عبر من التاريخ (17) أعمال أعقبت ويلات (2) فتنة ابن الأشعث (الحلقة الأولى)
0:01ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. واشهد ان لا اله الا الله
0:15وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته نواصل الحديث ايها الاحبة بذكر الحوادث
0:34والاعمال التي جرت على المسلمين نتائج وعواقب وخيمة. وهذه الحوادث ايها الاحبة كثيرة عبر التاريخ ولكن نجتزئ ببعضها ليحصل المقصود من الاعتبار وكما ذكرت سابقا ليس المقصود بذلك اطلاقا ان يذم احد او يمدح احد وانما المقصود هو
1:01الاعتبار ولاحظوا ايها الاحبة هذه الاحداث تحدثنا عن وقعة الحرة وكانت في سنة اثنتين وستين للهجرة وقبلها بسنة بسنة احدى وستين كان مقتل الحسين رضي الله عنه الذي كان من اعظم الفتن كما ذكر شيخ
1:22لام ابن تيمية رحمه الله كما ذكرنا في المجلس السابق وهكذا مقتل ابن الزبير رضي الله عنه كان ذلك في سنة ثلاث وسبعين للهجرة لما حاصر الحجاج مكة والحرم وحصل ما حصل الى ان قتل ابن الزبير رضي الله تعالى عنه
1:44ونحن في هذه المجالس لن نتطرق الى ما وقع من مقتل الحسين رضي الله عنه ولا ما وقع من مقتل ابن الزبير. فكل ما كان له اتصال باصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فلن اعرض له. وفي هذه الليلة ايها الاحبة اتحدث عن حدث اخر
2:04كما يعرف بفتنة ابن الاشعث وهذه قريبة مما سبق من حيث الوقوع والزمان فكان ذلك في سنة احدى وثمانين للهجرة. احداث متقاربة نفس الجيل يعايش هذه ثم يقع في اخرى بعدها ثم يقع في اخرى بعدها. تصور ان هؤلاء الذين عاصروا هذه الاحداث من الشيوخ
2:27والشبان فتن تتعاقب وتترى ولا اذكر كل شيء. فبين ذلك فتن لكن هذه فتن كبار ولا بأس ان اوطأ لهذه الفتنة بما يعرف بمبدأ وقوع ذلك وذلك انه في هذه السنة سنة تسع وسبعين للهجرة غزى
2:50عبيد الله ابن ابي بكرة ملكا من ملوك الترك يقال له رتبيل في ناحية من وراء سجستان وسجستان في العصر الحديث هي واقعة في اخر الحدود بين ايران وافغانستان وبلاد رطبيل هذه هي مما يليها مباشرة مما يدخل الان في بداية حدود افغانستان يعني
3:20مما يلي ايران فهذا كان من كبار ملوك الترك وتلك النواحي كان يقال لها بلاد الترك يعني ما يسمى الان بالجمهوريات الاسلامية وما يتاخم الصين الى ما هنالك مما يكون متاخما لبلاد الهند. يعني هي مساحات شاسعة
3:39يقال لها بلاد الترك ويدخل فيها الان بلاد البلقان فالمقصود ان عبيد الله ابن ابي بكرة توجه الى قتال رتبيل وذلك ببعث الحجاج الثقفي له. الحجاج كان يلي العراق وما وراء ذلك. يعني الامراء في
3:59سجستان وخراسان وهي اقاليم كبيرة كانوا يتبعون للحجاج وكان من اكبر هذه الاقاليم خراسان وسجستان قطبيل هذا كان يصانع المسلمين احيانا ويتمرد احيانا. فالحجاج كتب الى عبيد الله بن ابي بكرة
4:18يأمره بان يناجزه بما معه من المسلمين حتى يستبيح ارضه ويهدم قلاعه ويقتل مقاتلته فخرج هذا الجيش في جنود كثر وكان كثير منهم من اهل البصرة واهل الكوفة والتقوا مع رتبيل هذا فهزموا
4:38فقام عبيد الله هذا بما امره به الحجاج. هدم اركانه وجاس في بلاده واستحوذ على كثير من اقاليمه ومدنه وامصاره وكبر ما هنالك تتبيرا تقهقر وتبيل هذا فكان عبيد الله يتبعه حتى اقترب من مدينته العظمى العاصمة عاصمة الاقليم
5:03فكانوا منها على ثمانية عشر فرسخا فخاف هؤلاء خوفا شديدا فبدأوا يحتاطون ويضعون الكمائن في الطرق والشعاب فضيقوا على جيش المسلمين المسالك حتى ظن المسلمون انهم هلكوا. يعني ظن المسلمون انهم هالكون لا محالة
5:25ان هذا الجيش سينتهي لانه صار في اماكن وفي مضايق فيها كمائن وحاصرهم هؤلاء الترك عند ذلك طلب القائد المسلم مصالحة رتبيل على ان يدفع اليه سبعمائة الف بالسنة ويفتح للمسلمين الطريق
5:45طريق العودة ليرجعوا بامان الى بلادهم لانهم اغلقوا عليهم المنافذ لكن قام شريح ابن هاني الحارثي وكان من اكبر اصحاب علي رضي الله تعالى عنه وهو المقدم على اهل الكوفة فندب الناس الى القتال والمصادرة. رفض المصالحة
6:06فحث الناس على الجلاد والقتال فنهاه عبيد الله. نهاه هذا القائد فلم ينتهي فاجابه مجموعة من الشجعان واهل الحفائظ كما يقال والشبان الذين عندهم نخوة واندفاع فجعل يقاتل معهم طبعا هؤلاء الاتراك لن يبقوا متفرجين فصاروا يقاتلون ففني اكثر المسلمين قتل اكثر المسلمين
6:34لان هؤلاء قد احاطوا بهم ووضعوا لهم الكمائن في الطرق والشعاب وضيقوا عليهم جدا فصار القتل يأتيهم من كل ناحية فافنى اكثرهم قتل شريح ابن هاني وقتل معه كثير من اصحابه. ثم خرج من خرج من الناس مع عبيد الله بن ابي بكرة من ارض
6:56وهم قليل لم يبق الا القليل. هذا الجيش الكثيف بلغ هذا الحجاج فاخذه ما قرب وما بعد وانزعج في هذا الخبر واستاء وكتب الى عبدالملك ابن مروان الخليفة الاموي يخبره بذلك
7:15ويستشيره كان الحجاج يرى ان يبعث جيش كثيف الى رتبين ويؤدب وينتقم منه ومن جنوده على ما فعل بالمسلمين وصلت الرسالة الى عبد الملك فوافق الحجاج ورأى ان المصلحة تتحقق بذلك
7:34وان يعجل بهذا سريعا. جاءت رسالة عبد الملك الى الحجاج فصار يجهز الجيوش فجهز جيشا كثيفا انتقاما لهؤلاء الذين قتلوا حتى قال بعضهم بان هؤلاء بلغ عددهم يعني القتلى من المسلمين ثلاثون الفا. لما قام شريح
7:54بن هاني وحث الناس على المواصلة ورفض امر عبيد الله القائد لهذا الجيش قتل هذا العدد. يعني ما يقرب من ثلاثين الفا هذي وحدها هي في الطريق فقط يعني لم تأتي العبرة بعد
8:11هذي مقدمة ذكرتها في هذه التوطئة وحصل لهم شدة بذلك الجيش حتى قيل ابتيع الرغيف بدينار ولقوا من الشذى اذ ما الله به عليم. ومات كثير منهم من الجوع لم يجدوا شيئا يأكلونه. الشاهد انه ان الحجاج جهز جيشا لكن في هذه السنة توفي عبيد الله ابن ابي بكرة رحمه الله
8:36فلما توفي نظر الحجاج من يكون الامير على هذا الجيش؟ بعد عبيد الله فوقع اختياره على ابن الاشعث عبدالرحمن بن الاشعث فجعله اميرا على سجستان مكان ابن ابي بكرة وجهز له جيشا انفق عليه اموال كبيرة جدا
8:58بعثه الى رتبه توجه هذا الجيش الى رتبيل في سنة ثمانين من الهجرة. هذا الجيش جهز من الكوفة والبصرة وغيرهما اجتمع ما يقرب من اربعين الفا من هنا وهناك اجتمع عشرون الفا من البصرة وعشرون الفا من الكوفة
9:21والامير عبدالرحمن بن محمد بن الاشعث وكان الحجاج يبغضه جدا. يبغض هذا الرجل. وهذا الرجل يبادله نفس الشعور حتى كان الحجاج يقول ما رأيته قط الا هممت بقتله ودخل ابن الاشعث هذا
9:39على الحجاج وكان عنده عامر الشعبي. عامر بن شراحيل الامام المعروف فقال الحجاج لعامر انظر الى مشيته والله لقد هممت ان اضرب عنقه فهذه اسرها الشعبي الى ابن الاشعث اخبره
9:57بمقال الحجاج فقال ابن الاشعث وانا والله لاجهدن ان ازيله عن سلطانه ان طال بي وبه البقى. صار ابن الاشعث بهذه الجيوش نحو ارض رتبي علم رتبيل بهذا فكتب الى ابن الاشعث يعتذر اليه مما اصاب المسلمين في بلاده
10:17بالعام الماضي وانه كان كارها لذلك وانهم الجأوه الى القتال وطلب من ابن الاشعث الصلح على ان يبذل للمسلمين الخراج فلم يجبه ابن الاشعث الى ذلك واصر على دخول بلاده. جمع رتبيل هذا جنوده وتهيأ
10:38للحرب فصار ابن الاشعث يفتح القرى والمدن وكلما دخل مدينة او بلدا اخذ يوطد حكم المسلمين فيها فيضع عليها نائبا او اميرا ويضع معه حامية ثم بعد ذلك يؤمن الطرق
10:57وكان يريد ان يتوغل في بلاده شيئا فشيئا ويكون خط الرجعة قد امنه والبلاد التي اخذها تكون قد توطد حكمه فيها. فلا يرجع اليها هؤلاء ثانية اعني الترك وكذلك جعل المسالح على كل ارض ومكان مخوف لعل هناك احتياطات
11:20كراسات واستحوذ على بلاد ومدن كثيرة من بلاد روتبيل. وغنم اموالا طائلة وسبا خلقا لا يحصون. ثم توقف حتى يوطدوا حكمهم ويصلحوا ما بايديهم من البلاد ويتقوى بما فيها من المغلات والحواصل ثم يتقدمون في العام المقبل الى اعدائهم بعد ما
11:42يتوطد ملكهم ويحكمون القبضة على تلك النواحي فكان يرى اخذ تلك البلاد شيئا فشيئا ثم يحاصرون المدينة العظمى لرتبي وما فيها من الكنوز والاموال ويسبون الذراري ونحو ذلك وكان هذا كما يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله كان هذا هو الرأي والمشورة
12:05وكتب الى الحجاج يخبره بما عزم عليه ويخبره عن الفتوح التي حصلت لكن لم يكن موقف الحجاج موافقا لما ارتعاه ابن الاشعث وذلك حينما دخلت سنة احدى وثمانين كتب الحجاج اليه يأمره بالدخول في بلاد رتبيل والا يتوقف
12:28واستهجن رأيه في ذلك واستضعف عقله واتهمه بالجبن والزمه بعزم عليه بان يدخل تلك البلاد من غير تريث ثم ارسل له بكتاب اخر وثالث تابع الكتب والرسائل فتواردت من الحجاج
12:47تحثه على قتال رتبيل والتوغل في بلاده جاء ابن الاشعث وجمع من معه وقام فيهم تكلم واعلمهم بالرأي الذي ارتأه هو ورأي الحجاج فثار اليه الناس وقالوا لا بل نأبى على عدو الله الحجاج
13:04ولا نسمع له ولا نطيع اقام عامر بن واثلة الكناني وقال مثل الحجاج وما نحن فيه؟ كما قال الاول لاخيه احمل عبدك على الفرس فان هلك هلك وان نجا فلك. انكم ان ظفرتم
13:20كان ذلك زيادة في سلطانه وان هلكتم كنتم الاعداء البغضاء. يعني يقول هو يريد ان يتخلص منكم. فان ظفرتم فهذه مكاسب في رصيده امام عبد الملك ابن مروان. وان هلكتم يكون قد استراح وتخلص
13:36بهذه الطريقة التي لا تبعتا عليه فيها. ثم قال لهم عامر ابن واثلة اخلعوا عدو الله الحجاج وما تطرق الى الخليفة عبد الملك الحجاج فقط ابايع لاميركم عبدالرحمن ابن الاشعث
13:53فاني اشهدكم اني اول خالع للحجاج. فقال الناس من كل جانب خلعنا عدو الله ووثبوا الى عبد الرحمن بن اشعث فبايعوه بدلا من الحجاج ولم يتطرقوا لعبد الملك ابن مروان الخليفة الاموي
14:09هنا بعث ابن الاشعث الى رتبي فصالحه على انه ان ظفر بالحجاج فلا حراج على رتبيل ابدا لاحظ الان هذا يدفع سبع مئة الف كل سنة وهذا يعرظ عليه انه لا حرج عليه
14:25يريد ان يؤمن تلك الناحية ويتفرغ للحجاج. خاف انه ان توجه الى الحجاج ان يعود رتبيل ويأخذ ما في ايديهم فاراد ان يؤمن تلك الناحية فطلب منه ذلك وصالحه صار ابن الاشعث بالجنود الذين معه من سجستان الى الحجاج ليقاتله
14:48ويأخذ منه العراق فلما توسطوا في الطريق ان تطورت القضية اخذت منحى اخر قالوا انا خلعنا الحجاج وان خلعنا للحجاج خلع لابن مروان فخلعهما جميعا قالوا ما يكفي الحجاج وحده
15:04فجددوا البيعة لابن الاشعث الان البيعة صارت بماذا بالخلافة بدلا من عبد الملك ابن مروان لاحظ كيف تتطور الامور فبايعهم على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وخلع ائمة الضلالة
15:20وجهاد الملحدين ونصر الضعفاء والا يستقيلوا ولا يقالوا بيعة ملزمة فاذا قالوا نعم بايعهم. فلما بلغ الحجاج ما صنعوا من خلعه وخلع عبد الملك ابن مروان كتب الى عبدالملك يعلمه بذلك ويستعجله. في بعثه
15:37المدد والجنود من الشام وجاء الحجاج حتى نزل البصرة المهلب بن ابي صفرة وهو من القادة الكبار الدهاة الفاتحين. كان على خراسان قراسان كما ذكرت من اكبر الاقاليم. وهناك اعتى الجيوش واقوى جيوش المسلمين
15:58فكتب اليه ابن الاشعث يطلب منه البيعة ان يبايع له فابى المهلب وارسل كتاب ابن الاشعث للحجاج ثم كتب المهلب لابن الاشعث يقول له انك يا ابن الاشعث قد وضعت رجلك في ركاب طويل
16:17ابق على امة محمد صلى الله عليه وسلم. الله الله. انظر لنفسك فلا تهلكها. ودماء المسلمين فلا تسفكها والجماعة فلا تفرقها والبيعة فلا تمكثها فان قلت اخاف الناس على نفسي فالله احق ان تخافه من الناس
16:37فلا تعرضها لله في سفك الدماء او استحلال محرم والسلام عليك. وكتب المهلب الى الحجاج بالمشورة والنصيحة وقال له ان اهل العراق قد اقبلوا اليك مثل السيل المنحدر من علي. يعني من مكان مرتفع ليس شيء يرده حتى
16:56ينتهي الى قراره. وان لاهل العراق شرة في اول مخرجهم وصبابة الى ابنائهم ونسائهم. فليس شيء يردهم حتى يصلوا الى اهليهم ويشموا اولادهم ثم واقعهم عندها فان الله ناصرك عليهم ان شاء الله. الحجاج تضايق من هذه الرسالة وهذه النصيحة ولم يطمئن اليها
17:19وتكلم في حق المهلب وقال لا والله ما لي نظر ولكن لابن عمه نصح يعني المهلب كان من بني عمومة ابن الاشعث فيقول اراد ان ينصح له من اجل ان يفتح له الطريق
17:36كتاب الحجاج وصل الى عبد الملك وهاله ذلك ونزل عن سريره. وبعث الى خالد بن يزيد بن معاوية واعطاه الكتاب وقرأه الشاهد ان عبد الملك اخذ يجهز الجنود من الشام الى العراق لنصرة الحجاج
17:53والحجاج ايضا صار يتجهز للخروج الى ابن الاشعث. عصى رأي المهلب وكان الرأي المهلب لربما اصوب كما سيأتي باعتراف الحجاج وجعلت كتب الحجاج لا تنقطع عن عبدالملك. يرسل له الرسائل المتتابعة يخبره بالتفاصيل المملة
18:13عن ابن الاشعث في الصباح والمساء اين نزل؟ ومن اين ارتحل؟ واي الناس اليه اسرع والناس جعلوا يلتفون على ابن الاشعث من كل جانب حتى قيل انه سار معه ثلاثة وثلاثون الف فارس ومئة وعشرون الف رجل
18:30يعني المجموع يصل الى مئة وخمسين الف مقاتل وخرج الحجاج في جنود الشام من البصرة متوجها الى ابن الاشعث ونزل تستر ورتب جيشه وعبأه انتهوا الى دجيل وجاءت مقدمة ابن الاشعث في ثلاث مئة فارس والتقى الفريقان في يوم الاضحى
18:52يوم النحر عند نهر دجين. وهزمت مقدمة الحجاج وقتل اصحاب ابن الاشعث منهم خلقا كثيرا نحو الف وخمسمائة واحتاجوا ما في معسكرهم من الخيول والثياب والاموال. وجاء الخبر الى الحجاج بهزيمة اصحابه
19:09فاخذه ما دب ودرج خاف كان يخطب فامر الناس ان يرجعوا الى البصرة. وان ذلك ارفق بالجند. فرجع بالناس فاتبعتهم خيول ابن الاشعث لا يدركون منهم شاذا الا قتلوه ولا فاذا الا اهلكوه
19:25ومضى الحجاج هاربا لا يلوي على شيء حتى اتى الزاوية فعسكر عندها ما دخل البصرة وعندها ادرك نصيحة المهلب وقال اي صاحب حرب هو قد اشار علينا بالرأي ولكننا لم نقبل
19:41صار الحجاج ينفق على جيشه في هذا المكان نفقات طائلة ووضع خندقا حول الجيش وجاء اهل العراق مع ابن الاشعث ودخلوا البصرة واجتمعوا باهليهم وشموا اولادهم ودخل ابن الاشعث البصرة وخطب الناس بها وبايعهم وبايعوه
19:59وعلى خلع عبد الملك مع نائبه الحجاج وقال لهم ابن الاشعث ليس الحجاج بشيء. ولكن اذهبوا بنا الى عبدالملك لنقاتله. ووافقه على خلعهما جميع من في البصرة. من الفقهاء والقراء والشيوخ
20:15والشباب يعني كبار السن والشباب والعلماء الذين يسمون بالقراء ثم امر ابن الاشعث بخندق حول البصرة فعمل وكان هذا في اواخر ذي الحجة من تلك السنة ثم دخلت سنة اثنتين وثمانين. وهنا في شهر محرم لاحظ هذه الاحداث كانت في نحو ثلاث سنوات
20:35فتنة ابن الاشعث يعني ما كانت معركة واحدة معارك طويلة في نحو ثلاث سنوات استنزفت الاموال والارواح. فهنا وقعت الزاوية بين الفريقين وكان اول يوم لاهل العراق على اهل الشام ثم توقعوا يوما اخر وحصل هزيمة على ميمنة ابن الاشعث
20:58اقتل منهم خلق كثير من القراء العلماء من اصحاب ابن الاشعث وخر الحجاج لله ساجدا بعد ما كان جثا على ركبتيه. من شدة ما رأى وسل شيئا من سيفه بهذه الوقعة وقعة الزاوية جعل جيش الحجاج يحمل على جيش ابن الاشعث مرة بعد مرة
21:23القراء كانوا في كتيبة في ميمنة الجيش. وكان عليهم جبلة ابن زحر او القائد لكتيبة القراء فقال القراء ايها الناس ليس الفرار من احد باقبح منه منكم. فقاتلوا عن دينكم ودنياكم. وقام سعيد بن جبير الامام المعروف وقال
21:42مثل ذلك وقام الامام الشعبي وكان معهم وهم بحور العلم ومن اوعيته الكبار وقال قاتلوهم على جورهم واستدلالهم الضعفاء واماتتهم الصلاة فحمل هؤلاء القراء العلماء على جيش الحجاج حملة صادقة
21:59وكانت لهم نكاية في جيش الحجاج ولما رجعوا واذا بمقدمهم جبلة ابن زحر القائد قد خر صريعا ففت ذلك ففي اعضادهم. فناداهم جيش الحجاج يا اعداء الله قد قتلنا طاغيتكم
22:15ثم حمل قائد من قادة الحجاج على الخيل يقال له سفيان ابن الابرد حمل على ميسرة ابن الاشعث وكان عليها الابرد بن قرة التميمي فانهزموا ولم يقاتلوا كثير قتال. تعجب الناس فامير الميسرة الابرد هذا كان من اشجع الناس وكان لا يفر
22:37فوقع في نفوس الناس انه قد خامر خامر يعني حصل منه ممالأة للحجاج ومواطئة كأنه ابرم شيء في الخفاء يعني اتفاق خفي مع الحجاج كانه تواصل معه فكان ذلك لسببا لهزيمة
22:55فنقضت الصفوف وركب الناس بعضهم بعضا وكان ابن الاشعث يحرض الناس على القتال فلما رأى هذه النتائج والهزيمة توجه الى الكوفة ودخلها وبايعه اهلها فعمد اهل البصرة لما ذهب ابن الاشعث الى الكوفة
23:14الى رجل يقال له عبدالرحمن ابن عباس ابن ربيعة ابن الحارث ابن عبد المطلب فبايعوه. فقاتل الحجاج خمس ليال اشد القتال. ثم انصرف والتحق بابن في الكوفة وتبعه طائفة من اهل البصرة. الحجاج خلت له البصرة واستناب عليها
23:31رجلا من اصحابه وصار ابن الاشعث في الكوفة وحصلت له البيعة وخلع الحجاج وعبد الملك ابن مروان وتفاقم الامر وكثر اتباع ابن الاشعث واشتدت الحال وتفرقت الكلمة وعظم الخطب واتسع الخرق
23:52بشهر شعبان لما كان ابن الاشعث في الكوفة واحتفى به اهلها الا قلة قليلة كانوا مع اميرها ارادوا ان يقاتلوا لكن دون جدوى ودخلوا في قصر الكوفة قصر الامارة ولم يكن لهم كبير شأن
24:09جيء بالسلالم ونصبت على قصر الامارة واخذ هذا الرجل من معه هم ابن الاشعث بقتله لكنه قال لابن الاشعث استبقني فاني خير من فرسانك. فحبسه ثم استدعاه فاطلقه وبايعه هذا الرجل بايع لابن الاشعث
24:28صارت الكوفة تحت حكم ابن الاشعث وانضم اليه من جاء من اهل البصرة وكان ممن قدم عليه عبدالرحمن ابن العباس ابن ربيعة ابن عبد الطلب الذي بايعه اهل البصرة وامر بالمسالح من كل جانب حفظت
24:45الثغور والطرق والمسالك وحاول ان يؤمن الكوفة الحجاج توجه لمن معه من الجيوش الشامية وخرج يريد ابن الاشعث فمر بين القادسية والعذيب فبعث اليه ابن الاشعث عبد الرحمن ابن العباس في خيل عظيمة من اهل الكوفة والبصرة
25:06ومنعوا الحجاج من النزول في القادسية فسار الحجاج حتى نزل دير قرة مكان هناك وجاء ابن الاشعث بمن معه من الجيوش اهل البصرة والكوفة حتى نزل دير الجماجم معه جيوش كثير ومعه هؤلاء القراء من اهل الكوفة والبصرة
25:23وخلق من اهل الصلاح طبعا الحجاج تفاءل بهذا انه في دير قرة وهؤلاء في دير الجماجم. الحاصل ان هؤلاء الذين كانوا مع ابن الاشعث قيل كان عددهم يصل الى مئة الف مقاتل ممن يأخذون العطاء. يعني هؤلاء لهم اموال منتظمة
25:46من بيت المال ومعهم مثلهم من مواليهم وقدم على الحجاج في غبون ذلك امداد كثيرة من الشام وخندق كل فريق حول جيشه وحول نفسه وكان الناس يتبارزون تخرج بعض الفرسان والمقاتلين فيقتتلون قتالا شديدا في كل يوم لكنها ليست مواجهة عامة واصيب خلق من اشراف الناس
26:10وشجعانهم من قريش وغيرهم. استمر الحال على هذا مدة طويلة. عبد الملك ابن مروان اشار اليه اهل الرأي عنده هناك في الشام برأيي ان كان اهل العراق يرضيهم ان تعزل الحجاج فاعزل الحجاج
26:25فهذا اسهل من قتالهم وسفك دمائهم عبد الملك ابن مروان قبل هذه المشورة فاستدعى اخاه محمد ابن مروان وابنه عبد الله ابن عبد الملك ابن مروان وجهز جيوش كثيرة من الشام وارسلهم وكتب معهم كتابا الى اهل العراق يقول ان كان يرضيكم مني عزل الحجاج عزلته
26:47وابقيت عليكم اعطيتكم مثل اهل الشام. وليختر ابن الاشعث اي بلد شاء يكون عليه امير ما عاش وعشت وتكون امرأة العراق لمحمد بن مروان وقال لهم ان لم يجبكم اهل العراق فالحجاج على ما هو عليه امير وهو امير الحرب
27:05وانتم تبع له يعني محمد بن مروان وعبدالله ابن عبد الملك يعني تحت طاعة الحجاج حجاج لما بلغه هذا وان المسألة فيها عرظ لعزله ظاق ذرعا بذلك. وشق عليه مشقة عظيمة
27:21فكتب الى عبد الملك يخوفه ويحذره من ذلك ويقول هؤلاء بما حاصله بانك مهما قدمت لهم من التنازلات فان ذلك سيغريه جمبك وان هؤلاء سيكونون كما فعل مع عثمان رضي الله تعالى عنه. لما جاءوا وطالبوا بعزل الامير
27:41وقدموا مع الاشتر النخعي. وكانت المطالبة بنزع سعيد بن العاص فلما وافقهم عثمان رضي الله عنه كما ذكرنا هناك اجترأوا عليه ثم جاءوه في اخر العام وقتلوه رضي الله تعالى عنه وارضاه
27:57وكان الحجاج يقول لعبد الملك ان الحديد بالحديد يفلح يعني منطق القوة لا تقدم اي تنازلات طبعا هذا الرأي اراد ان يحفظ فيه امارته ولايته على هذه النواحي الشاسعة وهو يوافق ايضا طبيعته من العزف
28:15والبطش عبدالملك رفض رأي الحجاج وسير هؤلاء بهذه الرسالة وقرأت على اهل العراق فقالوا ننظر في امرنا غدا ونرد عليكم الخبر عشية ثم انصرفوا فاجتمع جميع الامراء اللي عند ابن الاشعث
28:33وخطب فيهم وحثهم ابن الاشعث على قبول هذا العرظ يعزل الحجاج وتبقى بيعة عبد الملك وتبقى الاعطيات ويؤمر محمد ابن مروان على العراق بدلا من الحجاج فنفر الناس من كل جانب. قالوا لا يمكن
28:50والله لا نقبل ذلك. نحن اكثر عددا وعددا وهم في ضيق من الحال وقد احكمنا القبض عليهم وذلوا لنا. والله لا نجيب ذلك ابدا ثم جددوا خلع عبد الملك والحجاج
29:04واتفق رأيهم جميعا على هذا فلما بلغ ذلك عبد الملك قال للحجاج شأنك بهم؟ فتجهز الحجاج للقتال وعبأ جيشه وكذلك ابن الاشعث كان في هؤلاء القراء سعيد بن جبير وعامر الشعبي وعبد الرحمن ابن ابي ليلى كميل ابن زياد وابو البختري الطائي وغير هؤلاء
29:29كثير وايضا امثال الحسن البصري مع اخيه و جماعة وجعلوا يقتتلون في كل يوم واهل العراق تأتيهم الميراث من الرساتيق والاقاليم وعلف الدواب والطعام وغير ذلك فكانوا في سعة ورخاء اما اهل الشام فكانوا في ضيق من العيش وقلة من الطعام وقد فقدوا اللحم بالكلية فلا يجدونه وما زالت الحرب في هذه المدة
29:55حتى انسلخت تلك السنة وهم على تلك الحال. والقتال في كل يوم. واحيانا يكون في يوم دون يوم والدائرة لاهل العراق في اكثر الايام. وعلى كل حال دخلت السنة التي بعدها وهي السنة ثلاث وثمانين
30:13ثلاث وثمانين والوقت ادركنا اتوقف ان هذا اكمل ان شاء الله تعالى في الاسبوع القادم واسأل الله عز وجل ان ينفعنا واياكم بما سمعنا وان يعيذنا واياكم من مضلات الفتن. ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان. ولا تجعل في قلوبنا غلا
30:34الذين امنوا ربنا انك رؤوف رحيم. اللهم ارحم موتانا واشفي مرضانا وعافي مبتلانا. واجعل اخرتنا خيرا من دنيانا اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا وذهاب احزاننا وجلاء همومنا اللهم ذكرنا منه ما نسينا وعلمنا منه ما جهلنا وارزقنا تلاوته اناء الليل واطراف النهار على الوجه الذي يرضيك عنا والله اعلم
31:00وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه