مجالس في تدبر القرآن | (094) تكملة الآية: وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا
0:01الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته ما زال الحديث متصلا ايها الاحبة بقوله تبارك وتعالى بخبر ابراهيم عليه الصلاة والسلام ودعائه واذ قال ابراهيم رب اجعل هذا بلدا امنا
0:27وارزق اهله من الثمرات من امن منهم بالله واليوم الاخر قال ومن كفر فامتعه قليلا ثم اضطره الى عذاب النار وبئس المصير بهذه الاية من سورة البقرة في دعاء ابراهيم عليه الصلاة والسلام
0:49واذ قال ابراهيم رب اجعل هذا بلدا امنة وفي سورة ابراهيم اجعل هذا البلد امنة بالتعريف البلد وهي مكة والدعاء لمكة في الموضعين فنكرت في سورة البقرة اجعل هذا بلدا
1:13بسورة ابراهيم اجعل هذا البلد امنة فما وجه التفريق بينهما العلماء رحمهم الله يجيبون عن هذا بجواب معروف وهو ان الاول وهو في سورة البقرة كان قبل ان تكون مكة
1:35بلدا يعني اول ما جاء بهاجر ووضعها في هذا الوادي الذي لا زرع فيه ولا شيئا من مظاهر الحياة. بواد غير ذي زرع فقال اجعل هذا بلدا دعا ربه ان يتحول هذا الوادي
1:59الى بلد امن ثم لما جاء في المرة الاخرى تحولت مكة الى بلد حيث نزلت جرهم مكة لما نبع ماء زمزم كما هو معروف فلما جاء في هذه المرة وقد
2:21تحولت الى بلد فقال ربي اجعل هذا البلد امنا فدعا لبلد موجود قائم يوجد فيه قبيلة من الناس وهي جرهم فهذا وجه للمغايرة بين الموضعين وكان ذلك بعد ولادة اسحاق عليه السلام
2:49الولد الاكبر وهو الذبيح هو اسماعيل صلى الله عليه وسلم وبين اسماعيل واسحاق ثلاث عشرة سنة. فاسماعيل ابن هاجر واسحاق ابن سارة وبينهما هذه هذه السن ولهذا قال في اخر الدعاء
3:10في سورة إبراهيم الحمدلله الذي وهب لي على الكبر اسماعيل واسحاق ان ربي لسميع الدعاء هذا في المرة الثانية لانه حينما جاء في المرة الاولى ومعه هاجر مع صغيرها حديث الولادة
3:30في المهد وهو اسماعيل لم يكن اسحاق عليه السلام قد ولد لان بينهما ثلاث عشرة سنة في المرة الاولى اجعل هذا بلدا امنا في المرة الثانية بعد مدة وبعد ولادة
3:48اسحاق ولهذا قال الحمد لله الذي وهب لي على الكبر اسماعيل واسحاق فهذا بعد سنين والله تعالى اعلم وتأمل قوله تبارك وتعالى في دعاء ابراهيم صلى الله عليه وسلم في هذه المرة
4:05قال وارزق اهله من الثمرات من امن منهم بالله واليوم الاخر فقيد بي الدعاء لهم بالرزق ان يرزق من امن بالله واليوم الاخر يعني مفهوم المخالفة المسكوت عنه ان من لم يكن مؤمنا بالله واليوم الاخر فلا ترزقه
4:26وكان ابراهيم صلى الله عليه وسلم قد تحرز بسبب انه لما دعا في المرة الاولى بالامامة لولده لما قال اني جاعلك للناس اماما. قال ومن ذريتي؟ قال لا ينال عهدي الظالمين
4:42فكأنه ظن ان الرزق ايضا يدعى به لخصوص اهل الايمان فلما دعا بالرزق وارزق اهله من الثمرات قال من امن منهم بالله واليوم الاخر فبين الله له الفرق بين المقامين
4:59قال الله ومن كفر فامتعه قليلا ثم اضطره الى عذاب النار وبئس المصير. فالرزق غير الامامة الامامة في الدين لا تكون الا لاهل الايمان والعمل الصالح واليقين بالصبر واليقين. تنال الامامة بالدين. لكن الامامة لا تكون لاهل
5:22الظلم والفجور الامامة في الدين فلا يصلح ان يكون قدوة يأتم الناس به على ضلال وفجور او اهواء وبدع ونحو ذلك فلاحظ ادب الانبياء عليهم الصلاة والسلام المرة الاولى قال الله له لا ينال عهدي الظالمين لما قال ومن ذريتي يعني اجعل ائمة اخذته الشفقة على ذريته
5:49فسأل لهم الامامة فلما سأل الرزق لاهل مكة احترز قال وارزق اهله من من الثمرات من امن منهم خصوص من امن ارزق من امن فقال الله له لا هذا يختلف
6:03الرزق يكون للبر والفاجر والمؤمن والكافر كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورة بخلاف الامامة في الدين فهذا من ادب الانبياء عليهم الصلاة والسلام ويؤخذ من قوله تبارك وتعالى قال ومن كفر فامتعه قليلا
6:29ثم اضطره الى عذاب النار وبئس المصير يؤخذ منها ان هذا المتاع الذي يعطى للكفار او متاع قليل لا في قدره ولا في مدته لا فيما يتصل بالافراد بالنظر الى الاشخاص
6:49ولا بالنظر الى الحياة الدنيا هو قليل قليل النبي صلى الله عليه وسلم يقول لو كانت الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافرا شربة ماء شربة لو كانت تساوي جناح بعوضة
7:07جنح البعض ماذا يساوي والبعوضة ماذا تساوي والف بعوضة ماذا تساوي ومليون بعوضة ماذا تساوي لا لو كان الدنيا تساوي جناح بعوضة جناح فقط ما سقى منها كافرا شربة ماء
7:23اذا هي عند الله اقل من جناح بعوضة. بما فيها من هذه الثروات والمعادن والذهب والفضة هذه المراكب البرية والبحرية وناطحات السحاب والعمران الواسع والزروع والدواب كل ذلك من اوله الى اخره من اول الدنيا الى اخرها الدنيا باكملها لا تساوي جناح جناح
7:55بعوضة لو كانت تساوي ما سقى منها كافرا شربة ماء. اذا لا تغتر بما يعطى للكفار هو اقل من جناح بعوضة فلا يفتن اهل الايمان بما يعطى لهؤلاء من الوان
8:11النعيم واللذات والتمكين والثروات مسابقا قوة الاقتصاد واما الان اتعرفون ما يعصف باقتصادهم وما يعانونه ويكابدونه لكن كل ذلك لا يساوي عند الله جناح بعوضة فلا يغتر المؤمن اذا عرف هذا
8:35هذا من جهة هو قليل متعه قليلا ثم لو نظرنا ايضا الى عمر الانسان حينما يمتع هذا الانسان الممتع كم يعيش الى ستين الى سبعين الى ثمانين الى تسعين الى مئة
8:53واذا وصل الى المئة تلاشت قواه وبدأت خلايا المخ تضعف او تموت وينسى كل شيء ولا يعرف حتى زوجته واولاده اذا جلسوا قال من هذا؟ من انت من هذا الرجل اللي جالس
9:09ويجلس ويتحدث ويعيد الكلام مرة بعد مرة ثم يعيد ويسألك مرة اخرى يقول لك من انت فتخبره ثم ما يلبث ان يلتفت ويقول من انت؟ بعد ما كان في غاية الذكاء
9:23وحضور الذهن هذه الحياة الدنيا اذا عمر الانسان يسر المرأة طول عيش وطول عيش قد يضره تفنى بشاشته ويبقى بعد حلو العيش مره وتسوءه الايام حتى لا يرى شيئا يسره
9:42الا من متعه الله بالايمان والعمل الصالح وحفظ قلبه وسمعه وبصره وعقله واشتغل بذكره فهذا يغبط واما اذا لم يبقى له من ذلك شيء هذا ارذل العمر الذي استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم منه
10:04فاقول هذه الحياة التي يبقاها الانسان الى سبعين الى ثمانين الى كم؟ هي مدة قليلة مهما متع فيها ثم يصير الى دار الخلود دار الخلود فاذا كان في النار هؤلاء الكفار
10:17فما قيمة سبعين سنة وحينما تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة واما هذا النعيم يؤتى بانعم اهل الدنيا فيغمس في النار غمسة واحدة فقط غمسة واحدة ثم بعد ذلك يقال يا فلان هل رأيت نعيما قط؟ فيقول لا والله يا رب ما رأيت نعيما قط. ينسى كل شيء. غمسة واحدة في النار
10:45ويؤتى بابئس انسان في الدنيا هذا البائس فقر امراض مشاكل ازمات كل حياته من اولها الى اخرها تعثر فيغمس في الجنة غمسة واحدة ثم يقال يا فلان هل رأيت بؤسا قط؟ هل مر بك بؤس قط؟ فيقول لا والله يا رب ما رأيت بؤسا قط
11:12اذا ايها الاحبة هذه الحياة ينسيها غمسة واحدة بما فيها من نعيم او بؤس فمن قيمة هذه الحياة التي نحرص عليها ونحزن من اجلها ونتهافت على تحصيل حطامها ويبقى الانسان في قلق من المستقبل بزعمه
11:32واحزان على الفائت هذا كله لا يستحق غمسة واحدة تنسيك كل شيء فهنا الله تبارك وتعالى يقول ومن كفر فامتعه قليلا مدة قليلة والحياة كلها العمر قصير والحياة كلها قصيرة
11:50يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة فحري بدار كهذه ان يزهد فيها ثم ايضا ومن كفر فامتعه قليلا عطاء الله عز وجل للعبد من الدنيا لا يدل على رضاه ومحبته لهذا الانسان
12:11بل ان كان على غير ايمان وعمل صالح فهذا من الاملاء واملي لهم ان كيدي متين اذا رأيت الله عز وجل كما قال السلف يعطي الرجل وهو على معصيته مقيم على معصيته فهذا من قبيل الاستدراج
12:34واملي لهم ايحسبون ان ما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون هم لا يشعرون ان هذا من قبيل الاستدراج لهم ليزدادوا انما نملي لهم ليزدادوا
12:51اثم ولا يحسبن الذين كفروا انما نملي لهم خير لانفسهم انما نملي لهم ليزدادوا ليزدادوا ماذا خيرا وطاعة يزداد اثما فهذا العطاء اذا كان العبد على حال غير مرضية فمعناه انه استدراج
13:11الذي يعطى للكفار وهم على كفرهم هذا استدراج ليزدادوا اثما المؤمن لا يغتر ومن هنا هذا السؤال الذي يريده بعض المسلمين اذا ذهبوا ورأوا ما فيه اولئك الكفار اجواء جميلة وغائمة وامطار
13:28وبلاد خضراء وكذلك ايضا الحياة مذللة لهم ما يرد هذا السؤال عند بعضهم لماذا الكفار في هذه النعيم وهذا التمكين وهذا الترفيه وهذه الوسائل التي ذللت لهم المصاعب في الحياة والمسلمون في وضع بائس
13:50يقال كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما قال له عمر رضي الله عنه لما نام على حصير صلى الله عليه وسلم فاثر في جنبه فبكى عمر قال ما يبكيك
14:01فذكر هرقل كسرى وقيصر وما هم فيه من النعيم قال وانت تنام على هذا الحصير فقال النبي صلى الله عليه وسلم اما ترضى ان تكون لنا الاخرة ولهم الدنيا فهذا هو الواقع
14:18ولذلك قالوا الدنيا سجن المؤمن. ما معنى سجن المؤمن؟ معناه ان هناك حدود محظورات هذا لا يجوز هذا ممنوع هذا فيبقى يسير في اطار محدد وجنة الكافر فاذا نظرت الى ما يكون للمؤمن من النعيم المقيم الذي لا يقادر قدره وما يكون في الدنيا فالدنيا سجن بالنسبة للجنة
14:43واما بالنسبة للكافر وما يلقاه من العذاب الاليم ابد الاباد فالدنيا بالنسبة له جنة حتى لو كان يعيش في كوخ لو كان يعيش في سقيفة بعريش لو كان يعيش تحت ظل شجرة في الدنيا هي جنة بالنسبة له
15:06بالنظر الى العذاب عذاب النار الذي ينتظره ولذلك اقول ايها الاحبة هذه المعاني يحتاج المؤمن ان يقف عندها فامتعه قليلا مهما اعطي او قليل. وهذا القليل ايضا في الواقع انهم يشقون فيه غاية الشقاء
15:27فهذه الاموال والاولاد كما قال الله عز وجل انما يريد الله ليعذبهم بها في الدنيا فيعذبون بهؤلاء الاولاد ويعذبون بهذه الاموال فيبقى دائما في ملاحقة لها وحذر وحرص وقلق حينما ترتفع العملات او حينما تهبط او حينما ترتفع البورصة او حينما تنزل او حينما
15:57ترتفع الاسهم او حينما تنزل فيبقى قلبه يرتفع وينزل فيبقى في عذاب طالع نازل قلق لذلك تجد بعظ هؤلاء على الثراء وعلى الاموال يأكلون الادوية وتنتشر فيهم المصحات النفسية ويعيشون في قلق وضيق دائم
16:17وهم مع هذه الاسباب المذللة وهذا طبيعي من اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة اعمى معيشة ضنك لكل من اعرض عن ذكر الله وذكره هو كتابه
16:36من اعرض عن هدى الله عز وجل فلم يذكره بقلبه ويتدبر ويتلو ويعمل به فان له معيشة ضنكا. اذا كان المسلم ايها الاحبة حينما يقصر وتحصل له شيء من الغفلة يجد في قلبه من الوحشة والضيق
16:57قل الحزن وما اشبه ذلك بسبب بعده عن ربه الذي لا يعرف الله ولا يسجد لله ولا يؤمن بالقضاء والقدر ولا يتوكل على الله ما حاله؟ هذا نسأل الله العافية
17:14قلبه كريشة في مهب الريح ضياع بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى. ضياع ووحشة ارواحهم في وحشة من جسومهم. نسأل الله العافية. يستوحش من كل شيء ولذلك هؤلاء احوج ما يكونون بدلا من الاعجاب بهم
17:34والله هم احوج ما يكونون الى رحمة ان يلتفت اليهم المسلمون ويبلغونهم اكسير السعادة وهو هذا الدين الاسلام الايمان فتتحول تلك النفوس المستوحشة الى حال من الراحة والسعادة لان هذه النفس تشقى
17:58اذا كانت بعيدة عن الله عز وجل اذا كانت بعيدة عن الايمان تكون في وحشة شقاء وان المرء يعجب كيف يستطيع هؤلاء العيش الواقع انهم يلجأون للانتحار ويوجد عندهم انواع من الانتحار
18:15مبتكرة بحيث لا يوجد معها الم وبعضهم لربما دفع الاموال للمحامين من اجل ان لا يكون هناك مطالبة لاحد اذا اعطاه هذا الجهاز الذي ينتحر به او نحو ذلك ما نفعهم الاموال ولا نفعهم الاجواء الجميلة ولا نفعتهم الخضرة الممتدة
18:38ولا نفعتهم وسائل الراحة والنقل والمواصلات الخدمات السهلة التي تصل اليه وهو في بيته كل هذا ما نفع شقاء يشحط هذه النفوس يطحنها طحنا فترى البؤس في وجوههم انظر الى حال اهل الايمان
19:01بقدر ما عندهم والموفق من وفقه الله الذي يأتي ما يؤذن المؤذن الا هو في المسجد اسألوه عن الراحة التي يجدها والطمأنينة والنعيم الذي يجده في قلبه يجد من النعيم ما لو علم به اولئك لدفعوا ما بايديهم من الاموال من اجل ان يحصلوا
19:24او لا يذهبون مساكين يذهبون الى الى التبت هناك في الصين عند البوذيين تبت هي المنطقة التي فيها معقل الديانة البوذية يذهبون من اوروبا وامريكا وكندا الى التبت يبحثون عن ماذا
19:44يبحثون عن وثنية فيكونوا كالذي فر من الرمضاء الى النار نسأل الله العافية فيزداد وحشة وبؤسا هؤلاء احوج ما يكونون الى الحق الذي عندنا. يذهب اليهم ابناؤنا ومن يسافر هناك وهو يرفع رأسه ويقول هلم هلم هنا
20:05اساس السعادة التي تبحثون عنها هنا لكن لا يذهب وقد طأطأ رأسه وينظر الى هؤلاء على انهم عظماء وانهم قد حصلوا من الراحة والرغد فيما يبدو في ظاهر الامر ما لم يحصله هذا الذي جاء من الصحراء
20:27الواقع ان هذا الذي يعيش في الصحراء ولو كان تحت شجرة انعم وافضل واكمل حالا من هؤلاء والسعادة ايها الاحبة ليست في اكلة يأكلها الانسان ولا في منظر يشاهده ولا في اريكة يتكئ عليها
20:48فهذا البائس والله لو جلسته على ارائك منسوجة بالذهب والفضة واطعمته الفالوذج فانه يبقى زاهدا في ذلك كله وفي حال من البؤس والمعاناة هذا واسأل الله عز وجل ان يشرح صدورنا بالايمان
21:09وان يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته وان يثبتنا واياكم بالقول الثابت في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد وان يغفر لنا ولوالدينا ولاخواننا المسلمين نحمده تبارك وتعالى ان هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله
21:29والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه