كتاب الصيام 22 -3 -1438 هـ
0:00الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله. يقدم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين. اللهم اغفر لشيخنا وبارك في من فابي
0:19ولنا ولوالدينا ولجميع المسلمين قال المؤلف رحمه الله تعالى عن عبد الله ابن عمرو ابن العاص رضي الله عنهما قال اخبر النبي صلى الله عليه وسلم اني والله لاصومن النهار ولا اقومن الليل ما عشت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انت الذي قلت
0:43كذلك قال فقلت له قد قلته بابي انت وامي يا رسول الله. قال فانك لا تستطيع ذلك فصم وافطر وقم ونم وصم من الشهر ثلاثة ايام فان الحسنة بعشر فان الحسنة بعشر امثالها
1:03وذلك وذلك مثل صيام الدهر. قلت اني لا اطيق وافضل من ذلك. قال فصم يوما وافطر يومين قلت قلت لا اطيق افضل من ذلك. قال فصم يوما وافطر يوما فذلك صيام داوود عليه السلام
1:23هو افضل الصيام. فقلت اني لا اطيق افضل من ذلك. فقال لا افضل من ذلك. وفي رواية قال لا صوم فوق صوم اخي داود عليه السلام شطر الدهر فصم يوما وافطر يوما
1:41الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا النبي الامي الامين وعلى اله واصحابه ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين وعنا معهم بمنه وكرمه وجوده وفضله انه جواد كريم. اما بعد
1:57الكلام على هذا على هذه الاحاديث جمل من الفوائد لعلنا ننتهي منها في هذا الدرس ان شاء الله الفائدة الاولى ان فيه دليلا على جواز نقل الاخبار للتعرف على احكامها
2:13لمن في يده البت فيها ان فيه دليلا على جواز نقل الاخبار للتعرف على احكامها لمن في يده البت فيها. وان هذا لا يعتبر نميمة ولا من الغيبة في شيء
2:29وذلك اخذناه من قول عبد الله اخبر رسول الله ومن المسائل ايضا ان فيه دليلا على وجوب التثبت والتأكد من الاخبار المنقولة وانه لا يجوز للمنقول له ان يبني حكمه عليها الا بعد اليقين من ثبوتها عمن نقلت عنه
2:58حتى لا يبني احكامه على اشاعات مغرضة او على كلام لا حقيقة له وقد ادبنا الله عز وجل بهذا الادب في قوله يا ايها الذين امنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحون
3:17على ما فعلتم نادمين وما اكثر الاخبار التي تنتشر من ها هنا وها هنا لا سيما بعد انتشار وسائل التواصل الاجتماعي فلا يجوز لك ان تقبل اي خبر يتعلق بشيء من الاحكام الشرعية او الاحكام المتعلقة بالاشخاص والا تبني احكامك على مجرد وصول الخبر
3:37اليك في جوالك او وقره في اذنك وحتى حتى تتأكد او وتتثبت حتى لا تصيب قوما بجهالة ثم تصبح بعد ذلك على ما فعلت من العجلة نادما واياك وما يعتذر منه ولا تزال الكلمة انت تحكمها ما دامت
4:01في في باطنك ولكن اذا خرجت فانها تحكمك ومن المسائل ايضا ان فيه دليلا على ان من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فالمشروع له ان يكفر عن يمينه ويأتي الذي هو خير
4:22فان عبد الله بن عمرو بن العاص حلف ان يصوم النهار ان يصوم النهار كله وان يقوم الليل كله ولكنه نهي عن تنفيذ مقتضى يمينه ونقل الى غيرها فهذا دليل على ان الانسان اذا حلف على يمين
4:41ثم تبين له باخرة ان غيرها خير منها فلا ينبغي ان يحرج نفسه ببره بيمينه التي لا يرى فيها الخير وذلك لقول النبي وذلك ايضا يدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم واني ان شاء الله لا احلف على يمين فارى غيرها خيرا منها الا كفرت
5:01وعن يميني واتيت الذي هو خير ومن المسائل والفوائد ايضا ان فيه دليلا على النهي عن صوم الدهر. ويعبر عنه النص بصوم الابد ويدل على هذا النهي من باب التأكيد في قول النبي صلى الله عليه وسلم لا صام من صام الدهر
5:22وفي رواية اخرى لا صام ولا افطر فلا يجوز للانسان ان يسرد صيام الدهر سردا فان قلت اولم يثبت عن بعض السلف ذلك من الصحابة والتابعين؟ فنقول بلى قد ثبت ذلك عنهم ولكن ليس لاحد قول مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:42ولا يجوز لنا ان نتقدم بين يدي الله ورسوله بقول احد كائنا من كان ومن المعلوم المتقرر باجماع العلماء ان قول الصحابي لا يعتبر حجة اذا خالف المرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم
5:58فلا يجوز للانسان ان يسرد الصوم في السنة كلها سردا من غير فصل فان قلت اولا يكتفى بصيام الايام التي ينهى عن صيامها كيومي العيدين وايام التشريق فاقول لا يكفي ذلك
6:17لان الدليل نص على النهي عن صوم الدهر. ومن المعلوم ان الايام التي نوهي عن صيامها بالاصالة خارجة عن هذا النص فلا يجوز للانسان ان يسرد الصيام سردا حتى يستوفي الدهر كله اي السنة كاملة
6:36ومن المسائل ايضا ان فيه دليلا على وجوب الوسطية في التعبدات وان التعبدات مبناها على العدل والاعتدال. وانه لا ينبغي ان يكلف الانسان نفسه ما لا يطيقه من التعبد فليست العبرة ايها الاخوان بكثرة التعبد الذي يشق على النفس فان النفس في زمن من من الازمنة ستنقطع. ولا جرم في ذلك. فعلى الانسان
7:03ان يأخذ من التشريع ايسره. وقد وردت الادلة مبينة على مبينة اهمية الاقتصاد في التعبدات ثم قال صلى الله عليه وسلم لما دخل المسجد ورأى حبلا ممدودا بين ساريتين فقال من ما هذا؟ قالوا لاسماء تصلي من الليل فاذا فترت او عجزت
7:23امسكت به فقال النبي صلى الله عليه وسلم حلوه ليصلي احدكم نشاطه فاذا عجز او فتر فليرقد. وقال النبي صلى الله عليه وسلم عليكم من الاعمال بما تطيقون فوالله لا يمل الله حتى تملوا. وكان احب الدين ما داوم عليه صاحبه. ويقول النبي صلى الله
7:43عليه وسلم ان الدين يسر ولن يشاد الدين احد الا غلبه فسددوا. وقاربوا وابشروا واستعينوا بالغدوة والروح ما هو شيء من الدلجة فالدين جاء بالوسطية والاعتدال فالوسطية والاعتدال في امر التعبد حزام امان من الانقطاع او الغلو
8:08ومن مسائل هذا الباب هذه الاحاديث ايضا ان فيها دليلا على على دخول المفاضلة بين العبادات والمفاضلة بين العبادات مبنية على جمل من القواعد كثيرة. لابد ان نطرق اكثرها او اغلبها على الاقل
8:28حتى لا يخلو هذا الحديث من الكلام على شيء منها وقد جمعت لكم جملا كثيرة من هذه القواعد تبصر طالب العلم الطريقة الصحيحة في التفظيل بين العبادات فنقول وبالله التوفيق
8:46باختصار شديد وقد ذكرتها موسعة في كتاب لي اسمه تفصيل التأصيل بالتدليل والتمثيل القاعدة الاولى من قواعد المفاضلة بين العبادات العبادات تتفاضل باعتبار مصالحها لا باعتبار مشاقها العبادات تتفاضل باعتبار مصالحها
9:09لا باعتبار مشاقها فلا يجوز ان تدخل المشقة في حيز التفضيل ابدا لا سيما اذا كانت من المشقة التي ليست من لوازم التعبد فكون الانسان يقصد العبادة الشاقة من غير ضرورة ولا حاجة. وانما طلبا لكثرة الاجر والثواب فان هذا خطأ
9:31في الفهم والظن فربما تكون العبادة اليسيرة التي لا مشقة فيها اعظم ثوابا واجرا واعلى منزلة وقدرا عند الله عز عز وجل من تلك العبادة التي تظني حياتك فيها وتهلك قوتك وتتعب جسدك فيها
9:50اذا ليست القضية قضية مشاق وانما قضية مصالح. فافضل العبادات بالنسبة لك ما اقترنت به المصلحة الخالصة او الراجحة فميزان التفاضل التفضيل بين العبادات مبني على المصالح لا على المشق فان قلت وماذا نفعل فيما ثبت في الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها
10:11لقول النبي صلى الله عليه وسلم انما اجرك على قدر نصبك والمقصود بالنصب اي المشقة فنقول هذا لابد فيه من تفصيل وهو ان المشقة بالنسبة للتعبد تنقسم الى قسمين الى مشقة لازمة والى مشقة مطلوبة بالذات
10:33بمعنى ان العبادة ليس فيها مشقة. ولكن العبد يترك ما لا مشقة فيه من التعبدات ويعمد الى ما فيه مشقة. فاذا كانت المشقة خارجة عن اصل العبادة وانما العبد هو الذي طلبها وقصدها فانه لا اجر له في ذلك. بل ربما قد لا يسلم من الاثم
10:53لان النبي صلى الله عليه وسلم ما خير بين امرين الا اختار ايسرهما ما لم يكن اثما. فاذا كيف نفهم الحديث؟ نفهم الحديث على والنصب اللازم للتعبد فالوضوء في اليوم البارد وتحمل المشقة
11:11اعظم ثوابا واجرا من وضوئك في ايام الصيف لماذا؟ لان المشقة في الوضوء في اليوم البارد هي من هي من المشاق اللازمة التي لا يطلبها العبد وليست بمنفصلة عن الوضوء. وانما من لوازم الوضوء في اليوم الشاتي ان يصيبك هذا البرد. فاذا
11:29حديث محمول على المشاق الملازمة او المشاق التي تلازم العبادة لا المشقة التي يطلبها العبد. ولذلك اختلف العلماء ايهما افضل ان يحج الانسان ماشيا على قدميه من مسافات بعيدة الراجلة او ان يركب على الدابة او السيارة على قولين لاهل العلم مبني على ذلك
11:52هل الافضل ما تعلقت به المصلحة او الافضل ما كثرت مشقته؟ فالذين قالوا ان الافظل ما عظمت مصلحته قالوا بان الحج على الدابة افضل حتى يوفر طاقته لمناسك الحج. وهكذا حج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة فانه جاء اليها قادما عليها
12:12على ناقته القصواء صلى الله عليه وسلم. والذين قالوا بان المشقة مبدأ من مبادئ التفضيل. وميزان من موازينه قالوا ان الحج راجل الافضل والقول الصحيح لا جرم هو ما وافق السنة. وهي ان الانسان اذا كان يجد مركوبا له يوصله الى الحج حتى يوفر طاقته لمناسكه
12:35والمشي فيها كلما كان افضل فالحج راكبا اعظم اجرا من الحج راجلا اذا كان الانسان يستغني عن الحج راجلا. واما من لا طاقة له ولا قدرة الا ان يحج راجلا
12:50افلا جرم ان ثوابه حينئذ يكون عظيما لان المشقة انقلبت من كونها مشقة اختيارية الى مشقة اضطرارية لازمة ومن قواعد المفاضلة ايضا يختلف فضل العبادة باختلاف حال المتعدد. يختلف فضل
13:11العبادة باختلاف حال المتعبد وذلك لان كل انسان قد شرح الله عز وجل صدره لبعض النوافل. بينما اغلق قلب غيره عنها وشرح صدر غيرك لما اقفل قلبك عنه. فلا ينبغي في حال التفضيل بين العبادات ان ننظر الى
13:34الذاتي وانما ننظر الى الفضل الحالي بالنظر الى السائر. فلا ينبغي لك مثلا اذا جاءك الافاقي وقال ايهما افضل ان استكثر من الصلاة النافلة او الطواف النافلة. فلا ينبغي لك ان تنظر الى التفاضل الذاتي بين الطواف والصلاة فان الصلاة افضل
13:54ففرضها افظل من فرض الطواف ونفل الصلاة افضل من نفل الطواف. وكل شيء عظم فضل فيعظم فرض نفله على غيره ولكنك تنتقل الان الى النظر الى السائل فان السائل افاقي ان فاته الطواف الان فانه اذا رجع الى بلاده لا يجد مكانا يطوف به
14:20التفظيل بين التعبدات لا ينبغي ان ينظر فيه الى الفضل الذاتي وانما ينظر الى الفضل الحالي. بمعنى انك تنظر الى القرائن التي تصاحب وهذا التفضيل وهي النظر الى حال السائل
14:34ولذلك لو سألك انسان في حال الركوع ايهما افضل ان اذكر الله واسبح الله ولا اقرأ القرآن فتقول التسبيح. لماذا مع ان قراءة القرآن افضل؟ الاذكار على الاطلاق. فنقول لان التفظيل لم ينظر فيه الى الفضل الذاتي وانما الى الفضل
14:54يعني بمعنى اننا ننظر الى التفظيل باختلاف حال المتعبد. ولذلك اختلفت اجوبة النبي صلى الله عليه وسلم عن افضل الأعمال فمنهم من قال اي الأعمال افضل؟ قال الجهاد ومنهم ومرة قال الصلاة على وقتها ومنهم ومرة قال بر الوالدين
15:17فهذا ليس من باب التعارض في شيء وانما اختلف الفضل في الاعمال بالنظر الى السائل فلذلك فلما كان الرجل جلدا صالحا للجهاد دله على الجهاد. ولما كان الرجل ذا الوالدين يحتاجان الى بره والاحسان اليه والاحسان واحسان بره واحسانه. قال بر الوالدين وهكذا. فهذا من كمال الفقه
15:40في العلم من كمال الفقه في العلم فاذا نصيحتي لكم اذا سئلتم عن عبادتين ايهما افضل فلا بد ان يكون تفضيلكم مبنيا على هاتين القاعدتين. على اقترانها على عظم المصالح
15:55وعلى النظر الى حال المتعبد او السائق. القاعدة الثالثة المفضول بالاصالة قد يعرض له ما يجعله فاضلا المفضول بالاصالة قد يعرض له ما يجعله فاضلا ولذلك فان عبادة الترديد خلف المؤذن عند سماع المؤذن المؤذن افضل من قراءة القرآن
16:20لان هذا هو واجب الوقت كما سيأتينا ان شاء الله فلا ينبغي في مثل ذلك ان ننظر الى الفضل الذاتي وانما ننظر الى المصلحة. فالفاضل ليس فاضلا في كل حال. والمفروض ليس مفضولا في
16:37كل حال بل قد يعرض للفاضل ما يقلبه الى مفضول. ويعرض للمفضول ما يقلبه الى فاضل. ومن القواعد ايضا احب الاعمال الى الله ادومها وان قل. واصلها قول النبي صلى الله عليه وسلم وكان احب الدين ما داوم عليه صاحبه
16:57فلا ينبغي للانسان ان ينظر الى كثرة الاعمال لان كثرة العمل فيه اتعاب واشقاق على النفس قد يوجب لها الانقطاع في يوم من وانما ينظر الى امرين. الى كيفية العمل والى دوامه واستمراره وعدم انقطاعه
17:16ومن القواعد ايضا الرخصة احب الى الله من العزيمة عند حلول اسبابها. الرخصة احب الى الله عز وجل من العزيمة عند لاسبابها فلا ينبغي ان يكلف الانسان نفسه ان يفعل العزيمة مع وجود اسباب الرخصة. وذلك لقول النبي صلى الله عليه
17:36وسلم ان الله تبارك وتعالى يحب ان تؤتى رخصه كما يكره ان تؤتى معصيته وفي رواية كما يحب ان تؤتى عزائمه. ولذلك فالقصر في السفر افضل من عند الله من الاتمام وان كان الاتمام وان كان الانسان قادرا على الاتمام. والجمع بين الصلاتين تقديما وتأخيرا
17:56فيما يشرع الجمع فيه افضل عند الله عز وجل عند تحقق سببه فلا ينبغي للانسان ان يكلف نفسه ترك الرخصة مع وجود اسبابها ان في ذلك اشقاقا واثقالا على نفسه. وانما الله عز وجل يريد بنا اليسرى لا العسر. ويريد بنا التخفيف
18:16الاثقال ومن القواعد ايضا الافضل في كل حال الاشتغال بواجب ذلك الوقت ومقتضاه الافضل في كل حال الاشتغال بواجب ذلك الوقت ومقتضاه فايهما افضل في حال قيام الليل؟ في حال في في ثلث الليل الاخر. كثرة الذكر والتسبيح او الصلاة؟ الجواب الصلاة افضل
18:46ايهما افضل في حال السجود؟ قراءة القرآن او التسبيح والدعاء؟ الجواب التسبيح والدعاء افضل. وفي حال سماع المؤذن ايهما افضل ان يقوم الانسان ليصلي لله ركعتين طويلتين او يردد وراء الاذان؟ الجواب الترديد وراء الاذان افضل
19:06وفي حال كثرة العدو وضعف وضعف المسلمين عن عن دفعهم. ايهما افضل طلب العلم او جهاد الدفع؟ الجواب جهاد الدفع افضل فالافضل في كل وقت ان تشتغل بمراد الله عز وجل في هذا الوقت. وهذه قاعدة عظيمة. فلا ينبغي للانسان ان
19:26تغلبي اشياء ليست بمشروعة له في هذا الوقت المعين فاذا سئلت مثلا في زمان فاضل ايهما افضل؟ ان اتعبد بكذا او كذا فانظر الى واجب الوقت والمندوب فيه فدل هذا السائل عليه لان الافضل في كل حال ان يشتغل الانسان بواجب ذلك الوقت ومندوبه ومقتضاه. وهذه من قواعد ابن القيم
19:51رحمه الله تعالى وغفر له وانزل له الاجر والمثوبة. ومن القواعد ايضا اقتصاص في سنة خير من اجتهاد في مخالفة وبدعة اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في مخالفة وبدعة. وهذا متفق عليه بين اهل العلم رحمهم الله تعالى. وقد ثبت هذا القول
20:14بلفظه عن بعض اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فمهما استكثر العبد من التعبدات على غير الهدى فانها ليست بشيء ولا اجر له فيها وتكون هباء منثورا لا خير فيها. فليست العبرة بكثرة العمل على غير الهدى وانما العبرة بموافقة الهدى وان كان العمل
20:37وان كان العمل قليلا. فاجتهاد في سنة خير عفوا فاقتصاد اي عمل قليل. في سنة وموافقة وتشريع ودليل وعلى مقتضى البرهان خير من ان يجتهد الانسان في البدع والمحدثات التي ما انزل الله بها من سلطان
20:57ولذلك دل النبي صلى الله عليه وسلم عبدالله بن عمرو على ان يصوم يوما ويفطر يوما في اخر ما توصل معه اليه. مع ان صيام الدهر يوميا من غير فصل
21:13هذا اكثر عملا ولكنه في غير سنة فدله على العمل القليل لان اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة ومن القواعد ايضا العازم على الطاعة له اجر الفاعل ان تعذر العمل كلا او جزءا
21:32العازم على الطاعة له اجر الفاعل ان تعذر العمل كلا او بعضا ولذلك يقول الناظم وكل من يبذل ما في وسعه يكتب له فضلا تمام سعيه. فكل من اعجزه عن التعبد شيء من الاعذار الشرعية فالله
21:53يكتب له الاجر كاملا اذا كانت نيته حسنة. وعلى ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لك ما نويت يا يزيد ولك ما اخذت يا معنو كما في الصحيحين وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين من حديث جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما ان بالمدينة لرجالا ما سرتم مسيرا ولا
22:17واديا الا وهم معكم حبسهم العذر وفي رواية الا شاركوكم في الاجر حبسهم المرض ويقول صلى الله عليه وسلم اذا مرض العبد او سافر كتب له من العمل ما كان يعمله صحيحا مقيما. اليس كذلك؟ فهذه نعمة من الله. سواء اكان عاجزه عن اصل
22:34العمل كلا او بعضا ولذلك صلاة القاعد للعذر اجرها مثل اجر صلاة القائل واما قوله صلاته واما قوله صلى الله عليه وسلم صلاة القاعد نصف اجر صلاة القائم فهذا في حال عدم العذر. ومن القواعد ايضا
22:58فاضل الاعمال عند الله بتفاضل ما يقوم في القلب من الاخلاص والنية الحسنة. تتفاضل الاعمال عند الله عز وجل بتفاضل ما يقوم في القلب من الاخلاص والنية الحسنة فليست العبرة بظواهر الاعمال وانما العبرة بتصفية محط نظر الرب وهو القلب
23:25فربما يجتمع اثنان على عمل صفته في صفته في الظاهر واحدة. ولكن هذا يرفع عمله له شعاع كشعاع الشمس وهذا يلف عمله ويرمى في وجهه وانما ذلك بتفاضل ما في القلوب. ولذلك يقول صلى الله عليه وسلم ان العبد لينصرف
23:45من صلاته ولم يكتب له الا نصفها الا ثلثها الا ربعها حتى قال الا عشرها فالاعمال والتعبدات تتفاوت كمالا ونقصا وقبولا وردا وصحة وبطلانا على ما يقوم في القلب من المحبة والتعظيم والاجلال والاخلاص لله عز وجل. ويوضح ذلك القاعدة
24:09التي بعدها الثواب على قدر الاخلاص الثواب على قدر الاخلاص فلا ثواب ايها الاحبة الا باخلاص. فوصيتي لكم الاخلاص راقبوا قلوبكم دائما وابدا احذروا من ان تغتروا باعمالكم حتى وان كثرت اذا كانت على غير ساق الاخلاص
24:32فان من الناس من يأتي يوم القيامة باعمال كجبال تهامة بيض يجعلها الله عز وجل هباء منثورا لانها ما قامت على ساق الاخلاص وكل عمل لا يراد به وجه الله عز وجل فهو مردود على صاحبه وان كان على وفق السنة. فلا يقبل الله عز وجل من الاعمال الا ما كان
24:53خالصا لوجهه الكريم صوابا على سنة النبي صلى الله عليه وسلم ومن القواعد ايضا التعبد بترك المباحات ليس من الدين التعبد بترك المباحات ليس من الدين ودليل ذلك ان هؤلاء النفر الثلاثة يقولون قال احدهم اني لا اكل اللحم. وقال الاخر اني لا اتزوج النساء
25:24وقال الاخر لا انام وقال الاخر لا افطر فكل هؤلاء تركوا المباحات من باب التعبد. فما اقرهم النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الترك. مما يدل على انه ليس من العبادة ان
25:38تترك المباح وكذلك رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا واقفا في الشمس ساكتا لا يتكلم فقال ما هذا؟ قالوا فلان نذر ان يقوم ولا يستظل ويصوم ولا يفطر في الاستظلال مباح
25:58فلا ينبغي للانسان ان يشق على نفسه وان يضيق عليها بترك المباح. فهذا ليس من الدين فان قلت اوليس من الورع ترك بعض المباحات فنقول ان المباح الذي نقل عن السلف تركه
26:13هو ما توفر فيه امران الامر الاول انهم يتركون كمالات المباح لا اصل له. بمعنى انهم لا يتوغلون في فعل المباح ولا يستكثرون منه. فيكفيهم بعضه فلا يتوسعون في قضية المآكل والمشارب
26:34لكنهم لا يتركون اصل الطعام والشراب. ولا يتوسعون في مسائل الملابس والمراكب. ولكنهم لا يتركون اصل الركوب واللباس فالمنكر والبدعة هو ترك اصل المباح واما ترك التوسع فيه والاغراق فهذا هو حال السلف
26:52والقسم الثاني المباح اذا ادى الى الفتور عن العبادة او ادى الى محرم. فكانوا يتركون ما لا بأس به خوفا من الوقوع فيما فيه بأس. واما ما عدا ذلك من المباحات فلا يعرف عن السلف رحمهم الله تعالى ترك شيء من ذلك
27:18والحجة فيما بيننا وبين من خالف انما هي السنة. فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يلبس اللباس الطيب ويدهن بالدهن الطيب ويتطيب باجود ما باجود ما يجد وغير ذلك مما لا يخفى على شريف علمكم
27:42ومن القواعد ايضا لا فضل في التضييق على النفس بترك المباح كلا. وهذه قريبة من سابقته. لا فضل بالتضييق على النفس بترك المباحات فالذي يترك شيئا من المباحات ظانا انه يتعبد لله عز وجل وانه اعلى عند الله رتبة ومنزلة ممن فعله. فهذا ظن خاطئ
28:07فليس من الفضل عند الله عز وجل ان تترك مباحا احله الله عز وجل لك ولذلك في مسند الامام احمد رحمه الله بسند حسن من حديث عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده قال قال صلى الله عليه وسلم
28:22ان الله تبارك وتعالى يحب ان يرى اثر نعمته على عبده. وفي رواية اخرى كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا في غير سرف ولا مخيلة. ان الله يحب ان ونعمته على عبده. او كما قال صلى الله عليه وسلم. ومن القواعد ايضا الافضل في الفرائض الاظهار وفي النوافل
28:51الاصرار الا بدليل انتوا معي في هالقواعد ولا لا؟ الافضل في الفرائض الاظهار وفي النوافل الاسرار الا بدليل وعلى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم افضل صلاة المرء في بيته الا المكتوبة. وقبل ذلك قول الله عز وجل ان تبدوا الصدقات فنعما هي وان تخفوها
29:19وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم. لكن هذه الافضلية اذا عرض ما يقتضي خلافها بسبب المصالح ومراعاتها فان الفاضل ينقلب الى مفضول والمفضول ينقلب الى فاضل فاذا كان الافضل والمصلحة عفوا فاذا كانت المصلحة تقتضي في هذه النافلة ان تجهر بها فاجهر بها
29:51والا فالاصل ان الافضل فيها الاصرار لانه ادعى للاخلاص واما الفرائض فانها شعار الدين. وشعار الدين من طبيعته الاظهار ومن القواعد ايضا جنس الفرض افضل من جنس النفل. فلا ينبغي اذا تعارض عندك فريضة ونافلة ان تقدم النافلة على الفريضة
30:20فلا ينبغي لك ان تتصدق اذا كان في ذمتك شيء من الديون بل ينبغي لك ان تبادر بسداد الدين الذي عليك ولا ينبغي لك ان تشتغل بالنوافل على حساب قضاء الفرائض اذا كان عليك شيء من واجبات القضاء
30:36اذا كان الاشتغال بالنوافل يذهب عليك وقت قضائها. ومن القواعد ايضا فرض العين افضل من فرض الكفاية فرض العين افضل من فرض الكفاية وهذا هو القول الصحيح عند جماهير الاصوليين رحمهم الله تعالى
31:00وذلك لعظم محبة الله عز وجل لفرض العين فلم يكتفي الله عز وجل بالاتيان به من واحد او ممن تقوم بهم الكفاية. بل اوجبه فرضا عاما على كل كل مكلف من الثقلين
31:14ومن القواعد ايضا او كم عندكم الان طيب اخر قاعدة ما يفوت الى غير بدل مقدم على غيره ما يفوت الى غير بدل مقدم على غيره اي مقدم على ما يفوت الى البدن لانه اذا لان الذي يفوت الى غير
31:34تفوته مصلحته بالكلية وليس له مصلحة بدنية تجزئ او تغني عن المصلحة الفائتة واما ما يفوت الى بدل فانه ان فاتت مصلحته الاصلية فتقوم مصلحته البدنية مقام مها ولذلك انت في حال الترديد تردد. مع انه سيفوتك في وقت الترديد شيء من التسبيح والتهليل او قراءة القرآن لكن ان فاتتك
32:02القراءة الان فستدرك القراءة فيما بعد. لكن ان فاتك الترديد فانه يفوت مطلقا وكذلك الطواف بالنسبة للافاق نعم وكذلك الطواف بالنسبة للافاق. فانه ان فات في الحرم فليس ثمة ما يطوف عليه. يطوف وين
32:29واما الصلاة النافلة فانه ان فاتته في الحرم فسيدركها في بلاده وهذه قاعدة طيبة هذه جمل من ما احببت التنبيه عليه واظن الوقت انتهى لعلنا نكتفي بهذا القدر ونكمل بقية الفوائد للدرس القادم او تبونا ناخذها الان
32:51اللي تبغوه بس نصف ساعة الظهر. نزعوا بعد هذه القواعد الى المسألة التي توقفنا عندها وهي المسألة الساء بعه اليس كذلك في هذه الاحاديث دليل على ان افضل الصوم هو صوم داوود عليه الصلاة والسلام. وهو صوم يوم وفطر يوم وانه لا افضل من هذا الصيام
33:13عند الله عز وجل ومن الفوائد ايضا فيه ان فيه دليل على ان شهوات النفوس لابد وان تكون موزونة بميزان الشرع فلا ينبغي للانسان ان يتبع شهوة نفسه في الاستكثار من التعبد حتى يصل الى درجة يخالف بها المشروع. فلا يؤمن احد
33:38حتى يكون هواه تبعا لما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ومن فوائدها ايضا ان فيها دليل على استحباب صيام ثلاثة ايام من كل شهر. وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم عند
33:54بان اليوم بعشرة امثاله فاذا صام الانسان يوما كتب له في ميزان الله انه صام عشرة ايام فيكون بصيام الثلاثة ايام قد صام في ميزان الله ثلاثين يوما ومن المسائل ايضا اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في تحديد هذه الايام الثلاثة التي يستحب صيامها من كل شهر
34:22والاقرب ان شاء الله انه ان صام في اي ان صام ثلاثة ايام من اي ايام الشهر فان ذلك مجزئ ومحقق له الاجر فلو انه جعل اليوم الاول في العشر الاول واليوم الثاني في العشر الاوسط واليوم الثالث في العشر الاخيرة من الشهر لاجزأه ذلك
34:49انه يدخل في مسمى من صام ثلاثة ايام وعلى ذلك قول عائشة رضي الله تعالى عنها في صحيح الامام مسلم قال يا ام يا اماه وفي اي الايام كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم؟ قالت
35:10كان لا يبالي من اي ايام الشهر صام. من اوله او اوسطه او اخره او كما قالت رضي الله عنها وذلك في صحيح الامام مسلم كان لا يبالي من اي ايام الشهر صام من اوله او اوسطه او اخره
35:30ولكن الافضل ان تكون هذه الايام متوافقة مع الايام البيض المعروفة وذلك لما في سنن النسائي باسناد صحيح من حديث ام سلمة. عفوا من حديث ابي ذر رضي الله تعالى عنه قال امرنا النبي صلى
35:48الله عليه وسلم ان نصوم من كل شهر ثلاثة ايام ثلاث عشرة واربع عشرة وخمس عشرة والجمع بين الادلة واجب ما امكن فنجعل فعله دال على الجواز ونجعل قوله دال على الافضلية
36:07فنجعل فعله دالا على الجواز. ونجعل قوله دالا على الافضلية ولا تعارض بين الادلة ولله الحمد والملة ومن المسائل ايضا ان فيه دليلا على كراهية استيفاء الليل كله بالقيام وذلك لرد النبي صلى الله عليه وسلم ذلك على من اراده
36:32ولما يتعلق به من الاجحاف بوظائف متعددة. سواء اكانت وظائف ترجع الى خاصة نفسه. او خاصة اهله او وخاصة ضيفه وآآ قد فعله جماعة من السلف فثبت عن بعضهم انهم قاموا الليل كله ولكن العبرة بهدي النبي صلى الله عليه وسلم
36:56فالسنة اكمل وهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم اتم وافضل. فلا ينبغي ان تصلي من بعد صلاة العشاء الى الى طلوع الفجر هذا ليس من السنة بل السنة ان تنام بعضا وتصلي بعضا. وهذا هو مبدأ الوسطية وذلك مأخوذ من قول النبي صلى الله عليه
37:16وسلم وقم ونم ومن المسائل ايضا قوله انك لا تستطيع ذلك الاستطاعة تطلق على التعذر المطلق وهو الذي يسميه العلماء بالمستحيل او المحال وتطلق على مطلق التعذر. وهو الذي يسميه العلماء بالمشقة
37:46بمعنى ان الانسان قد تكون عنده من القوة والطاقة ما يستطيع ان يصوم الدهر كله لكن لا بد وان تصحبه مشقة ولكن هل يستطيع الانسان ان ينقل جبلا؟ الجواب لا
38:03اذا هو لا يستطيع الامر الاول ويفسر عدم استطاعته بوجود المشقة. ولا يستطيع الامر الثاني وتفسر عدم استطاعته بالاستحالة انتم معي ولا لا؟ فماذا يقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله انك لا تستطيع؟ يعني هل
38:25تفسر بان هذا مستحيل او محال او يفسر بانه يشق عليك؟ نعم الجواب يفسر بانه شاق عليك فنفي الاستطاعة هنا انما هو اثبات للمشقة لا اثبات للاستحالة فلا ينبغي للانسان ان يفعله حتى وان اطاق. لان القدرة البشرية وان اطاقت ذلك الا ان طاقة ما تكون مصحوبة المشقة
38:55العظيمة والله عز وجل يريد التخفيف والتيسير. ومن المسائل ايضا قوله وذلك اي صيام ثلاثة ايام قوله مثل صيام الدهر فيه اشكال قد يرد وهو ان التشبيه في هذا الحديث بصيام الدهر انما هو تشبيه بالفضل
39:25يعني ففظل صيام ثلاثة ايام كفضل صوم الدهر وصيام الدهر لا فضل فيه لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صومه فكيف نحل هذا الاشكال لان لان النبي صلى الله عليه وسلم شبه فضل صيام ثلاثة ايام
39:49بشيء قد نهى عنه والمنهي عنه لا فضل ولا اجر ولا ثواب فيه فلو انه قال لو اذا صمت ثلاثة ايام فصومك يكون كصوم داوود لكان ذلك مقبولا لان صيام داوود فيه فضل عظيم
40:10لكنه شبهه بصوم الدهر الذي لا فضل فيه فيما لو باشره الانسان او فعله فكيف الجمع بين هذا وهذا الجواب لا اشكال في ذلك ان شاء الله وذلك ان صيام الدهر ينقسم الى قسمين
40:33الى صيام الى صيام واقعي حقيقي والى صيام تقديري فالمنهي عنه انما هو ايقاع الصوم حقيقة في الدهر واما الفضل فانه في تقدير صيامه. فالفضل في التقدير لا في حقيقة الايقاع
40:56وذلك كقوله صلى الله عليه وسلم من صام رمضان واتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر تقديرا لا حقيقة وايقاعا يعني بمعنى ان صيام الدهر فيه فضل. لكن متى يكون فيه فضل؟ اذا كان تقديرا بمعنى انك تقوم بشيء
41:16يكون معادلا له اي بالتقدير لكن لو انك باشرت صيامه يكون منهيا عنه لوجود المشقة. ولذلك عمل يسير يغنيك عن مباشرته حقيقة وواقعة فيتحقق لك الغنم من صيامه كله ويبتعد عنك الغرم في مكابدة صيامه
41:39فهمتم هذا فالنهي محمول على الصوم الايقاعي يعني على ايقاع الصوم والثواب محمول على الصوم التقديري بمعنى انك تقوم بما يعادله والشارع يعلم لما علم ولما علم الشارع ان النفوس ستطمح في صيام الدهر جعل لصومه مباشرة وحقيقة ما يعادله
42:03من الاعمال الصالحة حتى يبرد قلوبا متعبدين ويثلج صدورهم ولا يحرمهم من هذا الاجر العظيم وهذه شريعة الله عز وجل وهي ان الاعمال اليسيرة قد يؤجر صاحبها بالاجور العظيمة فلا ينبغي ان ان ان تعقد مقارنة بين عظم الثواب والمشقة
42:30فهمتها؟ والا فصيام الدار حقيقة وواقعا اعظم عملا واكثر مشقة. لكن يعادله صيام ثلاثة ايام من كل شهر بل ويعادله ستة ايام من شوال مضمومة الى رمضان ولذلك قال ابو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى في
42:52عفوا وذلك ايضا مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم حضرني هذا الحديث وذلك مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم الساعي على الارملة والمسكين كالقائم الذي لا يفتر. والصائم الذي لا يفطر
43:08مع ان قيام الليل بلا فتور منهي عنه وكذلك الصوم بلا افطار منهي عنه فلا يأتينا انسان ويقول لما كيف كيف يشبه رسول الله فضل هذا العمل بعمل قد نهى عنه
43:26فنقول ان المنهي عنه ايقاعه لا تقدير ثوابه ان المنهي عنه ايقاعه. لا تقدير ثوابه ولذلك قال ابو العباس ابن تيمية رحمه الله مراده ان من فعل هذا اي صام ثلاثة ايام من كل شهر
43:46له اجر صيام الدهر بتضعيف الاجر من غير حصول المفسدة له اجر صيام الدهر بتضعيف الاجر اي بالتقدير والمعادلة من غير حصول مفسدة ماذا يقصد بالمفسدة؟ الصيام واقعي واقعا ومن المسائل ايضا
44:09من اهل العلم رحمه الله من خص هذا الفضل من اهل العلم رحمه الله تعالى من خص هذا الفضل بعبد من خص هذا التوجيه بعبد الله بن عمرو دون غيره
44:32وذلك لعلم النبي صلى الله عليه وسلم بان عبد الله لا يطيق ولا يستطيع ذلك فقالوا ان غيره ممن يقدر ويطيق ويستطيع يجوز له ذلك. ولكن هذا كلام ليس بصحيح. وهي هفوة عالم غفر الله لمن قالها
44:54فان المتقرر عند العلماء ان الاصل في التشريع التعميم والمتقرر عند العلماء ان كل حكم ثبت في حق واحد من الامة فانه يثبت في حق الامة تبعا الا بدليل الاختصاص
45:09فهذا الذي وجه اليه النبي صلى الله عليه وسلم يدخل فيه عبدالله بن عمرو بالاصالة ويدخل سائر الامة بعده بالتبع والعبرة بعموم الالفاظ لا بخصوص اسبابها ومن الادلة ومن المسائل ايضا ان فيه دليلا على استحباب قيام الليل وقد تواترت الادلة في فضله
45:37ومن ومن المسائل ايضا ان فيه دليلا على طلب اراحة النفس بعد كدها بالعبادة. وذلك مأخوذ من قوله وينام سدسه لانه قال ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه. فاذا اشققت او اثقلت على نفسك بشيء من العبادات واخذت قسطا بعد ذلك من الراحة فلا بأس عليك من
46:03لا بإجمام النفس واراحتها للاستعداد لما سيقابلها من امور التعبد والاجتهاد في طاعة الله عز وجل ولان ذلك ابعد عن الرياء ايضا فان الانسان اذا واصل قيام الليل الى ان الى ان يصلي الفجر فانه سوف يرى عليه اثار القيام
46:28من التعب والخمول والرغبة في النوم فربما يفضح عمله الذي اسره لكن لو اخذ بعد قيام الليل قسطا من الراحة لكان ذلك اخفى لعمله فيأتي الى الناس وقد امتلأت عينه نوما فيظن الناس انه
46:45نام الليل كله وان من فضائل العمل الا يعلموا الا يعلم به احد هذا من دواعي الاخلاص بل كان بعض السلف يجتهد في غسل وجهه قبل المجيء الى صلاة الصبح حتى لا يرى عليه اثر البكاء. في قيام الليل
47:06هذي نعمة من الله عز وجل لا يصلها العبد الا اذا علم حقيقة من يعبده اذا عرف الله حقيقة اتجه قلبه الى الله وتعلق بالله عز وجل التعلق المطلق. اسأل الله ان لا يحرمني هذا الشعور. واياكم يا اخوان
47:24اعظم لذة لذة مناجاة الله عز وجل واعظم حضور واعظم سرور ينزل في القلب ويحل فيه هو قرب الله عز وجل والانس به. ومناجاته والبكاء بين يديه والاضطراع عند عتبة بابه عز وجل هذي والله اللذة التي حرمها النائمون وحرمها الملوك وابناء الملوك. ويا اللذة التي يقول فيها
47:49العلماء ان القلب تمر عليه لحظات يرقص فيها طربا هذه لحظات القرب والمناجاة وان القلب تمر عليه سعادة لو علم بها الملوك وابناء الملوك لجالدونا عليها بالسوء. السعادة الانس بالله. القرب من الله. لذة
48:10الله عز وجل في وقت كل الناس فيه نائمون وانت بين يدي الله عز وجل في ظلمة الليل راكعا ساجدا قارئا داعيا متضرعا ذاكرا مبتهلا منطرحا ترى ايمان في هذه اللحظة
48:27تراءى من في هذه اللحظة وراء الجدران تراءى الناس النائمين ترائي الجن ما ترأي احد فانصحكم يا اخوان اوصيكم بقيام الليل. اسأل الله ان يعين هذه النفوس الضعيفة المقصرة على ذلك
48:41ومن فوائدها ايضا اه ان فيه دليلا على عدم الامن من مكر الله حتى وان عظمت عبادة الانسان ومنزلته فان نبي الله داود على علو رتبته ومنزلته عند الله عز وجل وهو نبي من الانبياء كان يجتهد الاجتهاد العظيم في هذا الصيام طلبا لمرضاتهم
49:03ربه تبارك وتعالى كما قال الله عز وجل ولا تمنن فتستكثر ومن المسائل ايضا ان فيه الرد على الصوفية الذين يزعمون سقوط التعبدات عن بعض الولاء عن بعض الاولياء. اذا بلغ رتبة من
49:22مراتب الولاية فيزعمون ان التكاليف تسقط عنه. فكيف تسقط عنه ولم تسقط عن داوود عليه الصلاة والسلام وهو نبي من الانبياء ان هي الا خرافات وخزعبلات املاها عليهم الشيطان فاعتقدوها وظنوها دينا
49:41ومن المسائل ايضا ان في هذه الاحاديث دليلا على يسر الشريعة ورفع الحرج وانها مبنية على التخفيف والتيسير ومن القواعد ايضا. عفوا ومن المسائل ايضا ان فيها دليلا على ان كل تعبد خذوها قاعدة. ان فيها دليلا على ان كل تعبد مندوب يفضي الى ضياع حق الغير فمن هي
50:08عنه كل تعبد مندوب يفضي الى ضياع حق الغير فمنهي عنه. من اين اخذناها من ان هذا الحديث في بعض الروايات بين فيه النبي صلى الله عليه وسلم سبب النهي عن صوم الدهر كله
50:26ان لنفسك عليك حق ولي زوجك عليك حقا ولزوجك اي لظيوفك عليك حق وكذلك وعلى ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يحل لامرأة ان تصومه زوجها شاهد الا باذنه
50:43فلا ينبغي للانسان ان يشتغل بنوافل العبادات اذا ادى اشتغاله الى تعطيل حقوق الاخرين لعلنا نكتفي بهذا المقدار من الفوائد والله اعلى واعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم