15 - شرح جوامع الأدعية النبوية ( اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت..) الشيخ عبد الرزاق البدر
0:01بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين
0:20اما بعد روى مسلم في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول اللهم لك اسلمت وبك امنت وعليك توكلت واليك انبت وبك خاصمت
0:40اللهم اني اعوذ بعزتك لا اله الا انت ان تظلني انت الحي الذي لا يموت والجن والانس يموتون هذه الدعوة شأنها عظيم وفوائدها لا حد لها ولا عد وقد جمعت الخير كله خير الدنيا والاخرة
1:04وهي تبين اثر ايمان العبد باسماء الله تبارك وتعالى وصفاته في تحقيق العبودية لله وتحقق النجاة من الضلال والانحراف عن صراط الله المستقيم وسبيله القويم ودينه الحنيف قوله اللهم لك اسلمت اي استسلمت وانقضت لامرك ونهيك
1:30وقدم الجار والمجرون لك لافادة القصر والاختصاص. اي اسلمت لك وحدك لا لغيرك وقوله وبك امنت اي بذاتك العلية وما يليق بها من صفات الكمال امنت. اي صدقت واقررت ويدخل في الايمان به سبحانه الايمان بكل ما امر عباده بالايمان به كالملائكة والرسل واليوم الاخر
2:00وقوله وعليك توكلت اي فوضت امري اليك دون غيرك قال الله تعالى اليس الله بكاف عبده وقال تعالى ومن يتوكل على الله فهو حسبه وقوله واليك انبت من الانابة اي رجعت الى عبادتك وما يقرب اليك واعرضت عما سوى ذلك
2:28وقوله وبك خاصمت اي بك احتج وادافع وبما اعطيتني من البراهين والحجج خاصمت اعدائك اعداء الدين بالبراهين القوية. وفلجت حجتهم بالحجج المتينة. وكل ذلك من الاعتصام بالله ومن يعتصم بالله فقد هدي الى صراط مستقيم
2:53وقوله اللهم اني اعوذ بعزتك هو استعاذة بصفة من صفات الله وهي العزة والعز في الاصل القوة والشدة والغلبة والمنعة قال الله تعالى ولله العزة اي له القوة والغلبة وقوله لا اله الا انت شهادة واقرار بتوحيد الله. ومعناها لا معبود بحق الا الله
3:22وقوله ان تضلني اي اعوذ بك من ان تضلني وهو متعلق باعوذ بعزتك وفي هذا ان الهداية والضلال بيد الله عز وجل قال الله تعالى من يهد الله فهو المهتد
3:42ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا وقال تعالى ومن يضلل الله فما له من هاد وقال تعالى ومن يضلل الله فما له من سبيل وقال تعالى من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم
4:05وقوله انت الحي الذي لا يموت. ثناء على الله تعالى بصفة من صفات كماله وهي الحياة التامة المنزهة عن النقص والفناء وذكر النبي صلى الله عليه وسلم اسم الله الحي متوسلا الى الله به
4:25ان ينجيه من الضلال. يفيد ان ايمان العبد بهذا الاسم العظيم من اعظم اسباب حياة قلبه ونجاته من الظلام ومن اعظم الوسائل المقربة الى الله تبارك وتعالى ولكن بتحقيق الايمان بهذا الاسم وفهم دلالته والقيام بما يقتضيه من عبودية وذل وخضوع لله
4:51تبارك وتعالى قوله والجن والانس يموتون تأكيد لانفراد الله تعالى بكمال الحياة وان الاعتماد لا يكون الا على الحي الذي لا يموت. واما الاحياء الذين يموتون فلا يعتمد عليهم فكيف بالاموات والمقبورين
5:13ومن سوى الله لا يخرج عن ثلاثة احوال اما حي سيموت او حي قد مات او جماد لا حياة له وكل هؤلاء لا يستحقون شيئا من العبادة ولا التوكل قال الله تعالى وتوكل على الحي الذي لا يموت
5:33وقال تعالى الله لا اله الا هو الحي القيوم قال النووي رحمه الله معنى لك اسلمت استسلمت وانقذت لامرك ونهيك وبك امنت اي صدقت بك وبكل ما اخبرت وامرت ونهيت
5:53واليك انبت اي اطعت ورجعت الى عبادتك اي اقبلت عليها وقيل معناه رجعت اليك في تدبير اي فوضت اليك وبك خاصمت اي بما اعطيتني من البراهين والقوة خاصمت من عاند فيك وكفر بك
6:13واليك حاكمت اي كل من جاهد الحق حاكمته اليك وجعلتك الحاكم بيني وبينه لا غيرك مما كانت تحاكم اليه الجاهلية وغيرهم من صنم وكاهن ونار وشيطان وغيرها فلا ارضى الا بحكمك ولا اعتمد غيره
6:36ثم ان في هذه الدعوة جماع ما تكون به نجاة العبد من الضلال فلو قال قائل الدنيا فيها مضلات كثيرة وفتن متنوعة وصوارف عن الطاعة عديدة. فما الذي اسلم به من الضلال
6:57يقال له هذه الدعوة المباركة وافية بتحقيق هذا المطلب لكن بفقهها وحسن دعاء الله تبارك وتعالى بها فالسلامة من الضلال كما تدل عليه هذه الدعوة بامرين الامر الاول الالتجاء الصادق الى الله. ان يعيذ عبده من الضلال مع اليقين ان الامر بيده وطوعا تدبيره
7:25قال اعوذ بعزتك لا اله الا انت ان تضلني انت الحي الذي لا يموت والجن والانس يموتون الامر بيده سبحانه من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فاولئك هم الخاسرون
7:45وفي الحديث القدسي يقول جل وعلا كلكم ضال الا من هديته فاستهدوني اهدكم اي اطلبوا مني الهداية الامر الثاني مجاهدة النفس على تحقيق ما خلقت له وتأمل هذا في التوسلات التي بدأت بها هذه الدعوة. اللهم لك اسلمت وبك امنت وعليك توكلت واليك انبت
8:12خاصمت فهذه خمسة امور يتوسل العبد الى الله بها لكن مع التوسل بها لابد من مجاهدة النفس على تحقيق شرائع الاسلام وتعلمها والقيام بها وعلى القيام بحقائق الايمان تعلمها وعمارة القلب بها
8:33وعلى حسن الصلة بالله والاعتماد عليه وتفويض الامور كلها اليه في جميع احوال العبد واموره الدينية والدنيوية وعلى الانابة الى الله وهي الرجوع الى الله وكل بني ادم خطاء فعند ادنى خطأ يبادر الى الانابة والرجوع الى الله سبحانه وتعالى مخلصا له في اقواله وافعاله وحركاته
8:59وسكناته فيتوسل الى الله بهذا الايمان والعمل الصالح ان ينجيه من الضلال ونظير هذا ما دل عليه قوله تعالى فاما من اعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى واما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى
9:24وقد جمعت الامرين الاول التوكل على الله وحسن الالتجاء اليه وطلب الهداية منه لان الامر بيده سبحانه فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ولهذا كان الصحابة رضي الله عنهم يقولون
9:41لولا الله ما اهتدينا ولا صمنا ولا صلينا. وفي رواية ولا تصدقنا ولا صلينا فالامر بيد الله يهدي من يشاء الى صراط مستقيم وهي منته سبحانه على من شاء من عباده
9:59الثاني مباشرة الاسباب التي تنال بها الهداية. اعطى واتقى وصدق هذه اسباب يفعلها العبد ويجاهد نفسه على تحقيقها والله تعالى يقول والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين
10:21فتحصن من هذا ان السعادة في الدنيا والاخرة لا تنال الا بتحقيق هذين الامرين والقيام بهذين المطلبين مجاهدة النفس على الاعمال مع الاستعانة بالله جل وعلا ودوام السؤال روى مسلم في صحيحه عن ابي هريرة رضي الله عنه قال
10:45قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمن القوي خير واحب الى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وان اصابك شيء فلا تقل لو اني فعلت كان كذا وكذا. ولكن قل قدر الله وما شاء فعل
11:08فان لو تفتح عمل الشيطان فقوله صلى الله عليه وسلم احرص على ما ينفعك واستعن بالله كلام جامع مشتمل على ما فيه سعادة العبد في الدنيا والاخرة قال الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله
11:28فمدار سعادته وتوفيقه على الحرص والاجتهاد في الامور النافعة مع الاستعانة بالله تعالى فمتى حرص العبد على الامور النافعة واجتهد فيها وسلك اسبابها وطرقها واستعان بربه في حصولها وتكميلها كان ذلك كماله وعنوان فلاحه
11:50ومتى فاته واحد من هذه الامور الثلاثة فاته من الخير بحسبها فمن لم يكن حريصا على الامور النافعة بل كان كسلانا لم يدرك شيئا فالكسل هو اصل الخيبة والفشل فالكسلان لا يدرك خيرا ولا ينال مكرمة ولا يحظى بدين ولا دنيا
12:12ومتى كان حريصا ولكن على غير الامور النافعة اما على امور ضارة او مفوتة للكمال كان ثمرة حرصه الخيبة وفوات الخير وحصول الشر والضرر فكم من حريص على سلوك طرق واحوال غير نافعة
12:32لم يستفد من حرصه الا التعب والعناء والشقاء ثم اذا سلك العبد الطرق النافعة وحرص عليها واجتهد فيها لم تتم له الا بصدق اللجأ الى الله والاستعانة به على ادراكها
12:51وتكميلها والا يتكل على نفسه وحوله وقوته بل يكون اعتماده التام بباطنه وظاهره على ربه فبذلك تهون عليه المصاعب وتتيسر له الاحوال وتتم له النتائج والثمرات الطيبة في امر الدين وامر الدنيا
13:15الحاصل ان العبد مفتقر الى الله ان يعيده من طريق الضلال وان يأخذ بناصيته الى طريق الهداية وان يثبته على الحق وان يمن عليه بالتوفيق والهداية والسداد وان يجعله من اهل السعادة اهل الجنة. مفتقر اليه في كل حركة وسكون
13:39مفتقر الى عفو الله سبحانه ورحمته فليس امامه الا ان يلجأ الى الله تبارك وتعالى في كل وقت وحين ان يثبته ويعينه ويسدده وان يعيده من الضلال روى الامام احمد
13:56في كتاب الزهد عن مطرف ابن عبد الله ابن الشخير قال تذكرت ما جماع الخير فاذا الخير كثير. الصوم والصلاة واذا هو في يد الله عز وجل واذا انت لا تقدر على ما في يد الله عز وجل
14:17الا ان تسأله فيعطيك فاذا جماع الخير الدعاء ومع الدعاء لابد من بذل الاسباب والصبر على فعلها ومجاهدة النفس مجاهدة تامة على لزوم طريق الخير كما قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون
14:44وقال سبحانه والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين فهذا اصل شريف وعظيم لا بد من فهمه ولا نجاة للعبد في هذه الحياة الا بتحقيقه والتوفيق بيد الله وحده لا شريك له
15:06واسأل الله عز وجل ان يوفقنا اجمعين لكل خير وان يصلح لنا شأننا كله والا يكلنا الى انفسنا طرفة عين انه سميع قريب مجيب. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد
15:26واله وصحبه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته