الأمثال في القرآن الكريم تابع المثل في قول الله تعالى {مثلهم كمثل الذي استوقد نارا}
0:00الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد ففي الليلة الماضية تحدثت عن المعنى العام المثل الاول في كتاب الله تبارك وتعالى وهو قوله مثلهم كمثل الذي استوقد نارا الاية
0:20وذكرت ان الحديث سيكون منقسما الى ثلاثة اقسام الاول وقد مضى وهو في ايضاح المعنى العام بالمثل وهذا مما يقربه للاذهان والثاني وهو الحديث بشيء من التفصيل ببيان اقاويل اهل العلم من الائمة الكبار في المراد ببعض
0:49اجزاء هذا المثل والقسم الثالث كما ذكرت ساتحدث فيه عن بعض الملح واللطائف المستخرجة المستنبطة من هذه الاية ومن لم يحضر معنا بالامس لا بأس ان اذكر كلاما وجدته للشيخ عبد الرحمن ابن سعدي رحمه الله يوافق ما ذكرت في بيان المعنى العام للمثل
1:13من اوضح ما رأيته من كلام المفسرين في ذلك فهو يذكر ان مثلهم المطابق لما كانوا عليه كمثل الذي استوقد نارا اي كان في ظلمة عظيمة وحاجة الى النار شديدة فاستوقدها من غيره
1:34ولم تكن عنده معدة بل هي خارجة عنه اشارة الى ان الامام غير حقيقي مدعى فلما اضاءت النار ما حوله ونظر المحل الذي هو فيه وما فيه من المخاوف وامنها وانتفع بتلك النار
1:53وقرت بها عينه وظن انه قادر عليها فبينما هو كذلك اذ ذهب الله بنوره فذهب عنه النور وذهب معه السرور وبقي في الظلمة العظيمة والنار المحرقة فذهب ما فيها من الاشراق وبقي ما فيها من الاحراق
2:18فبقي في ظلمات متعددة. ظلمة الليل وظلمة السحاب وظلمة المطر. كأن الشيخ جمع بين الايتين او كصيب من السماء والاقرب انه ان هذا مثل وهذا مثل مستقل فلا حاجة لذكر هاتين الجزئيتين المطر والسحاب
2:41والظلمة الحاصلة بعد النور. وهذا ما اشرت اليه بالامس انها تكون اشد فكيف يكون حال هذا الموصوف فكذلك هؤلاء المنافقون استوقدوا نار الايمان من المؤمنين ولم تكن صفة لهم فانتفعوا بها
3:00وحقنت بذلك دماؤهم وسلمت اموالهم وحصل لهم نوع من الامن في الدنيا. فبينما هم على ذلك اذ هجم عليه الموت فسلبهم الانتفاع بذلك النور. وحصل لهم كل هم وغم وعذاب. وحصل لهم ظلمة القبر
3:20الكفر وظلمة النفاق وظلمة المعاصي على اختلاف انواعها. وبعد ذلك ظلمة النار وبئس القرار هذا كلام من اجمع ما يكون في تفسير هذا المثل وهذا يبين منزلة اداء التفسير وكنت اظن ان مؤلفها رحمها الله الفه في اواخر حياته بعدما صارت له خبرة في التأليف والعلم
3:48ولكني فوجئت كثيرا حينما نظرت بنسخة خطية فعرفت ان عمره حينما الف هذا الكتاب كان قريبا من الاربعين فهذا فضل الله يؤتيه من يشاء وكثير من المؤلفات والكتب لا يعرف قدرها الا اذا
4:11قورنت بغيرها فحينما تقرأ ما تستطيع ان تصل اليه من كتب التفسير في اية او في سورة ثم تقرأ في بعض الكتب كهذا التفسير يظهر لك دقة العبارة وما اعطى الله عز وجل لمؤلفهم وحباه به من التوفيق
4:33وجاء تفسيره في غاية الدقة وعبارته في غاية السهولة وهي جامعة للاقاويل الصحيحة التي تحتملها الاية. ويمكن ان تجتمع تحتها بعد ذلك ندخل في شيء من التفاصيل هؤلاء الذين ذكر الله صفتهم
4:56مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما اضاءت هي تصور قضية الايمان وما حصل لهم من انتفاع بها ثم انطفأ هذا النور هذا الايمان هل كان حقيقيا او كان مزعوما مزيفا
5:18كذبوا في دعوى الايمان فحصل لهم انتفاع بهذا الاسلام الظاهر. والايمان المدعى المسلمين وحصل لهم من مال الفيل والغنيمة وامنوا على انفسهم حقنوا دماءهم واحرزوا اموالهم الى غير ذلك من المنافع التي حققوها. هل كان الايمان حقيقي
5:44او لا مثلهم كمثل الذي استوقد نارا ما المراد من اهل العلم من يقول انهم كانوا يعتزون بالاسلام فتحصل لهم هذه المنافع ثم ماتوا وسلبوا ذلك جميعا كما سلب صاحب النار الذي ذكر الله صفته استوقد نارا فلما اضاءت ما حوله سلب ذلك الضياء والنور
6:13وتركهم الله عز وجل في ظلمات يعني في عذاب وان هذا لم يكن بالايمان الحقيقي وانها دعوة كاذبة حصل لهم بها انتفاع مؤقت فهم ادعياء ولم يدخل الايمان قلوبهم. ولم يصدقوا الله عز وجل قط
6:37في تلك الدعوة من اول يوم. كما قال الله تبارك وتعالى يصف حالهم وما هم فيه من الاغترار العظيم حيث ظنوا ان هذه الدعوة التي حصل لهم بها نوع انتفاع في الدنيا
6:55انها تنطلي على الله عز وجل في الاخرة وان احكام الاخرة كاحكام الدنيا. وانهم في الاخرة سيدخلون الجنة بهذه الدعاوى الكاذبة. فقال الله تبارك وتعالى يوم يبعثهم الله جميعا جميعا بعضهم يقول جميعا يعني يجمع ما تفرق من اجزائهم التي انساحت
7:22واضمحلت في التراب يبعثهم الله جميعا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا يعني غير مختونين. ترجع اليهم اعاظهم والقول الاخر يبعثهم الله جميعا يعني يجمع المنافقين
7:41احشروا الذين ظلموا وازواجهم يعني اضرابهم يعني نظرائهم يعني اشباههم فكل امة تحشر مع مشاكلها يبعثهم الله جميعا وهذا هو الاقرب فاهل النفاق يبعثهم الله تبارك وتعالى فيحلفون له كما يحلفون لكم. يحلفون لله في الدنيا
8:04وهم اهل ايمان لانهم كذبة والكذاب يشعر دائما انه متهم لانه قلق غير واثق من نفسه يحلف يكثر من الحلف اذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله والله يعلم انك لرسولك والله يشهد ان المنافقين لكاذبين. اتخذوا ايمانهم جنا
8:26ترسل اذا ووجهوا بتهمة مباشرة حلف انه ما قال ولا فعل فصدوا عن سبيل الله فحملهم هذا على الصد والاستمراء في الباطل صد الناس والصد في انفسهم فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون انهم على شيء يعني ان هذه الايمان تنفعهم كما نفعت في الدنيا
8:53الا انهم هم الكاذبون يوم يقول المنافقون والمنافقات هذا في الاخرة للذين امنوا انظرونا نقتبس من نوركم اذا انطلقوا الى الصراط قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب. باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب
9:20ينادونهم الم نكون معكم؟ يعني في الدنيا نصلي معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم انفسكم وتربصتم يعني باهل الايمان تربصت مرتبتم وغرتكم الحياة الدنيا وغرتكم الاماني حتى جاء امر الله وغركم بالله الغرور يعني
9:45الشيطان فهذا كله في الاخرة فهم يظنون انهم في الاخرة ينتفعون بهذا الايمان المدعى كما انتفعوا في الحياة الدنيا فهذه الايات يحتج بها اصحاب هذا القول على ان هذا القول الذي قاله المنافقون كان مخادعة
10:10وان الله بين هذا في هذه الايات وان هذا هو حقيقة النفاق اصلا اظهار الايمان وابطال الكفر وهذا اختيار كبير المفسرين ابن جرير الطبري رحمه الله واختاره ايضا القرطبي ومن المعاصرين الشيخ عبد الرحمن ابن سعدي كما سمعتم
10:34وسبقهم الى ذلك ابن عباس رضي الله عنه