28 - أحاديث الأخلاق (آداب بيوت الله) الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد
0:01بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد فان المساجد بيوت الله
0:21حبوا بقاع الارض اليه سبحانه وتعالى. فيها انس المؤمنين وراحة قلوبهم وطمأنينة نفوسهم اعينهم وفيها رفعة الدرجات وعلو المنازل وغفران الذنوب. وتكفير السيئات والخطيئات ونيل رب الارظ والسماوات. عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال احب البلاد الى
0:51والله مساجدها وابغض البلاد الى الله اسواقها. رواه مسلم. وذلك ان المساجد تميزت بكثرة وفي ذكر الله عز وجل فيها واقام الصلاة وتلاوة القرآن وعقد حلق العلم والفقه في دين الله الى غير ذلك
1:11من الامور العظيمة الكبيرة الحبيبة الى الله. بخلاف الاسواق. فانه يوجد فيها من اللغط والصخب والتعاملات المحرمة والاعمال السيئة الى غير ذلك مما يكون في الاسواق. وعن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه
1:31وسلم قال الا ادلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ قالوا بلى يا رسول الله. قال اسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطى الى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط. رواه مسلم
1:51والمساجد معاشر الاحبة الكرام بيوت الله اذن الله عز وجل ان ترفع ويذكر فيها اسمه دعا جل وعلا عباده الى بنائها وتشييدها ودعاهم الى عمارتها بعبادته صلاة وذكرا لله وقراءة للقرآن وتعلما للعلم ودعوة الى الهدى والخير. ويكفي المساجد شرفا انها
2:21بيوت الله عز وجل اضافها الرب عز وجل الى نفسه تشريفا لها وتعلية لقدرها وبيانا لعظيم مكانتها. قال الله تعالى وان المساجد لله فلا تدعو مع الله احدا. وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال
2:41قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تطهر في بيته ثم مشى الى بيت من بيوت الله اقضي فريضة من فرائض الله كانت خطواته احداهما تحط خطيئة والاخرى ترفع درجة. رواه مسلم
3:01وللمساجد معاشر الكرام اداب خاصة. لا بد من رعايتها والعناية بها. فان ذلك فمن التعظيم لبيوت الله التي هي احب بقاع الارض اليه سبحانه وتعالى. قال الله عز وجل في
3:21اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والاصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله واقام الصلاة وقوله جل وعلا ان ترفع ويذكر فيها اسمه هذا جماع ما يتعلق بالمساجد من احكام واداب
3:46فرفعها يتناول تشييدها وبناءها وتنظيفها والعناية بها وصيانتها من كل مؤذ وذكر الله فيها يتناول الصلاة والقرآن والعلم وغير ذلك. فجمعت الاية احكام المساجد كلها. وتأمل رعاك الله ذكر الله عز وجل للرجولة في هذا السياق في بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له في
4:16بالغدو والاصال رجال. فالرجولة بابهى صورها واجمل حللها ان يقف جل مع الرجال في بيوت الله خمس مرات في اليوم والليلة حيث ينادى بها فيهن واركعوا مع الراكعين. وقد غاب هذا المعنى العظيم من معاني الرجولة عند المفرطين في ارتياد المساجد. فتراهم
4:46رجالا باجسام قوية وابدان صحيحة لكن لا يشهدون الصلاة في المساجد. فاين هم عن هذا المعنى العظيم للرجولة حيث اثنى الله عز وجل على رواد المساجد بهذا الوصف. رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله
5:06فهم يتاجرون ويكتسبون ويعملون على تحصيل مصالحهم لكن شيئا من ذلك لا يشغلهم عن المساجد ولا يبعدهم عن بيوت الله تبارك وتعالى. بل قلوبهم معلقة بالمساجد. عرفوا لبيوت الله حقها ومكانتها
5:26ورعوا ما ينبغي ان يقوم به المسلم تجاهها فعمروها حقا وصدقا طاعة وعبودية لله ويقول الله جل وعلا انما يعمر مساجد الله من امن بالله واليوم الاخر واقام الصلاة واتى الزكاة ولم يخش
5:46الله فعسى اولئك ان يكونوا من المهتدين. وهذه الاية الكريمة فيها بيان العمارة الحقيقية لبيوت الله وانها تجمع تحقيق امرين عظيمين صلاح العقيدة وحسن العمل اما صلاح العقيدة ففي قوله سبحانه من امن بالله واليوم الاخر. فان الاساس الذي تبنى عليه العمارة
6:14حقيقية لبيوت الله صحة المعتقد وسلامة الايمان. قال من امن بالله واليوم الاخر امن لله ربا خالقا رازقا منعما متفظلا وامن باسمائه الحسنى وصفاته العليا وكماله وجلاله وعظمته وكبريائه وانه عز وجل المعبود بحق ولا معبود بحق سواه فله يخضع واليه يلتجئ
6:44وله سبحانه وتعالى يركع ويسجد واياه يدعو واليه يتوسل ومنه يطلب جميع حاجاته وكل رغباته لا مفزع له ولا ملجأ الا اليه سبحانه. لا يدعو الا الله. ولا يسأل الا الله. ولا يستغيث الا بالله. ولا يذبح الا لله
7:04ولا يطلب المدد والعون الا من الله. فصحت عقيدته بالله وصح ايمانه به سبحانه. وعندما يقع الخلل في هذا الاصل العظيم تبطل الاعمال وتحبط ولو كثرت لان عمارة المساجد اساسها الذي عليه تبنى صحة العقيدة
7:24وصحة الايمان بالله واليوم الاخر. دار الجزاء والحساب. واول ما يسأل عنه العبد في اليوم الاخر يوم يلقى الله عز وجل هذه الصلاة. فهما موقفان يقفهما العبد بين يدي الله. ان صلح الاول صلح
7:44الثاني وان فسد الاول خاب العبد وخسر. الموقف الاول في الدنيا هو هذه الصلاة. والثاني وقوف العبد بين يدي الله عز وجل في اليوم الاخر للجزاء والحساب على الاعمال. عن ابي هريرة رضي الله عنه قال سمعت
8:04رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان اول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته. فان صلحت فقد افلح وانجى وان فسدت فقد خاب وخسر رواه الترمذي. اما حسن العمل ففي قوله
8:24قام الصلاة واتى الزكاة. فهذه عمارة المساجد بالاعمال والطاعات والتقرب الى الله عز وجل بالعمل الصالح المقرب الى الله عز وجل وقيام العمل الصالح المقرب الى الله عز وجل على الاخلاص للمعبود والمتابعة
8:44للرسول صلى الله عليه وسلم. معاشر الاحبة الكرام والمساجد قرة عيون اهل والسلوة نفوسهم. وبهجة صدورهم ومهوى افئدتهم. وانس خواطرهم وراحتهم وسعادتهم فيها المصلي وفيها الذاكر وفيها التالي للقرآن وفيها المنتظر للصلاة بعد الصلاة المرابط المحتسب
9:14هي امكنة مباركة وبقع فاضلة حبيبة الى الله سبحانه وتعالى. فينبغي على كل من اكرمه الله بان كان من اهل اجد ومن اهل الصلاة في بيوت الله وممن يجيب نداء الله ان يرعى لبيوت الله ادابها. وان يعرف ما ينبغي
9:34اي ان يتحلى به تجاه هذه البقاع الفاضلة والاماكن الحبيبة الى الله. والحديث معاشر الكرام عن باب المساجد يتناول اولا استعداد من سيذهب الى المسجد وهو في بيته بما يستعد وكيف يستعد؟ وكيف يتهيأ
9:54ويتناول ما ينبغي ان يكون عليه من ادب في طريقه الى بيت الله. ويتناول ما يكون عليه من ادب عند دخوله بيوت الله وما يكون عليه من ادب داخل بيوت الله. وكذلك في خروجه منها. فالشريعة جاءت باداب عظيمة جليلة
10:14الى تحقيق العبد لها وقيامه بها عنوان فلاحه ودليل صلاحه وامارة قيامه بما امر به ولهذا حري بالمؤمن الذي هو من اهل المساجد ان يعنى باداب المساجد. معاشر الكرام يشرع
10:34للمسلم وهو يتهيأ في بيته ليخرج الى الصلاة جملة من الاداب يجدر به ان يعنى بها. اساسها واعظمها بل اساس كل امر ان يصلح نيته وان يخلص مقصده وان ينوي بعمله وجه الله ولا يزال
10:54المرء الى ان يموت يزاحم على نيته. وتأتيه الامور التي تخل بنيته وتفسد عليه مقصده فالنية تحتاج الى معالجة مستمرة. قال سفيان الثوري رحمه الله ما عالجت شيئا اشد علي من
11:14نيتي فيحرص ان يكون خروجه من بيته الى المساجد قائما على الاخلاص وقصد الله تبارك وتعالى وقد تقدم قول الله عز وجل وان المساجد لله فلا تدعو مع الله احدا. فينوي بخروجه طاعة
11:34اتى الله والتقرب اليه وطلب رضاه والفوز برحمته. فيكون مخلصا في عمله لله وليس كل من اتى المساجد يكون مخلصا باتيانه اليها عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اتى المسجد لشيء فهو
11:58منه رواه ابو داوود. اي فهو نصيبه منه. قد يكون اتيانه مراة او سمعة او يبتغي حظا من دنيا فمن اتى المسجد لشيء اي شيء كان فهو حظه منه. من اتى المسجد مرائيا لا ينال اجور المخلصين
12:18وبالصادقين حتى وان وقف الى جنبهم في الصف. ولهذا يتفاوت المصلون مع اشتراكهم في صورة العمل تفاوتا عظيما في صلاتهم بحسب ما قام في قلوبهم من اخلاص لله عز وجل. والله سبحانه لا يقبل العمل الا اذا كان
12:38خالصا لوجهه. عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تبارك وتعالى انا اغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا اشرك معي فيه غيري تركته وشركه. رواه مسلم. ثم
12:58على من اراد الخروج الى المسجد ان يعنى بنظافة بدنه ان لا يكون فيه روائح تؤذي المصلين وتؤذي ملائكة الله في بيوت الله عن جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من اكل من
13:18هذه البقلة الثوم. وقال مرة من اكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا ان الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو ادم. رواه مسلم. وهكذا من كان مبتلى بالتدخين عليه ان يراعي لبيوت الله حرمتها وان يعرف لها حقها ومكانتها. فلا يؤذي المصلين بتلك الرائحة
13:48ان تمكن من تركه كليا فهو خير له. وان لم يستطع وغلبته نفسه فلا اقل من ان يعنى بنظافة نفسه بعده عن دخول بيوت الله تبارك وتعالى بتلك الرائحة. فهي رائحة يتأذى منها المصلون وتتأذى منها
14:08ملائكة فان الملائكة تتأدى مما يتأذى منه بنو ادم. ومن الاستعداد للصلاة في البيت ان يحرص على ان يتطهر في بيته. وهذا جاء فيه احاديث. وبعض الناس يتهاون في هذا الامر وربما اجل الطهارة الى ان يصل الى دورات
14:28في المياه التي تكون الى جوار المساجد. فالاولى بالمسلم ان يتطهر في بيته ليخرج من بيته الى المساجد طاهرا عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تطهر في بيته ثم مشى الى بيت
14:48من بيوت الله ليقضي فريضة من فرائض الله كانت خطواته احداهما تحط خطيئة والاخرى ترفع درجة رواه مسلم. كذلك من الاداب ان يحرص المسلم على سماع المؤذن وان يقول مثل ما يقول. عن عبد الله ابن عمرو
15:08ابن العاص رضي الله عنهما انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول اذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول ثم صلوا علي فانه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا. ثم سلوا الله لي
15:28الوسيلة فانها منزلة في الجنة لا تنبغي الا لعبد من عباد الله وارجو ان اكون انا هو فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة رواه مسلم. وسماع الاذان والترداد مع المؤذن
15:48يكسو العبد طمأنينة في نفسه واقبالا على الصلاة وانصرافا عن شواغل الدنيا وملهياتها بخلاف من لا يستمع الاذان ويمضي متشاغلا باحاديثه ومشاغله فمثل هذا قد يؤثر عليه ذلك حتى في حضوره للصلاة او في
16:08في التأخر عنها. كذلك من الاداب ان يحرص على التبكير والتهجير. فاذا سمع الاذان اجاب داعية الله ولبى النداء في ترك اعماله واشغاله ان كان في سوق الدنيا فليتركه لان سوق الاخرة اقبل
16:28توقف عن جميع اعماله واشغاله واموره ويتوضأ ويذهب الى المسجد. بل من الافضل الا يؤذن الا وهو على طهارة حرص على العبادة ومبادرة اليها. عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم
16:48قال لو يعلم الناس ما في النداء والصف الاول ثم لم يجدوا الا ان يستهموا عليه لاستهموا ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا اليه. ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لاتوهما ولو حبوا
17:08متفق عليه ثم اذا خرج من بيته متجها الى المسجد عليه ان يأتي بذكر الخروج من المنزل عن انس بن مالك رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا خرج الرجل من بيته فقال بسم الله
17:28توكلت على الله لا حول ولا قوة الا بالله. قال يقال حينئذ هديت وكفيت ووقيت تنحى الشيطان عنه فيقول له شيطان اخر كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي؟ رواه ابو داوود
17:48وهذا يشرع ان يقال في كل مرة يخرج فيها المرء من بيته لمصلحة دينية او دنيوية. بان يخرج مستعين بالله متوكلا عليه لان هذه الكلمات كلها كلمات استعانة. واذا اضيف اليه
18:08ما جاء في حديث ام سلمة رضي الله عنها وهو في سنن ابي داوود اللهم اني اعوذ بك ان اضل او اضل او اذل او اذل او اظلم او اظلم او اجهل او يجهل علي فهذا اكمل. فيكون محفوظا بحفظ الله معانا من الله ويتنحى عنه
18:28الشيطان. والشيطان قاعد لابن ادم باطرقه كما صح بذلك الحديث. ومن ذلك طريقه الى المسجد فيجدر للمسلم اذا خرج من بيته ان يأتي بهذا الذكر ليتنحى عنه الشيطان فيكون في سلامة من وساوسه
18:48ثم في طريقه المسجد يحرص على السكينة والوقار. فهو ليس في اي طريق وانما في طريق لبيت من بيوت الله لاقامة فريضة من اعظم فرائض الله فيستشعر ذلك فيمضي الى بيت الله راشدا بسكينة
19:08ووقار. عن ابي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اذا اقيمت في الصلاة فلا تأتوها تسعون. واتوها تمشون عليكم السكينة. فما ادركتم فصلوا وما
19:28تكن فاتموا رواه البخاري. ويعين على ذلك ان يذكر ان من يعمد الى المسجد للصلاة فهو في صلاته. عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اذا ثوب للصلاة يعني
19:48قيمة فلا تأتوها وانتم تسعون. واتوها وعليكم السكينة. فما ادركتم فصلوا ما فاتكم فاتموا فان احدكم اذا كان يعمد الى الصلاة فهو في صلاة. رواه مسلم فيقبل على بيت الله بهذه الصفة وهذا اعون على الخشوع في الصلاة وحسن الاقبال فيها على الله بخلاف من يأتي
20:18او عدوا فانه لا يتمكن من ان يؤدي صلاته بخشوع وطمأنينة. ومن الادب في الطريق الى مسجد الا يشبك بين اصابعه لانه في صلاة عن كعب بن عجرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اذا توضأ احدكم فاحسن وضوءه ثم
20:44خرج هامدا الى المسجد فلا بين اصابعه فانه في صلاته. رواه الترمذي. وهذا من تمام سكينة والبعد عما يشغل الانسان. فتكون اعضاؤه ساكنة لا يعبث باصابعه ولا ينهو بها. ثم اذا وصل الى باب
21:04المسجد يدخل بيت الله معظما لبيته. ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب. مستشعرا عظمة المكان ليدخل المسجد دخولا يليق بشرف الموضع الذي دخله. وعند دخوله المسجد يقدم رجله اليمنى
21:24لهدي نبينا عليه الصلاة والسلام. عن انس بن مالك رضي الله عنه انه كان يقول من السنة اذا دخلت المسجد ان تبدأ برجلك اليمنى واذا خرجت ان تبدأ برجلك اليسرى رواه الحاكم. ثم يأتي بذكر الدخول
21:44فيقول عند دخول المسجد بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله اللهم افتح لي ابواب رحمتك وهذا ثبت في احاديث ويظاف اليه التعوذ من الشيطان. فعن عبد الله ابن عمرو ابن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله
22:04وعليه وسلم انه كان اذا دخل المسجد قال اعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم. فاذا قال ذلك قال الشيطان حفظ مني اليوم رواه ابو داوود. وعند الخروج من المسجد يقول بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله
22:34اللهم افتح لي ابواب فضلك. ثم اذا دخل المسجد يبادر الى التحية تحية المسجد عن ابي قتادة الانصاري رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم اذا دخل احدكم المسجد فلا يجلس
22:54حتى يصلي ركعتين رواه البخاري. ثم يحرص على التقدم الى الصفوف الاول. كما في الحديث الذي مر معنا لو يعلم الناس ما في النداء والصف الاول ثم لم يجدوا الا ان يستهموا عليه لاستهموا. وينبغي ان يحرص على
23:14اداء الصلاة وفق هدي النبي الكريم عليه الصلاة والسلام القائل صلوا كما رأيتموني اصلي. وتتم صفوف الاول فالاول وتسد الفرج ولا تترك فروجات للشيطان وان يلين المسلم بايدي اخوانه عن عبد الله ابن عمر رظي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب
23:44وسدوا الخلل ولينوا بايدي اخوانكم. ولا تذروا فروجات للشيطان. ومن وصل صفا وصله الله ومن قطع صفا قطعه الله رواه ابو داود. وبعد انقضاء الصلاة يعتني بالاذكار المأثورة عن نبينا عليه
24:04الصلاة والسلام ادبار الصلوات المكتوبة. فان فيها زيادة الثواب وجبر النقص الذي يكون في صلاته ثمان حرص المرء على البقاء في المسجد منتظرا للصلاة ثوابه عند الله جل وعلا عظيم. فعن ابي هريرة
24:24رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يزال احدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبس لا يمنعه ان ينقلب الى اهله الا الصلاة. متفق عليه. ولهذا يقول معاذ رضي الله عنه من رأى ان
24:44من في المسجد ليس في صلاة الا من كان قائما يصلي فانه لم يفقه ويجب ان تصان المساجد عن الاقذار والاوساخ وان كان شيئا يسيرا. عن محمد ابن العباس الفربري قال
25:01لكنت جالسا مع ابي عبدالله البخاري بفربر في المسجد فدفعت من لحيته قذات مثل الذرة يعني صغيرة جدا. فاردت ان القيها في المسجد. فقال القها خارجا من المسجد يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى فان المسجد يصان حتى عن القذاة التي تقع في العين
25:31انتهى كلامه رحمه الله. فما الشأن اذا في قطع المناديل وقوارير الماء ونوى التمر ونحوها مما لا يبالي البعض بتركها في المسجد. ومن رسالة المسجد العظيمة تعليم العلم وتعلمه وفي ذلك ثواب عظيم. عن ابي هريرة
25:51رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم الا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم
26:11الله فيمن عنده رواه مسلم. وفقنا الله اجمعين لكل خير. واصلح لنا شأننا كله. وصلى الله سلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته