حسن الظن بالله (محاضرة مهمة) للشَّيخ عبدالسلام الشويعر
0:01بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمد الشاكرين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه
0:18وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين ثم اما بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ايها الاخوة الافاضل في هذه الليلة بمشيئة الله عز وجل سيكون حديثنا عن موضوع مهم مذكور في كتاب الله عز وجل
0:40لاكثر من موضع واشار اليه النبي صلى الله عليه وسلم وجمع اهل العلم كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وكلام سلف هذه الامة فيما يتعلق به وما هذا الا لاهميته
1:02وحسن المذاكرة به ولزوم ان يذكر المسلم اخاه اليه وينبهه الى مراعاته والاهتمام به ايها الاخوة الاكارم حديثنا في هذه الليلة بمشيئة الله عز وجل حديث عن حسن الظن بالله عز وجل
1:27ما رزق العبد امرا في الدنيا هو اعظم من ان يكون قلبه مليئا بالله عز وجل ايمانا ومحبة وحسن ظن به سبحانه وتعالى اذ حسن الظن به سبحانه من الايمان به
1:49وهو من افعال القلوب التي تكون تابعة للايمان ولذا فان من ملئ قلبه ايمانا وحسن ظن بربه جل وعلا فانه السعيد وما ملئ قلب امرئ ايمانا الا ولازمه حسن الظن بالله سبحانه وتعالى
2:19واذا رزق الله عبدا من عباده هذان الامران المتلازمان الايمان به وحسن الظن به جل وعلا فانها النعمة التي لا يدانيها نعمة كيف لا وهي التي لا يؤتاها الا مؤمن
2:41جاء ان عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه كان يقول والله الذي لا اله غيره ما اعطي عبد مؤمن شيئا خيرا من حسن الظن بالله عز وجل والذي لا اله غيره
3:01لا يحسن عبد بالله عز وجل الظن الا اعطاه الله عز وجل ظنه ذلك بان الخير في يده سبحانه وتعالى حسن الظن ايها الاخوة الاكارم هو علامة الايمان وهي فيصل
3:22يستطيع ان يفرق به المرء الايمان من عدمه ويقيس به كمال الايمان من ضعفه وقد ذكر الله عز وجل عن الكمل ايمانا وذكر خبرهم ووصفهم بهذا الوصف العظيم كما قال جل وعلا
3:47الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم
4:09فهؤلاء الاقوام الكمل في ايمانهم لما كمل ظنهم لما كمل حسن ظنهم بالله عز وجل زادهم ايمانا الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا. وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل
4:30فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء فمن نعم الله عز وجل الايمان وحسن الظن به وضد ذلك بضده فان من علامة الشك والنفاق والرياء ان يكون المرء مسيئا الظن بربه
4:56وغير محسن به الظن جل وعلا وقد وصف الله اراد القوم وهم المنافقون والمنافقات والمشركون والمشركات بهذا الامر انهم مسيئين الظن به سبحانه ويعذب المنافقين والمنافقات. والمشركين والمشركات الضانين بالله ظن السوء
5:24عليهم دائرة السوء وغضب الله عليه ولعنه واعد لهم جهنم وساءت مصيرا نعم ان اقتران هذا الوصف بهذا الاسم يدل على ان هذا الوصف من الزم واظهر صفاتهم فان اسم المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات
5:51قرن به وصف سوء ظنهم بربهم جل وعلا فدل ذلك على ان هذا الوصف من اعظم ما يستحقون عليه العقوبة وهو الذي لاجله جاءتهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم واعد لهم جهنم وساءت مصيرا
6:14وقد بين الله عز وجل ان من ان سبب سوء الظن به سبحانه انما هو الشيطان انما ذلكم الشيطان يخوف اولياءه. فلا تخافوهم وخافوني ان كنتم مؤمنين وبين هؤلاء القوم واولئك
6:36بين الكمل من الناس والذين هم في اسفل جهنم من المنافقين والمشركين درجات فان الايمان يزيد وينقص يزيد بمعرفة الله وينقص بضعفها يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ومما يزيد به الايمان ويكمل
7:04حسن الظن به سبحانه وتعالى اليس كل المؤمنين ظنهم بالله واحد. بل ان بعضهم لربما طرأ عليه من ضعف الايمان ما يكون في سببا لضعف كمال حسن ظنه بالله عز وجل
7:28وانت اذا تأملت ايها الموفق ما جاء عن ربنا جل وعلا وفي سنة نبينا صلى الله عليه وسلم لوجدت التأكيد على هذا الاصل الاصيل وهو حسن الظن به سبحانه وتعالى
7:45فقد امر الله عز وجل المؤمنين بان يحسنوا الظن به سبحانه يقول ربنا جل وعلا واحسنوا ان الله يحب المحسنين قال سفيان اي احسنوا الظن بالله واحسنوا ان الله يحب المحسنين
8:11اذا احسنت الظن بالله فانت المحسن. فالله يحبك واذا اسأت الظن به سبحانه وتعالى فان الله عز وجل ينفي عنك هذه الصفة ولا يسيء الظن بالله الا المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات كما بين الله عز وجل
8:32وان كان بعض المؤمنين قد تأتي له بعض لحظات يضعف فيها ايمانه ويسوء ظنه بما يقدره الله عز وجل عليه بربه فحينئذ وجب عليه ان يراجع نفسه وان يفتش في قلبه
8:52وان يعتني بالسبب الذي يؤدي لتقوية ايمانه وقد جاء في الحديث القدسي ان نبينا صلى الله عليه وسلم قال قال الله عز وجل انا عند ظن عبدي بي فليظن عبدي بي ما شاء
9:12وهذا يدلنا على ان من احسن الظن بالله فان الله لا يخيب رجاءه ولن يرد له ما اظنه به سبحانه وتعالى خسارة وانما فان الله وانما الله عز وجل سيعطيه ما ظنه
9:36ولكن لابد من الابتلاء والامتحان ليميز الله عز وجل الصادق من غيره ويبتلي الله عز وجل المؤمنين ولكي يعرف حسن الظن الحقيقي من غيره. الذي هو مجرد امل ودعوة انا عند ظن عبدي بي
9:58فليظن عبدي بما شاء وكذلك الله عز وجل توعد الذين اساءوا الظن به كما قال جل وعلا ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء. عليهم دائرة السوء وغضب الله عليه
10:22ولعنه واعد لهم جهنم وساءت مصيرا فرتب الله على الظانين بالله ظن السوء خمس عقوبات شديدة دائرة السوء وغضب الله ولعنته وجهنم التي اعدها لهم وسوء المصير لذا قال ابن القيم لم يتوعد الله احدا بالعقاب اعظم ممن ظن به ظن السوء
10:58فاذا كان الامر كذلك فلا غرو بعد بعد ان يكون دعاء المتقين والمخبثين العارفين بالله وبكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ان يكون من دعائهم الملازم لهم الدعاء بان يرزقهم الله حسن الظن به جل وعلا
11:29جاء عن الاوزاعي ابي عمرو انه قال كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اني اسألك التوفيق لمحابك من الاعمال وصدق التوكل عليك وحسن الظن بك وهذا الدعاء الذي روي ان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو به
11:56جاء انه كان يدعو به جماعة من السلف كسعيد بن جبير من ائمة التابعين وغيره من اهل العلم وهو دعاء عظيم جليل فيه معان عظيمة وفيه ذكر وطلب لامور متلازمة
12:16اللهم اني اسألك التوفيق لمحابك من الاعمال وصدق التوكل عليك وحسن الظن بك فما احسن احد الظن بالله الا وكان توكله عليه سبحانه وتعالى صادقا اذ بين هذين الامرين من التلازم ما لا شك فيه ولا ريب
12:47وكذلك ايضا بينهما وبين العمل الصالح تلازم فان من يدعي حسن الظن به سبحانه وصدق التوكل عليه جل وعلا لابد ان يكون ذلك معه حسن عمل وتصديق بالوحي وتصديق الوحي هو الذي يأمر فيه بحسن العمل
13:16واذا اعرفنا ايها الافاضل هذا الفضل العظيم لحسن الظن بالله عز وجل وما رتب الله من العقوبة على مخالف ذلك وهو مسيء الظن به سبحانه وتعالى فان من المهم ان نعرف احوال حسن الظن به سبحانه
13:42لكي يعرف المؤمن هل هو محسن الظن ام لا ام انه ناقص الظن ام انه ناقص في هذا الباب ومن جهة اخرى يعلم اثار حسن الظن به سبحانه وتعالى. وهي كثيرة
14:04لكن من اهم هذه الامور ان المرأة اذا ظن بالله عز وجل خيرا فان من اجل احواله ان يظن به سبحانه وتعالى اجابة الدعاء فان محسن الظن بالله يحسن الظن به سبحانه
14:33في الاجابة امن يجيب المضطر اذا دعاه ويقول النبي صلى الله عليه وسلم ادعوا الله وانتم موقنون بالاجابة وهذا يدلنا على ان حسن الظن بالله سبب للاجابة الدعاء فمن ظن بالله خيرا في اجابة دعائه
14:54حقق الله له رجاءه واعطاه سؤله وكفاه ما اهمه واعاذه مما اغمه وما ذاك الا بسبب ايقانه بالاجابة وحسن ظنه بربه فيغفر الله له ذنبه اذا استغفر ويقبل منه توبته اذا تاب
15:18واناب ويجيب دعوته اذا دعاه ويكفيه حاجته اذا رجا من صور حسن الظن بالله عز وجل واحواله الظن به سبحانه وتعالى خيرا بالتجاوز عن الخطيئة وغفران الزلة وستر العيب وعدم الفظيحة على الخلائق يوم الدين
15:50ولذلك كان من اعظم الناس في حسن الظن بالله عز وجل. انبياء الله سبحانه وتعالى. وصلوات الله وسلامه عليه وقد قال ابراهيم عليه السلام والذي اطمع ان يغفر لي خطيئتي يوم الدين
16:12فانظر كيف ان الله ان النبي ان نبي الله ابراهيم عليه السلام احسن الظن به سبحانه بان يغفر ذنبه وخطيئته وان يتجاوز عن ما صدر منه من زلل نسأل الله عز وجل الاعانة والسلام
16:35واذا كان السلف رضوان الله عليهم يراعون هذا الجانب وهو حسن الظن بالله عز وجل فها هو الامام سفيان بن سعيد الثوري يقول ما احب ان حسابي جعل الى والدي
16:53ربي خير لي من والدي فهو قد احسن الظن به سبحانه بالتجاوز عن خطيئته وستر ذنبه ومغفرته حوبة ان بعض الناس لما يسمع هذا الكلام قد يفهم فهما خاطئا ويظن انه محسن الظن بالله
17:21ولكنه قد استذله الشيطان حينما يستمر على معصيته ويواظب على خطيئته وذنبه ويتحجج بعدم توبتهم بحسن ظنه بتكبير السيئات وهذا من جهله بالله وجهله على نفسه حتى لقد قال بعض الحمقى
17:51فكثر ما استطعت من المعاصي اذا كان القدوم على كريم وما ذاك الا بسبب الجهل ولذا فان السلف بين ان محسن الظن بالله عز وجل في مغفرة الذنوب هو الذي
18:10يخاف الله وهو الذي يبادر بالتوبة وهو الذي يعمل العمل الصالح كما جاء عن بعض السلف وهو ابو سليمان الداراني انه قال من حسن ظنه بالله عز وجل. ثم لا يخاف الله فهو مخدوم
18:27وهذا حقيقة كم نجلس ونعرف ونسمع ونقرأ اقواما يدعون حب الله وحسن الظن به واذا نظرت الى اعمالهم وجدتها تكذب اقوالهم يقول ابو سليمان من من حسن ظن من حسن ظنه بالله عز وجل ثم لم يخف الله فهو مخادل
18:57ثم لم يخف الله فهو مخادع. يخادع نفسه ويكذب على من بجانبه الامر الثالث الذي هو من علامات حسن الظن بالله عز وجل ان المرء تجده يؤمن باسماء الله عز وجل وصفاته
19:20ويتأمل معانيها ان لله تسعة وتسعين اسما من احصاها دخل الجنة وقد ذكر الله عز وجل ذلك في كتابه اي علاقة حسن الظن باسمائه وصفاته فقال سبحانه وذلكم الذي وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم
19:43ارداكم فاصبحتم من الخاسرين فان اولئك القوم لما ظنوا ان الله سبحانه وتعالى لا يعلم كثيرا مما يعلم مما يعلمون ويعملون كان هذا اساءة منهم لظنهم بالله عز وجل. فارداهم ذلك الظن
20:06وهذا الامر موجود في كل من جحد شيئا من صفات كمال الله عز وجل او شيئا من نعوته سبحانه وتعالى فان فان هذا الظن يرضي صاحبه ويجعل فيه غرورا وخداعا لنفسه
20:33بسبب تسوير الشيطان له وليس ذلك من احسان الظن من الامور المهمة المتعلقة بحسن الظن بالله عز وجل حسن الظن به سبحانه بالتفاؤل بالمستقبل والظن بالله عز وجل في مآلات الامور وعواقبها خيرا
21:01فان المؤمن دائما محسن الظن به سبحانه فلا يقدم على امر من امور الدنيا الا ويظن بالله خيرا فاذا مرضت ظن بالله شفاء المريظ واذا افتقر ظن بالله غناه واذا واذا فقد الثوب واصبح عاريا ظن بالله انه هو الذي يحسن اليه
21:36فيكسي العاري وهو الذي يؤوي الضال كما قال ابونا ابراهيم عليه السلام في ثنائه على على الله جل وعلا الذي خلقني فهو يهديني والذي هو يطعمني ويسقين واذا مرضت فهو يشفين
22:02والنبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه الفأل قال بعض الصالحين استعمل في كل بلية تطرقك حسن الظن بالله في كشفها فان ذلك اقرب الى الفرج فان ذلك اقرب الى الفرج
22:25فان من احسن الظن بالله وتفائل بما سيكون من افعال الله عز وجل في مستقبله ومآل حاله فان ذلك هو المؤمن كمال الايمان وان اكثر ما يشغل الناس هو التفكير في مستقبلهم
22:51فما اهمهم امر اكثر من تأمينه والعمل على تحسينه حتى غدا الخوف مما سيكون وما ستجره الايام معها وتلده الليالي بقدومها ملازما للبعض في تفكيره وحديثه وحال قيامه وقعوده في مجالسه كلها
23:17حتى مع اهله وولده فتراه يفكر في غد لا يعلم ومستقبل مجهول تراه يفترض فيه اسوء الاحتمالات وابعد التوقعات يفكر في كل شيء سيء يفكر في غلاء المعيشة وما سيكون عليه الحال بعد سنوات
23:42بل وربما تجده ينشغل بحال ابنائه بعده وما يدري ما سيكون عليه امرهم يفكر في طلاقه لا يفكر في طلاق بناته وكيف انهن سيتأيمن بعد ازواجهن وهن بعد لم يتزوجن
24:02بل اني اعلم ان رجلا يفكر في ابنائه وهو لم يتزوج بعد يفكر ذلك المسكين في اليوم الذي سيدهمه فيه المرض فلا يقدر فيه على الحركة يفكر في اليوم الذي يتوفى فيه رفاقه
24:20فيصبح وحيدا تجده في احايين كثيرة يتوهم جحود ابنائه له ويفكر في عقوقهم به حينما يحتاج اليهم وكل هذا من ضعف الايمان وسوء الظن بالله عز وجل وقد سمى الله عز وجل هذا الخوف من المستقبل جاهلية
24:42يقول الله سبحانه وتعالى وطائفة قد اهمتهم انفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الامر من شيء قل ان الامر كله لله. سبحانه وتعالى ايها الموفق
25:05ان انشغال المرء بما يكون عليه غدوة وخوفه من شر الايام وتقلبها يكسبه ذلك الاعتقاد وسوء الظن بعدا عن الله. وانشغالا عنه ومشابهة لاهل الجاهلية اذ من كانت هذه حاله
25:26فان توكله على الله وثقته به وايمانه بقضائه وقدره يضعف وكمال يقينه بعلم الله عز وجل واحاطته ينقص يقول ابن مسعود رضي الله عنه ان الله عز وجل بقسطه وعدلي
25:50جعل الروح والفرح في الرضا واليقين وجعل الهم والحزن في السقم الله اكبر الروح والفرح في الرضا واليقين بحسن الظن بالله عز وجل فمحسن الظن بالله اضافة لما وعده الله من خير
26:14فان عنده الروح والفرح بالدنيا ومسيء الظن بالله عز وجل اظافة لما سيكون عليه يوم القيامة جعل الله في قلبه الهم والحزن خوف المرء من مستقبله وما يكون عليه غدوه
26:34هو من عمل الشيطان وكيده لا لشيء الا ليفسد على المؤمن يومه فلا يكون بيومه انتفع ولا بغده اقتنع كما قيل جاء عند الترمذي وحسنه ان ابن مسعود رضي الله عنه قال وروي مرفوعا
26:56ان للشيطان ان للشيطان بابن ادم لمة وللملك بابن ادم لمة ومعنى قوله ذمة اي قرب ودنو تبين ابن مسعود ان الشيطان احيانا يكون اقرب لابن ادم. واحيانا يكون ملك هو الذي اقرب اليك. قال ابن مسعود
27:20فاما لمة الشيطان اي حال قربه من الادمي فايعاد بالشر. وتكذيب بالحق واما لمة الملك فايعاد بالخير وتصديق بالحق فبين ابن مسعود وهو مرفوع في بعض طرقه ان الشيطان اذا كان في بعض اللحظات قريبا من ابن ادم فانه يعده الشر
27:49ستفتقر فتمرض ستموت سيعقك ابناؤك سيكون وسيكون مما علمه عند الله عز وجل ويجعله يكذب بالحق الذي هو الايمان بالقضاء والقدر. بل ربما زاد سوء ظنه بالله فكان من المناك
28:11قال واما لمة الملك فايعاد بالخير وتصديق بالحق يعاد بالخير يتفاءل ويحسن الظن بالله عز وجل. كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه الفأل ثم قال ابن مسعود بعد ما ذكر ذلك قال فمن وجد ذلك فليعلم انه من الله فليحمد الله
28:32ومن وجد الاخرى اي هي لمة الشيطان وهو اعادة الشر وتكذيب الحق؟ قال ومن وجد الاخرى فليتعوذ بالله من الشيطان ثم قرأ ابن مسعود رضي الله عنه الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء. والله يعدكم مغفرة منه وفضلا. والله واسع عليم
28:52فالشيطان ايها الاخ الموفق هو من يورث الهم والغم. ويخوف من الفقر والمرض والموت وهو الذي يؤيس من الغد ويقنط من الخير وربما فكر بالسوء وكساد التجارة وبوارها وهي رابحة وابناؤه
29:18حاضرون بين يديه ان الانشغال بهذا الامر يشهر على المرء قلبه وجوارحه ولا ينفعه في ذلك ولا تعارض بينه وبين التوكل على الله عز وجل وعمل الاسباب فان من مقتضى التوكل على الله عز وجل
29:45عمل الاسباب وبذلها ولكن المصيبة عندما تكون هذه الاسباب والوسائل امرا محرما حتى ان بعض الناس في سعيه لتأمين مستقبله تحول ذلك الى هوس جعله كالداء فكم من امرئ استحل امرا حراما
30:16ليكتسب مالا محرما او ينال ربحا عاجلا بحجة تأمينه المستقبلة فتجده يقع في ظلم وسرقة او بغي او غلول او غشا او نحو ذلك محرمات لاجل تأمين المستقبل كم من امرئ عطل بعض الشرائع الواجبة عليه من ترك صلاة
30:40او منع زكاة او تأخير اداء حج او امتنع من بذل المعروف والصدقات بدعوى العمل وتأمين مستقبله وزيادة رزقه والحقيقة ان هذا هو هوس وقلق واضطراب. من خوف المرء من مستقبله
31:02وليس ذلك من العقل في الحكمة في شيء من رزق الحكمة لم يشغل باله بغده ولا خافه وهابه وانما يكل امره الى الله عز وجل مع العمل الجاد والتوكل وعدم التواكل. والعجز
31:22فان المؤمن متكل على الله في شأنه كله يبرأ من الحول والقوة الا بالله. يعلم ان ما كتبه الله له وعليه ان يستجلبه حرص حريص ولن يدفعه منع مانع ولو اجتمع اهل الارض جميعا لذلك
31:41كما قال الله سبحانه وتعالى قل لا املك لنفسي نفعا ولا ضرا الا ما شاء الله. ولو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من خير وما مسني السوء بل ان المؤمن يعلم في قرارة نفسه
31:58انه لن يعمل شيئا في مستقبله الا بمشيئة الله وتوفيقه واعانته جل وعلا كما قال سبحانه ولا تقولن لشيء اني فاعل ذلك غدا الا ان يشاء الله فالتفاؤل وحسن الظن بالله عز وجل
32:23مما امر به الشرع وحث عليه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا طيارة ويعجبني الفأل الصالح الكلمة الحسنة مما يساعد على ذلك الكلمة الطيبة التي تشيع لدى الناس الفأل
32:40ففي الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الفأل هو الكلمة الطيبة يسمعها احدكم. سوى الجزاء ولذا فان عدم تقنيط الناس من الله وتيئيسهم من روحه هو من الدين ولا شك بل قد بل قد امر به الدين
33:02في الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من قال هلك الناس فهو اهلكهم اي بكلامه ونطق بعض الرواة هذا الحديث فهو اهلكهم اي اشدهم هلاكا الهالك على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم
33:25هو من اشاع بين عامة الناس السوء وخوفهم مما يكون علمه عند الله عز وجل ان وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور ان الله عنده علم الساعة سبحانه
33:46ان الله عنده علم الساعة. وينزل الغيث ويعلم ما في الارحام. وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس باي ارض تموت ان الله عليم خبير هذه الاية جمع الله عز وجل فيها بين الامور الخمسة التي اختص الله عز وجل بعلمه
34:12بها لم يطلع عليها نبيا مرسلا ولا ملكا مقربا وايمان المؤمن بعلم الله عز وجل بها هذا من الايمان بالغيب اختم حديثي ايها الافاضل بامر مهم وهو ان من علامات احسان الظن بالله عز وجل وصدق ذلك الظن
34:35ان يرافق حسن الظن بالله عز وجل عمل صالح فان من احسن ظنه بربه فانه يقبل على الطاعات بشوق ويجد فيها لذة وقد جاء عند الامام احمد وابي داوود من حديث ابي هريرة
34:52ان النبي صلى الله عليه وسلم قال حسن الظن من حسن العبادة حسن الظن من حسن العبادة وقال الحسن البصري ان المؤمن احسن الظن بربه فاحسن العمل وان الفاجر اساء الظن بربه فأساء العمل وصدق
35:13لا ريب ان حسن العمل ان حسن الظن بالله عز وجل يكون مع حسن العمل وهو الاحسان المحسن حسن الظن بربه انه سيجازيه على احسانه وان الله لن يخلف وعده وانه سيتقبل توبته وانه سيستر عليه عيبه
35:36اما المسيء المصر على الظلم والمخالفة. فان وحشة المعصية والظلم والحرام تمنعه من حسن الظن بربه المسيء مستوحش بقدر اساءته كيف يكون محسنا الظن بربه من هو شارد عن الله عز وجل
35:58حال منشغل في سخطه سبحانه وما يخبطه كيف يكون محسن الظن بالله عز وجل من حان حق ربه عليه واضاع امر الله سبحانه وهان نهي نهي الله عز وجل عليه. فارتكبه واصر عليه
36:22وهنا موقف عظيم جاء عن من هو من اعظم الناس احسانا بربه جل وعلا وهو محمد صلى الله عليه وسلم قال ابو سهل دخلت انا وعروته وعروة ابن الزبير على عائشة رضي الله عنها
36:44فقالت لو رأيت ما رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرض له وكانت عنده ستة دراهم او سبعة فامرني النبي صلى الله عليه وسلم ان افرقها قالت اشغلني وجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى عافاه الله
37:03ثم سألني عنها ما فعلت؟ اكنت فرقت الدراهم الستة؟ قالت عائشة فقلت لا والله لقد كان شغلني وجعك قالت فدعى النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الدراهم او بهذه الدنانير فوضعها في كفه ثم قال ما ظن نبي الله
37:25لو لقي الله وهذه عنده ما ظن نبي الله لو لقي الله وهذه عنده فبالله علينا وعليكم ايها الافاضل ما ظنوا الظلمة بالله عز وجل اذا لقوه ومظالم العباد في رقابهم
37:48فان كان ينفعهم قولهم حسنا ظنوننا بك يا رب فلو كان كذلك لكان لكل امرئ ان يفعل ما شاء وان يرتكب ما ما شاء مما نهى الله عنه فان النار لا تمسه بدعواه حسن ظنه
38:12وقد بين ابراهيم عليه السلام ان دعوى حسن الظن بالله لا تنفع صاحبها ما لم يفرده بالعبادة ويتقرب اليه بالطاعة كما قال ابراهيم لقومه اافكا الهة دون الله تريدون فما ظنكم برب العالمين
38:33اي ما ظنكم به ان يفعل بكم اذا لقيتموه وقد عبدتم غيره سبحانه وتعالى ولذا فان حسن الظن مع اتباع الهوى عجزه كما جاء في المسند وغيره من حديث شداد ان النبي صلى الله عليه وسلم قال
38:55الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من اتبع نفسه هواها. وتمنى على الله الامان ايها الاخوة هذا الحديث هو غيض من فيض عن هذا الفعل العظيم من افعال القلوب وهو حسن الظن بالله عز وجل
39:19وان المؤمن حري ان يراجع قلبه بين الفينة والاخرى بهذا الفعل العظيم وهو حسن الظن بالله اذ هو شرط للايمان وكماله من كمال الايمان وفقده كذلك من فقد الايمان فالمؤمن يراجع نفسه
39:43ويذكر اخوانه وينبههم وينبههم لهذا الامر العظيم وخاصة اذا جاءت اوقات ربما كان الايمان فيها يضعف والخوف مما سيحل يزداد عند بعض الناس ولكن المؤمن يعلم انه لن يصيبه الا ما كتب الله عليه. رفعت الاقلام وجفت الصحف
40:15كل شيء مكتوب في كتاب قبل خلق السماوات والارض بخمسين الف سنة فاسأل الله العظيم رب العرش الكريم ان يرزقنا جميعا الهدى والتقى وان يصلح لنا اقوالنا واعمالنا وان يرني الحق حقا ويرزقنا اتباعه
40:33والباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه واسأله سبحانه وتعالى ان يرفع البلاء ان عنا وعن سائر المسلمين واسأله جل وعلا ان يحفظ بلادنا من كل سوء وان يصلح ولاة امورنا ويحفظهم ويوفقهم لكل خير. وان يدلهم على الصالح من الاقوال والافعال. واسأله جل وعلا ان يغفر
41:02لوالدينا وان يرحمهما ويتجاوز عن خطيئتهما وان يجمعنا واياهم ومشايخنا في جنات النعيم معنا النبيين والصديقين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا ورسولنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين