كيف نفهم هذه الآية | الآية 33 والآية 37 من سورة الأحزاب
0:00بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد فمن الايات التي قد يحملها بعض الناس على غير مراد الله عز وجل منها وقد يحتجون بها على معان باطلة
0:27قوله تبارك وتعالى في سورة الاحزاب بعد ان ادب امهات المؤمنين وخاطبهن بما خاطبهن به من الادب اللائق الذي يتلائم مع بيت النبوة وتلك المنزلة التي رفعهن الله عز وجل
0:53اليها امرهن بالقرار في البيوت ونهاوهن عن التبرج كما نهاهن عن الخضوع بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض الى غير ذلك ثم قال الله جل جلاله معللا لهذا انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت
1:23ويطهركم تطهيرا هذه الايات هذا السياق من اوله انما هو في ازواج النبي صلى الله عليه وسلم فمن المراد بقوله تبارك وتعالى انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت
1:43وما المقصود بهذه الارادة بعض اهل البدع يقولون ان المراد بهذه الارادة انما يريد هي ارادة كونية قدرية وهذا يعني ان المراد لابد ان يقع ويتحقق ويفسرون اهل البيت بعلي
2:12وفاطمة والحسن والحسين وما تناسل منهم من الائمة الذين يعظمونهم ويقدسونهم ويعتقدون فيهم العصمة ويتلقون عنهم كما يتلقون عن الوحي ويقولون هؤلاء عصمهم الله عز وجل من الزلل والخطأ فصار كلامهم
2:43مصدرا من مصادر التشريع عند هؤلاء المنحرفين والمقصود هنا بيان المراد بهذه الاية فهذا السياق ايها الاحبة انما هو في ازواج النبي صلى الله عليه وسلم وهن السبب في نزول الاية وذلك حينما اجتمعنا على النبي صلى الله عليه وسلم
3:08يطالبنه بزيادة النفقة بالتوسعة عليهن في النفقة لما فتح الله عز وجل عليه الفتوح فأدبهن الله عز وجل بهذا الادب. لستن كاحد من النساء ان اتقيتم فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الاولى
3:38واقمن الصلاة واتين الزكاة واطعن الله ورسوله انما يريد الله ليذهب عنكم رجسا اهل البيت فاذا كان السياق وسبب النزول في ازواج النبي صلى الله عليه وسلم فمن المعلوم ان سبب النزول قطعي الدخول
4:01في صيغة العموم ولا يمكن اخراجه منه بالاجتهاد فيقال اهل البيت هنا في هذه الاية من السلف من خصه بزوجات النبي صلى الله عليه وسلم لان السياق في هذا واهل البيت عند التحقيق
4:24يطلق على اطلاقات متعددة في كل موضع بحسبه فتارة يطلق على علي وفاطمة والحسن والحسين كما في حديث ام سلمة رضي الله تعالى عنها حديث الكساء وذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم
4:46لما نزلت عليه الاية انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ادخل عليا وفاطمة والحسن والحسين في هذا الرداء او الكساء وقال اللهم هؤلاء اهل بيتي فطهرهم تطهيرا فهؤلاء
5:09لا شك انهم من اهل البيت ويطلق باطلاق اعم من ذلك فيدخل فيه من منع الصدقة كما قال زيد ابن ارقم رضي الله تعالى عنه في بيان المراد بقول النبي صلى الله عليه وسلم
5:33في وصيته باهل بيته في قصة غديري خم وهي في صحيح مسلم فسئل زيد رضي الله تعالى عنه عن اهل بيته فذكر انهم من منع الصدقة وهم اربعة ابيات ال علي
5:57وال عقيل وال جعفر وال عباس هؤلاء الاربعة ابيات هم اهل بيته. هؤلاء لا تحل لهم الصدقة. فاذا قيل لا تحل الصدقة لاهل البيت فالمراد هذه الابيات كلهم من اهل بيته بهذا الاعتبار
6:18وتطلق باطلاق اوسع من هذا فيدخل فيه زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وهذه الاية يدخل فيها ازواجه قطعا ومعنى انما يريد الله الارادة هنا ليست كونية قدرية وانما هي ارادة شرعية بمعنى
6:38ان ذلك لا يقتضي تحقق المراد كما نقول الله عز وجل يريد من عباده طاعته وتقواه ومراقبته والخوف منه هل يقتضي هذا وقوع ذلك منهم جميعا لا هذي ارادة شرعية ليست ارادة كونية
6:57فهذه الارادة في الاية هي ارادة شرعية وليست كونية وعليه يقال انما يريد الله بما وجه من هذه التوجيهات وامر بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ونهى عن معصيته ونهى عن الخضوع بالقول
7:17والتبرج وامر بالقرار بالبيوت. كل هذا من اجل تحقيق الطهارة ليذهب عنكم الرجس والردش يطلق على كل دنس وقذر في الامور الحسية والامور المعنوية فلما كان عرض من قارف المدنسات
7:41من المعاصي والذنوب وما لا يليق من الفواحش ونحو ذلك يتلطخ ويتدنس قيل له رجس والا فالرجس يطلق على هذا ويطلق على الاصنام والخمر والميسر ويطلق على الميتة ويطلق على الخنزير وكل نجس وقذر ودنس من الامور الحسية
8:05والمعنوية هذا هو المراد بهذه الاية ولا حجة فيها اطلاقا لهؤلاء الذين يزعمون العصمة لغير الانبياء عليهم الصلاة والسلام. ومن ثم فانهم يتلقون عنهم كما يتلقون عن الوحي المعصوم هذه اية
8:27بسورة الاحزاب والاية الثانية هي قوله تبارك وتعالى واذ تقول للذي انعم الله عليه وانعمت عليه امسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله احق ان تخشاه
8:49فلما قضى زيد منها وطر زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في ازواج ادعيائهم اذا قضوا منهن وطرا ما الذي اخفاه النبي صلى الله عليه وسلم وتخفي في نفسك ما الله مبديه
9:05اذا نظرت في كثير من كتب المفسرين وجدت امورا لا تليق بحال من الاحوال مع مقام النبوة وكان الواجب ان يعرض عن تلك المرويات الباطلة التي لا اساس لها من الصحة
9:24والاقاويل الفاسدة ويضرب عنها صفحة ولا تورد في كتب التفسير ولا في غيره ولكنها للاسف وجدت وبكثرة فكان لا بد من بيان المراد ما الذي اخفاه النبي صلى الله عليه وسلم
9:44زينب بن جحش بنت عمة النبي صلى الله عليه وسلم زيد ابن حارثة مولى النبي صلى الله عليه وسلم وكان عبدا رقيقا مملوكا للنبي صلى الله عليه وسلم فاعتقه عليه الصلاة والسلام
10:05وتبناه قبل تحريم التبني وصار ينسب اليه فيقال زيد ابن محمد فابطل الله عز وجل التبني حكما في قوله تبارك وتعالى في اول هذه السورة سورة الاحزاب وما جعل ادعياءكم ابنائكم. ذلكم قولكم بافواهكم. والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
10:33ادعوهم لابائهم هو ابسط عند الله فان لم تعلموا اباءهم فاخوانكم في الدين ومواليكم تقول اخي ومولاي وليس عليكم جناح فيما اخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم فاذا سبق اللسان في مجاري العادات وما الفته النفوس فقال زيد ابن محمد فان الانسان لا يؤاخذ على
11:00هذا الخطأ ولكن العمد فالشاهد ان هذا كان هو الواقع الله تبارك وتعالى بين حكم التبني وابطله لكن ذلك يعسر على النفوس اعني تطبيقه لانهم كانوا في الجاهلية ينزلون هذا المتبنى منزلة الابن من كل وجه
11:25فيعدون تزوج الرجل من امرأة المتبنى من افجر الفجور فلما ابطل التبني وما يترتب عليه من قضايا عندهم ومتعلقات اراد الله عز وجل ان يبدأ بنبيه صلى الله عليه وسلم ليكسر
11:45ذلك في نفوسهم من الناحية العملية فان نفوسهم تتهيبه تتحاشاه والنبي صلى الله عليه وسلم كان يتحرز ويتخوف وذلك لما سيناله من السنة المنافقين سيجدونها قظية يشعلونها ويتحدثون عنها مع انه ما كان عندهم صحف في ذلك الوقت
12:19ولا قنوات لكن عندهم السنة حداد دجاج لها مناقير من حديد سلقوكم بالسنة حداد فهؤلاء سينالونه صلى الله عليه وسلم ويسمعونه ما يكره ويلوكون عرضه بالسنتهم فكان يتحرز من هذا
12:43فالله اخبره ان زيدا وهو زيد ابن حارثة الذي زوجه النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت عمته وبالمناسبة زيد مولى وهذه امرأة شريفة امها من اشراف قريش بنت عمة النبي صلى الله عليه وسلم
13:05وان لم تكن قرشية زوجها مولاه فالنبي صلى الله عليه وسلم اخبره الله عز وجل ان زيدا سيطلقها وان الله سيزوجها نبيه صلى الله عليه وسلم فلما ساءت العلاقة بين زيد
13:24وبين امرأة زينب جاء يشكو الى النبي صلى الله عليه وسلم ويبدي رغبته في تطليقها فالنبي صلى الله عليه وسلم اعلمه الله انها ستطلق وانها ستزوج منه وكان يقول له اتق الله
13:40وامسك عليك زوجك فالله يقول وتخفي في نفسك ما الله مبديه. ما الذي اخفاه هو ان الله اعلمه بالتزوج منها وان زيدا سيطلقها فقط وهذا امر لا بد ان يقع
13:58قال وتخشى الناس والله احق ان تخشاه. ليس هذه الخشية في البلاغ وانما كان يخشى من السنتهم اذا تزوجها واما امر البلاغ فلو كان النبي صلى الله عليه وسلم يكتم شيئا من الوحي لكتم هذه
14:15وحاشاه من ذلك وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله احق ان تخشاه فلما قضى زيد منها وطرى زوجناكها لئلا يكون على المؤمنين حرج ليس هناك اكثر من هذا
14:33لا فيه لا حب ولا عشق ولا غير ذلك كل هذا كذب على رسول الله عليه الصلاة والسلام. وهذا هو المراد و ذلك ما عليه المحققون من المفسرين هذا واسأل الله تبارك وتعالى ان ينفعنا واياكم بالقرآن العظيم يجعلنا واياكم هداة مهتدين وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه