استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

شرح الأربعين النووية للعلامة ابن العطار (٣) | تعليق الشيخ صالح العصيمي

0:00قال النووي رحمه الله تعالى الحديث الثالث عن ابي عبد الرحمن عبد الله ابن عمر ابن الخطاب رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بني الاسلام
0:10وعلى خمس شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان رواه البخاري ومسلم. قال ابن رحمه الله اما ما يتعلق بلفظ الحديث ولغاته فقد جاء الحديث في الصحيح برواية مختلفة نذكرها ان شاء الله تعالى وطرق جميع
0:30حديث عن عبد الله ابن عمر وفي رواية لمسلم بني الاسلام على خمسة على ان يوحد الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وصيام رمضان والحج هكذا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولمسلم في رواية ثانية بني الاسلام على خمس على ان يعبد الله ويكفر بما دونه
0:50واقام الصلاة وايتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان. وفي رواية لمسلم وهي رواية الكتاب بني الاسلام على خمس شهادة ان لا اله الا الله ان محمدا رسول الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان. وفي رواية لمسلم ايضا ان رجلا قال لعبدالله بن عمر الا تغزوه
1:10فقال اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان الاسلام بني على خمس شهادة ان لا اله الا الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وصيام رمضان وحج البيت قال الشيخ محي الدين رضي الله عنه في شرح صحيح مسلم لهذا الحديث وقع في الطريق الاول والرابع على خمسة بالهاء فيها وفي
1:30الثاني والثالث خمس بلا هاء وكلاهما بلا هاء والمراد برواية الهاء خمسة اركان او نحوه. وبحذفها خمس خصال او دعائم او قواعد او نحو ذلك. واما تقديم الحج وتأخيره ففي الرواية الاولى والرابعة تقديم الصيام. وفي الثانية والثالثة تقديم الحج. ثم اختلف العلماء في انكار ابن عمر رضي الله عنهما
1:54الرجل الذي قدم الحج مع ان ابن عمر رضي الله عنهما رواه كذلك كما وقع في الطريقين المذكورين والاظهر والله اعلم انه ان ابن عمر رضي الله عنهما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم مرتين مرة بتقديم الحج ومرة بتقديم الصوم. فرواه ايضا على الوجهين في وقتين
2:14فلما رد عليه الرجل وقدم الحج قال ابن عمر لا ترد علي ما لا علم لك به ولا تعترض بما لا تعرفه ولا تقدح فيما لا اتتحققه؟ بل بتقديم الصوم هكذا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وليس في هذا نفي لسماعه على الوجهين. ويحتمل ان ابن
2:34عمر رضي الله عنهما كان سمعه مرتين بالوجهين كما ذكرنا. ثم لما رد عليه الرجل نسي الوجه الذي رده فانكره فهذان الاحتمالان هما المختاران في هذا. وقال الشيخ ابو عمرو بن الصلاح رضي الله عنهم محافظة ابن عمر رضي الله عنهما على ما سمعه من رسول الله
2:54صلى الله عليه وسلم ونهيه عن عن عكسه تصلح حجة لكون الواوي تقتضي الترتيب وهو مذهب كثير من الفقهاء الشافعيين وشذوذ من نحو ومن قال لا تقتضي الترتيب وهو المختار وقول الجمهور فله ان يقول لم يكن ذلك لكونها تقتضي الترتيب بل لان فرض الصوم
3:14طعن نزل في السنة الثانية من الهجرة ونزلت فريضة الحج سنة ست وقيل سنة تسع بالتاء المثناة فوق. ومن حق الاول ان يقدم في الذكر على الثاني فمحافظة عمر لهذا واما رواية تقديم الحج فكأنه وقع ممن كان يرى الرواية بالمعنى ويرى ان تأخير الاول في الذكر شائع في اللسان فتصرف فيه بالتقديم
3:37تأخير لذلك مع كونه لم يسمع نهي ابن عمر عن ذلك فافهم ذلك فانه من المشكل الذي لم اراهم بينوه. هذا اخر كلام الشيخ ابي عمرو ابن الصلاح قال الشيخ محي الدين محي الدين رحمه الله ورضي عنه وهذا الذي قاله ضعيف من وجهين احدهما ان الروايتين قد ثبتتا في الصحيحين
3:59وما صحيحتان في المعنى لا تنافي بينهما كما قدمنا ايضاحه فلا يجوز ابطال احداهما. الثاني ان فتح باب احتمال التقديم والتأخير في مثل هذا قدح في رواية الروايتين. ولو فتح لنا ذلك لم يبقى وثيق بشيء من الروايات الا القليل. ولا يخفى بطلان هذا وما يترتب عليه من
4:19مفاسد وتعلق من يتعلق به ممن في قلبه مرض مرض والله اعلم. قال الشيخ محيي الدين رحمه الله ثم اعلم انه وقع في رواية بابي عوانة الاسبريني في كتابه المخرج على صحيح مسلم. وشرطه وشرطه عكس ما وقع في مسلم من قول الرجل لابن عمر في كتابه
4:39المخرج على صحيح مسلم وشرطه عكس ما وقع السلام عليكم في رواية ابي عوانة الاسفريين في كتابه المخرج على صحيح مسلم وشرطه. عكس ما وقع في مسلم من قول الرجل لابن عمر قد قدم
4:57ما الحج؟ قدمي الحج. احصن ايه؟ قدمي الحج. فوقع فيه ان ابن عمر قال للرجل اجعل صيام رمضان اخرهن كما سمعت من من في رسول الله الله عليه وسلم قال الشيخ ابو عمرو بن الصلاح لا يقاوم هذه الرواية ما رواه مسلم قال الشيخ محيي الدين رحمه الله وهذا
5:17محتمل ايضا صحته ويكون قد جرت القضية مرتين لرجلين والله اعلم ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذه الجملة توفيقا بين الرواية والدتي في هذا الحديث منقولا من كلام ابي عمرو بن الصلاح في صيانة صحيح مسلم والنووي في
5:37شرح صحيح مسلم المسمى بالمنهاج. فان ابن عمر رضي الله عنه حدث بهذا الحديث فوقع في رواية عنه تقديم الحج على الصوم. وحدث ايضا فوقع عكس ذلك بتقديم الصوم على الحج. وفي
5:57صحيح مسلم انه لما حدث به رد عليه رجل بتقديم الحج على الصوم. فاخبر ابن عمر بان الرواية بتقديم الصوم على الحج. وعند ابي عوانة عكس ذلك ان الرجل رد عليه بتقديم
6:17فرد عليه ابن عمر بتقديم الحج. والاول هو المحفوظ عنه في صحيح مسلم انه انكر على الرجل وذكر ان المحفوظ من حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو تقديم صيام رمضان على الحج وهو الاظهر في
6:37في نسق الحديث وان كان البخاري رحمه الله تعالى لم يسر على ذلك لكن الاظهر ان المحفوظ تقديم صيام رمضان على نعم. احسن الله اليكم واما اقتصاره في الرواية الرابعة على احدى الشهادتين فهو اما تقصير من الراوي في حذف الشهادة الاخرى التي اثبتها غيرهم من الحفاظ واما ان تكون وقعت
7:01الرواية من اصلها هكذا ويكون من الحذف للاكتفاء باحد القرينتين ودلالته على الاخر المحذوف والله اعلم. واما اسم الرجل الذي رد عليه ابن عمر رضي الله عنهما تقديم الحج فهو يزيد ابن بشر السكسكي. ذكره الحافظ الخطيب البغدادي في الاسماء المبهمة. واما قوله الا تغزو
7:21فهو بالتاء المثناة من فوق للخطاب ويجوز ان تكتب بالالف وبحذفها. فالاول قول الكتاب المتقدمين والثاني قول المتأخرين وهو الاصح حكاهما ابن قتيبة في ادب الكاتب. واما جواب ابن عمر له بحديث بني الاسلام على خمس. فالظاهر ان معناه ليس الغزو بلازم على الاعيان
7:41فان الاسلام بني على خمس ليس الغزو منها. وهذا الحديث اصل عظيم في معرفة الدين وعليه اعتماده. وقد جمع اركانه والله اعلم قال النووي رحمه الله تعالى الحديث الرابع عن ابي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق ان احدكم
8:01يجمعه بطن امه اربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك. ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر باربع كلمات بكتب رزق به واجله وعمله وشقي ام سعيد. فوالذي لا اله غيره ان احدكم ليعمل بعمل اهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع
8:22عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل النار فيدخلها وان احدكم ليعمل بعمل اهل النار حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه فيعمل بعمل اهل الجنة فيدخلها رواه البخاري ومسلم. قال ابن العطار رحمه الله تعالى اما ما يتعلق بلفظ الحديث ومتنه
8:41فقوله الصادق المصدوق فقوله الصادق المصدوق فمعناه الصادق في قول المصدوق فيما يأتيه من الوحي قوله ان احدكم بكسر الهمزة على حكاية لفظه صلى الله عليه وسلم وقوله وبكسب رزقه هو بالباء الموحدة في اوله. وقوله وشقي ام سعيد خبر مبتدأ محذوف؟ اي وهو شقي او سعيد؟ اعلم ان هذا الحديث يروى بالفاظ مختلفة
9:05نذكر طريق الجمع بينها ان شاء الله تعالى. قال الشيخ محيي الدين رحمه الله تعالى ورضي عنه في شرح مسلم ظاهر هذه الرواية ان ارسال الملكي يكون بعد مئة وعشرين يوما. وفي رواية اخرى لمسلم يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم اربعين. باربعين او خمسة
9:25اربعين ليلة فيقول يا ربي اشقي او سعيد وفي رواية ثالثة لمسلم اذا مر بالنطفة اثنتان واربعون ليلة بعث الله اليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها. وفي رواية كيف تبني اسيد ان النطفة تقع في الرحم اربعين ليلة ثم يتسور عليها الملك؟ الملك. وفي رواية ان ملكا موكلا بالرحم اذا اراد الله ان
9:49شيئا باذن الله لبضع واربعين ليلة وذكر الحديث. وفي رواية انس ان الله قد وكل بالرحم ملكا فيقول اي ربي نطفه. اي ربي علق اي ربي مضغة. قال الجمع بين هذه الروايات ان للملك ملازمة مراعاة بحال النطفة. وانه يقول يا رب هذه علاقة هذه مضغة في اوقاتها
10:09فكل وقت يقول فيه ما صارت اليه بامر الله تعالى وهو اعلم سبحانه وتعالى. ولكلام الملك وتصرفه اوقات حين يخلقها الله تعالى نطفة ثم ينقلها علقة وهو اول علم الملك بانه ولد. بانه لانه ليس كل نطفة تصير ولدا
10:29وذلك عقب الاربعين الاولى وحينئذ يكتب رزقه واجله وعمله وشقاوته او سعادته ثم للملك فيه تصرف اخر في وقت اخر وهو تصويره وخلق سمعه وبصره وجلده ولحمه وعظمه. وكونه ذكرا انثى وذلك انما يكون في الاربعين الثالثة. وهي مدة المضغة
10:49وقبل انقضاء هذه الاربعين وقبل نفخ الروح فيه لان نفخ الروح لا يكون الا بعد تمام صورته. واما قوله في احدى الروايات فاذا مر بالنطفة تنتان واربعون ليلة بعث الله اليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها ثم قال يا
11:09ربي اذكر ام انثى فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك وذكر رزقه فقال القاضي وغيره ليس هو على ظاهره بل المراد بتصويرها وخلق سمعها الى اخره انه يكتب ذلك ثم يفعله في وقت اخر. لان التصوير عقب الاربعين الاولى غير موجود في العادة. وانما يقع في الاربعين الثالثة
11:29وهي مدة المضغة كما قال الله تعالى ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة وفي قرار مكين ثم يكون للملك فيه تصوير اخر وهو وقت نفخ الروح عقب الاربعين الثالثة حين يكمل له اربعة اشهر. واتفق العلماء على ان نفخ الروح
11:52لا يكون الا بعد اربعة اشهر ووقع في رواية للبخاري ان خلق احدكم يجمع في بطن امه اربعين اربعين ثم يكون علقة مثله ثم يكون مضغة مثله ثم يبعث اليه الملك فيؤذن باربع كلمات في كتب في كتب رزقه واجله وشقي
12:12ابو سعيد ثم ينفخ فيه ثم يبعث فقوله ثم يبعث بحرف ثم يقتضي تأخير كتب الملك هذه الامور الى بعد الاربعين الثالثة والاحاديث الباغية تقتضي الكتب عقب الاربعين الاولى وجوابه ان قوله يبعث اليه الملك فيؤذن في كتب فيكتب معطوف على قوله يجمع في بطن امه ومتعلق به لا بما قبله
12:38وهو قوله ثم يكون مضغة مثله ويكون قوله ثم يكون علقة مثله ثم يكون مضغة مثله معترضا بين المعطوف والمعطوف عليه جائز موجود في القرآن والحديث الصحيح وغيره من كلام العرب. قال القاضي وغيره والمراد بارسال الملك في هذه المصنف رحمه الله تعالى الى
12:58هذا المسلك في التوفيق بين ما ذكر في الاحاديث من كون الكتابة بعد الاربعين الاولى وفهمها في بعض من كونه بعد الاربعين التالتة. فرجع الى التأليف بينها بهذا الوجه اللغوي. واحسن من هذا ما ذهب اليه
13:18ابن القيم وانتصر له ببسط العبارة في كتاب التبيان وفي الشفاء العليل وفي حاشيته على مختصر سنن ابي داوود بامكاني تكرر الكتابة مرتين. فالاولى بعد الاربعين الاولى والثانية بعد الاربعين التالتة
13:38وهذا هو الموافق لظواهر النصوص فان النصوص صريحة في تكرر الكتابة فتحمل على المحلين فتكون ثمة كتابة اولى بعد الاربعين الاولى وكتابة ثانية بعد الاربعين الثالثة. نعم قال القاضي وغيره المراد بارسال الملك في هذه الاشياء امره بها وبالتصرف فيها بهذه الافعال. والا فقد صرح في الحديث بانه موكل
14:09بالرحم وانه يقول يا ربي نطفة يا ربي علقة يا ربي مضغة ثم المراد بجميع ما ذكر من الرزق من الرزق والاجل والشقاوة والسعادة والعمل والذكورة والانوثة انه يظهر ذلك للملك. وانه يظهر ذلك للملك ويأمره بانفاذه وكتابته. والا فقضاء الله
14:29انا سابق على ذلك وعلمه وارادته لكل ذلك موجود في الازل والله الموفق. قوله صلى الله عليه وسلم فوالذي لا اله غيره ان احدكم ليعمل بعمل اهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع فيعمل بعمل اهل النار فيدخلها. وان احدكم ليعمل بعمل اهل النار الى اخره. المراد بالذراع التمثيل
14:49بالقرب من موته ودخوله عقبه الى تلك تلك الدار ما بقي بينه وبينها الا كمن بقي بينه وبين موضع الارض ذراع. والمراد بهذا الحديث لان هذا قد يقع في نادر من الناس الى انه غالب فيهم ثم من لطف الله تعالى والسعة رحمته انقلاب الناس من الشر الى الخير في كثرة بخلاف
15:09بالعكس فانه في نهاية من القلة والندرة ويدخل في هذا من انقلب الى عمل النار بكفر او معصية لكن يختلفان في التخليد وعدمه الكافر يخلد في النار وغيره لا يخلد. وفي هذا الحديث اثبات القدر وان التوبة تهدم الذنوب قبلها. وان من مات على شيء حكم له به من خير او شر
15:29الا ان اصحاب المعاصي غير الكفر في المشيئة والله اعلم. وفي هذا الحديث دلالة لمذهب اهل السنة في اثبات قوله رحمه الله الا ان اصحاب المعاصي غير الكفر في المشيئة اي كائنون تحت مشيئة الله. من شاء عذبهم وان شاء عفا عنهم
15:49وغفر له. نعم. احسن الله اليكم. وفي هذا الحديث دلالة لمذهب اهل السنة باثبات القدر وان السعادة والشقاوة في جميع واقع واقعات بقضاء الله خيرها وشرها نفعها وضرها لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. فهو ملك فهو ملك
16:09الله تعالى فهو ملك لله تعالى يفعل ما يشاء ولا اعتراض على المالك في ملكه لكن لا ينبغي الاتكال على ما قدر وترك العمل كما قال الصحابة رضي الله عنهم افلا نتكل على ما قدر لنا؟ بل ينبغي الاجتهاد في العمل كما ارشدهم صلى الله عليه وسلم بقوله اعملوا وسددوا وقاربوا كل ميسر لما
16:29خلق له ثم تلا قوله تعالى فاما من اعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى. قال الامام ابو الموظف المظفر السمعاني سبيل معرفة هذا الباب التوقيف من الكتاب والسنة دون محض القياس ومجرد العقول. فمن عدل عن التوقيف فيه ظل وتهافي بحار الحيرة. ولم يبلغ
16:49غثاء النفس ولا يصل الى ما يطمئن به القلب لان القدر سر من اسرار الله تعالى ضربت دونه الاستار. واختص الله به وحجبه عن عقول الخلق معارفهم لما علمه من من الحكمة. وواجبنا ان نقف حيث حد لنا ولا نتجاوز. وقد طوى الله تعالى علم القدر على العالم فلم
17:09لم يعلمه نبي مرسل ولا ملك مقرب. وقيل ان سر القدر ينكشف لهم اذا دخلوا الجنة ولا ينكشفوا قبل دخولها. قوله رحمه الله وهو قيل ان سر القدر ينكشف لهم الى اخره لم يثبت ما يدل على ذلك بل القدر سر اخفاه الله سبحانه وتعالى
17:29عن الخلق لحكمته الكاملة ورحمته الشاملة. نعم. احسن الله اليكم. قال النووي رحمه الله تعالى الخامس عن ام المؤمنين ام عبدالله عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من احدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد. رواه البخاري ومسلم وفي رواية
17:49مسلم عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد. قال ابن العطار رحمه الله قال اهل العربية الرد هنا بمعنى المردود ومعناه فهو باطل غير معتد به. قال الشيخ محي الدين رحمه الله ورضي عنه هذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الاسلام وهو من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم فانه صريح في رد كل البدع
18:09تراعات وفي الرواية الثانية زيادة وهي انه قد يعاند بعض الفاعلين في بدعة سبق اليها. فاذا احتج عليه بالرواية الاولى يقول انا ما احدثت شيئا فيحتج علي بالثانية التي فيها التصريح برد كل المحدثات سواء احدثها الفاعل او سبق باحداثها. وفي هذا الحديث دليل لمن يقول من الاصول
18:29ان النهي يقتضي الفساد. ومن قال لا يقتضي الفساد يقول هذا خبر واحد. ولا يكفي في اثبات هذه القاعدة المهمة. وهذا جواب فاسق وهذا الحديث مما ينبغي حفظه واستعماله في ابطال المنكرات واشاعة الاستدلال به. قلت قد عد العلماء امورا احدثت في الدين احدثها الجهلة والمتعمقون
18:49لا اصل لها في الشريعة فينبغي ان يستدل على ابطالها وان يحج فاعلها بهذا الحديث الصحيح الصريح وذلك خرق في العبادة فمنها ما هو وفي الصلاة كصلاة الرغائب وليلة النصف من شعبان وقراءة الانعام في ركعة في ليلة السابع والعشرين من رمضان وايهام العوام انها نزلت
19:09دفعة واحدة في هذه الليلة ومن ذلك ما يزاد في الاقامة من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قال النووي رحمه الله الحديث السادس عن ابي عبدالله النعمان ابن بشير رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان الحلال بين وان الحرام بين
19:27وبينهما امور مشتبهات لا يعلمن كثير من الناس من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه. ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حولا حمالا يوشك ان يرتع فيه
19:37الا وان لكل ملك حمى الا وان حمى الله محارم الا وان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله. واذا فسدت فسد الجسد كله الا وهي القلب. رواه البخاري
19:47البخاري ومسلم قال ابن العطار رحمه الله اجمع العلماء على عظم موقع هذا الحديث وكثرة فوائده وانه احد الاحاديث التي عليها مدار الاسلام وان الاسلام يدور عليه وعلى حديث الاعمال بالنية وحديث من من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه. وقال ابو داوود الثاني احسن الله اليكم
20:07السجستاني يدور على اربعة احاديث هذه الثلاثة وحديث لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه. وقيل حديث ازهد في ان يحبك الله وزد فيما ايد الناس يحبك الناس. قال العلماء وسبب عظم موقعه انه صلى الله عليه وسلم نبه فيه على اصلاح المطعم والمشرب والملبس
20:27وغيرها وغيرها وانه ينبغي ان يكون حلالا وارشد الى معرفة الحلال وانه ينبغي ترك المشتبهات فانه سبب لحماية دينه وعرضه حذرا من مواقعة الشبهات واوضح ذلك بضرب المثل بالحماة ثم بين اهم الامور وهو مراعاة القلب. فقال صلى الله عليه وسلم الا وان في الجسد مضغة
20:47الى اخره فبين صلى الله عليه وسلم ان بصلاح القلب يصلح باقي الجسد وبافساده افسد باقيه. واما قوله صلى الله عليه وسلم الحلال بين والحرام بين فمع انه ان الاشياء ثلاثة اقسام حلال بين واضح لا يخفى حله كالخبز والفواكه والزيت والعسل والسمن ولبن مأكول ولبن مأكول اللحم وبيضه وغيره
21:07من المطعومات وكذلك الكلام والنظر والمشي وغير ذلك من التصرفات فهي حلال بين واضح لا شك في حله. واما الحرام البين والميتة والبول والدم المسفوح وكذلك الزنا والكذب والغيبة والنميمة والنظر الى الاجنبية واشباه ذلك. واما المشتبهات فمعناه انها
21:27ليست بواضحة الحن ولا الحرمة. فلهذا لا يعرفها كثير من الناس ولا يعلمون حكمها واما العلماء فيعرفون حكمها بنص او قياس او استصحاب او غير ذلك. فاذا الشيء بين الحل والحرمة ولم يكن فيه نص ولا اجماع اجتهد فيه المجتهد. فألحقه بأحدهما بالدليل الشرعي فإذا الحقه به صار حلالا. وقد
21:47يكون دليله غير خال عن الاحتمال البين فيكون الورع تركه ويكون داخلا في قوله صلى الله عليه وسلم فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه وان لم يظهر للمجتهد في شيء وهو مشتبه فهل يؤخذ بحله ام بحرمته ام يتوقف فيه ثلاثة مذاهب حكاها القاضي عياض وغيره والظاهر
22:07وانها مخرجة على الخلاف المذكور في الاشياء قبل ورود الشرع وفيه اربعة مذاهب الاصح انه لا يحكم بحلم ولا حرمة ولا اباحة ولا غيرها. لان التكليف عند اهل الحق لا يثبت الا بالشرع. والثاني حكمها
22:22التحريم والثالث الاباحة والرابع التوقف والله اعلم. قوله صلى الله عليه وسلم رحمه الله. واما المشتبهات فمعناها انها ليست الحل ولا الحرمة فلهذا لا يعرفها كثير من الناس الى اخره متعلقه المتشابه الطلبي لان المتشابه الخاص
22:42ما سبق ذكره نوعان احدهما المتشابه الخبري. وهذا لا سبيل الى علمه. فقد اختص الله عز وجل به ومحله حقائق ما اخبر عنه عز وجل كحقائق معاني الاسماء والصفات او حقائق
23:02العذاب والنعيم. والثاني المتشابه الطلبي. وهو ما لم يتبين معناه ولم تتضح دلالته فهذا يعلمه من يعلمه من الناس ويخفى على من يخفى عليه من الناس فقوله صلى الله عليه وسلم لا يعلمهن كثير من الناس مشعر بان في الناس
23:32يعلم حكم المتشابه الطلبي وقوله رحمه الله تعالى بعد وان لم يظهر للمجتهد فيه شيء وهو مشتبه اي عليه فهل يؤخذ بحله ام بحرمته ام يتوقف؟ فيه ثلاثة يرحمك الله. فيه ثلاثة مذاهب حكاها القاضي عياض وغيره
23:57ثم قال الظاهر انها مخرجة على الخلاف المذكور في الاشياء قبل ورود الشرع. والمراد بالاشياء الاعيان المنتفع بها فان العلماء اختلفوا في حكم الاعيان المنتفع بها هل الاصل فيها والحل او الاصل فيها الحظر
24:24او توقف في ذلك عند قوم كما اشار الى ذلك الديسي في نظمه المختصر في الاصول اذ قال واختلفوا في الاصل في الاشياء فقيل الحظر الا ما اباحه الدليل. وقيل ان اصلها الاباحة وقيل بالوقف وفيه راحة
24:44واصح المذاهب في ذلك ما حققه العلامة محمد الامين الشنقيطي في مذكرة اصول الفقه وغيرها ان الاشياء تتنوع على انواع اربعة. اولها ما كان متمحضا في المفسدة فالاصل فيه التحريم
25:12والثاني ما كان متمحضا في المصلحة فالاصل فيه الحل والتالت ما كان خاليا من المفسدة والمصلحة مع ما كان خاليا من المفسدة مصلحتي مع وهذا له وجود في الاذهان ولا وجود له في الاعيان. هذا له وجود في الاذهان
25:45ولا وجود له في الاعيان ما معنى هذه الجملة نعم في الواقع يعني في الخارج في الحياة وجود في الاذهان يعني في القسمة العقلية يعني في القسمة العقلية لما يقع في الذهن. والرابع
26:13ما تكون فيه مصلحة من وجه ومفسدة من وجه فالاصل فيه لما غلب منهما. فان غلبت المصلحة فالاصل فيه الحل وان غلبت المفسدة فالاصل فيه المنع والحظر. وان تساويا قيل ان دفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة فيكون الاصل فيه الحظر في هذه الصورة
26:52نعم حصلنا عليكم قوله صلى الله عليه وسلم فقد استبرأ لدينه وعرضه اي حصل له البراءة لديني من الذم الشرعي وصان عرضه عن كلام الناس فيه. قوله صلى الله عليه وسلم ان لكل ملك حمى
27:06الاوان حمى الله محارمه. معناه ان الملوك وغيرهم يكون لكل ملك منهم حين يحمي عن الناس ويمنعهم دخوله. فمن دخله اوقع به العقوبة من احتاط لنفسه لا يقارب ذلك خوفا من من الوقوع فيه. ولله تعالى ايضا حمى وهي محارم اي المعاصي التي حرمها كالقتل والزنا والسرقة والقذف والخمر والكذب والغيبة والنميمة
27:26للمال بالباطل واشباه ذلك فكل هذا حمى الله تعالى من دخله بارتكابه شيئا من المعاصي استحق العقوبة. ومن قاربه يوشك ان يقع فيه من احتاط لنفسه لم يقاربه ولا يتعلق بشيء يقربه من المعصية فلا يدخل في شيء من الشبهات. قوله صلى الله عليه وسلم الا وان في الجسد مضغة اذا صلحت
27:46الجسد كله واذا فسدت فسد الجسد كله الا وهي القلب قال اهل اللغة قالوا صلح الشيء وفسد بفتح اللام والسين وضمهما. والفتح افصح واشهر. والمضغة القطعة من اللحم سميت بذلك لانها تمضغ في الفم
28:00صغرها قال المراد تصغير القلب بالنسبة الى باقي الجسد مع ان صلاح الجسد وفساده تابعان للقلب. وفي هذا الحث الاكيد على السعي في صلاح القلب وفي هذا الحث الاكيد على السعي في صلاح القلب وحمايته من الفساد واحتج به من قال العقل في القلب لا في الرأس وهو مذهب اصحابنا
28:20وجماهير المتكلمين وقال ابو حنيفة هو في الدماغ وقد يقال في الرأس وحكوا وحكوا الاول ايضا عن الفلاسفة والثاني عن الاطباء قال يحتج القائلون بانه في القلب بقوله تعالى افلم يسيروا في الارض فتكون لهم قلوب يعقلون بها وقوله تعالى ان في ذلك لذكرى
28:40لمن كان له قلب وبهذا الحديث فانه صلى الله عليه وسلم جعل صلاح الجسد وفساده تابعا للقلب. مع ان الدماغ من جملة الجسد فيكون صلاحه وفساده تابعا للقلب. فعلم انه
28:52ليس محلا للعقل واحتج القائلون بانه في الدماغ بانه اذا فسد الدماغ فسد العقل. ويكون من ويكون من فساد الدماغ الصرع في ولا حجة لهم في ذلك لان الله سبحانه وتعالى اجرى العادة بفساد العقد عند فساد الدماغ مع ان العقل ليس فيه ولا امتناع من ذلك. قال
29:12ولا سيما على اصولهم في الاشتراك الذي يذكرونه بين الدماغ والقلب. وهم يجعلون بين الرأس والمعدة والدماغ اشتراكا والله اعلم. ووراء هذا بين القولين قول ثالث وهو ان العقل في القلب مع اتصاله بالدماغ. ان العقل في القلب مع
29:32اتصاله بالدماغ وهي رواية عن الامام احمد اختارها ابو العباس ابن تيمية الحفيد وهي الاقوال الثلاثة

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.