018 - أحاديث الأذكار والأدعية (شروط الدعاء وآدابه) الشيخ عبد الرزاق البدر
0:01بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين
0:18اما بعد فهذا حديث عن شروط الدعاء وادابه وهو باب مهم ينبغي على الداعي ان يعنى به ليكون ذلك موجبا لقبول دعائه وعدم رد سؤاله ذلك ان الدعاء له شروط واداب تثمر قبول الدعاء. وعدم رده
0:43وايضا ثمة موانع تمنع من اجابة الدعاء فعلى العبد ان يعنى بهذا المقام عناية عظيمة بان يعرف موجبات قبول الدعاء فيحققها لتكون سببا لقبول دعائه وان يعرف ايضا موانع قبول الدعاء ليتقيها ويحذرها لانها موجبة لرد دعائه
1:08وفي هذا الباب ايات واحاديث كثيرة قال الله تعالى فادعوا الله مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين هذا اهم شرط واعظم ضابط في هذا الباب ادعوا الله مخلصين له الدين
1:26اي اخلصوا الدعاء لله فلا تدعو الا الله. وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم اذا سألت فاسأل الله واذا استعنت فاستعن بالله
1:43واعلم ان الامة لو اجتمعوا على ان ينفعوك بشيء لم ينفعوك الا بشيء كتبه الله لك وان اجتمعوا على ان يظروك بشيء لن يظروك بشيء الا بشيء كتبه الله عليك رفعت الاقلام وجفت الصحف
2:01ودعاء غير الله كفر وضلال قال الله تعالى ومن اضلوا ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له الى يوم القيامة. وهم عن دعائهم غافلون وقال تعالى قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا
2:22وقال تعالى قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الارض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير والايات في هذا المعنى كثيرة
2:38هذا اعظم ضابط ان يكون الدعاء خالصا لله واذا كان العبد مخلصا بعبادته مفردا ربه بها موحدا فهذا اعظم النعم واكبر المنن ولهذا اتبع الاخلاص في الاية بالحمد فادعوا الله مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين
3:02فهذه اكبر نعمة واعظم منة ان يكون العبد من اهل الاخلاص والتوحيد ولهذا ختمت بحمده سبحانه وتعالى على هذه النعمة العظيمة وقال تعالى ادعوا ربكم تضرعا وخفية. انه لا يحب المعتدين
3:22ولا تفسدوا في الارض بعد اصلاحها وادعوه خوفا وطمعا. ان رحمة الله قريب من المحسنين جمعت هاتان الايتان جملة من الاداب العظيمة للدعاء ولعلي اشير اليها باختصار الاول قوله ادعوا ربكم اي وحدوه دون سواه
3:45فالدعاء عبادة لا يلتجأ فيها الا الى رب العالمين. ولا يستحقها احد سواه الثاني قوله تضرعا والتضرع هو الالحاح ودوام السؤال والطلب اي الح على الله بالدعاء واكثر من الدعاء والسؤال
4:05الله يحب منك ان تلح عليه ويحب الحاح الملحين وتضرع المتضرعين الثالث قوله وخفية اي بينك وبين الله فلا ترفع صوتك به بل تدعوه دعاء خفيا بصوت خافت وليس المراد بخفية الا تحرك لسانك. بل حرك لسانك بكلمات الدعاء ولكن بصوت خافت
4:34قال الله عز وجل عن زكريا عليه السلام اذ نادى ربه نداء خفيا ناداه نداء خفيا ليكون اكمل واتم في اخلاصه لربه سبحانه وتعالى الرابع قوله انه لا يحب المعتدين
4:57والاعتداء في الدعاء بابه واسع ويمكن جمع ذلك في كل ما خالف السنة ففي الاية التحذير من الاعتداء في الدعاء بمخالفة هدي النبي الكريم عليه الصلاة والسلام قد قال عليه الصلاة والسلام سيأتي اقوام من امتي يعتدون في الدعاء
5:20الخامس قوله ولا تفسدوا في الارض بعد اصلاحها اي بعد ان اصلحها الله بالتوحيد والسنة والهدي القويم الذي جاء به النبي الكريم عليه الصلاة والسلام فلا تفسدوها بالشرك ولا تفسدوها بالبدع والمعاصي
5:39بل اعتنوا بهذا الصلاح تحقيقا له ومداومة عليه وحفظا له وقد وسط سبحانه النهي عن الافساد في اثناء الامر بالدعاء للايذان بان من لا يعرف نفسه بالحاجة والافتقار الى رحمة ربه الغني
5:59القدير وفضله واحسانه ولا يدعوه تضرعا وخفية ولا خوفا من عقابه وطمعا في غفرانه فانه يكون اقرب الى الافساد منه الى الاصلاح السادس والسابع قوله وادعوه خوفا وطمعا اي اجمعوا في دعائكم بين الخوف والطمع الرجاء والخوف
6:24وهذان ركنان لابد منهما في كل عبادة بان تدعو الله وتعبده وتقوم بكل طاعة وانت ترجو رحمة الله وتخاف عذابه ثم ختمها بقوله ان رحمة الله قريب من المحسنين وهذا فيه اشارة الى تحقيق مقام الاحسان في العبادة
6:46وهو كما قال عليه الصلاة والسلام ان تعبد الله كأنك تراه قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله وحاصل ما ذكر الله من اداب الدعاء الاخلاص فيه لله وحده لان ذلك يتضمنه الخفية
7:05واخفاؤه واصراره وان يكون القلب خائفا طامعا لا غافلا ولا امنا ولا غير مبال بالاجابة. وهذا من احسان الدعاء فان الاحسان في كل عبادة بذل الجهد فيها واداؤها كاملة لا نقص فيها بوجه من الوجوه
7:25ولهذا قال ان رحمة الله قريب من المحسنين اي في عبادة الله المحسنين الى عباد الله وكلما كان العبد اكثر احسانا كان اقرب الى رحمة ربه وكان ربه قريبا منه برحمته
7:44وفي هذا من الحث على الاحسان ما لا يخفى وقوله سبحانه ادعوا ربكم تضرعا وخفية تضمن كما تقدم ادبا عظيما من اداب الدعاء الا وهو اخفاؤه واصراره. وعدم الجهر به
8:02كما قال الله تعالى واذكر ربك في نفسك وقد ثبت في الصحيحين عن ابي موسى الاشعري رضي الله عنه قال رفع الناس اصواتهم بالدعاء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ايها الناس اربعوا على انفسكم فانكم لا تدعون اصم ولا غائبا
8:22ان الذي تدعونه سميع قريب قال الحسن البصري رحمه الله لقد ادركنا اقواما ما كان على الارض من عمل يقدرون ان يعملوه في السر فيكون علانية ابدا ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يسمع لهم صوت
8:46ان كان الا همسا بينهم وبين ربهم عز وجل وذلك ان الله تعالى يقول ادعوا ربكم تضرعا وخفية وذلك ان الله ذكر عبدا صالحا رضي فعله فقال اذ نادى ربه نداء خفيا
9:06وقال ابن جريج رحمه الله يكره رفع الصوت والنداء والصياح في الدعاء ويؤمر بالتضرع والاستكانة فاخفاء الدعاء وعدم الجهر به ادب لا بد منه ويترتب عليه من الفوائد والفظائل والمنافع ما لا يعد ولا يحصى
9:27وقد ذكر شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله لاخفاء الدعاء فوائد عديدة يتبين من خلالها اهمية اخفاء الدعاء وكثرة العوائد والفظائل المترتبة على اخفائه احدها انه اعظم ايمانا لان صاحبه يعلم ان الله يسمع الدعاء الخفي
9:53وثانيها انه اعظم في الادب والتعظيم فاذا كان يسمع الدعاء الخفيف لا يليق بالادب بين يديه الا خفظ الصوت به ثالثها انه ابلغ في التضرع والخشوع الذي هو روح الدعاء ولبه ومقصوده
10:11فان الخاشع الذليل انما يسأل مسألة مسكين دليل. قد انكسر قلبه وذلت جوارحه وخشع صوته رابعها انه ابلغ في الاخلاص خامسها انه ابلغ في جمعية القلب على الذلة في الدعاء
10:30فان رفع الصوت يفرقه فكلما خفض صوته كان ابلغ في تجريد همته وقصده للمدعو سبحانه سادسها انه دال على قرب صاحبه للقريب لا مسألة نداء البعيد للبعيد. ولهذا اثنى الله على عبده زكريا بقوله اذ نادى ربه نداء خفيا
10:55فلما استحضر القلب قرب الله وانه اقرب اليه من كل قريب اخفى دعاءه ما امكنه سابعها انه ادعى الى دوام الطلب والسؤال فان اللسان لا يمل والجوارح لا تتعب بخلاف ما اذا رفع صوته فانه قد يمل اللسان وتضعف قواه
11:18وهذا نظير من يقرأ ويكرر فاذا رفع صوته فانه لا يطول له. بخلاف من خفض صوته ثامنها ان اخفاء الدعاء ابعد له من القواطع والمشوشات فان الداعي اذا اخفى دعاءه لم يدري به احد
11:39فلا يحصل على هذا تشويش ولا غيره واذا جهر به فرطت الارواح البشرية ولابد ومانعته وعارظته ولو لم يكن الا ان تعلقها به يفزع عليه همته فيضعف اثر الدعاء ومن له تجربة يعرف هذا
12:00فاذا اسر الدعاء امن هذه المفسدة تاسعها ان اعظم النعمة الاقبال والتعبد ولكل نعمة حاسد على قدرها دقت او جلت ولا نعمة اعظم من هذه النعمة فان انفس الحاسدين متعلقة بها
12:25وليس للمحسود اسلم من اخفاء نعمته عن الحاسد وقد قال يعقوب ليوسف عليهما السلام لا تقصص رؤياك على اخوتك فيكيدوا لك كيدا الاية فهذه جملة من الفوائد العظيمة والثمار الكريمة
12:47التي تترتب على اخفاء الذكر وعدم الجهر به ومن خلالها يظهر للمسلم اهمية اخفاء الدعاء واصراره. بخلاف الجهل به واعلانه فانه يترتب عليه ظد ذلك واسأل الله عز وجل ان يوفقنا اجمعين لكل خير انه سميع قريب مجيب. وصلى الله وسلم
13:16على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته