مجالس في تدبر القرآن | (055) قوله تعالى: فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون .. الآية
0:01الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته ما زال الحديث ايها الاحبة بهذه الايات التي تتحدث عن بني اسرائيل بهذه السورة الكريمة سورة البقرة
0:25فالله تبارك وتعالى يقول فويل للذين يكتبون الكتاب بايديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت ايديهم وويل لهم مما يكسبون كان من
0:48جرائمي هؤلاء اليهود كما قص الله تبارك وتعالى انهم يحرفون كلام الله بعد سماعهم له وبعد معرفتهم تمام المعرفة وعقلهم لمعناه فهذه جراءة على الله تبارك وتعالى توعدهم الله على هذا الجرم
1:17بمثل هذه الاية فويل والويل المشهور في تفسيره انه الهلاك يتوعدهم وبعضهم كما يقول ابو جعفر ابن جرير رحمه الله بان الويل وواد في جهنم وهذا منقول عن جماعة من السلف رضي الله تعالى عنهم
1:41وارضاهم المقصود ان هذا وعيد لاولئك المحرفين الذين يكتبون الكتاب الذي انزله الله تبارك وتعالى على موسى صلى الله عليه وسلم ويبدلون فيه ويغيرون ويحرفون ويضيفون ذلك الى الله تبارك وتعالى
2:09كل ذلك من اجل ان يقبضوا عرضا من الدنيا قليل وكل ما في هذه الدنيا فهو قليل ولا يمكن ان يستعاض بذلك ببذل الحق او كتمانه او تبديله وتحريفه وتغييره ولو اعطي الدنيا
2:33وما فيها فهؤلاء يتوعدهم الله تبارك وتعالى على هذا الاجرام واخذ هذا العرب الذي يكون من قبيل الرشى ونحوها فتوعدهم على هذه الكتابة وتوعدهم على هذا الاخذ والكسب وويل لهم مما كتبت ايديهم
3:00وويل لهم مما يكسبون يؤخذ من هذه الاية من الهدايات ان الله تبارك وتعالى حينما توعد هؤلاء المبدلين الذين يغيرون الفاظ الكتاب المنزل كذلك الذين يغيرون معانيه ويبدلونه وكذلك ايضا
3:28اولئك الذين قد يصنفون كتبا او ينشئون مقالات كما يقول شيخ الاسلام تقي الدين ابن تيمية رحمه الله ثم يضيفون ذلك الى الله تبارك وتعالى وهو مخالف لدينه وشرعه وحقيقة
3:50ما نزل على رسوله صلى الله عليه وسلم فهؤلاء لهم شبه باولئك ثم ايضا تأمل قوله تبارك وتعالى فويل للذين يكتبون الكتاب بايديهم طويل للذين يكتبون الكتاب بايديهم معلوم ان الكتابة لا تكون الا
4:15بالايدي ولكنه ذكر الايدي هنا من باب التوكيد وذلك والله تعالى اعلم كما مضى في بعض المناسبات انه من باب زيادة التقريع والتقبيح كذلك فيه تسجيل على هؤلاء بهذا الجوم
4:36والا فالكتابة انما تكون بالايدي وذكر الكتابة يكتبون قد يغني عن قوله بايديهم ولكنه ذكره ليقرر والله اعلم هذا المعنى فهم من يحسن فيه التوكيد يقال هذا ما كتبته بيدك. هذا ما ناقشته بيمينك
5:01هذا ما سطرته بقلمك وهكذا تقول مشى اليه برجله وقال بفيه يقولون بافواههم فهذا كله لتحقيق وقوع هذا الفعل وصدور هذا الفعل عنه وهم عامدون قاصدون يعني كما يقال مع سبق الاصرار
5:30على الفعل لم يكن ذلك عفوا او خطأ وانما كان عن قصد وعمد وانما فعلوا ذلك من اجل ان يشتروا به ثمنا قليلا. التعبير هنا بالقليل لا يقتضي كما ذكرت في المعنى العام للاية
5:50ان الذي اخذوا عليه انما هو دراهم معدودة يمكن ان يكون هذا ولكن لو انهم اعطوا عليه الاحمر والاصفر فان ذلك يعد قليل الدنيا كل ما فيها فهو قليل لا يمكن ان يبدل
6:08دين الله تبارك وتعالى وان يبدل الحق المنزل بشيء من هذا العرب الزائل الفاني فهؤلاء جعلوا باطلهم شركا يصطادون به اموال الناس ويأخذون ما في ايديهم فوقعوا في ظلمهم من جهتين
6:35الاولى انهم كتمه وكذبوا وبدلوا وغيروا فان هذا التبديل يقتضي كتمان الحق وفيه زيادة ايضا اذ انهم اضافوا الى الله تبارك وتعالى ما ليس من كلامه وكذلك ايضا ظلموا الناس باخذ
6:58اموالهم بغير حق. فصار الظلم مضاعفا اظهار غير الحق بالكذب على الناس والامر الاخر هو اخذ ما في ايدي الناس من الاموال بغير وجه حق وهذا اعظم ممن يأخذ الاموال سطوا
7:22او يأخذ الاموال خلسة او يأخذ الاموال سرقة فان هذا استعاظة بالتحريف. والتبديل الامر ليس بالشيء السهل ثم ايضا هنا قال فويل للذين يكتبون الكتاب بايديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا
7:45قليلة. فويل لهم مما كتبت ايديهم. ما قال فويل لهم مما قالوا وانما قال مما كتبت ايديهم. وذلك والله اعلم ان الكتابة متضمنة للقول وزيادة. فهذا الذي كتبوه يمكن ان يقال عن المكتوب بانه قول فلان هذا قول فلان
8:09وقد كتبه اضافة الى ان الكتابة اوثق فالقول قد يذهب ولكن الكتابة الكتابة تبقى فهذا جمع بين كذب اللسان وكذب اليد فهو ابلغ لان كلام اليد كما سبق يبقى رسمه
8:33واما القول فيضمحل اثره والله تعالى اعلم وعلى كل حال او لا اليهود قال الله تبارك وتعالى ايضا فويل لهم مما كتبت ايديهم. وويل لهم مما يكسبون وويل لهم مما يكسبون
8:59هنا لاحظوا انه قال يكسبون فعبر عن ذلك بالمستقبل واما الكتابة فقال فويل لهم مما كتبت ايديهم كتبت ايديهم بلفظ بلفظ الماضي بعض اهل العلم كما يقول الراغب الاصفهاني يقولون بان ذلك
9:24من قبيل التنبيه على ما قال النبي صلى الله عليه وسلم من سن سنة حسنة فله اجرها واجر من عمل بها ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها الى يوم
9:42القيامة فهذا الذي اصلوه من الباطل وهذا الذي دونوه وكتبوه من التحريف والتبديل هو من جملة اكتسابهم فذلك يسري في الناس ويحصل لهم من الاثام المتجددة والذنوب المتعاقبة ما بقي ذلك ساريا في الناس
10:09من سن في الناس سنة سيئة فعليه وزرها يعني ما بقيت فهذا يتردد على الاسماع ويغتر به طوائف من الناس ويتناقلونه ويكتبونه فيبقى هذا الوزر يتجدد على هؤلاء فويل لهم مما كتبت ايديهم. الكتابة كانت في الماضي
10:33وويل لهم مما يكسبون. فيصير الكسب بهذا الاعتبار ينتظم المعنيين. كسب الاثام والنتائج المترتبة على هذه الكتابة وكذلك كسب الاموال ايضا لاحظوا التعبير بالجملة الاسمية في هذه المواضع الثلاثة فويل للذين يكتبون الكتاب
11:03بايديهم ثم قال فويل لهم مما كتبت ايديهم ثم قال وويل لهم مما يكسبون فالجملة الاسمية تدل على الثبوت والدوام فهذا الويل ثابت دائم لهم فهم متوعدون بذلك وكذلك يلاحظ التنكير في قوله فويل
11:34فان ذلك يدل على التعظيم والتهويل فان من الاغراض التي يأتي لها التنكير التهويل و التعظيم وهذا التكرار في ذكر الويل في الكسب فويل للذين يكتبون الكتاب بايديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا. فويل لهم مما كتبت ايديهم. ما قال ومما يكسبون
12:02وانما قال وويل لهم مما يكسبون فكرر الويل ليدل والله تعالى اعلم على ان ذلك من قبيل الذنب المستقل المتوعد عليه لان لا يتوهم لو انه ذكر الويل مرة واحدة
12:21لو انه قال فويل لهم مما كتبت ايديهم وما يكسبون لكان ذلك باجتماع الامرين الكتابة والكسب لكن الواقع ان الكتابة بحد ذاتها التحريف بحد ذاته ولو لم يحصل معه كسب فهم متوعدون عليه
12:41وهذا الكسب الذي هو من قبيل الرشى كذلك هم متوعدون عليه فذكر هذا وهذا ليبين ان كل واحد مستقل بنفسه وهذا كثير في القرآن هذا كثير في القرآن كذلك ايضا
13:03لاحظوا هذه الافعال فويل للذين يكتبون هذا فعل مضارع يكتبون الكتابة بايديهم. ثم يقولون وهذا فعل مضارع فويل لهم ما كسبت ايديهم وويل لهم مما يكسبون فهذا فعل مضارع هذه ثلاثة افعال
13:23جاء التعبير فيها بالمضارع لاستحضار الصورة الكائنة الواقعة في الزمن الماضي كأنك تشاهدها ولهذا يقولون ان التعبير عن الماضي بالمضارع يكون لتصوير الحال الكائنة في الماضي كانك تراها وهذا كثير في القرآن
13:49وقد مضى نظائر لهذا يذبحون ابناءكم يقتلون ابناءكم ويستحيون نسائكم فهذا كانك ترى التذبيح وجاءوا اباهم عشاء ما قال باكين وانما قال يبكون هو في زمن ماضي فعبر بالمضارع كانك ترى دموعهم تتساقط وهم يبكون امام
14:17ابيهم. فاذا عبر عن الماضي بالمضارع فذلك لتصوير الحال الواقعة كانك تشاهدها كانك تشاهدها والله تعالى اعلم هذا ما يتعلق ببعض الهدايات والفوائد من هذه الاية الكريمة. واسأل الله عز وجل ان يجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا
14:42وذهب احزاننا وجلاء همومنا. اللهم ذكرنا منه ما نسينا. وعلمنا منه ما جهلنا وارزقنا تلاوته اناء الليل. واطراف على الوجه الذي يرضيك عنا والله اعلم. وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه
14:59اذا كان لديكم اضافات نعم لا اله الا الله نعم نعم يقول هل هذا الوعيد يتوجه الى من وقع في ذلك من هذه الامة؟ بالنسبة لتحريف الالفاظ كما سبق ان الله تعهد بحفظ هذا
15:15القرآن ولا يمكن لاحد ان يتوصل الى تحريفه فسد هذا الباب لكن لو ان احدا اشترى فان ذلك سيكون مهدرا لا قيمة له لكن اجتراءه هذا يكون متوعدا عليه بهذا وباشد منه لانه كما سبق على
15:34بقدر المقام يكون الملام فهذا الكتاب اشرف وهذا النبي صلى الله عليه وسلم اعظم وهذه الامة اكمل فاذا وقع هذا التحريف من هذه الامة في كتاب كهذا فالجرم اعظم واما تحريف المعاني فكذلك ايضا
15:58هو متوعد عليه فما يقال في هؤلاء اليهود يقال في حق هذه الامة اكثر منه للامور الثلاثة التي ذكرتها والله اعلم. التحريف الواقع في هذه الامة هو تحريف المعاني تحريف المعاني وهذا وقع فيه كثير
16:20من اهل البدع وكما ذكرت ايضا وقع فيه بعض اهل الاهواء من المتعصبين احيانا لبعض المذاهب الفقهية وكذلك اولئك الذين يتبعون اهواءهم ويريدون ان ينزلوا كلام الله على هذه الاهواء وان يفهموا القرآن على ضوء
16:44شهواتهم ومطلوبات نفوسهم نعم السلام عليكم