استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق
0:00السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين رب السماوات ورب الارض رب العرش العظيم. واشهد اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله. اللهم صل على محمد وعلى
0:20على ال محمد كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى ال محمد كما باركت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد
0:37اما بعد فان الله سبحانه وتعالى امتن علينا ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم. فبعثه الينا بشيرا ونذيرا. وداعيا الى الله باذنه فهدى الله به القلوب والف بينها وارشدها الى مصالحها الجامعة في الدنيا والاخرة
1:03اخيرة من العاجل والاجل. وان الله سبحانه وتعالى ادخر لهذه الامة ما لم يكن لغيرها من نور الوحي وهدايته. فانه انزل على محمد صلى الله عليه وسلم افضل كتبه وهو
1:23قرآن وجعل له صلى الله عليه وسلم اكمل دينه وهو الاسلام. فاجتمع فيما انزل من كلام الله وفيما اوتي النبي صلى الله عليه وسلم من كمال الدين نور الوحيد كان
1:43الذي يهدى به الناس. وهذه النورانية الموجودة في الوحي هي التي يشار اليها بالعلم. فان النبي صلى الله عليه وسلم جاء الينا باعظم العلم من كلام الله وكلامه صلى الله عليه وسلم
2:03وارشد الى ان من علامات ارادة الله بعبده الخير ان يوفقه الى هذا. ففي الصحيحين من حديث معاوية رضي الله عنهم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين. اي
2:23فيما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم. والدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم مرده الى القرآن سنته صلى الله عليه وسلم. فجاء الينا بهذا الدين. فمن اخذه وعمل به صار له اسم
2:43الفقه في الدين وصار ممن يريد الله به الخير. فان اسم الفقه لا يختص بمجرد العلم بل لا بد من اقترانه بالعمل وقد نقل ابن القيم في مفتاح دار السعادة اجماع السلف على ان اسم الفقه لا يكون الا مع العلم
3:03عمل فاذا هدي العبد الى العلم بالدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن والسنة ثم عمل به صار فقيها في الدين. فان مراتب ادراك خطاب الشرع ثلاث
3:22اولها العلم وهو ادراك خطاب الشرع وتانيها الفقه وهو ادراك خطاب الشرع والعمل به. وثالثها التأويل وهو ادراك خطاب الشرع والعمل به مع معرفة مآلات الامور. ذكر هذا ابن القيم في مفتاح دار السعادة
3:47وابن سعدي في مجموع الفوائد. وامرنا بان نلتمس العلم. فالايات والاحاديث في فضل العلم والحث عليه والامن به كثيرة حتى صار الامر بطلب العلم من قطعيات الشريعة واذا تصفحت ما ذكره ابن القيم في مفتاح دار السعادة من الادلة الذاكرة فضل العلم والحث
4:17على طلبه الفيته ذكر مئينا من الادلة. ترشد الى هذا وتأمر به. فصار من مطالب النفوس الزكية كاملة التماس العلم لان العلم يوصلك الى معرفة الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم
4:37فنحن اليوم الذين نوجد بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم باكثر من الف واربعمائة السنة اذا اردنا ان نعرف ما جاء به كان سبيل ذلك هو العلم. والوصول الى العلم يقع
4:57بعملية تسمى التعلم. وهذه العملية مشتركة بين الامم قاطبة. مؤمنيها وكافريها وبريها فانه لا يمكن ادراك ما يراد من الخطاب الا بالتعلم. وهذا البناء في كلام العرب موضوع لما فيه كلفة ومشقة وبذل جهد. قال شيخ شيوخنا الكوهي في نظم البناء ورابع الابواب
5:27تكلف نحو تعلمت وجئت مقتفي. اي ان قولنا تعلمت وهو التعلم. او تكلمت وهو او تحلمت وهو التحلم يكون مقرونا ببذل العبد جهدا يصل به الى مطلوبه. فلا علم الا
5:47لا بالتعلم وقد روي مرفوعا انما العلم بالتعلم واسانيده ضعيفة من حديث جماعة من صحابته عن النبي صلى الله عليه وسلم وروي موقوفا من كلام عبد الله ابن مسعود وابي الدرداء عند
6:08احمد في الزهد ووكع ابن الجراح في الزهد وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله. وهو اصل قطعي لا يحتاج فيه الى نص قاص ومن هنا قال السابق للبربري قد قيل قبلي في الكلام الاقدم. اني وجدت العلم بالتعلم. اي صار من
6:30التي يتفق عليها اولو العقول ان العلم يدرك بالتعلم. فاذا اردت ان تصل الى مطلوبك في معرفة شيء ما فلابد من حصول التعلم منك بان تلتمس اولى اليه. ولما كان الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم مرده الى الكتاب والسنة صار التعلم
7:00المطلوب منا لتحصيل تلك الكمالات هو تعلم الكتاب والسنة. وكان ابتداء تعلم الكتاب والسنة بالتلقين والنقل بالمشابهة. فان النبي صلى الله عليه وسلم تلقى القرآن كذلك. فقيل له فاذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم ان علينا بيانا. فكان جبريل يقرأ ثم يقرأ
7:30وعليه النبي صلى الله عليه وسلم فنقل الينا كلام الله بسماع جبريل من ربه عز وجل وتبليغه محمدا صلى الله عليه سلم وسمعه محمد صلى الله عليه وسلم من جبريل مشافهة ثم نقله الينا. وكذلك وقع في السنة
7:50ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يتكلم بها قولا او يفعلها فعلا ثم ينقلها اصحابه رضي الله عنهم عنه على تلك الحال وهو صلى الله عليه وسلم ارشدهم الى ملاحظة هذا بان يتلقوا عنه الدين على هذه الصفة
8:10وفي الصحيحين واللفظ للبخاري واصله عند مسلم وحده ان النبي صلى الله عليه وسلم قال صلوا كما رأيتموني اصلي من حديث ما لك ابن الحويف وفي صحيح مسلم من حديث جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لتأخذوا
8:30اني مناسككم فكان حصول التعلم في نقل العلم في ابتدائه في هذه الامة كان بالمشافهة والسماع وصارت هذه سمة لنقل العلم في طبقات الامة. ثم حدث من اوعية العلم كالكتاب
8:50ما صار الناس ينقلون به العلم بينهم. فمن اراد ان يتعلم الدين النبي الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم فلا بد من بذل جهد في طلب معرفة ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم مما
9:10الى الكتاب والسنة. ثم لما قيدت الكتب وصارت من اوعية نقل العلم شهر ما يسمى بالمتون وهذه المتون سواء كانت مختصرة او متوسطة او مطولة هي جامعة لعيون ما ينبغي واصوله في علم من العلوم. فصار الناس يقبلون عليه
9:35لاخذ هذا العلم منها ويتلقونه عن الاشياخ. وحقيقة هذه المتون هي نظير ما يسمى اليوم في العرف العلمي بالمقررات فهي اشبه ما تكون بمقررات في الاعتقاد او في التفسير او في الحديث او في الفقه. وهذه
9:55مقررات صار يشار الى مضمونها بقولهم مفردات المكرر. فمثلا قد تجد مقررا في علم الاعتقاد كالعقيدة الواسطية يمكنك ان تشير الى مفرداته بان مصنفه رحمه الله جعله ثلاث وحدات تعليمية فالقسم الاول في اركان الايمان. والقسم الثاني في اصول السنة. والقسم الثالث في طريق تلقي
10:27وهذه الوحدات الثلاث هي التي يشار اليها بقولهم مفردات المقرر وهذا العرف السائد واصوله قديمة مما يوجد في مضامين الكتب التي يسمونها المقررات وينشرون هنا اليها بمفردات التعلم اعلى منه النظر في مضامين الخطاب الشرعي من القرآن والسنة
10:56ثم ما جاء عن سلف الامة مما دعوا فيه الى التعلم. فانت مثلا في مرحلة ما من دراسات تتضمن المقررات التي تتضمن المقررات التي تدرسها مفردات من التعلم هي كيت وكيت
11:16لن تستكمل هذا المقرر حتى تأتي عليها. وكذلك يوجد في الخطاب الشرعي وفي كلام السلف مضامين مما يشار اليه بالتعلم. هو اعلى ما يطلب من مفردات التعلم. وان لم يكن منصوصا عليه في
11:36مغرر ما لكنه خلاصة مجموع من الادلة الشرعية والنظر الفاحص فيما ينبغي ان يتعلم. وهذا يشيرون اليه غالبا بقولهم تعلموا كذا وكذا. او تعلم كذا وكذا. او تعلم كذا وكذا فهذه المفردات من التعلم هي اعلى ما ينبغي الاعتناء به. وهذه المفردات لها موارد
12:04مختلفة فيمكن ان تستنبط من هذه المفردات ما يتعلق بالة الفهم ويمكن ان منها ما يتعلق باصلاح الحياة الاجتماعية. ويمكن ان تستخرج منها ما يتعلق بتزكية النفس. ويمكن ايضا وهو محل العناية اليوم ان تستنبط منها ما يتعلق بحفظ الامن الفكري. والمراد بالامن الفكري
12:34هو طمأنينة حركة العقل. فان العقل له حركة يشار اليها باسم الفكر. وان اختلفت عبارات المتكلمين في العلوم العقلية في الاشارة الى حقيقة الفكر الا ان مجموع ما ذكروه من الكلام يدور حول حركة العقل
12:54حركة العقل تسمى فكرا. وهذه الحركة تفتقر الى اصلين. احدهما ما يرعاها ويقويها وينميها والاخر ما يحفظها مما يفسدها. والشريعة جاءت بهذا وهذا. فمثلا قول الله سبحانه وتعالى قل سيروا في الارض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين. ففي هذه الاية الامر بالنظر لما يثمره من ضبط حركة
13:26العقل فيما يقويه وينميه. ويقول الله تعالى يا ايها الذين امنوا انما الخمر والميسر والانصاب والازلام من عمل الشيطان فاجتنبوه. فهذه الاية فيها النهي عن الخمر لما يثمره من فساد العقل واختلال
13:46واضطرابه فانت مأمور في صيانة عقلك بامداده بما يقويه وحفظه مما يفسده ويغويه فان حركة العقل اذا كانت ضعيفة اضرت وكذلك اذا كانت مختلة مضطربة اضرت فلا بد ان تراعي حفظ عقلك. ومن هنا جعل علماء الشريعة من مقاصد الشرع الضرورية حفظ العقد
14:16ومن مفردات حفظ العقل حفظ امنه الفكري على الوجه الذي ذكرناه موجزا بما يناسب المقام. ومن المعارج الموصلة الى حفظ العقل تلمس مفردات التعلم الموجودة في الخطاب الشرعي السلف فانها توسع مدارك العقل وتقويه وتحفظه من غوائل مفسدة
14:46اخترت ان يكون حديثنا اليوم هو حديث عن حفظ الامن الفكري عبر مفردات التعلم التي ارشد اليها من سبق. سواء ممن انتظم في السنة النبوية او في كلام السلف رحمهم الله. وتلك
15:06مفردات طويلة الذيل والمقام لا يتسع لاستيعابها. لكن فيما اذكره مد الابصار الى طلب ما بقي النظر فيه والتماس ما فيه من انواع العلوم والمدارك التي لا تختص كما سبق ذكره بباب حفظ الامن الفكري لكننا اجتذبنا
15:26منه هذه القبسة بما يناسب المقام فالمفردة الاولى العلم فالمفردة الاولى العلم. وهو ادراك خطاب الشرع. وهو ادراك خطاب الشرع. وقد جاء عن جماعة من الصحابة الامر بهذا. فقال عمر بن الخطاب تعلموا العلم. رواه
15:55الاجر في اخلاق حملة القرآن. وجاء هذا ايضا عن عبد الله ابن مسعود وابي الدرداء الانصاري ومعاذ ابن جبل رضي الله عنهم وهذا الامر بتعلم العلم هو امر كما تقدم بادراك خطاب الشرع. فمن مفردات التعلم التي
16:21بها تعلم العلم. لان الجهل كما يقال ظلام. واذا القي هذا الظلام على العقل اضعفه وربما افسده فلا يخرج من هذه الظلمة الا بتعلم العلم. فاذا صار المرء مكتسبا للعلم فان عقل
16:46حينئذ يأبى ظلمة الجهل التي تؤدي الى اختلال امن فكره. وكثير من مظاهر الاختلال الامني الفكري ناشئة من الجهل. فلا رفع لها الا بالعلم. فالمرء اذا تعلم امكنه ان يدفع
17:06كل شيء يفسد دينه وعقله. وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في مفتاح دار السعادة حال العالم مع الشبه وان جيش الشبهات اذا ورد على قلبه ردها خائبة واحدة واحدة. وهذا
17:26الشبهات لم يمكنه الا بالعلم. فلما كان عنده علم امكنه ان يدفع هذه الشبهات. فاذا خلا القلب من العلم توسطته هذه الشبهات وربما اهلكته. فامرهم رضي الله عنهم بقولهم تعلموا العلم ارشاد الى
17:46طلبه لما يتمره من منافع كثيرة من جملتها تحصيل حفظ الامن الفكري على الوجه الذي ذكرنا والمفردة الثانية الاسلام. قال ابو العارية الرياحي رحمه الله وهو احد متابعين تعلموا الاسلام. قال تعلموا الاسلام. رواه ابن وضاح في البدع والنهي
18:18عنها وابن نصر في تعظيم قدر الصلاة. وهذا الامر بتعلم الاسلام امر الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم لما فيه من حقيقة الاستسلام لله بالتوحيد واذا استسلم العبد لله بالتوحيد اعانه ذلك على حفظ امن فكره. لان المستسلم لله
18:48لا يرى لاحد من الخلق عبودية عليه. فعبوديته الكاملة هي لله عز وجل وهو يعلم انه اذا اراد ان يتصرف في الملك فالملك ملك الله والحكم حكم الله فينبغي ان يكون
19:08تصرفه موافقا لحقيقة عبوديته لله التي هي الاستسلام له وهذا محض الاسلام. فيمنعه الاستسلام لله من ان يكون عقله رقا لاحد من الخلق يلقي اليه شيئا من الافكار او يوهن
19:28قواه فهو يستمد من عبوديته لله قوته التي تدله على الخير وتمنعه عن الشر وصار لاجل هذا ان اعظم المقامات التي يدرك بها العبد خير الدنيا والاخرة هي عبوديته لله واستقامته على دينه
19:52وبها يحصل الكرامة الكبرى. قال ابن تيمية الحفيد اعظم الكرامة لزوم الاستقامة. فلا يكرم العبد بشيء اعظما من ان يستقيم لله على الدين الذي الله سبحانه وتعالى والمفردة الثالثة الايمان
20:16قال جند ابن عبد الله البجلي رضي الله عنه كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن فتيان حزاورة اي يافعين يقاربون الحلم. فتعلمنا الايمان قبل ان نتعلم القرآن ثم تعلمنا القرآن فازددنا ايمانا. رواه ابن ماجة والبيهقي في شعب الايمان وزاد
20:47انكم اليوم تتعلمون القرآن قبل الايمان. وهذا اثر عظيم اوسع من تعلقه حفظ الامن الفكري فانه يبين ان حقيقة الانتفاع بمعارف الدين مبدأها في كمال الاقبال على الله سبحانه وتعالى والتصديق بامره والاستسلام بحكمه والرغبة فيما عنده والرهبة من عقوبته ونقمته
21:17فاذا وجد هذا المعنى في القول في القلب قوي القلب على تلقي ما يلقى اليه من الحقائق الدينية هو اعظمها القرآن الكريم. فذاك الذي يقرأ القرآن من غير وجود معنى الايمان بتعظيم هذا القرآن والرغبة فيه
21:37والفرح بانه كلام الله عز وجل وانه بقي معنا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤنس من لذة القرآن ما ينسها ذاك الذي يستحضر هذا المعنى. وكذلك في حفظ الامن الفكري عندما يعلم العبد انه في هذه
21:57الدنيا ينبغي ان يكون مؤمنا بالله ويجعل جميع حركاته الباطنة والظاهرة هي لله سبحانه وتعالى وانه يرجو رحمته ويخاف عذابه ولا يزال يحوط قلبه ويحرصه مما يفسده ويغويه او يخشى ان يترك شيئا مما ينتفع به قلبه ويقوى عليه اذا وجد هذا المعنى استقام فكر الانسان
22:33وحفظ ولم يمكن لاحد ان يلقي اليه من غوائل العقل ما يفسده لانه يعلم ان حقيقة الحال التي ينبغي ان يكون عليها تصديقه بالله فورانه مع احكامه باطنا وظاهرا. فيورثها هذا الايمان فيورثه هذا الايمان كمال الحال. ومن اعظمه كمال العقل
22:59ولذلك يوجد كمال العقل مع كمال الايمان. فاذا وجد كمال الايمان فصاحبه احرى الناس بان يكون كامل العقل واذا نقص ايمان العبد نقص عقل العبد فتتسلل اليه المفسدات او يضيع شيئا من مقويات عقله فيرجع عليه
23:19لذلك بالنقص في العاجل او في الاجل والمفردة الثالثة القرآن. والمفردة الرابعة القرآن. وقد جاء في مسند احمد باسناد حسن من حديث عبدالرحمن ابن شبل رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال تعلموا القرآن وجاهد من
23:43جماعة من الصحابة مع اختلاف سياق المتون لكن اصلها ومقدمها الامر بتعلم القرآن وهو كتاب الله الذي انزله على محمد صلى الله عليه وسلم. وتعلم القرآن يثمر حفظ الامن الفكري. لان القرآن
24:03كتاب هداية فانت تقرأ في اول المصحف بعد الفاتحة الف لام ميم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين فالقرآن كتاب هداية وهذه الهداية لا تنحصر في باب من الابواب او نوع من الانواع العلمية
24:23او العملية بل هي هداية عامة تستوعب جميع ما يحتاجه الناس وهذا انشأ عند المدركين لحقيقة القرآن الاستغناء به. فصنفوا فيه الاستغناء بالقرآن او بوبوا على ذلك ومن من بوب على ذلك امام الدعوة في كتابه فضل الاسلام. وممن صنف فيه ابو الفرج ابن رجب فله كتاب نافع في الاستغناء بالقرآن
24:50لكنه لا يوجد اليوم وانما يوجد له مختصرات حقق احدها في الجامعة الاسلامية وهو مختصر لابن عبدالهادي صغير المعروف بابن المبرد فانه صنف كتابا في اختصار كتاب ابي الفرج ابن رجب. يوقف المرء على حقيقة الاستغناء بالقرآن
25:10ومن جملة ذلك حصول الاستغناء به بحفظ الامن الفكري. فالعبد اذا اقبل على القرآن وتعلم القرآن جعل القرآن كتاب هداية الله لم يمكن لمفسدات العقل ان تعرض له لان الهداية التي يستمدها
25:30من القرآن تدفع تلك الغوائل. فالقرآن بمنزلة الشمس. وتلك الغوائل بمنزلة ما يضر من الحشرات واذا طلعت عليها الشمس قتلتها. فكذلك اذا طلعت شمس الهداية القرآنية على القلب اخذته من كل ما
25:50تفسده وامدته بكل ما يقويه ومن هنا علم ان القرآن هو اصل العلم والخير. وقد اشهد ابن عباس جميع العلم في القرآن لكن تقاصروا عنه افهام الرجالي فالذي يقرأ القرآن ويتعلم ويتعلمه
26:10ناظرا اليه كونه كتاب هداية ينتفع به في ابواب كثيرة ومن جملتها ما يسمى بالامن الفكري يتمر القرآن فيه حفظ عقله من الاختلال. واذا ادمن القرآن ولزمه صار عقله مستقيما لاستيلاء
26:30اية الربانية على قلبه مما جاء في القرآن الكريم المفردة الخامسة السنة قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه تعلموا السنة. رواه سعيد بن منصور في سننه والبيهقي في شعب الايمان وكذلك جاء هذا عن مورق العجل احد التابعين
26:57والسنة في عرفهم هي اسم للدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم. فان النبي صلى الله عليه وسلم جاءنا بدين الاسلام لكنه اخبر بان هذا الدين الذي جاء به سوف يتفرق عنه الناس. فقال صلى الله عليه وسلم في
27:17ابي هريرة ومعاوية عند ابي داود وغيرهما. وستفترق امتي على ثلاث وسبعين فرقة. كلها في النار الا واحدة وهذه الفرق هي في دائرة الاسلام فهي كما يقال فرق اسلامية اي لم تخرج من الاسلام. فان الفرقة
27:37اسم لمن كان في دائرة الاسلام والملة اسم لمن خرج عن دائرة الاسلام. وهذه الفرق التي فرقت عن الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم متوعدة تهديدا بالنار. لانه يحكم على كل واحد منها بانه يكون في
27:58في النار لكنه من جنس الوعيد. ويسلم من هذا الباقون على الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا الدين يسمى في عرف الشريعة بالسنة. ومنه ما جاء في حديث العرباض ابن سارية عند اصحاب السنن الا
28:18اي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال عليكم بسنتي وفي حديث انس في الصحيحين من رغب عن سنتي فليس مني اي عما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الدين. فالعبد مأمور بان يلزم السنة التي هي اسم الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم
28:38واشار الى هذا المعنى السفاريني في درته لما قال اعلم هديت انه جاء الخبر عن النبي المصطفى خير البشر بان ذي الامة سوف تفترق بضعا وسبعين اعتقادا والمحق ما كان في نهج النبي المصطفى وصحبه من غير زيغ او جفى وليس هذا الوصف جزما
28:58يعتبر في فرقة الا على اهل الاثر. يعني الا على المتبعين اثره صلى الله عليه وسلم المقتدين بسنته. ففي الامر تعلم السنة امر بلزوم ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الدين. وهذا امنة من فساد
29:18الامن الفكري لان الفرق التي فارقت ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة حالها وجود اختلال في العقل الى الاقوال التي قالوا بها فاضطراب عقولهم وافهامهم في مدارك الاحكام والادلة انتج هذه الاقوال الفاسدة
29:38اذا ارشد العبد الى لزوم السنة حفظ عقله ونفسه ودينه من الوقوع في هذه الاقوال. وما يروج بين الناس في ازمنة او امكنة مختلفة من افكار او اراء مما يحرزك منها ويجعلك في حصن كونك
29:58حريصا على اتباع الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم مما يسمى السنة. والمفردة الفرائض وقد روي هذا في حديث مرفوع تعلموا الفرائض. وجاء في اثر عمر المتقدم عند سعيد ابن منصور انه قال
30:22تعلموا السنة والفرائض. وروي هذا ايضا موقوفا عن ابي عن ابن مسعود عند البيهقي في السنن الكبرى تعلموا واسم الفرائض يقع على معنيين احدهما عام وهو ما وجب على العباد فانه يسمى فريضة ومنه ما جاء في الحديث الالهي عند البخاري
30:48من حديث ابي هريرة وفيه قوله تعالى وما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما ايش؟ افترضته علي والاخر خاص وهو علم المواريث. وما جاء عن السلف ومن جملته المنقول هنا يحتمل هذا المعنى
31:08انا وهذا المعنى فهو صالح لكليهما وهما معا مما يعين على حفظ الامن الفكري لكن المقصود منهما هنا في كلامه بما يناسب المقام لاني تركت مفردات كثيرة ملاحظة للزمان. فمقصودي بالاشارة اليه هنا هو
31:28اول وهو الاسم العام الذي ينتظم فيه ما وجب علينا. فالعبد اذا تعلم الفرائض كان في ذلك حصول امن فكري له من جهتين احداهما في شغل وقته بما شغلت به ذمته. في شغل وقته وعمارته بما شغلت به ذمته
31:53فذمته مشغولة بفرائض وحمل النفس على القيام بهذه الفرائض يمنعها من البطالة والفراغ التي تقود الى اختلال الفكر والاخر ان من اقبل على الله بالفرائض حافظا امره حفظه الله عز وجل. ففي حديث ابن عباس عند
32:15الترمذي في وصية النبي صلى الله عليه وسلم له ابتداؤه اياه بقوله يا غلام احفظ الله ايش؟ يحفظك فمن حفظ فرائض الله بامتثالها والقيام بها فان الله سبحانه وتعالى يحفظه. ومن جملة حفظ الله له ما يؤمن به فكره. فيكون فكره قويا
32:40مشرقا محفوظا من الوقوع فيما يفسده وفيما يخله. وينتج من ذلك انه لله سبحانه وتعالى. ومن عظم الله فقد دخل في كنف رعايته. قال تعالى ان عبادي ليس لك عليهم سلطان. فاذا ادخل في حصن الحفظ من الله سبحانه وتعالى كان في امنة من شرور كثيرة من
33:10جملتها ما يعرض له من غوائل تفسد عقله وفكره وتذهب بطمأنينته واستقراره المفردة السابعة العمل بالعلم العمل بالعلم قال جابر بن عبدالله رضي الله عنهما تعلموا العمل بالعلم. تعلموا العمل بالعلم
33:35رواه البيهقي في شعب الايمان. وقال يوسف بن اسباط تعلموا صحة العمل من سقمه تعلموا صحة العمل من سقمه. رواه ابو نعيم الاصماني في كتاب حلية الاولياء. فمما يدرك حفظ الامن الفكري للعقل وحركته كون الانسان حريصا على تعلم العمل بالعلم
34:05لان طلب هذا يشغل الانسان في طلب ما ينفعه ويلزمه. فينفق قوته وطاقته في تعلم العمل الذي يرجع عليه بالخير من الاعمال الصالحة التي امرنا بها وهي اعمال كثيرة وقد
34:25بوب النووي في رياض الصالحين وهي من محاسن تراجمه باب كثرة ابواب الخير. باب كثرة ابواب الخير. فابواب الخير كثيرة واذا طلب العبد تعلم العمل بها صرف قوته الى ما ينفع فكان في هذا شغل للعقل
34:47عما يفسده وامداد له بما يقويه كما ان الله سبحانه وتعالى من اسمائه الشكور ومن صفته الشكر ومن شكره سبحانه تعالى لعباده ان من انفق وقته في تعلم العمل بالعلم فان الله سبحانه وتعالى
35:12يرزقه لذة تلك الطاعات التي تقربه من الله سبحانه وتعالى. قال ابن تيمية الحبيب اذا عملت فلله طاعة فلم تجد لها لذة فاتهم نفسك فان الرب شكور. انتهى كلامه. اي ان الله عز
35:32عز وجل يبادر بشكر عباده على اعمالهم بما يجده العبد من لذة ثم ما يكسو حاله من كمال فالله سبحانه وتعالى اكرم الاكرمين. واعظم المحسنين الى الخلق. فاذا احسن العبد معاملة الله سبحانه وتعالى فان الله
35:52يحسن معاملته فيكون فيما يجده العبد من لذة الطاعة سلامة فكره وان من رزق الاقبال على الله والانثى به والشوق اليه ومحبة مناجاته لا يمكن ان تجد الافكار الفاسدة التي تخل بحركة
36:12العقل سبيلا اليه البتة. بخلاف من كان عاطلا عن ذلك. متخليا منه. فان الانسان اذا جلس بالغا استولى عليه الشيطان. قال عمر بن الخطاب اني لاكره ان ارى الرجل فارغا. ليس في شيء من شغل الدنيا ولا
36:32شغل الاخرة انتهى كلامه لما ينتج عن ذلك من عواقب وخيمة من جملتها ما ذكرناه انفا. وفي قول يوسف ابن رحمه الله تعلموا صحة العمل من سقمه اعلام بان المقصود بما امرنا به من تعلم العمل بالعلم
36:52طلب ما يوافق خطاب الشريعة فان الانسان قد يعمل بعمل لكنه لا يوافق خطاب الشرع. فنحن نرى من يصلي لله صلاة لكنها ليست وفق النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة وقد رأى حذيفة ابن اليمان رضي الله عنه رجلا يصلي فناداه لا يقيم
37:15ركوعه ولا سجوده فناداه فقال مثبتة وانت تصلي هذه الصلاة. فقال الرجل منذ اربعين سنة فقال اما انك لو مت لمت على غير فطرة محمد صلى الله عليه وسلم فيكون عمله حينئذ سقيما لمخالفته هدي النبي صلى الله عليه وسلم فيه. فالعبد مطلوب منه ان يتعلم العمل بالعلم
37:41وان يكون هذا العمل وفق خطاب الشرع لان لا يقع في سقيم العمل الذي لا يثمر له خيرا بل ربما اثمر له الشر والمفردة الثامنة الصمت قال جابر بن عبدالله رضي الله عنهما تعلموا الصمت. تعلموا الصمت. رواه البيهقي في شعب الايمان
38:07وقال ابو الدرداء رضي الله عنه تعلموا الصمت كما تتعلمون الكلام تعلموا الصمت كما تتعلمون الكلام. رواه الخرائط في مكارم الاخلاق والصمت هو الامساك عن الكلام مع القدرة عليه وهو قدر زائد عن مجرد السكوت. فان الساكت قد يكون قادرا على ابداء شيء بكلام وقد لا يكون قادرا. واما الصامت
38:37فعنده قدرة على الكلام لكنه يلجم لسانه عن جريانه بشيء. فاذا اعتاد المرء الصمت صارت هذه ملكة قوية تدل على تمام قدرته النفسانية. وكان السلف يتعلمون هذا ويحرصون عليه ويجاهدون انفسهم عليه. وقد قال اياس العجري جاهدت نفسي في تعلم الصمت عشر سنين
39:06جاهدت نفسي في تعلم الصمت عشر سنين. فهو لم يزل يعتاد نفسه بتذكيرها بالصمت حتى استقامت نفسه صار قادرا على امساك لسانه وهذا الانسان فيما يتعلق بالامن الفكري امساك له عما يكون فتنة له او لغيره. فالمرء اذا
39:29امسك لسانه لم يجري على لسانه كلام تكون به فتنة له ولا لغيره. ولم يكن محبا لاستنشاء الاخبار وجمعها ونقلها فيما يضر بعقله ومن خزن لسانه قوي قلبه ومن قوي قلبه تم عقله. فخزن اللسان وقلة الكلام يثمر في العبد قوة
39:54عقل وكان السلف رحمهم الله يتعاهدون هذا ويعرفون ان من عقدة عقل الرجل قلة كلامه. وكانوا وكانوا يعدون كلام احدهم من الجمعة الى الجمعة. اعلاما بان قلة الكلام تورث العبد قوة عقله فاذا قوي العقل لم يمكن ان يقع فيه شيء مما يفسد امنه بل
40:22كان امساكه سببا لان يقوى عقله. فالصامتون المتكلمون بما يحتاج اليه هم اكمل الناس في عقلا وكمال عقولهم يرشدهم الى كمال دينهم. فلا تكاد تجد انسانا كثير الصمت اختل نظام عقله
40:42سواء في امنه او في غيره بسبب شيء من الاشياء وغالب من يقع له الاختلال والاضطراب في عقله سواء فيما يتعلق بامن او اقتصاد او حياة زوجية او غيرها يكون مهذارا ثرثارا كثير الكلام. فمن كثر هذره تفرق عقله. ومن تفرق عقله ساءت حاله
41:07ومن جملة ذلك ما يحصل من فساد عقله باختلاله واضطرابه. فينبغي ان يتعلم المرء الصمت وان يحرص عليه حفظا بعقله من غوائل من غوائل من جملتها ما يضره ويفسد امنه واستقراره
41:24والمفردة التاسعة الحلم قال جابر بن عبدالله رضي الله عنه وعن ابيه تعلموا الحلم. تعلموا الحلم. وكان الليث ابن سعد كثيرا ما يقول لاصحاب حديث يعني طلاب العلم تعلموا الحلم قبل العلم. تعلموا الحلم قبل العلم. رواه ابن عبد البر في جامع
41:51عن العلم وفضله. وحقيقة الحلم سكون النفس وحقيقة الحلم سكون الناس. وهذا السكون يصونها من الاستعجال فاذا صان العبد نفسه عن الاستعجال لم يتسلل الى فكرهما يفسد امنه وصار قادرا على
42:13تمييز ما يقع امامه من قول او فعل او اعتقاد فلا تجده متعجلا كي يلبس ثوب ذلك القول او الفعل او اعتقاد فهو ساكن النفس يتطلب تمييز الاشياء التي تدور حوله. فاذا حصل له هذا السكون امكنه ان يميز
42:33بينما يضره وما ينفعه. فحفظ له بذلك امنه الفكري والمفردة العاشرة حسن العبادة. قال الحسن البصري لابي رجاء العطاردي رحمهما الله وكلاهما من التابعين اما بلغك ما كان عمر رضي الله عنه يقول ان تعلم العربية وحسن العبادة
43:00ان تعلموا العربية وحسن العبادة والمراد بحسن العبادة اتقانها. ذكره ابن رجب. فالمحسن عبادته هو الذي يتقنها بان يأتي بها على الوجه الاتم. وهذا الوجه الاتم يتعلق بالباطن تارة بما في بما فيه من خشوع واقبال على الله
43:26يتعلق بالظاهر تارة اخرى بما فيه من سكون الاعضاء والجوارح في طاعة الله سبحانه وتعالى. فالعبد اذا حسنت عبادته انتفع بها. واذا ساءت عبادته قل انتفاعه بها. وفي حديث عمار ابن ياسر عند ابي داوود واسناده حسن. ان الرجل لينصرف
43:46من صلاته لم يكتب له الا عشرها تسعها ثمنها سبعها سدسها خمسها ربعها ثلثها نصفها فالناس متفاوتون في اجر الصلاة باعتبار حسن صلاة احدهم وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابي هريرة في الصيام انه قال من لم يدع الجهل وقول الزور
44:09فليس لله حاجة بان يدع طعامه وشرابه. اذا لم يطلب ما يتحقق به حسن العبادة في الصيام اليس مطلوب الصيام في الشريعة ان تترك الطعام والشراب؟ وانما المطلوب به صلاح الحال. وهذا الصلاح يقع مع حسن العبادة. فالعبد اذا حسن
44:29عبادته حسنت حاله. ومن جملة حسن ذلك ان من اقبل على الله باتقان العبادة اقبل الله بتكميل حاله بتمام عقله قال الله سبحانه وتعالى وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها الا
44:49العالمون وليس المراد بالعلم مجرد الادراك بل هنا علم مشتمل على الادراك مع الانقياد. فالعلم المجرد من الانقياد لا ينفع. قال ابن القيم رحمه الله في الفوائد لو نفع علم بلا عمل لما ذم الله احبار اهل
45:09كتاب. فالعبد اذا احسن عبادته قوي عقله واستقام. فكان في قوته واستقامته ما يؤمنه من من غوائل فساده. فصاحب العبادة الحسنة يكون على اتم الاحوال في استقامة عقله بانه لا يطرأ عليه
45:29ما يفسده واضح؟ فان قال قائل فهؤلاء الخوارج ذكر في الاحاديث النبوية ما كانوا عليه من شدة العبادة. وكثرتها حتى ان الصحابة ليحقرون عبادتهم الى عبادتهم. فكيف وقع لهم؟ فساد عقولهم باختلالها واضطرابهم
45:51والخروج على امة الاسلام في الصدر الاول من الصحابة الى يومنا هذا بالسيف ما الجواب احسنت ان الواقع منهم هو كثرة العبادة دون احسانها والواقع منهم هو كثرة العبادة دون احسانها
46:14واهل المعرفة بالله سبحانه وتعالى مشغولون بتحسين العبادة قبل تكفيرها. بان يوقعها العبد على الصفة الكملى التي يتحقق بها مقصود الشريعة. فاذا كسي الانسان بحسن العبادة اثمر ذلك قوة عقله فكان فيه حفظ له من الغوائل التي تفسد عقله
46:39تزيل عنه امنه. ومن جملة تلك المفردات وهي المفردة الحادية عشرة اليقين قال خالد بن معدان رحمه الله وهو احد التابعين تعلموا اليقين كما تعلمون القرآن. تعلموا اليقين كما تعلمون
47:02القرآن رواه ابن ابي الدنيا في كتاب اليقين وابو نعيم الاصبهاني في كتاب حلية الاولياء. وحقيقة اليقين هو قرار الحق في القلب استقرار الحق في القلب فان العبد اذا استقر الحق في قلبه لم يجد الباطل اليه طريقا. وهو مأمور اذا تعلم الحق ان يتعلمه
47:27وجه اليقين بان هذا الذي علمته من كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم هو الحق الصراح وغيره ومما يعرض لي لا ارفع اليه رأسا ومن هنا ما ذكره امام الدعوة رحمه الله في كشف الشبهات عند المناظرة مع المبطلين ان العبد اذا لم يعرف
47:52في وجه الشبه التي يذكروها له المبطل اخبره بانه يعرف ما ذكره الله وذكره رسوله صلى الله عليه وسلم. واما ما تذكره ايها المبطل فلا اعلم حقيقته. فهو تمسك باليقين وترك ما يعرض. وهذا اصل في حفظ
48:12وثيقة ان العبد اذا استقر في قلبه حق ويقين فانه لا ينقله الى غيره. وعادة الناس خلاف هذا ان الناس مولعون بالمبادرة الى غرائب ما يسمعون. فتجد احدهم ولو قدر له ان يسمع
48:32مع مرارا تقريرا في اصل شرعي فما ان يلوح له احد بشبهة حتى يعظمها ويترك اليقين الذي جاء في نفسه من قبل مما تلقاه بشيوع الدين وظهوره وكثرة ما يسمع من كلام العلماء وتقريره
48:52بالكتاب والسنة وهذا من ضعف اليقين بالحق الذي لم يلاحظه في نفسه بان يعلمها اليقين وان المرء اذا تلقى حقا عمن يوثق بدينه بدلائل القرآن والسنة فانه اذا لاح له لائح لم
49:12اعجل بالمبادرة اليه واخذه توهما ان هذا شيء من الحق لم يعرفه. وانت تسمع بين الفينة والفينة من الناس من يقول قد تعلمنا ووقفنا على اقوال لم يكن يذكرها لنا المشايخ
49:30وهذا من الجهل لان المشايخ عندما كانوا لا يذكرون لك هذه الاقوال ليس منشأه من جهلهم بها بل هم مطلعون عليها غالبا فهذا هو الاصل في العالم من سعة معارفه وكثرتها. لكنه خاطبك بما يحفظ لك دينك
49:49فانت لو استقر في قلبك هذا ثم وقف ثم وقفت على شيء يخالف اليقين الذي استقر في قلبك لم تجب داعيه ورجعت هذا المشكل الى احد يكشف لك اشكاله. وانا اضرب لك مثالا
50:06في كلام لبعضهم رأيته يحتفي برسالة في احدى المسائل وفيها تقرير ان الله سبحانه وتعالى لما امرنا بطاعة اولي الامر في قوله يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم
50:24قرر فيها مصنفوها ان الجمع في اولي الامر يبين ان ادارة الامة لا تكون الى واحد وان انما تكون الى جماعة لان كلمة قولي للمفردة من الجمع للجامع هي للجمع اصلها اولوا
50:44فالذي لم يستقر في قلبه اليقين يبادر الى الاعجاب بهذا القول واما الذي لم يزل يتلقى العلم واليقين عن المشايخ ويرسخ في قلبه. اذا عرظ له مثل هذا رجع الى العلماء الراسخين فسألهم عن هذا
50:59والعالم الراسخ ما ان يقف على كلام هذا حتى يزيفه بجملة واحدة وهو ما رواه البخاري عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه قال نزل قوله تعالى واولي الامر منكم في عبد الله بن حذافة السامي
51:14يعني كم واحد واحد في قصة سرية التي بعثها النبي صلى الله عليه وسلم وجعل عليها عبد الله بن حذافة فلما غضب على اصحابه اوقد نارا وامرهم ان يلقوا فيها الى اخر الحديث فهي نزلت في واحد فيكون المراد الواحد لكن الجمع للتعظيم. تعريفا بمقام الولاية في حقه هو بان يعلم
51:36ان الامر عظيم وان السؤال عند الله شديد. وفي حق الناس بان يعرفوا بان هذا المقام في صلاح الدين والدنيا عظيم. فمن تقر في قلبه اليقين لم يجد هذا القول الى نفسه سبيلا. حتى ولم يكن قادرا على كشف هذه الشبهة. لكنه يتوقف عن
51:56قبولها ثم ربما رجع الى احد من الراسخين ليكشفها عنه فلا بد من تعلم اليقين بان تتعلم ان الحق اذا صح ينبغي ان يقر في قلبك والا يخرج منه وان اليقين اذا استقر في النفس كان من اعظم ما يحفظ حركة العقل
52:16ويمنعه من الوقوع فيما يفسده ويخله والمفردة الثانية عشرة الاثار والمراد بها ما جاء عن الصحابة والتابعين واتباع التابعين. فان اسم الاثر يطلق تارة على ما يعم المنقول كله فيندرج فيه الحديث الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم ويراد به تارة هذا المعنى الخاص. قال سفيان الثوري رحمه الله
52:46الله تعلموا هذه الاثار تعلموا هذه الاثار. فمن قال برأيه فقل رأيي مثل رأيك. فمن قال برأيه فقل رأيي مثل رأيك رواه الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه ومعنى هذا الاثر
53:09الامر بتعلم الاثار المنقولة عن السلف من الصحابة والتابعين واتباع التابعين لانها طريق فهم الدين مما ورد في الكتاب والسنة وان الذي يبدي رايا فذلك الرأي سيقابله رأي اخر فقل رأيي مثل رأيك. يعني انت لك رأي واناني رأي. وهذا هو الذي شاع باخرة. عندما عظم الناس
53:35الرأي وكان اسم الرأي فيما سبق يتعلق بالاحكام الدينية المتصلة بباب الحلال والحرام. اما اليوم فصار الرأي حتى واقعا في باب الخبر فتجده يتكلم في ابواب من ابواب المعتقد ثم يقول لك هذا رأيك
53:55انا لي رأيي وهذا غلط في المقامين. فان الرأي فان الدين ليس بالرأي تعلمون جميعا قول علي ابن ابي طالب في المسح على الخفين قال لو كان الدين بالرأي لكان مسح
54:13اسفل الخف او لا؟ من اعلاه. رواه ابو داوود. وهذا في بلوغ البرام في باب المسح على الخفين. يعني لو كان الدين بالرأي لكان هذا هو الذي ينبغي ان يصاب
54:23اليه لكن الدين ليس بالرأي وانما يؤخذ الدين بالتلقي. وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما عند ابي داود واسناده صحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال تسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن سمع منكم اي ان الدين يؤخذ بالتلقي والناقل بالسماع والمشابهة ومن جملة
54:43ذلك الاثار فوجوه السنن التي تأتي فيها او معاني القرآن التي تلوح لنا ينبغي ان ينظر المرء في انتظام هذا النظر في كلام الصحابة والتابعين واتباع التابعين. فانه يقف حينئذ بواسطة هذه الاثار على الفهم الصحيح الذي
55:03ينبغي ان يصار اليه. فمدارك الناس متباينة مختلفة ولا امنة لهم من شيء يفسد عقولهم الا بفهم خطابي الشرعي الوارد الينا من القرآن والسنة عبر من نقله الينا وهم الصحابة والتابعون واتباع التابعين رضي الله عنهم
55:23رحمهم. فاذا صار العبد حريصا على تفهم دينه بالاثار كان في ذلك حفظا. لامن فكره وعلماء المنطق يقولون ان المنطق الة تعصم الدين من الغلط. اي باعتبار كونها قوانين عقلية. تتابع
55:43عليها الناس في الامم فاصلها في المنطقة اليوناني ثم فشت في الامم وتطورت الى ان وصلت الى المنطق الاوروبي وغيره من انواع المنطق. لكن هي هي في الحقيقة قوانين عقلية ومنها ما يجاذب فيه النظر ادلة شرعية لكن المقصود انهم زعموا هذا باعتبار انها امر مشترك يصون العقل
56:03كذلك هذه الاثار التي تتابع عليها السلف رحمهم الله تعالى ورضي عنهم في فهم الشريعة هي سنن مطردة متتابعة بمنزلة العقد والنظام الذي يفهم به الانسان ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الدين
56:23فحين ذلك يكون فكره في امنة من الاختلال والاضطراب لانه يرده الى حصن مكين. والمفردة الثالثة عشرة النية قال يحيى ابن ابي كثير رحمه الله تعلموا النية. تعلموا النية وهذا الامر بتعلم النية الذي ذكره يحيى ابن ابي كثير امر بملاحظة الباطن لان
56:58النية محلها ايش محلها القلب والعبد اذا لاحظ باطنه بتطهيره صار الباطن زكيا طاهرا. واذا طهر الباطن صلح الظاهر ومن جملة صلاحه ان يحفظ العقل بما يفسده ويمد بما يقويه فلا يمكن لشيء
57:24ان يؤدي الى اختلال العقل ان يسري اليه متى تم صلاح باطنه. فالعبد اذا تجرد من القصود الفاسدة من قصد محبة الظهور في الارظ والعلو فيها او الذكر بين الناس او الثناء عليه فانه حين اذ يجعل
57:44قبلة قلبه الى الله سبحانه وتعالى. فتصير حاله فلواحد كن واحدا في واحد اعني طريق الحق و والايمان فهو لا قبلة لقلبه الا الى الله سبحانه وتعالى. فاذا جعل قبلة قلبه
58:02الاخلاص لله سبحانه وتعالى في دينه صلح باطنه فصار هذا الباطن الصالح مثمرا صلاح الظاهر ومن لاحظ ظاهر ان يكون العقل مستقيما محفوظا مما يفسده ويخل حركته ويؤدي الى اضطرابها فلم
58:22تجد الامور التي تفسد امن الفكر الى ذلك العقل سبيلا. واذا ساءت النيات انتج ذلك السادة باطن الانسان ثم فساد ظاهره. فمن الناس من يحمله على فساد فكره. النية التي وقعت في قلبه
58:42من طلب العلو في الارض او ان يكون له اتباع او ان يكون قوله مسموعا او غير ذلك من المطالب النفسية النفسانية التي تؤول حقيقتها الى فساد العقل. ولو كمل عقل الانسان لطلب صلاح نيته. لان
59:02العقل يهدي الى الحق بنور الشريعة. فاذا تقرر عند الانسان ان هذه الشريعة جاءت لتجعل العبادة لله متبعين رسوله صلى الله عليه وسلم لم يطلب العقل غير ما جاءه من هداية الشريعة فيحصل له الاستغناء بالشريعة عن غيرها. فلا يكون في قلبه التفات الى غير الشريعة. قال
59:29الثوري رحمه الله العالم مستغن عن الناس والناس محتاجون اليه. لان العالم على الحقيقة لا ينظر الى الناس ابدا وانما ينظر الى الله سبحانه وتعالى فهو لو لم يصب الا سلامة دينه وطمأنينة قلبه وسكون
59:49وانشراح صدره كان ذلك له مغنيا عن الناس. واما الناس فهم محتاجون اليه بما يطلبونه من الهداية والدلالة ارشاد والمفردة الرابعة عشرة فقه الحديث. قال ابن عيينة وهو سفيان ابن عيينة الهلال يا اصحاب الحديث
1:00:10تعلموا فقه الحديث. يا اصحاب الحديث تعلموا فقه الحديث. رواه الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه والمراد بفقه الحديث اي فهمه على الوجه الصحيح وهو نوع من انواع علوم الحديث التي ذكرها المتقدمون واهملها المتأخرون
1:00:30فالعادون علوم الحديث من المتأخرين الصلاح ثم العراقي وانتهاء الى السيوطي وبلغوها بضعا وتسعين نوعا تركوا هذا النوع مع ان ابا عبد الله الحاكم صاحب معرفة علوم الحديث ذكر من انواع علوم الحديث فقه الحديث بمعرفته ودرايته والاطلاع على احكامه
1:00:55والارشاد الى هذا هو ارشاد الى طلب فهم ما ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم. لان فهم ذلك يظهر التطبيق للهدي النبوي فالاحاديث التي رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم قولا او فعلا او تقريرا او صفة
1:01:14يستكن فيها هدي النبي صلى الله عليه وسلم. وسبيل فهمها لتطبيق هذا الهدي معرفة فقهها. بان تفقه هذا الحديث ان تعرف معانيه حتى اذا ثبتت فيه هذه المعاني بادرت الى تطبيقها فمثلا انت تسمع الحديث المروي عن النبي
1:01:34صلى الله عليه وسلم عند مسلم من حديث تميم الدين النصيحة قالوا لمن يا رسول الله؟ قال لله ولكتابه ولرسوله ولأمة المسلمين وعامتهم. واذا اردت ان تطبق هذا الحديث افتقرت الى معرفة الهدي النبوي في صفة القيام
1:01:54بهذه النصيحة فتحتاج الى معرفة ما يندرج في معا معاني النصيحة لله ولكتابه ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللائمة المسلمين متين فاذا لم تتطلب فقه الحديث نشأ ولو بمجرد الاقتصار على اللسان العربي نشأ من ذلك
1:02:14كالغلط في فهم معانيه. مما يوقع في فساد العقل واختلاله واضطراب. لان المرء يصير ينسب المعاني التي يدعيها الى احاديث النبي صلى الله عليه وسلم وهي ليست منها فلا بد ان يعتني المرء بفقه ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم من السنة
1:02:34انه اذا فقيه او على الوجه الاتم حفظ امن فكره لان الفهم لهذا الحديث لا يتوجه الى معنى فاسد لم يرد بهذا الحديث وهذا شاع بالناس باخرة لاقتصارهم على مجرد النظر العقلي حتى ممن ينتسب الى الاثر فتجده يقول
1:02:54طاهر هذا الحديث كذا وكذا. ويريد بالظاهر ما وقع في نفسه. واذا رأيت هذا الظاهر لم تجد احدا قد قال به من الاسلام حتى انك تتصفح طبقات الامة قرنا بعد بعد قرن فلا تجد احدا قال ان من معاني الشريعة ما
1:03:14من الاستحباب او الايجاب من معاني هذا الحديث مما يدل على الغلط في فقه الحديث لما اقتطع عن سياقه الذي جاء فيه من كونه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وانه نقل الينا عن الصحابة وان الصحابة نقلوه الى التابعين وان التابعين نقلوه الى اتباع التابعين
1:03:34في طبقات الامة فاذا اردت ان تعرف فقه الحديث ينبغي ان تبتدأ من الطبقات التي نقلت اليك هذا الحديث وهذا يرجع اثارة الى ما تقدم من العناية بمعرفة الاثار وترجع تارة اخرى الى صحة اللسان العربي فان مما يفسد العقل فساد
1:03:54اللسان العربي قد ذكر الحسن البصري وابو عمرو بن العلاء ان اهل البدع اتوا من العجمة اي ان عدم معرفتهم باللسان العربي انتجت في نفوسهم معان فاسدة للخطاب الشرعي حملوها عليها وهذا يوجد اليوم في متعلقات
1:04:12الامن الفكري ان الناس وان كانوا فيما يزعمون عربا لكن ليست السنتهم عربية فهم عرب باعتبار سلالات ان لكن اذا جئت الى اللسان العربي لا تجد عندهم قوة اللسان التي يفهم بها خطاب الشرع. واذا كان المرء لا يؤمن على
1:04:32فكيف يؤمن على فهم الشريعة به؟ وقد ذكر هذا ابو محمد ابن حزم رحمه الله تعالى. والمفردة الخامسة عشرة المهنة قال عمر بن الخطاب تعلموا المهنة. رواه ابن ابي الدنيا في اصلاح المال. والمقصود بالمهنة
1:04:56على اي وجه كان اي شغل اليد بشيء تتقنه. فمن ذلك مثلا الخط ومن ذلك الرسم ومن الحياكة الى غير ذلك من انواع الحرفة. لان اشغال اليد بالمهنة يجعل القوى الباطنة
1:05:16تتفرغ فيها فتنصرف عما يفسدها. فالمرء اذا لم يكن له شيء يبذل فيه قوة جسده. ومن جملة ذلك او غيرها فان هذه القوى الباطنة تتحول الى قوى فاسدة تظهر على جوارحه. وهذا يؤدي الى استيلاء تلك القوى
1:05:36فاسدة على العقل فيختل ويضطرب. وينتج من ذلك ان هذا المرء يقع في امور تخل بفكره. ومبتدأ او خللها بفكره فقدانه الحرفة في يده فلا مهنة له. فلا تجد له معرفة بشيء يصنعه في يده فهو اخرق
1:05:56لا لا يعلم شيئا يجعل فيه صنعة يده. وكان العلماء يعتنون بهذا واعظم ما كانوا يعتنون به هو الرسم الذي يسمى اليوم علم الخط. وقد ترك باخراه وتركه غلط في العملية التربوية الاصلاحية. والحاجة
1:06:16ماسة اليه في العلم اصلا وكذلك في حمل النفس على ما ينفعها. وتفريغ القوى الباطنة في الظاهر اشياء تنفع فالمرء اذا احترف شيئا وكانت له مينة حمله ذلك على ان يجعل فراغه فيها وشغله ذلك
1:06:36عن امور تخل بامن عقله وتفسده. والمفردة السادسة عشرة وبها نختم الادب قال هشام ابن عبد الملك الخليفة الاموي المعروف تعلموا الادب تعلموا الادب. رواه الهروي في ذم الكلام. لان الادب كما قال ابن القيم عنوان صلاح العبد
1:07:03دي وسعادته وسوء الادب هو عنوان شقاوته وفساده وبواره. فاذا تأدب الانسان وحسن ادبه كان سعيدا في الدنيا والاخرة. واذا لم تأدب فكان ادبه سيئا صار شقيا في الدنيا والاخرة اعاذنا الله واياكم من حال الشقاء. فينبغي ان يتعلم الانسان
1:07:28الادب اي طلب معرفة ما يحمد شرعا او عرفا. لان الانسان اذا لازم طلب الادب عمله ذلك على ملاحظة الناس فيما يعاملوهم به. او حمله ذلك على ما هو اعلى منه من الادب مع الله ومع رسوله
1:07:48صلى الله عليه وسلم فصاحبوا الادب يحمله ادبه على ان يكون فكره محفوظا لانه يرعى طلب ما يحبد ويخشى من غائلة ما يذم. فاذا وجد فيه ذلك الادب منعه من ان يقع في شيء
1:08:08يخل بامن فكره وامد فكره بما يقويه وينميه فكان في ذلك حفظا له من الغوائل المفسدة لعقله. هذه جملة من المدارك التي ارتأيت تسميتها بمفردات ايش ايش هذي؟ مفردات التعلم مفردات التعلم هذه مفردات التعلم العليا. فمفردات المقررات انا اراها بمنزلة اقل من هذه
1:08:43العليا وهذه المفردات التي ذكرنا شيئا منها. هناك مفردات في كلام السلف تعجبون منها لو نذكرها. مثل قول بعضهم تعلموا المشي لكن اذا قرأت عن فلسفة المشي قديما وحديثا فانك تدرك ان المشي من اسباب انشراح الصدر وذهاب الاكدار والهموم وما يثمره ذلك من منافع كثيرة لكن الوقت لا يسع لكن المقصود ان
1:09:07اية هذا المقام بتعلم هذه المفردات العليا ينفع العبد منفعة عظيمة. وانا ادعوكم من بعد هذه المحاضرة ان النظر في هذا الاصل وان يحرص العبد على ان يقتبس من كلام الاوائل ومن تأخر المدارك التي اشادوا بتعلمها ثم يطلب
1:09:27دفاع بها في ابواب حياته كلها ومن جملتها المدرك الذي اختصرنا اختصرنا عليه وهو مدرك حفظ الامن الفكري فانت رأيته فيما قدم ذكره من الامور التي ذكرناها ما يثمره ذلك من حفظ الامن الفكري. وهذا اخر البيان بما
1:09:47المقام مما يتعلق دور مفردات التعلم في حفظ الامن الفكري. ونجيب على ما تيسر من الاسئلة ونقتصر على الاسئلة التي تتعلق بموضوع الدرس. لماذا ليش حتى تعم وين اللي يجيب
1:10:13هدد عم الفائدة لانها الاهم توضيح ماسك لامرين احدهما ما ذكرته من ان الاهم يقدم ويعتنى به والثاني لان النظام في هذه البلاد وهو صادر بامر ملكي ان الاسئلة التي يجاب عليها هي اسئلة الدرس
1:10:38في الحرمين ويستثنى من ذلك هيئة كبار العلماء ان لهم ان يتكلموا في المسائل العامة ويفتوا الناس واما غيرهم يجب عليهم شرعا طاعة لولي الامر ان يقتصروا على ذلك وانا وان كان النظام يستثنيني لكن لا ارى الحاجة الى ذلك ما دام كبار العلماء موجودين ففيهم غنية
1:10:58فنقتصر على ما يناسب المقام مما يتعلق بالدرس يقول هذا الاخ ما احسن ما صنف في العقل وكيف يتعلم الطالب من هذه الكتب صنف في كتابه العقل كتب قديمة منها مما بقي بايدي الناس كتاب العقل وفضله لابن ابي الدنيا وهو كتاب اثري مسند ففيه جملة من الاثار التي تبين مدارك
1:11:31العقل لكنه لا يفي بجميع متطلباته. كما ان فيما هو اعلى من ذلك وهو القرآن الكريم او احاديث النبي صلى الله عليه وسلم المروية في مدارك تنتفع بها العقول لكن لا يوجد كتاب يمكن ان تقول ان هذا الكتاب ينفع في صناعة العقل. لان صناعة العقل امر
1:11:51عظيم لا يمكن ان تأتي من كتاب واحد وفي مفردات كلام اهل العلم ولا سيما ابن القيم رحمه الله وخاصة في مفتاح دار السعادة اشياء تفيد في بناء العقل وحفظه وتنميته
1:12:11يقول هذا السائل اليست المصطلحات مثل الامن الفكري من المصطلحات المستحدثة وقد يقول البعض انها مصطلحات اهل الكلام والفلسفة الجواب ان المصطلح لا مشكلة معه وانما المشكلة اذا كان المصطلح يخالف
1:12:29شريعة وهذا معنى قولهم لا مشاحة في الاصطلاح فان ابن القيم ذكر ان هذه القاعدة المشهورة عند اهل العلم محوطة كن بامرين احدهما عدم مخالفة ذلك الاصطلاح للشرع والثاني عدم وقوعه خطأ على لغة العرب
1:12:51فاذا فقد مخالفته للشرع وللغة العرب فلا مشاحة في الاصطلاح حين اذ وقد صار الناس يحتاجون الى استعمالها هذه المصطلحات لانها اقرب الى مداركهم فرواجها وانتشارها وتتابع الناس عليها لان المصطلح يكون مصطلحا بالانتشار. فالكلام
1:13:12وعبرها ادعى الى منفعة الناس يقول هذا السائل ما هي اهمية الامن الفكري في حياة المسلم اهميته من جهة كونه مفردا من مفردات حفظ العقل الذي جاءت به الشريعة فمن مقاصد الشريعة وهي من الضروريات الخمس حفظ العقل
1:13:40فالمسلم مفتقر الى حفظ عقله. ومن مفردات هذا الحفظ العناية بحفظ امنه الفكري يقول هذا يا اخ ذكرتم الاثر عن عمر بن الخطاب تعلموا العربية وحسن العبادة. الا ترون ان من المناسب جدا افراد العربية بمفردة خاصة
1:14:02نعم لكن انا هنا قلت ماذا لا اقتصر انا جمعت اكثر من ثلاثين مفردة من هذه المفردة. لكن الوقت لا يصح ان نأتي عليها جميعا وصاحب العلم يكفيك منه ان يفتح لك النافذة لتدخل مع الباب
1:14:21لان يقول لك ادخل يفتح لك النافذة البيوت القديمة كان يفتح النافذة يقول ادخل. فيكفيك يكفيه ان يفتح لك النافذة لتدخل الباب. فانت تواصل وتبني من هذا المدرك والفهم ما يكون اصلا عظيما. وقد تفوقه مع صحة النية وسعة الاطلاع
1:14:38يقول من اين احصل على هذه المفردات ما هي المضان التي اولها محاضرة مفردات الدور مفردات التعلم في حفظ الامن الفكري هذي اول مصدر لك بعد ذلك تتبع الكتب وخاصة الكتب المسند القديمة ستجد فيها شيء لكنه يحتاج الى تعب والعلم
1:15:00يطرب المرء ان يجعل تعبه فيه يقول ما المقصود بعلم الخط هذا لا يكون راح بعيد يحسب علم الخط هذا اللي يسمونه علم الحرف. اللي يذكرونه في كتابه الاعتقاد. علم الخط هو علم الكتابة. علم الكتابة
1:15:19اول قديما فيه مقررات تجد كراسة للخط. مكتوب مثلا بخط النسخ بسم الله الرحمن الرحيم. ثم مكتوب تحتها بنقط هذا هذه هذه الجملة بخط النسخ عدة مرات ثم بخط الرقعة ثم بخط الثلث وهكذا فتستفيد انت في هذا
1:15:39معرفة الخطوط هذا الذي نريده ولا نريد علمه الحرف الذي هو من انواع السحر يقول ما احسن كتاب في الاداب ولا سيما طالب العلم. اطلاق الاحسنية نسبية فكتاب ما يكون احسن بالنسبة لمبتدئ وكتاب اخر يكون احسن بالنسبة للمتوسط. وكتاب ثالث احسن بالنسبة لمنتهن
1:16:07فهي متباينة في كون الناس يجعلون هذا الاحسن او هذا الاحسن. فالجواب المطلق لا يمكن. فان تقول له هذا احسن كتاب. انت لا تجيب على شيء غفل لا تدري بلي السائل هو مبتدئ او متوسط او منتهي. لكن اطلب الكتب التي صنفها الناس في ادب طلب العلم
1:16:28مثلا واستفد منها وكذلك اطلب الكتب التي صنفوها في الاداب العامة واستفد منها يقول هذا السائل ما هي صفة تربية العالم لطلابه؟ وهذا امر يتعلق بالامن الفكري. لان اصل تلقي الدين عن من
1:16:52عن شيخ شيخ معلم فكيف يمكن ذلك؟ يمكن ذلك بامرين احدهما ملاحظة الاقوال والاخر ملاحظة الافعال يعني الاحوال ملاحظة الاحوال ملاحظة الاحوال والاحوال قدر زائد تكون فيها افعال وغيرها فهو نفسه ينبغي ان يلاحظ اقواله واحواله بين المتعلمين. وهذا معنى ما جاء عن بعض السلف كان يسعنا هذا
1:17:24حتى اقتدى بنا الناس يعني كان يسعه شيء من التوسع وكثرة الضحك او المزح او غير ذلك ثم صار لما صار محل القدوة لم يعد ذلك لم يعد ذلك يسعه
1:17:36وكذلك الم تعلم ينبغي له ان يلاحظ هذا من شيخه فيلاحظ اقواله ويلاحظ احواله يستمد من الاقوال وتارة وهو اكثر يستمد من الاحوال وقد ذكر المروذي انه كان يحضر مجلس الامام احمد خمسة الاف لا
1:17:56يكتبون الحديث ينظرون الى هديه وادبه يتعلمون منه الهدي والادب. مثلا في اخبار ابي عبد الله ان رجلا دخل عليه ومعه كتاب. فرمى الكتاب على الارض فغضب وقال اهكذا يفعل بكلام الابرار
1:18:13هذا تتعلم منه الحالة التي وقعت له من الغلط تتعلم منها تعظيم الكتاب. ان هذا الكتاب يعظم. وتارة تجده ربما سئل فسكت وهذا اصله في السنة والسكوت جواب كما قال الاعمش. فتستفيد من هذا انه ليس كل سؤال يجاب عنه. وقد قال ابن مسعود فيما رواه الدارمي
1:18:35من افتى الناس في كل ما يسألونه فهو مجنون مجنون الذي يفتي الناس يقول ما يسألونه فهو مجنون. يعني تجد الشعبي رحمه الله سأل سأله رجل ما اسم زوج ابليس
1:18:53فقال ذاك عرس ما شهدناه اجابه على قدر عقله قال له يعني هذا عرس ما شهدناه. فتجد ان الانسان يسأل اسئلة كثيرة وقد لا تكون نافعة البتة وقد لا تكون
1:19:06السائل فالمعلم يلاحظ ان هذا السائل يسأل هذا السؤال وهو لا ينتفع به فيتركه ولا يجيبه عنه يقول هذا السائل نريد نصيحة لطلاب العلم في كلية الحرم. وهل كنتم منذ اليوم الا اتكلم ناصحا
1:19:23هذا كله نصح هذا كله نصح فيرجعون لهذا الكلام ويفهمونه جيدا ولو فهموه ان شاء الله يجدون فيه خيرا كثيرا يقول هل قراءة الكتب والاطلاع بدون متابعة داخل يطلع منه على الطالب بعض الافكار بشبهة ونحوها. نعم يكون ذلك في الكتب التي لم يترشح لقراءتها
1:19:45وليجي هذا نهوا المهتدين عن مطالعة المطولات لانه قد يقع كلام لا يعقله فيجعله على معنى لم يرد فيكون شبهة له فالمرء يبتدي في طلب العلم بالعناية بالحفظ والفهم فيما يؤسس بناءه فيما يؤسس بناءه العلمي. مما يسمونه اصول العلوم او
1:20:07هنا العلوم. ثم اذا ارتفع عن ذلك فانه بعد ذلك يطلب من الكتب ما يناسب حاله في الارتفاع. ويسترشد بشيخ فان الطريق الى الله بالعلم لا يقطع الا بهاد يهديك فيه. وهو الشيخ المعلم. فلابد ان تسترشد به حتى يقوى عودك. فاذا
1:20:27او يعودك وامكنك التمييز بين الخير والشر والحق والباطل فعند ذلك يمكنك ان تفعل ما تشاء وهذا اخر هذا المجلس نسأل الله سبحانه وتعالى ان يوفقنا واياكم لما يحبه ويرضاه. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد. واله وصحبه اجمعين
1:20:48حياك الله

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.