089 - ٲحاديث الٲذكار والٲدعية(ما يقال عند كسوف الشمس أو القمر)الشيخ عبد الرزاق البدر
0:01بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين
0:19اما بعد فالحديث عما يقال عند كسوف الشمس او القمر عن عائشة رضي الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان الشمس والقمر ايتان من ايات الله
0:35لا ينخسسان لموت احد ولا لحياته فاذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا. رواه البخاري ومسلم وعن ابي موسى رضي الله عنه قال قصفت الشمس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم
0:54فقام فزعا يخشى ان تكون الساعة حتى اتى المسجد فقام يصلي باطول قيام وركوع وسجود ما رأيته يفعله في صلاة قط ثم قال ان هذه الايات التي يرسل الله لا تكون لموت احد ولا لحياته
1:15ولكن الله يرسلها يخوف بها عباده فاذا رأيتم منها شيئا فافزعوا الى ذكره ودعائه واستغفاره رواه البخاري ومسلم الشمس والقمر هما من جملة النعم التي تفضل الله بها على عباده ومن بها عليهم
1:37وجعلهما سبحانه دائبين اي مستمرين لا يفتران يسعيان لمصالح الانسان من حساب الازمنة ومصلحة الابدان والحيوان والزروع والثمار وجعلهما سبحانه يجريان بحسبان متقن وتقدير مقدر لا يتخلفان عنه علوا ولا نزولا
2:02ولا ينحرفان عنه يمينا ولا شمالا ولا يتغيران تقدما ولا تأخرا كما قال سبحانه الشمس والقمر بحسبان وقال تعالى والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم
2:26الشمس ينبغي لها ان تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون وقال تعالى وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار ثم ان الشمس والقمر ايتان من ايات الله
2:45ومخلوقان من مخلوقاته ينجليان بامره وينكسفان بامره فاذا اراد الله تعالى ان يخوف عباده من عاقبة معاصيهم وذنوبهم كسفهما باختفاء ضوئهما كله او بعضه انذارا للعباد وتذكيرا لهم لعلهم يرجعون ويتوبون وينيبون
3:10فيقومون بما امرهم به ربهم ويتركون ما حرمه عليهم كما قال تعالى وما نرسل بالايات الا تخويفا وفي هذا دلالة على كمال قدرة الله سبحانه حيث انه سبحانه قادر على تحويل الاشياء وتبديل الامور وتصريف الخلائق كيف يشاء
3:35ومن ذلك تغيير حال الشمس والقمر من النور والوضاءة الى السواد والظلمة. والله على كل شيء قدير ولذا شرع عند حصول الكسوف الفزع الى الصلاة والدعاء والذكر والاستغفار والصدقة وقد خسفت الشمس في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مرة واحدة
4:01وذلك في السنة العاشرة من الهجرة حيث مات ابنه ابراهيم رضي الله عنه وقد كان الناس في الجاهلية يظنون ان كسوف الشمس او القمر انما يكون لموت عظيم او حياته
4:19فبين صلى الله عليه وسلم فساد هذا الظن وخطأه وقال كما في حديث عائشة المتقدم ان الشمس والقمر ايتان من ايات الله لا ينخسفان لموت احد ولا لحياته وقد فزع صلى الله عليه وسلم عند كسوفها الى المسجد
4:41وامر مناديا ينادي الصلاة جامعة فاجتمع الناس في المسجد رجالا ونساء فقام فيهم النبي صلى الله عليه وسلم وصفوا خلفه فكبر وقرأ الفاتحة وسورة طويلة يجهر بقراءته ثم ركع ركوعا طويلا جدا ثم رفع
5:04وقال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ثم قرأ الفاتحة وسورة طويلة لكنها اقصر من الاولى ثم ركع ركوعا طويلا دون الاول ثم رفع وقال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد وقام قياما طويلا نحو ركوعه ثم سجد سجودا طويلا
5:28اذا نحوا من ركوعه ثم رفع وجلس جلوسا طويلا ثم سجد سجودا طويلا ثم قام الى الركعة الثانية فصنع مثل ما صنع في الاولى لكنها دونها في القراءة والركوع والسجود والقيام
5:47ثم تشهد وسلم وقد تجلت الشمس ثم خطب صلى الله عليه وسلم خطبة عظيمة بليغة بين فيها ان الشمس والقمر ايتان من ايات الله لا ينكسفان لموت احد ولا لحياته
6:05وحثهم عند حصول ذلك الى الفزع الى الصلاة وذكر الله ودعائه واستغفاره حتى يفرج الله وتنجلي ومما قال في خطبته تلك يا امة محمد والله ما من احد اغير من الله ان يزني عبده او تزني امته. يا امة محمد
6:28لو تعلمون ما اعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ومما قال في خطبته ما من شيء كنت لم اره الا رأيته في مقامي هذا حتى الجنة والنار واوحي الي انكم تفتنون في قبوركم مثل فتنة المسيح الدجال
6:48يقال ما علمك بهذا الرجل؟ فاما المؤمن او الموقن فيقول هو محمد وهو رسول الله. جاءنا بالبينات الهدى فاجبنا واتبعنا فيقال نم صالحا ان كنت لموقنا به واما المنافق او المرتاب
7:10فيقول لا ادري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته وقال له الصحابة رضي الله عنهم يا رسول الله رأيناك تناولت شيئا في مقامك ثم رأيناك تكعكعت اي رجعت الى الوراء قال اني رأيت الجنة فتناولت عنقودا ولو اصبته لاكلتم منه ما بقيت الدنيا
7:33ورأيت النار فلم ارى منظرا كاليوم قط افظع ورأيت اكثر اهلها النساء قالوا بم يا رسول الله؟ قال بكفرهن. قيل يكفرن بالله؟ قال يكفرن العسير ويكفرن الاحسان لو احسنت الى احداهن الدهر كله
7:54ثم رأت منك شيئا قالت ما رأيت منك خيرا قط. متفق عليه انا فزع النبي صلى الله عليه وسلم للكسوف وصلاته هذه الصلاة وعرض الجنة والنار عليه اثناء هذه الصلاة
8:11ورؤيته لكل ما نحن لاقوه من امر الدنيا والاخرة ورؤيته الامة تفتن في قبورها وخطبته هذه الخطبة البليغة المؤثرة وامره امته عند الكسوف ان يفزع الى الصلاة والذكر والدعاء والاستغفار والتكبير والصدقة
8:32ليدل على عظم شأن الكسوف واهمية الفزع فيه الى الصلاة والدعاء والاستغفار والحال ان كثيرا من الناس في هذا الزمان تهاونوا بامره وما ذاك الا لضعف الايمان والجهل بالسنة والاعتماد على من يحيل امر الكسوف الى الاسباب الطبيعية
8:55مع الغفلة عن اسبابه الشرعية والحكمة البالغة التي من اجلها يحبط الله الكسوف قوله فاذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا هذه اربعة اشياء ارشد اليها عند الكسوف ان نكثر من الدعاء
9:16وان نكثر من التكبير الله اكبر الله اكبر وان نصلي الصلاة المعروفة بركعتين في كل ركعة ركوعين. وان نتصدق وفي الحديث الثاني زيادة الاستغفار والذكر فهذه ستة اعمال تشرع عند الكسوف. الدعاء والتكبير والصلاة والصدقة والذكر عموما والاستغفار
9:42وقوله يا امة محمد والله ما من احد اغير من الله من ان يزني عبده او تزني امته يا امة محمد والله لو تعلمون ما اعلم لظحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا
9:57يستفاد منه ان المشروع في خطبة الكسوف ان تكون تخويفا محضا بتحذير الناس من الذنوب ومغبتها وسوء عاقبتها وموجبات سخط الله والنار والنبي صلى الله عليه وسلم نبه على ذلك. وحذر من الذنوب
10:16ولا سيما امهات الذنوب وهي اربع الشرك والقتل قتل النفس المعصومة والزنا والسرقة وهذه الاربع جمعها النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع بقوله الا انما هن اربع لا تشركوا بالله شيئا
10:35ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق ولا تزنوا ولا تسرقوا ومن يتأمل في الروايات الواردة في هذا الباب يجد ان النبي صلى الله عليه وسلم حذر من هذه الذنوب الكبار
10:51التي توبق صاحبها تحذيرا شديدا حتى انه عليه الصلاة والسلام قال للناس في خطبته تلك لقد رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا فلم ارى منظرا كاليوم قط افظع منه اليوم قال ذلك تحذيرا من موجبات دخولها وبخاصة تلك الاربع
11:15وقد حصل في صلاته للكسوف امر عجيب رآه الصحابة من النبي عليه الصلاة والسلام ما رأوه فعله في اي صلاة من صلواته رأوه وهو يصلي تقدم للامام ومد يده كانه يريد ان يأخذ شيئا ثم بعدها بقليل رأوه رجع للوراء
11:36انه خائف من شيء فسألوه فقال رأيت الجنة والنار راهما حقيقة ببصره والصحابة من ورائه ما رأوا شيئا وهذه اية من ايات الله الدالة على كمال قدرته لما رأى الجنة مد يده ليقطف عنقودا من عناقيدها وقال لو قطفته لاكلتم منه ما بقي
12:04في الدنيا وهذا يدل على الفرق العظيم والبون الشاسع بين ثمر الدنيا وثمر الجنة ورأى النبي صلى الله عليه وسلم كما وصف النار يحطم بعضها بعضا واخبر ايضا ان الناس يفتنون في القبور كفتنة الدجال ثم حذر عليه الصلاة والسلام من هذه الذنوب الكبار
12:30لكن تحذيره من هذه الذنوب جاء بطريقة تميزت عن تحذيره منها في سائر خطبه حيث حذر من هذه الذنوب بذكره لرؤيته لاشخاص في النار يعذبون وذكر اسباب تعذيبهم وهذه الطريقة انما كانت في هذه الخطبة خاصة
12:54اما ما يتعلق بالشرك وبيان خطورته فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه اي امعاءه وكان اول من سيب السوائب واول من بدل دين ابراهيم
13:11وما يتعلق بالتحذير من القتل. قال عليه الصلاة والسلام رأيت فيها اي النار امرأة من بني اسرائيل تعذب في هرة لها ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الارض
13:28فكيف بمن يعتدي على الارواح المعصومة والنفوس المسلمة قتلا باشنع انواع القتل واما الزنا فان النبي صلى الله عليه وسلم قال يا امة محمد والله ما من احد اغير من الله
13:46من ان يزني عبده او تزني امته واما تحذيره من السرقة فقد جاء في بعض روايات الحديث في خطبة صلاة الكسوف انه قال رأيت فيها اي النار صاحب المحجن يجر قصبه اي امعاءه في النار
14:06كان يسرق الحاج بمحجنه. فان فطن له قال انما تعلق بمحجني. وان غفل عنه ذهب به واسأل الله عز وجل ان يصلح لنا اجمعين شأننا كله وان يهدينا اليه صراطا مستقيما والى لقاء اخر والسلام عليكم
14:28رحمة الله وبركاته