27 - أحاديث الأخلاق (أخلاق التاجر المسلم) الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد
0:00بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين
0:16اما بعد فان من نعمة الله على عباده ان هيأ لهم انواع المكاسب الطيبة ووجوه الارباح المباحة. وفتح لهم ابواب الرزق وحثهم على السعي في طلبه وتحصيله من طرقه التي اباحها الله
0:35وحذرهم من تحصيله من الوجوه التي حرم على عباده. القائمة على الظلم والغش والاحتيال وغير ذلك من وتعد التجارة محكا للاخلاق تظهر من خلالها معادن الناس وتنكشف بها اخلاقهم وتستبين طبائعهم. وقد جعل الله امر الحلال بينا. وامر الحرام بينا. لا اشتباه فيه ولا التباس
1:05والخلل الذي يقع في الناس في هذا الباب انما هو من جهة الاخلاق. عن نعمان ابن بشير رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان الحلال بين وان الحرام بين وبينهما
1:25مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس. فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه. ومن وقع في الشبهات في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى. يوشك ان يركع فيه. الا وان لكل ملك حمى الا وان
1:45رحم الله محارمه الا وان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله. واذا فسدت فسد الجسد كله الا وهي القلب متفق عليه. وقد قسم النبي صلى الله عليه وسلم الاشياء الى ثلاثة اقسام
2:05قسم حل بين. اي يعرف حله كل مسلم ولا يشتبه امره على احد. والقسم الثاني حرام بين لكل احد لا يشتبه على مسلم حرمته. وقسم ثالث مشتبه على كثير من الناس. وهم من ليس
2:26عندهم علم ولا فقه ولا بصيرة في دين الله. بخلاف اهل العلم فانها لا تنتبس عليهم وبهذا يظهر مقام العلماء ومكانتهم الرفيعة. قال لا يعلمهن كثير من الناس. اي ان من الناس من
2:46يعلمونهن وهم العلماء الراسخون والفقهاء المحققون الذين لا غنى للمسلمين عن نصحهم وبيانهم واستفتائهم والاسترشاد بعلومهم وفقههم. وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم الطريقة سديدة عند اشتباه الامور والتباسها. فقال عليه الصلاة والسلام فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه
3:16وعرضه اي ابتعد عنها ولم يقاربها فانه بذلك يستبرئ لدينه اي فيما بينه وبين الله استبرئوا لعرضه اي ما بينه وبين الناس. اما اذا كان المرء يقارف الشبهات ويستهين بها فانه
3:36لابد سينتقل يوما الى الحرام البين. كما قال عليه الصلاة والسلام ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام عن وابسة بن معبد رضي الله عنه قال اتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال جئت تسأل عن البر
3:56والاثم فقلت والذي بعثك بالحق ما جئت اسألك عن غيره. فقال البر منشرح له صدرك اثم ما حاك في صدرك وان افتاك عنه الناس. رواه احمد. وعن النواس ابن سمعان رضي الله عنه قال
4:16قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البر حسن الخلق والاثم ما حاك في نفسك وكرهت ان يطلع عليه الناس رواه مسلم. وهذا يدل على ان الله عز وجل فطر عباده على معرفة الحق والسكون اليه وقبوله
4:36وركز في طباعهم محبة ذلك والنفور عن ضده. فعلى العبد عندما يستريب في امر اهو من الحلال بين او من الحرام البين ان يدعه ويتورى عنه كما في الترمذي والنسائي من حديث ابي محمد الحسن
4:56بني علي صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول دع عما يريبك الى ما لا يريبك. ففيه الرجوع في الامور المشتبهة الى حواز القلوب. فان
5:16يضطرب للحرام ويسكن للحلال. والمسلم الورع. يدع الصغيرة مخافة الكبيرة. والمحسن دع ما لا بأس به حذرا مما به بأس. عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه
5:36عليه وسلم قال اربع اذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا. حفظ امانة وصدق وحسن خليقة وعفة في طعمة. رواه احمد. هذا حديث عظيم. جدير بكل لمشتغل بالتجارة قلت او كثرت ان يتأمله. وان يكون نصب عينيه. بل ينبغي ان يشاع هذا الحديث بين
6:06تجار وفي المحلات التجارية وبين الشركات حتى يصحح لمن اشتغل بالتجارة مساره وطريقته في البيع والشراء والتعامل. وذلك بان تكون التجارة في ضوء هذا الحديث قائمة على هذه الاسس الاربعة
6:26لا يساوم فيها مهما كان الربح. ففي الحديث معالجة حكيمة وعظيمة للفساد الذي يحصل لاخلاق عند الاقبال على الدنيا وحطامها والتجارة واكتساب المال وطلب الارباح. وانه لا سلامة من ذلك الا بان يحافظ التاجر على هذه الاسس الاربعة المذكورة في هذا الحديث. ويحرص على الا ينخرم منها شيء
6:56ويجعلها بمثابة الركائز التي لا يقبل ان تضيع. ولا يبالي ان فاته شيء من الدنيا ما دام محافظا على هذه الركائز مهما عظمت المكاسب وكثرت الارباح فانها لا تحطم شيئا من هذه الاسس
7:16مستحظرا دائما قول النبي صلى الله عليه وسلم فلا عليك ما فاتك من الدنيا. فهو غير مبال بما يفوت من الدنيا في سبيل محافظته وتمسكه بهذه الخلال الجليلة والخصال العظيمة المذكورة في الحديث
7:36والانسان عندما يدخل مجال التجارة يمتحن امتحانا شديدا في هذه الامور الاربعة خاصة فاحيانا تعرظ له ارباح مغرية لكنها تحتاج منه الى ان يكذب او ان يغش او نحو ذلك فيدخل في
7:56مساومة مع نفسه هل يقبل على الربح بمثل هذه المسالك؟ ام يقول كما دل الحديث لا علي ما فاتني من الدنيا ولتبقى لي هذه الاسس. حتى لو كان في ظاهر الامر انه سيخسر تلك الصفقة او تلك التجارة او
8:16شيء من الارباح والمكاسب. فقول النبي عليه الصلاة والسلام فلا عليك ما فاتك من الدنيا يعد ظمانا للتاجر. اي فلا تأس على ما فات من الربح وان كبر. ولا تأسف فانك في خير
8:36وغنيمة حتى وان فاتك هذا المال او هذا الربح. ولك العوظ المبارك من الله. ولهذا ينبغي على كل من يقدم على تجارة ان يتنبه لهذه الاسس الاربعة العظيمة وان تكون ثابتة عنده. الاول حفظ
8:56امانة اي ان يكون امينا في تعاملاته لا يغش ولا يخدع ولا يمكر امينا في حفظ حقوق الناس وفي لاعادة اموالهم اليهم فلا يضيعوا حقوق الناس بل يرعى للامانة حقها. وقد يبتلى الانسان عندما
9:16باب التجارة ويمتحن هل يحافظ على الامانة او يضيعها؟ في سبيل ان يحصل مالا او شيئا من حطام الدنيا كثير من الناس يسقط في هذا الامتحان ويضيع الامانة في سبيل ان يكسب مالا او عرضا من عرض الدنيا
9:36الزائل. ومن الناس من يتعامل بالامانة في حدود ضيقة وفي مصالح محدودة. فهو يتعامل انا في حدود من يعامله بها جزاء له من جنس عمله. فاذا وجد امينا عامله بالامانة. واذا وجد
9:56عامله بالخيانة وليس هذا من صفة المؤمن. ففي المسند وغيره باسناد صحيح من حديث انس بن مالك رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ادي الامانة الى من ائتمنك ولا تخن من خانك
10:16فالامانة مطلوبة في كل وقت وحين وفي جميع الاحوال وهي ممدوحة في جميع احوالها والخيانة مذمومة وقبيحة في جميع احوالها ولهذا قال عليه الصلاة والسلام ولا تخن من خانك. نعم طالبه بحقك لكن لا تعامله بمعاملة
10:36فيها خيانة فان الخيانة مذمومة في كل وقت وحين. الثاني صدق الحديث اي انه لا يكذب نحافظ على الصدق وعندما يحدث الناس في بيعه وشرائه دائما يكون صادقا اذا قال لهم مثلا هذه البضاعة
10:56فهو صادق في كلامه. واذا قال هذا النوع اصيل يكون صادقا في كلامه. واذا قال هذا من اليوم ليس من الامس يكون في كلامه ويقول في نفسه ماذا يغنيني اذا كسبت من هذا ريال ومن هذا ريال او عشرة
11:16او الف او اكثر وضاع مني خلق الصدق واصبحت كذابا. وقد قال عليه الصلاة والسلام اياكم والكذب فان الكذب يهدي الى الفجور والفجور يهدي الى النار. وهو مؤمن بان الرزق بيد الله
11:36وليست الريالات او الدراهم بالتي تضيع خلق الصدق عنده. لان الصدق اصل ثابت واساس لا يساوي فيه ولا يضيعه. وهذا الخلق من اعظم اسباب البركة في الرزق. فعن حكيم ابن حزام رضي الله عنه
11:56عن النبي صلى الله عليه وسلم قال البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فان صدقا وبين بورك لهما افي بيعهما وان كذبا وكتم محقت بركة بيعهما متفق عليه. بينما بعض الناس
12:16اخلاقياته تفسد مع ممارسة البيع والحرص على الدنيا والمكاسب فيبتلى مثلا بصفقات معينة يجدون نفسه منساقا الى الكذب فيها. بل ربما يحلف ايمانا مغلظة. وقد قال عليه الصلاة والسلام ثلاثة لا
12:36كلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر اليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم وذكر منهم المنفق سليم بالحلف الكاذب. فيبيع الصدق ويصبح كذابا من اجل اكتساب شيء من الدنيا ومتاعها الزائل
12:56الثالث حسن خليقة ان يعامل الناس بالاخلاق الحسنة وبالاداب الكريمة. والمشتغل بالتجارة بيع وشراء يشاهد من اصناف اخلاقيات الناس واختلاف طبائعهم بل سيء المعاملة منهم شيئا كثيرا ودوام الاحتكاك بالناس في البيع والشراء والمعاملات تؤثر على الاخلاق تأثيرا سلبيا ان لم يحافظ على هذه الركيزة
13:26المبينة في الحديث حسن الخليقة. فيصبح التاجر حينئذ في صراع مع نفسه للمحافظة على حسن لا ان يبيع اخلاقه في السوق باحتكاكه بسيء الاخلاق من الناس. اذ ان بعض الناس بسبب
13:46عايشته لاصناف من الناس وحاجته للبيع والتجارة معهم اصبح لعانا طعانا بذيئا سيء الخلق اكتسب هذا في تجارته وفي معاملته للناس. فضيع هذه الخصلة بسبب اقتحامه التجارة ودخوله في فيها دون محافظة على هذه الركيزة العظيمة. والتاجر المسلم الناصح لنفسه لا يجعل
14:16واحتكاكه بالناس سببا لضياع الاخلاق. وماذا يربح الانسان اذا حصل مالا وفسدت اخلاقه؟ وما تغني عنه امواله وماذا تنفعه اذا فسدت الاخلاق؟ الرابع عفة في طعمة اي ان يتعفن في طعامه وذلك بالحرص على اكتساب الحلال والبعد عن الحرام والمتشابه كما تقدم في الحديث ان الحلال
14:46بين وان الحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس. فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك ان يرتع فيه الا وان لكل
15:06حمى الاوان حمى الله محارمه. فهو حريص على عفة مطعمه اي ان يكون طعامه فيه العفة الذي ليس فيه حرام وليس فيه شائبة حرام فاذا كان البيع فيه ربا او غش او تدليس
15:26او صورة من صور البيع المحرمة في الشريعة ابتعد عنه تماما. لان من الاصول الثابتة عنده عفة المطعم لا يفرط فيها. فيقتص على الارباح التي لا ينخرم فيها هذا الاصل. بينما بعض الناس يدخل التجارة وميدانك تسابر
15:46ربح ولا يبالي في قضية عفة المطعم. ولا يبالي بالمال الذي يكتسبه هل هو من حلال او من حرام؟ بل بعضهم قاعدة في هذا الباب الحلال ما حل بيدك والحرام ما حرمت منه. فالذي حل بيده وصار في حيازته من اي طريق كان هو
16:06والحلال والحرام ما لم تطله يده ولم ينل. فلا يبالي بحلال او حرام. وقد قال عليه الصلاة والسلام كل لحم نبت من سحت فالنار اولى به. وذكر عليه الصلاة والسلام الرجل يطيل السفر اشعث اغبر
16:26يمد يديه الى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام لا يستجاب لذلك اي كيف يستجاب لمن كانت هذه حاله؟ ولهذا قال بعض السلف من سره ان
16:46الله دعوته فليطب طعمته. فهذا باب حري بالتاجر المسلم ان يعنى به تفقها وعملا فلا يدخل على نفسه من الطعام والشراب شيئا الا بعد تفقه فاذا كان طيبا طعمه وشربه واذا
17:06انا حراما او مشتبها تركه وابتعد عنه. لان من الاصول الثابتة عنده طيب المطعم. لا يساوي وفي هذا الاصل بل هو عنده من الامور الثابتة الراسخة. معاشر الاحبة الكرام. فليحافظ التاجر
17:26على هذه الركائز الاربعة ولا يضيع منها شيئا وليحذر من الشيطان والنفس الامارة بالسوء فهو ميدان تمحيص للاخلاق ولا يضر المرء ما فاته من الدنيا ما دام محافظا على هذه الركائز كما
17:46قدم في وصية النبي عليه الصلاة والسلام فانه سيفوز بالعاقبة الحميدة في الدنيا والاخرة عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رحم الله رجلا سمحا اذا باع واذا اشترى
18:06واذا اقتضى رواه البخاري. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله وفيه الحض على السماحة في المعاملة استعمال معالي الاخلاق وترك المساحة والحظ على ترك التضييق على الناس في المطالبة واخذ العفو منهم
18:26وهكذا كان نبينا عليه الصلاة والسلام في تعاملاته. عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما انه كان يسير على جمل له قد اعيا. فاراد ان يسيبه. قال فلحقني النبي صلى الله عليه وسلم
18:46فدعا لي وضربه فسار سيرا لم يسر مثله. قال بعنيه بوقية. قلت لا. ثم قال قال بعنيه فبعته بوقية واستثنيت عليه حملانه الى اهلي. فلما بلغت بالجمل فنقدني ثمنه ثم رجعت فارسل في اثري فقال اتراني ما كستك
19:16لا اخذ جملك خذ جملك ودراهمك فهو لك. متفق عليه. وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فكنت على بكر صعب لعمر فكان يغلبني
19:36يتقدم امام القوم فيزجره عمر ويرده ثم يتقدم فيزجره عمر ويرده. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بعنيه قال هو لك يا رسول الله. قال بعنيه فباعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم
19:56فقال النبي صلى الله عليه وسلم هو لك يا عبد الله ابن عمر تصنع به ما شئت. رواه البخاري عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رجلا اتى النبي صلى الله عليه وسلم يتقاضاه بعيرا. فقال رسول الله صلى الله
20:16وعليه وسلم اعطوه فقالوا ما نجد الا سنا افضل من سنة. فقال الرجل اوفيتني اوفاك الله. فقال الله صلى الله عليه وسلم اعطوه فان من خيار الناس احسنهم قضاء رواه البخاري. وعن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي
20:36صلى الله عليه وسلم قال كان تاجر يداين الناس فاذا رأى معسرا قال لفتيانه تجاوزوا وعن لعل الله ان يتجاوز عنا فتجاوز الله عنه رواه البخاري. ومن الاخلاق الكريمة اقالة
20:56النادم في بيعته وهذا يدل على كرم النفس وسخائها. عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اقال مسلما اقاله الله عثرته. وصورة اقالة البيع اذا اشترى احد شيئا من رجل
21:16ثم ندم على استرائه. اما لظهور الغبن فيه او لزوال حاجته اليه او لانعدام فمن فرد المبيع على البائع وقبل البائع رده ازال الله مشقته وعثرته يوم القيامة لانه واحسان منه على المشتري. لان البيع قد كان بت فلا يستطيع المشتري فسخه. ومن الاخلاق الكريمة ان
21:46المعسر والحط عنه. عن عبادة ابن الوليد ابن عبادة ابن الصامت قال خرجت انا وابي نطلب العلم في هذا اي من الانصار قبل ان يهلكوا فكان اول من لقينا ابا اليسر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه غلام
22:06له معه ظمامة من صحف وعلى ابي اليسار. بردة ومعافر. وعلى غلامه بردة ومعافري. فقال له ابي يا عم اني ارى في وجهك سفعة من غضب. قال اجل كان لي على
22:26افلان ابن فلان مال فاتيت اهله. فسلمت فقلت ثم هو؟ قالوا نعم. فخرج علي ابن له جفر فقلت له اين ابوك؟ قال سمع صوتك فدخل امي فقلت اخرج الي. فقد علمت اين انت؟ فخرج فقلت ما حملك على ان اختبأت
22:56تمني قال انا والله احدثك. ثم لا اكذبك. خشيت والله ان احدثك فاكذب. وان فاخلف وكنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت والله معسرا. قال قلت الله قال قلت الله؟ قال الله. قلت الله؟ قال الله يستحلفه بالله. قال فاتى
23:26فمحاها بيده. فقال ان وجدت قضاء فاقضني والا انت في حل. فاشهد بصر هاتين ووضع اصبعيه على عينيه وسمع اذني هاتين ووعاه قلبي هذا واشار الى مناطق قلبه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول من انظر معسرا او وظع عنه اظله الله في
23:56ظله رواه مسلم. ويجب الحذر في هذا المقام من جميع التعاملات المحرمة. فان الوقوع فيها ضياع للاخلاق ووقوع في الاثم وممحقة للبركة. كالتطفيف في الكيل او الوزن او العدد وقد حذر الله تعالى من ذلك اشد التحذير وتوعد فاعله بالعذاب الشديد. قال الله سبحانه ويل للمطففين
24:26الذين اذا اكتالوا على الناس يستوفون واذا كالوهم او وزنوهم يخسرون الا يظن اولئك انهم مبعوثون ليوم من عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين. وكالتعامل بالربا وبيع الغرر وبيع العينة والتجارة
24:46المحرمات وكالغش والخداع او ان يخفي عيوب بضاعته او يظهر كذبا محاسن ليست فيها او يكذب في جودته وحسنها او غير ذلك من انواع الغش والحيل. وغير ذلك من التعاملات القائمة على الكذب والخيانة والتزوير واكل
25:06حرام. ويجب الحذر من النجس والتحاسد وصوم الرجل على صوم اخيه. ونحو ذلك مما لا يتنافى مع الاخوة الايمانية. عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا
25:26ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا تحاسدوا ولا يبع بعضكم على بيع بعض. وكونوا عباد الله اخوانا المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره ولا يخذله. كل المسلم على المسلم حرام. فدمه
25:46وماله وعرضه. التقوى ها هنا التقوى ها هنا التقوى ها هنا يشير الى صدره ثلاثا. بحسب امرئ من الشر ان يحقر اخاه المسلم. رواه احمد. ولنختم معاشر الاحبة الكرام بقصة
26:06عظيمة مفيدة لصديق الامة رضي الله عنه. عن عائشة رضي الله عنها قالت كان لابي بكر غلام يخرج له وكان ابو بكر يأكل من خراجه. فجاء يوما بشيء فاكل منه ابو بكر. فقال له الغلام اتدري ما هذا
26:26فقال ابو بكر وما هو؟ قال كنت تكهنت لانسان في الجاهلية وما احسن الكهانة الا اني خدعته فلقيني فاعطاني بذلك فهذا الذي اكلت منه. فادخل ابو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه
26:46رواه البخاري. فهذه قصة عظيمة جدا تروى في هذا الباب العظيم باب الزهد والورع والتعفف عن الحرام والبعد عن ان المتشابه والاثام وابو بكر رضي الله عنه الذي تروى عنه هذه القصة هو الذي روى عن نبينا عليه الصلاة والسلام انه
27:06قال كل جسد نبت على سحت فالنار اولى به. اخرجه الطبراني. وهو رضي الله عنه جدير بهذا المقام الرفيع والمنزلة العلية من الورع. تقيأ رضي الله عنه هذا الطعام ليبقى جوفه نظيفا نقيا وليقوم
27:26ما جسده على طعام حلال لا شائبة فيه. ليعيش حياة ملؤها الورع والنزاهة. وليبني جسده الا ما احله الله تبارك وتعالى له وفيما احله الله لعباده غنية عما حرم. وقد قال بعض السلف
27:46وهو محمد ابن سيرين فيما رواه الامام احمد في كتابه الزهد لم اعلم احدا استقاء من طعام غير ابي بكر رضي الله عنه. وذكر الخبر المتقدم. وجدير بكل مؤمن ان يضع هذه
28:06قصة عظيمة نبراسا له. لا سيما في زماننا هذا الذي قل حظ كثير من الناس فيه من الورع اللهم اطب مكاسبنا واصلح قلوبنا واعمالنا وزكي اموالنا وجنبنا الحرام اعد بيننا وبين المشتبهات انك سميع الدعاء وانت اهل الرجاء وانت حسبنا ونعم الوكيل
28:36الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته