استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

16 - شرح جوامع الأدعية النبوية (اللهم أني أسألك من الخير كله عاجله وآجله) الشيخ عبد الرزاق البدر

0:01بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين
0:20اما بعد روى ابن ماجة واحمد عن عائشة رضي الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم علمها هذا الدعاء اللهم اني اسألك من الخير كله عاجله واجله ما علمت منه وما لم اعلم
0:40واعوذ بك من الشر كله عاجله واجله ما علمت منه وما لم اعلم اللهم اني اسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك محمد صلى الله عليه وسلم واعوذ بك من شر ما عاد منه عبدك ونبيك محمد صلى الله عليه وسلم
1:04اللهم اني اسألك الجنة وما قرب اليها من قول او عمل واعوذ بك من النار وما قرب اليها من قول او عمل واسألك ان تجعل كل قضاء قضيته لي خيرا
1:21وفي رواية للبخاري في الادب المفرد ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يا عائشة عليك بجمل الدعاء وجوامعه فلما انصرفت قلت يا رسول الله وما جمل الدعاء وجوامعه قال قولي اللهم اني اسألك من الخير كله عاجله واجله
1:47وفي رواية عند احمد والحاكم فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم عليك بالكوامل وذكر هذا الدعاء وجاء في رواية عند ابي بكر الاثرم انه صلى الله عليه وسلم قال لها
2:04ما يمنعك ان تأخذي بجوامع العلم وفواتحه فدلت هذه الروايات على ان هذا الدعاء من جوامع الادعية التي تجمع المعاني الكثيرة والمقاصد العظيمة والغايات صالحة بالفاظ يسيرة ذلك انه عليه الصلاة والسلام
2:30قد اوتي جوامع الكلم وجوامع الدعاء وكوامله وقد روى الامام احمد في مسنده من حديث عائشة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه جوامع من الدعاء ويدع ما بين ذلك
2:52وهذا ظاهر بين في هذا الحديث الجامع قال الحليمي رحمه الله هذا من جوامع الكلم التي استحب الشارع الدعاء بها لانه اذا دعا بهذا فقد سأل الله من كل خير وتعوذ به من كل شر
3:15ولو اقتصر الداعي على طلب حسنة بعينها او دفع سيئة بعينها كان قد قصر في النظر لنفسه وقال الشوكاني رحمه الله ولا شيء اجمع ولا انفع من هذا الدعاء فان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صح عنه من الادعية الكثير الطيب
3:41وصح عنه من التعود مما ينبغي التعود منه الكثير الطيب حتى لم يبق خير في الدنيا والاخرة الا وقد سأله من ربه ولم يبق شر في الدنيا والاخرة الا وقد استعاذ ربه منه
4:01فمن سأل الله عز وجل من خير ما سأله منه نبيه صلى الله عليه وسلم واستعاذ من شر ما استعاذ منه نبيه صلى الله عليه وسلم فقد جاء في دعائه بما لا بعد الى غيره
4:19وسأله الخير على اختلاف انواعه واستعاذ من الشر على اختلاف انواعه وحظي بالعمل بارشاده صلى الله عليه وسلم الى هذا القول الجامع والدعاء النافع قوله اللهم اني اسألك من الخير كله عاجله واجله ما علمت منه وما لم اعلم
4:44شمل جميع الخيرات في الدنيا والاخرة الظاهرة منها والباطنة وقوله واعوذ بك من الشر كله عاجله واجله ما علمت منه وما لم اعلم شمل جميع الشرور في الدنيا والاخرة الظاهرة منها والباطنة
5:05وقوله اللهم اني اسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك محمد صلى الله عليه وسلم واعوذ بك من شر ما عاذ منه عبدك ونبيك محمد صلى الله عليه وسلم تأكيد لما قبله
5:23وتفضيل لاختيار رسول الله صلى الله عليه وسلم على اختيار الداعي لكمال نصحه صلوات الله وسلامه عليه ولعظيم حرصه ولكونه اولى بالمؤمنين من انفسهم وانصح او لانفسهم منهم صلوات الله وسلامه عليه
5:45وقوله اللهم اني اسألك الجنة وما قرب اليها من قول او عمل. دعاء بالفوز بالجنة والتمكن من اسباب الموصلة اليها وتخصيص من الخير بطلب الجنة لانها اعظم الخير واكمله وابقاه
6:06وقوله واعوذ بك من النار وما قرب اليها من قول او عمل. دعاء بالوقاية من النار ومن الاسباب موجبتي لدخولها وهو كذلك تخصيص من الشر بالاستعاذة من النار خاصة لانها اشد الشر وادهاه وابقاه
6:28وقوله واسألك ان تجعل كل قضاء قضيته لي خيرا. وفي رواية للبخاري في الادب المفرد وما قضيت لي من فاجعل عاقبته رشدا وهي مفسرة لهذه الرواية اي ان تكون عواقب ما يقضيه الله على عبده المؤمن حميدة ومآلاتها رشيدة انقضى له بنعمة
6:56نال بها ثواب الشاكرين وان قضى له بمصيبة نال بها ثواب الصابرين المحتسبين وقد تضمن هذا الحديث فوائد عظيمة وعوائد جليلة فمن فوائد هذا الحديث اهمية تعليم الاهل والولد الدعاء الكامل الجامع لخيري الدنيا والاخرة
7:22قال الصنعاني رحمه الله وفيه انه ينبغي للعبد تعليم اهله احسن الادعية لان كل خير ينالونه فهو له وكل شر يصيبهم فهو مضرة عليه ومن فوائد هذا الحديث عظم قدر الادعية النبوية
7:44ورفيع مكانتها وانها مشتملة على مجامع الخير وابواب السعادة ومفاتيح الفلاح في الدنيا والاخرة فخير السؤال ان يسأل المسلم ربه من خير ما سأل منه عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم
8:04وافضل الاستعاذة ان يستعيذ بالله من شر ما استعاذ منه عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم ففيها فواتح الخير وخواتمه وجوامعه واوله واخره وظاهره وباطنه فان الله تبارك وتعالى قد اختار لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم
8:29جوامع الادعية وفواتح الخير وتمام الامر وكماله في الدنيا والاخرة ولذا نجد ائمة العلم الامناء الناصحين يرغبون الناس في المحافظة على الادعية المأثورة والاذكار المشروعة ويعتنون تمام الاعتناء بربط الناس بكتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم
8:58لان في ذلك السلامة والعصمة والفوز باكبر الغنيمة ومن ذلك قول الامام الجليل شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله قال وينبغي للخلق ان يدعوا بالادعية الشرعية التي جاء بها الكتاب والسنة. فان ذلك لا ريب في فضله وحسنه
9:22وانه الصراط المستقيم. صراط الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا فتأمل كلام هذا الامام الناصح وغيره من اهل العلم كيف انهم كرسوا جهودهم وبذلوا اوقاتهم وانفاسهم
9:48في سبيل تفقيه الناس بالسنة وربطهم بها ودعوتهم الى تحقيقها وحسن القيام بها اذ هي صراط الله المستقيم وحبله المتين وتأمل قوله رحمه الله ينبغي للخلق ان يدعو بالادعية الشرعية التي جاء بها الكتاب والسنة
10:12تجد فيه تمام النصيحة للخلق وصدق القيام بالحق ومن فوائد هذا الحديث وجوب الحذر من الزيادة في ادعيته عليه الصلاة والسلام فانها جوامع كوامل اتت على جميع المطالب العظيمة والمقاصد العلية
10:34فيما يتعلق بخير الدنيا والاخرة واتت على التعوذ من جميع الشرور في الدارين فلا حاجة الى ان يزاد فيها. فان الزيادة في الكامل نقص ولو استحسن المرء بعض الالفاظ واستجودها ومالت نفسه الى ادراجها في الدعاء المأثور عنه عليه الصلاة والسلام
10:59عليه ان يتركها ادبا مع ادعية النبي صلى الله عليه وسلم الكاملة العظيمة وان يتقيد بدعوات النبي صلى الله عليه وسلم بالفاظها دون زيادة وقد كان صلى الله عليه وسلم يعلم اصحابه بعض الادعية كما يعلمهم السورة من القرآن
11:24لتضبط بالفاظها كما جاءت عنه لا يزاد فيها ولا ينقص منها ولا يبدل شيء من الفاظها وبهذا يتبين خطأ بعض الداعين عندما يزيد في هذا الدعاء نفسه مع ان النبي صلى الله عليه وسلم وصفه بالكامل
11:45الجامع فيقولون اسألك من خير ما سألك منه عبدك ونبيك محمد صلى الله عليه وسلم وعبادك الصالحون وكذا في التعوذ يزيدون هذه الزيادة فزيادة وعبادك الصالحون في السؤال والتعود وهذا استدراك على هذا الدعاء الذي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بانه دعاء جامع كامل
12:16ومن المعلوم ان الصالحين من عباد الله ليس عندهم مطالب في ادعيتهم زائدة عن المأثور عن النبي الكريم عليه الصلاة والسلام. لان دعواته صلى الله عليه وسلم احاطت بالخير كله
12:37وعائشة رضي الله عنها لما علمها النبي صلى الله عليه وسلم ان تدعو بهذا الدعاء حفظته بالفاظه وكانت تدعو به كما سمعته من النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وبلغته كما سمعته
12:57فكان لها نصيب وافر من قول النبي صلى الله عليه وسلم نضر الله امرأ سمع مقالتي فحفظها اداها كما سمعها ومن فوائد هذا الحديث ان للجنة اعمالا واقوالا تقرب اليها وتدني منها
13:18وان للنار اعمالا واقوالا تقرب اليها وتدني منها فينبغي على العبد الناصح لنفسه ان يلح على الله ان يوفقه للاعمال والاقوال التي تقربهم من الجنة وان يعيذه من الاعمال والاقوال التي تقربه من النار
13:41فان قوله اللهم اني اسألك الجنة وما قرب اليها من قول وعمل دعاء بالفوز بالجنة تمكن من الاسباب الموصلة اليها وان الجنة لا تنالوا بمجرد الاماني وانما تنال ببرهان صادق من عمل صالح وقول سديد
14:07قال الله تعالى وقالوا لن يدخل الجنة الا من كان هودا او نصارى قال الله تلك امانيهم. قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين اي فالاماني لا تفيد ولا تجدي كما قال الله سبحانه وتعالى ليس بامانيكم ولا اماني اهل الكتاب
14:33من يعمل سوءا يجزى به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ثم ذكر سبحانه البرهان فقال بلى من اسلم وجهه لله وهو محسن فله اجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون
14:55هذا هو البرهان اخلاص في العمل باسلام الوجه لله واتباع للنبي صلى الله عليه وسلم وهو الاحسان في العمل وقوله واعوذ بك من النار وما قرب اليها من قول او عمل
15:11دعاء بالوقاية من النار. ومن الاسباب الموجبة لدخولها كالسرقة والزنا وشرب الخمر وشهادة الزور واكل الربا واكل مال اليتيم وظلم العباد والغيبة والنميمة وغير ذلك من المعاصي والاثام ومن فوائد هذا الحديث
15:35اهمية تفويض العبد الى من يعلم عواقب الامور ان يجعل كل قضاء قضاه لعبده خيرا ويجعل عاقبة رشدا ثم الرضا بعد ذلك بما يختاره له ويقضيه له لما يرجو فيه من حسن العاقبة
15:56ولا يقترح على ربه ولا يختار عليه. ولا يسأله ما ليس له به علم فلعل مضرته وهلاكه فيه وهو لا يعلم فلا يختار على ربه شيئا بل يسأله حسن الاختيار له
16:11وان يرضيه بما يختاره فلا انفع له من ذلك واذا فوض العبد الى ربه ورضي بما يختاره له امده فيما يختاره له بالقوة عليه والعزيمة والصبر وصرف عنه الافات وصرف عنه الافات التي هي عرظة اختيار العبد لنفسه
16:37واراهم من حسن عواقب اختياره له ما لم يكن ليصل الى بعضه بما يختاره هو لنفسه وبهذا يريح نفسه من الافكار المتعبة في انواع الاختيارات ويفرغ قلبه من التقديرات والتدبيرات التي يصعد منها في عقبة وينزل في اخرى
17:01ومع هذا فلا خروج له عما قدر عليه ويعينه على ذلك ان يحضر في قلبه عند تقلبات الامور قول النبي صلى الله عليه وسلم عجبا لامر المؤمن ان امره كله خير
17:20وليس ذاك لاحد الا للمؤمن. ان اصابته سراء شكر فكان خيرا له. وان اصابته ضراء صبر فكان خيرا له رواه مسلم واسأل الله عز وجل ان يوفقنا اجمعين لكل خير
17:39وان يصلح لنا شأننا كله والا يكلنا الى انفسنا طرفة عين انه سميع قريب مجيب وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.