036 - أحاديث الأذكار والأدعية (أذكار طرفي النهار) الشيخ عبد الرزاق البدر
0:01بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين
0:18اما بعد فلا يزال الحديث عن الاذكار المأثورة في طرفي النهار عن شداد ابن اوس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال سيد الاستغفار ان تقول اللهم انت ربي لا اله الا انت
0:38خلقتني وانا عبدك وانا على عهدك ووعدك ما استطعت اعوذ بك من شر ما صنعت ابوء لك بنعمتك علي وابوء بذنبي فاغفر لي فانه لا يغفر الذنوب الا انت ومن قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل ان يمسي
1:01فهو من اهل الجنة ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل ان يصبح فهو من اهل الجنة رواه البخاري بدأ النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث بتعلية شأن هذا الاستغفار
1:19وبيان رفيع مكانته فوصفه بانه سيد الاستغفار وفي هذا دليل على انه افضل صيغ الاستغفار لان السيد هو المقدم على غيره لكمال اوصافه وجمال نعوته وانما كان هذا الاستغفار سيد الاستغفار وافضله
1:43لما حواه من المعاني العظيمة الجامعة من التوحيد والتعظيم لله والافراد له بالوحدانية والبراءة من الحول والقوة والاعتصام به سبحانه والاعتراف بالضعف والاقرار بالذنب والاعتراف بالنعمة وان كل نعمة في العبد فهي من الله
2:04وانه المنعم بها ثم بعد ذلك اتى طلب الغفران قوله اللهم هي بمعنى يا الله حذفت ياء النداء من اولها وعوضت بالميم الساكنة في اخرها ولا يجمع بين العوض والمعوض. فلا يقال يا اللهم لان الميم عوض عن الياء فلا يجمع بينها وبين
2:30الياء والله معناها كما يقول ابن عباس رضي الله عنهما اي ذو الالوهية والعبودية على خلقه اجمعين فجمع هذا الاسم في دلالته بين الالوهية التي هي وصف الرب والعبودية التي هي فعل العبد
2:51قوله انت ربي لا اله الا انت هذا جمع بين نوعي التوحيد توحيد الربوبية وتوحيد الالوهية انت ربي هذا توحيد الربوبية اي خالقي ورازقي وموجدي من العدم والمتصرف المدبر الذي بيدك الامر لا شريك لك
3:13لا اله الا انت هذا توحيد الالوهية اي انت المعبود بحق ولا معبود بحق سواك وقوله خلقتني وانا عبدك هذا تأكيد للنوعين فقوله خلقتني هذا متعلق بقوله انت ربي وقوله وانا عبدك هذا متعلق بلا اله الا انت
3:36خلقتني اي انت الرب الخالق المدبر لا شريك لك وانا عبدك اي افردك وحدك بالعبادة والذل والخضوع مثلها قول الله تعالى في سورة الانعام ذلكم الله ربكم لا اله الا هو خالق كل شيء فاعبدوه
3:58قوله وانا على عهدك ووعدك ما استطعت هذا ميثاق عظيم بين العبد وبين الله يجب على العبد ان يفي به نظير قوله تعالى اياك نعبد واياك نستعين هذا عهد بين العبد وبين الله وميثاق عظيم نعبدك ولا نعبد غيرك
4:21ونستعين بك ولا نستعين بغيرك وقوله ما استطعت اي انا على ما عاهدتك عليه من لزوم طاعتك والقيام بعبادتك والاقبال عليك ما استطعت وهذا فيه ان الاوامر بحسب الاستطاعة فاتقوا الله ما استطعتم
4:40صلي قائما فان لم تستطع فقاعدا فان لم تستطع فعلى جنب وقوله اعوذ بك من شر ما صنعت هذا تعود بالله عز وجل من جميع الاعمال السيئة التي وقعت من العبد وفعلها
4:58وقوله ابوء لك بنعمتك علي اي اعترف بانك انت المنعم المتفضل وان النعمة كلها منك وبيدك قال ابن القيم رحمه الله لو ان العبد اوتي عمر الدنيا وقطع ذلك العمر مستغرقا في طاعة الله وعبادته
5:22ولم يعصه في لحظة واحدة ولا لفظة ما ادى شكر عسر معشار نعمه سبحانه بل لو انفق كل عمره مضاعفا الى ما لا نهاية من الاعمار ما ادى شكر نعمة واحدة
5:39كيف والشكر نعمة تحتاج الى مثلها من الشكر فلا سبيل الى تأدية شكر عشر معشار نعمه الا بالاعتراف بالعجز والتقصير ولهذا جاء في سيد الاستغفار ابوء لك بنعمتك علي وابوء بذنبي فاغفر لي فانه لا يغفر الذنوب الا انت
6:00ولفظ النعمة وان كان مفردا في هذا الدعاء لكنه مضاف فيعم كل نعمة من الظاهرة والباطنة من نعمة الايمان والوجود من العدم والسمع والبصر والعقل العلم والصحة وغير ذلك من النعم
6:19التي انعم الله بها على عباده. انتهى كلامه رحمه الله قوله وابوء بذنبي اي اعترف بذنوبي وخطاياي وانني عبد مذنب ومقصر في جنبك يا الله والاعتراف بالذنب بوابة التوبة ومدخلها العظيم
6:40وهو نعمة عظيمة والبلاء عندما يذنب المرء ولا يحس انه مذنب ويتمادى في الذنب اما من اذا اذنب تألم قلبه وندم فهذه امارة خير وبوابة صلاح وهو اول مراحل التوبة
6:57قوله فاغفر لي هذا هو السؤال لكن قدم بين يديه التوحيد والعهد بلزوم الطاعة والاستعاذة بالله من الاعمال السيئة التي فعلها العبد والاعتراف بالنعمة والاعتراف بالذنب وقولوا فانه لا يغفر الذنوب الا انت. هذا فيه اعتقاد العبد وايمانه بان الله عز وجل يغفر الذنوب مهما عظمت ومهما كبرت
7:23لا يتعاظمه سبحانه ذنب ان يغفره ومن يغفر الذنوب الا الله قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم
7:40قال ابن القيم رحمه الله فتضمن هذا الاستغفار اي الذي في سيد الاستغفار الاعتراف من العبد بربوبية الله والاهيته وتوحيده والاعتراف بانه خالق العالم به اذ انشأه نشأة تستلزم عجزه عن اداء حقه وتقصيره فيه
8:06والاعتراف بانه عبده الذي ناصيته بيده وفي قبضته لا مهرب له منه ولا ولي له سواه ثم التزام الدخول تحت عهده وهو امره ونهيه الذي عهده اليه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم
8:25وان ذلك بحسب استطاعتي لا بحسب اداء حقك فانه غير مقدور للبشر وانما هو جهد المقل وقدر الطاقة ومع ذلك فانا مصدق بوعدك الذي وعدته لاهل طاعتك بالثواب ولاهل معصيتك بالعقاب
8:46فانا مقيم على عهدك مصدق بوعدك ثم افزع الى الاستعاذة والاعتصام بك من شر ما فرطت فيه من امرك ونهيك فانك ان لم تعذني من شره والا احاطت بي الهلكة
9:04فان اضاعة حقك سبب الهلاك وانا اقر لك والتزم بنعمتك علي واقر والتزم بذنبي فمنك النعمة والاحسان والفضل ومني الذنب والاساءة فاسألك ان تغفر لي بمحو ذنبي وان تعفيني من شره انه لا يغفر الذنوب الا انت
9:28فلهذا كان هذا الدعاء سيد الاستغفار قوله ومن قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل ان يمسي فهو من اهل الجنة ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل ان يصبح فهو من اهل الجنة
9:47فيه ان قائل هذا الدعاء ليس بينه وبين الجنة الا ان يموت وان الجنة قريبة منه ومثله يأتي في كثير من الدعوات والاذكار والاعمال الصالحة بقوله عليه الصلاة والسلام في اية الكرسي
10:06من قرأ اية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يكن بينه وبين الجنة الا ان يموت فهذا يدل على ان الجنة قريبة ليس بين العبد وبينها الا ان يموت ففيه شاهد للحديث الصحيح
10:24الجنة اقرب الى احدكم من شراك نعله والنار مثل ذلك قوله موقنا بها اشترط اليقين وهذا يدل على ان من يقول هذه الكلمات على قسمين قسم يردد الفاظا لا يدري ما هي. وربما انه ينقضها ويفعل ما يضادها
10:48وقسم يقولها عن يقين واليقين انتفاء الشك مثله ما قال صلى الله عليه وسلم في الشهادتين اشهد ان لا اله الا الله واني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما الا دخل الجنة
11:06فاشترط اليقين من اجل دخول الجنة قال غير شاك فيهما ومثله قول النبي صلى الله عليه وسلم لابي هريرة رضي الله عنه من لقيت من وراء هذا الحائط يشهد ان لا اله الا الله
11:22مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة والله عز وجل يقول انما المؤمنون الذين امنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا اي ايقنوا ولم يشكوا فهذه مسألة مهمة تتعلق بالاذكار ان يستحضر العبد معانيها وان يحقق ما تدل عليه من الايمان
11:46لينال هذا الموعود العظيم والثواب الجزيل الذي اخبر به صلوات الله وسلامه عليه وهذا الحديث فيه تعليم للمسلم كيف يتوسل الى الله تبارك وتعالى بين يدي دعائه ومناجاته بان يتوسل الى الله بتوحيده وبمحبته لدينه وبالتزامه بشرعه
12:10وباعترافي بنعمته وباقراره بالذنب وباعترافه بانه لا يغفر الذنوب الا هو. هذه كلها وسائل عظيمة فكيف يهمل بعظ الناس هذه التوسلات العظيمة المباركة المشروعة ويشتغلوا بتوسلات لم تشرع ولا دليل عليها في كتاب الله ولا في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم
12:36وفيه ان من ادب الدعاء ان يقدم الداعي بين يدي دعائه الحمد والثناء على الله والاعتراف بالعبادة والخضوع لله او التذلل بين يديه والاعتراف بالذنب والخطأ والتقصير فكلما كان الدعاء كذلك كان اكمل
12:56واسأل الله عز وجل ان يوفقنا اجمعين لكل خير وان يصلح لنا شأننا كله والا يكلنا الى انفسنا طرفة عين انه تبارك انا سميع قريب مجيب وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد
13:16واله وصحبه اجمعين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته