استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

06 - شرح الأربعين الصغرى للبيهقي الباب الرابع: في هجران إخوان السوء وهجران... الشيخ عبد الرزاق البدر

0:00بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم لا سهل الا ما جعلته سهلا انك تجعل الحزن اذا شئت سهلا اللهم انا نسألك علما نافعا ورزقا طيبا وعملا متقبلا. اللهم اغفر لنا ولشيخنا
0:20ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين وبعد. فيقول الحافظ ابو بكر البيهقي رحمه الله تعالى في كتابه اربعون الصغرى الباب الرابع في هجران اخوان السوء وهجران اخوان السوء من كمال التوبة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين
0:45واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اللهم فقهنا في الدين
1:03وعلمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما واصلح لنا شأننا كله ولا تكلنا الى انفسنا طرفة عين اما بعد فهذه الترجمة التي عقدها المصنف رحمه الله في هجران اخوان السوء
1:23وان هجران اخوان السوء من كمال التوبة وهذا الباب متمم للبابين الذين قبله وفيه ان التائب انما تتم توبته وتكمل ويتحقق له الثبات على التوبة باذن الله سبحانه وتعالى بهجران
1:54قرناء السوء وخلطاء الفساد الذين على ايديهم نشأ فيه الفساد وتكاثر فاذا اراد ان يتوب فان مما لا تتم توبته به الا به ولا يتحقق ثباتها الا به ان يفارق
2:18غلطاء الفساد ورفقاء الشر ولهذا في قصة الرجل المعروفة وهي في الصحيحين الذي قتل تسعة وتسعين نفسا ثم سأل هل له من توبة فلقي عابدا راهبا فقال له ليس لك توبة فقتله وكمل به المئة
2:48ثم انه سأل عن اعلم اهل الارض فدل على رجل عالم فسأله هل له من توبة واخبره انه قتل مئة نفس فقال ومن يحول بينه وبين التوبة انطلق وهذا موظوع الشاهد
3:09الى ارض كذا وكذا فان بها اناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم ولا ترجع الى ارضك فانها ارض سوء نبهه هذا العالم ان باب التوبة مفتوح مهما عظم الذنب وكبر الجرم من تاب صادقا مع الله في توبته قبل الله توبته
3:34ونبهه ايضا الى ان بقاؤه على التوبة وثباته عليها يتطلب مفارقة المكان والرفقة الذين كانوا عونا له على الفساد فحتى تتم توبته ويثبت عليها لا بد ان يفارق خلطة الفساد
3:56لانه ان بقي مخالطا لهم اعادوه الى فعائله الاولى وصنائعه السابقة ولهذا قال العلماء رحمهم الله اخذا من هذا الحديث قالوا في هذا استحباب مفارقة التائب المواضع التي اصاب بها الذنوب
4:20ومفارقة الاخدان المساعدين له على ذلك ومقاطعتهم ما داموا على حالهم وان يستبدل بهم صحبة اهل الخير والصلاح والعلماء والمتعبدين الورعين ومن يقتدى بهم وينتفع وتتأكد بذلك توبته فاذا هذا باب ينبغي على
4:44من شرح الله صدره للتوبة ان يتنبه له حتى لا ينتكس لانه ان تاب وبقي مع رفقة الشر اصبح عرضة للانتكاس وهذا حصل لعدد لكن مما تتأكد به التوبة ان يفارق
5:04الصحبة الاولى الذين تضرر بصحبتهم ويبادر الى هذه المفارقة حتى لا تحصل له الندامة يوم القيامة يا ليتني لم اتخذ فلانا خليلا لقد اضلني عن الذكر بعد اذ جاءني فيندم لكن لا يفيده الندم ولهذا من الخير له اذا انشرح صدره
5:30التوبة الى الى الله سبحانه وتعالى ان يفارق خلطاء الفساد ورفقاء الشر وان يخالط الصالحين وهذه المسألة مسألة مهمة جدا في حياة المسلم وكثير لما لم يرعوا لها اهتماما اضروا بسلوكهم
5:53وحياتهم ودينهم واخلاقهم وقد ثبت في المسند وغيره من حديث ابي هريرة عن نبينا صلى الله عليه وسلم انه قال المرء على دين خليله فلينظر احدكم من يخالل وهذا في ان الصاحب مؤثر في صاحبه وجليسه ولابد
6:20فاذا كان ذا خير اثر فيه خيرا واذا كان ذا شر اثر فيه شرعا ولهذا وجب على المسلم ان يتفقه في هذا الباب وان يتخير من الاصحاب من يكون في صحبتهم خير له
6:39ولهذا قال عليه الصلاة والسلام فلينظر احدكم من يخالل اي انه لا يليق بالمسلم ان يصاحب كل احد بل عليه ان يتخير من الاخوان والاصحاب من يكونون عونا له على فعل
6:57الخير والبعد عن الشر والانكفاف عنه نعم قال اخبرنا محمد ابن عبد الله الحافظ ومحمد ابن موسى ابن الفضل قال حدثنا ابو العباس محمد ابن يعقوب قال حدثنا احمد ابن عبد الحميد الحارثي
7:16قال حدثنا ابو اسامة عن بريد عن ابي بردة عن ابي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال انما مثل جليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير
7:31حامل المسك اما ان يحذيك واما ان تبتاع منه واما ان تجد منه ريحا طيبة ونافقوا الكير اما ان يحرق ثيابك واما ان تجد منه ريحا خبيثة. رواه البخاري ومسلم عن ابي كريب عن ابي اسامة
7:49هذا الحديث حديث ابي موسى الاشعري رضي الله عنه حديث عظيم في بابه باب الفقه في الجليس وتخير الاصحاب وهجران قرناء السوء واصحاب الشر فان هذا الحديث تضمن مثلا بديعا للغاية
8:14يوضح ان الصاحب صالحا كان او فاسدا مؤثر في صاحبه ولا بد وان المسلم اذا اكرمه الله سبحانه وتعالى ويسر له صحبة الاخيار فانه لا يسمع منهم الا خيرا ولا يدلونه الا
8:39لخير ولا ينهونه الا عن شر من صحب برا بوالديه اعانه على بر الوالدين وما صحب وصولا لرحمه اعانه على صلة الرحم ومن صحب من يحب معاونة الناس مساعدة المحتاجين اعانه على ذلك
9:01ومن صحب طلاب العلم رغبوه في العلم وطلبه ومن صحب الزهاد واهل العبادة عانوا على الزهد والعبادة والرفيق الصالح لا يكون منه الا دعوات صالحة في غيبة المرء وشهادته وكف الغيبة
9:29والبعد عن اللمز والهمز والاساءة بل والذب عن صاحبه الى غير ذلك من الفضائل والخيرات التي يكتسبها المسلم بمصاحبة الاخيار اما الاشرار فان صحبتهم داء عظال ومرظ مهلك فانهم اما ان يجر المرء الى افعال محرمة
9:57او انه لا يسمع منهم الا الشر ثم مآله في ملازمتهم بصحبتهم اي الى الندم مثل ما قال الله سبحانه وتعالى ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا. يا ويلتى
10:17ليتني لم اتخذ فلانا خليلا لقد اضلني عن الذكر بعد اذ جاءني وكان الشيطان للانسان خذولا وصحبة الشر مهما قويت فانها مالها الى الانقطاع والانفصال قال الله تعالى الاخلاء يومئذ
10:42بعضهم لبعض عدو الا المتقين وهذا فيه ان ما كان لله دام واتصل وما كان لغيره انقطع وانفصل قال النووي رحمه الله تعالى بشرح هذا الحديث حديث ابي موسى قال فيه تمثيله صلى الله عليه وسلم الجليس الصالح بحامل المسك
11:13والجليس السوء بنافخ الكير وفيه فضيلة مجالسة الصالحين واهل الخير والمروءة ومكارم الاخلاق والورع والعلم والادب والنهي عن مجالسة اهل الشر واهل البدع ومن يغتاب الناس او يكثر فجره وبطالته
11:34ونحو ذلك من الانواع المذمومة انتهى كلامه ولقد اه كان هذا الامر اعني العناية بتخير الجليس والتفقه في الجلساء والتمييز بين جليس الخير وجليس السوء كان محل عناية السلف الصحابة
12:01ومن اتبعهم باحسان يتحدثون عن هذا الامر ويتذاكرونه بينهم ويتواصون اهمية الفقه في الجليس وتخير الجلساء روى ابو داوود عن انس رضي الله عنه قال كنا نتحدث ان مثل جليس الصالح
12:24كمثل صاحب المسك ان لم يصبك منه شيء اصابك من ريحه ومثل جليس السوء كمثل صاحب الكير ان لم يصبك من سواده اصابك من دخانه وعن ابي قلابة قال ابو الدرداء من فقه الرجل مدخله
12:47وممشاه والفه اي من امارات الفقه وعلامات ترك الرجل ان يعتني بما يدخل عليه ومن يماشي ومن يؤالف وما يطعم وما يشرب يأكل بفقه ويشرب بفقه ويصاحب بفقه ويجالس بفقه
13:09لا يجالس كل احد ثم قال ابو قلابة بعد ان روى هذا الاثر عن ابي الدرداء قال الا ترى الى قول الشاعر عن المرء لا تسأل وابصر قرينه فان القرين بالمقارن يقتدي
13:26وقال الاصمعي ان هذا البيت لم ارى بيتا اشبه بالسنة منه وقد جاء عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه انه قال اعتبروا الناس باخدانهم فان المرء لا يخادن
13:45الا من يعجبه اعتبروا الناس اي اذا اردتم معرفة الناس واحوالهم انظروا من يصاحبون ومن يرافقون فان المرء لا يرافق الا من يعجبه ومن هو على شاكلته وعن الاعمش قال كانوا لا يسألون عن الرجل بعد ثلاث ممشاه
14:09ومدخله والفه من الناس وقال سفيان ليس شيء ابلغ في فساد رجل وصلاحه من صاحب اي ان الصاحب مؤثر في صاحبه ولابد ولهذا كانوا يقولون الصاحب ساحب وقال قتادة انا والله
14:31ما رأينا الرجل يصاحب من الناس الا مثله وشكله فصاحبوا الصالحين من عباد الله لعلكم ان تكونوا معهم او مثلهم وقال الفضيل ابن عياض ليس للمؤمن ان يقعد مع كل من شاء
14:52اي بل يتخير الاخيار الصالحين الذين في مجالستهم خير له ومصلحة والاثار في هذا المعنى كثيرة ومن المهم بهذا الباب ان يعتني المسلم بالدعاء ان يرزقه الله عز وجل جلساء الخير والصلاح
15:20وان يجنبه جلساء الشر والفساد فان في هذا فائدة عظيمة جدا واروي في هذا المعنى قصتين فيهما فائدة عظيمة الاولى رواها البخاري في صحيحه عن ابراهيم عن علقمة قال قدمت الشام فصليت ركعتين
15:43ثم قمت اللهم يسر لي جليسا صالحا فاتيت قوما فجلست اليهم فاذا شيخ قد جاء حتى جلس الى جنبي قلت من هذا؟ قالوا ابو الدرداء فقلت اني دعوت الله ان ييسر لي جليسا صالحا في سرك لي
16:04وجاء في رواية اخرى في البخاري فرأيت شيخا مقبلا فلما دنا قلت ارجو ان يكون استجاب اي الله دعائي بان يرزقني جليسا صالحا تنظر هذه الدعوة عقب هاتين الركعتين جاءت الاجابة فورا اكرمه الله عز وجل
16:25بان جاء ابو الدرداء الصحابي الجليل فجلس الى جنبه فكان مجلس خير وفائدة وعلم وقرب من الخير والصلاح والثانية رواها الترمذي في جامعه عن حريث بن قبيصة. قال قدمت المدينة
16:48فقلت اللهم يسر لي جليسا صالحا قال فجلست الى ابي هريرة فقلت اني سألت الله ان يرزقني جليسا صالحا فحدثني بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعل الله ان ينفعني به
17:07فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان اول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته فان صلحت فقد افلح وانجح وان فسدت فقد خاب وخسر
17:24فان انتقص من فريضته شيء قال الرب عز وجل انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل به ما انتقص من الفريظة. ثم يكون سائر عمله على ذلك فهاتان القصتان فيما فائدة عظيمة
17:43من حيث اهمية الدعاء واللجوء الى الله سبحانه وتعالى بصدق ان يمن على المرء بالرفقة بالصالحين ومما يذكر به الاباء والامهات اهمية الدعاء لولدهم بذلك ان يرزقهم رفقة الخير وان يعيذهم ويجنبهم رفقة
18:10الشر كذلك مما ينبه عليه في هذا الباب باب الخلطة والرفقة وهو امر اه استجد في زماننا هذا وان شئت قل رفيق وصاحب وجد في هذا الزمان ولم يكن موجودا في الازمنة السابقة
18:36وداخل في حكم الصاحب والصحبة بل امره اشد الا وهو الجلوس الى القنوات الفضائية والمواقع التي في الشبكة العنكبوتية من خلال الاجهزة والجوالات ونحوها فيها مواقع شر وفساد واتلاف العقول
19:02قد تمكن من خلالها اعداء دين الله من الدخول الى المساكن والبيوت يحملون فتنهم وسمومهم وينشرون رذائلهم وحقراتهم وفجورهم كانوا سابقا يعجزون عن الوصول الى افكار الشباب وعقول الناشئة لكن في هذا الزمان
19:24استطاعوا الوصول الى افكار الشباب والشابات من خلال هذه الاجهزة ولهذا من يجلس امام هذه الشاشات الساعات الطوال او مع الجوال الساعات الطوال ولا يبالي يدخل المواقع الموبوءة المهلكة يصغي اليها بسمعه وينظر
19:46الى ما يقدمون بعينه ويقبل على ما يعرضونه بقلبه فهذا ما مر الايام تتسلل الى قلبه الافكار الخبيثة وتتعمق في نفسه المبادئ الهدامة ويغزى عقله وفكره ويزيد فيه الشر والفساد
20:07ولهذا الواجب على المسلم ان يصون نفسه وان يحذر من هذه الاجهزة وان يتعامل معها بحذر وحيطة فان هذا الجهاز اصبح جليسا لكثير من الناس في زماننا هذا واثر فيهم
20:27اثر فيهم تأثيرا بالغا مهلكا ولا عاصم من شر هذه الاجهزة الا الله سبحانه وتعالى نسأله عز وجل ان يحفظنا في انفسنا واهلينا وذرياتنا وان يعيذنا والمسلمين من الفتن ما ظهر منها
20:48وما بطن وان يصلح لنا شأننا كله والا يكلنا الى انفسنا طرفة عين انه تبارك وتعالى سميع قريب مجيب سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك
21:08اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد واله وصحبه اجمعين

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.