091 - ٲحاديث الٲذكار والٲدعية(الذكر المتعلق بالصيام)الشيخ عبد الرزاق البدر
0:01بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين
0:19اما بعد فالحديث عن الذكر المتعلق بالصيام عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا افطر قال ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الاجر ان شاء الله. رواه ابو داوود
0:40قوله ذهب الظمأ لان الصائم عند وقت الافطار يكون قد اشتد به العطش والحاجة للماء فاذا شرب ذهب ظمأه اي عطشه قوله وابتلت العروق اي بالماء الذي شربه فاذهب الظمأ وبل العروق
1:02قوله وثبت الاجر ان شاء الله. اي ان العمل الصالح قد تم. والاجر قد حصل وهذا ليس دعاء وانما هو اخبار. لان الجمل قبله كلها اخبار وقوله ان شاء الله اي ثبوت الاجر بان تقبله سبحانه
1:23فلا يكون جازما لنفسه بالقبول والله سبحانه هو المتفضل عليه بالاجر والثواب كما انه هو المتفضل عليه بالعمل الذي كان سببا في نيل الاجر والثواب فلله الفضل والمن اولا واخرا
1:45الدعاء ليلة القدر عن عائشة رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله ارأيت ان علمت اي ليلة ليلة القدر ما اقول فيها قال قولي اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عني. رواه الترمذي وابن ماجه
2:08ليلة القدر هي خير الليالي واشرفها واعظمها فظلها الله سبحانه وتعالى على سائر الليالي بما جعل فيها من بركة عظيمة وخير مضاعف فهي ليلة واحدة لكنها خير من الف شهر
2:27وبحساب السنوات يزيد على الثمانين سنة ولا شك ان هذا يدل على عظم شأن هذه الليلة ومكانتها العظيمة قال الله تعالى انا انزلناه في ليلة مباركة انا كنا منذرين فيها يفرق كل امر حكيم
2:50وقال تعالى انا انزلناه في ليلة القدر وما ادراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من الف شهر تنزل الملائكة والروح فيها باذن ربهم من كل امر سلام هي حتى مطلع الفجر
3:09بهذه الليلة المباركة كما اخبر الله سبحانه يكثر تنزل الملائكة لكثرة البركة التي جعلها الله سبحانه وتعالى في هذه الليلة لان نزول الملائكة مع تنزل البركة ووصف الله عز وجل هذه الليلة بانها سلام حتى مطلع الفجر
3:34اي انها خير كلها وسلام كلها ليس فيها شر الى طلوع الفجر وفي هذه الليلة كما اخبر الله سبحانه وتعالى يفرق كل امر حكيم ان يقدر ما يكون في تلك السنة الى ليلة القدر الاخرى
3:52وهذا يسمى التقدير السنوي وهو داخل في التقدير العام الذي هو ما كتبه الله في اللوح المحفوظ قبل خلق السموات والارض بخمسين الف سنة قال مجاهد رحمه الله ليلة القدر خير من الف شهر ليس في تلك الشهور ليلة القدر
4:17وكذا قال قتادة والشافعي وغير واحد ليلة هذا شأنها. ينبغي على عبد الله المؤمن ان يكون حريصا على طلبها وتحريها والاجتهاد فيها بالدعاء والا تمر كسائر الليالي بل يكون لها شأنا عظيما وقوة اقبال في النفس على تحريها
4:42ونبينا عليه الصلاة والسلام امرنا بتحري هذه الليلة في العشر الاواخر من رمضان فعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تحروا ليلة القدر في العشر الاواخر من رمضان متفق عليه
5:02ولهذا ينصح المسلم ان يتحرى هذه الليلة في كل ليلة من العشر حتى ليلة ثلاثين لا يفوت ليلة الا ويتحرى فيها ليلة القدر وتكون في الاوتار اوكد لكن تتحرى في العشر كلها. ويحرص المرء فيها على الاستكثار من الاعمال الصالحة وانواع القرب وكثرة الدعاء واللجوء
5:29الى الله سبحانه ومن انفع الدعاء في ليلة القدر هذا الدعاء الذي جاء في حديث عائشة رضي الله عنها انها سألت النبي صلى الله عليه وسلم قالت ان علمت اي ليلة ليلة القدر ما اقول
5:50وقولها رضي الله عنها ان علمت اي ليلة ليلة القدر ما اقول هذا يدل على انه متقرر عندهم ان الدعاء يتحرى في تلك الليلة ويرجى فيها القبول لكن كانت تسأل رضي الله عنها ماذا تتحرى من الدعاء
6:13اما تحري الدعاء من حيث هو فهو متقرر عندهم في هذه الليلة ولهذا ينبغي على المسلم ان يحرص على الاستكثار من الدعاء ويعتني خاصة بهذا الدعاء الذي عينه النبي عليه الصلاة والسلام
6:31وقول عائشة رضي الله عنها ما اقول فيها فيه تنبيه للمسلم في كل باب ان يتحرى السنة حتى يعرف ما يقول لان قولها ما اقول ارادت به معرفة الهدي والوقوف على السنة
6:49وكانت تستطيع ان تنشئ ادعية كثيرة حسنة لكنها لم تفعل وسألت ماذا تقول ومن الناس من يدعو بما يشاء حتى انك ترى في دعائه مخالفات ومن الناس من يذهب الى كتب تكلف انشائها بعض المتكلفين
7:11وتكون متظمنة لمخالفات شرعية تجدها بايدي بعض العوام يقرأونها فلنترك هذا ولنقل كما قالت عائشة رضي الله عنها ولننظر هدي النبي صلوات الله وسلامه عليه ولنحرص عليه في كل مقام
7:32قال قولي اللهم انك عفو تحب العفو فاعفو عني بدأ الدعاء بتوسلين عظيمين الى الله. الاول انه سبحانه عفو. ومن اسمائه الحسنى العفو والعفو الذي يعفو عن الذنوب ويغفر الخطايا ويتجاوز عن السيئات
7:54الثاني تحب العفو توسل الى الله سبحانه بانه يحب العفو ويحب العافين عن الناس جل في علاه واذا تأمل المسلم هذا الدعاء يجد انه مناسب لليلة القدر غاية المناسبة لانها الليلة التي يفرق فيها كل امر حكيم
8:20ويقدر فيها اعمال العباد لسنة كاملة حتى ليلة القدر الاخرى فاذا اكرم الله عبده ورزقه العافية وعفا عنه في ليلة القدر فقد افلح وفاز وسؤال الله عز وجل العفو هذا من اعلى المطالب واجلها
8:40ولهذا روى البخاري في الادب المفرد والترمذي في السنن عن العباس ابن عبد المطلب رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله علمني شيئا اسأله الله عز وجل قال سل الله العافية فمكثت اياما ثم جئت فقلت يا رسول الله
9:01علمني شيئا اسأله الله. فقال لي يا عباس يا عم رسول الله سلوا الله العافية في الدنيا والاخرة وروى البخاري في الادب والترمذي في السنن عن انس بن مالك رضي الله عنه قال اتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال
9:21رسول الله اي الدعاء افضل قال سل الله العفو والعافية في الدنيا والاخرة ثم اتاه الغد فقال يا نبي الله اي الدعاء افضل قال سل الله العفو والعافية في الدنيا والاخرة فاذا اعطيت العافية في الدنيا والاخرة فقد افلحت
9:45وروى البخاري في الادب المفرد عن اوسط ابن اسماعيل قال سمعت ابا بكر الصديق رضي الله عنه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قام النبي صلى الله عليه وسلم عام اول مقام هذا
10:05ثم بكى ابو بكر ثم قال عليكم بالصدق فانه مع البر وهما في الجنة واياكم والكذب فانه مع الفجور وهما في النار وسلوا الله المعافى فانه لم يؤتى بعد اليقين خير من المعافاة
10:22ولا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا وكونوا عباد الله اخوانا ولهذا فان من الخير للمسلم ان يكثر من هذه الدعوة المباركة في كل وقت وحين ولا سيما في ليلة القدر التي فيها يفرق كل امر حكيم
10:43وليعلم المسلم ان الله عز وجل عفو كريم يحب العفو وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ولم يزل سبحانه ولا يزال بالعفو معروفا وبالصفح والغفران موصوفا وكل احد مضطر الى عفوه محتاج الى مغفرته
11:06لا غنى لاحد عن عفوه ومغفرته. كما انه لا غنى لاحد عن رحمته وكرمه وهذان اللفظان العفو والعافية هما من الالفاظ التي يقول عنها اهل العلم اذا اجتمعت افترقت واذا افترقت اجتمعت
11:27فاذا ذكر العفو وحده شمل معنى العافية واذا ذكرت العافية وحدها شملت معنى العفو واذا ذكرا معا اصبح العفو فيما يتعلق بالماضي والعافية فيما يتعلق بالمستقبل. فمثلا قول عائشة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم
11:51ارأيت اذا علمت ليلة القدر اي ليلة هي ما اقول؟ قال قولي اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عني فاعف عني سؤال للعفو لكنه يشمل العافية لان العفو اذا ذكر وحده شمل معنى العافية
12:11فهو يشمل العفو لما مضى وايضا العفو فيما سيأتي بتجنيب المرء الشرور والاثام وربما ظم لها ثالث وهو المعافاة فيكون العفو لما مضى. والعافية لما سيأتي والمعافاة للانسان في حاله ووقته الحاضر
12:33قال ابن القيم رحمه الله وفي سنن النسائي من حديث ابي هريرة رضي الله عنه يرفعه سلوا الله العفو والعافية والمعافاة فما اوتي احد بعد يقين خيرا من معافاة وهذه الثلاثة
12:52تتضمن ازالة السرور الماضية بالعفو والحاضرة بالعافية والمستقبلة بالمعافاة فانها تتضمن المداومة والاستمرار على العافية. انتهى كلامه رحمه الله واسأل الله عز وجل ان يوفقنا اجمعين لكل خير وان ينفعنا بما علمنا وان يزيدنا علما وتوفيقا والى لقاء اخر
13:20والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته