كيف نفهم هذه الآية | الآية 32 من سورة النجم
0:00الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فمن الايات التي قد تحمل على غير مراد الله عز وجل ما جاء في سورة النجم
0:23من قوله تبارك وتعالى ولله ما في السماوات وما في الارض ليجزي الذين اساءوا بما عملوا ويجزي الذين احسنوا بالحسنى ثم وصف هؤلاء الذين احسنوا فقال الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش
0:44الا اللمم فما المراد بقوله تبارك وتعالى الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش الا اللمم كبائر الاثم يعني الذنوب الكبار وضابط الكبيرة والله تعالى اعلم انه كل ذنب توعد الله عز وجل عليه
1:10بالنار او رتب عليه حدا او لعن فاعله او نحو ذلك هذه كبائر الذنوب كبائر الاثم والفواحش الفواحش في اصلها كل ذنب عظم وفحش والعرب تقول للشيء الكثير او الكبير يقال فاحش
1:35فيقال هذا مال فاحش وهذا دم فاحش وهذا قول فاحش وهذا فعل فاحش ونحو ذلك فالذنوب العظام يقال لها فاحشة ويطلق في غالب الاستعمال على نوع من الكبائر وهو الزنا وما في معناه
2:03والله عز وجل يقول ولا تقربوا الزنا انه كان فاحشة ويقول ولا تنكحوا ما نكح اباؤكم من النساء الا ما قد سلف انه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا. نكاح زوجات الاباء. فاطلقه عليه. وفي الاول اطلقه على
2:28على الزنا فمن اهل العلم من يقول ان الفاحشة كما سمعتم في القراءة في هذه الصلاة اتأتون الفاحشة يعني الزنا وما في معناه والمقصود به هنا فعل اللواطية اعزكم الله
2:47فهذه فاحشة فبعضهم يقول الفاحشة اذا جاءت معرفة بال فهي الزنا وما في معناه واذا جاءت منكرة فاحشة فهو الذنب العظيم واذا جاءت مقيدة بالبيان كما قال الله عز وجل في اية الاحزاب
3:07مخاطبا امهات المؤمنين من يأتي منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين فالفاحشة المبينة هنا قيل هي عقوق الزوج وقيل التطاول على الاحماء وقيل غير ذلك. الشاهد ان هذا قال به بعض اهل العلم لكن لا دليل عليه
3:28فالفاحشة كل ذنب عظيم وغالب ما يطلق ذلك على الزنا وما في معناه فهنا قال الله عز وجل عن هؤلاء الذين سيجزيهم بالحسنى يعني الجنة من هم الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش
3:48الا اللمم ما هذا اللمم قبل نحو ربع قرن سمعت استاذا جامعيا يقول لطلابه يقول الا اللمم يعني بيزني مرة واحدة فهذا لا اشكال فيه يزني مرة واحدة ولا زالت تقرقر في نفسي الى اليوم. واليوم اتحدث عنها
4:12كيف يقول هذا الكلام ولشباب يتوقدون شهوة وقوة وحيوية وفتوة يقول لهم الا اللمم يعني اي يزني مرة واحدة في العمر فهذا قول غير صحيح. وان كان قد سبق اليه
4:35فالذي عليه عامة اهل العلم بمعنى الا اللمم يعني ان هذا الاستثناء منقطع ومعنى الاستثناء المنقطع ان المستثنى اللمم هنا ليس من جنس المستثنى منه تقول وصلت الكتب الا ثوبا فالثوب ليس من الكتب
4:59وصل الرجال الا حقيبة فالحقيبة ليست من الرجال فهذا يقال له الاستثناء المنقطع فهو بمعنى لكن وهنا على هذا التفسير تفسير الجمهور الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش الا اللمم. يعني لكن اللمم
5:18يقع منهم اللمم يقع واللمم العرب تطلق هذه الكلمة على معنى الدنو والمقاربة النبي صلى الله عليه وسلم يقول وان مما انبت الربيع لما سئل ايأتي الخير بالشر لما تخوف على امته من الدنيا وقال ما الفقر اخشى عليكم؟ ولكن اخشى ان تفتح عليكم الدنيا
5:49فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما اهلكتهم. الشاهد ان رجلا قام وسأل النبي صلى الله عليه وسلم قال يا رسول الله ايأتي الخير بالشر هذا المال هذا الخير هذه الدنيا تأتينا بالشر
6:04فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ثم بعد ذلك سأل عن الرجل فقال ان الخير لا يأتي بالشر وان مما انبت الربيع ليقتل حبطا او يلم الا اكلة الخضرة الى اخر الحديث
6:24يقتل حبطا مما انبت الربيع من هذا النباتات الجميلة الخضراء ليقتل حبطا حبط انتفاخ بطن الدابة من كثرة الاكل فيصيبها البشم يعني يستطلق بطنها او ينحصر فلا يخرج منه شيء المهم انها تموت
6:44ولهذا بعض النساء تدعو على ولدها اذا لوث ببوله او نحو ذلك تقول له حبط وهذي دعوة خطيرة فهي لغة عربية فصيحة هذا معناها فهي تدعو عليه بالهلاك الشاهد ليقتل حبطا او يلم اي يقارب
7:09يوشك ان يقتل فالعرب تطلقه على الدنو والمقاربة الا اللمم ما المراد باللمم في الاية؟ الذي عليه عامة اهل العلم سلفا وخلفا انها الذنوب الصغار التي دون الكبائر هذا الذي عليه المحققون
7:32ومن احسن ما قيل فيه ما قاله ابن عباس رضي الله عنهما ما رأيت اشبه باللمم مما قال ابو هريرة رضي الله عنه وذكر الحديث المرفوع المخرج في الصحيحين وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم
7:47كتب على ابن ادم حظه من الزنا. فهو مدرك ذلك لا محالة فالعينان زناهما النظر العينان تزنيان وزناهما النظر والاذنان تزنيان وزناهما السمع واليدان تزنيان وزناهما البطش والرجلان تزنيان وزناهما المشي
8:09والفرج يصدق ذلك او يكذبه فما يحصل للانسان من الاستمتاع المحرم بالسمع زنا والنظر زنا واللمس زنا والمشي الى هذه الامور التي لا تليق زنا الذي يذهب الى الاسواق يمشي من اجل يتتبع النساء وينظر الى النسا ونحو ذلك واماكن الاختلاط هذا فعله هذا يدخل في هذا الحديث كتب
8:37على ابن ادم حظه من الزنا فهو مدرك ذلك لا محالة هذا هو اللمم ما دون الكبائر وهو الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة الى الصلاة مكفرات لما بينهن اذا اجتنبت الكبائر
8:56والجمعة الى الجمعة مكفرات لما بينهن اذا اجتنبت الكبائر ورمضان الى رمضان مكفرات لما بينهن اذا اجتنبت الكبائر فهذه الله عز وجل يغفرها اذا اجتنبت اذا اجتنبت الكبائر واخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن الوضوء
9:20وعن اثره ارأيتم لو ان نهرا غمرا بباب احدكم يغتسل منه في اليوم والليلة خمس مرات وكذلك في الحديث الاخر الذي يذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم ان الانسان اذا غسل يديه
9:34كل هذا وبالمصافحة ايظا تتحات الخطايا فهذا كله من اللمم فالله واسع المغفرة يغفر له مثل هذه الصغائر بشرط الا يصر عليها لان الاصرار عليها يحولها كبائر. ولهذا قال ابو اسحاق الاسفيرايني رحمه الله بانه لا يوجد صغيرة
9:57وهو يقصد بذلك كما وجهه الحافظ ابن القيم رحمه الله ان المقصود به ان الانسان اذا نظر الى عظمة من عصى فان ذلك ليس بصغير بهذا الاعتبار. والا لا شك ان الذنوب منها ما هو صغائر ومنها ما هو كبائر. وهذه الاية تدل على ذلك دلالة
10:17واضحة وكذلك الاحاديث الصحيحة المخرجة في الصحيحين وغيرهما. وبعض السلف فسر اللمم بما فعلوه ووقع منهم في ايام الجاهلية الا اللمم ما قارفوه وقاربوه وواقعوه من هذه الاعمال من الفواحش والكبائر في ايام الجاهلية. والاسلام يجب ما قبل
10:40لكن هذا القول ضعيف يكفيهم اسلامهم ليمحو كل ما قارفوا قبله ما لم يكن منهم اصرار فهذا هو المعنى ايها الاحبة فليس لاحد ان يزين لنفسه مقارفة الفواحش والكبائر ويقول ان الله عز وجل يقول الا اللمم. ونحن لا زلنا نسمع الى هذا اليوم
11:05من يشتكي من بعض من يراه ولربما المرأة من زوجها ونحو ذلك انه يقارف بعض هذه الامور الكبار من شرب للمسك او مراهقة متأخرة تحصل له فيسافر هنا وهناك ليقارف بعض الفواحش ويحتج
11:26بمثل هذه النصوص الا اللمم ويفسر ذلك على انها مواقعة الكبيرة قليلا او يحتج بقوله والذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم. ومن يغفر الذنوب الا الله. ولم يصروا على ما فعلوا
11:45الاحتجاج فاسد من افسد الاحتجاج وابطله ليس لاحد ان يحتج بالنصوص الشرعية على فعل ما حرمه الله تبارك وتعالى. فهذه النصوص تفهم على ضوء النصوص الاخرى ولا يجوز ان يحملها الانسان
12:06على معاني توافق هواه هذا واسأل الله تبارك وتعالى ان يبصرنا واياكم بما ينفعنا ينفعنا بالقرآن العظيم اجعلنا هداة مهتدين وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه