21 - شرح الأربعين الصغرى الباب 19في الاكتفاء بما فيه أقل الكفاية والقناعة.. الشيخ عبد الرزاق البدر
0:01بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين اللهم انفعنا بما علمتنا وعلمنا ما ينفعنا وزدنا علما
0:19وبعد فيقول الحافظ ابو بكر البيهقي رحمه الله تعالى في كتابه الاربعون الصغرى الباب التاسع عشر في الاكتفاء بما فيه اقل الكفاية والقناعة بما اتاه الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده
0:47ورسوله اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فهذا باب عقده المصنف الحافظ البيهقي رحمه الله تعالى في الاكتفاء بما فيه اقل الكفاية
1:14والقناعة بما اتاه الله تعالى فهاتان خصلتان عقد هذه الترجمة للحث عليهما الاولى الاكتفاء بالقليل والثانية القناعة بما رزق الله سبحانه وتعالى عبده ومن عليه به وهذا من موجبات الفلاح
1:47والسعادة في الدنيا والاخرة كما سيأتي في الحديث الذي ساقه المصنف رحمه الله قد افلح من اسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما اتاه فجمع عليه الصلاة والسلام بين هاتين الخصلتين
2:07والذي يعين على تحقيقهما ان يتذكر المرء ان هذه الدنيا معبر الى الاخرة وليست بدار قرار وان الحياة الحقيقية هي حياة الاخرة الباقية الابدية ولهذا جاء في الحديث في وصية النبي صلى الله عليه وسلم
2:37لابن عمر رضي الله عنهما قال كن في الدنيا كأنك غريب او عابر سبيل وهذا يتضمن الحث على لزوم القناعة قال ابن حبان رحمه الله في كتابه روضة العقلاء وقد صدر
3:02بابه الذي عقده في كتاب روضة العقلاء في الحث على لزوم القناعة بهذا الحديث حديث ابن عمر ثم قال عقبه فقد امر النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمر في هذا الخبر ان يكون في الدنيا كانه غريب. او عابر سبيل
3:23فكأنه امره بالقناعة باليسير من الدنيا. اذ الغريب وعابروا السبيل لا يقصدان في الغيبة الاكثار من الثروة بل القناعة اليهما اقرب من الاكثار من الدنيا انتهى كلامه رحمه الله تعالى
3:46فهذا الحديث اعني حديث ابن عمر كن في الدنيا كأنك غريب او عابر السبيل من اعظم ما يعين المرء على تحقيق القناعة والتخفف من الدنيا لانها ليست وطنا او قرارا
4:10المرء واذا حقق ذلك اي التخفف القناعة حظي باعظم نعمة واجل موهبة لانه سيكون ذلك راحة له طمأنينة وسكونا قلبه وراحة لفؤاده ولهذا قال ابن حبان من اكثر مواهب الله لعباده واعظمها خطرا القناعة
4:44وليس شيء اروع للبدن من الرضا بالقضاء والثقة بالقاسم ولو لم يكن في القناعة خصلة تحمد الا الراحة وعدم الدخول في مواضع السوء لطلب الفضل لكان الواجب على العاقل الا يفارق
5:07القناعة على حالة من الاحوال فبين رحمه الله ما في القناعة من الراحة الطمأنينة وعدم التشتت ولهذا جاء في وصية اكثم ابن صيفي لابنه قال يا بني من لم يأس على ما فاته
5:34وزع بدنه ومن قنع بما هو فيه قرت عينه فرق بين من يكون مشتتا مفرقا وبين من هو قرير العين مطمئن القلب وارتاح البال ولهذا جاء عن محمد بن كعب القرظي في تفسير قوله تعالى فلنحيينه حياة طيبة قال القناعة
6:02القناعة حياة طيبة وهي مال باق للعبد كما قال محمد ابن المنكدر قال القناعة مال لا ينفد والقناعة هذه الخصلة العظيمة المباركة موطنها القلب فالقلب هو الذي يكون قنوعا او ليس بقنوع
6:35فاذا كان قنوعا ترتب على ذلك صلاح البدن قال ابن حبان القناعة تكون بالقلب فمن غني قلبه غنيت يداه ومن افتقر قلبه لم ينفعه غناه ومن قنع لم يتسخط وعاش امنا مطمئنا
7:01ومن لم يقنع لم يكن له في الفوائت نهاية لرغبته ولهذا اذا فقد المرء القناعة حتى وان كثر ما له يبقى شقيا يرى نفسه من الفقراء او من اقل الناس
7:27كما قال الناظم اذا المرء لم يقنع بعيش فانه وان كان ذا مال من الفقر موقر اي مملأ ممتلئ من الفقر حتى وان كثر المال في يده اما القنوع حتى وان كان
7:43قليل المال فانه يصبح غنيا مثل ما تقدم في كلام ابن حبان فمن غني قلبه غنيت يداه ومن افتقر قلبه لم ينفعه غناه اي وان كثر ماله سيصبح متسخطا يشعر بقلة
8:02ذات اليد وحاجته الى المزيد ويصبح القلب مضطربا والنفس مشتتة القناعة تعد كنزا ومالا لا ينفد وهي من نعم الله سبحانه وتعالى على عبده المؤمن الحاصل ان البيهقي رحمه الله
8:30عقد هذه الترجمة حثا على هاتين الخصلتين الكريمتين الاكتفاء من الدنيا بما فيه اقل الكفاية والقناعة بما اتاه الله عز وجل اي ما قسم الله سبحانه وتعالى له من الرزق
8:53احسن الله اليكم قال المصنف رحمه الله تعالى اخبرنا ابو احمد عبد الله ابن محمد ابن الحسن المهرجاني وابو زكريا ابن ابي اسحاق. قال حدثنا ابو عبد الا محمد ابن يعقوب قال حدثنا خشنام بن الصديق قال حدثنا عبدالله بن يزيد المقري قال حدثنا سعيد بن ابي ايوب قال حدثنا شرحمير بن شريك
9:13عن ابي عبدالرحمن الحبني عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قد افلح من اسلم ما ورزق كفافا وقنعه الله بما اتاه
9:28رواه مسلم في الصحيح عن ابي بكر ابن ابي شيبة عن عبدالله ابن يزيد المقرئين ابو عبدالرحمن الحبل بظم الحاء والماء اورد المصنف رحمه الله تعالى هذا الحديث العظيم حديث عبدالله بن عمرو
9:52ابن العاص ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قد افلح من اسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما اتاه ومخرج في صحيح الامام مسلم وهذا ثناء عاطر من النبي عليه الصلاة والسلام
10:17تعلية لشأن من كان كذلك واخبار بفلاحه وكفى بذلك شرفا قال قد افلح اي فاز ونجا وتحقق فلاحه ثم ذكر صفات هؤلاء المفلحين قال من اسلم اي من الله عليه بالاسلام وهداه لهذا الدين العظيم
10:43وجعله من اهله وهي اعظم المنن واجل العطايا ورزق كفافا اي من الله علي بالكفاف والكفاف ما كف عن الاحتياج وكفى في حاجة المرء قال وقنعه الله بما اتاه اي رزقه الرضا بهذا الكفاف
11:13فلم يكن عنده شرع لطلب الازدياد وهذا لا شك من النعم ان يرزق المرء ما يكفيه وان يمنع ما يطغيه ويصرفه عما خلق له والقناعة امرها ليس بالهين فهي تحتاج الى مران للنفس
11:43ومعونة من الرب سبحانه وتعالى والا فهي طامعة في المزيد من امور الدنيا والتوسع فيها وكلما حصلت لها الساعة طمعت في اكثر واذا اعطي ابن ادم وادي من ذهب تمنى
12:02ان يكون له اخر وهكذا كما قال الشاعر والنفس راغبة اذا رغبتها واذا ترد الى قليل تقنع فهي تحتاج الى مران حتى ترزق القناعة باذن الله سبحانه وتعالى ومنه جل في علاه
12:23ومثل هذا الحديث مما رواه الترمذي عن فضالة ابن عبيد انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول طوبى لمن هدي الى الاسلام هذا نظير ما تقدم قولها قد افلح من اسلم
12:43قال طوبى لمن هدي الى الاسلام وكان عيشه كفافا وقنعا كان عيشه كفافا اي بقدر كفايتهم لا ينقص عن حاجته وايضا لا يزيد على الكفاية الزائد على الكفاية يشغل والناقص عن الكفاية يحوج
13:10والكفاف والوسط بين الامرين وقنع اي رضي بالقسم والعطاء ولما تطمع نفسه في الزيادة عليه قنع اي بما اتاه الله سبحانه وتعالى ومن عليه به فاهل هذه الاوصاف مفلحون كما اخبر
13:37النبي عليه الصلاة والسلام وطوبى لهم كما في الحديث الاخر حديث فضالة ابن عبيد احسن الله اليكم قال المصنف رحمه الله تعالى اخبرنا ابو الحسين علي بن محمد بن عبدالله بن بشران ببغداد قال حدثنا اسماعيل بن حمد الصفار قال حدثنا سليمان ابن الاشعث
14:00قال حدثنا عبد الله بن عبد الجبار الخبايلي قال حدثنا عبد الله بن حميد المزني عن ابيه عن معاوية بن حيدة رضي الله عنه قال اتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله ما يكفيني من الدنيا؟ قال صلى الله عليه وسلم ما سد جوعتك وستر عورتك
14:20فان كان بيت فذلك وان كان حمار فبخ بخ قلق من خبز وجرعة من ماء وانت مسؤول عما فوق الازار قال المصنف وروي هذا المتن من وجه اخر عن ثوبان مرفوعا
14:36ومن وجه اخر عن ابي الدرداء مرفوعا. ومن وجه اخر عن ابي امامة مرفوعا واذا انضمت هذه الاسانيد بعضها الى بعض اخذت قوة ثم ساق المصنف رحمه الله تعالى هذا الحديث حديث معاوية
14:55ابن حيدة وهو حديث ضعيف الاسناد في حميد المزني مجهول كما قال الذهبي رحمه الله تعالى وقد اشار المصنف الى ان هذا المتن روي من وجه اخر من حديث ثوبان ومن وجه اخر من حديث ابي الدرداء
15:20ومن وجه اخر ايضا من حديث ابي امامة لكن اسانيد هذه الاحاديث ظعيفة ويقول المصنف عن البيهقي رحمه الله اذا انضمت هذه الاسانيد بعضها الى بعض اخذت قوة فكانه يقوي اه رحمه الله الحديث بمجموع هذه الطرق
15:48الحديث كما تقدم ضعيف لكن ان ثبت فانه يكون كالمفسر والشارح للحديث الذي قبله حديث الذي قبله قال رزق كفافا وجاء في هذا الحديث ما يفسر الكفالة قال معاوية بن حيدة اتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله ما يكفيني من الدنيا
16:16ساله عن الكفاف فقال ما سد جوعتك وستر عورتك فان كان بيت فذلك فبين عليه الصلاة والسلام ان الكفاء بان يكون عند الانسان قوت يومه عنده طعام يشبع جوعته وعنده لباس يستر عورته
16:42وعنده مسكن يأوي اليه فاذا اجتمعت هذه الطعام واللباس والمسكن فهذا هو الكفاف قال وان كان حمار فبخ بخ يعني تتنقل عليه هي حاجاتك فلق من خبز وجرعة من ماء
17:09فلق من خبز وجرعة من ماء اي هذه يحصل بها الكفاف وهو ان ان يكون عنده طعام يشبعه وما يرويه قال وانت مسؤول عما فوق الازار وانت مسؤول عما فوق الازار
17:30ولفظه من حديث ابي امامة كما رواه البيهقي في الشعب قالوا وما فوق الازار وجلف الخبز وظل آآ جدار فضل يحاسب به العبد يوم القيامة ما فوق الازار اي ما زاد عن اللباس الذي
17:52يحتاجه الانسان ليستر به عورته وما زاد عن الطعام اليسير الذي يشبع جوعته وظل الجدار البيت الذي يواريه ما كان زائدا عن هذه من الامور التي هي كماليات والزوائد عن الحاجة
18:15قال فضل الفضل هو الزائد عن الحاجة يحاسب به العبد يوم القيامة اي انه لا يلام على الكفاف وانما يلام على الفضل والزائد عن الحاجة نعم احسن الله اليكم قال المصنف رحمه الله تعالى
18:42وروى مروان بن معاوية عن عبد الرحمن بن ابي شوميلة عن سلمة بن عبيد الله بن محصن عن ابيه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
18:55من اصبح منكم امنا في سربه معافا في جسده وعنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا قال المصنف رحمه الله حدثنا ابو عبدالرحمن السلمي املاء قال حدثنا ابو بكر احمد بن اسحاق الفقيه قال حدثنا العباس بن ابي الفضل
19:17الاسباطي قال حدثنا سريج بن يونس قال حدثنا مروان بن معاوية فذكره غير انه قال عن عبدالرحمن عن ابيه وابوه فيه زيادة فيما اعلم قال وروى هذا المتن عن ابن عمر مرفوعا
19:35غير انه قال فعلى الدنيا العفاء ثم ختم المصنف رحمه الله تعالى هذا الباب بهذا الحديث حديث عبيد الله ابن محصن رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
19:58من اصبح منكم امنا في سربه معافا في جسده وعنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا وزيد في بعض الروايات كأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها قوله من اصبح منكم اي يا عباد الله
20:24امنا اي ليس بخائف من عدو من رزقه الله سبحانه وتعالى الامن وقوله في سربه بكسر السين عالمشهور اي في نفسه. وقيل السر بالجماعة اي في اهله وعياله يعيش في بيته في امن ومطمئن
20:49ليس خايف من عدو هذا الامر الاول الثاني قال معافا في جسده اي صحيحا في بدنه سليما من الامراض والاسقام والامر الثالث قال عنده قوت يومه اي عنده ما يكفيه من القوت الذي حصله من الوجه الحلال
21:18فهذه الثلاث اذا اجتمعت للعبد يقول النبي صلى الله عليه وسلم فكأنما حيزت له الدنيا في رواية بحذافيرها اي جمعت له الدنيا بتمامها كانما اعطي الدنيا باسرها لماذا لان هذه الثلاث
21:41يحصل بها الكفاية والزائد عن ذلك كله فضل اذا كان البدن فيه عافية والقوت الذي يشبع العبد موجود عنده والمسك الذي يأوي اليهم بامن وطمأنينة موجود ما زاد على ذلك من
22:01متع الدنيا كله فظل ففي هذه الثلاثة كانما الدنيا كلها بمتعها بين يديه جمعت له لان الزاد عن هذه الامور الثلاثة من امور الدنيا كلها فضل وزيادة وهذا الحديث العظيم تأمله
22:22يعين العبد على استشعار فظل الله سبحانه وتعالى عليه. وعظيم منته ويزيد العبد شكرا وحمدا وثناء على الله سبحانه وتعالى لان كثير من الناس عنده ما يزيد على هذه المذكورات بكثير
22:43نفسه متضجرة ويشعر انه ليس عنده شيء. وقليل الحمد والشكر والثناء على الله سبحانه وتعالى كثير التسخط فعلى العبد ان يتأمل في هذا الحديث العظيم ويستشعر النعمة اذا اصبح استشعر هذا الفضل
23:08الامن والمعافاة وتيسر القوت والطعام فهذه من عظام بل هذه اصول النعم الدنيوية فلله سبحانه وتعالى الحمد اولا واخرا وله الشكر وظاهرا وباطنا قوله رحمه الله وروي هذا المتن عن ابن عمر مرفوعا
23:37غير انه قال فعلى الدنيا العفاء لفظ هذا الحديث كما رواه المصنف بتمامه في كتابه شعب الايمان ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن ادم عندك ما يكفيك وانت تطلب ما يعطيك
24:01ابن ادم لا بقليل تقنع ولا من كثير تشبع ابن ادم اذا اصبحت معافى في جسدك امنا في سربك عندك قوت يومك فعلى الدنيا العفاء ومعنى على الدنيا العفاء اي الدروس
24:20وذهاب الاثر وهذا فيه التزهيد في الدنيا والترغيب في التقليل منها وان يقنع الانسان بما اتاه الله سبحانه وتعالى ويكتفي باليسير والكفاف وهذا الحديث حديث ابن عمر رضي الله عنهما لا يثبت لان فيه
24:49ابو بكر الداهري قال الذهبي رحمه الله متهم بالوضع هذا ونسأل الله سبحانه وتعالى ان يوفقنا اجمعين لكل خير وان يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح والرزق الطيب انه سميع قريب مجيب
25:11وانبه ان غدا الاربعاء لا يوجد درس سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك. اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد واله وصحبه اجمعين