مجالس في تدبر القرآن | (087) وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية
0:00الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد فيقول الله تبارك وتعالى وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله او تأتينا اية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم
0:20قد بينا الايات لقوم يوقنون قال الذين لا يعلمون الذين لا علم عندهم هم اهل الجهالة من المشركين ونحويهم للنبي صلى الله عليه وسلم على سبيل العناد والتعنت في طلب
0:41الايات الدالة على صدقه هل لا يكلمنا الله مباشرة ليخبرنا انك رسول او تأتينا معجزة من الله تدلنا على صدقك قد جاءهم من المعجزات ما فيه الغناء والكفاية وهذا القول
1:02قد سبقوا اليه ليس هؤلاء اول من قال هذه المقالة ولا اول من طلب مثل هذه المطالب وقد قالت الامم قبلهم لرسلهم على سبيل التعجيز والعناد والمكابرة كهذا القول وذلك لتشابه
1:26قلوبي السابقين باللاحقين في الكفر والضلال والعناد والعتو على الله تبارك وتعالى والله تبارك وتعالى يبين الايات التي توضح الحق وتجليه وتدفع مقالة اهل الباطل وتدحضها وتسلي نبيه صلى الله عليه وسلم واهل الايمان لا جديد
1:56كما يقال لكم قد قيل لمن كان قبلكم من الرسل عليهم الصلاة والسلام هذه الايات يبينها الله لقوم يوقنون الذين صار عندهم الايمان بمنزلة من الرسوخ واستقر في قلوبهم استقرارا لا يقبل التشكيك
2:21فذلك هو اليقين يؤخذ من هذه الاية ايها الاحبة وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله او تأتينا اية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم. تشابهت قلوبهم
2:39فهناك علاقة بين القلوب والالسن فاذا كانت القلوب فاسدة جرى الفساد على الالسن وذلك في عموم الناس في الاولين والاخرين فكما جرى ذلك على لسان الاولين وقع ذلك ايضا للاخرين
3:09فاذا تشابهت القلوب تشابهت الاقوال تشابهت قلوبهم فتشابهت اقوالهم وتشابهت احوالهم وتشابهت مطالبهم وذلك ان الاقوال تابعة لما فيه القلوب ولهذا فانك قد تعلم مقالة الرجل في الامر يقع ولم يتكلم به
3:38امور الواقعة والفتن التي تحصل في كل مكان وزمان تعرف مقالات الناس فيها دون ان تسمع منهم ومن كان صاحب سنة وعلم فانك تعرف قوله في هذا ولم تسمع منه
3:58ومن كان يتخبط او من اهل العناد او التلبيس او نحو ذلك فانك تعرف قوله ولم تسمع من هو وهذا امر معلوم مشاهد ولاحظ هنا وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله
4:20قدموا الضمير المتعلق بهم على لفظ الجلالة يكلمنا الله ما قالوا لولا الله يكلمنا او لا يكلمنا الله هذا يدل على شدة المكابرة والاعتداد بالنفس ثم ايضا طلب التكليم لولا يكلمنا الله يدل على ان هؤلاء المشركين كانوا يعلمون ان الله يتكلم
4:50كلاما حقيقيا يليق بجلاله وعظمته فهذه قضية يدركها من لم تتلوث فطرته بالعلوم الكلامية كما وقع لكثير من اهل البدع وفي هذه الاية التي ساقها الله عز وجل للنبي صلى الله عليه وسلم ولامته
5:15وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله او تأتين اية تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم لان الانسان من شأنه ان يتسلى بما جرى ووقع لغيره وحينما يقال له هذا الذي قيل لك هذا الذي حصل معك
5:36قد قيل لفلان ممن يأتسي به ويقتدي به ويعظمه ويجله لا جديد هذه الجرأة ليست ببدع في اقوال هؤلاء ومطالبهم بل وجه ذلك الى من كان الى من كان قبلك من الانبياء
6:00عليهم الصلاة والسلام. فهذا مما يخفف بما ان هذه سنة جارية وعادة مستمرة فيحصل بسبب ذلك تهوين بخلاف ما اذا انفرد الانسان بشيء لم يسبق الى مثله فيكون قد انفرد بمصيبته وبليته
6:24لكن اذا كان الناس على هذا المهيأ واحوالهم على هذا جارية فان الانسان يتسلى وقد يحتاج الى شيء من التذكير يقال له لست اول من يقع له ذلك الخنساء كانت تقول ولولا كثرة الباكين حولي على اخوانهم
6:44لقتلت نفسي فالانسان يتسلى بما يقع للاخرين بعصره او في غير عصره والنبي صلى الله عليه وسلم ارشد من اصيب بمصيبة ان يذكر مصيبته فيه صلى الله عليه وسلم. تخف عليه
7:00المصيبة. وقال الله عز وجل عن اهل النار ولن ينفعكم اليوم اذ ظلمتم انكم في العذاب مشتركون بمعنى ان الناس في الدنيا اذا وقعت المصيبة العامة في البلد فان ذلك يهون على الناس
7:19كثر الموت بسبب الحروب او بسبب اوبئة او غير ذلك يخف عليهم الموت ويسهل لكن حينما ينفرد في البلد واحد ويموت ينهال اهل البلد معزين له وتتعاظم عليه بليته ومصيبته
7:40حينما يقع مرض بانسان مرض خطير قد يجزع ويخاف ويتعاظم ذلك في نفسه ولكنه لو كان ذا هذا المرض عاما في الناس فيوجد حوله المئات او الالاف ان ذلك يسهل
7:57عليه وكذلك ايضا هؤلاء الذين يطلبون الايات لو جاءتهم هذه الايات لا يؤمنون والله عز وجل قد ذكر ذلك في مواضع من كتابه ولو اننا نزلنا اليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا
8:22ما كانوا ليؤمنوا شر عليهم كل شي يكلمهم الموتى يقومون من القبور ويتكلمون ويقولون هذا حق ونزلت عليهم الملائكة ومع ذلك ما بيؤمنوا والله عز وجل يقول وما منعنا ان نرسل بالايات
8:38يعني المعجزات هذه التي يطلبونها ويقترحونها الا ان كذب بها الاولون واتينا ثمود الناقة مبصرة يعني اية مبصرة واضحة لا خفاء فيها فظلموا بها فالله يرسل مع الانبياء عليهم الصلاة والسلام من الايات ما يدل على صدقهم وتقوم الحجة به على اقوامهم
9:00وهذا من معاني اسمه المؤمن يظهر دلائل صدق هؤلاء الرسل والانبياء عليهم الصلاة والسلام ولكن هناك ايات يقترحها هؤلاء الذين خطبوا بالرسالة ووجهت اليهم الدعوة يقترحونها من عند انفسهم على سبيل
9:21العناد والعنت والمكابرة فهذا ليس بقصد الايمان وبيان الحق والا فكما قال النبي صلى الله عليه وسلم ما من نبي الا اوتي ما امن على مثله البشر اية كافية للدلالة على صدقه
9:45وذكر النبي صلى الله عليه وسلم انه اوتي هذا القرآن هذا الوحي يتلى الى يوم القيامة وهو اية باقية والتحدي قائم ثم قال انا ارسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن اصحاب الجحيم
10:05فيقول هؤلاء الذين يتعنتون هؤلاء الذين يكابرون هؤلاء الذين يجادلون هؤلاء الذين يقترحون الايات يتمنعون من الايمان لا شأن لك بهم ولا تكترث بمطالبهم فالله سيتولى جزاءهم وانما عليك البلاغ. انا ارسلناك بالحق
10:31الهدى الكامل الذي لا تعلق للباطل به بوجه من الوجوه لا في انزاله وما تنزلت به الشياطين وما ينبغي لهم وما يستطيعون نزل نزولا متلبسا بالحق وهو متضمن للحق ليس فيه شيء من الباطل
10:55الحمدلله الذي انزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا ليس في عوج لا في الفاظه ولا في معانيه قيمة وفي غاية الاستقامة في احكامه واوامره ونواهيه وفي بلاغته وفصاحته
11:18وسلامته من كل عيب ليس فيه تناقض تعارض وليس فيه ما يستدرك وهكذا انا ارسلناك بالحق بشيرا ونذيرا فهذه مهمته صلى الله عليه وسلم يبشر المتقين بما يسرهم وينذر الكافرين
11:44المعرضين ولذلك ينبغي ان يتخذ ذلك سبيلا في دعوة الناس تبشير لاهل الاستجابة والايمان والخير والصلاح قال لهم ابشروا واملوا فان الله تبارك وتعالى يجزيكم على هذه الاعمال التي تقومون بها. انتم على جادة انتم على خير
12:12تم على حالة من الاستقامة والصلاح والاصلاح الله هو الذي يجزيكم على اعمالكم ولن يضيع من ذلك شيئا تبشرهم بذلك فيكون ذلك حفزا للنفوس ومقويا لها من اجل العمل والاستمرار والدوام والثبات
12:34والزيادة في الخير النفوس بحاجة الى مثل هذا فهذه النفوس تحتاج الى تبشير اما من كان في حال من الاعراض فانه لا يقال في حقه ابشر انت على خير وانما يحتاج الى انذار
12:50وتخويف ان تذكر له قوارع القرآن ونصوص الوعيد ليعظم الخوف في قلبه فيكون ذلك سوطا يسوقه الى طاعة الله ويزجره عن معصيته وهذه هي الحكمة في الدعوة الى الله تبارك وتعالى ان يراعى حال الناس
13:10ويجمع بين ما يحمل على الخوف وما يحمل على الرجاء. الوعد والوعيد وهذا كثير في القرآن في ذكر نصوص الوعيد ويذكر نصوص الوعد. يذكر صفات اهل الايمان ويذكر صفات اضدادهم. يذكر حال اهل الجنة ويذكر حال
13:29اهل النار وانا ارسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن اصحاب الجحيم هذا فيه تهديد ووعيد تسأل عن اصحاب الجحيم لان الله عز وجل هو الذي سيتولى امرهم ويعاقبهم ويجازيهم على اعمالهم
13:52ان عليك الا البلاغ ليس هؤلاء موضعا مجازاتك ومحاسبتك فالله عز وجل هو خالقهم ومليكهم وهو الذي يرجعون اليه وحده دون ما سواه وهو الذي يتولى جزاءهم والبشر ليس عليهم
14:15شيء من ذلك ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول بانه لم يؤمر بان يشق عن قلوب الناس فيكفي ان تبلغ الدعوة الى الله عز وجل ويعلم الناس الحق
14:32ثم تترك نياتهم ومقاصدهم الى الله جل جلاله وتقدست اسماؤه والله تعالى اعلم صلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين