مقطع مميز | أكثر خفاء من دبيب النمل
0:00يقول معقل ابن يسار انطلقت مع ابي بكر الصديق رضي الله عنه الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا ابا بكر لا الشرك فيكم اخفى من دبيب النمل فيكم يعني ايها الامة
0:12اخفى من دبيب النمل ودبيب النمل لا شك انه في غاية الخفاء. وهذا يكون من قبيل الشرك في العبادة. هذا الشرك الخفي والشرك الاصغر يصدر ممن يعتقد انه لا اله الا الله وان النفع والضر بيد الله تبارك وتعالى
0:33وان العطاء والمنع بيده وانه لا اله غيره ولا رب سواه ولكنه لا يخص الله في معاملته وعبادته. بل يعمل لحظ نفسه تارة كما يقول الحافظ ابن القيم الله. ولطلب الدنيا تارة ولطلب الرفعة والمنزلة والجاه عند الخلق تارة. فلله من عمله وسعيه نصيب
0:58بنفسه وحظه وهواه نصيب وللشيطان نصيب وللخلق نصيب يقول هذا حال اكثر الناس لما يوجد في القلب من الالتفات الى غير الله تبارك وتعالى. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم اخفى من دبيب النمل من دبيب النمل يعني في حركته ومشيه على الارض
1:18النمل من الذي يدركه؟ ومن الذي يحصيه؟ ومن الذي يميزه؟ دبيب النمل لا يشعر به احد فهذا يكون بهذه المثابة ومن ثم فهو في غاية الغموض في اغلبه حتى ان بعضه يصل الى هذه الصفة
1:37اخفى من دبيب النمل ويعني ليس كدبيب النمل بل اخفى من دبيب النمل اذا كان دبيب النمل خفيا فكيف فبما هو اخفى من دبيب النمل والله اعلم الى اي حد يكون خفاؤه يعني في الزيادة في الخفاء على دبيب النمل الذي هو
1:57غاية الخفاء كيف يدرك مثل هذا؟ الا بشدة التفقد والمراقبة والمحاسبة للنفس وللخطرات والسكنات فليت العبد يدرك بعض ذلك مع بذل الجهد وكثرة التنقيب والتفتيش والمحاسبة وامتحان النفس هو البحث عن
2:19مداخلها ومخارجها وخدعها كما يقول صاحب الاحياء. يقول ولذلك عجز عن الوقوف على غوائله سماسرة العلماء فضلا عن عامة العباد يقول وهو من اواخر غوائل النفس وبواطن مكايدها وانما يبتلى به العلماء والعباد المشومرون عن ساق الجن
2:41بسلوك سبيل الاخرة. فهو يظن كما يقول ابي حامد يظن ان حياته بالله وبعبادته المرضية. وانما حياته لهذه الشهوة الخفية التي يعمى عن دركها الا العقول النافذة القوية. ويرى انه يخلص في
3:01طاعة رب العالمين وقد اثبت اسمه في جريدة المنافقين. يعمل ويجتهد ويتصدق ويصلي ويذهب اب هنا وهناك اشارك في اعمال كثيرة جدا ولربما يعظ الناس او يخطب او لربما يقيم مشروعات واوقاف
3:21وبرامج دعوية في كل مكان واوقاته مشغولة في ذلك ولربما في التأليف والكتابة ولربما ملأ صفحات المنتديات في الانترنت في مشاركات وتوجيه وتعليم ولربما كان ذلك في القنوات الفضائية فهو لا يفتر يبذل ويقدم
3:44وينصح ويعلم ولكن النية مدخولة. ومن اصعب الاشياء في ظبط المقاصد والنيات هو ما يتصل بهذا الاعلام والظهور الاعلامي والشهرة. تجد الانسان لربما يتصنع كثيرا في هيئته وفي كلامه وليس انفع للعبد ايها الاحبة من ان يعظم الله وان يعرفه معرفة صحيحة باسمائه
4:10صفاته وان يعرف ضعف الخلق مع محاسبة النفس ويحملها حملا على التوجه الى باريها وخالقها جل جلاله دون الالتفات الى شيء اخر وكثيرا ما اذكر ببعض ما يعين على ذلك. النظر الى الخلق وهم صغار امثال الذر في صورة فضائية او في صورة علوية حينما يكون الانسان
4:36كيف بدنا تعرض هذه القنوات للمصلين في الحرم او الذين في ساحاته من بعد او من علو شاهق تجد انهم امثال الذر تماما امثال الذر مثل هؤلاء هل يستحقون ان الانسان يصرف الاعمال والاموال والعبادات والاوقات والجهود
4:57يلاحظهم في ذلك ويرائيهم ومن الخلق ويترك ربه تبارك وتعالى العظيم الاعظم لا الصفات الكاملة النعوت الجليلة يعرض عن هذا المعبود جل جلاله ويتوجه الى هؤلاء المخلوقين. هذا لا شك انه غاية الجهل
5:17والظلم ولهذا قال الله تبارك وتعالى ان الشرك لظلم عظيم. تصرف العبادة الى مخلوق ضعيف يتصنع له ويتزين هذه قضية لربما تتسرب الى النفس بطرق لا يشعر بها صاحبها. اخفى من دبيب النمل. ولذلك ذكر بعض اهل
5:37العلم ان اخر ما يخرج من رؤوس الصالحين حب الرئاسة قد يزهد بالمال ويزهد بمتاع الدنيا وحطامها ولكن تبقى هذه الرئاسة والتقديم والتعظيم وما الى ذلك يبقى لو نوزع ذلك لعاد عليه. وكذلك ما ذكره بعض اهل العلم من ان النفس حينما يحصل لها
6:01حبس عن شهواتها القريبة العاجلة وحظوظها التي تكون من حظوظ الجسد غالبا كأكل الحرام اخذ المال الحرام اجور والفواحش والزنا ونحو ذلك. شرب الخمر تحبس عن هذا كله. وتحبس عن الغيبة والنميمة وما الى ذلك وتفطم عن هذه
6:21الرغبات تتسلل النفس الى مطالب اخرى خفية جدا. تجد فيها سلوتها وتجد فيها بغيتها بل لربما تجد اعظم من ذاك الذي حبست عنه وهو التزين بالعمل امام الناس وطلب المحمدة وما الى ذلك. وهذه قضية تبذل بها الاموال. انظروا الى
6:41بعض الناس كيف يبذل الاموال الطائلة في بعض المقاطع تشاهدون اشياء نسأل الله عز وجل الا يؤاخذنا بما فعل السفهاء منا تجد قدور راسيات القدر فيه اكثر من خمسة وعشرين رأسا من الضأن. وقدور كثيرة جدا
7:00على ماذا؟ على امور تافهة لا يراد بها ما عند الله تبارك وتعالى. ويقال هذا لفلان الفلاني. هذا صنعه فلان اموال تبذل سيارات تدور على الناس في المخيمات مليئة باللحوم والطعام يقال لهم من شاء فليأخذ يعني لا يكتفى بمن يأتي
7:19بل يدار به على هؤلاء الذين قد تجمعوا على توافه الامور ثم يعرض عليهم هذا والناس من حولنا يموتون جوعا حروب وخوف جوع هذه الاموال تبذل في سبيل ماذا؟ في سبيل الشيطان
7:34بطلب المحمدة في التكثر حمد الناس ومدحهم وما الى ذلك وعما قريب يضمحل ذلك بل لربما في مقام ذاك يكون ذما وشينا في حقه. الذين فعلوا هذه الافاعيل في السنوات الماضية. ماذا جنوا؟ ماذا حصلوا؟ ماذا بقي لهم من الحمد والثناء
7:54ممن يتصنع لهم ويكذب في وجوههم واذا ذهب لمزهم في افعالهم هذه بل لربما لمزهم في اكثر من هذا حتى ما يلمزهم في انسابهم. اليس هذا هو الواقع لدى الكثيرين؟ فهكذا افعال الجاهلية تجلب افعالا اخرى من امور الجاهلية الطعن في
8:14وما الى ذلك من الاحساب فهذا كله تبذل فيه الاموال في سبيل تحصيل مثل هذه الحظوظ النفسية فالنفس تتسلل ايها الاحبة الى هذه المطالب وتبحث عنها. ولهذا يقول شيخ الاسلام رحمه الله والشرك غالب على
8:34النفوس يعني مثل هذه الانواع الرياء السمعة حب المحمدة. وكان عمر رضي الله عنه يقول في دعائه اللهم اجعل عملي كله له صالحا واجعله لوجهك خالصا ولا تجعل لاحد فيه شيئا
8:52يقول شيخ الاسلام كثيرا ما يخالط النفوس من الشهوات الخفية ما يفسد عليها تحقيق محبتها لله وعبوديتها واخلاصا دينها له كما قال شداد ابن اوس يا بقايا العرب ان اخوف ما اخاف عليكم الرياء والشهوة
9:12الخفية. قيل لابي داوود السجستاني رحمه الله ما الشهوة الخفية قال حب الرئاسة يقول النبي صلى الله عليه وسلم موجها ابا بكر ومعلما للامة في طريق الخلاص من هذا الشرك
9:31الا ادلك على شيء اذا قلته ذهب عنك قليله وكثيره هذا شيء تبتلى به النفوس والخلاص منه صعب ولربما يتسلل اليها دون ان يشعر صاحبه قال ذهب عنك قليله وكثيره
9:49صغار الشرك مثل قول الرجل ما شاء الله وشئت لولا فلان لحصل كذا وكذلك ما قد يتسلل من هذه المقاصد الردية تقول اللهم اني اعوذ بك ان اشرك بك وانا اعلم واستغفرك لما لا اعلم
10:08متى يقول هذا بعض العلماء يقول يحتمل ان يقول ذلك كل يوم يكثر من قول هذا لان ذلك يتسلل مع اعماله صباحا مساء فيحتاج الى تعاهد وتنظيف وتنقية وتطهير لهذه النفس ولما يعلق من هذه المقاصد الفاسدة. وما يترتب على ذلك من المؤاخذة. ويحتمل ان يكون ذلك كل ما
10:32سبق الى النفس الركون الى شيء من ذلك او الالتفات الى غير الله تبارك وتعالى. وهذا على كل حال لا اشكال فيه. يقول العبد لانه قد يقع في قلبه ما لا يشعر به فيحتاج ان يردد ذلك. فالنبي صلى الله عليه وسلم امر بالاستعاذة
10:51من الشرك المعلوم ان اشرك بك وانا اعلم وبالاستغفار لما؟ لا يعلم فالاستغفار والتوحيد بهما يحصل كمال الدين كما يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله