كيف نفهم هذه الآية | الآية 234 و 240 من سورة البقرة
0:00الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد الاية الثالثة عشرة مما قد يشكل على قارئ كتاب الله عز وجل قوله تبارك وتعالى في سورة البقرة والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا يتربصن بانفسهن اربعة اشهر وعشرا
0:30فهذه الاية لا اشكال فيها ولكن قوله تبارك وتعالى بعده بايات والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا وصية لازواجهم متاعا الى الحول غير اخراج ففي الاية الاولى ذكر الله عز وجل
0:50عدة الوفاة ان المرأة تبقى اربعة اشهر وعشرا وهذا هو المعروف عند الناس الى ساعتنا هذه ولكن الاية التي بعدها ذكرت الحول متاعا الى الحول اي ان العدة سنة كاملة
1:13فهذا ذهب فيه عامة اهل العلم الى ان الاية الاولى ناسخة للاية الثانية يعني الاية رقم مئتين واربعة وثلاثين ناسخة للاية رقم مئتين واربعين وعلى هذا تكون هذه هي الاية الوحيدة في كتاب الله عز وجل التي نسخت اية بعدها
1:43العادة ان الناسخة تأتي بعد المنسوخة في الترتيب تذكر الاية ثم يذكر الناسخ بعدها بسورة او بايات او ولكنه هنا الناسخة قبل المنسوخة وهذا في الترتيب فقط في ترتيب الايات وليس في النزول قطعا
2:03لانها لا شك ان الناسخة نزلت بعد المنسوخة قطعا بلا اشكال. لكن ترتيب الايات النبي صلى الله عليه وسلم يقول ضعوا هذه الاية في مكان كذا وكذا فهذا الذي عليه عامة اهل العلم
2:18فيكون اذا التربص الى الحول في العدة عدة المتوفى عنها زوجه منسوخ. كان في اول الامر تجلس سنة كاملة ثم نسخ تخفيفا من الله عز وجل باربعة اشهر وعشرة والذي ذهب اليه شيخ الاسلام تيمية رحمه الله
2:39الى ان ذلك نسخ من الوجوب الى الاستحباب فيستحب للمرأة ان تبقى مدة حول كامل في العدة حدة الوفاة ولكنه لا يجب الواجب ان تبقى اربعة اشهر وعشرا والجمهور على ان ذلك نسخ من اصله خلاص تبقى اربعة اشهر وعشرة فقط
3:03هذا موضع الموضع الاخر وهي الاية الرابعة عشرة وهي في قصة ابراهيم صلى الله عليه وسلم حينما دعا ربه بقوله في سورة البقرة ربي ارني كيف تحيي الموتى قال او لم تؤمن
3:25قال بلى ولكن ليطمئن قلبي. قال فخذ اربعة من الطير وصرهن اليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك السعي واعلم الى اخر الاية فهذه الاية هل
3:43ظاهرها هل يفهم هل يفهم احد من ظاهرها ان ابراهيم صلى الله عليه وسلم وقع له شيء من التردد في قدرة الله عز وجل على احياء الموتى والنبي صلى الله عليه وسلم قد قال نحن احق بالشك من ابراهيم
4:02عليه الصلاة والسلام. فما المراد ما المراد؟ خاصة مع هذا الحديث؟ لان الحديث يتكلم عن هذه القضية نحن احق بالشك من ابراهيم صلى الله عليه وسلم فيقال المراد والعلم عند الله عز وجل
4:19هو ان الكمال على درجات. الكمال على درجات ومراتب متباينة غاية التباين فابراهيم صلى الله عليه وسلم كان قد بلغ الكمال في الايمان ولكنه بلغ فيه درجة علم اليقين الكمال في الايمان اليقين الكامل
4:45يكون بعلم اليقين ان يعلم الانسان علما راسخا ثابتا لا تردد فيه ولا يقبل التشكيك هذا علم اليقين. قظية مثل واحد زائد واحد يساوي اثنين فابراهيم وصل الى هذه المرتبة في الايمان ما عنده تردد في قضية كيف وهو خليل الرحمن
5:05وهو امة كما قال الله عز وجل ان ابراهيم كان امة قانتا لله حنيفا فابراهيم وصل الى مرتبة علم اليقين. فاراد ان يرتقي الى درجات اعلى في الكمال وهي درجة عين
5:22اليقين. فقال ارني كيف تحيي الموتى قال اولم تؤمن؟ قال بلى ولكن ليطمئن قلبي فالانسان حينما يخبره مخبر بقضية. الان لو الله عز وجل اخبرنا بالجنة اخبرنا عن الجنة ونعيمها فنحن مؤمنون بها فهذه المرتبة يقال لها علم
5:47اليقين ما عندنا اي شك ولا تردد بوجود الجنة فاذا رأينا الجنة في الاخرة وازلفت الجنة للمتقين اذا رأيناها صار هذا عين اليقين فاذا دخلتها فان ذلك يكون حق اليقين
6:07انا حينما اخبرك مثلا انه قد بني هذا المسجد وانت ما رأيته فهذا علم اليقين اذا كنت تثق بخبري فاذا اشرت اليه يقول لك انظر هذا المسجد اللي حدثتك عنه صار عين اليقين
6:22فاذا دخلته كما نحن الان في وسطه هذا حق اليقين كما قال شيخ الاسلام تيمية رحمه الله حينما يقول لك انسان عندي عسل عندي عسل وانتثق بخبره علم اليقين فاذا اراكه قال هذا هو العسل
6:37هذا صار عين اليقين. فاذا فتحته وذقته صار ذلك حق اليقين هذه هي المراتب الثلاث من مراتب الكمال. فابراهيم صلى الله عليه وسلم اراد ان ينتقل من علم اليقين الى عين
6:53اليقين الى عين اليقين هذا هو المراد والله تعالى اعلم. واما قول النبي صلى الله عليه وسلم نحن احق بالشك من ابراهيم صلى الله عليه ويسلم فالمراد به على ما ذكره شيخ الاسلام وتلميذه ابن القيم وجماعة من اهل العلم
7:10المراد به ان هذه المسافة بين علم اليقين وحق اليقين يقال لها في كلام العرب يصح ان يعبر عنها بانها شك ليس الشك بمعنى التردد لا وانما فقط من باب التسمية
7:30التسمية المساحة بين علم اليقين وعين اليقين صح ان يقال عنها تجوزا يقال عنها انها شك وليس بمعنى التردد في الايمان فهذا لا يتأتى هذا المراد بهذه الاية في اية اخرى
7:48ما كنت ناوي اذكرها لكن لا بأس ان اذكرها لاني اسمع احيانا بعض طلاب العلم يشدد في النكير على من استدل بها على معنى لربما هو المتبادر وهي قوله تبارك وتعالى بعد ان ذكر اية الدين قال في اخرها واتقوا الله ويعلمكم الله
8:09انتم تسمعون كثيرا وتقرأون الاستدلال بهذه الاية على ان التقوى هي سبب العلم اتقوا الله ويعلمكم الله. فبعض طلاب العلم يقولون لا هذه ليست على ما تفهمون هذه اتقوا الله امر بالتقوى ثم اخبرهم خبرا ما له علاقة بالموضوع ما في ارتباط ليس مترتبا على ما قبله ترتبه الجزاء على الشرط
8:33وانما امرهم بالتقوى واخبرهم ان الله يعلمهم ما فيه ملازمة بعض طلبة العلم يقولون هذا ما بينهما ملازمة ولكن هذا التشديد لا داعي له فان جمعا من اهل العلم من المحققين قالوا ان هذه مرتبة على هذه. اتقوا الله فتكون النتيجة
8:55ان الله يفتح لكم من الفهوم والعلوم والمعارف ما لا يخطر لكم على بال. وهذا ذكره الحافظ ابن كثير وذكره الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله وذكره ابو عبد الله القرطبي
9:10وجمع من هؤلاء الكبار الذين والقول الاخر ذكروه عرظا يعني الذين ذكروه مثل ابن جرير الطبري والضحاك هو مروي عنه لما ذكروا المعنى الثاني وهو انها ليست مرتبة عليها قالوا اتقوا الله امر بالتقوى ويعلمكم الله خبر من الله
9:29انه يعلمهم هذه الاحكام المتعلقة بالدين وما اشبه ذلك. ما طرقوا عليها بقوة وقالوا لا يصح غير هذا المعنى ولا تحتمل اطلاقا فنبهت على هذا لانه يحتاج اليه والله تعالى اعلم
9:45وصلى الله على النبي محمد واله وصحبه