استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

محمد إلهامي | طبائع الحكم مع ابن خلدون | 8. الشعوب المقهورة تسوء أخلاقها

0:00طوبة واللي شراب في تاريخ له كنا نسود الارض بالاخلاق فكم سدنا بعهد صدق والميثاق بنيناها بايد كم لها نشتاق بومضة نوره سراء ندى في نهجهم عبر للاوراق الملك اذا كان قاهرا باطشا بالعقوبات منقبا عن عورات الناس وتعديد ذنوبهم
1:41شملهم الخوف والذل ولاذوا منه بالكذب والمكر والخديعة فتخلقوا بها وفسدت بصائرهم واخلاقهم وربما خذلوه في مواطن الحروب والمدافعات ففسدت الحماية بفساد النيات وربما اجمعوا على قتله لذلك فتفسد الدولة ويخرب السياج
2:04وان دام امره عليهم وقهره فسدت العصبية. وفسد السياج من اصله بالعجز عن الحماية واذا كان رفيقا بهم متجاوزا عن سيئاتهم استناموا اليه ولاذوا به واشربوا محبته واستماتوا دونه في محاربة اعدائه
2:23فاستقام الامر من كل جانب في بيئتنا العربية ينتشر تنظير فاسد عن ان شعوبنا العربية هي شعوب مستغلة شعوب سيئة شعوب مخادعة شعوب من طبيعتها الجبن والكذب وآآ هذا التنظيم الفاسد بالمناسبة اغلب الذين يقولونه هم اقل الناس كلاما عن الطغيان وعن فساد السلطة
2:55وهم في الحقيقة يحاولون ان يحملوا مصائبنا وكوارثنا للناس وطبيعة الناس وبعضهم اكثر فجاجة وقبحا فيحملها لثقافتنا هو يقول بان ثقافتنا بطبيعتها تنتج الذل وبطبيعتها تنتج الاستعباد وتراثنا ليس فيه اصلا معنى الحرية
3:16وهذا الكلام الفاسد الذي لا يستقيم في الواقع اخلاق الناس ترتبط باخلاق السلطة المهيمنة عليه وبقدر ما تتغير السلطة وتتغير سياستها تتغير اخلاق الناس فهناك امثلة في غاية الوضوح. يعني المانيا مسلا الشعب الالماني انقسم الى المانيا الشرقية والمانيا الغربية
3:38في هذه السنوات العقود التي انفصل فيها الالمان انفسهم الى شرقيين وغربيين. الطبائع والاخلاق والسلوك المسيطر على هؤلاء كان مخالفا تماما للطبائع والاخلاق والسلوك المسيطر على هؤلاء وهم شعب واحد
3:56كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية كلاهما شعب واحد لكن هيمن على هذا النظام وهيمنة على هذا نظام فهذا الشعب صارت له طبائع وسلوك واخلاقيات وتقاليد تنافي وتناقض وتختلف عن طبائع وسلوك واخلاقيات
4:14هذا الشعب الاخر فهنا ابن خلدون يلفت النظر الى انه الاخلاق اخلاق الشعوب تتكون بفعل سياسة السلطة المهيمنة على الناس فالحاكم حين يكون باطشا قاهرا بالعقوبات ظلوما متجسسا على الناس
4:35مهتما بتتبع عيوبهم هنا ينشأ في الناس بشكل طبيعي الكذب والخديعة والمكر واللؤم والخبث ومحاولة المراوغات والمناورات ويصير هذا خلقا فيه لانه الملك القاهر الباطش ملك لا يمكن ان آآ يستقيم معه خلق الصدق والشجاعة هذه الاخلاق تكون اخلاق مؤذية
5:03يعني الانسان الصدوق الامين الشجاع الزي يمارس النصح الذي يمارس الايجابية في البيئة الفاسدة المستبدة هذه اخلاق مؤذية اخلاق مؤذية لاهلها لذلك الناس يضطرون الى هذه الاخلاق التي يراوغون بها السلطة وينجون بها من هذا البطش
5:27الاخلاق دي نفسها اخلاق الكذب والمكر والخديعة هذه الاخلاق قد تنقلب على السلطان نفسه على الحاكم نفسه فبالتالي اذا حين يحدث غزو خارجي او حين تحدث حتى مؤامرات داخلية في اروقة السلطة
5:44فالطبع العام قد يكون مساعدا لقتله والانقلاب عليه وآآ يعني او اسلامه تخلي عنه في لحزات الحروب لانه خلاص النفوس اكتسبت الطباع الرديئة التي تجعل كل انسان يبحث عن مصالحه الذاتية
6:06بينما حين يكون الحاكم حاكما عادلا رفيقا مستقيما فهنا يكون الصدق والامانة والشجاعة والاقدام اسلم واقوم وانسب لهذا العصر لانه صاحب هذا يعني صاحب الامانة في عصر العدل قوة انسب له والقيام بخلق الامانة والقيام بخلق نجدة المظلوم والقيام بالاصلاح والامر بالمعروف والنهي عن المنكر
6:35كل هذا يناسب هذا العصر ويستقيم معه يناسب هذه السياسة يناسب هذا الملك. لا لا تكون هذه الاخلاق مؤذية له وضارة به كلة به اطرقه الى السجن او الى القبر او الى او الى المنفى
6:50فبالتالي حين يكون الملك حاكما عادلا رفيقا تنصلح اخلاق الراعية. ده شرط طبعا ان يكون ملكا حقيقيا لا ان يكون صورة لا تحكم كما حدس مسلا في التجربة المصرية حقيقة انه الرئيس لم يحكم. لكن القصد هنا انه وجود الحاكم العادل
7:10ينشر في الناس اخلاقه اخلاق العدل والرحمة واخلاق الرفق وبالتالي هؤلاء الناس يشربون محبته ويستنيمون اليه ويلوذون به ويكونون اشد الناس دفاعا عنه لان قيام حياتهم وقيام اخلاقهم يعرفون انها تكون بقيامه وبوجوده
7:35هذا الامر لا يتعلق فقط بعلاقة السلطة بالرعية وانما يتعلق ايضا بكل علاقة مسؤول بمسؤوليه ومرؤوس بمرؤوسيه. حتى الاب في البيت حتى المعلم في بالنسبة طلابي. حتى الرجل بالنسبة لخدمه ومن يرأسه
7:54وبالتالي نشأت هذه الاخلاق يعني نشأة البيوت نشأة الاخلاق الاولى في البيوت تعتمد على اخلاق الاب وآآ اخلاق الام التي تشكل البذرة الاولى من اخلاق الابناء. فابن خلدون يلفت النظر الى هذا ويقول
8:11من كان مرباه بالعسف والقهر من المتعلمين او المماليك او الخدم سطى به القهر وضيق على النفس في انبساطها وذهب بنشاطها ودعاه الى الكسل وحمل على الكذب والخبث وهو التظاهر بغير ما في ضميره
8:30خوفا من انبساط الايدي بالقهر عليه وعلمه المكر والخديعة لذلك وصارت له هذه عادة وخلقا وفسدت معاني الانسانية التي له من حيث الاجتماع والتمدن وهي الحمية والمدافعة عن نفسه او منزله. وصار عيالا على غيره في ذلك
8:51بل وكسلت النفس عن اكتساب الفضائل والخلق الجميل فانقبضت عن غايتها ومدى انسانيتها وارتكس وعاد في اسفل السافلين وهكذا وقع لكل امة حصلت في قبضة القهر ونال منها العزف هذا المعنى في غاية الاهمية
9:12الانسان حين يكتسب الاخلاق الرديئة يصعب عليه ان يكتسب الاخلاق الحسنة الاخلاق الرديئة تطرد الاخلاق الحسنة وبعض هذه الاخلاق الرديئة لا يمكن النجاة منها تتأصل في النفس وتتعمق حتى يصير اكتساب الخلق الحسن فيها
9:33متعذرا واحيانا يكون مستحيلا فلاجل ذلك الشعوب التي طال عليها امد القهر ويعني تعمق فيها شأن الذل وصار فيها خلق لانقياد هذه الشعوب لا تتخلصوا من هذه الصفات الا بعد عقود. او بعد نشأة جيل اخر
9:59وبالمناسبة كان هذا من اسرار تربية الله تبارك وتعالى لسيدنا موسى بان جعله ينشأ في قصر فرعون فلا يشرب الذل الذي كان سيشربه لو انه ربي في بني اسرائيل سيدنا موسى لما نشأ في قصر فرعون
10:16نشأ عزيزا نشأ نشأة الامراء الم يكن منطبعا بالذل الذي كان فيه بنو اسرائيل خلق الذل هذا من الاخلاق التي تطرد خلق الشجاعة. يعني ابن خلدون يتحدس عن ان الناس مع كثرة القهر والعزف
10:35يعني حتى في الاطفال وحتى في الخدم وحتى في المرؤوسين الذين ينتشر فيهم القهر والخوف فهذا يلجئه الى المراوغات ولما يلجأه الى المراوغات يصير صعبا ان يكتسب خلق الشجاعة والحمية وبالتالي يفقد خلق المدافعة
10:52لانه الانسان المقهور لا يستطيع الدفاع عن نفسه لا يستطيع حماية نفسه. ما هو لو يستطيع حماية نفسه لم يكن مقهورا اصلا لكن هو حيث انه فقد القدرة على المدافعة
11:06فهو يكتسب اخلاق الخبث واللؤم والمكر وبالتالي يصير عيالا على غيره. فحين تأتي حين تأتي فرصة خيانة آآ يخون او حين تأتي فرصة آآ يعني قهر اخر وذل اخر فيستجيب له لانه فقد
11:23اه امكانية المدافعة والحماية يعني الفكرة الاخيرة انه بعض الاخلاق التي يزرعها القهر والعزف في الناس يكون صعبا التخلص منها ولا ينشأ آآ لا تتخلص منها الامة الا حين ينشأ جيل جديد يفارق هذا الموضوع. وان شاء الله في حلقة قادمة
11:46تحدس عن قصة بني اسرائيل بوضوح لانه هذه القصة فيها هذا المعنى باوضح ما يمكن. لكن الخلاصة التي نريد ان نتحدث فيها الان هو انه من اراد اصلاح اصلاح اخلاق قوم فهو على الحقيقة يجب ان يسعى في اصلاح السلطة المهيمنة عليهم
12:06لانه يتعذر ان لم يكن يستحيل ان تصلح اخلاق الناس. والسلطة التي عليهم سلطة عزف وقهر وظلم. هذا ضد طبيعة البشر هذا ضد ضد الطبائع ضد السنن فبالتالي محاولات الاصلاح من الاسفل ومحاولات ايجاد خلق عام ينتشر بالعدل في وجود السلطة القاهرة التي تدفع
12:28ناس لاخلاق الكذب والخديعة هذا امر غير ممكن في الحقيقة وهذا امر كما يراعى في السلطة يجب ان يراعى ايضا عند المعلمين الذين من اول الكتاتيب وحتى المدارس وكذلك لدى الابناء ويراعيه كل انسان على مرؤوسيه
12:47ما منه كفينا اخذنا الحب والاشراق. لتاريخ لهم كنا نسود الارض بالاخلاق

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.