04 - شرح الأربعين الصغرى للبيهقي الباب الثاني في التوبةمن جميع ما كره الله الشيخ عبدالرزاق البدر
0:01بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن والاه اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين. اللهم فقهنا في الدين وعلمنا التأويل
0:17وبعد فيقول الحافظ ابو بكر البيهقي رحمه الله تعالى في كتابه الاربعون الصغرى الباب الثاني بالتوبة من جميع ما كره الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
0:41واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد هذا باب عقده المصنف رحمه الله تعالى بالحث على التوبة الى الله عز وجل من جميع الذنوب
1:08والتوبة طاعة عظيمة وعبادة جليلة وقربة من اجل القرب وهي حبيبة الى الله سبحانه وتعالى فالله يحب التوابين ويحب المتطهرين ويفرح سبحانه وتعالى بتوبة عبده اذا تاب فرحا عظيما كما سيأتي
1:45في الحديث الذي ساقه المصنف رحمه الله تعالى وهي وظيفة العمر والحاجة اليها ماسة والضرورة اليها ملحة والمبادرة اليها واجبة والواجب على المسلم اذا عرف شأن التوبة ومقامها العظيم ان يبادر اليها
2:13والا يسوف وان يعلم ان ربه سبحانه وتعالى دعاه الى التوبة ورغبه فيها مهما كان الذنب ومهما عظم الجرم الله يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات هو القائل سبحانه قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم
2:41لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم الذنوب جميعا اي لا يتعاظمه ذنب ان يتوب عليه مهما عظم عرظ سبحانه وتعالى في كتابه التوبة على من قتلوا انبيائه
3:02وعلى من قالوا ان الله هو المسيح ابن مريم وعلى من قالوا ان الله ثالث ثلاثة وعلى من خدوا الاخاديد وقتلوا فيها المؤمنين كل هؤلاء عرض عليهم التوبة افلا يتوبون الى الله ويستغفرونه
3:21ان الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا قال احد السلف هو الحسن البصري رحمه الله انظروا هذا الجود. انظروا هذا الكرم قتلوا اولياءه وفعلوا ما فعلوا ويدعوهم الى التوبة
3:40الحاصل ان الواجب على المؤمن ان يبادر الى التوبة والا يؤجل ولا يزال باب التوبة مفتوحا ما لم يغرغر كما قال عليه الصلاة والسلام ان الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر
4:00وقال صلى الله عليه وسلم ولا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من المغرب فاذا طلعت طبع على كل قلب بما فيه فالواجب على العبد ان يبادر الى التوبة ولهذا قال اهل العلم التوبة فريضة تجب على الفور
4:20لا يجوز تأخيرها وتأخيرها ذنب يجب ان يتوب العبد منه ولهذا الواجب على العاقل الناصح لنفسه ان يكون مبادرا الى التوبة مسارعا اليها قد ساق المصنف رحمه الله جملة من الاحاديث
4:44العظيمة في هذا الباب حثا على التوبة وترغيبا فيها وبيانا عظيم مكانتها ورفيع شأنها نعم احسن الله اليكم قال اخبرنا الاستاذ ابو بكر محمد بن الحسن بن فورك قال اخبرنا عبدالله بن جعفر قال حدثنا يونس بن حبيب
5:10قال حدثنا ابو داوود قال حدثنا شعبة قال اخبرني عمرو وهو ابن مرة انه سمع ابا بردة يحدث انه سمع رجلا من جهينة يقال له الاغر يحدث ابن عمر انه سمع النبي صلى الله
5:26عليه وسلم يقول يا ايها الناس توبوا الى ربكم فاني اتوب اليه في اليوم مئة مرة رواه عن محمد ابن المثنى عن ابي داود الطيالسي هذا الحديث حديث الاغر ابن يسار المزني رضي الله عنه
5:50حديث عظيم في الحث على التوبة ترغيب فيها والامر بها يقول عليه الصلاة والسلام يا ايها الناس توبوا الى ربكم فاني اتوب اليه في اليوم مئة مرة ففيه دليل على وجوب التوبة. لان النبي عليه الصلاة والسلام
6:16امر بها قال توبوا الى الله وهذا الامر للوجوب من استجاب هذا الامر تحقق له بهذه الاستجابة فائدتان عظيمتان الاولى انه امتثل امر الله وامر رسوله صلى الله عليه وسلم
6:45وفي هذا الامتثال كل فلاح وسعادة وخير في الدنيا والاخرة والفائدة الثانية الاقتداء بالرسول عليه الصلاة والسلام فانه صلى الله عليه وسلم قال في هذا الحديث فاني اتوب اليه اليوم مئة مرة
7:05واعظم التوبة واوجبها التوبة من الكفر الى الايمان قال الله تعالى قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ثم يليها التوبة من كبائر الذنوب ثم يليها التوبة
7:24من صغائر الذنوب وهذه المراتب الثلاثة جمعت في قوله ولكن الله حبب اليكم الايمان وزينه في قلوبكم وكره اليكم الكفر والفسوق والعصيان والواجب على المرء ان يتوب الى الله سبحانه وتعالى
7:44من كل ذنب وخطيئة مبادرا غير مؤجل ولا مسوف قد قال النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين قال العلماء التوبة واجبة من كل ذنب فان كانت المعصية بين العبد وبين الله
8:05لا تتعلق بحق ادمي فلها ثلاثة شروط احدها ان يقلع عن المعصية والثاني ان يندم على فعلها والثالث ان يعزم الا يعود اليها ابدا. فان فقد احد الثلاثة لم تصح توبته
8:24وان كانت في المعصية تتعلق بحق ادمي فشروطها اربعة هذه الثلاثة وان يبرأ من حق صاحبها فان كانت مالا او نحوه رده اليه وان كانت حد قذف ونحوه مكنه منه او طلب عفوه وان كانت غيبة استحله منها
8:45ويجب ان يتوب من جميع الذنوب فان تاب من بعضها صحت توبته عند اهل الحق من ذلك الذنب. وبقي عليه الباقي وقد تظاهر الدلائل الكتاب والسنة واجماع الامة على وجوب التوبة. انتهى
9:05كلامه رحمه الله تعالى وهذا الامر بالتوبة في الحديث توبوا الى ربكم هو موافق القرآن لقول الله سبحانه وتعالى وتوبوا الى الله جميعا ايها المؤمنون لعلكم تفلحون وقول الله سبحانه وتعالى يا ايها الذين امنوا
9:31توبوا الى الله توبة نصوحا احسن الله اليكم قال حدثنا السيد ابو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي قال اخبرنا ابو القاسم عبد الله ابن ابراهيم ابن بالوية المزكي
9:50حاء واخبرنا ابو طاهر والفقيه وابو يعلى حمزة بن عبدالعزيز الصيدلاني قال حدثنا ابو بكر محمد بن الحسين قبطان قال حدثنا احمد بن يوسف السلمي قال احدثنا عبد الرزاق قال حدثنا معمر
10:08عن همام ابن منبه قال هذا ما حدثنا به ابو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ايفرح احدكم براحلته اذا ضلت منه ثم وجدها
10:23قالوا نعم يا رسول الله قال والذي نفس محمد بيده لله اشد فرحا بتوبة عبده اذا تاب من احدكم براحلته اذا وجدها رواه مسلم عن محمد ابن رافع عن عبد الرزاق. واخرجه البخاري ومسلم من حديث عبدالله بن مسعود وانس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم
10:46واخرجه مسلم من حديث النعمان ابن بشير والبراء ابن عازب رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الشيخ قوله لله افرح معناه لله ارضى بالتوبة واقبل لها. والفرح قد يكون بمعنى الرضا. قال الله تعالى
11:06كل حزب بما لديهم فرحون اي راضون به اورد المصنف رحمه الله تعالى هذا الحديث حديث ابي هريرة رضي الله عنه في الحث على التوبة وبيان فرح الله سبحانه وتعالى العظيم بها
11:30واشار الى انه مروي من حديث ابن مسعود وانس والنعمان ابن بشير والبراء بن عازب رضي الله عنهم اجمعين ولعلي تتميما للفائدة واشير الى الفاظ احاديثهم لفظ حديث ابن مسعود ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لله اشد فرحا
12:02بتوبة عبده المؤمن من رجل في ارض دوية مهلكة معه راحلته عليها طعامه وشرابه فنام فاستيقظ وقد ذهبت فطلبها حتى ادركه العطش ثم قال ارجع الى مكاني الذي كنت فيه
12:25فانام حتى اموت فوضع رأسه على ساعده ليموت فاستيقظ وعنده راحلته وعليها زاده وطعامه وشرابه فالله اشد فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده ولفظ حديث النعمان ابن بشير ان النبي صلى الله عليه وسلم قال
12:52لله اشد فرحا بتوبة عبده من رجل حمل زاده ومزاده على بعيره ثم سار حتى كان بفلات من الارض فادركته القائلة فنزل فقال تحت شجرة فغلبته عينه وانسل بعيره فاستيقظ فسعى شرفا فلم يرى شيئا
13:18ثم سعى شرفا ثانيا فلم يرى شيئا ثم سعى شرفا ثالثا فلم يرى شيئا فاقبل حتى اتى مكانه الذي قال فيه فبينما هو قائد اذ جاءه بعيره يمشي حتى وظع خطامه في يده
13:38لله اشد فرحا بتوبة العبد من هذا حين وجد بعيره على حاله ولفظ حديث البراء ابن عازب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تقولون بفرح رجل انفلتت منه راحلته
13:57تجر زمامها بارض قفر ليس بها طعام ولا شراب وعليها له طعام وشراب فطلبها حتى شق عليه ثم مرت بجدل شجرة فتعلق زمامها فوجدها متعلقة به قلنا شديدا يا رسول الله
14:24فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اما والله لله اشد فرحا بتوبة عبده من الرجل براحلته ولفظ حديث انس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا الله اشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب اليه
14:46من احدكم كان على راحلته بارض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فايس منها فاتى شجرة فاضجع في ظلها قد ايس من راحلته فبينما هو كذلك فبين هو كذلك اذ هو بها قائمة عنده
15:10فاخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم انت عبدي وانا ربك اخطأ من شدة الفرح وفي هذا الحديث وصف النبي صلى الله عليه وسلم رب العالمين جل وعلا بالفرح
15:31وانه يفرح بتوبة التائبين وطاعة المطيعين واقبال المقبلين يفرح بهم مع غناه عنهم وهذا من كمال فضله وتمام انعامه سبحانه وتعالى فرحا ليس عن حاجة ولا افتقار بل عن غنى وكمال
15:55فلا تزيد توبة التائبين وانابة المنيبين في ملكه شيئا كما قال سبحانه في الحديث القدسي يا عبادي لو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم كانوا على اتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا
16:16وهذا بخلاف المخلوق فان فرحه يكون بشيء يحتاج اليه وقد افاد هذا الحديث ان الفرح من صفات الله الثابتة له سبحانه وتعالى على ما يليق بجلاله وكماله عز وجل على حد قوله ليس كمثله شيء
16:41وهو السميع البصير واذا علم العبد ان ربه يفرح وامن بهذه الصفة كما ثبتت عن نبينا عليه الصلاة والسلام فينبغي له ان يحقق اثارها وموجباتها في نفسه فاذا كان الله يفرح
17:02بتوبة التائب فلماذا لا يتوب العبد مع كثرة الذنوب وكثرة التقصير والاخطاء وعليه فان من تمام ايمان العبد بهذه الصفة ان ان يبادر الى التوبة وان يقبل على الله سبحانه وتعالى
17:27وان يسارع الى هذا الامر الذي يفرح به رب العالمين سبحانه وتعالى فلا يكون ايمان العبد بهذه الصفة عريا عن اثارها بل ينبغي ان يكون ايمانا مثمرا كايمان السلف ولهذا فان الايمان بصفات الله درجات ومراتب
17:50فهناك ايمان راسخ ومؤثر وهو الايمان بالصفة مع تقهي معناها ودلالتها وتحقيق اثارها وهناك ايمان يتحقق به اصل الايمان وشتان بين هذا وذاك وهذا المثال الذي ذكر نبينا عليه الصلاة والسلام
18:14مثال عظيم في بيان عظيم فرح الله وهو مثال ضربه النبي صلى الله عليه وسلم لبيان عظيم فرح الله سبحانه وتعالى والمثال الذي ضرب النبي صلى الله عليه وسلم هو من كمال نصحه عليه الصلاة والسلام
18:37وعندما نتصور حال هذا الرجل الذي ايس من راحلته وجلس تحت ظل الشجرة ينتظر الموت فاذا بخطام ناقته ثم يمسك الخطام ويقول من شدة الفرح والذهول انت عبدي وانا ربك قال عليه الصلاة والسلام اخطأ من شدة الفرح. هذا الفرح الذي في هذا الرجل هو اشد فرحي تصور فيه الانسان لانه نجاة
19:09من موت وحقق لكن اكرمه الله سبحانه وتعالى ونجاه برد ناقته اليه فلما ذكر هذا المثال قال عليه الصلاة والسلام لله اشد فرحا بتوبة عبده اذا تاب اي انه يفرح سبحانه وتعالى فرحا عظيما
19:31وهو غني عن العباد وعن توباتهم وانابتهم الى الله سبحانه وتعالى لكن هذا من كمال فضله وعظيم منه سبحانه وتعالى الحاصل ان هذا الحديث من الاحاديث العظيمة عظيمة الشأن في
19:53آآ الحث على التوبة وبيان مكانتها العظيمة ومنزلتها العلية وانها حبيبة الى الله وان الله عز وجل يحب التوابين ويفرح توبتهم وانابتهم وعودهم اليه سبحانه وتعالى وقول المصنف عقب هذا الحديث
20:22قوله لله افرح معناه لله ارظى بالتوبة واقبل لها والفرح قد يكون بمعنى الرضا قال الله تعالى كل حزب بما لديهم فرحون اي راضون به هذا الذي ذكر هو من التأويل
20:45على طريقة المتكلمين على طريقة المتكلمين وعنده آآ في جوانب من التطبيق لباب الصفات تأثر بمسلك المتكلمين كما فصل ذلك شيخنا الشيخ احمد عطية الغامدي رحمه الله في كتابه البيهقي
21:13وموقفه من الالهيات احسن الله اليكم. قال المصنف رحمه الله تعالى اخبرنا ابو عبد الله الحافظ قال اخبرنا ابو النظر الفقيه قال حدثنا محمد ابن قال اخبرنا ابو الوليد الطيالسي قال حدثنا همام ابن يحيى قال سمعت اسحاق بن عبدالله بن ابي طلحة
21:36يقول سمعت عبدالرحمن ابن ابي عمرة يقول سمعت ابا هريرة رضي الله عنه يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان عبدا اصاب ذنبا فقال يا ربي اني اذنبت ذنبا فاغفره لي. فقال ربه علم عبدي ان له
21:59ربا يغفر الذنب ويأخذ به فغفر له ثم مكث ما شاء الله ثم اصاب ذنبا اخر. وربما قال ثم اذنب ذنبا اخر. فقال يا ربي اني اذنبت ذنبا اخر فره لي فقال ربه علم عبدي ان له ربا يغفر الذنب ويأخذ به فغفر له
22:21ثم مكث ما شاء الله ثم اصاب ذنبا اخر. وربما قال ثم اذنب ذنبا اخر. فقال يا ربي اني اذنبت ذنبا اخر اغفره لي فقال ربه علم عبدي ان له ربا يغفر الذنب ويأخذ به. غفرت لعبدي فليعمل
22:41ما شاء. رواه البخاري عن احمد بن اسحاق عن عمرو بن العاص وعن همام رواه مسلم عن ابن حميد. عن ابي الوليد ثم ختم رحمه الله تعالى هذا الباب بهذا الحديث حديث ابي هريرة
22:58رضي الله عنه في اه ذكر النبي عليه الصلاة والسلام لعبد اصاب ذنبا فقال يا رب اني اذنبت ذنبا فاغفره لي فقال ربه علم عبدي ان له ربا يغفر الذنب ويأخذ به فغفر له
23:20ثم مكث ما شاء الله ثم اصاب ذنبا اخر وعاود في طلب المغفرة فغفر الله له ثم ثالثة وغفر الله له فافاد هذا الحديث ان العبد حتى وان تكرر منه الذنب
23:38الواحد مرات عديدة وهو في كل مرة يندم على ما وقع منه ويرجع الى الله ويتوب فان الله سبحانه وتعالى يغفر له حتى وان تكرم فعلى العبد ان يدرك هذا الامر
23:58والا يستولي عليه اليأس والقنوط من رحمة الله سبحانه وتعالى بسبب تكرر الذنب عنده وعليه ان يفقه هذا الحديث العظيم وعليه ان يفهم انه كل ما اصاب ذنبا استغفر غفر الله له حتى لو تكرر
24:16الذنب والصدقة مع الله وليس معنى ذلك ان الانسان يصر على الذنوب وتصبح مألوفة له ويكون عازما على الاقامة على فعلها وانما يستغفر باللسان فقط هذا لا يسمى استغفار وان ما يسمى استغفار كاذب لكن اذا كان عن ندم
24:40لو وقع في الذنب ندم وتركه اسفا ثم غلبته نفسه فوقع فيه اخرى فعليه ان يعود الى الندم والتوبة الى الله سبحانه وتعالى حتى لو تكرر منه الذنب حتى لو في اليوم الواحد تكرر منه
24:57فان الله سبحانه وتعالى غفور رحيم يغفر الذنوب ولا يبالي سبحانه وتعالى هذا فيه فضل التوبة الانابة الى الله حتى وان تكرر من العبد الذنب يقول ابن القيم رحمه الله
25:15وهذا تنبيه مهم ينبغي ان يفهم من الحديث وان يتنبه له يقول فليس في هذا اطلاق واذن منه سبحانه له في المحرمات والجرائم وانما يدل على انه يغفر له ما دام كذلك اذا اذنب تاب
25:36واختصاص هذا العبد اي المذكور في الحديث بهذا لانه قد علم انه لا يصر على الذنب وانه كلما اذنب تاب حكم يعم كل من كانت حاله حالة لكن ذاك العبد مقطوع له انتهى كلامه رحمه الله تعالى
26:00ذاك العبد الذي ذكر في الحديث علم الله سبحانه وتعالى من حاله انه لا يصر على على الذنب ولهذا جاء في تمام هذا الحديث فليعمل ما شاء فمن كانت حاله كحاله
26:19لم يصر على الذنب لكن يغلب عليه ثم يبادر التوبة فحكمك حكمي فحكمه كحكمه فالحاصل ان الواجب على العبد ان يعتني بالتوبة ولا يقنط وييأس من رحمة الله حتى لو غلبته نفسه على الذنب المرة والثنتين والثلاث
26:46لا يستسلم بل عليه ان يعلم ان ربه سبحانه وتعالى يغفر الذنوب ولا يتعاظمه ذنب عظم الذنب او كثر فهو سبحانه وتعالى غفور رحيم وبما تقدم نعلم مكانة التوبة ومنزلتها العالية
27:09وانها جامعة لشرائع الاسلام وحقائق الايمان والدين كله داخل في مسماه وبهذا استحق التائب ان يكون حبيب الله. فان الله يحب التوابين ولنتنبه الى امر مهم يتعلق بالتوبة الا وهو ان الله سبحانه وتعالى عندما امر عباده بالتوبة
27:33امرهم ان تكون نصوحا يا ايها الذين امنوا توبوا الى الله توبة نصوحا عسى ربكم ان يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الانهار فكيف تكون التوبة بهذه الصفة
27:51نصوحا اسوق هنا كلاما عظيما للامام ابن القيم رحمه الله بين بان النصح في التوبة يتضمن ثلاثة اشياء الاول تعميم جميع الذنوب واستغراقها بها بحيث لا تدع ذنبا الا تناولته
28:16والثاني اجماع العزم والصدق بكليته عليها بحيث لا يبقى عنده تردد ولا تلوم ولا انتظار بل يجمع عليها كل ارادته وعزيمته مبادرا بها الثالث تخليصها من الشوائب والعلل القادحة في اخلاصها
28:40ووقوعها لمحض الخوف من الله وخشيته والرغبة فيما لديه والرهبة مما عنده لا كمن يتوب لحفظ جاهه وحرمته ومنصبه ورياسته ولحفظ حاله او لحفظ قوته وماله او استدعاء حمد الناس
29:01او الهرب من ذمهم او لان لا يتسلط عليه السفهاء او لقضاء نهمة من الدنيا او لافلاسه وعجزه ونحو ذلك من العلل التي تقدح في صحتها وخلوصها يا لله عز وجل
29:16الاول يتعلق بما يتوب منه والثالث يتعلق بمن يتوب اليه والاوسط يتعلق بذات التائب ونفسه وبهذه الامور الثلاثة يكون العبد قد اتى باكمل ما يكون من التوبة والتوفيق بيد الله
29:37وحده لا شريك له نسأله سبحانه ان يوفقنا اجمعين للتوبة النصوح وان يتقبل توبتنا وان يغسل حوبتنا وان يثبت حجتنا وان يهدي قلوبنا وان يسدد السنتنا وان يسلل سخيمة صدورنا وان يصلح لنا شأننا كله
30:03انه سميع قريب مجيب وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين