وداعا للهموم والأحزان | محاضرة للشَّيخ عبدالسلام الشويعر
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. يسر موقع دروس الامارات ان يقدم لكم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى اثره. واستن بسنته واهتدى بهداه الى يوم الدين. ثم اما بعد ايها الاخوة الاكارم
0:23فان حديثنا اليوم حديث قصير الزمن عن موضوع متشعب ذي شيعة ذي شعب متنوعة وفروع متعددة حديثنا اليوم عن امر يعرض لجميعنا صغيرنا وكبيرنا الذكر منا والانثى الغني والفقير الرئيس والمرؤوس. انه
0:57هو حديث عن النفس وما يعرض لها من الهم والحزن ان الهم والحزن امران جعلهما الله عز وجل مكتوبان على بني ادم ولا شك لذا صح عند ابي داوود والترمذي
1:16ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قال ان اصدق الاسماء عند الله عز وجل الحارث والهمام قال اهل العلم وكان هذان الاسمان اصدق الاسماء. لانه ما من امرئ من الناس
1:35الا وهو يحرث او يعرض له شيء من الهم لذلك كان اسم بني ادم بالهمام من اصدق الاسماء عند الله عز وجل ما من امرئ من الناس الا ويعرض عليه هم لموت او فوت. او حزن
1:59امر قد فاته مما يخشى الحزن يكون على امر قد مضى. والهم يكون الى امر سيأتي لقد عرض الهم ايها الاخوة الاكارم على انبياء الله عز وجل واصفيائه فها هو النبي ابن الانبياء وابو الانبياء يعقوب عليه السلام يقول انما اشكو بثي وحزني الى الله
2:27ونوح عليه السلام عرض عليه الهم حينما رأى عروق ابنه به. وابراهيم رأى قسوة ابيه عليه وايوب ابتلي في بدنه ولوط اودي في ضيفه وكفرت بما جاءت به زوجه. ومحمد صلى الله عليه واله وسلم عرض له من الهم ما لم يعرض
2:57لاحد حتى انه صلى الله عليه واله وسلم مشى في الارض لا يعرف الى اين يتجه في صحيح البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها انها قالت قلت للنبي صلى الله عليه وسلم ما اشد يوم مر عليك
3:16قال كان من اشد ما مر علي حينما عرضت نفسي على ابن عبدي يا ليل فابى الاسلام والدين قال فطففت على وجهي امشي لا اعرف الى اين اتجه. فاذا بالنبي صلى الله عليه وسلم يصل قرن الثعالب
3:36الى طريق الطائف حتى اذا اغمته اظلته سحابة فوق رأسه نظر فاذا جبرائيل عليه السلام ومعه ملك الجبال برسالة من ربه ولكنه صلى الله عليه وسلم غلبت شفقته فابى ان يطبق على اهل مكة الاخشبين
3:57اذا ايها الاخوة هذا الهم والحزن لو سلم منه احد لسلم انبياء الله واصفياؤه واخلاؤه منه ولكن لم يسلم منه احد لذلك فان المؤمن عندما يعرض عليه شيء من هذا الهم والحزن فانه يعالجه بخلاف ما يعالجه به غيره
4:22فاول ما يعرفه المسلم عندما يعرض له هم او حزن يعرف انه ليس وحيد دهره. ولا فريد زمانه بهذا الهم بل ما من امرئ في الارض الا وعرض عليه هذا الهم. غنيا كان او فقيرا برا او فاجرا. يقول رب
4:42جل وعلا ان تكونوا تألمون فانهم يألمون كما تألمون. وترجون ما يرجون وكان الله عليما حكيما. فالمؤمن والكافر سواء في الالم في الهم وغيره. ولكن المؤمن يخالف غيره حينما يعرض عليه شيء من ذلك بانه يعالجه بامور ويتداركه باشياء ليست بغيره
5:11المؤمن اذا عرض له هم او حزن عالجه بما جاءت به السنة وهي امور. الامر الاول ان المؤمن اذ يعالج الهم والحزن بالايمان بالقضاء والقدر. روى الطبراني ان النبي صلى الله عليه وسلم قال
5:31الايمان بالقضاء والقدر يزيل الهم والحزن. الايمان بالقضاء والقدر يزيل الهم والحزن وذلك ان المؤمن اذا عرظ عليه شيء من الهم او الحزن فانه يتذكر. فانما فات انما كان بتقدير الله عز وجل. و
5:58لا يمكن ان يرد بحرص حريص ولا بمنع مانع. لذلك فان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تقل لو فعلت كذا لكان كذا. فان لو تفتح عمل الشيطان. اذا اصيب المرء في بدنه او فقد عزيزا
6:18او جاءه شيء من عوارض الدنيا ففوت عليه مالا. او امرا من امور هذه الدنيا عرف ان الله عز وجل كتب ذلك وعلمه قبله وقدره واراده وشاءه سبحانه وتعالى. فكان ايمانه بالقضاء والقدر
6:38سببا بترييح نفسه واراحتها من هذا الهم الذي سيعرض عليه واما همه فيما سيأتي فان المؤمن لا يهتم لما سيأتي لعلمه انه مقدر بتقدير الله عز وجل. وان الافعال انما هي اسباب
7:00لذلك المؤمن مؤمن بقضاء الله وقدره. ومستبشر وفرح بما سيكون عليه غده اكثر من يومه وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعجبه الفأل. يحب ان يتفائل لما سيأتي
7:17وكان النبي صلى الله عليه وسلم وذلك فيما روى الترمذي وحسنه من حديث ابن مسعود موقوفا وروي مرفوعا ان النبي صلى الله عليه وسلم كما قال ان للشيطان بابن ادم لمة
7:31وللملك بابن ادم لما لمة الشيطان اي قربه. ولمة الملك اي قربه قال النبي صلى الله عليه وسلم فاما لمة الشيطان. فانه يحزنه يحزنه يحزنك فيما سيأتي. فالشيطان يأتي لابن ادم كثيرا. ويكون قريبا منهم في احاينا كثيرة
7:56فيحزنه على ما مضى ويخوفه ما سيأتي فترى المرء الذي كان الشيطان منه في لمة وقرب. يخاف ما سيكون في الغد. فربما خاف على ولده وهو لم يتزوج بعد وربما خاف على صحته وهو في اكمل الصحة فتراه يفكر في الهرم وما سيكون عليه ذلك اليوم
8:21وربما خاف على ماله وتجارته رابحة. وما ذاك الا من الشيطان ليحزنه ويزيد همه وغمه ولكن المؤمن يعلم ان ما سيأتي بقضاء الله وقدره. وان هذا الهم انما هو مفسد ليومه
8:43ليس مصلحا لغده فمن اهتم في هذا اليوم للغد فإنه في الحقيقة افسد يومه. وغده لم يتغير ما كتبه الله عز وجل له ومما ذكر او ذكر في بعض الصحف السيارة ان رجلا في انجلترا عمل بحثا قبل نحو
9:05وعشرين عاما اتى لطلاب المرحلة الثانوية وجمع ما يزيد على مئة منهم وقال ماذا تريدون ان تكونون في الغد فكل خطط لمستقبله وحدد مسار حياته. ثم بعد نحو من عشرين عاما حاول ان يبحث عن
9:26عن اولئك القوم فما وجد منهم الا نحوا من سبعين بالمئة. واما الثلاثون الاخرون فلم يجد لهم طريقا. اما انهم توفوا او كان غير ذلك ثم نظر في هؤلاء السبعين
9:42فمن كانت حياته على وفق ما خطط له. فوجد انها لم تتجاوز نسبتهم ثلاثة بالمئة وما عداهم سارت حياتهم على غير ما خطط. وهذا وان كان لامر اخر فانه يدلنا على ما نحن فيه. فانك مهما حرصت على الغد فان الغد بقضاء الله وقدره. وانت ابذل الاسباب على
10:11قدر استطاعتك والغيب علمه عند الله عز وجل المؤمن امرا ثاني المؤمن اذا جاءه شيء من الهم والحزن يطرده بدعاء الله عز وجل وقد كان نبينا صلى الله عليه واله وسلم يكثر من دعاء الله عز وجل
10:34بازالة الهم والحزن عنه. في صحيح البخاري من حديث انس بن مالك رضي الله عنه قال صحبت النبي صلى الله عليه وسلم ثمان فكان يدعو الله عز وجل كثيرا فيقول اللهم اني اعوذ بك من الهم والحزن
10:53فما رفع احد يديه لله عز وجل. فناداه وناجاه وابتهل اليه وشكى اليه نجواه. الا فرج الله همه وازال عنه غمه وما اضر به امن يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء. ذلكم هو الله عز وجل. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه واله وسلم انه قال
11:20انه لا يرد القدر الا الدعاء. فمهما نزل بك من هم ومهما خفت من امر دعوت الله عز وجل صادقا في دعائك محسنا فيه فان الله عز وجل سيزيل عنك هذا الهم والغم
11:40الامر الثالث مما يزيل به المؤمن او يخفف المؤمن به الهم والغم عن نفسه هو كثرة قراءة كتاب الله عز وجل وقد كان نبينا صلى الله عليه واله وسلم اذا عرظ له شيء من الهم والحزن نادى بلالا يا بلال ارحنا
12:01الصلاة وقد روينا عند الدارمي ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول ان في الفاتحة دواء لسبعين داء ايسرها الهم فاذا اكثر المرء من قراءة هذه السورة العظيمة فاتحة كتاب الله عز وجل وخصوصا ان كان في صلاة فان الله عز وجل
12:25يزيل عنه ما في نفسه من الهم والغم وقد ثبت عند ابن حبان واحمد وغيره ان النبي صلى الله عليه وسلم علم الصحابة دعاء فقال من سمعه فليحفظه فذكر النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الدعاء ان قال من قال اللهم اجعل القرآن ربيع قلبي اللهم اني اسألك بكل اسم هو لك
12:49سميت به نفسك او انزلته في كتابك او علمته احدا من خلقك او استأثرت به في علم الغيب عندك ان تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء همي وحزني قال صلى الله عليه وسلم الا اذهب الله
13:09عنه الهم والحزن لما كان القرآن سببا لذهاب الهم والحزن لان هذا القرآن جعله الله عز وجل شفاء. فهو شفاء من الامراض البدنية والروحية والنفسية. ولا شك ان الهم والحزن انما هو من الامراض النفسية التي تعرض للمرء. فاذا قرأ
13:33المرء كتاب الله عز وجل وصدق فيه فان الله مزيل عنه همه وغمه. القرآن فيه خبر من قبلنا ونبأ من بعدنا كما في الترمذي من حديث الحارث الأعور عن علي رضي الله عنه. والصحابة رضوان الله عليهم كما روى ذلك ابن حبان بإسناد جيد
13:53لما ملوا ملة قالوا يا رسول الله قص علينا فانزل الله عز وجل نحن نقص عليك احسن القصص ثم ملوا ملة فقالوا يا رسول الله حدثنا اي اعطنا حديثا نطرد به السآمة عن نفوسنا ونذهب به الملل عنها. فانزل الله عز وجل الله نزل احسن الحديث كتابا
14:20متشابها متان فدل ذلك على ان قراءة كتاب الله عز وجل والتأمل في معانيه سبب بامر الله عز وجل لازالة الهم والحزن الملل والسآمة الامر الرابع لكي يخفف المرء عنه هذا الهم والحزن ويزيلهما عنه بامر الله عز وجل
14:44ان يكون للمرء اخ في الله يبث اليه شكواه ويذكر له خبره. وما في نفسه مما قد سبب له هذا الضيق وهذا التكدر. وقد ذكر ابو نصر الفريابي الفيلسوف الاسلامي المشهور. قال ان اكثر ما تستخرج به
15:10الفكر كثرة الكلام فلربما كان المرء ذا هم عظيم. وذا تفكير شديد. فاذا خاطب اخاه صديقه بما في نفسه اكتشف وحده ان ما في نفسه امر يسير. وانه لا يستحق هذا الهم وهذا
15:33الغم الذي انزله بنفسه لذلك جاء ان موسى عليه السلام لما امره الله عز وجل بان يذهب الى فرعون وملأه امر او سأل الله عز وجل ان يجعل معه اخاه هارون وزيرا. فقال موسى عليه السلام رب اشرح لي صدري
15:56ما ظاق بالامر الذي او استصعب الامر الذي نزل به. قال ربي اشرح لي صدري. ربي اشرح لي صدري. ويسر لي امري واحلوا العقدة من لساني. يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من اهلي. هارون اخي. اشدد
16:16به اجري واشركه في امري الى اخر الايات فبين الله عز وجل ان موسى عليه السلام سأل الله عز وجل له اخا يكون له وزيرا. وانه من نعم الله عز وجل على المرء ان يكون للمرء اخ صادق وصديق ناصح فان هذا فان
16:41ان كانت هذه هيئته في هذا الزمان قريب. وقد جاء عند ابي نعيم في الحلية باسناد جيد. ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قال اربع من السعادة اربعا من السعادة. من اجتمعت هذه الام له الامور الاربع فهو السعيد حقا في هذه الدنيا
17:01وذكر من هذه الاربع اخ صادق او صديق صادق. فدل ذلك على ان يكون للمرء صديق واخ في الله عز وجل يبثه نجواه وخبره نعمة من الله عز وجل لا لا تكاد توازيها نعمة
17:21وفي هذا الوقت لما اصبح كل شيء يباع ويشترى اصبح من تبث له الشكوى تبث له بالمال فالمعالج النفسي يجلس مع مريضه ساعات طوال انما يستمع لشكواه وينظر فيما في نفسه وبعد ذلك يخرج سعيدا فرحا
17:46ولو ان المرء بت شكواه لاخ يتألم لتألمه ويحزن لحزنه لكان ذلك اعظم. ولابد من شكوى الى ذي مروءة يواسيك او يسليك او يتألم ولابد من شكوى الى ذي مروءة يواسيك او يسديك او يتألم
18:07الهم والحزن مما يخففه على المسلم المؤمن المتقي لله عز وجل انه يعلم ان هذا الهم والحزن ابتلاء من الله عز وجل وهذا هو الامر الرابع او الخامس. انه يعلم ان هذا الهم والحزن ابتلاء من الله عز وجل. قد جعله
18:27الله عز وجل سببا لرفعة درجته جاء عن الحسن البصري رحمه الله تعالى انه قال ان اعظم ما يجد المرء في صحيفة حسناته يوم القيامة ما عرظ له في الدنيا من الهم والحزن
18:45فان اكثر ما يرفع الله عز وجل به درجة كثير من المؤمنين. ويعلي به منزلتهم يوم القيامة ما يعرض لهم في من الهم والحزن لذلك كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بل انبياء الله عز وجل يفرحون بهذا البلاء. في المسند من حديث ابي سعيد
19:08الخدري رضي الله عنه انه قال دخلت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فوضعت يدي عليه فأحسست جسده من وراء القطيفة التي عليه. من فوق الرداء الذي غطي به النبي صلى الله عليه وسلم. قال
19:28ابو سعيد فقلت للنبي صلى الله عليه وسلم انك يا رسول الله لتوعك؟ فقال نعم. اني اوعك كما يوعك الرجلان منكم قال وكانوا يفرحون بالبلاء اشد من فرحكم بالعطاء. قيل ان هذه الجملة من قول النبي صلى الله عليه
19:48ومعناها ان الانبياء يقرؤون بالبلاء اشد من فرح الناس بالعطاء. وقيل انها مدرجة من ابي سعيد او من دونه فيكون الصحابة رضوان الله عليهم والصالحون يفرحون بالبلاء اشد من فرحهم بالعطاء. لان المرأة تكون له
20:08المنزلة عند الله عز وجل عالية يوم القيامة. لا يبلغها بكثرة صلاة. ولا صيام ولا صدقة انما ببلاء انزله الله عز وجل به. ومنه هذا الهم والحزن اذا هذه الامور الاربع او الخمس بها يخفف المرء عن نفسه
20:31هذا الامر وينزل به اخف من غيره ولكن لابد ان يعرف المسلم ان هذا البلاء والهم لا يذهبان مطلقا. بل لابد منهما لكل امرئ ولكن الناس يختلفون فبعض الناس يصغر الكبائر. كبائر الامور وعظائمها. فاذا جاءته عظائم الامور جاءه من الهم ايسر
20:57وعكسه وبعضهم بعكسه. فترى ما اهمه شيئا يسيرا. ولكنه على نفسه اثقل من جبال تهامة جميعا. وذاك بسبب عدم ايمانه بالله عز وجل اولا. وثانيا بعدم وضعه الامور في مواضعها
21:18لذلك تجد بعض الناس ضيق العطن متكدر الخاطر فان نظرت في شأنه وجدت شأنه اسهل الامر وايسر ولكنه قد عظم الامور. وكما قال ابو الطيب المتنبي. ويعظم عند صغائر الناس صغارا
21:38اذا المقصود ان هذا الهم عارض لكل احد وبعض الناس يظن انه اذا كان ملتزما بالدين فلن يعرض عليه شيء من الهم والحزن وذاك غير صحيح. فان الله عز وجل عندما قال
21:53من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة. ليس معناها انه يكون في هذه الدنيا سعيدا بكثرة المال ووفرة الولد وذهاب الهم والحزن وانما معناها انه يكون سعيدا في
22:13حياته كما هي فاذا نقص عليه شيء من المال او الولد او الصحة رضي بقضاء الله وقدره فاطمئنت نفسه فكانت السعادة الطيبة واذا عرظ او عرظ عليه شيء من الهم والحزن علم انه بقظاء الله وقدره فطابت نفسه وما ظاق كما
22:35غيره من الناس والعكس بالعكس فان بعض الناس اذا جاءه شيء من هذا البلاء وعرض له شيء من هذا الهم والحزن فانه يبتعد عن الله عز وجل. ويبحث في لاسباب لم يجعلها الله عز وجل كذلك. فتراه اما يذهب لشرب امر يغيب عقله. ليطرد عنه
22:58الهم والحزن او ليذهب او يذهب في لهو يكثر منه يغضب الله عز وجل يظن انه به ينسى ما عنده. وهو في الحقيقة انما على النار زيتا وانما يغيب عقله لحظات فاذا عاد عقله لرشده وجد ان الامر كما هو وان نفسه
23:20انما ازدادت من الله بعدا وزاد الهم عنده هما ثم يعلم المؤمن ان الدار التي لا هم فيها ولا نكد انما هي الدار الاخرة. وقد قال الله وقد قال الله عز وجل عن المؤمنين اذا دخلوا الجنة
23:37كأنهم يقولون الحمد لله الذي اذهب عنا الحزن فالدنيا كلها حزن وفطرت على ذلك كما قال مالك ابن الريب فطرت على كدر وانت تريدها صفوا من الاكدار واما الاخرة فالجنة فذاك لا حزن ولا هم ولا غم. اذ الله عز وجل اعظم ما امتن الله عز
24:02وجل به في كتابه على اهل الجنة موضعين ان امتن عليهم بذهاب الحزن يوم القيامة اذا المؤمن اذا عرض له شيء من الهم والحزن خففه بما جاء في شرع الله عز وجل من الايمان بالقدر
24:20قراءة كتاب الله عز وجل والدعاء والتقرب اليه جل وعلا بالطاعات. واختم بحديث عجيب عن النبي صلى الله عليه عليه وآله وسلم وذلك فيما رواه الامام احمد والطبراني باسناد جيد ان النبي صلى الله عليه وسلم قال جاهدوا في سبيل الله فانه يطرد الهم
24:45حسن الجهاد في سبيل الله ليست المقاتلة فحسب. وانما المجاهدة مجاهدة النفس ومبادلة فرض مجاهدة النفس واستصعاب السهل او وتساهيل ابي عندها فاذا جاء قيام الليل جاهد المرء فيه نفسه. واذا جاءت قراءة كتاب الله عز وجل جاهد المرء فيها نفسه
25:12واذا جاء طلب العلم جاهد المرء فيها نفسه. وقد قال ابو الدرداء رضي الله عنه لما رأى رجلا يمشي في طلب العلم قال هنيئا لهاتين القدمين فانهما اغبرتا في سبيل الله سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من سلك
25:32طريقا يلتمس به علما سهل الله له طريقا الى الجنة. فمن جاهد نفسه في طاعة الله عز وجل فان الله عنه الهم والحزن لذا قال ابراهيم ابن ادهم اننا في طاعة الله عز وجل في نعمة لو علم عنها ابناء الملوك لجالدوهم
25:55عليها بالسيوف لو علم عنها ابناء الملوك لجالدونا عليها بالسيوف. وقال تلميذه سفيان بن سعيد الثوري اننا في طلب العلم في نعمة او في لذة لو علم عنها الاغنياء وابناؤهم لاشتروها منا باغلى الاثمان. وما ذاك الا لان المرء
26:17في الطاعة لذة لا توازيها لذة. ويجد فيها سعادة لا توازيها سعادة. ولكن ذلك لمن صدق مع الله عز وجل وعني بعبادة السر. روى الحاكم واحمد في المسند باسناد حسن. من حديث ابن مسعود رضي الله عنه
26:37ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال من ترك النظر الى ما حرم الله وهو قادر ابتغاء ما عند الله عز وجل اعقب الله في قلبه حلاوة الايمان ومن وجد حلاوة الايمان هانت عنده كل مصيبة وكل تكبر في هذه الدنيا
26:59اسأل الله العظيم رب العرش الكريم ان يرزقنا جميعا الهدى والتقى وان يرزقنا علما نافعا وعملا صالحا واسأله جل وعلا على ان يزيل عنا الهم والحزن وان يغفر لنا ذنوبنا ويكفر عنا سيئاتنا وان يغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات
27:19الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين جزى الله خيرا فضيلة الشيخ عبدالسلام على ما افادنا في هذه المحاضرة القيمة ونذكر لكم اسمع الفائز في مسابقات الامس وهو الاخ احمد علي شاهين
27:53احمد علي صهيب وقد فاز مشتريات ثلاث مئة درهم من مكتبة الطرقان واما السؤال هذه المحاضرة وهو ان الشيخ حفظه الله قد ذكر بعض الاسباب التي يعالج بها الهم والحزن
28:12بعض الاقسام التي نعالج فيها الدنيا الموحدة اذكر بارك الله فيك اثنين من هذه الاسباب التي ذكرها الشيخ حفظه الله تعالى وللسادة الشيخ في طرح بعض الاسئلة احسن الله اليك
28:37هذا سائل يقول هل هناك فرق بين الحزن والحزن نعم المعنى فيهما متقارب وفي الغالب ان احدهما يصدق على الاخر. نعم احسن الله اليك وهذا سائل يقول كيف تكون الشكوى للصديق او للناس؟ بينما يقال ان الشكوى لغير الله المبرر
29:11نعم اه المقصود عندما قالوا ان المرء لا يشتكي الا الا الله عز وجل. اي لا يطلب من احد شيئا الا من الله سبحانه وتعالى ثبت في صحيح مسلم من حديث ابي امامة ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم بايعهم قال فبايعنا على الا نشرك بالله شيئا ثم ذكر
29:37الحديث قال ابو امامة فاسر النبي صلى الله عليه واله وسلم كلمة لم يسمعها الا من كان دانيا منه قال فسألت اصحابي فقالوا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبايعنا على الا نسأل الناس شيئا
29:57قال ابو امامة فكان اولئك القوم اذا كان احدهم على راحلته فسقط صوته من على راحلته لم يأمر صاحبه ان يناوله اياه بل نزل من على راحلته وتناولها اياه بنفسه
30:14وكان عمر ابن عبد العزيز لا يأمر احدا شيئا حتى مناولة الماء وانما يأخذه بنفسه ويقول لا نسأل الناس شيء فالمقصود ان الذي يعنى ان لا يسأل المرء الناس شيئا مطلقا. واما الشكوى بان يذكر المرء ما نزل به من امر او ما يخاف
30:35فلا شك ان هذا ليس كالسؤال بل هو اخف منه. وانما فيه طلب رأي وطلب سماع وليس فيه طلب لسؤال وانما يراد به الرأي فحسب. لان كثيرا من الناس يستصعب امورا سهلة. فاذا تكلم بها وجدها امرا سهلا. وخاصة ان كان لرجل يحبه يتوجع
31:02لكلامه او يرشده لرأي سليم. فلذلك الفرق بين الشكوى والسؤال مختلف وبذلك يزال قال والله اعلم احسن الله اليكم وهذا سائل يقول ما حكم سماع بعض البرامج المنتشرة الان في الاسواق تتحدث عن تطوير الذات وجلب السعادة وزرع الامن
31:28والهدى النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الشعر قال حسنه حسن وقبيحه قبيح هكذا هذه الامور ما كان منها حسن فهو حسن وما كان منها مخالف وما كان منها مخالفا لشرع الله عز وجل فهو قبيح
31:48فتوزن بميزان الشرع وتنظر لها بمنظار الدين احسن الله اليك وهذا سائل يقول هل بمجرد الدعاء يزول الهم والحزن ام انه لابد في الدعاء من اقبال القلب وحضوره نعم الدعاء عموما لا يلزم من من الدعاء الاستجابة. وقد جاء عن النبي صلى الله عليه واله وسلم ان من دعا دعاء
32:19اما ان تعجل له الاجابة واما ان يختلج الدعاء والقدر في السماء فيخفف عنه به او يؤجل له نفعه الى يوم القيامة فما يدعي المرء دعاء الا ويرى اثره اما اليوم بمنع كامل او بتخفيف او يراه يوم القيامة
32:43امام عينيه اذ الحسنات منشورة والسيئات كذلك فالدعاء لا يلزم منه تحقق مدعو تماما وانما قد يخفف هذا الامر الامر الثاني ان الدعاء لا شك يجاب مع كثرة الالحاح والله عز وجل يحب الملحين في الدعاء. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكرر كثيرا من الدعاء ثلاثا فاكثر. مما يدل على
33:11ان كثرة الدعاء سبب من اسباب اجابته وطيب المطعم والصدق التوجه الى الله عز وجل والتقديم بين الدعاء بالحمدلة والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورفع اليدين فيه
33:28وان يكون امام هذا الدعاء عمل صالح يفعله المرء من الاسباب المؤدية لاجابة الدعاء والله اعلم احسن الله اليكم وهذا سائل يقول هل من الاسباب المعينة على ذهاب الهم والحزن تدبر بانها كفارة لذنبه
33:51لا شك لا شك وهل ذكرتها في الاخير وهو الامر الخامس ان من تذكر انها سببا لتكفير الذنوب كان سببا لتخفيفها عنه بامر الله عز وجل. لذلك يفرح المؤمن بها
34:06كما يفرح بالعطاء والنول. فلذلك تكون سببا لتخفيفها عنده احسن الله اليك وهذا السائل يقول كيف نميز بين الابتلاء وبين العذاب لا ذكر اهل العلم ان الفرق بين الابتلاء الذي يكون للمؤمنين
34:27والعذاب الذي يجعله الله عز وجل على المذنبين مع ان الصفة واحدة يعرف بحال من نزل به هذا الامر فان كان من نزل به هذا الامر رجلا صالحا فان هذا من ابتلاء الله عز وجل له ليميز الخبيث من الطيب. كما قال جل وعلا
34:47في اول سورة العنكبوت الف لام ميم. احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا امنا وهم لا يفتنون. ولقد فتنا الذين من قبلهم الا يعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين. فبين الله عز وجل انه يبتلي الناس ليميز الخبيث من الطيب
35:07واما غيره فان هذا العذاب او هذا الامر الذي ينزل عليه فانما هو لامر قد اقترفه. وهنا مسألة ان بعض الناس لا يدري اذا نزل به البلاء اهو بلاء لرفعة الدرجة؟ ام لذنب فعله؟ ولا تعارض بين ذلك للمؤمن؟ فانه ما من مؤمن
35:28الا وقد جاءه من او فعل من الذنوب شيئا كثيرا وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ان المؤمن يرى الذنوب كالجبل يكاد يهوي على رأسه. بينما المنافق يرى ذنوبه كالذباب
35:43يقول به هكذا فيذهب فالمؤمن عندما يرى ينزل به شيء من البلاء اول ما يتهم يتهم نفسه بانه قد قصر في بعض طاعات الله عز وجل. يقول بعض السلف اني لاعرف شؤم الذنب حتى في شسع نعلي. اذا انقطع شسع
36:02علي فاني اعلم ذنبا قد فعلته. ويقول بعضهم اني لارى شؤم الذنب في خلق دابتي وزوجتي وصاحي فلذلك المؤمن في الحقيقة الذي قلت ذنوبه وعرفها يكاد يعرف كل امر نزل به باي ذنب فعل
36:23مما ذكروا في ذلك ان ابا المعالي الجويني رحمه الله تعالى وكان فقيه الشافعية في زمانه بل ان الشافعية اذا اطلقوا لفظ الامام فانهم يعنون به الجويلية ولا يعنون به الامام المنتسب اليه وهو الامام الشافعي
36:43كان الجويني رحمه الله تعالى خطيبا مصقعا ومتحدثا بليغا ولكنه ربما احيانا كان يأتيه تلعثم في كلامه وتلجلج فيه فكان اذا رأى شيئا من ذلك طأطأ رأسه وقال هذا من اثر تلك المصة
37:03فجاء احد طلابه يوما فسأله متجرأا عليه فقال اي مصة تقول فاننا رأيناك اذا تغير حالك وثقل لسانك احيانا قلت ان هذا من اثر تلك المصفة قال ان ابي كان رجلا صالحا. نعم. وابوه الامام ابو محمد الجويني. امام في السنة والفقه كذلك
37:28قال ان ابي كان رجلا صالحا وكان يحرص على الا يطعمنا الا حلالا وكانت لنا جارة تأكل الربا فدخلت تلك الجارة الى دارنا يوما فوجدتني ابكي وقد كنت صغيرا دون الحولين. فالقمتني ثديه
37:50فارتظعت منه قال فلما جاء والدي وعرف بالخبر حاول ان يخرج بعظ ذلك اللبن الذي ارتظعته فاخرج بعضه وبقي بعضه قال فما بقي ارى اثره في نفس الان وهذا حق
38:08فمن حرص على ان ينبت ابناءه من مال حلال. فانهم في الغالب يرى صلاحهم في انفسهم وفي دينهم وقد حدثني رجل لا اشك في صدقه انه يقول اني لاحسب على اهلي الدرهم واقل. الا يدخل عليهم امرا حراما. في عملي وفي تجارتي وفي غيره. ويقول انا من
38:34اشد الناس في الدرهم وما دونه. يقول ولله الحمد منذ نحو خمس وعشرين عاما. ما عرفت الدخول لمستشفى وهذا من حفظ الله عز وجل لي ولأولادي بسبب بحثي عن المال الحلال
38:51نعم احسن الله اليك وهذه السائلة تقول او تذكر ان عنده فتنة صغيرة كثيرة الحركة ومتهورة ويصيبها حزن وهم لانها تخشى عليها من ان يخلف لها حادث وكثيرا ما تبكي لاجل ذلك
39:16بارك الله فيك هذا لا شك يقينا ان هذا الهم والحزن من الشيطان فالبنت بين يديها سليمة معافاة ولكنها تخشى عليها ان يأتيها عارض وهذا من لمة الشيطان التي تعرض لابن ادم
39:35فان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان للشيطان لمة وللملك لمة. فاما لمة الشيطان فانه يحزنه واما لمة الملك اي قربه فانه يؤمنه ويأمره بالخير ففي هذه اللحظات التي تكون فيها المرأة مهتمة لامر لم يقع بعد فلتعلم ان ذلك من الشيطان
39:56فيجب عليها ان تصرف تفكيرها وان تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وان تدعو الله عز وجل بصلاح ذريتها فان من اعظم ما يدعى به صلاح الذرية وقد ذكر الله عز وجل عن عباد الرحمن انهم يقولون ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة اعين واجعلنا للمتقين
40:18نعم وكان الشافعي الامام يقول نعم الاله على العباد كثيرة واجلهن نجابة الاولاد وكان سعيد ابن ابن جبير بل سعيد ابن المسيب رحمه الله تعالى كما ثبت عند ابن عساكر في تاريخ دمشق كان يطيل صلاته
40:37ويلتفت على ابنه احيانا ويقول اطيل صلاتي لاجلك اطيل صلاتي لاجلك لان المرء اذا صلح في نفسه حفظ الله عز وجل ذريته من بعده. الم يقل الله عز وجل وكان
40:52ابوهما صالحا فاراد ربك ان يبلغا اشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك رحمة من ربك فربط فبين النبي فبين الله عز وجل ان هذه الرحمة وهذا الحفظ لما لهم انما هو بسبب صلاح ابائهم واعظم
41:12يكون بالدعاء واثره في الابناء يكون بالدعاء. هذه المرأة تدعو لابنتها بالصلاح والحفظ والله حافظها لا شك قطعا. ولتعلم ان هذا الحزن من الشيطان انما ذلكم الشيطان يخوف اولياءه احسن الله اليك
41:50واسئلة كثيرة يذكرون فيها انه يا شيخ يحبونك في الله وهذا سائل يقول ان سريع الغضب وما هي الاسباب التي تعنيه تعينني على علاج هذا الغضب نعم هذا هو السؤال الاخير وبه نختم انتهاء الوقت
42:09الغضب بين النبي صلى الله عليه وسلم انه من الشيطان لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم اذا جاء الغضب فانه يؤمر مرءا يتوضأ وانه اذا كان قائما فليقعد واذا كان قاعدا
42:23يضطجع وسبب ذلك ان الغضب من الشيطان وهو من ثورة الشيطان. فالماء يطفئه وقد جاء عن معاوية رضي الله عنه انه قيل له كلام شديد فغضب فخرج من مقامه هذا ثم رجع ووجهه يقطر ماء ثم ذكر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان
42:45الغضب من الشيطان فاذا جاء احدكم فليذهبه بالماء اي بالوضوء فالمقصود ان الغضب من الشيطان. وقد قال النبي صلى الله عليه واله وسلم ليس الشديد بالصرعة. ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب
43:01غضبوا كما قال الغزالي في احياء علوم الدين مستكن في القلوب وانما يشعله قلة الدين والعلم. فقلة الدين والعلم تجعل الغضب يزداد. وبعض الناس يفخر بظهور غضبه بل انه يستغضب ويظهر الغضب وهو غير غاضب. وهو في الحقيقة قد ابعد عن نفسه النجأة
43:27وضد الغضب الحل وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم فيما روى الطبراني ان الحلم بالاكتساب فقال انما العلم بالتعلم حلم بالتحلم والحلم بالتحلم. فلو قال المرء اني لا استطيع ان املك نفسي عند الغضب نقول بلى بل تستطيع. لان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الحلم
43:47فبالتحلم وكيف يكون المرء حليما اي مالكا لنفسه بالغضب؟ قالوا يتحقق حلمه بامور الامر الاول ان يعنى المرء بالنظر فى قصص الحلماء. واخبار اهل الحلم فان سماع قصص اولئك مما يجعل المرء حليما. وقد قيل للاحمد ابن قيس وهو حريم العرب فيما يقولون او يزعمون
44:13انه قيل له كيف نلت هذا الخلق وهو الحلم؟ قال انما عرفته من خالي فانه كان جالسا في محتبيا فجاء له فجيء له برجل مقيد فاذا فاذا به ابن اخيه
44:33فقيل له ان هذا وهو ابن اخي قد قتل ابنك. قال فما حل حبوته؟ وانما التفت على ذلك الرجل المقيد وقال يا ابن قتلت ابن عمك وعظيدك. ثم قال فكوا عنه قيده. وارسلوا ديته لامه. ارسلوا دية هذه الولد
44:53الذي قتل لامه وهو زوجة خال الاحنث ابن قيس فالحلم انما يكتسب بمعرفة اخبار الحلماء والجلوس معه وقد كان بعض المتقدمين ينصح بقراءة سيرة معاوية. فان معاوية كان من احلم الناس
45:13يؤذى بالكلام فيصبر ويرمى عليه المقول شيئا كثيرا فيصفح. ومع ذلك ساد الناس مع انه حليم البعض يظن ان سؤدد الناس والقوة في الادارة لا تكون بحل وانما تكون بالغضب وليس ذلك كذلك
45:31فقد ملك معاوية ملكا عظيما وكان اول الملوك في الاسلام. وقد كان حليما غاية الحلم. حتى انه تذكر عنده امه ويذكر له بعض نعتها فما يزيد ذلك منه الا حلما. والقراءة في سيرته عجيبة. وقد افرد ابن ابي الدنيا كتابا
45:52جزءا مطبوعا اسماه حلم معاوية. اذا الامر الاول ان يقرأ المرء في سير العلماء ومن اعظمهم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم حينما حلم عن اهل مكة والصحابة رضوان الله عليهم. الامر الثاني ان يستشعر المؤمن النظر في العواقب. ان
46:12يستشعر المرأة النظر في العواقب فان المرء اذا نظر في انه وقته فانه ربما امضى غضبه وتصرفه ولكن ان كان مستحضرا للعواقب ومغبات الامور فانه سيكون حليما اذ ما من امرئ يحلم الا وينتصر في اخر امره
46:34وكم من زوج وزوجة قد تغاضبا فكان احدهما احلم من الاخر لما نظر بعواقب الامور من فرقة بينهما وتشريد للاولاد مثلا فكان حلمه سببا لرفعته عند زوجه. وكثير من الازواج يقول ان زوجي سواء كان هو الرجل
46:54وهي المرأة او العكس يقول انما عدل عندي شيئا كثيرا بسبب حلم منه كان وقت غضبي الامر الثالث الذي يجعل المرء حليما ان يسأل المرء الله عز وجل ان يكون كذلك
47:14فان سؤال الله عز وجل الحل ومكارم الاخلاق من النعم العظيمة وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم انه زعيم اي ضامن وكفيل وغريم وحميل ببيت في اعلى الجنة لمن حسن خلقه
47:33لمن حسن خلقه وقد قالوا ان سيد الاخلاق ثلاثة اخلاق من نال ثلاثة اخلاق فهذه الاخلاق الثلاثة هي سيد الاخلاق وبعضها متفرع عنها اولها الحلم وثانيها الكرم وثالثها صدق اللسان. من حاز هذه الاخلاق الثلاثة فما عداها من مكارم الاخلاق تبع له
47:59في الغالب فان الكرم والحلم وصدق اللسان لا يجتمعان في امرئ الا كان علامة خيرية له اذا المرء يسأل الله عز وجل مكارم الاخلاق ومنها الحلم والنظر في سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم قبل ذلك. حينما بين النبي صلى الله عليه واله وسلم ان الحليم ليس ليس الشديد بالسرعة
48:23وانما الشديد الذي يملك نفسه عند القبر جزى الله خيرا فضيلة الشيخ عبدالسلام على ما افادنا من هذه المحاضرة او هذه الاجوبة الخيرية ونسأل الله عز وجل وعلى ان يجعل ذلك في موازين في موازين حسناته. وان يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون احسنه. وصلوا اللهم وسلم
48:49وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم