05 - شرح جوامع الأدعية النبوية (اللَّهُمَّ اهْدِنِي وَسَدِّدْنِي) الشيخ عبد الرزاق البدر
0:02بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين
0:19اما بعد روى مسلم في صحيحه عن علي ابن ابي طالب رضي الله عنه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم قل اللهم اهدني وسددني واذكر بالهدى هدايتك الطريق
0:38والسداد سداد السهم وفي رواية اللهم اني اسألك الهدى والسداد يعد هذا الحديث من اجمع الادعية واخصرها واوجزها ففيه سؤال الله الهدى والسداد وهما اجل المطالب واشرفها واعظمها بل لا يحصل العبد سعادة الدنيا والاخرة الا بهما
1:09ولهذا ارشد النبي صلى الله عليه وسلم الى هذين المطلبين الجامعين للخير كله الهدى يراد به المعرفة بالحق تفصيلا واجمالا والتوفيق لاتباعه ظاهرا وباطنا والسداد يراد به اصابة الحق وموافقة هدي النبي الكريم عليه الصلاة والسلام
1:35والاستقامة على ذلك ومن كمال نصح النبي صلى الله عليه وسلم وحسن بيانه وتوجيهه جعل مع هذين المطلبين العظيمين ما يذكر بهما وبمدلولهما من الامور الحسية ليتحقق ذكر اللفظ وعدم نسيانه
2:00وفهم المعنى المراد واستحضاره وعدم اغفاله قوله اهدني اي الى الحق والخير والفلاح وثبتني على الهداية الى الصراط المستقيم الى الختام لان طلب الهداية يشمل امرين التثبيت على ما قد حصل والمزيد مما لم يحصل. كما قال الله عز وجل والذين اهتدوا زادهم هدى
2:29اتاهم تقواهم وقوله وسددني اي اجعلني على السداد وهو اصابة الحق ولزومه ومنه قوله تعالى يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا قال ابن القيم رحمه الله المهتدي هو العالم بالحق المريد له
2:54وهي اعظم نعمة لله على العبد ولهذا امرنا سبحانه ان نسأله هداية الصراط المستقيم كل يوم وليلة في صلواتنا الخمس فان العبد محتاج الى معرفة الحق الذي يرضي الله في كل حركة ظاهرة وباطنة
3:15فاذا عرفها فهو محتاج الى من يلهمه قصد الحق فيجعل ارادته في قلبه ثم الى من يقدره على فعله ومعلوم ان ما يجهله العبد اضعاف اضعاف ما يعلمه وان كل ما يعلمه انه حق لا تطاوعه نفسه على ارادته
3:41ولو اراده لعجز عن كثير منه وهو مضطر كل وقت الى هداية تتعلق بالماضي وبالحال وبالمستقبل اما الماضي ومحتاج الى محاسبة نفسه عليه وهل وقع على السداد فيشكر الله عليه ويستديمه
4:02ام خرج فيه عن الحق فيتوب الى الله منه ويستغفره ويعزم على الا يعود واما الهداية في الحال فهي مطلوبة منه فانه ابن وقته فيحتاج ان يعلم حكم ما هو متلبس به من الافعال هل هو صواب ام خطأ
4:26واما المستقبل فحاجته فيه الى الهداية اظهر ليكون سيره على الطريق واذا كان هذا شأن الهداية علم ان العبد اشد شيء اضطرارا اليها وان ما يورده بعض الناس من السؤال الفاسد
4:46وهو انا اذا كنا مهتدين فاي حاجة بنا ان نسأل الله ان يهدينا وهل هذا الا تحصيل حاصل افسدوا سؤال وابعدوه عن الصواب وهو دليل على ان صاحبه لم يحصل معنى الهداية. ولا احاط علما بحقيقتها ومسماها
5:09فلذلك تكلف من تكلف الجواب عنه بان المعنى ثبتنا على الهداية وادمها لنا ومن احاط علما بحقيقة الهداية وحاجة العبد اليها علم ان الذي لم يحصل له منها اضعاف ما حصل له
5:30وانه كل وقت محتاج الى هداية متجددة. لا سيما والله تعالى خالق افعال القلوب والجوارح فهو كل وقت محتاج الى ان يخلق الله له هداية خاصة ثم ان لم تصرف عنه الموانع والصوارف التي تمنع موجب الهداية وتصرفها لم ينتفع بالهداية
5:57ولم يتم مقصودها له فان الحكم لا يكفي فيه وجود مقتضيه بل لا بد مع ذلك من عدم مانعه ومنافيه ومعلوم ان وساوس العبد وخواطره وشهوات الغي في قلبه كل منها مانع من وصول اثر
6:19الهداية اليه فان لم يصرفها الله عنه لم يهتد هدى تاما فحاجته الى هداية الله له مقرونة بانفاسه وهي اعظم حاجة للعبد وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله واما سؤال المؤمن من الله الهداية
6:40فان الهداية نوعان هداية مجملة وهي الهداية للاسلام والايمان وهي حاصلة للمؤمن وهداية مفصلة وهي هدايته الى معرفة تفاصيل اجزاء الايمان والاسلام واعانته على فعل ذلك وهذا يحتاج اليه كل مؤمن ليلا ونهارا
7:04ولهذا امر الله عباده ان يقرأوا في كل ركعة من صلاتهم قوله اهدنا الصراط المستقيم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه بالليل اهدني لما اختلف فيه من الحق باذنك انك تهدي من
7:23تشاء الى صراط مستقيم ولهذا يشمت العاطس فيقال له يرحمك الله فيقول يهديكم الله. كما جاءت السنة بذلك وقد امر النبي صلى الله عليه وسلم عليا ان يسأل الله السداد والهدى
7:42وعلم الحسن ان يقول في قنوت الوتر اللهم اهدني فيمن هديت وقوله واذكر بالهدى هدايتك الطريق والسداد سداد السهم هذا من باب ظرب المثال الذي يثبت للعبد حسن الاقبال على الله بهذا الدعاء العظيم
8:04لان الانسان عندما يتذكر الضال في الطريق الذي لا يدري اين الطريق ثم هدي الى الطريق او يتذكر الذي يرمي سهمه ولا يصيب الهدف وانما يذهب سهمه طائشا بعيدا عن الهدف
8:21فيذكر هاتين الحالتين ويتذكر ان اهتداء الضال في طريقه يعد سلامة وعافية وغنيمة وربحا عظيما ونجاة من لك وايضا سداد السهم يعد غنيمة عظيمة وتحصيلا للمقصود فاذكر في الهداية هداية الطريق
8:45وفي السداد سداد السهم وهداية الطريق الدلالة وسداد السهم اصابة الهدف والدين مبني على هذين الامرين. على مسائل ودلائل دلائل يهتدي اليها العبد يبني عليها دينه وهي قال الله قال رسوله
9:10ومسائل يعمل بها في حياته طاعة وتعبدا لله فيكون جامعا بين الهدى ودين الحق العلم النافع والعمل الصالح فكان هذا الدعاء من اجمع الدعاء وانفعه واشمله للخير كله الخطابي رحمه الله
9:35قوله واذكر بالهدى هدايتك الطريق معناه ان سالك الطريق والفلات انما يؤم سمت الطريق. ولا يكاد يفارق الجادة ولا يعدل عنها يمنة ويسرة خوفا من الضلال وبذلك يصيب الهداية وينال السلامة
9:55يقول اذا سألت الله الهدى فاخطر بقلبك هداية الطريق وسل الله الهدى والاستقامة كما تتحراه في هداية الطريق اذا سلكتها وقوله واذكر بالسداد تسديدك السهم معناه ان الرامي اذا رمى غرظا سدد بالسهم نحو الغرض
10:17ولم يعدل عنه يمينا ولا شمالا ليصيب الرمية فلا يطيش سهمه ولا يخفق سعيه يقول فاخطر المعنى بقلبك حين تسأل الله السداد ليكون ما تنويه من ذلك على شاكلة ما تستعمله في الرمي
10:38وقال النووي رحمه الله اي تذكر ذلك في حال دعائك بهذين اللفظين لان هذه الطريق لا يزيغ عنه ومسدد السهم يحرص على تقويمه ولا يستقيم رميه حتى يقومه وكذا الداعي ينبغي ان يحرص على تسديد علمه وتقويمه ولزوم السنة
11:03وقيل ليتذكر بهذا اللفظ السداد والهدى لان لا ينساه وقد تضمنت هذه الدعوة مضامين عديدة عظيمة فمن مضامين هذه الدعوة شدة فقر العبد الى الله وحاجته اليه جل في علاه
11:24فان العبد لن ينال هداية ولن يصيب سدادا الا اذا هداه الله جل وعلا وسدده وفي الحديث القدسي يقول الله تبارك وتعالى يا عبادي كلكم ضال الا من هديته فاستهدوني اهدكم
11:43فالهداية بيده وحده والسداد بيده وحده فما اعظم فقر العبد وحاجته الى الله بان يهديه وان يسدده وان يصلح له شأنه كله ومن مضامين هذه الدعوة كمال تعليم النبي صلى الله عليه وسلم لامته
12:04وعظيم بيانه وجميل نصحه عليه الصلاة والسلام ومن ذلكم ان من طريقته في التعليم عليه الصلاة والسلام توضيح الامور المعنوية بالامور المحسوسة المشاهدة قال اذكر بالهداية هدايتك الطريق والسداد سداد السهم
12:29وعندما يحضر الداعي هذا المعنى في ذهنه ويتذكر حال شخص في فلاة لا يعرف اين السبيل ولا يهتدي الى الوجهة التي يريد كم هي حاجته حينئذ الى هاد خريج يدله طريقة ويرشده الى وجهته
12:50وكذلك من يصوب سهما نحو رمية. كم يدقق ويعتني عناية دقيقة بان يصيب سهمه الرمية فكذلك السائر الى الله تبارك وتعالى والطالب لرضاه سبحانه كم هو بحاجة الى ان يعنى هذه
13:11عناية وان يهتم هذا الاهتمام فبهذا المثل العظيم الذي ضربه النبي الكريم صلى الله عليه وسلم يتبين هذا المعنى ويتضح تماما الوضوح ومن مضامين هذه الدعوة ان اعمال العبد ليست كلها مقبولة
13:33وانما الذي يقبل منها ما اصاب فيه السداد ووافق فيه الهدى هدى النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه فما احوج السائر الى الله الى ان يعنى بان تكون اعماله موافقة للسنة
13:53مطابقة لهدي النبي الكريم عليه الصلاة والسلام ومن مضامين هذه الدعوة حاجة الامة الى العلماء الناصحين والائمة المصلحين دعاة الحق والهدى ليبصروا الجاهل وينبهوا الغافل ويعلموا المسترشد ويهدوا باذن الله تبارك وتعالى الى
14:18طريق الحق والهدى قال الله تعالى وجعلنا منهم ائمة يهدون بامرنا لما صبروا وكانوا باياتنا يوقنون ومن مضامين هذه الدعوة اهمية التوسط والاعتدال وان دين الله جل وعلا وسط بين الغلو والجفاء والافراط والتفريط
14:42فان السداد هو اصابة الحق دون غلو او جفاء. ودون افراط او تفريط ومن مضامين هذه الدعوة العظيمة خطورة الضلال وخطورة الانحراف فان ضد الهداية الضلال وضد السداد الانحراف وهما اخطر ما يكون على العبد في هذه الحياة
15:07فيجب على العبد ان يتقي الله وان يحذر اشد الحذر من ان يضل عن سواء السبيل او ان ينحرف عن صراط الله المستقيم ومن مضامين هذه الدعوة ان الهداية والتوفيق بيد الله جل في علاه
15:28الا مهتدي ولا مستقيما الا من هداه الله جل وعلا ووفقه واعانه من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ومن مضامين هذه الدعوة ان المؤمن اذا رأى اخاه خالف طريق السداد
15:50عليه ان ينصحه ويعظه ويذكره. لا ان يزدري به وينتقصه ويحقره ويرى نفسه عليه وانه خير منه حتى وان كان عمل الانسان في الظاهر حسنا فقد يختم لذلك المنحرف عن الجادة بحسن العمل
16:11ويبلغ الامل وربما صار خيرا ممن ازدرى والتوفيق بيد الله وحده يهدي من يشاء الى صراط مستقيم ومن مضامين هذه الدعوة خطورة دعاة الضلال الذين يحرفون الناس عن سواء السبيل
16:33وكما ان الانسان اذا اضاع طريقه الحسي الى بلده او وجهته المعينة توفق في طريقه الى من يضله ولا يهديه الطريق كيف يكون امره في شدة الانحراف كما لو ان شخصا
16:50يريد بلدة معينة او وجهة معينة فلقيه رجل فسأله عن الطريق فدله الى غير وجهه. وهداه الى غير سبيل كم تكون حاله في مزيد انحراف وضياع وتوهان عن طريقه بينما اذا وفق الى ناصح امين وهاد خريت
17:14فانه باذن الله تبارك وتعالى يسلم من الضياع في طريقه باذن الله وكم في هذه الدعوة العظيمة من المعاني الجليلة وجوامع الخير فعلينا ان نعنى بها في جملة دعائنا وسؤالنا وتوجهنا الى ربنا
17:36مستحضرين ما جمعته من الخير العظيم والفضل العميم واسأل الله عز وجل لنا اجمعين الهدى والسداد وان يصلح لنا شأننا كله والا يكلنا الى انفسنا طرفة عين انه سميع قريب مجيب. وصلى الله
18:00وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته