عبر من التاريخ (19) أعمال أعقبت ويلات (4) خروج محمد بن عبدالله بن حسن الملقب بـ النفس الزكية
0:01الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته في هذه الليلة ايها الاحبة واصل الحديث بذكر مثال ثالث ما ابتدأنا الحديث عنه من اعمال ومبادرات
0:26ومزاولات جرت ويلات على اصحابها وعلى الامة جمعاء وكل ذلك انما يذكر من اجل الاعتبار فالتاريخ كما ذكرنا في اول هذه المجالس علم يدرس وتستخرج منه العبر والعظام وقد قص الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم
0:51من اخبار الامم من اجل الاعتبار لقد كان في قصصهم عبرة ذكرنا من قبل ايها الاحبة بان سنة احدى وستين كان مقتل الحسين ابن علي رضي الله تعالى عنه وارضاه
1:08وفي سنة اثنتين وستين كانت وقعت الحرة التي ذكرنا طرفا من خبرها وفي سنة ثلاث وسبعين كان مقتل ابن الزبير وجرى ما جرى في مكة ثم من سنة تسع وسبعين الى سنة ثلاث وثمانين
1:30كانت فتنة ابن الاشعث وكان ذلك حديثنا في المجلس السابق بهذه الليلة. ساذكر مثالا ثالثا وذلك كان مبدأه في سنة اربع واربعين ومئة فهو قريب مما كان قبله بمعنى ان بعض من ادرك ذلك الحدث الذي قبله
1:59ربما ادرك هذا فهي حوادث تتكرر في اوقات متقاربة مرة بعد مرة بهذه السنة حج ابو جعفر المنصور وقد تلقاه في الطريق قلق يجددون له البيعة ويلقونه مسلمين عليه وكان من جملة
2:22اهؤلاء عبدالله ابن حسن ابن حسن ابن علي ابن ابي طالب رضي الله عنه وعن اصحاب رسول الله اجمعين سر به ابو جعفر المنصور واجلسه معه على مائدته بجواره وجعل يحادثه واقبل عليه اقبالا الهاه عن الطعام
2:45يعني لشدة اشتغال ابي جعفر المنصور بهذا الرجل كانت تلك المحادثة والمباسطة والاقبال عليه مما اشغله عن اشغله عن طعامه. يعني اشغل ابا جعفر عن الطعام الذي بين يديه لكنه سأله عن ابنيه ابراهيم
3:06ومحمد لم لم ياتيا مع الناس فحلف عبدالله انه لا يدري اين صار من ارض الله يعني انهما قد اختفيا كان ابو جعفر المنصور يتخوف منهما والسبب ان محمد ابن عبد الله ابن حسن كان قد بايعه جماعة من اهل الحجاز
3:30في اواخر الدولة الاموية في عهد مروان الملقب بالحمار وهو اخر خلفاء بني امية وكان ممن بايعه ان الذين بايعوا محمد ابن عبد الله ابن حسن ابو جعفر المنصور نفسه
3:49كان مبايعا لمحمد ابن عبد الله ثم دارت الامور وتحولت الدولة الى بني العباس وصارت الخلافة الى ابي جعفر المنصور وصار يتفقد هؤلاء ويبحث عنهم خوفا وحذرا من خروجهم عليه لانه قد بايعهم اناس
4:10كثير وهو من جملة المبايعين لي محمد وقد وقع ما خشيه انطلق هذان في بلاد الله الشاسعة من بلد الى بلد في حال من الاختفاء التنكر والتنقل حتى صار الى اليمن ثم الى الهند
4:31ثم الى المدينة دون ان يشعر ابو جعفر ومن يوليه من الامراء بهما حتى ان محمدا كان يحج في اكثر السنين ولا يشعر به احد لكن كان من اتباع هؤلاء الحسن
4:49ابن زيد فكان اذا عرف مكانهما دل عليه فيجددان الاختفاء والبحث عن موقع اخر ثم يستدل عليه هذا الحسن ابن زيد فيخبر الامير او يرسل الى ابي جعفر وابو جعفر في العراق
5:10فينتقلان الى مكان اخر في المدينة وكان هذا الرجل يؤلب عليهما عند ابي جعفر المنصور مع انه من جملة اتباعهما اجتهد المنصور بكل وسيلة استطاعها في طلبهما لكنه لم يستطع
5:29ثم اعاد السؤال والالحاح على ابيهما حتى حلف له انه لا يدري اين صار اليه من البلاد لكنه لم يكتفي بهذا بل صار يلح عليه. في طلب ولديه فغضب عبدالله وقال والله لو كان تحت قدمي
5:49ما دللتك عليهما فغضب منصور وامر بسجنه وامر ببيع رقيقه واملاكه وبقي في السجن ثلاث سنين في المدينة ثم جاء بعض من يحتف بالمنصور واشاروا عليه بحبس بني حسن عن اخرهم. كل ذرية الحسن. ابن علي رضي الله تعالى عنه
6:10فحبسهم وهم ابناء عمومته وجد في طلب ابراهيم ومحمد بكل طريق امكنه مع انهما في غالب الوقت بالمدينة وصار المنصور يعزل نائبا بعد نائب في المدينة لعجزهما عن الوقوف على هذين الرجلين
6:34وبذل الاموال وبث العيون ولكنه لم يتمكن من الوصول اليهما كان هناك امير من امراء ابي جعفر المنصور تواطأ معهما وتوافقا معهما في بعض السنوات في الحج على الفتك بابي جعفر المنصور في المسعى
6:57بين الصفا والمروة ولكن اباهما منعهما من ذلك لي حرمة البقعة في الحرم وفي المسعى فتركوا ما كانوا قد توافقوا عليه لكن ابا جعفر قد علم اخرا بمكان. فجاء بهذا الامير
7:16وعذبه حتى اقر بذلك فقال ما الذي صرفكم عن ذلك؟ فقال عبد الله بن حسن نهانا عن ذلك الحاصل ان هذا الامير امر به ابو جعفر المنصور فغيب ولم يوقف له على خبر بعدها
7:34ثم استشار المنصور بعض امرائه ووزرائه واهل الرأي بامر هذين وبعث القساد والعيون يتطلب خبرهما. الم يحصل له شيء من مطلوبه ومراده محمد ابن عبد الله ابن حسن جاء الى امه
7:56وقال قد شققت على ابي وعمومتي لانهم في الحبس في المدينة ولقد هممت ان اضع يدي في ايدي هؤلاء لاريح اهلي يعني ارجع لابي جعفر المنصور واجدد له بيعته وارجعا مشاقته
8:13فذهبت امه اليهم في الحبس فعرظت عليهم ما قال. فقالوا لا بل نصبر على امره فلعل الله ان يفتح على يديه خيرا ونحن نصبر وفرجنا بيد الله. واتفقوا جميعا على ذلك
8:27ثم نقلوا من المدينة الى حبس في العراق وفي ارجلهم القيود وفي اعناقهم الاغلال لما اخرجوا من المدينة كان تقييدهم بالربدة وهي ناحية معروفة التي كان فيها ابو ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه
8:45هي في الطريق الى العراق بادية ذلك بامر ابي جعفر المنصور وكان قد اخذ معهم رجلا اخر وهو محمد ابن عبد الله العثماني هذا كان اخا لعبدالله ابن حسن لامه
9:02وهذا الرجل من اشراف اهل المدينة وهو من ذرية عثمان ابن عفان رضي الله تعالى عنه والسبب في اخذه ان ابنته كانت زوجة لابراهيم ابن عبد الله وهو مختف عن ابي جعفر
9:19فحملت عما قريب يعني في بداية الحمل فاستحضره ابو جعفر فقال له قد حلفت بالعتاق والطلاق انك لم تغشني يعني ما غششتني وهذه ابنتك حامل فان كان من زوجها فقد حنفت
9:39وان كان من غيره فانت ديوث حملت من ماذا فاجابه العثماني بجواب اغضبه به فامر به فجردت ثيابه نظروا الى جسمه كانه الفضة النقية ثم ضرب بين يدي الخليفة هذا في الطريق الى العراق
10:00ضرب مائة وخمسين صوتا ثلاثون منها على رأسه وواحد من هذه السياط اصاب عينه فسالت. فقأت عينه كان من اجمل الناس ثم رده بعد ذلك وكان بعد هذا بعد البياض والجمال كانه عبد اسود من الضرب
10:24وتراكم الدماء فوق جلده فاجلس الى جانب اخيه لامه عبدالله ابن حسن فاستسقى فما جسر احد ان يسقيه حتى سقاه خرسان من جملة هؤلاء الجلادين ثم ركب الخليفة في هودجه واركب هؤلاء
10:44في محامل ضيقة وعليهم القيود الاغلال بهذه المحامل على الجمال فمر بهم المنصور بهودجه فناداه عبدالله بن حسن والله يا ابا جعفر ما هكذا صنعنا باسراكم يوم بدر يشير الى اسرى العباس
11:01ابن عبد المطلب رضي الله عنه في غزوة بدر وهؤلاء من احفاد العباس ومن احفاد عبد الله ابن عباس رضي الله عن الجميع فغضب المنصور وبصق عليه واخشعه انصرف فلما انتهوا الى العراق حبسوا في مكان وكان فيهم محمد ابن ابراهيم ابن حسن. محمد هذا كان من اجمل الناس
11:28وكان الناس في العراق يذهبون لينظروا الى حسنه وكان يقال له الديباج الاصفر من جماله فاحضره المنصور بين يديه وقال له اما والله لاقتلنك قتلة ما قتلها احد ثم القاه بين اسطوانتين وسد عليه بنى عليه حتى مات
11:46بهذه الطريقة يعني وهو حي وضع عليه بناء بين اسطوانة حتى هلك ومات اكثر هؤلاء في السجن مات عبدالله ابن حسن وقيل بانها ضربت عنقه قتل صبرا وكذلك اخوه ابراهيم ابن حسن
12:04قل من خرج منهم من الحبس قد كانوا في مكان بحبس لا يسمعون الاذان ولا يعرفون وقت الصلاة لكن كانوا يعرفون ذلك بالتلاوة بقدر كم يقرأون من الايات حتى يدخل وقت
12:21الصلاة فيقدرونه تقديرا اهل خراسان بعثوا يشفعون في محمد ابن عبد الله العثماني هذا فامر به ابو جعفر فضربت عنقه وارسل برأسه الى اهل روساء محمد ابن عبد الله ابن عمرو ابن عثمان
12:37ابن عفان الاموي. وهذا ايضا يلقب بالديباج لحسن وجهه. امه فاطمة بنت الحسين رضي الله عنه. في هذا الاثناء كان محمد ابن عبد الله ابن حسن مختف بالمدينة حتى انه في بعض الاوقات اختفى في بئر
12:57لم يخرج الا رأسه وباقيه مغمور في الماء ثم توعد هو واخوه في وقت معين يظهران فيه هذا في المدينة والاخر بالبصرة ما زال الناس بمحمد في المدينة يؤنبونه على الاختفاء
13:15ويحثونه على الخروج قد اضر به شدة الاختفاء كان نائب المدينة يقال له رياح يطلبه كثيرا ويبحث عنه في كل مكان ليلا ونهارا. فلما ضاقت به الحال واعد اخاه واصحابه على الظهور في ليلة معينة. فلما كانت تلك الليلة جاء بعظ الوشاة الى امير المدينة واخبره الخبر ان الليلة سيخرج
13:43هؤلاء فضاق ذرعا بذلك وانزعج وركب في جحافل فطاف المدينة وحولها يبحث عن محمد ابن عبدالله ابن حسن فلم يجد له اثرا مع انه مر في دار مروان وكانوا قد اجتمعوا فيها
14:00ولم يشعر بهم فلما رجع الى منزله بعث الى بني الحسين بن علي رضي الله عنه فجمعه ومعهم رؤوس من سادات قريش ووعظهم وقال يا معشر اهل المدينة امير المؤمنين يطلب هذا الرجل في المشارق والمغارب
14:18وهو بين اظهركم ثم ما كفاكم كتمانه حتى بايعتموه على السمع والطاعة والله لا يبلغني عن احد منكم انه خرج معه الا ضربت عنقه فانكر هؤلاء ذلك وانهم لا يعلمون
14:34عنه شيئا وقالوا نحن نأتيك برجال متسلحين يقاتلون دونك ان وقع شيء من هذا لا علم لنا بهذا الاتفاق الذي تذكر وذهبوا وجاؤوا بجماعة متسلحين فاستأذنوا فلم يأذن لهم وقال اخشى ان تكون خديعة
14:52ثم بقوا خارج القصر ومكث الناس جلوسا حول امير المدينة هو واجم لا يكاد يتكلم حتى ذهب وقت من الليل ثم فوجئ الناس باصحاب محمد يظهرون التكبير ويرفعون اصواتهم بذلك
15:11فانزعج الناس في وسط الليل واشار بعض الحاضرين على الامير بضرب اعناق بني الحسين الذين جمعهم ووعظهم. فقال احدهم علامة ونحن مقرون بالسمع والطاعة الشاهد ان هذا الامير انشغل عنهم بهذا الامر الذي حل به فاغتنموا الغفلة ونهضوا سراعا فتسوروا جدار القصر
15:35فالقوا انفسهم على كناسة هناك مزبلة جاء محمد ابن عبد الله ابن حسن في مئتين وخمسين فارسا مروا بالسجن واخرجوا من فيه وجاؤوا الى قصر الامارة وحاصروها وفتحها وامسك بهذا الامير رياح ابن عثمان
15:56وسجنه في دار مروان وسجن معه الذي قال اقتل بني الحسين وهو ابن مسلم ابن عقبة مسلم ابن عقبة الذي قاد الجيش بوقعة الحرة جيش اهل الشام هذا ابنه. الاحداث قريبة. الشاهد ان الرجل اخذ وحبس
16:16وصار محمد ابن عبد الله قد ظهر في المدينة ودان له اهلها فصلى بالناس الفجر وقرأ سورة الفتح وخطب اهل المدينة في هذا اليوم ونال من بني العباس وذكر عنهم اشياء ذمهم بها واخبر انه لم ينزل بلدا من البلدان الا وقد بايعه الناس على السمع والطاعة هو
16:40الى الهند كما ذكرنا وكان يأخذ البيعة سرا فلما سمع اهل المدينة ذلك بايعه اكثرهم بقي قلة قليلة لم يبايعوها قد قال له اسماعيل ابن عبد الله ابن جعفر حين دعاه الى بيعته
16:58يا ابن اخي انك مقتول كانت هذه الكلمة سببا لانقباض بعض الناس عنه لكن بقي اكثرهم معه وضع عليهم نائبا على المدينة ولقب نفسه بالمهد طمعا في ان يكون المهدي الذي جاءت به
17:16النصوص لكن لم يتم له ذلك اهل المدينة ارتحل بعضهم في تلك الليلة التي ثار بها محمد واسرعوا الى العراق من اجل اخبار ابي جعفر المنصور بما جرى. وصل اليه احد هؤلاء فوجده نائما
17:38فقال للحاجب استأذن لي على امير المؤمنين. فقال انه لا يوقظ في هذه الساعة. فقال لابد من ذلك فاخبر ابو جعفر فخرج وقال ويحك ما ورائك فقال انه خرج ابن حسن في المدينة. ابو جعفر لم يظهر في البداية اي انزعاج
17:57قال انت رأيته؟ قال نعم. فقال هلك والله واهلك من اتبعه ثم امر بهذا الرجل فحبس حتى جاءت الاخبار بعد سبعة ايام وتواترت وعرف صدق ما قاله فاخرجه واعطاه عن كل ليلة حبسه فيها الف درهم. يعني اعطاه سبعة الاف
18:17درهم تعويضا عن حبسه فلما علم انه فعلا خرج ضاق ذرعا ثم جمع الامراء الكبار عنده وطلب منهم ان يذهبوا الى عمه المحبوس كان اكثر الناس فتكا حتى اقاموا دولة بني العباس عم ابي جعفر المنصور وهو عبد الله
18:38ابن علي اضافة الى القائد المعروف ابي مسلم الخرساني الشاهد ان عمه هذا كان ابو جعفر قد حبسه فذهبوا اليه وذكروا له خروج محمد فقال لهم ما ترون ابن سلامة فاعلا يعني ابا جعفر
18:58قالوا لا ندري فقال والله لقد قتل صاحبكم البخل يعني ان ابا جعفر بخيل ينبغي له ان ينفق الاموال هذا الرأي ويستخدم الرجال فان ظهر فاسترجاع ما انفق من الاموال عليه سهل
19:13والا لم يكن لصاحبكم يعني اذا ظهر محمد ابن عبد الله ابن حسن لم يجد في الخزائن شيئا فاخبر ابو جعفر بهذا واشار الناس عليه في مناجزة محمد ابن عبد الله ابن حسن
19:29فاستدعى ابو جعفر رجلا يقال له عيسى ابن موسى وهو من قادته وندبه الى ذلك وقال ساكتب اليه كتابا انذره قبل القتال فكتب اليه من عبد الله امير المؤمنين الى محمد ابن عبد الله انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ذكر له
19:48الاية ثم قال فلك عهد الله وميثاقه وذمته وذمة رسوله ان اقلعت ورجعت الى الطاعة لاؤمننك ومن اتبعك ولاعطينك الف الف درهم ولادعنك تقيم في احب البلاد اليك ولاقظين جميع حوائجك في كلام طويل
20:09وكتب اليه محمد من عبد الله محمد ابن عبد الله ابن حسن وذكر له الاية ان فرعون علا في الارض وجعل اهلها شيعا يستضعف طائفة منهم الاية ثم قال واني اعرض عليك من الامان مثل ما عرضت علي. فانا احق بهذا الامر منكم. وانتم انما وصلتم اليه بنا
20:31وذكر فضائل لعلي رضي الله تعالى عنه وكيف اجترأتم على الولاية واخذها من ولده وهم احياء. ونحن اشرف اهل الارض نسبا ورسول الله صلى الله عليه وسلم خير الناس وهو جدنا وجدتنا خديجة وهي افضل زوجاته
20:47وفاطمة امنا وهي اكرم بناته. وان هاشما ولد عليا مرتين وان حسنا ولده عبدالمطلب مرتين. وهو اخوه سيدا شباب اهل الجنة وان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولدني مرتين فاني اوسط بني هاشم نسبا واصلحهم نسبا فانا ابن ارفع الناس درجة في الجنة
21:07واخفهم عذابا في النار يعني ابا طالب فانا اولى بالامر منك واوفى بالعهد الى اخره ويقول انت لا عهد لك لانك قد امنت عمك ثم حبسته وكذلك امنت ابا مسلم الخرساني ثم قتل
21:23كتب اليه ابو جعفر جوابا طويلا وقال قد بلغني كلامك قرأت كتابك فاذا جل فخرك بقرابة النساء لتضل به الجفاة الغوغاء ولم يجعل الله النساء كالعمومة والاباء ولا العصبة ولا الاولياء
21:40وقد انزل الله وانذر عشيرتك الاقربين وكان له حين اذ اربعة اعمام فاستجاب له اثنان احدهما ابي وكفر اثنان احدهما ابوك فقطع الله ولايتهما منه ولم يجعل بينهما الا ولا ذمة وقد انزل الله عز وجل في عدم اسلام ابي طالب انك لا تهدي من احببت
21:58وقد فخرت به لانه اخف اهل النار عذابا وليس في الشر خيارا ولا ينبغي لمؤمن الفخر باهل النار ظهرت بان عليا ولده هاشم مرتين وان حسنا ولده عبد المطلب مرتين فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الاولين
22:13والاخرين انما ولده عبد المطلب وهاشم مرة واحدة الى اخر ما قال ورد عليه في كل كلامه برد قوي وكيف تنازل الحسن رظي الله تعالى عنه عن الخلافة لمعاوية والى اخر ما قال
22:30والشاهد ان محمد ابن عبد الله ابن حسن في هذا الاثناء ارسل الى اهل الشام يدعوهم الى بيعته وخلافته فابوا قبول ذلك وقالوا قد ظجرنا من الحروب وسئمنا القتال ولم يكترثوا
22:48الوفد الذين ارسلهم رجعوا الى المدينة فجعل يستميل اهل المدينة والكبراء منهم من اجاب ومنهم من امتنع عليه وقال له بعضهم كيف ابايعك وقد ظهرت في بلد ليس فيها مال يعني المدينة
23:05نستعين به على استخدام الرجال ولزم هؤلاء منازلهم فلم يخرجوا الى ان قتل محمد ابن عبد الله ابن حسن وارسل محمد رجلا يقال له الحسن ابن معاوية في سبعين رجلا
23:20ومعهم عشرة فوارس وابعثهم الى مكة وقال ان دخلتها فانت النائب عليها فساروا فلما بلغ ذلك اهل مكة خرجوا اليهم في الوف من المقاتلين فقال لهم الحسن ابن معاوية على ما تقاتلون وقد مات ابو جعفر المنصور
23:41فقال كبير اهل مكة في ذلك الوقت وهو السري ابن عبد الله ان البرد قد جاءت من ابي جعفر قبل اربع ليال وقد ارسلت اليه فانا انتظر جوابه الى اربع فان كان ما تقولون حقا سلمتكم البلد
23:57وعلي مؤنة رجالكم وخيلكم. فامتنع الحسن بن معاوية من الانتظار اربع ليالي. وابى الى المناجزة وحلف الا يبيت الا بمكة الا ان يموت وارسل الى السري ان ابرز يعني الى الحل حتى لا تراق الدماء في الحرم. فلم يخرج فتقدموا هم اليهم وصافوهم في الحرم
24:18وحملوا عليهم حملة رجل واحد فهزموا اهل مكة وقتلوا منهم سبعة رجال ودخلوا مكة فلما اصبحوا خطب الحسن بن معاوية الناس وعزاهم في ابي جعفر ودعا لمحمد ابن عبد الله ابن حسن الملقب بالمهدي
24:34لان صارت له مكة والمدينة اخوه ظهر بالبصرة وكان قد اختفى فيها مدة ثم تنقل من بيت الى بيت الى ان ظهر وكان خروجه بعد ان اخذ البيعة من كثيرين
24:54من اهل البصرة وارسل اخيه بعدما ظهر واستتم له الامر فيها ارسل لاخيه في المدينة يخبره بذلك فسر محمد بهذا واستبشر وفرح وكان يقول للناس بعد صلاتي الصبح والمغرب ادعوا الله لاخوانكم
25:11هم اهل البصرة وللحسن ابن معاوية بمكة واستنصروه على اعدائكم يعني يقنتون في الفجر المغرب. ابو جعفر جهز الجيوش الى محمد بقيادة رجل يقال له عيسى ابن موسى جهز اربعة الاف فارس من الشجعان المنتخبين
25:32ومعهم بعض كبار القادة وكان احد هؤلاء يقال له جعفر ابن حنظلة البهراني وقد استشاره المنصور فقال يا امير المؤمنين ادعو من شئت ممن تثق به من مواليك يعني المسألة لا تحتاج الى قتال ولا جيش
25:50فينزل وادي القرى فيمنعه اميرة الشام فيموت هو ومن معه جوعا باعتبار ان المدينة ليس فيها حواصل اموال وسلاح. لكن ابو جعفر المنصور رأى ان يرسل اليه هذا الجيش وقدم بين يديه كثير ابن الحصين العبدي
26:10وقال ابو جعفر المنصور لعيسى ابن موسى لما ودعه يا عيسى اني ابعثك الى ما بين جنبي هذين. فان ظفرت بالرجل فشم سيفك ونادي في الناس بالامان. يعني ان قتلته نادي بالامان. وان تغيب فضمنهم اياه. حتى يأتوك به فانهم اعلم بمذاهبه. وكتب معه كتاب
26:32الى بعض الكبراء في المدينة من قريش والانصار على اساس ان يعطى لهم هذه الرسائل والكتب سرا يدعوهم الى الرجوع الى طاعة ابي جعفر فلما اقترب عيسى بن موسى من المدينة ارسل بهذه الرسائل مع رجل فاخذه بعض الحرس
26:51الذين يتبعون محمد ابن عبد الله ابن حسن ووجدوا هذه الرسائل فدفعوها الى محمد فجاء بجماعة من هؤلاء الذين قصدوا بهذه الرسائل وعاقبهم وضرب وهم ضربا شديدا وقيدهم بالقيود الثقال واودعهم السجن
27:08ثم استشار اصحابه هل يبقى في المدينة او يخرج اليهم يخرج الى هذا الجيش فاختلفوا عليه بعضهم يقول نخرج وبعضهم يقولون نبقى ثم بعد ذلك استقر الامر على البقاء لان النبي صلى الله عليه وسلم كان قد كره الخروج يوم احد وخندق حول المدينة يوم الخندق
27:28فبقوا في المدينة وارتأوا حفر خندق فبدأوا يحفرون ومعهم محمد ابن عبد الله ابن حسن وقد ظهرت لهم لبنة من الخندق الذي كان حفره رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني وجدوا اثرا لما حفروا من الخندق الذي حفر
27:46في زمن النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق فاستبشروا وفرحوا وكبروا وبشروه بالنصر وكان معهم في الحفر عليه قباء ابيظ وفي وسطه منطقة حزام وكان ضخما اسمر عظيم الهامه
28:04لما نزل عيسى ابن موسى اقترب من المدينة صعد محمد ابن عبد الله بن حسن المنبر وخطب الناس وحثهم على القتال وحرضهم عليه وكانوا قريب من مئة الف يعني اهل المدينة
28:18فقال لهم في جملة ما قال اني جعلتكم في حل من بيعتي فمن احب ان يقيم عليها فليفعل ومن احب ان يتركها فليفعل فلما سمع الناس ذلك صاروا يتسللون من المدينة فخرج اكثرهم
28:32ولم يبقى الا قلة قليلة من الناس خرجوا باهلهم ونزلوا في نواحي مختلفة وبعضهم على رؤوس الجبال ونزل بعضهم الاعراض وقد بعث محمد رجلا ليردهم على الخروج فلم يستطع واستمروا ذاهبين وقال لرجل اخر خذ سيفا ورمحا ورد هؤلاء الذين خرجوا من المدينة فقال ان اعطيتني رمحا اطعنهم فيه وهم بالاعراض وسيف
29:00ان اضربهم وهم في رؤوس الجبال فعلت فسكت محمد ثم قال ويحك ان اهل الشام والعراق وخراسان قد بيضوا يعني لبسوا البياض العباسيون كانوا يلبسون السواد فذلك ايذانا بالتخلي عن العباسيين. فقال له هذا الرجل وما ينفعني
29:19ان لو بقيت الدنيا زبدة بيظاء وانا في مثل صوفتي الدواة يعني سوداء ماذا استفيد وهذا عيسى ابن موسى نازل بالاعواص ناحية هذه القريبة ثم جاء عيسى بن موسى فنزل جيشه قريبا من المدينة على ميل واحد منها فقال له الدليل اني اخشى اذا كشفتموهم
29:40اذا انهزموا ان يرجعوا الى معسكرهم سريعا قبل ان تدركهم الخيل. لكن ارتحل فانزل الجرف وهي ناحية معروفة الان حي من احياء المدينة على اربعة اميال من المدينة يقول من اجل ان الذي يسرع على قدميه اذا فر لا يقدر على الهرولة اكثر من ميلين او ثلاثة
30:03والمدينة على اربعة اميال فتدركهم الخيل فارسل عيسى ابن موسى خمس مئة فارس ونزلوا عند الشجرة في طريق مكة لانهم كانوا يتوقعون انه يفر الى مكة من اجل انه هناك
30:18قد بويع له فيها فقال ان رأيتموه فاقتلوه لا يذهب الى مكة ثم ارسل هذا القائد عيسى الى محمد يدعوه الى السمع والطاعة والرجوع الى المبايعة وانه قد اعطاه الامان ولاهل بيته ان اجابوا الى ذلك. فقال محمد للرسول
30:38المندوب لولا ان الرسل لا تقتل لقتلتك ثم بعث الى عيسى ابي موسى يقول له اني ادعوك الى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فاحذر ان تمتنع فاقتلك فتكون شرقتي
30:52او تقتلني فتكون قد قتلت من دعاك الى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ثم جعلت الرسل تتردد بينهما ثلاثة ايام يدعوه فيها عيسى ابن موسى الى السمع والطاعة والرجوع الى الجماعة وجعل عيسى يقف في كل يوم من هذه الايام على الثنية
31:10عند جبل سلع جبل سلع قريب من المسجد النبوي معروف الذي كان دونه او تحته الخندق بعده الخندق فينادي يا اهل المدينة ان دمائنا عليكم حرام فمن جاء فوقف تحت رايتنا فهو امن
31:26ومن دخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو امن ومن دخل داره فهو امن ومن خرج من المدينة فهو امن ومن القى سلاحه فهو امن فليس لنا في قتالكم ارب
31:38وانما نريد محمدا وحده لنذهب به الى الخليفة فجعلوا يسبونه وينالون من امه ويتكلمون معه بكلام شنيع ويخاطبونه مخاطبة فظيعة. سب وشتم وما الى ذلك وقالوا هذا ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم معنا ونحن معه نقاتل دونه
31:58ولما كان اليوم الثالث اتاهم في خيل ورجال وسلاح ورماح لم يرى مثلها فناداه يا محمد ان امير المؤمنين امرني الا اقاتلك حتى ادعوك الى السمع والطاعة. فان فعلت امنك
32:11وقضى دينك واعطاك اموال واراضي وان ابيت قاتلتك فقال ليس لكم عندي الا القتال نشبت الحرب بينهم جيش عيسى ابو موسى نحو اربعة الاف والناس تفرقوا عن محمد ابن عبد الله ابن حسن حتى ما بقي معه الا ما يقرب من عدد اهل بدر
32:32ثلاث مئة واربعطعش رجلا وكان على مقدمة عيسى ابن موسى حميد ابن قحطبة وعلى ميمنة محمد ابن السفاح الى غير هذا من اسماء القادة المشاهير ومعهم عدد اعني اهل العراق
32:49لم يرى مثلها فرق عيسى اصحابه في كل ناحية من اجل ان لا يفر محمد ويتوجه الى ناحية اخرى وترجل محمد بعد ان اقتتل الفريقان قتالا شديدا نزل من دابته وصار يقاتل وهو على قدميه حتى قيل انه قتل منهم
33:14سبعين رجلا بنفسه بقي معه شرذمة قليلة عدد قليل من الناس فاحاط بهم اهل العراق وقتلوا جماعة منهم واقتحموا عليهم الخندق الذي وضعوا ابوابا صنعوها وجعلوا يعبرون من فوقها واخذوا الهوادج التي على الابل والقوها في الخندق وصاروا يعبرون عليها
33:39اجتازوا ودخلوا عليهم المدينة واستمر القتال من اول النهار الى صلاة العصر فلما صلى محمد العصر نزل الى مسيل الوادي بسلع وكسر جفن سيفه وعقر فرسه وفعل اصحابه الذين بقوا معه
34:00مثل ما فعل وصبروا انفسهم للقتال وحميت الحرب فاستظهر اهل العراق ورفعوا راية سوداء فوق سلع ثم دنوا الى المدينة فدخلوها ونصبوا راية سوداء فوق مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم
34:15فلما رأى ذلك اصحاب محمد تنادوا دخلت المدينة وهربوا فلم يبق الا محمد عدد يسير معه وفي يده سيف يضرب به كل من لقيه فلا يقوم له شيء يقال انه كان معه السيف المعروف بذي الفقار الذي كان لعلي رضي الله تعالى عنه لكن تكاثر عليه اهل العراق
34:38فتقدم اليه رجل فضربه بسيفه تحت شحمة اذنه اليمنى فسقط على ركبتيه جثا وجعل يحمي نفسه ويقول ويحكم ابن نبيكم مجروح مظلوم. محمد ابن قحطبة هذا القائد كان يقول ويحكم دعوه لا تقتلوه
34:55ليس دفاعا عنه ولا حبا في بقائه لكن كان قد حلف انه ان لقيه ان يقتله فتقدم اليه احيي مصاب فاهتز رأسه وذهب به الى القائد عيسى ابن موسى ووضعه بين يديه و
35:13كان ذلك يعني قتل محمد عند احجار الزيت في يوم الاثنين بعد العصر وذلك في شهر رمضان الاربع عشرة ليلة خلت من رمظان بسنة خمس واربعين ومئة قال عيسى بن موسى لاصحابه لما وضع الرأس بين يديه ما تقولون فيه؟ فنال منه اقوام وتكلموا فيه
35:35فقال رجل منهم كذبتم والله لقد كان صواما قواما ولكن خالف أمير المؤمنين وشق عصا المسلمين فقتلناه على ذلك فسكتوا السيف اخذه بنو العباس وصاروا يتوارثونه بهذا انتهى محمد ابن عبد الله
35:55بعثت البشارة الى المنصور وبالرأس ايضا دفنت جثته في البقيع والرأس ذهب الى العراق والذين قتلوا معه صلبوا صفين في خارج المدينة ثلاثة ايام. ثم طرحوا يعني القوا في مقبرة من غير دفن. يقال عند سلع
36:14مقبرة لليهود ثم نقلوا الى خندق هناك اخذت اموال بني الحسن ونودي في اهل المدينة بالامان. فاصبح الناس في اسواقهم وانتقل عيسى ابن موسى الى الجرف يتردد على مسجد النبي صلى الله عليه وسلم واقام بالمدينة الى اليوم التاسع عشر من رمضان ثم خرج الى مكة
36:39ليستردها من اتباع محمد ابن عبدالله ابن الحسن. ذلك ان الرجل الذي تولى عليها كما ذكرنا الحسن ابن معاوية وكان محمد ابن عبد الله ابن الحسن قد كتب اليه يطلب منه القدوم
36:58عليه. فلما قتل محمد كان هذا في الطريق فعلم بذلك فر الى البصرة الى اخي محمد ابن عبدالله ابن حسن وكان قد خرج بالبصرة ووقعت وقائع انذاك وامور عظام حتى
37:20كاد ابو جعفر المنصور ان يستأصل بمن معه. توقف عند هذا انتهى الوقت وفي الاسبوع القادم ان شاء الله تعالى اذكر خبر ابراهيم بالبصرة وما جرى هناك اسأل الله عز وجل
37:40ان يجنبنا واياكم الفتن ما ظهر منها وما بطن وان يعيننا واياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته وان يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه وان يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه والا يجعله ملتبسا علينا فنضل والا يجعلنا
38:02حطبا لفتنة وان يثبتنا بالقول الثابت الى ان نلقاه. والله تعالى اعلم وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه لا اله الا