039 - ٲحاديث الٲذكار والٲدعية(أذكار طرفي النهار)الشيخ عبد الرزاق البدر
0:01بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين
0:18اما بعد فلا يزال حديثنا عن اذكار طرفي النهار عن ابن عمر رضي الله عنهما قال لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح
0:37اللهم اني اسألك العافية في الدنيا والاخرة اللهم اني اسألك العفو والعافية في ديني ودنياي واهلي ومالي اللهم استر عوراتي وامن روعاتي اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي واعوذ بعظمتك ان اغتال من تحتي. رواه ابو داوود
1:02وابن ماجة هذا من الاوراد العظيمة المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصباح والمساء يقول ابن عمر رضي الله عنهما لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح
1:21اي انه صلوات الله وسلامه عليه مواظب عليها يوميا في الصباح وفي المساء والله جل وعلا يقول لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر وذكر الله كثيرا
1:40قوله اللهم اني اسألك العافية في الدنيا والاخرة العافية شأنها عظيم فانه لم يعطى احد بعد اليقين خيرا من المعافاة. كما قال ذلك النبي عليه الصلاة والسلام وجاء في الحديث ان العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله علمني شيئا اسأله الله
2:06الله عز وجل قال سل الله العافية فمكدت اياما ثم جئت فقلت يا رسول الله علمني شيئا اسأله الله فقال لي يا عباس يا عم رسول الله سلوا الله العافية في الدنيا والاخرة
2:22فالذي يكرمه الله ويؤتيه العافية في الدنيا والاخرة قد تحققت له السلامة والنجاة والوقاية من الشرور في الدارين وقوله اللهم اني اسألك العفو والعافية في ديني ودنياي واهلي ومالي العفو اي الصفح والتجاوز عن الذنوب
2:45قال تعالى ويعفو عن السيئات والعافية اعاد سؤال الله العافية اهتماما بها والعافية في الدين ان يسلم للمرء دينه بان يحفظ له ايمانه من شيء يسلمه او امر ينقصه او بدعة تحرفه عن
3:03والصراط المستقيم والعافية في الدنيا بان تسلم للمرء دنياه من الافات والشرور والمحن والعافية في الاهل بسلامتهم وحفظهم ووقايتهم من الشرور والعافية في المال بحفظه من الافات التي تفسده او تتلفه او تخرجه عن الحل
3:26كالوقوع في الربا او الغش او غير ذلك وقد ذكر هنا شيئين العفو والعافية فاحد هذين اللفظين يتعلق بما مضى والاخر يتعلق بما سيأتي فسؤال الله العفو هو الطلب من الله تبارك وتعالى ان يعفو عنه ما مضى من خطأ وتقصير وذنب ونحو ذلك
3:51والعافية الطلب منه عز وجل ان يقيه وان يسلمه من الشرور ومن الاثام بما بقي من حياته وهذان اللفظان من الالفاظ التي يقول عنها اهل العلم اذا اجتمعت افترقت واذا افترقت اجتمعت
4:12فاذا ذكر العفو وحده شمل معنى العافية واذا ذكرت العافية وحدها شملت معنى العفو واذا ذكرا معا كما هنا اصبح العفو متعلقا بالماضي والعافية متعلقة بالمستقبل مثلا قول عائشة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم
4:36ارأيت اذا علمت ليلة القدر اي ليلة هي؟ ماذا اقول قال قولي اللهم انك عفو تحب العفو فاعفو عني فسؤال العفو هنا يشمل معنى العافية فهو يشمل ما مضى بمغفرة الذنوب وما سيأتي بتجنيب العبد الشرور والاثام
4:59وقوله اللهم استر عوراتي جمع عورة. والمراد بها كل ما يسوء المرء ان ينكشف ويدخل في ذلك العورة التي امر العبد بسترها وهي في الرجل من السرة الى الركبة والمرأة كلها عورة
5:17وفي هذا الدعاء المتكرر في الصباح والمساء دلالة على ان الامر في غاية الاهمية بل هو في زماننا هذا متأكد لان المرأة خاصة في كثير من المجتمعات يحاك حولها خطط لكشف عورتها وهتك سترها وايقاعها في الرذيلة
5:39فتحتاج الى ان تسأل الله كثيرا ان يرزقها ستر العورة وان تجاهد نفسها على ذلك لتسلم باذن الله سبحانه وتعالى من هذه الفتن وامن روعاتي. هذا سؤال الله الامن من كل شيء يخيف العبد
5:58او يخشى ان يسبب له خوفا وفزعا اي سلمني يا الله من كل شيء يفزعني او يخيفني والروعاة جمع روعة وهو الخوف والحزن ففي هذا سؤال الله ان يجنبه كل امر يخيفه او يحزنه او يقلقه
6:21وذكر الروعات بصيغة الجمع اشارة الى كثرتها وتعددها والامن نعمة عظمى وكبرى ولولا وجود الامن بين الناس ما استطاعوا القيام بامورهم الدينية ولا بمصالحهم الدنيوية بل تصبح امورهم فوضى فلا يطمئنون ولا يتمكنون من اداء العبادات في المساجد ولا يتمكنون من الجلوس في حلق العلم ومجالس الذكر
6:53ولا يتمكنون من المحافظة على اعراضهم وبيوتهم واموالهم كل ذلك اذا اختل الامن ضاع والله عز وجل هو الذي يؤمن الخائف ويجير المستجير ويحفظ عباده وقد ثبت في المعجم الكبير للطبراني عن خباب الخزاعي رضي الله عنه قال
7:16سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم استر عورتي وامن روعتي واقض عني ديني وهذا يدل على مزيد اهتمام بهذه الدعوة فهي من الدعوات المقيدة التي يؤتى بها كل صباح ومساء
7:37وايضا من الدعوات المطلقة التي يؤتى بها في الاوقات المختلفة وقوله اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي واعوذ بعظمتك ان اغتال من تحتي
7:54هذا تحصين للمرء من جميع جهاته وحفظ تام من الامام والخلف واليمين والشمال والفوق والتحت ومن يدعو بهذا الدعاء في كل صباح ومساء يصبح بفضل الله محصنا من كل جهاته
8:13من جميع الشرور عامة ومن شر الشيطان خاصة فانه اكثر شيء يخشى منه في هذا الباب وهو يأتي الانسان من جهات عديدة لصده عن دين الله وحرفه عن الصراط المستقيم
8:29ثم لاتينهم من بين ايديهم ومن خلفهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم ولا تجدوا اكثرهم شاكرين فمن دعا بهذا الدعاء صادقا ملتجئا الى الله حفظه الله ولا يجد الشيطان منفذا اليه من اي جهة اتاه
8:48لانه محفوظ بحفظ الله من كل جهاته وقوله واعوذ بعظمتك ان اغتال من تحتي اي ان يكون موتي وهلاكي غيلة من تحتي والغيلة ان يفاجئ الانسان بشيء من تحته البراكين او الزلازل او الفيضانات او الطوفان
9:11او نحو ذلك من الامور. فيسأل الله الحفظ والسلامة من ذلك كله فالله خير حافظا وهو ارحم الراحمين قال ابن القيم رحمه الله ولما كانت الصحة والعافية من اجل نعم الله على عبده واجزل عطاياه واوفر منحه
9:32بل العافية المطلقة اجل النعم على الاطلاق فحقيق لمن رزق حظا من التوفيق مراعاتها وحفظها وحمايتها عما يضادها وقد روى البخاري في صحيحه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال
9:51قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس. الصحة والفراغ وفي الترمذي وغيره من حديث عبيد الله بن محصن الانصاري قال قال صلى الله عليه وسلم من اصبح معافا في جسده امنا في سربه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له
10:15وفي الترمذي ايضا من حديث ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال اول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة من النعيم ان يقال له الم نصح لك جسمك ونرويك من الماء البارد
10:32ومن ها هنا قال من قال من السلف في قوله تعالى ثم لتسألن يومئذ عن النعيم قال عن الصحة وفي مسند الامام احمد ان النبي صلى الله عليه وسلم قال للعباس يا عباس يا عم رسول الله سل الله العافية في الدنيا والاخرة
10:51وفيه عن ابي بكر الصديق قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول سلوا الله اليقين والمعافاة فما اوتي احد بعد اليقين خيرا من العافية فجمع بين عافيتي الدين والدنيا
11:09ولا يتم صلاح العبد في الدارين الا باليقين والعافية فاليقين يدفع عنه عقوبات الاخرة والعافية تدفع عنه امراض الدنيا في قلبه وبدنه وفي سنن النسائي من حديث ابي هريرة رضي الله عنه يرفعه سلوا الله العفو والعافية والمعافاة
11:31فما اوتي احد بعد يقين خيرا من معافاة وهذه الثلاثة تتضمن ازالة الشرور الماضية بالعفو والحاضرة بالعافية والمستقبلة بالمعافاة فانها تتضمن المداومة والاستمرار على العافية. انتهى كلامه رحمه الله وروى ابن ابي الدنيا في كتابه الشكر عن مصعر قال كن
12:00قال كان عبد الاعلى التيمي يقول اكثروا سؤال الله العافية فان المبتلى وان اشتد بلاؤه ليس باحق بالدعاء من المعافى الذي لا يأمن البلاء وما المبتلون اليوم الا من اهل العافية بالامس
12:21وما المبتلون بعد اليوم الا من اهل العافية اليوم ولو كان بلاء يجره الى خير ما كنا من رجال البلاء انه رب بلاء في الدنيا قد اجهد في الدنيا واجزى في الاخرة
12:40فما يأمن من اطال المقام على معصية الله ان يكون قد بقي له في بقية عمره من البلاء ما يحذره في الدنيا ويفضحه في الاخرة ثم يقول عند ذلك الحمد لله
12:55الذي ان عد نعمه لا نحصيها وان ندأب له عملا لا نجزيها وان نعمر فيها لا نبليها وكان الحسن البصري رحمه الله اذا ابتدأ حديثه يقول الحمد لله اللهم ربنا لك الحمد بما خلقتنا ورزقتنا وهديتنا وعلمتنا وانقذتنا وفرجت عنا
13:23لك الحمد بالاسلام ولك الحمد بالقرآن ولك الحمد بالاهل والمال والمعافاة كبت عدونا وبسطت رزقنا واظهرت امننا وجمعت فرقتنا واحسنت معافاتنا ومن كل ما سألناك بنا اعطيتنا فلك الحمد على ذلك
13:45حمدا كثيرا لك الحمد بكل نعمة انعمت بها علينا في قديم او حديث او سر او علانية او خاصة او عامة او حي او وميت او شاهد او غائب. لك الحمد حتى ترضى
14:02ولك الحمد اذا رضيت ولك الحمد اذا رضيت وبه نختم هذا الحديث وصلى الله وسلم على نبينا محمد واله وصحبه اجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته