استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

03 - شرح جوامع الأدعية النبوية (اللهم اني اسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى) الشيخ عبد الرزاق البدر

0:01بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين
0:19اما بعد روى الامام مسلم في صحيحه عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يقول اللهم اني اسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى
0:37هذا دعاء عظيم جامع اشتمل على اربعة مطالب عظيمة وهي الهداية والتقوى والعفاف والغنى ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم بها مجتمعة يدل على شرفها وعظيم اهمية الالتجاء الى الله
1:01عز وجل بسؤاله هذه المطالب في سائر الاحوال قال النووي رحمه الله ومما يستحب الدعاء به في كل موطن اللهم اني اسألك العفو والعافية اللهم اني اسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى والله اعلم
1:28والهداية تتناول الهداية الى كل مصالح العبد من امر دينه ودنياه والتقى يتناول البعد عن كل ما يسخط الله من الشرك والمعاصي والاخلاق الذميمة والعفاف وفي رواية العفة هو التنزه والبعد عن كل ما لا يحل ولا يباح
1:52والغنى غنى النفس وقناعتها بما قسم الله سبحانه فجمع هذا الحديث خير الدنيا والاخرة فمن رزقه الله الهدى والتقى والعفاف والغنى نال السعادتين سعادتي الدنيا وسعادة الاخرة قال الطيبي رحمه الله اطلق الهدى والتقى ليتناول كل ما ينبغي ان يهتدى اليه من امر المعاصي
2:24عادي ومكارم الاخلاق وكلما يجب ان يتقى منه من الشرك والمعاصي ورذائل الاخلاق وطلب العفاف والغنى تخصيص بعد تعميم وقال النووي رحمه الله اما العفاف والعفة او التنزه عما لا يباح والكف عنه
2:47والغنى هنا غنى النفس والاستغناء عن الناس وعما في ايديهم وفي شرح لطيف لهذا الحديث يقول الشيخ عبدالرحمن بن سعدي رحمه الله هذا الدعاء من اجمع الادعية وانفعها وهو يتضمن سؤال خير الدين وخير الدنيا
3:12فان الهدى هو العلم النافع والتقى العمل الصالح وترك ما نهى الله ورسوله عنه وبذلك يصلح الدين فان الدين علوم نافعة ومعارف صادقة فهي الهدى وقيام بطاعة الله ورسوله فهو التقى
3:33والعفاف والغنى يتضمن العفاف عن الخلق وعدم تعليق القلب بهم والغنى بالله وبرزقه والقناعة بما فيه وحصول ما يطمئن به القلب من الكفاية وبذلك تتم سعادة الحياة الدنيا والراحة القلبية وهي الحياة الطيبة
3:59فمن رزق الهدى والتقى والعفاف والغنى نال السعادتين وحصل كل مطلوب ونجا من كل مرهوب وقال رحمه الله ومن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اني اسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى
4:20فجمع الخير كله في هذا الدعاء فالهدى هو العلم النافع والتقى هو العمل الصالح وترك المحرمات كلها هذا صلاح الدين وتمام ذلك بصلاح القلب وطمأنينته بالعفاف عن الخلق والغنى بالله
4:38ومن كان غنيا بالله فهو الغني حقا. وان قلت حواصله فليس الغنى عن كثرة العرض. انما الغنى غنى القلب وبالعفاف والغنى يتم للعبد الحياة الطيبة والنعيم الدنيوي والقناعة بما اتاه
5:00وقال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو الله عز وجل بهذا الدعاء اللهم اني اسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى الهدى هنا بمعنى العلم
5:19والنبي صلى الله عليه وسلم محتاج الى العلم كغيره من الناس لان الله سبحانه قال له ولا تعجل بالقرآن من قبل ان يقضى اليك وحيه وقل رب زدني علما وقال الله له وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما
5:41فهو عليه الصلاة والسلام محتاج الى العلم فيسأل الله الهدى والهدى اذا ذكر وحده يشمل العلم والتوفيق للحق اما اذا قرن معه ما يدل على التوفيق للحق فانه يفسر بمعنى العلم
6:00لان الاصل في اللغة العربية ان العطف يقتضي المغايرة ويكون الهدى له معنى وما بعده مما يدل على التوفيق له معنى اخر واما قوله والتقى فالمراد بالتقوى تقوى الله عز وجل
6:19فسأل النبي صلى الله عليه وسلم ربه التقى اي ان يوفقه الى تقوى الله لان الله هو الذي بيده مقاليد كل شيء فاذا وكل العبد الى نفسه ضاع ولم يحصل على شيء
6:36فاذا وفقه الله عز وجل ورزقه التقى صار مستقيما على تقوى الله واما قوله العفاف فالمراد به ان يمن الله عليه بالعفاف والعفة عن كل ما حرم الله عليه فيكون عطفه على التقوى من باب عطف الخاص على العام
6:59ان خصصنا العفاف بالعفاف عن شيء معين والا فهو من باب عطف المترادفين. فالعفاف ان يعف عن كل ما حرم الله عليه فيما يتعلق بجميع المحارم التي حرمها الله عز وجل
7:17واما الغنى فالمراد به الغنى عما سوى الله اي الغنى عن الخلق بحيث لا يفتقر الانسان الى احد سوى ربه عز وجل والانسان اذا وفقه الله ومن عليه بالاستغناء عن الخلق صار عزيز النفس غير دليل
7:39لان الحاجة الى الخلق ذل ومهانة والحاجة الى الله عز وجل عز وعبادة فهو يسأل الله عليه الصلاة والسلام الغنى فينبغي لنا ان نقتدي بالرسول عليه الصلاة والسلام في هذا الدعاء
7:59وان نسأل الله الهدى والتقى والعفاف والغنى وفي هذا دليل على ان النبي صلى الله عليه وسلم لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا. وان الذي يملك ذلك هو الله وفيه دليل على ابطال من تعلق بالاولياء والصالحين في جلب المنافع ودفع المضار
8:23كما يفعل ذلك بعض الجهال لان هؤلاء المدعوين هم بانفسهم لا يملكون لانفسهم شيئا قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم قل لا اقول لكم عندي خزائن الله ولا اعلم الغيب ولا اقول لكم اني ملك
8:43وقال له قل لا املك لنفسي نفعا ولا ضرا الا ما شاء الله وقال له قل اني لا املك لكم ضرا ولا رشدا قل اني لن يجيرني من الله احد ولن اجد من دونه ملتحدا
9:02فالانسان يجب ان يعلم ان البشر مهما اوتوا من الوجاهة عند الله عز وجل ومن المنزلة والمرتبة عند الله فانهم ليسوا بمستحقين ان يدعوا من دون الله بل انهم يتبرأون تبرأ تاما ممن يدعوهم من دون الله عز وجل
9:25قال عيسى عليه الصلاة والسلام لما قال الله له اانت قلت للناس اتخذوني وامي الهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي ان اقول ما ليس لي بحق ليس من حق عيسى
9:43ولا غيره ان يقول للناس اتخذوني الها من دون الله ان كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا اعلم ما في نفسك انك انت علام الغيوب. ما قلت لهم الا ما امرتني به ان
10:02الله ربي وربكم انتهى كلامه رحمه الله الامر كله لله وطوع تدبيره هو المعطي المانع فالهدى والتقى وتوابعها كلها من صفة العطاء والاضلال والعذاب وتوابعها كلها من صفة المنع وهو سبحانه يصرف خلقه بين عطائه ومنعه. وذلك كله صادر عن حكمة بالغة
10:32وملك تام وحمد تام. فلا اله الا الله ولا رب سواه والهدى اول هذه المطالب الاربعة وهو اجلها واعظمها واجمعها للخير قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله ولهذا كان انفع الدعاء واعظمه واحكمه دعاء الفاتحة. اهدنا الصراط المستقيم
11:00صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين فانه اذا هداه هذا الصراط اعانه على طاعته وترك معصيته فلم يصبه شر لا في الدنيا ولا في الاخرة لكن الذنوب هي من لوازم نفس الانسان
11:23وهو محتاج الى الهدى في كل لحظة وهو الى الهدى احوج منه الى الاكل والشرب ليس كما يقوله طائفة من المفسرين انه قد هداه فلماذا يسأل الهدى وان المراد بسؤال الهدى
11:42الثبات او مزيد الهداية بل العبد محتاج الى ان يعلمه ربه ما يفعله من تفاصيل احواله والى ما يتولد من تفاصيل الامور في كل يوم والى ان يلهم ان يعمل ذلك
12:00فانه لا يكفي مجرد علم ان لم يجعله الله مريدا للعمل بعلمه والا كان العلم حجة عليه ولم يكن مهتديا والعبد محتاج الى ان يجعله الله قادرا على العمل بتلك الارادة الصالحة
12:20فانه لا يكون مهتديا الى الصراط المستقيم صراط الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء الاعداء والصالحين الا بهذه العلوم والارادات والقدرة على ذلك ويدخل في ذلك من انواع الحاجات ما لا يمكن احصاؤه
12:43ولهذا كان الناس مأمورين بهذا الدعاء في كل صلاة لفرط حاجتهم اليه فليسوا الى شيء احوج منهم الى هذا الدعاء وانما يعرف بعض قدر هذا الدعاء من اعتبر احوال نفسه ونفوس الانس والجن المأمورين بهذا الدعاء
13:06ورأى ما في النفوس من الجهل والظلم الذي يقتضي شقائها في الدنيا والاخرة في علم ان الله بفضله ورحمته جعل هذا الدعاء من اعظم الاسباب المقتضية للخير المانعة من الشر
13:25واما التقوى فهي اعظم الوصايا والقرآن من اوله الى اخره يأمر بالتقوى ويحض عليها حتى لم يذكر في القرآن شيء اكثر منها وهي وصية الله للاولين والاخرين من خلقه لم تزل
13:46منذ اوجد العالم كما قال تعالى ولقد وصينا الذين اوتوا الكتاب من قبلكم واياكم ان اتقوا الله وهي اول دعوة الانبياء وشعار الاولياء واهلها اصحاب العاقبة الحميدة اهل مقعد الصدق عند مليك مقتدر
14:09وهي خير ما يستفيده العبد في هذه الحياة روى ابو نعيم في حلية الاولياء عن محمد ابن يزيد الرحابي قال قيل لابي الدرداء رضي الله عنه ما لك لا تشعر
14:25اي لا تقولوا الشعر فانه ليس رجل له بيت من الانصار الا وقد قال شعرا قال وانا قد كنت فاسمعوا يريد المرء ان يعطى مناه ويأبى الله الا ما اراد
14:43يقول المرء فائدتي ومالي وتقوى الله افضل ما استفاد وما من خير عاجل ولا اجل الا والتقوى سبيل موصل اليه وما من شر عاجل ولا اجل ظاهر ولا باطن الا والتقوى حرز حصين للسلامة منه والنجاة من
15:06برة ده وليست تقوى الله مجرد ترك السيئات بل التقوى كما فسرها الاولون والاخرون فعل ما امرت به وترك ما نهيت عنه كما قال طلق بن حبيب رحمه الله لما وقعت الفتنة
15:25قال اتقوها بالتقوى قالوا وما التقوى؟ قال ان تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله وان تترك معصية الله على نور من الله تخاف عذاب الله وقد قال الله تعالى في اكبر سورة في القرآن
15:45الف لام ميم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون الى اخرها فوصف المتقين بفعل المأمور به من الايمان والعمل الصالح من اقامة الصلاة وايتاء الزكاة
16:08وقال تعالى يا ايها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون وقال تعالى ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من امن بالله واليوم الاخر والملائكة
16:28والكتاب والنبيين واتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب واقام الصلاة واتى الزكاة والموفون بعهدهم اذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس اولئك الذين صدقوا واولئك هم المتقون
16:53واما العفاف والغنى وكثيرا ما يقرن بينهما لما بينهما من تلازم فان المتعفف عن السؤال حتى يحسبه الجاهل غنيا من التعفف يغنيه الله فيجعله غنيا اي بالقلب فليس الغنى عن كثرة العرب
17:14وانما الغنى غنى النفس. قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين العفة والغنى في عدة احاديث منها قوله في حديث ابي سعيد المخرج في الصحيحين
17:32من يستغني يغنه الله. ومن يستعفف يعفه الله ومنها قوله في حديث عياض المجاشع في صحيح مسلم اهل الجنة ثلاثة ذو سلطان مقسط متصدق موفق ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم
17:56وعفيف متعفف ذو عيال ومنها قوله في حديث الخيل الذي في الصحيح ورجل ارتبطها تغنيا وتعففا ولم ينسى حق الله في رقابها وظهورها فهي له ستر ومنها ما روي عنه من طلب المال استغناء عن الناس واستعفافا عن المسألة لقي الله ووجهه
18:25قمري ليلة البدر ومنها قوله في حديث عمر وغيره ما اتاك من هذا المال وانت غير سائل ولا مشرف فخذه فالسائل بلسانه وهو ضد المتعفف والمشرف بقلبه وهو ضد الغني
18:47قال في حق الفقراء يحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف اي عن السؤال للناس وقال ليس الغنى عن كثرة العرب وانما الغنى غنى النفس فغني النفس الذي لا يستشرف الى المخلوق
19:05فان الحر عبد ما طمع والعبد حر ما قنع وقد قيل اطعت مطامعي فاستعبدتني فكره ان يتبع نفسه ما استشرفت له لئلا يبقى في القلب فقر وطمع الى المخلوق فانه خلاف التوكل المأمور به
19:30وخلاف غنى النفس هذا واسأل الله عز وجل ان يوفقنا اجمعين لكل خير وان يصلح لنا شأننا كله والا يكلنا الى انفسنا طرفة عين انه سميع قريب مجيب وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد
19:55واله وصحبه اجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.