استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق
0:01بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين
0:18اما بعد فعن سعد ابن ابي وقاص رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اعطى رهطا وسعد جالس فترك رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا هو اعجبهم الي
0:35فقلت يا رسول الله ما لك عن فلان؟ فوالله اني لاراه مؤمنا فقال او مسلما فسكت قليلا ثم غلبني ما اعلم منه فعدت لمقالتي فقلت ما لك عن فلان؟ فوالله اني لاراه مؤمنا
0:54فقال او مسلما ثم غلبني ما اعلم منه فعدت لمقالتي وعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال يا سعد اني لاعطي الرجل وغيره احب الي منه خشية ان يكبه الله في النار. رواه البخاري ومسلم
1:15سعد رضي الله عنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي ناسا ويترك من هو افضل منهم في الدين وظن ان العطاء يكون بحسب الفضائل في الدين وظن ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم حال هذا الانسان المتروك
1:39فاعلمه به وحلف انه يعلمه مؤمنا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم او مسلما فلم يفهم منه النهي عن الشفاعة فيه مرة اخرى فسكت ثم رآه يعطي من هو دونه بكثير
1:58فغلبه ما يعلم من حسن حال ذلك الانسان فقال يا رسول الله ما لك عن فلان؟ تذكيرا وجوز ان يكون النبي صلى الله عليه وسلم هم بعطائه من المرة الاولى ثم نسي
2:15فاراد تذكيره وهكذا المرة الثالثة الى ان اعلمه النبي صلى الله عليه وسلم ان العطاء ليس هو على حسب الفضائل في دين قال ابن رجب رحمه الله وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن ابي وقاص لما قال له لم تعط فلانا
2:38هو مؤمن فقال النبي صلى الله عليه وسلم او مسلم يشير الى انه لم يتحقق مقام الايمان. فانما هو في مقام الاسلام الظاهر ولا ريب انه متى ضعف الايمان الباطن لزم منه ضعف اعمال الجوارح الظاهرة ايضا
3:01فدل الحديث على ان الدين مراتب متفاوتة ومقامات مختلفة وان الناس متفاضلون فيه. فمنهم المؤمن ومنهم المسلم وفي القرآن الكريم ايات عديدة تقرر هذا التفاوت بين هاتين الرتبتين قال الله تعالى
3:24ان المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات اعد الله لهم مغفرة واجرا عظيما
3:52وقال تعالى فاخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين وقال تعالى قالت الاعراب امنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم وان تطيعوا الله ورسوله لا يلدكم من اعمالكم شيئا ان الله غفور رحيم
4:18ففي هذه الايات دلالة واضحة على وجود فرق بين الاسلام والايمان عند الاجتماع في الذكر فقد ادعى هؤلاء الاعراب لانفسهم مرتبة الايمان ولم يصلوا اليها بعد فنفاها الله عز وجل عنهم بقوله قل لم تؤمنوا
4:38ولم يكونوا بنفي الايمان عنهم داخلين في الكفر اذ ان هناك رتبة دون الايمان وهي الاسلام ولهذا قال تعالى ولكن قولوا اسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم اي انكم ما زلتم بعد في رتبة الاسلام
4:59وهذا يفيد ان الدين مراتب مرتبة الاسلام ثم اعلى منها مرتبة الايمان ثم اعلى منها مرتبة الاحسان وقد جاء في حديث جبريل المشهور تفسير من النبي صلى الله عليه وسلم لكل مرتبة من هذه المراتب
5:20ففيه ان جبريل عليه السلام سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الاسلام والايمان والاحسان فاجتمعت الثلاثة في الذكر فقال النبي عليه الصلاة والسلام الاسلام ان تشهد ان لا اله الا الله
5:39وان محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ان استطعت اليه سبيلا وقال عن الايمان ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وان تؤمن بالقدر خيره وشره
5:59وقال عن الاحسان ان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك وفي اخر الحديث قال هذا جبريل اتاكم يعلمكم دينكم فدل الحديث على ان الاسلام هو الاعمال الظاهرة
6:18وان المسلم هو من شهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله واقام الصلاة واتى بالعمل الظاهر كما قال صلى الله عليه وسلم من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا واكل ذبيحتنا
6:34فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم فلا تغفر الله في ذمته لكن هذه الاعمال الظاهرة لا تكون نافعة لمن قام بها عند الله تبارك وتعالى الا اذا كان عنده من الايمان
6:54قلبي ما يصحح اسلامه وهو الايمان الجازم بهذه الاصول بمعنى الا يكون عنده شك في الايمان بالله ولا بالكتب ولا بالرسل ولا باليوم الاخر ولا بالقدر لانه ان وجد الشك ارتفع الجزم
7:13واذا ارتفع الجزم انتفى الايمان ووجد الكفر وحبطت الاعمال كما قال الله تعالى ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله وهو في الاخرة من الخاسرين فان لم يكن عنده هذا القدر من الايمان القلبي كان منافقا
7:33واما المؤمن فهو الذي تحقق الايمان في قلبه. فامن بما امر الله تعالى عباده بالايمان به ومن كان شأنه كذلك في باطنه صلح ظاهره تبعا لذلك لان الجوارح لا تتخلف عن مرادات القلوب
7:52فاذا صلح القلب هذا الصلاح وعمر بالايمان هذه العمارة جدت الجوارح واجتهدت عملا وطاعة وتقربا الى الله سبحانه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم الا وان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله
8:13واذا فسدت فسد الجسد كله الا وهي القلب واما المحسن فاعلى من هؤلاء اذ الاحسان الاتقان والاجادة فالمحسن هو الذي اتقن في تحقيق الدين واجاد في تتميم العبادة والطاعة لرب العالمين حتى بلغ به الحال ان يعبد
8:34الله كأنه يراه وهذه رتبة عالية رفيعة لا يصل اليها كل احد كما قال الله تعالى ثلة من الاولين وقليل من الاخرين فهذه مراتب الدين وقد جاء نظيرها في قوله تعالى ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد
8:59ومنهم سابق بالخيرات باذن الله وهذا يوضحه بعض اهل العلم بثلاث دوائر كل واحدة منها اضيق من الاخرى الدائرة الصغرى الاحسان والاوسع منها الايمان ثم الاوسع منها الاسلام فيحتاج العبد ان يحقق الاسلام والايمان حتى يصل بعد ذلك الى درجة الاحسان
9:27فان خرج من الاحسان لم يخرج الى الكفر وانما يخرج منه الى مرتبة الايمان فان خرج من الايمان كان في مرتبة دونه وهي مرتبة الاسلام فان خرج منها فما ثم شيء من مراتب الدين
9:46فعلى هذا كل محسن مؤمن مسلم وكل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمنا وليس كل كل مؤمن محسنا روى الامام احمد عن فضالة ابن عبيد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع
10:07الا اخبركم بالمؤمن من امنه الناس على اموالهم وانفسهم والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده. والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله. والمهاجر من هجر طايا والذنوب وفي هذا الحديث
10:27بيان لكمال مسميات هذه الاسماء الجليلة. الايمان والاسلام والجهاد والهجرة وبيان للمستحقين لهذه الاسماء على الحقيقة الواجبة لهم والتي يترتب عليها السعادة التامة في الدنيا والاخرة وذكر لحدودها بكلام جامع شامل
10:50فالمؤمن من امنه الناس على دمائهم واموالهم فان الايمان اذا تمكن في القلب وامتلأ القلب به اوجب لصاحبه القيام بحقوق الايمان التي من اهمها رعاية الامانة والصدق في المعاملات والورع عن ظلم الناس في دمائهم واموالهم
11:10ومن كان كذلك عرف الناس هذا منه وامنوه على دمائهم واموالهم واطمأنوا اليه لما يعلمون منه من مراعاة الامانة فان رعاية الامانة اخص واجبات الايمان. كما قال صلى الله عليه وسلم لا ايمان لمن لا امانة له
11:33والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده. وذلك ان الاسلام الحقيقي هو الاستسلام لله وتكميل عبوديته والقيام حقوق المسلمين ولا يتم الاسلام حتى يحب للمسلمين ما يحب لنفسه ولا يتحقق ذلك الا بسلامتهم من شر لسانه ويده
11:55فان هذا اصل هذا الفرض الذي عليه المسلمون فمن لم يسلم المسلمون من لسانه او يده كيف يكون قائما بالفرض الذي عليه لاخوانه المسلمين ومن بسط في المسلمين يده ولسانه اذى وعدوانا
12:14اين هو من تحقيق الاسلام فسلامتهم من شره القولي والفعلي عنوان على كمال اسلامه وفي هذا دلالة على ان المؤمن اعلى رتبة من المسلم فان من كان مأمونا على الدماء والاموال كان المسلمون يسلمون من لسانه ويده
12:37ولولا سلامتهم منه لما ائتمنوه وليس كل من سلموا منه يكون مأمونا عندهم. فقد يترك اذاهم وهم لا يأمنون اليه خوفا ان يكون قد ترك اذاهم لرغبة او رهبة لا لايمان في قلبه
12:57ففسر المسلم بامر ظاهر وهو سلامة الناس منه وفسر المؤمن بامر باطن وهو ان يأمنوه على دمائهم واموالهم. وهذه الصفة اعلى من تلك والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله
13:15وذلك ان النفس ميالة الى الكسل عن الخيرات امارة بالسوء سريعة التأثر عند المصائب وتحتاج الى صبر وجهاد في الزامها طاعة الله. وثباتها عليها ومجاهدتها عن معاصي الله وردعها عنها
13:34وجهادها على الصبر عند المصائب وهذه هي الطاعات امتثال المأمور واجتناب المحظور والصبر على المقدور والمجاهد حقيقة من جاهد نفسه على هذه الامور لتقوم بواجبها ووظيفتها والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب. وهذه الهجرة فرض عين على كل مسلم
14:00لا تسقط عن كل مكلف في كل حال من احواله فان الله حرم على عباده انتهاك المحرمات والاقدام على المعاصي والذنوب. واوجب عليهم الاقبال على طاعته واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم
14:18وهي هجرة تتضمن من والى ويهاجر بقلبه من محبة غير الله الى محبته ومن عبودية غير الله الى عبوديته ومن خوف غير الله ورجائه والتوكل عليه الى خوف الله ورجائه والتوكل عليه
14:37ومن دعاء غير الله وسؤاله والخضوع له والاستكانة له الى دعاء الله وسؤاله والخضوع له والذل له والاستكانة له ومن غشيان الذنوب وارتكابها الى التوبة منها والاقبال على الله وحده
14:53خوفا وطمعا وخشوعا وتذللا وقد ثبت في صحيح البخاري ان النبي صلى الله عليه وسلم قال المهاجر من هجر ما نهى الله عنه والله عز وجل نهى عن الشرك وعن اتباع الهوى
15:13وعن فعل المعاصي والذنوب فالمهاجر حقا من هجر هذه الامور واقبل على الله وحده مخلصا ولنبيه صلى الله عليه وسلم متابعا وللذنوب والمعاصي مجانبا ومباعدا وبهذا يعلم ان من قام بما دل عليه هذا الحديث
15:35فقد قام بالدين كله من سلم المسلمون من لسانه ويده وامنه الناس على دمائهم واموالهم وهجر ما نهى الله عنه وجاهد نفسه على طاعة الله فانه لم يبقي شيئا من الخير
15:50الديني والدنيوي الظاهري والباطني الا فعله ولا من الشر شيئا الا تركه وبالله وحده التوفيق نسأله جل في علاه ان يوفقنا اجمعين لكل خير صلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد
16:12واله وصحبه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.