14 - شرح الأربعين الصغرى للبيهقي الباب الثاني عشر في الاجتهاد في طاعة الله الشيخ عبد الرزاق البدر
0:01بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين اللهم انا نسألك علما نافعا ورزقا طيبا وعملا متقبلا
0:19وبعد فيقول الحافظ ابو بكر البيهقي رحمه الله تعالى في كتابه الاربعون الصغرى الباب الثاني عشر في الاجتهاد في طاعة الله عز وجل بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
0:39واشهد ان محمدا عبده ورسوله اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فهذه الترجمة عقدها المصنف الحافظ البيهقي رحمه الله تعالى في الحث على الاجتهاد
1:04في طاعة الله سبحانه وتعالى والمنافسة في العبادة حسن التقرب الى الله عز وجل وذلك ان هذه الحياة الدنيا مضمار تنافس وميدان تسابق قال الله سبحانه وتعالى استبقوا الخيرات الى الله مرجعكم جميعا
1:34قد دعا الله سبحانه وتعالى عباده في اية عديدة من القرآن الى هذا التسابق وهذه المنافسة والمسارعة في الخيرات ليفوز الموفق من عباد الله بثواب الله العظيم واجره الجزيل قال الله عز وجل
1:57وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والارض اعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين والذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم ذكروا الله
2:19فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب الا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون هذه اعمالهم ثم ذكر سبحانه وتعالى جزاءهم قال اولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الانهار
2:42خالدين فيها ونعم اجر العاملين وقال عز وجل سابقوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والارض اعدت للذين امنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم
3:06والناس في هذا الباب وفي هذا الميدان بين رجل مجدا مجتهد منافسا في الخيرات وبين متباطئ متماوت اضر بنفسه واهلكها وبين من هو وسط في ذلك مقتصد في الطاعة واعمال البر
3:35فلم يصل الى درجة السابقين ولم يهبط الى درجة المقصرين قد ذكر الله سبحانه وتعالى هذه الاقسام الثلاثة في قوله ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه
3:52ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات باذن الله ذلك هو الفضل الكبير وهذا المقام مقام التنافس والتسابق من اجل تحقيقه لابد من امرين الاول صدق الاستعانة بالله وحسن التوكل عليه سبحانه وتعالى
4:14والامر الثاني مجاهدة النفس على ان تكون مسارعة سباقة لا ان تكون متوالية متكاسلة قد جمع النبي عليه الصلاة والسلام هذين الامرين في قوله احرص على ما ينفعك واستعن بالله
4:38والمصنف رحمه الله تعالى عقد هذه الترجمة حثا على ذلك وترغيبا في هذا التنافس والمسارعة الى الخيرات مجاهدة النفس على العبادة والطاعة والزام النفس بها لان النفس نفس الانسان متفلتة
5:05اذا لم يزمها صاحبها بزمام الشرع والا فانها تنحرف وتذهب ذات اليمين وذات الشمال فالمقام مقام مجاهدة عظيمة للنفس ومقام صبر ومصابرة يا ايها الذين امنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون
5:31يقول جل وعلا والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين نعم احسن الله اليكم قال المصنف رحمه الله تعالى اخبرنا ابو عبد الله الحافظ قال حدثني عبد الله بن سعد الحافظ
5:51قال حدثنا محمد بن اسحاق الثقفي قال حدثنا محمد بن عثمان بن كرامة قال حدثنا خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال قال اخبرني شريك ابن عبد الله ابن ابي
6:01عن عطاء عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله عز وجل قال من عادى لي ايا فقد بارزني بالحرب وما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترضته عليه
6:19وما يزال يتقرب الي بالنوافل حتى احبه فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وان سألني عبدي لاعطينه ولئن استعاذني لاعيذنه وما ترددت عن شيء انا فاعله ترددي عن نفسي المؤمن
6:44يكره الموت واكره مساءته قال المصنف رحمه الله رواه البخاري عن محمد ابن عثمان ابن كرامة ورواه ايضا عبدالواحد ابو حمزة مولى عروة عن عروة عن عائشة رضي الله عنها
6:58عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه يزيد فيه وينقص هذا الحديث العظيم يسميه شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في مواطن عديدة من كتبه حديث الاولياء لانه اجمع
7:20حديث ورد في السنة بذكر صفات اولياء الله المقربين وهو حديث يستنهض الهمم على الطاعة والاجتهاد فيها وحسن التقرب الى الله سبحانه وتعالى حتى يرتقي المرء بنفسه الى هذه الرتبة
7:49العلية والمنزلة الرفيعة بان يكون من اولياء الله المقربين وهو حديث قدسي عظيم فيه بيان صفات اولياء الله المقربين وما اعد الله سبحانه وتعالى لهم من الثواب العظيم والاجر الجزيل
8:16وبيان انه من عاد اولياء الله وقد اذنه الله بالحرب وهذا فيه بيان لعظيم مكانتهم عند الله سبحانه وتعالى وتوليه لهم حفظا ونصرا وتأييدا وهذا فيه تنبيه الى اهمية تولي
8:40او موالاة الاولياء وحبهم وعدم معاداتهم واذيتهم باي شيء من الاذى وفي ايضا بيان حقيقة الولي ومن هم اولياء الله حقا وصدقا وفيه ايضا بيان ان الاولياء على رتبتين رتبة
9:04المقربين السابقين بالخيرات و رتبة المقتصدين كما سيأتي البيان قال في اول هذا الحديث من عادى لي وليا فقد اذنته بالحرب اي اعلمت باني محارب له ومن اذنه الله بالحرب فقد خاب وخسر في دنياه واخراه
9:36كما ان ايضا من اذنه الله بالنصر فقد فاز بالنصر في دنياه واخراه والله عز وجل تكفل بنصر انبيائه اولياءه انا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد
9:56يؤيدهم سبحانه وتعالى بحفظه ويكلأهم بعونه وتسديده فهم في حفظ الله جل وعلا وكلاءته ومعاداة الاولياء تكون ببغضهم او ان يكون القلب منطويا على كراهيتهم وعدم محبتهم وارادة الايذاء لهم
10:26وقد يصاحب ذلك مباشرة الاذى والعدوان يسلط عليهم فتكون ظلمات بعضها فوق بعض الحاصل ان الله عز وجل بين في هذه الجملة من عادى لي وليا فضل الاولياء وعظيم مكانتهم
10:51عنده عز وجل تكفله عز وجل نصرهم وحفظهم وتأييدهم لما ذكر سبحانه وتعالى هذه المكانة العلية للاولياء كانه قيل من هم يا الله اولياؤك الذين من عاداهم فقد اذنته بالحرب
11:20فجاء الجواب في الحديث ببيان صفة الاولياء قال ما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترضته عليه ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه. الى اخر الحديث وهذا فيه
11:42بيان ان اولياء الله على درجتين الدرجة الاولى دل عليها قوله وما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترضته عليه هذه الدرجة الاولى وهي التقرب الى الله سبحانه وتعالى بالفرائض
12:04الدرجة الثانية في قوله ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل ويتقرب الى الله بالنوافل بعد العناية بالفرائض والمحافظة عليها وهذه الدرجة اعلى من الدرجة الاولى لانه اجتمع فيها ما في الدرجة الاولى
12:26وزاد العناية بالنوافل والرغائب والمستحبات ولهذا فان اولياء الله كما افاد هذا الحديث على درجتين وكل من الدرجتين مبني فيها تحصيل الولاية على التقرب الى الله بما يحب. وهذه حقيقة الولاية
12:51حقيقة الولاية التقرب الى الله سبحانه وتعالى بما يحب واعظم شيء يتقرب به الى الله الفرائض التي افترضها على عباده واوجبها عليهم ثم بعد ذلك تكون المجاهدة مجاهدة النفس على التقرب الى الله
13:12النوافل وبهذا البيان يتبين الفساد العظيم الذي عليه اهل الطرق الضالة المنحرفة الذين يدعون الولاية مجرد دعوة ولا يقومون بهذه الاوصاف التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في هذا الحديث القدسي
13:39لان هذه الاوصاف هي برهان صدق الولاية فالولاية ليست مجرد دعوة تدعى وانما هي مقام عظيم ورتبة عالية آآ تنبني على عمل وجهاد للنفس ومجاهدة لها في طاعة الله سبحانه وتعالى
14:02ولهذا قال الله في القرآن في سورة يونس الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. الذين امنوا وكانوا يتقون فنعتهم بنعتيم الايمان والتقوى واجتماع الايمان والتقوى في سياق واحد
14:21ولا يأتي في مواضع عديدة يفيد ان الايمان يراد به الاعتقاد وفعل المأمور والتقوى يراد بها ترك المحظور وتجنب الحرام فهؤلاء هم اولياء الله سبحانه وتعالى اما من يدعي الولاية لنفسه مع اضاعة الفرائض وارتكاب المحرمات
14:49هذا ليس من اولياء الله سبحانه وتعالى وان ادعى لنفسه الولاية او ادعيت له وهذا باب يحتاج فيه المسلم الناصح لنفسه ان يتبينه تماما ليسلم من اولئك الادعية اهل الباطل
15:16الذين قال النبي صلى الله عليه وسلم عنهم ان اخوف ما اخاف على امتي الائمة المضلين وقوله في هذا الحديث القدسي وما تقرب الي عبدي بشيء هب الي مما افترضته عليه
15:40قوله افترضته عليه يتناول امرين يتناول فعل الواجبات وترك المحرمات فان الله عز وجل افترض على عباده فعل الواجبات وافترظ عليهم ايظا ترك المحرمات من كان في هذه الدرجة اعني فعل
16:03والفرائض وترك المحرمات فهذا من اولياء الله وهو في درجة المقتصدين قد ذكرها الله سبحانه وتعالى في سورة فاطر وفي قوله ومنهم مقتصد والمقتصد هو الذي يفعل واجب ويترك المحرم ويقتصر على ذلك
16:22لا يضيع الواجبات ولا يرتكب المحرمات وهو من اولياء الله وهو من اولياء الله عز وجل والدرجة الثانية التي اعلى منها درجة التقرب الى الله بفعل النوافل والمستحبات تنافس في ذلك
16:43بعد المحافظة على الفرائض ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه اي بعد محافظته على الفرائض وليس المراد ان يحافظ على النوافل على بسبب تضييع الفرائض ولهذا قال بعض اهل العلم كلاما معناه
17:06من شغله العناية بالفرض عن فعل النوافل فهو معذور ومن شغله العناية بالنفل عن فعل الفرائض فهو مغرور مثلا اذا كان قيام الليل يترتب عليه اضاعة صلاة الفجر فهذا لا يجوز
17:34لا يجوز ان يجتهد المرء في الليل مثلا بطلب العلم او حفظ القرآن او قيام الليل ويكون ذلك يترتب عليه تضيع فريضة الفجر لكن اذا حافظ المرء على الفرائض ولو فوته
17:53شيء من النوافل فهو معذور لان الاصل هو المحافظة على الفرض والعناية به مقدمة وفي قوله حتى احبه هذا فيه اثبات المحبة وانه سبحانه وتعالى يحب وان هناك اسباب تنال بها محبة الله
18:16وان الواجب على العبد ان يعتني ببذل الاسباب التي ينال بها محبة الله سبحانه وتعالى له ثم ذكر الثمرة العظيمة التي ينالها ولي الله الذي احبه الله يقول فاذا احببته
18:36كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي عليها تقدم معنا انه قال من عادى لي وليا فذكر عبدا وربا ومتقربا ومتقربا اليه
18:57الرب هو الذي فرظ هذه الشرائع ومر بها والعبادة هم الذين كلفوا بفعلها فذكر متقربا ومتقربا اليه وذكر في الحديث كما سيأتي داعيا ومدعوا ومستعيذا ومستعاذا به وهذا يوضح لنا خطأ فهم بعض الضلال
19:19بين فهم من قوله كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ان المعنى كنت يده اي تصبح يده يد الله ويصبح سمعه سمع الله وهذا من اه اشنع الضلال
19:38و اشد الباطل ومعنى الحديث بين فكنت سمعه كنت بصره اي ان الله سبحانه وتعالى يؤيده ويسدده ويحفظه في سمعه وفي بصره وفي يده وفي قدمه فبالله يسمع وبه يبصر وبه يمشي مؤيدا بتأييد الله
20:01ومحفوظا حفظه سبحانه وتعالى ثم قال ولئن سألني لاعطينه وهذا فيه ان الله سبحانه وتعالى يجيب دعوته ولا يرد سؤله ان ربي لسميع الدعاء. وقال ربكم ادعوني استجب لكم وقوله ولئن استعاذني لاعيذنه
20:25ويروى ايضا ولئن استعاذ بي لاعيذنه والاستعاذة هي التجاء الى الله في طلب دفع المكروه وهذا فيه ان الله سبحانه وتعالى يعيده ويحفظه ويكلأه بعنايته سبحانه وتعالى ويصرف عنه شر
20:47الاشرار الحاصل ان هذا حديث عظيم بين فيه الله جل وعلا مكانة الاولياء عنده وبين فيه من هم الاولياء وانهم على رتبتين ثم ذكر في تمام هذا الحديث ثواب الاولياء عند الله
21:08وان الله تكفل بحفظهم وتأييدهم واجابة دعائهم واعطائهم سؤلهم احسن الله اليكم قال المصنف رحمه الله تعالى وقوله كنت سمعه الذي يسمع به معناه حفظ جوارحه عليه عن مواقعة ما يكره
21:30وقد يكون معناه والله اعلم كنت اسرع الى قضاء حوائجه من سمعه في الاستماع وبصره في النظر ويده في اللمس ورجله في المشي قوله كنت سمعه الذي يسمع به معناه كما تقدم
21:50حفظ الله سبحانه وتعالى له في جوارحه وتسديده له فبالله يسمع وبه يبصر وبه يمشي محفوظا بحفظ الله ومؤيدا بتأييده سبحانه وتعالى وقوله وقد يكون معناه والله اعلم كنت اسرع الى قضاء حوائجه
22:17من سمعه في الاستماع وبصره في النظر ويده في اللمس ورجله في المشي هذا تكلفه بعيد عن المعنى المراد والمقصود من الحديث هو ما سبق بيانه ان الله سبحانه وتعالى يحفظه في
22:36سمعه وبصره وهو المعنى الذي اشار اليه المصنف اولا احسن الله اليكم قال المصنف رحمه الله تعالى وقوله ما ترددت عن شيء انا فاعله يريد به والله اعلم ترديد ملائكته اليه او باشرافه في عمره على المهالك
23:00فيدعو الله فينجيه حتى يبلغ الكتاب اجله ويميته وقد اشار ابو سليمان الخطاب رحمه الله وغيره الى معنى ما ذكرناه هذا المعنى الذي اشار اليه المصنف رحمه الله بالمراد بالتردد انه ترديد الملائكة
23:24او باشرافه في عمره على المهالك يدعوه الله فينجيه هذا كله من التاويل والصواب ان يمر الحديث كما جاء فما هي اه قاعدة اهل السنة المتبعة في عموم آآ هذه النصوص
23:45المخبرة عن الله سبحانه وتعالى بين الله سبحانه وتعالى في هذا الحديث انه يتردد انه يتردد والتردد هنا تعارض ارادتين وهو سبحانه يحب ما يحب عبده ويكره ما يكره عبده الذي اصطفاه سبحانه وتعالى
24:10وعبده يكره الموت فالله عز وجل يكرهه كما قال في الحديث وانا اكره مساءته وهو سبحانه قضى بالموت هو يريد ان سبحانه وتعالى ان يموت عبده فسمى ذلك ترددا ثم بين انه لا بد من وقوع ذلك الذي هو
24:36الموت الذي اراده جل وعلا يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله المتردد منا وان كان تردده في الامر لاجل كونه ما يعلم عاقبة الامور لا يكون ما وصف الله به نفسه بمنزلة ما يوصف به الواحد منا
24:58فان الله ليس كمثله شيء لا في ذاتي ولا في صفاتي ولا في افعاله ثم هذا باطل فان الواحد منا يتردد تارة لعدم العلم بالعواقب وتارة لما في الفعلين من المصالح والمفاسد
25:14ويريد الفعل لما فيه من مصلحة ويكرهه لما فيه من المفسدة لا لجهل منه بالشيء الواحد الذي يحبه من وجهه ويكرهه من وجه كما قيل الشيب كره وكره ان افارقه
25:29تعجب لشيء على البغضاء محبوب وهذا مثل ارادة المريظ لدوائه الكريم بل جميع ما يريده العبد من الاعمال الصالحة التي تكرهها النفس هو من هذا الباب وفي الصحيح حفت النار بالشهوات وحفت الجنة بالمكاره
25:46قال تعالى كتب عليكم القتال وهو كره لكم ومن هذا الباب يظهر معنى التردد المذكور في هذا الحديث فانه قال لا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى احبه فان العبد الذي
26:01هذا حاله صار محبوبا للحق محبا له يتقرب اليه اولا بالفرائض وهو يحبها ثم اجتهد في النوافل التي يحبها ويحب فاعلها فاتى بكل ما يقدر عليه من محبوب الحق فاحبه الحق لفعل محبوبه من الجانبين
26:21بقصد اتفاق الارادة بحيث يحب ما يحبه محبوبه ويكره ما يكرهه محبوبه والرب يكره ان يسوء عبده ومحبوبه فلزم من هذا ان يكره الموت ليزداد من محاب محبوبه والله سبحانه قد قضى بالموت
26:41فكلما قظى به فهو يريده ولا بد ولابد منه فالرب مريد لموته لما سبق به قضاؤه ومع وهو مع ذلك كاره لمساءة عبده وهي المسائل التي تحصل له بالموت فصار الموت مرادا للحق من وجه مكروها له من وجه وهذا هو حقيقة التردد
27:00وهو ان يكون الشيء الواحد مرادا من وجه مكروها من وجه وان كان لابد من ترجيح احد الجانبين كما ترجح ارادة الموت لكن مع وجود كراهة مساءة عبده وليس ارادته لموت المؤمن الذي يحبه ويكره مسائته كارادته لموت الكافر
27:21الذي يبغضه يريد مسائته انتهى كلامه رحمه الله تعالى احسن الله اليكم قال المصنف رحمه الله تعالى وقوله يكره الموت واكره مساءته يريد لما يلقى من عيان الموت وصعوبته وكربه. ليس انه يكره له الموت. لان الموت مورده الى رحمته ومغفرته
27:52وهذا فيما اخبرنا ابو عبد الله الحافظ قال حدثنا جعفر بن محمد قال قال الجنيد في معنى قوله يكره الموت واكره مساءته فذكر اه وهذا ايضا المعنى واضح ولا يحتاج الى
28:09التكلف فهو سبحانه لما كره مساءة عبده المؤمن الذي يكره الموت كان هذا مقتضيا ان يكره اماتته مع انه يريد اماتته لانه قظى ذلك لما له في ذلك من الحكمة سبحانه وتعالى
28:32فالمعنى واضح وعلى كل هذا كله يبين مكانة الولي عند الله منزلته العلية عنده سبحانه وتعالى وما اعد الله له من عظيم الثواب وكريم المآب ونسأل الله عز وجل ان يوفقنا اجمعين لكل خير وان يصلح لنا شأننا كله
29:04والا يكلنا الى انفسنا طرفة عين انه سميع قريب مجيب سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد
29:20واله وصحبه اجمعين