ام كثروا؟ قبلوا ام ردوا؟ اقبلوا ام ادبروا؟ فهو يعلم المئة كالواحد. وهو يبين الحق بدليله. قبل الناس منه امر الدوه. رعاة او رعية. لانه يعلم ان هذا العلم الذي
41:35اوتيه لم يأخذه بحسبه ونسبه. وانما اخذه هبة من الله سبحانه وتعالى. فالذي يعرف ان العلم محض فضل الله عليك لا يرى في العلم غير الله سبحانه وتعالى. ولذلك يمده الله بانواع الثبات
41:55فسوخ والهداية والنور ما لا يكون عند غيره. فاذا حجب احد من الخلق بالعلم عن العلم فان الصادقين لا يحجبون به وهم يعلمون ان هذا العلم قربة موصلة الى الله فيمتثلون ما امر الله سبحانه وتعالى به
42:15ثم قال ذاكرا الثالث احياء العلم وحفظه من الضياع. فان العلم يموت في الخلق. ويضيع فيهم بما يستجد لهم من الحوادث وتقلبات القدر التي يمضيها الله سبحانه وتعالى. فمقتبس العلم وملتمسه ينبغي ان يكون
42:35من نيته ان يحيي العلم في قطره وبلده خاصة وفي بلاد المسلمين عامة وان يحفظ العلم من الضياع لان العلم ما ينقص بالامة ويذهب فاذا قام به قائم واعمل هذه النية كان مأجورا على هذه النية العظيمة
42:55وتتأكد هذه النية فيما ذكره القرافي في فيمن انس من نفسه قدرة على العلم. فالذي يؤنس من نفسه قدرة على العلم يفوق بها يفوق بها غيره فانه ينبغي له ان يجتهد في امتثال هذا القصد وهو ان
43:15تكون معينا على احياء العلم وبقائه في الناس وان يحفظه من الضياع. ثم ذكر الاصل الرابع فقال العمل بالعلم لان من مقاصد التماس العلم ان يوصلك الى العمل به فتعمل بهذا العلم في سر
43:35وجهرك ثم ذكر حال السلف رحمهم الله تعالى ومبالغتهم في ابتغاء النية وانهم كانوا يخافون فوات الاخلاص في طلبهم العلم فيتورعون عن ادعائك لا انهم لم يحققوه في قلوبهم فهم قد اجتهدوا
43:55في قلوبهم لكنهم اذا ذكر لهم الاخلاص خافوا ان يكونوا لم يحققوه. سئل الامام احمد هل طلبت العلم لله اي نية خالصة لله فقال لله عزيز اي يعز علي ويشتد ان اقول انه لله
44:15ثم قال مبينا ذلك ولكنه شيء حبب الي فطلبته. اي مبتدأ امري في العلم ان العلم حبب الي ولهذا ذكر ابو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى في قاعدة له ان لذة العلم من اللذات
44:35التي ربما يدخل فيها المرء لا يقصد خيرا ولا شرا وانما يقصد بلوغ هذه اللذة وكثير من الخلق يبتدئون التماس العلم لاجل هذه اللذة فانها تحملهم على ذلك. فاذا قويت قلوبهم في معرفة العلم
44:55صار امرهم فيه لله سبحانه وتعالى. ثم قال ومن ضيع العلم ومن ضيع الاخلاص فاته علم كبير. وخير وفير. ثم ذكر انه ينبغي لقاصد السلامة ان يتفقد الاخلاص في اموره كلها. وعلل موجب التفقد بقوله ويحمل على
45:15هذا التفقد شدة معالجة النية اي صعوبة معاناة النية فان معاناة النية باقامتها على ما يريد الله سبحانه وتعالى امر شاق على النفوس. قال سفيان الثوري ما عالجت شيئا اشد علي من نيتي
45:35لانها تتقلب عليك اي تتحول وتتغير فالنية معرضة للتحول لان محلها القلب ولم يسمى القلب قلب بل الا لما يعتريه من تغير وتحول. قال الشاعر قد سمي القلب قلبا من تحوله. فاحذر على القلب من قلب وتحويل
45:55فاذا كان وعاء النية وهو القلب يتطلب فان هذه النية تتقلب بتغيرها من قصد الى اخر. ثم ذكر ما هو اشد من ذلك؟ قال بل قال سليمان الهاشمي ربما احدث بحديث واحد ودينية ان يحملوا
46:15على ذكر هذا الحديث نية ابتغيها. فاذا اتيت على بعضه اي ذكرت شيئا منه تغيرت نيته اي اختلفت في الفنية فاذا الحديث الواحد يحتاج الى نيات. المرء لا يزال في جزء
46:36من العلم وهو ذكر حديث مسند لاجل قصد ابتدأه على وجه الحسن يحتاج الى استصحاب هذه النية الحسنة والمجاهدة فيها حتى يستقيم للمرء امر نيته. فامر مجاهدة النفس في ابتغاء
46:56النية الصالحة في العلم وفي غيرها من الاعمال امر يحتاج الى دوام لزوم ولا يظنن احدنا ان يستقيم امره في يوم وليلة. بل من طالع احوال السلف في المجاهدات رأى عجبا
47:16قال محمد بن المنكدر جاهدت نفسي عشرين سنة على قيام الليل حتى استقامت لي. وقال اياس العجلي جاهد نفسي في الصمت عشر سنوات الصمت عشر سنوات حتى صار مالكا زمام لسانه. فاذا كانت هذه احوالهم مع صفاء زمان
47:40وكثرة المعين على الخير وارتفاع اعلام الهدى والسنة. فان الحالة التي نكون فيها نحن اشد وابنى لا يحتاج احدنا الى دوام المجاهدة واقامة نفسه وتذكيرها وتبصيرها بهذا. واذا حصل له
48:00هيبة عن الصراط المستقيم فانه ينبغي له ان يعاود النظر في حاله وان يبادر الى التوبة ومجاهدة نفسه في ردها الى الطريق التي كانت عليه. ولا ينطفي العبد من هذا حتى يفضي الى الله سبحانه
48:20وتعالى قيل لابي عبد الله احمد ابن حنبل يا ابا عبد الله متى الراحة؟ فقال الراحة في الجنة اي لا يزال العبد ثابت في امور شاقة عظيمة حتى يصل الى الله سبحانه وتعالى في جنته. وليست هذه المكابدة
48:40في لقمة تدفعها الى جوفك. ولا زوجة تضمها الى جناحك. ولا اولاد يتزكون في كنفك. ولكن المشقة العظمى في هداية نفسك الى الصراط المستقيم هذه هي المشقة العظمى لا تزال في مكابدة. فالشيطان يغويك. والنفس تطغيك
49:11الاحوال التي تتجدد للناس تغريك. فلا تزال متقلبا بين اعداء كثار. لا تسلم منهم حتى تستمسك بهذا الاصل وهو دوام المجاهدة. ولك البشرى. قال تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا فالذي يجاهد فيما يحبه الله عز وجل يهديه الله سبحانه وتعالى سبل الخيرات. ولهذا نرى احدنا
49:40يبدأ الى عمل نافع في حفظ القرآن. او في طلب العلم. او في صلاة الليل. او في قيام النفل. او في غيرها من ابواب الخير وان هذا المرء لم يهدي نفسه بنفسه. وانما من الله عز وجل عليه بالهداية. فاذا عرف
50:00العبد ان غيره من الناس نالوا هذه المقامات بهداية الله لم يلتمسها من غيره. فهو يسأل الله سبحانه وتعالى دائما الهداية ويقول في كل صلاة اهدنا الصراط المستقيم لكن العالم بالله عز وجل لا يجعل هذه الاحرف كلمة تجري على لسانه
50:20اهدنا الصراط المستقيم بل يعلم ان قوله اهدنا الصراط المستقيم حقيقة مشرقة تحركه في كل احيانه وجهرها ويعلم انه مفتقر الى هداية الله عز وجل في كل تحريكة وتسكينة من امره. فاذا
50:40هداه الله عز وجل حصلت له الهداية التامة والنعمة العامة في الدنيا والاخرة. نعم رواه مسلم. عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال قال رحمه الله
51:30رحمه الله وقال حتى اثنان واليوم الثالث فجعلتموه ذكر المصنف وفقه الله المعقد الثالث من بتعظيم العلم وهو جمع همة النفس عليه. فان النفس لا تترشح الى نيل العلم مع وجود همة مستحكمة مستحكمة فيها فمن ابتغى العلم لزمه ان يجمع همته عليه
53:50متى جمعها صار معظما له فناله. والهمة هي نهاية الارادة. كما ان الهم مبتدأ ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى فان الانسان اذا التمس شيئا اهمه اي لامسه الهم في مبتدأه فاذا
54:10استقام فيه غلبته همته في طلبه. فالهم مبتدأ النية مبتدأ الارادة والهمة نهايتها ثم ذكر ان الهمة تجمع على مطلوب ما لتفقد ثلاثة امور اي بالتماسها اولها الحرص على ما ينفع. فان النفس طباعة لامور كثيرة. وابلغ ما يكون
54:40به اتباعها هو ما ينفعها فلتحرص عليه لتنتفع به. ثم ذكر ثانيها فقال الاستعانة بالله عز وجل في تحصيله. لانه لا مكنة للعبد بقواه على الوصول الى مبتغاه. لانه لا مكنة للعبد بقواه للوصول الى مبتغاه. فانه مهما بلغت قوى احد منا قدرا ما
55:10فان الامر بقدر الله سبحانه وتعالى. ومن هنا قال الامام احمد القدر قدرة الله وكان ابو الوفاء ابن عقيل من الحنابلة يستعظم هذا القول عجبا ويراه حسنا في ابانة حقيقة القدر انه قدرة الله
55:30سبحانه وتعالى فلا سبيل الى وصولك الى مطلوب ما الا بان يعينك الله سبحانه وتعالى عليه. قال ابن القيم رحمه الله تعالى سر الطريق كله في كلمتين اياك نعبد واياك نستعين. يعني كل الامر في اياك نعبد واياك نستعين. اياك نعبد
55:54مراد الله منك ان تكون له عبدا واياك نستعين هي الالة الموصلة لك كي تعبد الله سبحانه وتعالى فان الله اذا اعانك على مطلوباته امكنك ان تكون عبدا له. فان لم تكن لك اعانة منه خذلت. ثم قال ثالثها عدم العدل
56:14عن بلوغ البغية منه اي المراد منه. ثم ذكر ان هذه الامور الثلاثة انتظمت في حديث نبوي عند مسلم هو قوله صلى الله عليه وسلم احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز. وجيمه يجوز فيها الكثر والفتح ولا
56:34تعجز ولا تعجز فهذا الحديث جامع للاصول الثلاثة المتقدمة التي تجمع بها الهمة على مطلوب ما ثم ذكر كلاما حسنا لاهل العلم في بيان اثر الهمة في الوصول الى المطلوب ثم قال وان مما يعلي الهمة يسمو بالنفس اعتبار حال من سبق وتعرف
57:04فهمم القوم الماضين اي مما يجعلك عالي الهمة سامي النفس حريصا على ابتغاء ما ينفعه. مستعينا بالله فيه غير متقاعد عاجز عنه هو ان تنظر في السابقين وان تتعرف الى همم الماضيين. لان ذوق النفس الى مراداتها يكون بمثالك
57:31من جملتها هذا الحادي من سير الماظين. فاذا نظر المرء في سير الماظين فوجد احوالهم من الكمالات في الوصول الى العلم وجد ان هذا الامر يسوق نفسه سوقا الى محاذاتهم. لان الذي خلقهم هو
57:51خلقنا والذي اعطاهم هو الذي يعطينا. لكن الشأن في صدق ما بين جنبينا من الاقبال على الله سبحانه وتعالى ثم ذكر احوالا لجماعة منهم كحال ابي عبدالله احمد ابن حنبل وانه كان ربما اراد الخروج وهو صغير
58:11حلق الشيوخ فتمسك امه بثيابه وتقول حتى يؤذن الناس او يصبحوا اي اصبر عن الخروج الى اشياخك حتى يؤذن الناس للفجر او يصبحوا ان يستبين الصبح. ثم ذكر قراءة الخطيب صحيح البخاري في ثلاثة
58:31ذلك ثم ذكر عن ابي محمد ابن السبان انه كان يدرس الليل كله كل يدرس الليل كله لماذا ما في بكرة اختبار في الجامعة. ما في اسهر الليل كله. لانه يرى ان هذه عبادة لله سبحانه وتعالى
58:53ولذلك تصبره نفسه على ذلك. فكانت امه ترحمه وتنهاه عن القراءة بالليل. فكان يأخذ المصباح يجعله تحت الجفنة شيء من الانية العظيمة ويتظاهر بالنوم فاذا رقدت اخرج المصباح واقبل على الدب
59:13فكان من بليغ علو همته انه يبقى الليل كله يدرس في العلم ويجاهد نفسه ويخفي عن امه المصباح الذي تشفق لاجلها ان يكون بين يديه. هذا حال من عنده مصباح فكيف حال جماعة منهم كانوا لا يجدون مصابيح فكانوا يطلبون العلم
59:43دروسهم يستعينون بنور القمر. نور القمر قال لي الشيخ جعفر العتمي رحمه الله وهاي كبار العلماء قال لي ان اكثر ما درست اثناء قراءتي على المشايخ في المدرسة الحفظية المع برجال المع اكثر ما درست على ضوء القمر. يقول لان الزيت كان عندنا قليلا
1:00:13ومات رحمه الله وهو من فقهاء المذهبين. فكان شافعيا حنبليا ويحفظ متون هذا المذهب متون هذا المذهب. ما ما كان عندهم كهرب مثل هذه افلاج الكهربا وهذا من زماننا يعني ليس ليس بعيدا هو مات من ثنيات قريبة. فالمقصود ان من اجتهد فانه يحصل
1:00:33ومثل هؤلاء اذا اعتبرت احوالهم علت همتك ثم قال فكن رجلا رجله على الثرى ثابتة اي على الارض همته اي اعلى همته فالهامة اعلى الرأس فوق الثريا سامقة والثريا نجم في السماء ولا تكن
1:00:53شاب البدن اي قويا موصوفا بكونك في حال الشباب في بدنك اشيب الهمة اي موصوفا بالكبر والعجز في همتك فان من الاشيب اسم للشيخ الكبير ولا يسمى شايبا في اصح قولي اهل العلم. قال فان همة الصادق لا تسير
1:01:16اي من كان صادقا في ابتغاء مطلوبه لا تشيب همته. ولو علاه الشيب ولو ضعف بدنه ولو كلت يده وضعفت رجله فانه لا تزال همته تحركه وربما حركته اعظم مما تحرك الابدان اصحابها. فترى فينا معشر الشباب من هو قوي
1:01:44البدن من هو قوي البدن لكن لا ترى من احواله ما يرى من احوال اناس هم اكبر منا سنا اعتبروا احوالهم في طلب العلم واعتبروا احوالهم في العمل بالعلم واعتبروا احوالهم في الصلاة واعتبروا احوالهم في الصدقة واعتبروا احوالهم في الصيام
1:02:04نجد ان لهم من تحصيل الكمالات مع كبر سنهم ما ليس عندنا مع وجود النشاط فينا في سن الشباب. ثم ذكر بيتين لطيفين في ذلك عن ابي الوفاء بن عقيل رحمه الله. نعم. القرآن والسنة
1:02:24وبارك علم الكتاب عليه رحمة الله والكلام العلم وفقه الله المعقدة الرابعة من معاقد تعظيم العلم وهو صرف الهمة فيه اي توجيه الهمة فيه الى علم القرآن والسنة. فالهمة التي ابتغي
1:03:34جمع النفس فيها ينبغي ان تتوجه الى طلب علم القرآن والسنة وعلله بقوله ان كل علم من نافع مرده الى كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم. فالعلم الذي يرجى نفعه في الدنيا والاخرة هو العلم الذي
1:03:54اي يرد الى اصله في كلام الله وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم. ثم ذكر ان باقي العلوم لا يخرج عن احد هذي نوعين الاول ان يكون خادما للكتاب والسنة. والاخر ان يكون اجنبيا عنهما
1:04:14فاما الخادم لهما فالحال معه هو هي المنكورة في قوله فيؤخذ منه ما تتحقق به الخدمة بما يكون معينا على فهم الكتاب والسنة. واما النوع الاخر وهو الاجنبي عنهما اي البعيد عنهما فلا يضر
1:04:34الجهل به فمثلا علم النحو او اصول الفقه هما علمان خادمان لفهم والسنة فيؤخذ منهما ما تتحقق في الخدمة اي ما يحصل به فهم الكتاب والسنة دون قبولهما من شذور
1:04:54المسائل والفروع التي لا ينتفع بها في فهم الكتاب والسنة. ومن العلوم ما يكون اجنبيا كلية عن الكتاب والسنة فلا يضر الجهل به كعلم المنطق او الفلسفة او الانساب او علم الارض او غيرها من العلوم. ثم ذكر بيتين
1:05:14للقاضي عياض اليخفض من فقهاء المالكية في كتابه الاجماع انه قال العلم في اصلين لا يعدهما الا المضل عن الطريق اللاعم اي الواضح اللاحق هو الواضح. علم الكتاب وعلم الاثار التي قد اسندت عن تابع عن صاحبه. ثم قال
1:05:34وقد كان هذا هو علم السلف عليهم رحمة الله ثم كثر الكلام بعدهم فيما لا ينفع اي كان علم الكتاب السنة هو العلم الشائع الزائع عند السلف. والكلام في من بعدهم اثر. اي توسيع البيان فيما لا
1:05:54لا يحتاج اليه هو في من بعدهم اكثر. قال حماد ابن زيد قلت لايوب السخياني العلم اليوم اكثر او فيما تقدم اي في زمان اتباع التابعين فقال الكلام اليوم اكثر. والعلم فيما تقدم اكثر
1:06:14فكانت معارف السلف مع قلة الفاظها تشتمل على جليل المعاني ما لا يكون في كلام المتأخرين. واشار والى هذا ابن القيم في مدارج السالكين وابن ابي العز في شرح الطحاوية بما لخصه ثانيهما بقوله
1:06:34كلام السلف قليل كثير البركة. وكلام المتأخرين كثير قليل البركة فالكلام الذي كان للسلف قليل لكنه كثير البركة. والكلام الذي للخلف هو كثير لكنه قليل البركة. واقرأ في هذا كتاب
1:06:54يحسن بطالب العلم ان يقرأه مرة بعد مرة فهو كتاب فظل علم السلف على علم الخلف للحافظ ابي خرج ابن رجب رحمه الله تعالى فانه كتاب نافع في بيان هذا الاصل الذي اذا تغرغرت به الروح وامتلأت به النفس علمت ان
1:07:14ام عانى النظر وتقليب الفكر في معاني الكتاب والسنة هي المطلوبة من العبد. فالعلوم التي نسعى فيها ينبغي ان تكون الغاية منها ان توصلنا الى فهم الكتاب والسنة. لان من فهم الكتاب والسنة فهما
1:07:34بعد الله ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم منا ولهذا ذكر ابن القيم في الفوائد ان اعلى همم طلب العلم فهم مراد الله ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم فانت تلتمس العلم كي يوصلك الى ان تفهم الكتاب والسنة
1:07:55فاذا ظمقت علوم الكتاب والسنة تأسست على كثير من زمانك الذي فات وانت لا تشتغل بعلم الكتاب سنة واذا رأيت ما في دواوينهم رحمهم الله تعالى مما كانوا يستنبطونه من علم الكتاب والسنة ثم رأيت حالنا
1:08:15تركبي صدق قول ابن المبارك لا تأتين بذكرنا مع ذكرهم ليس الصحيح اذا مشى كالمقعد. ذكر ابن حجر رحمه الله تعالى من المنذر صنف كتابا في فوائد حديث جابر في حجة النبي صلى الله عليه وسلم فذكر فيه
1:08:35فائدة وفي كتابه احكام القرآن لابي بكر ابن عربي عند اية الوضوء انه تذاكر هو واصحابه يعني من المالكية في بغداد المسائل المستنبطة من اية الوضوء فبلغوا بها اكثر من ثمانمائة مسألة. وذكر ابن القيم في الجواب الكافي ان في قصة
1:08:57اكثر من الف فائدة. وذكر ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه في الرد على الجهمية ان في والسنة اكثر من الف دليل على علو الله عز وجل. وذكر في روضة المحبين ان في القرآن اكثر من مئة
1:09:17تدل على ان الله سبحانه وتعالى يحب ويحب. فاذا رأيت هذه المعارف المستنبطة من الكتاب والسنة ثم حالنا فهمت بصدق قول ابن المبارك لا تأتين بذكرنا مع ذكرهم ليس الصحيح اذا متى كالمقعد. وحمل
1:09:37كذلك على ان تجمع نفسك في ان تسير بسيل القوم. وان تطلب فهم الكتاب والسنة وان تعلم ان اعظم العلم هو علم الكتاب السنة وان ما دون ذلك من البيان الذي يشتغل به الناس في العقائد او في الاحكام او في غيرها ليس شيئا لمن ذاق لذة
1:09:57الاستنباط من الكتاب والسنة. ولهذا تأسف كمل العلماء على فوات زمانهم في غير الكتاب والسنة. وفي اخبار ابي العباس ابن تيمية انه لما كان في السجن تأسف على فوات اكثر عمره في غير تفسير القرآن الكريم. وفي اخر عمر حياة شيخ شيوخنا
1:10:17محمد الامين الشنقيطي رحمه الله تعالى تكلم معه بعض اصحابه في مسائل في الحج في صحيح مسلم فافاضت الجواب عنها ثم قال كم ضيعنا من الزمان في غير فهم السنة النبوية. وكان رحمه الله عقد العزم على ان يبتدأ بعد ذلك
1:10:37الكلام على معاني الاحاديث النبوية في صحيح البخاري ومسلم خاصة ثم مات رحمه الله تعالى قبل ان يصيب ما رامه من هذا لكنه يبين لك بالصدق التأثم والاسى الذي يجده من كملت حاله على تضييعه لما مضى من زمانه في الكتاب والسنة. وهذا لا ينشئ في نفوس
1:10:57نفوسنا اليأس ولكنه يسوقنا بشدة ان نجتهد في الوصول الى المطلب الاعظم وهو فهم الكتاب والسنة وان العلم الاعظم الذي تنفق فيه الاعمار وتدفع فيه الاموال هو علم الكتاب والسنة وان نظرك في معاني اية مرة
1:11:17بعد مرة بعد مرة بعد مرة خير لك من ان تقرأ مئة كتاب من غير كتاب الله سبحانه وتعالى وقد ذكرها يقول فيها لانه والمخلوق سيدنا والعظام ذكر المصنف وفقه الله المعقدة
1:13:48الخامسة من عقد تعظيم العلم وهو سلوك الجادة الموصلة اليه. اي الاخذ في الطريق الذي يؤدي اليه وعلله بقوله لكل مطلوب طريق يوصل اليه. اي من رام الوصول الى شيء يلتمس
1:14:08فانه يجب عليه ان ينظر في الطريق التي تدفع به للوصول الى ذلك المطلوب. فمن سلك مطلوبه اوقفته عليه. ومن عدل عنها لم يظفر بمطلوبه. والعلم واحد من تلك المطلوبات. فله
1:14:28طريق لابد من سلوكها قطعا. قال وان للعلم طريقا من اخطأها ضل ولم ينل المقصود. وربما اصاب فائدة قليلة مع تعب كثير. فالذي يتيه عن طريق العلم فان له حالين. الحال الاولى
1:14:48الا ينال مقصوده من العلم. والحال الثانية ان يصيب فائدة قليلة مع تعب كثير وهذا امر مشاهد فينا فتجد ان الضلالة الفاسي في طريق العلم وما احدثه الناس من اشياء يظنون انها توصل الى العلم لم تكن من طريق
1:15:14سداس العلم واهله وواصفيه من قبل انها انتجت في الناس ضعف العلم. فصاروا يمضون مدة طويلة في ابتغاء العلم فاما ان لا ينالوا منه شيئا. واما ان يكون لونهم منه قليلا مع تعب كثير ام
1:15:34من ازمانهم وقواهم واموالهم. ثم قال وقد ذكر هذا الطريق بلفظ جامع مانع محمد مرتضى بن محمد الزبيدي في منظومة الله وتسمى الفية الثمن اذ قال فما حوى الغاية في الف سنة شخص فخذ من كل فن احسنه بحفظ متن جامع
1:15:54الواقفي تأخذه على مفيد ناصحه. فطريق العلم كله مدخر في هذين البيتين. فمن اخذ هذه في الطريق نال العلم وعظمه. ومن عدل عنه الى غيرها فانه لا يفسد الى العلم. وهذه الطريق
1:16:14مؤسسة على امرين احدهما حفظ متن جامع للراجح فلا بد من حفظ ومن ظن انه ينال العلم بلا حفظ فانه يطلب محالا. قال شيخ شيوخنا محمد بن مانع في ارسال
1:16:32لا شك عند العقلاء ان العلم لا ينال الا بحفظ. وهذا امر دل عليه الكتاب والسنة والاجماع والعقل والفطرة على ما بين في مقام اخر. ثم ذكر ما ينبغي ان يعول عليه من الحفظ. فقال والمحفوظ
1:16:52عليه هو المتن الجامع للراجح. وفسر الراجح بقوله اي المعتمد عند اهل الفن. فان هنا المعتمدة عند ارباب العلوم هي الحاوية للمستقر عندهم في هذا العلم. فاذا قصدت الى متن
1:17:12جامع للراجح في النحو وجدت مبتدأه في المقدمة الاجرامية ومنتهاه في الفية ابن مالك. لا نحوي ان النحو لا ينال الا بهذين المتنين مبتدأ ومنتهى او ما كان في معناهما
1:17:31فاذا عمد مبتغي العلم الى متن مفترع اخر مما افترعه الناس ممن تقدم او تأخر لم يعتمد عند اهل العلم فانه ينفق فيه زمنا يخرج منه خالي الوفاظ قليل الغنيمة من هذا العلم. ولهذا يجب على طالب العلم ان يأخذ فيما يدرسه من
1:17:56علوم واصولها بما كان عليه اهل الفنون. فاذا اراد ان يزيد فوق ما هم عليه شيئا فلا بأس ذلك. اما ان يأتي الطالب فيقول انا لا ابتدأ باصول الفقه بكتاب الورقات. ولا ادرس هذا ولا ذاك ولا ذاك
1:18:16ولكني اقرأ كتاب الرسالة فان كتاب الرسالة هو اول كتاب صنف في علم اصول الفقه قال في اول من اول من صنفه في الكتب محمد بن شافع المطلبي. ويأتي في النحو فيقول انا لا اطلبه
1:18:36ومن الادو الرامية والالفية ولكني اطلبه من الكتاب لتيبويه. وهلم جرا فمثل هذا يغر لان هذا العلم الذي تريد ان توغل فيه لست انت اول طارق بابه. فالعاقل لا يدخل
1:18:56الا من البيوت التي جعلت لها والعلم دار عظيمة دخلها من هو اعظم منك ومن ابيك. فحقيق بك ان تسلك السبيل التي سلكوها وان تنظر فيما اخذوا به من العلم. والزادة التي اختاروها من اصوله ودواوينه. فتتمسك
1:19:16بهذا الاصل فاذا زدت شيئا عليهم فان الزيادة من الخير خير لكن العدول عن طريقهم واستحسان طريق اخرى هاد طريق طريق اخرى يضر طالب العلم ضررا كثيرا. ثم ذكر رحمه الله تعالى الامر
1:19:36ثاني وهو اخذه يعني العلم على مفيد ناصح. لان العلم لا يوقد من الكتب. ولكنه يؤخذ من اهله. وهذه خصيصة جعلها الله عز وجل لعلم هذه الامة. وشاهده في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم تسمعون
1:19:58ويسمع منكم ويسمع ممن يسمع منكم. والعبرة بعموم الخطاب لا بخصوص المخاطب. اي الذين كانوا وهم الصحابة رضي الله عنهم معالم العلم في هذه الامة ان يأخذه عن ومن ظن انه يأخذ العلم من كتاب وما في معناه
1:20:18الاجهزة المعاصرة فهذا يخدع نفسه. فان الله جعل سنة ثابتة ان العلم في هذه الامة يتلقى عن الرجال فمن اراد ان يهدى الى العلم فلا بد ان يأخذه عنهم. فاذا ظن انه يأخذه عن غيرهم
1:20:38الدواوين المصنفة فان علمه يكون ناقصا وربما اوقعه في الضلال وهذا امر رأيته وسترونه لمن عقل هذا الاصل سترونه في تقلبات الايام في من عرفتموه فاني اذكر رجل بل كان يقرأ في مكتبته اربع عشرة ساعة ولكنه لم يكن يحضر درسا لاحد من العلماء
1:21:08وكان قريبا من بيته تعقد دروس جماعة من الاكابر. فما هي الا سنين تقلبت ثم تقلبت ثم تطلبت فاذا هو يكتب الضلال في الجرائد واخواتها. هذا الرجل الذي اتاه الله الجلد في قراءة العلم
1:21:28من الكتب اظل نفسه بما سار عليه. ولو هدي الى سواء السبيل لعلم انه مهما اوتي من ذكاء وحفظ وفهم الا ان الله سبحانه وتعالى جعل سنة جارية لا تتخلف. وهو ان العلم النافع
1:21:48الذي تنال به النور الهادي الى الصراط المستقيم هو ان تسمع العلم ممن اخذه من احد سمعه عنه. العلم في هذا الامة ليس اقدر العلم في هذه الامة لا يأتي من الجدران. العلم في هذه الامة لا يؤخذ ممن لم يعرف بالطلب. لان
1:22:08التي تنتج من ذلك اثرها وقيم على احدنا وعلى الناس من بعده. فمن اراد ان يحصل العلم فلابد ان يأخذ العلم عن اهله ومن خصائص اوصافهم ان نذكرها هنا في قوله يتصف بهذين الوصفين واولهما الافادة. وثاني
1:22:28لما النصيحة فاما الافادة فقال وهي الاهلية في العلم يعني ان تكون له قدرة في هذا العلم ومعرفة كن له وملكة قائمة في نفسه في تحصيله. فيكون موصوفا بهذا العلم الذي يراد ان ينال عنه. فلا
1:22:48علم ما عن رجل غير غير معروف لانه من اهله. ثم قال واما الوصف الثاني وهو النصيحة وتجمع معنيين احدهما صلاحية الشيخ للاقتداء به والاهتداء بهديه ودله وسمته. اي كونه ممن عرف
1:23:08فبغلبة طاعاته على معاصيه وحسناته على سيئاته. لا انه لا يعصي الله ولا يصدر منه خطأ. فان الخطأ مقسوم على كل ابن ادم اذ الادمية لا تتحقق الا بوجود الخطيئة. قال ابو العباس ابن تيمية الحديث في التدميرية من اذنب
1:23:32فندم فتاب فقد اشبه اباه ومن اشبه اباه فما ظلم. انتهى كلامه. يعني اشبه اباه الاول وهو ادم عليه الصلاة والسلام وفي صحيح مسلم في الحديث الالهي حديث ابي ذر يا ايها الناس انكم تذنبون متى؟ بالليل والنهار
1:23:52فالذنب مقسوم على ابن ادم. وفي حديث انس عند الترمذي وفيه ضعف حسنه جماعة. كل بني ادم خطاء. فالخطيئة مقسومة على العبد. والعالم كغيره يخطئ وهي تقع منه الزلة ولكن الحالة المطلوبة عند الاقتداء هو ان تكون حاله صالحة بكثرة حسناته. وغلب
1:24:16في طاعاته والاشارة اليه بذلك. فاذا وقعت منه زلة فهي زلة عالم قد كتبها الله سبحانه وتعالى على كل احد الزلة قد تكون في العلم وقد تكون في العمل. بعض الاخوان يقول رأيت واحد من المشايخ يفعل كذا وكذا فكان ماذا؟ هو بشر. يخطئ
1:24:36ليس معصوما وبعض المشايخ يقول الشيخ فلان قال كذا وكذا كيف يقول الكلام هذا؟ وهو يخالف قول الله تعالى والاية الفلانية الحديث الفلاني عن النبي صلى الله عليه وسلم هو بشر يخطئ
1:24:48ولذلك تجد من سنن العلماء في معاملة العلماء في اخطائهم ما لا تراه اليوم فينا. فتجد احدنا اذا وجد عالما من العلماء اخطأ اكله بلسانه وكأن حاله اعتقاد عصمة العلماء وهذا لم يقل به احد من اهل السنة ان العلماء معصومين. ان العلماء معصومون فالعلماء
1:25:13يخطئون واذا بدر منهم شيء فانهم يعاملون بحقهم الذي جعله الله سبحانه وتعالى علينا. ثم قال ذاكرا المعنى الاخر قال والاخر معرفته بطرائق التعليم اي كيفية ايصال العلم الى الخلق بحيث يحسن تعليم المتعلم
1:25:33ويعرف ما يصلح له وما يضره وفق التربية العلمية التي ذكرها الشاطبي في الموافقات. فان العلم شيء ومعرفة كيفية ايصاله الى الخلق شيء اخر. والناس يتفاضلون في هذا. فمن لمس منه انه يحسن ايصال العلم الى
1:25:53المتعلمين فهذه من خصائص اخذ العلم عنه مرجحة له على غيره. وهذا واقع في حال الجماعة تجد انك تأتي فتقرأ عليه في النحو فيفتح او تقرأ على هذا في الفرائض فيفتح لك او تقرأ على هذا في القراءات فيفتح لك ولا يكون هذا عند غيره. لان
1:26:17كل واحد من هؤلاء يحسن ايصال العلم الى المتعلم. وغيره ممن يوصف بالعلم والافادة في هذا الفن او ذاك ليس له من المهارة في ايصال العلم كمال ذاته. فيوجد الانتفاع في الناس بهؤلاء
1:26:37ربما اكثر من الانتفاع بمن هم اعلى كعبا منهم في العلم. فان الله عز وجل قسم هذه الامور بين الخلق. قال قال نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا. فالمعيشة الظاهرة والباطنة مقسومة بين الناس. بما يهيئ الله عز وجل له منها
1:26:57الاسباب فاذا اردت ان تبتغي العلم بالطريقة التي توصلك فلابد من حفظ للعلم ولابد من اخذ عن معلم والذي يكون محلا للحفظ هو المحفوظ المعتمد عند ارباب الفنون. والذي يكون اهلا لاخذ العلم عنده
1:27:17هو الجامع للوصفين الافادة والنصيحة قال ابن تيمية رحمه الله ولا ينبغي للقاضي الكتاب والسنة اذا كان يحفظ من نفسه قوة صلى الله عليه وسلم ولا ذكر المصنف وفقه الله المعبد الثالث من معاقد تعظيم العلم وهو رعاية فنونه في العقد. اي الاعتناء
1:29:17بفنون العلم في اخذها او جمعها وتحصيلها. مع ملاحظة تقديم الاهم اي الاهمية على ما هو دونه فيها. ثم ذكر المصنف جملا من القول عن جماعة من العلماء في بيان
1:29:37ذلك وتأييده وكان مما ذكر قول ابن مانع ولا ينبغي للفاضل ان يترك علما من العلوم النافعة التي تعين على بالكتاب والسنة اذا كان يعلم من نفسه قوة على تعلمه. فمن محاسن المسالك في جمع العلم حرصك
1:29:57على الاعتناء بفنونه ثم نبه على آبدة سيئة وهي عيب العلوم التي لا يدريها متعاطي العلم اذ قال ولا يسوغ له ان يعيب العلم الذي يجهله ويذري بعالمه فان هذا نقص ورذيلة فان من
1:30:17ما ابي الفنون من يبرع في فن دون اخر. فتجد في قوله الحق من العلوم التي لا يحسنها. وهذه ابدة تضر في نفسه وتضر من حوله ممن يلتمس العلم عنه. واذا سمع الانسان شيئا من هذا فان
1:30:37انه ينبغي ان ينظر الى حال من سبق فاذا رأيت رجلا يتقن اصول الفقه ثم يعيب النحو فاحمد له عنايته باصول الفقه لكن لا تأخذ منه عيبه النحو فان عيبه النحو رأي له خالف به جمهور الامم
1:30:57في اخذهم العلم وكذا في غيره من العلو. وهذه من الخطيئات التي يؤدي بها بعض المشايخ الاخذين عن فتجدهم يحطون في نفوسهم من علم لا يعرفونه او لا يحسنونه ثم يدعون امورا لتبعيد نفوس الطلبة عنه
1:31:17واذا وقع لك مثل هذا فاعتبر فيما يشكل عليك من العلم ما كان عليه من مضى. فاذا رأيت نجديا يقول لك ان القراءات علم لا ينبغي اضاعة الوقت فيه فلا تأبه بقوله
1:31:37او قد ترك ما كان عليه اجداده فان اجدادنا في هذا القطر كانوا عندهم القراءات العشر من ائمة الدعوة النجدية فضلا عن من كان دونهم فكان الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن ممن قرأ القراءات العشر وكان الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن سلطان بن خميس رحمه الله ممن قرأ
1:31:57وكان يصلي كل ليلة صلاة العشاء برواية من تلك الروايات. فالضعف الذي يكون في علم ما في قطن في حال من احواز وجود الدعوة اليه لا يعني انه صوابا. كما لو رأيت غيره يقول لا ينبغي الاعتناء بعلم الحديث لان الاحاديث قد
1:32:17عليها الحفاظ فلا تجعل نفسك نهبا لكل من يتكلم في العلم لكن استرشد بمن مضى فان من مضى في اجتماع احوالهم ما يهديك الى العلم. ثم ذكر المصنف انه انما تنفع رعاية فنون العلم اعتماد اصلين احدهما تقديم الاهم
1:32:37مهم وبين كيفية ترتيب المهمات بقوله مما يستقر اليه الم تعلم في القيام بوظائف العبودية لله فالاهم في حقك ما يتعلق بالعبودية التي كتب الله سبحانه وتعالى عليك وبيان ذلك واضح الجريا في حال من يقصد الى درس في النحو وهو لم يتعلم بعد ما
1:33:07به وضوءه وصلاته. فان هذا فرط فيما تتعلق به ذمته من العلوم بعدوله عن الاهم في حقه الى ما هو دونه في الاهمية. فاذا اردت ان تعرف مرتبة ما تلتمسه من العلم بخصوص نفسك ثم
1:33:27للعبودية المطلوبة منك. فاذا رأيت ان هذه العبودية التي تطلب منك قد قصرت فيها في امر ما التمس تداد هذا الثغر واذا عقل ملتمس العلم هذا الاصل عرف مراتب ما يطلب. ولم يستهون بشيء منه. واذكر مثالا اخر انك
1:33:50كثيرا من طلبة العلم تجدهم لا يرفعون رأسا الى الاذكار والادعية. فتجد احدهم فتجد احدهم يحفظ الرامية ويحفظ نخبة الفكر والورقات وغيرها من المتون. فاذا سألته هل حسبت مختصرا في الاذكار
1:34:10دعاء يشيع الرد يجيك يقول ما عرفنا المشايخ يقولون فيه متن في اذكار الادعية واذا لماذا انا الحفاظ على اليوم والليلة عمل يوم والليلة للنسائي وعمل يوم والليلة لابن السني وكتاب الاذكار للنووي وغيرها لان هذا مطلوب من العبد وهذا من
1:34:30اولى المطالب كيف يطلب العلم عبد لا يعرف كيفية ذكر الله سبحانه وتعالى والنبي صلى الله عليه وسلم يقول في اذا بموسى في الصحيحين مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل حي والميت. الامام مالك رحمه الله سأله
1:34:50رجع المسألة قال تعرف ما تقول اذا اصبحت؟ قال لا. قال تعرف ما تقول اذا امسيت؟ قال لا. قال اذهب فتعلم هذا. ونحن الطلبة يأتي ما يعرف اذكار الصباح والمساء
1:35:00ثم يدخل في هذه العلوم التي لم يترشح لها بعد. فاذا اردت ان تعرف منزلتك من العلم فيما تطلبه فانظر ما يبتغى فيك من العبودية وكانت الطبقة المتقدمة من الاسياخ يلاحظون هذا في الطلبة فيرقونهم شيئا فشيئا فيما يلزمهم من العبوديات ثم ذكر الامر
1:35:20اخر فقال ان يكون قصده في اول طلبه تحصيل مختصر في كل فن. فان سبيل جمع العلم ان تعمد الى مختصرات لكل فن من الفنون فتأخذها حفظا وفهما وتتقنها ثم بعد ذلك تنظر الى ما يوافق طبعك وما تؤنس قدرة عليه
1:35:40ان تبحروا فيه. فالانسان اذا تلقى في كل فن من الفنون شيئا مختصرا حصل له تصور عام كما يقال للعلم ثم بعد ذلك لاحظ نفسه في اي علم تجد لذتها وقوتها فعند ذلك جمع نفسه عليه كما لو قدر ان احدا
1:36:00نتلقى المتون الدارجة في هذا القطر في علم الاعتقاد والفقه والتفكير والحديث والنحو والاصول والقواعد الفقهية هي ومصطلح الحديث ثم بعد ذلك وجد في نفسه ميلا الى علم الاعتقاد او وجد في نفسه ميلا الى اصول الفقه
1:36:20فحين اذ لا يعاب اذا جمع قوته وكرس عدته بابتغاء هذا العلم الذي انسه لكن العيب ان يأتي للاشتغال بواحد من هذه الفنون لا يدري غيره. فاذا سئل عما يلزم من العلوم عما يلزم من
1:36:40قال ليس هذا تخصصي. فتسأله مثلا احسن الله اليك لو ان واحدا توظأ ثم انهما مضمض هل وضوء صحيح او لا؟ سكن يقول يشكل عليه هنا غسل وجهه ولا الفرض
1:37:00في الصلاة يعني في اية الوضوء ذكر الوجه. ما جاء في ذكر المضمضة والاستنشاق. هذه المسألة التي تلزمه هو قبل ان الزم الخلق تجده لا يحب بها علمه. ثم بعد ذلك ربما اعتذر اليك قال انا تخصصي عقيدة. هذا تخصصك تقوله عقيدة اذا
1:37:20قلت لك رجل طلق امرأته وعلق طلاقها على شيء ثم بان له ان هذا الشيء لم يوجد تقول تخصصي عقلي هذا من العلم الذي قد لا يترشح الا له فقيه اختص بالفقه. لكن العلم العام الذي يلزمك في العقيدة في الفقه في الحديث
1:37:40بالتفكير في اصول الفرقة في المصطلح في النحو لن تنبل في علم من العلوم تعد نفسك فيه متخصصا حتى تصيب اصلا حسنا من كل فن من الفلوس هذا شيء لا يتخلف عند الاوائل ابدا. والنقص الذي حصل عند المتأخرين هو بسبب مباعدة هذا الاصل وتركه
1:38:00ثم ذكر مرشدا بيتين مشهورين لبعض اهل شنقيط وينقصون من ابطال المغرب قال ومن طيار شعر الشناقطة والطيار من الابيات هو الذي لا يعلم قائله. التيار من الابيات هو البيت الذي لا يعلم قائله مما شاع بين
1:38:21احد يذكر البيت اللي قمناه في ظبطه؟ احسنت. شائع الابيات ان لم يعلمي قائله الطيار بين الامم. شائع الابيات ان لم يعلم. قائله الطيار بين الامم يعني هو الموصوف بذلك والطائر يعني السائر بطيرانه قال وان تريد تحصيل فن تممه اي استكمله وعن سواه قبل
1:38:51بانتهاء مس اي الزجر. فكلمة مه كلمة تقال للزجر بابتغاء الانتهاء. وفي ترادف من عجاء يعني وفي الجمع بين العلوم بجعل بعضها ردفا لبعض جاء منعوه ان توأم سبق لن يخرجا يعني مثاله كامرأة حامل
1:39:16اذ سبق في بطنها توأمان ليخرجا تضاق خروج احدهما عن الاخر بسبب مضايقة الاخر له. فكذلك العلوم ربما تضيق على ملتمسها بالجمع بينها. قال ومن عرف عن من نفسه قدرة على الجمع جمع. وكانت حاله استثناء من العموم. فالاصل ان
1:39:41ملتمس العلم يبتدأ بمختصرات الفنون. فيأخذ المختصر حتى اذا فرغ منه انتقل الى غيره. فاذا فرغ منه انتقل الى غيره فاذا فرغ منه انتقل الى غيره. فاذا احكم المختصرات ساغ له بعد ذلك امكان الجمع. لان
1:40:01القلب في مبتدأ الامر لا يقوى على حمل علوم مختلفة. فاذا صارت فيه شعب في الاعتقاد شعبة وفي الفقه شعبة وفي الحديث شعبة وفي التفكير شعبة وفي النحو شعبة وفي المصطلح شعبة وفي اصول الفقه شعبة قوي القلب فان كان حينئذ
1:40:17ان يجمع ملتمس العلم بين علمين واخرين فيما هو في درجة فوق هذه الدرجة من الابتداء فالمبادرة والشهادة. وقال احمد رحمه الله بشيء كان في دينه قال رحمه الله هؤلاء اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:41:30شكر المصائب وفقه الله المعقلة السابعة من معاقل تعظيم العلم. وهو المبادرة الى تحصيله اي المسارعة الى اخذه وجمعه واغتنام سن الصبا والشباب اي جعلوا غنيمة المرء من العلم في الوقت الذي يسع لاهتبال سعته وفرصته وهو سن الشباب
1:42:10لان المرء اذا تقدمت عمره كثرت اشغاله فاذا كثرت اشغاله عظمت اثقاله فاذا عظمت اثقاله ضعف سيره فلا يستطيع السير مع تقدم العمر الا من كان في مبتدأ امره قويا في اخذه
1:42:30بعد ذلك على قطع الطريق والترقي في منازله. ثم ذكر من كلام الامام احمد في بيان حال شباب قال ما شبهت الشباب اي السن التي كنت فيها من الشباب الا بشيء كان في كمي. يعني في طرفي
1:42:50الذي تخرج منه اليد كان فيها ثم سقط. اي كأنه لم يكن فهو كان لبرهة من الزمن عالقا بطرف ثوبه في اعلاه من جهة اليد ثم سقط منها ثم قال والعلم في سن الشباب اسرع الى النفس واقوى
1:43:10تعلقا ولصوقا فان سن الشباب تكون فيها النفس افرغ. والقلب انقى. وعلى اخوه اقل. فيكون العلم الموضوع فيه اثبت قال الحسن البصري العلم في الصغر كالنقش في الحجر اي في ثباته وبقائه فانك اذا نقشت على حجر
1:43:30طالت مدة بقاء نقشك. قال فمن اغتنم شبابه نال اذ به وحمد عند مشيبه سرا. الاغتنم ان الشباب فتى عند المسيب يحمد القوم السورى والسرى هو السيل بالليل. ثم قال ولا يتوهم مما سبق ان الكبير لا
1:43:50علم بل هؤلاء اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلموا كبارا. ذكره البخاري رحمه الله في كتاب العلم من صحيحه. فالكبير قابل لعلمي قادر عليه. وكان في الامة قديما وحديثا من نال العلم مع كبره. وقد
1:44:10على حفظ ما يعجز عنه قوم في صغرهم. فتجد اليوم في زماننا هذا من حفظ العلم الرجال والنساء وهو قد جاوز الثمانين. ابتدأ في الحفظ بعد الثمانين ثم اتم حفظ الكتاب. بل قبل ذلك اللؤلؤ من اصحاب ابي حنيفة ذكر في ترجمته انه لم يطلب العلم مهو بالقرآن
1:44:37فقط لم يطلب العلم الا بعد ثمانين فما مات حتى استقضي يعني حتى صار قاضيا فطالب العلم لا يوقفه السن ولكن الكبر يتخوف فيه من كثرة الاشغال. قال وانما يعسر التعلم في الكبر كما بينه المواظي في ادب الدنيا والدين
1:44:57لكثرة الشواغل وغلبة القواطع وتكاثر العلائق فمن قدر على على دفعها عن نفسه ادرك العلم اي اذا قدر الكبير على ان يزيح اه عن نفسه ما يعتورها من اشغال متكاثرة وقواطع غالبة وعلائق ساحبة فانه
1:45:17له ان يدرك العلم مع الكبر. وهذه الالماعة فيها تخويف للمشتغل للعلم في سن مما يستقبله في الايام القادمة من كثرة اشغاله. ولتعلموا ان اكبر كذبة تجري في الناس انه
1:45:37هم اذا صاروا اكبر سنا صاروا اكثر فراغا. فالطالب الذي يدرس في الجامعة ثم يقلل اخذ العلم بالحفظ والفهم ويقول اذا فرغت من الجامعة ادرس يعلم ان ما بعد الجامعة اشغله مما في الجامعة ثم اذا
1:45:57جاء بعد الجامعة فقال اذا تزوجت افرغ للعلم فليعلم انه بعد الزواج سيكون اكثر شغلا. فاذا قال نقضي سنتين مع الزوجة ثم بعد ذلك نطلب العلم فليعلم ان ما بعد ذلك هو اشد شغلا
1:46:17اغتنم ملتمس العلم الوقت الذي هو فيه الان. ان كان لا زال صغيرا فليبدأ. وان كان ارتفع عن الصغر فليبدأ وان كان في سن الجامعة فليبدأ ولا يؤخر الى ما بعده لان ما بعده اشغل قطعا
1:46:37واذا كان هذا يصوم عنه كما قال تعالى قال تعالى اليوم ذكر المصنف ووفقه الله المعقد الثامن من معاقد تعظيم العلم. وهو لزوم التأني في طلبه. وترك العجل له في ان يأخذه شيئا فشيئا وعلله بقوله اذ القلب يضعف عن ذلك. وان للعلم فيه
1:48:47ثقلا كثقل الحجر في يد حامله. فمن رام ان يحمل حجرا ثقيلا مع ضعف قواه لم تساعده قواه على رفع في هذا الحجر وكذلك حال القلب مع العلم فان العلم اذا هجم به على القلب دفعة واحدة دون ترق
1:49:07حسن فيه فانه يودي صاحبه وربما استثقله فانصرف عنه وهذا من وجوه اسباب الانخراط عن طلب العلم ان ملتمس العلم يسعى اليه ثم يلقي بقوة العلم على قلبه. فلا تناسب هذا
1:49:27فيستثقله ويتركه ثم ذكر من شواهد ذلك ان القرآن وقع تنزيله منجما مفرقا باعتبار هذه والنوازل تحقيقا لهذا الاصل في قوله تعالى كذلك لنثبت وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة
1:49:47اي مرة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك اي يرقي به هذا الفؤاد الى الثبات بملئه به شيئا شيئا ورتلناه ترتيلا. قال وهذه الاية حجة في لزوم التأني في طلب العلم والتدرج فيه وترك العجلة ذكره الخطيب البغدادي والراغب الاصبهاني
1:50:07ثم ذكر بيتين حسنين لابن النحاس اوردهما السيوطي في بغيت الوعاء بتراجم النوحات في ترجمة ابن حاجي هذا اليوم شيء وغدا مثله من نخب العلم التي تلتقط يحصل المرء بها حكمة وانما السير اجتماع النقط اي لا يكون الماء
1:50:27دافقا الا وقد كان مبتدأه قطرة قطرة. ثم ذكر مقتضى لزوم التأني والتدرج وهو البداءة المتون القصار المصنفة بفلول العلم حفظا واستشراحا. فمن اراد ان يتدرج في العلم متأنيا لزمه
1:50:47الابتداء بالمتون القصار اي الموجزة المصنفة في فنون العلم على اختلافها. بالحفظ والاستشراف فهو يحفظ مبانيها ويفهم معانيها اخذا عن شيخ ثم قال والميل عن مطالعة المطولات اي العزوف عنها التي لم
1:51:07يرتفع الطالب بعد اليها اي لم يترشح للقراءة فيها لانه اذا اوقف نفسه على هذه المطولات فاما ان يهلك نفسه واما ان يقل يقل نفعه منها. اذ المطولات في العلم بمنزلة الدرجات الرفيعة من المنازل
1:51:27مسافة فانه لا يوصل اليها الا بان تترقى بدرج يفضي بك اليها فكذلك هذه الدواوين المطولة لا تفصل اليها الا بان تأخذ العلم شيئا فشيئا من متونه المختصرة حتى تكون لك قوة ثم تنظر في المطولات ثم قال ومن تعرض للنظر
1:51:47مطولاته فقد يجني على دينه وتجاوز الاعتدال في العلم ربما ادى الى تضييعه. ثم ذكر كلمة عبد الكريم الرفاعي من علماء الشام انه قال طعام الكبار سم الصغار اي ما يطعم به الكبار يكون سما للصغار فانك اذا قصدت الى تقديم
1:52:07طعام يتناوله الكبار من لحم وشحم فاطعمت به رضيعا قتلته فكذلك العلم اذا عمست الى علم من العلوم او كتاب من الكتب ثم تعاطيته ولم تكن لك الة في قراءته فانك تعجز عنه
1:52:27لدقة مباحثهم وافتقارها الى الة سابقة. وكان شيخنا عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى ابتدأ ليس درع تعارض العقل والنقل. فلما قرئ منه نحو مئة صفحة اوقف بعد ذلك الدرس. لعجز اكثر عقول الحاضرين
1:52:47عن ادراك معانيه فصار تعاطي مثل هذا الكتاب غير نافع لعمومهم. فمن عقل هذا الاصل عرف ان من ابتغى العلم لا بد ان ترقى شيئا فشيئا حتى يصل الى العلم. وهذه الكلمة المراد بها حسن الترقي. فاذا قيل طعام
1:53:07الكبار ثم الصغار المراد به احسان الترقي في الوصول الى العلم. واما من يذكر هذه لمنع التلقي فهذا اصل مخالف لطريقة اهل العلم. فان من الناس من لا يريد ان يؤخذ العلم
1:53:27عن العلماء الكبار فاذا قيل له هل نذهب الى بنت فلان؟ قال فلان من العلماء الكبار لكن طعام الكبار سم الصغار اي العلوم والكتب التي تدرس عنده تضر بكم وقد لا يكون الامر كذلك. فهذه الكلمة طعام الكبار سم الصغار لها مأخذان
1:53:47احدهما حسن الترقي والاخر منع التلقي. فاما الاخر ماخذ الاول وهو حسن الترقي اي التدرج في العلم للوصول الى ما يراد منه فهذا امر ايدته دلائل الكتاب والسنة وكان عليه طريق السلف. واما منع التلقي بان يجعل هذا حاجزا
1:54:07دون الوصول الى العلماء ارتباط بدعوى انك لا تفهم كلامهم او لا تستفيد من المسائل التي يذكرونها فان هذا من العوائق التي العبد من الانتفاع بهؤلاء وسيعلم المفرطون في الاخذ عن العلماء الكبار قدر الحسرات التي تكون في نفوسهم
1:54:27اذا ماتوا وتقدم هؤلاء في العلم فان من الشبيبة الناشئة من تكون حاله في العلم ضعيفة عن الكمال عند وجود الكبار فتقوى نفسه بعد ذلك فيندم على تفريطه في اخذ العلم. فالعاقل هو الذي لا يضيع الاخفجة عن الكبار ما استطاع الى ذلك سبيلا. واقل
1:54:47ذلك ان يتردد الى مجالسهم اذا لم يلتزمها. وكان اهل هذا القطر يحرصون على اخذ ابنائهم الصغار الى العلماء الكبار في مجالسهم وكان اولئك الصغار لا يعون اكثر ما يقال ان لم يكن كل ما يقال لكنهم كانوا يتشرفون برؤية اولئك
1:55:07فتجد من هو في اسنانه ليست كبيرة قد رأى فلانا وفلانا وفلانا من العلماء فاذا سألته كيف رأيته وقد كنت حينئذ صغيرا فيقول انا كنت مع ابي وعمري خمس سنوات احضر جلس فلان. لان الاباء كانوا يحرصون على ان يربطوا ناشئة
1:55:27البلد على العلماء الكبار وانه مهما انتفع بغيرهم فان الامر في البركة والنفع ومع هؤلاء الكبار فلا يعزل المرء نفسه عن الانتفاع بهم بكل سبيل تؤدي الى ذلك واعظم كلمة
1:55:57قال تعالى ان الله ولهذا المصنف وفقه الله المعقدة التاسعة من معاقد تعظيم العلم وهو الصبر في العلم تحملا واداء اي حبس النفس في التماس العلم بالتحمل اي باخذه اولا وبادائه ثانيا لان المقامات العالية لا تدرك الا بالصبر وشواهد ذلك في
1:57:37بالتنزيل بوسائل انواع الدليل كثيرة ووافرة ومنها الايتان المذكورتان هنا ثم قال ولن يحصل ولن يحصل احد العلم الا بالصبر. ثم ذكر الصبر المطلوب في العلم فقال وصبر العلم نوعان. احدهما
1:57:57في تحمله واخذه يعني في جمعه وتحصيله وبين وجوه ذلك ضاربا المثل فقال فالحفظ يحتاج الى صبر والفهم يحتاج الى صبر وحضور مجالس العلم يحتاج الى صبر ورعاية حق الشيخ تحتاج الى صبر فكل واحد من هذه المسائل
1:58:17وهي المقارنة حال العبد عند اخذه العلم تحتاج الى صبر فانت محتاج للصبر كي تحفظ ومحتاج كي تفهم ومحتاج للصبر كي تجلس. ومحتاج للصبر كي ترعى حق شيخك. ثم ذكر نوعا اخر فقال النوع
1:58:37الثاني قبر في ادائه وبثه وتبليغه الى اهله. فالجلوس للمتعلمين يحتاج الى صبر. اي امظاء الوقت في التعليم يحتاج الى صبر وافهامهم يحتاج الى صبر واحتمال زلاتهم يحتاج الى صبر. فليس التعليم لذة تؤنس يقدر
1:58:57صاحبها على الجلوس على العلم فان هذا يكون في منتدى الامر فان من حصل العلم يحب الجلوس للتعليم لذته ويسعى في افهام الناس لذة ثم اذا مضت سنون من بذله العلم جاء وقت المجاهدة
1:59:17فهو يجد مشقة في الجلوس للمعلمين. ويجد مشقة في افهام المتعلمين. ويجد مشقة في زلات المتعلمين مشقة في سوء ادب المتعلمين. فلا بد ان يصبر على ذلك. لان التعليم مقام ينوب فيه العبد عن النبي صلى الله عليه
1:59:37وسلم. فالذي يستحضر شهود هذا المقام وانه نائب عن النبي صلى الله عليه وسلم في تبليغ العلم يقوي ذلك نفسه على الصبر. ولهذا تجد ممن عقل هذا الاصل لا ينفك عن التعليم مهما بلغت حاله. فلو سافر علم ولو مرض
1:59:57تعلم ولو كان عزاء لبعض اقاربه عله. وهذه الامور لا يصل اليها بيوم وليلة ولكنه وفقنا نفسه على الصبر في هداية الناس فلما جاءت هذه الاحوال كان فيها صابرة ثم قال وفوق هذين النوعين من صبر العلم الصبر على
2:00:17فيهما اي ان تصبر على تطبيل نفسك في هذا وهذا والثبات عليهما لكل الى شاوي العلا وثباته يعني قفزات ولكن عزيز في الرجال ثباته قال يوسف قال المسلمين رحمهم الله كانوا
2:01:27قال وكان وكان وعيسى واذا وفقه الله المعقد العاشر من معاقل تعظيم العلم هو ملازمة اداب العلم. وذكر فاتحة القول فيه كلاما عظيما عن ابن القيم رحمه الله تعالى يكشف عن
2:02:47الادب واثره في صلاح العبد وفساده اذ قال ادب المرء عنوان سعادته وفلاحه وقلة ادبه عنوان شقاوته وبوارد يعني هلاكه ودماره. فما استجلب خير الدنيا والاخرة بمثل الادب ولا استجلب حرمانهما بمثل قلة
2:03:07الادب وقد جمع فاوعى واوجز فابان. ثم قال وانما يصلح للعلم من تأدب بآدابه بنفسه مع شيخه وقرينه فمن لم يكن متأدبا لم يكن للعلم متأهلا قال يونس بن الحسين بالادب تفهم
2:03:27العلم ووجهه المبين عن علته في قوله لان المتأدب يرى اهلا للعلم فيبذل له وقليل الادب يعد العلم ان يضيع عنده. لان العلوم عند اهلها العارفين بها عدوا على نفوسهم من بناتهم الابكار. فكما ينتقون لبناتهم ازواجا يظمونهم اليهم فكذلك ينتقون للعلم
2:03:57من هم اهلا لحمه من بعدهم؟ فاذا رأوا احدا يلتمس العلم مع الادب حرصوا على افادته. واذا او احدا يلتمس العلم مع قلة الادب عاملوه بالحرمان من العلم. قال ومن هنا كان السلف رحمهم الله
2:04:17يعتنون بتعلم الادب كما يعتنون بتعلم العلم. ثم قال بل ان طائفة منهم يقدمون تعلمه على تعلم العلم قال مالك يا ابن اخي تعلم الادب قبل ان تتعلم العلم وكانوا يظهرون حاجتهم اليه. قال مخرج ابن الحسين نحن الى كثير من
2:04:37من الادب احوج منا الى كثير من العلم. هذا في زمانهم فكيف في زماننا؟ وكانوا يوصون به ويرشدون اليه. قال مالك كانت امي تعممني اي تلبسني العمامة مع صغري وتقول لي اذهب الى ربيعة عن ابن ابي عبد الرحمن فقيه اهل المدينة فتعلم
2:04:57من ادبه قبل علمه اي كن بصيرا بالاحوال التي يتأدب فيها في مشيه واكله وشربه نوابه وبيانه فاحرص على هذه الاداب ان تمتثلها. فطالب العلم اذا حضر الى حلقة شيخه
2:05:17ينبغي ان يحرص فوق حرصه على مسائل العلم على ادب الشيخ في كلامه وبيانه ووعده ووعيده وزجره وثنائه فانك اذا فهمت هذا فهمت عنه كيفية ايصال العلم فاذكر مثلا ان
2:05:37اشياخنا في الطبقة الماضية رحمهم الله تعالى كانوا في ادبهم في الثناء على طلابهم النابهين انهم كانوا لا يميزونه عن اصحابه. فلا يقولون الشيخ فلان والشيخ فلان والشيخ فلان. تجد ان هؤلاء الطلبة عنده سواسية
2:05:57وانه يقدم من يحرص على العلم. لا يقدم احدا لاجل نسبه والا لاجل انه جار من الجيران وانه ولا انه ولانه من بلد من بلده ربما خصه لمعنى من هذه المعاني في شيء اخر. اما في العلم فانه لا يخصه فيه بمن غيره اولى منه
2:06:17واحق بان يقدم في العلم فهو يقدم الاحق ولا يقدم من له سبب من الاسباب التي تستوجب التقديم عند الناس لانه يعلم ان هذا العلم وانه يراعي حق الله سبحانه وتعالى فيه. فالذي يرى ادب هؤلاء في العلم يتأدب بطريقتهم. فهو يعرف انه اذا
2:06:37يراعي هذا في المتعلمين. وانه اذا اجاب عن سؤال عرف كيف يجيب. وانه اذا كان السؤال لا يستحق الاجابة لم يلزمه ان يجيب. ولذلك تجد ان من تأدب بادياب باداب الاسياخ الماضيين ربما سئل سؤالا فقال له
2:06:57اسأل عما ينفعك فيجد بعض الاخوان يقول كيف يا اخي يقول لك هذا ينفعني هذا ينفعك في ظنك انت لكن هذا معلم للخير وهو اعرف بما ينفعك فهو يقول اسأل عما ينفعك هذا لا ينفعك
2:07:12وقد تكون المسألة عندك انت كبيرة وتعقلها وتدركها لكن هو يريد ان ينقلك الى اصل اخر وهو ان هذه المسائل له من يتولاها. وان سئلت انت عنه. فهب انك سئلت عن امر عظيم ممن يثق في في علمك. ثم اردت
2:07:32اردت ان تستوثق من عالم من العلماء الكبار. فربما قال يكفلهم وهم يسألون. ليش يقول لك خلهم وهم يسألون؟ لا ليغظم من حالك انت ولكن ليتأدب هؤلاء ان مثل هذه المسائل العظام تذهب الى الشيوخ العظام ما تذهب الى من لا زال شابا
2:07:52صغيرا في السن يسألونه عن ذلك. فالذي يعرف طريقة تأديب العلماء لاصحابهم في احوالهم في كلامهم في سؤالهم في في قراءتهم ينتفع الناس به. والذي لا يعرف يضل الناس. تجده يتعامل مع الناس باشياء ينقلها بعد
2:08:12بعده الناس يظنون انها دينا فيقعون فيما يسلب الدين. تجد بعض الناس مثلا في كل ما يسأل عنه يجيب ولا يبالي هذا الذي يجيبه يعرف مقدار عقله مقدار علمه مقدار عنايته بما يسأل عنه لا تجيبه اما المشايخ القدامى لا ما يجيب كل
2:08:32واحد عما يسأل عنه ينظر الى حاله تجد انت طالب تقرا عنده ومع ذلك اذا جيت تقرا عنده وقلت يا شيخ احسن الله اليك كذا وكذا قال هذي بعدين بعدين ان شاء الله الحين ما تسمعها انت ما تسمع بعدين ان شاء الله لا مباشرة تجي
2:08:47واي واحد يسأل يجاب اي واحد يأتي بكتاب اي نعم يلا اقرأ تبي تقرأ هالكتاب ما كان هذا عند المشايخ يؤدبون طلبتهم ينقلون طلبتهم انا اذكر لكم مما كان عليه ولا اريد طيل لكن اذكر
2:09:01تأسيس الحاجة لهذه الاشياء لم يكن عندنا في قطرنا ان يأتي الطالب اول مرة ويقرأ على الشيخ ابدا. كان الطالب يأتي الى الشيخ ويجلس في حلقته ويسلم ثم يقول الشيخ انا اريد اقرأ عندك. يقول من الاخ؟ يقول فلان ابن فلان الفلاني. قال حياك الله. احضر عندنا ويصير خير ان شاء الله. احضر عندنا. فيجعله يحضر يوم ويومين
2:09:21ثلاثة واربعة وخمسة وستة حتى ربما بلغت عشرة ايام وهو يتردد له لا يقرأ شيئا. لماذا؟ ليش يفعل هذا منه انتم ليش تسويها؟ حتى يعرف انه جاد او غير زاد هل هو جاي يطلب العلم ولا بس نزوة
2:09:40فقط فانه اذا كان لازم يستحق التأديب. شيخنا الشيخ عبد الله بن عقيل رحمه الله تعالى جاءه رجل. في مجلسه ليقرأ عليه كتابا فقال احسن الله اليك انا ودي اقرأ عليك قال وش تبي تقرأ؟ قال يا شيخ معي صلاة وكان رحمه الله لينا الجانب
2:10:00فقال يلا هجر قال ذاك بسم الله الرحمن الرحيم قال المصنف رحمه الله كتاب الطهارة قال ما في شي يا ولدي قبله قال لي يا شيخ لا اوصي كتاب الطهارة باب المياه. قال لا في ما في شي عندك. قال يا شيخ ايش في المقدمة؟ بسم الله الرحمن الرحيم. قال له هذي المقدمة. قال يا شيخ
2:10:20هذي واظحة ان شا الله تعالى تجينا وقت ثاني تقرا ان شا الله تعالى ومنعه من القراءة ما قرأ عليه ابدا. لماذا لا يصلح هؤلاء الا بتأديبهم حتى يعرفون العلم فتجده يحضر مدة بعد ذلك اذا ثبت له حرصه قال تم قال بسم الله الرحمن الرحيم كتاب
2:10:40توحيده وقول الله تعالى وما خلقت الجن الا والانس الا ليعبدون؟ قال حسبك. ابتدأ المصنف رحمه الله بقول كتاب التوحيد ثم شرح له الترجمة وشرح له الاية قال والله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد. يجعله مدة طويلة وهو لا يطلعه الا شيئا. ليعلم ثباته على العلم. ثم بعد ذلك يبدأ يزيده فيزيده فيزيد
2:11:00حتى ربما اذا كان جاد بلغ ان يقرأ اربعين صفحة وهو كان يقرأ قطر واحد. لماذا؟ يؤدبون بهذا. وهم يريدون ممن يؤدب بهذا ان ينقل من بعده اهذا التأديب كي يحفظ العلم يصير الحلم الشريف عزيز وليس حمل مستباحا يدخل فيه كل احد فانه اذا تأدب
2:11:20باداب العلم ادركوه واما اذا لم يتأدب الناس باداب العلم فانه لا يدركه ولهذا من اعظم اسباب حرمان العلم عندنا عدم اذن باداب العلم ومن اعظم الاسباب التي ستنالون بها العلم باذن الله سبحانه وتعالى اذا حرص الانسان على الادب وهذا اخر هذا المجلس
2:11:40سنستكمل كتاب الله تعالى في المجلس القادم. وفي ختام هذا المجلس اود ان اذكر تنبيها وشكرا. فاما التنبيه فان الدرس يكون يوم الثلاثاء بعد صلاة العشاء وينتظر بين الاذان والاقامة في هذا المسجد في ذلك اليوم ثلاثون دقيقة فمن كانت له حاجة
2:12:00في غيره من درس ونحوه فانه يقضيها ثم يأتي بعد ذلك ثم يبتدأ بالصلاة بعده باذن الله تعالى ثم الدرس واما الشكر فاني اشكر لابنائي شيخنا الشيخ عبد الله بن عقيل رحمه الله تعالى حرصهم على اقامة هذا الدرس في هذا المسجد واسأل الله ان يكون عملهم وعملي برا به واجرا له رحمه الله تعالى
2:12:20الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين