استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

019 - أحاديث الأذكار والأدعية ( شروط الدعاء وآدابه) الشيخ عبد الرزاق البدر

0:01بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين
0:18اما بعد فان من الضوابط المهمة للدعاء ان يحذر المسلم اشد الحذر من الاعتداء فيه والاعتداء هو تجاوز ما ينبغي ان يقتصر عليه يقول الله تعالى ادعوا ربكم تضرعا وخفية انه لا يحب المعتدين
0:42فارشد تبارك وتعالى في هذه الاية الكريمة عباده الى دعائه الذي هو صلاح دينهم ودنياهم واخراهم ثم نهاهم سبحانه في هذا السياق عن الاعتداء باخباره انه سبحانه لا يحب المعتدين
1:02فدل ذلك على ان الاعتداء مكروه له مسخوط عنده لا يحب فاعله ومن لا يحبه الله فاي خير ينال واي فضل يؤمل ثمان النهي عن الاعتداء في الاية وان كان
1:19جاء عاما يشمل كل نوع من الاعتداء الا انه لمجيئه عقب الامر بالدعاء يدل دلالة خاصة على المنع من الاعتداء في الدعاء والتحذير منه وبيان ان الدعاء المشتمل على الاعتداء لا يحبه الله من عباده
1:40ولا يرضاه لهم ولهذا روي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى انه لا يحب المعتدين. قال في الدعاء ولا في غيره وعن قتادة رحمه الله في معنى الاية
1:57قال اعلموا ان في بعض الدعاء اعتداء فاجتنبوا العدوان والاعتداء ان استطعتم ولا قوة الا بالله وعن الربيع رحمه الله في معنى الاية قال اياك ان تسأل ربك امرا قد نهيت عنه
2:16او ما ينبغي لك وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على ان من الامة من سيقع في الاعتداء في الدعاء وهو صلى الله عليه وسلم عندما اخبر بذلك
2:32اخبر به محذرا منه ناهيا عنه مبينا لخطره وهذا من تمامي وكمال نصحه لامته صلوات الله وسلامه عليه وهو ايضا من علامات نبوته صلى الله عليه وسلم روى الامام احمد وابو داود وابن ماجة وغيرهم
2:56عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه انه سمع ابنه يقول اللهم اني اسألك القصر الابيظ عن يمين الجنة اذا دخنتها فقال اي بني سلي الله الجنة وتعوذ بالله من النار
3:13فاني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول سيكون في هذه الامة قوم يعتدون في الدعاء والطهور وروى الامام احمد وابو داوود عن سعد ابن ابي وقاص رضي الله عنه انه سمع ابنا له يدعو يقول
3:33اللهم اني اسألك الجنة ونعيمها واستبرقها ونحوا من هذا واعوذ بك من النار وسلاسلها واغلالها فقال لقد سألت الله خيرا كثيرا وتعوذت بالله من شر كثير واني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول انه سيكون قوم يعتدون في الدعاء وقرأ هذه الاية
4:00ادعوا ربكم تضرعا وخفية انه لا يحب المعتدين وان بحسبك ان تقول اللهم اني اسألك الجنة وما قرب اليها من قول او عمل واعوذ بك من النار وما قرب اليها من قول
4:16او عمل فاخبر صلوات الله وسلامه عليه انه سيكون قوم من امتي يعتدون في الدعاء ناهيا عن ذلك وليكون المسلمون في حيطة وحذر من الوقوع في شيء منه ولا سبيل الى السلامة من ذلك الا بلزوم السنة واقتفاء اثار الرسول صلى الله عليه وسلم
4:43كما قال عليه الصلاة والسلام فانه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ واياكم ومحدثات الامور فان كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة
5:05ان الاعتداء في الدعاء باب واسع اذ هو كما تقدم تعريفه تجاوز ما ينبغي ان يقتصر عليه وعلى هذا فكل مخالفة للسنة ومفارقة للهدي النبوي الكريم في الدعاء يعد اعتداء
5:28ومن المعلوم ان المخالفات متنوعة وكثيرة لا يجمعها نوع واحد ثم هي ايضا متفاوتة في خطورتها فمن الاعتداء ما قد يبلغ حد الكفر ومنه ما هو دون ذلك فمن اعتدى في دعائه بان دعا غير الله
5:50او سأله او طلب منه كشف ضره او جلب نفعه او شفاء مريضه او نحو ذلك فقد وقع في اعظم انواع الاعتداء في الدعاء واشدها خطرا ولهذا قال الله تعالى ومن اضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له الى يوم القيامة وهم عن دعائهم
6:11غافلون وحاصل كلام المفسرين في معنى هذه الاية ان الله تعالى حكم بانه لا اظل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له الى يوم القيامة ومعنى الاستفهام في الاية انكار ان يكون في الضلال كلهم ابلغوا ضلالا ممن عبد غير الله ودعاه
6:37حيث يترك دعاء السميع المجيب القدير ويدعو من دونه الضعيف العاجز الذي لا قدرة له على الاستجابة كما قال الله تعالى له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء الا كباسط كفيه
6:58الى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه؟ وما دعاء الكافرين الا في ضلال فهذا اخطر انواع الاعتداء في الدعاء واشدها ظررا قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله فهؤلاء اعظم المعتدين عدوانا
7:18فان اعظم العدوان الشرك وهو وضع العبادة في غير موضعها. فهذا العدوان لابد ان يكون داخلا في قوله تعالى انه لا يحب المعتدين واي اعتداء اعظم واشد من هذا ان يصرف العبد حق الله الخالص الذي لا يجوز ان يصرف لاحد سواه الى مخلوق لا يملك لنفسه ضرا ولا
7:46ما رشد ولا موتا ولا حياة ولا نشورا فضلا عن ان يملك شيئا من ذلك لغيره قال الله تعالى واتخذوا من دونه الهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون. ولا يملكون لانفسهم ضرا ولا نفعا ولا
8:07يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا وقال تعالى ان الذين تدعون من دون الله عباد امثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم ان كنتم صادقين وقال تعالى قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الارض وما لهم فيهما من شرك
8:30وماله منهم من ظهير قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله وقوله تعالى انه لا يحب المعتدين قيل المراد انه لا يحب المعتدين في الدعاء كالذي يسأل ما لا يليق به من منازل الانبياء وغير ذلك
8:51وقد روى ابو داوود في سننه عن عبد الله ابن مغفل رضي الله عنه انه سمع ابنه يقول اللهم اني اسألك القصر الابيظ عن يمين الجنة اذا دخلتها فقال يا بني سل الله الجنة
9:08وتعوذ به من النار فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول سيكون في هذه الامة قوم يعتدون في الطهور والدعاء ثم قال رحمه الله وان كان الاعتداء مرادا بها
9:24فهو من جملة المراد والله لا يحب المعتدين في كل شيء دعاء كان او غيره كما قال الله تعالى ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين انتهى كلامه رحمه الله
9:38وعلى هذا فان الاية الكريمة تكون دالة على امرين اثنين احدهما محبوب الى الله مرغوب فيه وهو دعاء الله عز وجل تضرعا وخفية والثاني مكروه له مسخوط عنده محذر منه اشد التحذير وهو الاعتداء
9:59فامر بما يحبه وندب اليه ورغب فيه وحذر مما يبغضه وزجر عنه بما هو ابلغ طرق الزجر والتحذير وهو اخباره سبحانه بانه لا يحب فاعله. ومن لا يحبه الله فاي خير ينال
10:19واي فضل يؤمل ومن هنا كان متأكدا على كل مسلم ان يكون في حذر بالغ وحيطة كاملة من الاعتداء في الدعاء بتجاوز حد الشريعة فيه والبعد عن ضوابطه واصوله المعلومة
10:37والاعتداء مشتق من العدوان وهو تجاوز ما ينبغي ان يقتصر عليه من حدود الشريعة وضوابطها المعلومة كما قال الله تعالى تلك حدود الله فلا تعتدوها اي انما فصله الله سبحانه لعباده من الشرائع والاحكام يجب ملازمته والوقوف عنده وعدم تعديه
11:03ومن يتعدى حدود الله فقد ظلم نفسه واي ظلم للنفس انكى واشد من تجاوز الحدود الشرعية وضوابطها المهمة المتبعة ثم كيف يأمل المرء الاجابة ويطمع في القبول وهو متجاوز في دعائه ضوابط الشريعة
11:28ومتعد حدودها المقررة الدعاء المعتدى فيه لا يحبه الله ولا يرضاه فكيف يأمل صاحبه ان يستجاب منه ويقبل ومن الاعتداء في الدعاء سؤال الله عز وجل ما لا يجوز ان يسأله
11:49من المعونة مثلا على فعل المحرمات وارتكاب الذنوب وغشيان المعاصي كأن يسأل الله ان يعينه على سفر يريد به الاثم والباطل او ان ييسر له طريقا اراد به المعصية والعدوان
12:06ونحو ذلك ومن الاعتداء في الدعاء ان يسأل الله ما علم من حكمته سبحانه انه لا يفعله كأن يسأل الله تخليده الى يوم القيامة او ان يسأل الله ان يرفع عنه لوازم البشرية من الحاجة الى الطعام والشراب والهواء
12:26او ان يسأل الله اطلاعه على غيبه وما استأثر سبحانه بعلمه او ان يسأل الله ان يهب له ولدا من غير زواج ونحو ذلك مما سؤاله اعتداء لا يحبه الله ولا يحب فاعله
12:42ومن الاعتداء في الدعاء سؤال الله ما لا يليق بالسائل من المنازل والدرجات كأن يسأل الله منازل الانبياء والمرسلين او ان يكون ملكا او نحو ذلك وكذلك من الاعتداء في الدعاء ان يدعو الله غير متضرع
13:02بل يدعو دعاء يكون فيه كالمستغني المدلي على ربه ومن الاعتداء ان يعبده بما لم يشرع ويثني عليه بما لم يثني به على نفسه ولا اذن فيه ومن الاعتداء في الدعاء
13:21الدعاء على المؤمنين باللعنة والخزي والهوان قال بعض السلف في معنى المعتدين في الاية المتقدمة هم الذين يدعون على المؤمنين فيما لا يحل فيقولون اللهم اخزهم اللهم العنهم ونحو ذلك
13:39وجاء عن سعيد بن جبير في معنى الاية قال لا تدعوا على المؤمن والمؤمنة بالشر اللهم اخزه والعنه ونحو ذلك فان ذلك عدوان ومن الاعتداء في الدعاء رفع الصوت به رفعا يخل بالادب
13:55قال عبدالملك ابن عبد العزيز ابن جريج ان من الدعاء اعتداء يكره رفع الصوت والنداء والصياح بالدعاء. ويؤمر بالتضرع والاستكانة وعموما فان الانسان بحسب مفارقته للسنة وابتعاده عن هدي نبينا محمد صلوات الله وسلامه عليه يكون نصيبه من الاعتداء والتجاوز
14:23ومن لزم هدي النبي الكريم عليه الصلاة والسلام وتقيد بسنته امن من الزلل وحفظ باذن الله من الخطأ. واسأل الله عز وجل ان يوفقنا اجمعين لكل خير وان يصلح لنا شأننا كله. والا يكلنا الى انفسنا طرفة عين. انه سميع قريب مجيب
14:49صلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.