استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

المواهب الربانية من الآيات القرآنية للعلامة السعدي (٢) | شرح الشيخ صالح العصيمي

0:00قال المؤلف رحمه الله تعالى في امر الله تعالى لزكريا بالذكر بالعشي والابكار بعد البشارة له باحياء عليهما السلام. وفي امر زكريا لقومه بتسبيح الله بكرة وعشية تنبيه على شكر الله تعالى على النعم المتجددة. لا سيما النعم التي يترتب عليها
0:22فيها خير كثير ومصالح متعددة وانه ينبغي للعبد كلما احدث الله له نعمة احدث لذلك شكرا. وان اخبر انواع الشكر الاكثار من ذكر الله وتسبيحه وتقديسه والثناء عليه هذه الجملة اورد فيها المصنف رحمه الله تعالى
0:47ثلاثة فوائد مستلة من بشارة الرب سبحانه وتعالى لزكريا بابنه يحيى فان الله عز وجل لما بشر زكريا بابنه يحيى قال واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشية والاكثار ثم امر قومه بذلك كما في سورة مريم فاوحى اليهم ان سبحوا بكرة وعشية
1:16وفي هذا ثلاث فوائد. اولها التنبيه على شكر الله عز وجل على النعم المتجددة فاذا وصلت للعبد نعمة لم تكن عنده من قبل جمل به ان يسارع الى شكر الله سبحانه وتعالى عليها
1:38والفائدة الثانية ان قاعدة صلاح النفس في هذا الباب انه كلما احدث الرب للعبد نعمة فليحدث له شكرا لان هذه المقابلة تستوجب اسباغ النعم وتزايدها كما قال الله عز وجل
2:01واذ تأذن ربكم لئن شكرتم لازيدنكم فاذا قام العبد بشكر النعمة التي وصلت اليه تزايدت النعم عليه واحدة بعد واحدة قال العلامة عبدالرحمن بن حسن رحمه الله تعالى النعم اذا شكرت قرت واذا كفرت
2:26ايش فرط انتهى كلامه وهو معنى تدل عليه الاية المتقدمة والفائدة الثالثة بيان ان افضل انواع الشكر هو الاكثار من ذكر الله وتسبيحه وتقديسه والثناء عليه. كما امر عليه الصلاة والسلام بان يكثر من ذكر الله عز وجل وان يسبحه بكرة وعشيا. هذا في نفسه ثم
2:59امر ثانية في قومه بان يأمرهم بالتسبيح لله عز وجل بكرة وعشيا. ونظير هذا الذي امر به زكريا عليه الصلاة والسلام هو ما امر به موسى وهارون عليهما الصلاة والسلام وذكرا ذلك لما وصلت اليهما نعمة الارسال
3:23قول الله عز وجل في سورة طه واجعل لي وزيرا من اهلي هارون اخي ثم قال عقبها بايات كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا انك كنت بنا بصيرا لما قتل من قتل من الصحابة شهداء في سبيل الله انزل الله على المسلمين. بلغوا اخواننا انا قد لقينا ربا
3:52فرضي عنا ورضينا عنهم فسلوها مدة فانزل الله بدلها ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا فالاحياء عند ربهم يرزقون فالحين بما اتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم
4:12الحقوا بهم من خلف من لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. يستبشرون بنعمة من الله وفضل وان الله لا يضيع اجر المؤمنين. وفي هذا حكمة ظاهرة فانه مناسب غاية المناسبة ان يخبر الله عنهم اخوانهم واصحابهم
4:32ثم احبابهم بخصوصهم يفرحوا وتطمئن قلوبهم وتسكن نفوسهم ويقدموا على الجهاد فلما حصل هذا وكان هذا الحكم ثابتا في من قتل في سبيل الله. الى يوم القيامة وكان من بلاغة القرآن وعظمته انه
4:52ويكثر بالامور الكلية ويذكر وصول الجامعة انزل الله هذه الايات العامات المحكمات حكمة بالغة نعمة من الله على عباده سابغة هذه الجملة ذكر فيها المصنف رحمه الله تعالى معنى حسنا للحكمة من النقص
5:15للاية الاولى التي نزلت وقرأها الناس كما ثبت في الصحيحين وهي بلغوا اخواننا انا قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه فكانت هذه من القرآن الكريم ثم انزل بدلها قول الله عز وجل ولا تحسبن الذين
5:35اذا قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون الايات. وهذا التحويل والتبديل بالنفخ للاية الاولى جاء للارشاد الى ان القرآن الكريم في بيان الاحكام يلتفت فيه الى الاصول الكلية
5:55والقواعد العامة لا الاحوال الخاصة. فلما كانت الاية الاولى متعلقة بحال خاص وهي حال اولئك المجاهدين من الرعيل الاول رضي الله عنهم نسخت تلك الاية باية العموم وقرر فيها معنى عام يشمل كل احد من المجاهدين في سبيل الله عز
6:25وجل. وهذه النكتة اللطيفة في تعليل نسخ هذه الاية الاولى والارشاد الى ان القرآن جاء بالكليات هو مصداق ما ثبت في الصحيحين من قوله صلى الله عليه وسلم واوتيت جوامع الكلم. فان جوامع الكلم تشمل نوعين اثنين
6:50احدهما القرآن الكريم. فليس في الكلام اجمع من كلام الله عز وجل والاخر ما حبي به النبي صلى الله عليه وسلم من الجمل حسان المشتملة على معان عظيمة مع قصر مبانيها ووجازة الفاظها. ومعرفة العبد بكليات القرآن واصوله الجامعة
7:18يعينه على عقل معاني القرآن الكريم وللمصنف رحمه الله تعالى في ذلك كتاب نافع اسمه فتح الرحيم الملك العلام فانه اعتنى فيه رحمه الله تعالى بذكر جمل القرآن واصوله الكلية
7:38في ابواب العقائد والعبادات والاحكام ونظير هذا انه كان مما يتلى شيخه الشيخة اذا زنا ترجموهما البتة الى اخره فنسخ لفظها وجعل وجعل الشارع الردم بوصف الاحصان لانه هو الصفة الموجبة لا وصف الشيخوخة ولكن في ذكر الشيخ والشيخة من
8:04صناعة هذه الفاحشة ممن وصل الى هذه الحال وقبحها وردانتها ما يوطن قلوب المؤمنين في ذلك الوقت الذي كانت القلوب يصعب عليها هذا الحكم على الزنا الذي كانوا الفين له في الجاهلية فلم يفجأهم بحكم الرجل
8:24واحدة بل حكم به على الشيخ والشيخة الذين ماتت شهوتهما. ولم يبق لهما ارادة حاملة عليه الا اخبث الطبع وسوء النية. فلما توطنت نفوسهم على قبحه شرع لهم الحكم العام. والله اعلم
8:44هذه الاية هي نظير الاية الاولى فان الله سبحانه وتعالى انزل في حق الزناة. والشيخ هو الشيخة اذا زنيا فرجموهما البتة جيء بهذه الاية لما فيها من تقبيح فاحشة الزنا
9:03التي توطنت عليها نفوس اهل الجاهلية. لان الزنا مستقبح ممن ليس محلا له. كالاشيمط الذي انقطعت شهوته وضعفت ارادته ودل عليه في هذه الاية بلفظ الشيخ والشيخة. حتى اذا تمكن
9:23في النفوس تقبيح هذه الفاحشة والتباعد عنها انزلت حينئذ الايات المتعلقة ببيان في احكام الزنا نية العبد تقوم مقام عمله واذا احسن العبد في عبادة ربه ووطن نفسه على الاعمال الفاضلة الشاقة
9:46قال الله له سعادها فربما انقلبت المقام فاما وتبدلت المحنة منحة فربما حصل من لذلك خير الدنيا والاخرة. ويدل على ذلك قوله تعالى الذين استجابوا لله والرسول من بعد فبما اصابهم القرح الى قوله فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم ينسسهم سوء. واتبعوا رضوان الله
10:16والله والله ذو فضل عظيم فلا يستنكر هذا الخير على ذي الفضل العظيم. قصد المصنف رحمه الله تعالى في هذه الجملة تحقيق معنى كليا من معاني فهم القرآن الكريم. وهي ان الله سبحانه وتعالى يسهل الامور ويهون صعابها
10:39ويقلب المحن منحا اذا حسنت حال العبد في عبادة ربه سبحانه وتعالى وعظمت نيته وكبرت رغبته في طلب مرضاة الله سبحانه وتعالى. كما ذكر الله عز وجل في هذه الايات في حق الصحابة
11:03الذين انقلبوا من ضراء مستجيبين لامر الله وامر رسوله صلى الله عليه وسلم على ما بهم من البلاء واللاواء والمشقة عقب غزوة احد وظهروا مع النبي صلى الله عليه وسلم
11:23دون ادراك الكفار واضعافهم والايقاع بهم. فكان الجزاء انه انقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء. فلما حسنت اعمالهم وقوي اقبالهم وثرع استجابتهم لامر الله وامر رسوله صلى الله عليه وسلم جاءته من نعمة كاملة بان انقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء
11:53فحول خوفهم امنا وشدتهم رخاء وانقلبوا بنعمة من الله وفضل وفي هذه الاية دليلنا ايضا على ان الله يحدث لعبده اسباب المخاوف والشدائد ليحدث العبد التوكل على ربه والاخلاص والتضرع فيزداد ايمانه وينمو ويقينه كما قال تعالى الذين قال لهم الناس ان الناس قد
12:23جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل هذا المعنى ظاهر من هذه الاية. فان الرب سبحانه وتعالى اجرى على الصحابة ما اجرى في غزوة احد ليحدث لهم نعما كثيرة منها تجديد توكلهم على ربهم سبحانه وتعالى
12:51وافاضتهم في الاخلاص له سبحانه والتضرع اليه. فيزيد بذلك ايمانهم ويقينهم فانهم لو خوفوا باجتماع المشركين في حمراء الاسد كان قولهم حسبنا الله ونعم الوكيل فكملت حالهم بما اورد عليهم من المخاوف واعلنوا برائتهم من كل حول وقوة وتفويضهم الامر الى
13:21رب العالمين بقولهم حسبنا الله ونعم الوكيل يعني كافينا الله وهو سبحانه وتعالى نعم الوكيل ومثل هذا ما اتفق للنبي صلى الله عليه وسلم في هجرته من مكة الى المدينة
13:39فانه تعاظمت عليه الشدائد حتى بلغ مقاما عظيما من التوكل فكان قوله لما قرب منه سراقة ومن يطلبه من المشركين ان قال لصاحبه لا تحزن ان الله معنا. كما قال الله عز وجل ثانيا
13:59اثنين اذ هما في الغار اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا. فجاء هذا الاعلان من النبي صلى الله عليه وسلم بكمال التوكل على الله والثقة به وتفويض الامر اليه مع كل ما احاط بالنبي صلى الله عليه وسلم
14:19من الشدائد والبلايا في خروجه صلى الله عليه وسلم وهجرته من مكة الى المدينة قوله تعالى من بعد وصية يوصي بها ودين والاية والاية الاخرى من بعد وصية توفون بها او دين
14:36والاخرى من بعد وصية يوصين بها او دين فاتفقت على اطلاق الدين وتقييد الوصية لحصول الايصائي بها وهذا يدل على ان الدين مقدم على حقوق الورثة وغيرهم مطلقا سواء وسط المدين بقضائه او
14:56ولم يوصف وسواء كان دينا لله او للادميين وسواء كان به وثيقة ام لا. واما الوصية فشرط الله تموتها ان لا يوجد الايصاء بها فان فان لم يوصي الميت لم يجب على الورثة شيء من التركة بغير الدين
15:16فلا بد من تحقق الايصال فلو وجد منه قول في حالة عدم شعور وعلم بما اوصى به لم يتحقق انه اوصى هؤلاء الايات الثلاث مع قوله تعالى ايضا بعدهن من بعدي وصية يوصى بها او دين
15:35جاءت الوصية فيها مقدمة على الدين باعتبار السياق ولكن عني في الدين اطلاقه وفي الوصية تقييدها. مما يدل على ان الدين وان كان مؤخرا وانسياق الا انه مقدم مقاما فالوفاء بالدين من التركة مقدم
16:01عن الاخذ بالوصية وصرفها في مولدها ولهذه النكتة حصل التقديم والتأخير على المعنى الذي ذكره المصنف رحمه الله تعالى فليس تقديم الوصية بالذكر دالا على انها مقدمة في الواقع بل هي مؤخرة بعد قضاء الدين من
16:26تركة ويدل على هذا ان الله عز وجل اطلق بالدين وقيد في الوصية انه لابد من وقوع الايصاع بها فقال من بعد وصية يوصي بها وقال من بعد وصية يوصى بها مع الايتين الاخريين. فدل هذا
16:46على المعنى الذي تقدم بيانه ولا تثبت الوصية الا مع التحقق والعلم. فان لم يوصي الميت ولم يوجد له وصية فانه لا يجب على الورثة شيء من التركة لغير الدين. ولابد من وجدان هذه الوصية
17:06في حال كاملة بخلاف ما اذا وقعت في حالة عدم شعور كغلبة مرض او رهق او وتعب فغاب عنه ما يوصي به فانه حينئذ لا يتحقق الايصال بما اوصى ودلت الايات على ثبوت الوصية التي يوصي فيها الميت وقيدتها السنة بانها الثلث فاقل لغير وارد. يعني
17:35ان الوصية جاءت في هؤلاء الايات مطلقة غير مقيدة فلم يبين حدها ولا مصرفها وجاء السنة في امرين اثنين احدهما ان الوصية مختصة بالثلث والثاني ان الوصية كائنة لغير وارد
17:56فلا وصية لوارث. بل ايات المواليث وتقدير عن صباع الورثة مع قوله في اخرها تلك حدود الله. الى قوله ومن يعص الله ورسوله ويتعدى حدوده ويدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين. تدل على ان
18:16الوصية لوالدي من باب تعزي الحدود. يعني ان هذه الايات تستنبط منها المنع من الوصية للوانس لان الله عز وجل بين فيها الورثة وما لهم من الحقوق ثم اخبر سبحانه وتعالى ان هذه حدود للرب سبحانه وتعالى وان تعديها يوجب للعبد العذاب المهين ودخول
18:46النار والخلود فيها فمن اوصى لوارث فقد تعدى الحد الذي حده الله فان الله قدر لكل حظا لا ينبغي تعديه بمثل الايصال له بشيء فوائده لا يمنع الله تعالى عبده شيئا الا فتح بابا انفع له منه واسهل واولى. قال تعالى
19:14وما فضل الله به بعضكم على بعض اسأل الله من فضله ان الله كان بكل شيء عليما فمنع الله من تمني ما فضل الله به بعض العبيد على بعض واخبر ان كل عامل من الرجال والنساء له
19:40نصيب وحظ من كسبه وحض الصنفين على الاجتهاد في الكسب النافع ونهاهم عن التمني الذي ليس بنافع دخلهم ابواب الفضل والاحسان ودعاهم الى سؤال ذلك بلسان الحال. ولسان المقام واخبرهم بكمال علمه
20:00حكمته وان من ذلك ان انه لا ينال ما عنده الا بطاعته. ولا تنالوا المطالب العالية لا نستعي والدتها والله الموفق لكل خير هذا معنى حسن دله المصنف رحمه الله تعالى من هذه الاية. فان الله عز وجل لما منع الرجال
20:26من سؤال ما للنساء ومنع النساء سؤال ما للرجال من حظ ارشدهم بعد ذلك لما فيه الخير لهم وهو سؤال الله سبحانه وتعالى من فضله والاشتغال بما فيه نفع لهم. واخبر سبحانه وتعالى ان كل عامل منهم له نصيب وحظ من كسب
20:51كما قال الله عز وجل في سورة ال عمران فاستجاب لهم ربهم اني لا اضيع عمل عامل منكم من ذكر او انثى فيشتغل كل احد من الرجال والنساء بما فيه مصالحه ولا يتجاوز ما
21:11فمنع الله سبحانه وتعالى عنه. ونظير هذه الاية بان الله عز وجل اذا منع العبد شيئا فتح له غيره قوله تعالى واحل الله البيع وحرم الربا فان الله عز وجل لما منع اهل الجاهلية من
21:31يريان معاملاتهم بالربا اخبر سبحانه وتعالى عن قاعدة كلية في المعاملات وهي ان المعاملات اعني المالية مبنية على الحل فايما معاملة مالية فالاصل فيها الحلال. فقوله تعالى واحل الله البيع دائرة واسعة
21:57وقوله تعالى وحرم الربا دائرة ضيقة. فلما منع الناس من التعامل بالربا فتحت لهم انواع المعاملات المالية كيفما شاؤوا فان الاصل فيها الحل. قوله تعالى الم تر الى الذين يزكون انفسهم بل الله
22:17نزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا. اي اذا كانوا انما حملهم على تزكية نفوسهم ومدحها خوف لا يعرف مقدارهم ومنزلتهم. فليعلموا ان الله هو المزكي لمن يشاء من خلقه وهو الذي تزكى
22:37ترك القبائح وفعل الخيرات. والله تعالى شكور حكيم. فاذا كانوا اذكياء حقيقة فلابد ان يظهر الله ذلك وان لم يظهروه فانه لا يظلم فتيلا. ولكن قد علم ان الحامل لهم على هذه التزكية
22:57دعوة الدعوة الباطلة والافتراء والكذب. فلهذا قال انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى اسما مبينا بين الله عز وجل في هذه الاية حال طائفة من المنافقين الذين طفقوا يزكون انفسهم ويثنون عليها ويذكرون مدائحها. ارادة لرفع
23:24مقاماتهم واعلاء مناصبهم خشية الا يكون لهم مقام ولا ذكر حسن. فعاقبهم الله سبحانه وتعالى بسلبه من المقامات الكاملة وانزالهم الى درك سافل من النار. والاخبار بان ما هم عليه من دعوة تزكية انما هو افتراء وكذب. مع الاعلام بان الله سبحانه وتعالى هو الذي يزكي
23:54في النفوس على الحقيقة. فاذا اقبل المرء على نفسه بالتزكية بتطهيرها من نجاستها وارجاسها فان الله عز وجل يقابل هذا بتزكيته عند الناس. يعني بانماء ذكره والعبد مأمور بالتزكية بان يزكي نفسه بتطهيرها. لا ان يزكي نفسه بمدحه
24:20وقد اخبر بانه اذا اشتغل بما فيه مصلحة نفسه من زكاتها فان الله سبحانه وتعالى يظهر له ذكرا حسنا كما اتفق هذا لانبياء الله عليهم الصلاة والسلام. وقد جعل الله عز وجل الفرقان بين الفلاح والخسارة
24:44اشتغال العبد بتزكية نفسه يعني بتطهيرها. كما قال الله عز وجل قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها. واذا غفل العبد عن تزكية نفسه بتخليتها من اوضانها ونجاستها وسعى الى ذلك بمدح نفسه والثناء
25:06عليها وذكر محاسنها ونشر مقاماتها العالية عند الناس من غير تأهن لذلك ولا صلاحية له فان الله سبحانه تعالى يعاقبه بضد قصده. وهذه سنة كونية مطردة. واكذب الناس في زكاة انفسهم هم المداحون
25:26لها فمن كان مداحا لنفسه مبينا لما هي عليه من الكمال فانها في الغالب هي في الحقيقة على خلاف ذلك فلابد ان يظهر الله عز وجل خبيئة نفسه. وهؤلاء انما يسعون الى ذكر مدائحهم رغبة في تعظيم الناس لهم. فيكون
25:46العقاب ان الله عز وجل يظهر فضائحهم وقبائحهم عند الناس فيكون في ذلك سبب لنخرة الناس عنهم ووقوعهم في اعراضهم ذكر الله تعالى مرقع للخلل متمم لما فيه نقص ودليله قوله تعالى بعدما ذكر صلاة الخوف
26:10وفيها من عدم الطمأنينة ونحوها قال فاذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم اي لينجدر نقصكم وتتم فضائلكم. فوائد الذكر كما ذكر المصنف رحمه الله تعالى ان ذكر الله
26:30يحصل به ترقيع الخلل ويتمم به النقص كما اتفق هنا في هذا الامر فلما كانت الصلاة في حال الخوف يلحقها خلل ظاهر ونقص بين ارشد لما فيه تكميلها وهو ذكر الله سبحانه وتعالى على هذه الحال قياما وقعودا وعلى جنوبهم
26:55وقد ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى في الوابل الطيب فوائد كثيرة للذكر ينبغي لطالب العلم ان يقف عليها ومن جملتها ان في الذكر جبر النقص وتتميم الفضائل ويشبه هذا ان الكمال هو الاستثناء في قول العبد اني فاعل ذلك غدا. فيقول ان شاء الله فاذا نسي فقد
27:20فقد قال تعالى واذكر ربك اذا نسيت وهذا اعم من كوني يستثني بل يذكر الله تعالى تكميلا لما فاته من من الكمال والله اعلم فعلى هذا المعنى ينبغي لمن فعل عبادة على وجه فيه قصور او اقل بما امر به على
27:40وجه النسيان ان يتدارك ذلك بذكر الله تعالى ليزول قصوره ويرتفع خلله. هذه الاية من سورة الكهف هي نظير هذه الاية من سورة النساء. فان العبد مأمور اذا وعد موعدة ان يقول
28:00فيها ان شاء الله فاذا نسي فانه حينئذ يذكر الله عز وجل ولا يعيد استثناءه لانه لا منفعة فيه ولذلك قال الله عز وجل واذكر ربك اذا نسيت ومن هذه الاية يستنبط ان العبد اذا وقع منه خلل او نقص في عبادته على وجه النسيان فانه
28:26ويتدارك ذلك بذكر الرب سبحانه وتعالى. ومما يستنبط من هذه الاية كما ذكره بعض المفسرين ان من الادوية النافعة لاذهاب النسيان ادمان ذكر الرب سبحانه وتعالى. فان العبد اذا تواصل ذكر الرب سبحانه وتعالى ولهج به على لسانه كان ذلك من اعظم ما ينفي عنه داء النسيان
28:56ان الله قال واذكر ربك اذا نسيت. ومن هذه الاية يعلم ايضا السر في تيسير حفظ القرآن الكريم في قوله تعالى ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر؟ فلما كان القرآن الكريم ابلغ الذكر كان
29:16قراءته فيها اعظم الاعانة على حفظه وضبطه فلكونه اجل الذكر وارفعه كان الجزاء ان الرب سبحانه وتعالى يهيئ للعبد اسباب حفظه وظبطه مبلا ومعنى

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.