103 - ٲحاديث الٲذكار والٲدعية(كفارة المجلس)الشيخ عبد الرزاق البدر
0:01بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين
0:17اما بعد فالحديث عن كفارة المجلس الاصل في المجالس ان تحفظ وتصان من اللغط والكلام السيء والقول الباطل والهجر من القول وان يحرص المرء على عمارتها بالكلام المفيد والقول الطيب
0:38وعلى سلامتها من كل ما لا يليق وعليه في كل مجلس ان يتذكر ان مجالسه وكلماته مسطرة في صحائف اعماله وان الله سبحانه سوف يحاسبه على ما يقول ان خيرا فخير وان شرا فشر
0:58قال الله تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره وقال تعالى ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد قال تعالى يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا
1:19يصلح لكم اعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما والقول السديد يؤثر في حياة المرء صلاحا في العمل وغفرانا للذنوب بخلاف القول السيء ولو ان قوما جلسوا مجلسا ذكروا فيه الايمان وطاعة الرحمن
1:45لقاموا منه برغبة في الطاعة وحرص على الخير ولو جلسوا مجلسا كثر فيه السوء والمأثم لنهضوا منه بعزيمة على الذي كان حديث مجلسهم لان الشر لا يولد خيرا ولا يجنى من الشوك العنب
2:05والمسلم مطلوب منه في مجالسه ان يتحرز فيها من اللغط لكن العبد مهما اجتهد في ذلك فلا بد ان يبدر منه التقصير ولو لم يكن في ذلك الا انه فوت على نفسه في مجلسه هذا شيئا من الخير لما اشتغل بالمباح عن المستحب
2:29فكيف اذا كان كثير من المجالس لا تخلو من اللغط فشرع للمسلم كلمات تكون كفارة لما كان في مجلسه ذلك عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه فقال قبل ان يقوم من مجلسه ذلك
2:55سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك الا غفر له ما كان في مجلسه ذلك. رواه الترمذي وينبغي ان يعلم هنا ان ما يقع في مجالس الناس من خطأ وذنب بسبب افات اللسان على قسمين
3:17الاول الكبائر مثل الغيبة والنميمة والسخرية واللعن والشتم والوقيعة في الاعراب فلا يقول القائل ان هذا الحديث يدل على ان الانسان يجلس في مجلسه ويغتاب من اراد وينم ويهزأ ويسخر
3:37ويقول الحرام والاثم ثم يقول اختم مجلسي بهذا التسبيح ويغفر ما كان فالكبائر لابد فيها من توبة واذا كانت اثارها متعدية فلابد من محو ذلك الاثر فاذا كان مثلا نم فاوقع عداوة بين اثنين
3:56او اغتاب فشحن الصدور على احد المسلمين فلا يكفي في ذلك ان يقول اتي بهذا الذكر في خاتمة المجلس ويكون كفارة لما كان فيه الكبائر لابد فيها من توبة الى الله تعالى من تلك الذنوب
4:14الثاني صغار الذنوب واللمم. مما لا يتعدى باثره على الغير فهذا يكفره هذا الذكر عند القيام من المجلس والحاصل ان العبد يجب عليه ان يصون مجالسه من المعاصي والاثام وان يحرص على ختمها بهذا الذكر المبارك العظيم المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم
4:38قوله فقال قبل ان يقوم من مجلسه ذلك يدل على اهمية الحرص على ان يقولها في المجلس نفسه قبل ان يقوم منه حيث تكون خاتمة المجلس ولا يختص هذا الذكر بختم المجلس الذي كثر فيه اللغط
4:58بل يتناول كذلك كل مجلس حتى مجالس الذكر لما صح من حديث جبير ابن مطعم رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قال سبحان الله وبحمده سبحانك
5:12اللهم وبحمدك لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك فقالها في مجلس ذكر كانت كالطابع يطبع عليه ومن قالها في مجلس لغو كانت كفارته. رواه النسائي وعن عائشة رضي الله عنها قالت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اذا جلس مجلسا او صلى تكلم بكلمات
5:38فسألته عائشة عن الكلمات فقال ان تكلم بخير كان طابعا عليهن الى يوم القيامة وان تكلم بغير ذلك كان كفارة له. سبحانك اللهم وبحمدك استغفرك واتوب اليك. رواه النسائي قوله سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت جمع ثلاث كلمات من الكلمات الاربع التي احب الكلام الى الله
6:05الله تسبيحا والتحميد والتهليل ثم اتبع ذلك بالاستغفار. استغفرك واتوب اليك اي اطلب منك يا الله ان تغفر لي وتتوب علي قوله الا غفر له ما كان في مجلسه ذلك اي من الصغائر
6:25اما الكبائر فقد دلت عموم النصوص انه لابد فيها من توبة قال الله تعالى ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما وقال صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس
6:43والجمعة الى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تغش الكبائر ومعلوم ان الصلوات الخمس اعظم من قول سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك بل جميع هذه الكلمات موجودة في الصلاة. التسبيح والتكبير والتهليل والاستغفار
7:06ومع هذا قال صلى الله عليه وسلم ما لم تغشى الكبائر واذا كان المجلس فيه كلام في اعراض المسلمين غيبة ونميمة وسخرية ونحو ذلك فهذه حقوق للعباد لا يكفي هذا الذكر ان يقوله المرء ويظن بذلك
7:26ان هذه الحقوق سقطت فهي لا تسقط الا بالعفو والمسامحة منهم هذا وقد استنبط بعض اهل العلم الدليل على هذه الكفارة التي تستحب في نهاية المجلس من قول الله سبحانه في اخر سورة الطور
7:44وسبح بحمد ربك حين تقوم قال ابن عبدالبر رحمه الله وروي عن جماعة من اهل العلم بتأويل القرآن في قول الله عز وجل وسبح بحمد ربك حين اتقوم منهم مجاهد وابو الاحوص
8:01ويحيى ابن جعدة قالوا حين تقوم من كل مجلس تقول سبحانك اللهم وبحمدك استغفرك واتوب اليك قالوا ومن قالها غفر له ما كان منه في المجلس وقال عطاء ان كنت احسنت ازددت احسانا وان كان غير ذلك كان كفارة لك
8:23وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه الا قاموا عن مثل جيفة حمار وكان لهم حسرة. رواه ابو داوود
8:40الاصل في المجالس ان يكون فيها نصيب من ذكر الله ولهذا جاء في هذا الحديث ان من قاموا من مجلس لم يذكروا اسم الله فيه الا كان ندامة عليهم يوم القيامة
8:54قوله الا قاموا عن مثل جيفة حمار من المعلوم ان الذين يقومون عن مجلس فيه جيفة حمار لا يحصلون في مجلسهم ذلك الا الروائح الكريهة والمنظر القبيح ولا يقومون الا بندامة من جلوسهم في ذلك المجلس. اذتهم تلك الرائحة واذاهم ذلك المنظر
9:17وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات لاصحابه اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك
9:35ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصيبات الدنيا ومتعنا باسماعنا وابصارنا وقوتنا ما احييتنا واجعل الوارث منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا
9:58اجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا رواه الترمذي هذه دعوات عظيمات جمعت خيري الدنيا والاخرة كان النبي عليه الصلاة والسلام يختم بها مجالسه
10:18قوله اللهم اقسم لنا من خشيتك اي من علينا بخشية منك تكون حاجزا وحائلا بيننا وبين فعل عاصي قوله ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك. فيه ان الجنة لا يبلغها العبد الا بطاعة الله
10:38قوله ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا اي اجعل في قلوبنا يقينا بك واذا وجد في العبد هذا اليقين هانت عليه المصيبة واذا عدم او ضعف في العبد اليقين عظمت مصيبته
10:56قوله اللهم متعنا باسماعنا وابصارنا وقوتنا ما حييتنا اي بحيث يبقى له سمعه ويبقى له بصره وتبقى له قوته والى ان يتوفاه الله ومن التمتيع بالسمع ان يحافظ المرء على سمعه فلا يسمع الا ما احله الله
11:15ومن التمتيع بالبصر الا يستعمله الا بما احله الله ومن التمتيع بالقوة الا يستعملها الا في طاعة الله قوله واجعله الوارث منا اي ان تبقى هذه الاشياء السمع والبصر والقوة صحيحة الى ان يموت العبد
11:34قوله واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا اي اثأر لنا ممن ظلمنا وانصرنا على الاعداء قوله ولا تجعل مصيبتنا في ديننا لان المصيبة في الدين اعظم المصائب
11:51قوله ولا تجعل الدنيا اكبر همنا اي لا تجعل الدنيا اكبر هم لنا ولا بأس ان يهتم المرء بطلب الرزق والمعاش له ولاولاده. لكن دون ان يكون ذلك اكبر همه
12:10قوله ولا مبلغ علمنا اي فلا تكون الدنيا هي مبلغ علم العبد وانما مبلغ علمه وموطن عظيم عنايته العلم بالله وباسمائه وصفاته ودينه وشرعه وما يقرب اليه تبارك وتعالى قول ولا تسلط علينا من لا يرحمنا اي من الخصوم والاعداء
12:34واسأل الله عز وجل ان يوفقنا اجمعين لكل خير انه سميع مجيب والى لقاء اخر والسلام عليكم ورحمة والله وبركاته