استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

23 - أحاديث الأخلاق (أدب الجليس ) الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد

0:01بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد
0:18فمن جمال هذه الشريعة وكمال ادابها هدايتها المؤمن الى ادب الجليس واختيار المجالس وقواعد الصحبة والتعامل مع الاصحاب. وهي اداب تحقق للعبد العواقب الحميدة والثمار الطيبة في الدنيا الاخرة ومن اعظم هذه الهدايات التفقه في الصاحب من حيث الاختيار والتوقي. عن ابي هريرة
0:48رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال المرء على دين خليله فلينظر احدكم من يخالل رواه احمد. افاد هذا الحديث ان الصاحب مؤثر في جليسه ولابد. فان كان ذا خير
1:08اثر فيه خيرا وان كان ذا شر اثر فيه شرا. ولهذا وجب على المسلم ان يتفقه في هذا الباب وان خير من الاصحاب من يكون في صحبتهم خير له. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام فلينظر احدكم من يخالل. اي انه لا
1:28يليق بالمسلم ان يصاحب كل احد. بل عليه ان يتخير من الاخوان والاصحاب من يكونون عونا له على فعل خير والبعد عن الشر والانكفاف عنه. قال ابن عبد البر رحمه الله وهذا معناه والله اعلم ان المرء يعتاد
1:48ما يراه من افعال ما صحبه. والدين العادة. فلهذا امر الا يصحب الا من يرى منه ما يحل ويجمل فان الخير عادة. وفي معنى هذا الحديث قول عدي بن زيد عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه
2:08فكل قرين بالمقارن مقتدي. وقول ابي العتاهية من ذا الذي يخفى عليك اذا نظرت الى خدينة وهذا كثير جدا والمعنى في ذلك الا يخالط الانسان من يحمله على غير ما يحمد من الافعال
2:28ذاهب واما من يؤمن منه ذلك فلا حرج في صحبته. وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم في هذا باب مثلا بديعا يوضح حال الاصحاب من حيث التأثير في الخير او الشر
2:47عن ابي موسى الاشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال انما مثل الجليس الصالح السوء كحامل المسك ونافخ الكير. فحامل المسك اما ان يحذيك واما ان تبتاع منه واما
3:07اان تجد منه ريحا طيبة ونافخ الكير اما ان يحرق ثيابك واما ان تجد منه ريحا خبيثة متفق عليه. وهذا المثل البديع يوضح ان الصاحب مؤثر في صاحبه ولابد. وان المسلم
3:27اذا صحب الاخيار فانه لا يسمع منهم الا خيرا ولا يدلونه الا الى خير. ولا ينهونه الا عن شر وفساد اذا صحبت برا بوالديه اعانك على البر واذا صحبت وصولا لرحمه اعانك على الصلة
3:47اذا صحبت رجلا يحب معاونة الناس ومساعدة المحتاجين اعانك على ذلك. واذا صحبت طالب علم رغبك في العلم واذا صحبت ذا زهد وعبادة اعانك على الزهد والعبادة والورع. والرفيق الصالح
4:07لا يكون منه الا دعوات صالحة في غيبك وشهادتك وكف عن غيبتك وعن لمزك وهمزك والاساءة اليك وذب عنك الى غير ذلك من الفضائل والخيرات التي يكتسبها المسلم بمصاحبة الاخيار. اما
4:27اسرار فان صحبتهم داء عضال فانهم اما ان يجروا المرء الى افعال محرمة او انه لا اسمع منهم الا الشر ومآله في ملازمة صحبتهم الى ندم كما قال الله سبحانه وتعالى ويوم يعض
4:47الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتا ليتني لم اتخذ فلانا خليلا. لقد اضلني عن الذكر بعد اذ جاءني وكان الشيطان للانسان خذولا وهي مهما قويت وتوثقت مآلها الى التصرع. الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو
5:13الا المتقين. فما كان لله دام واتصل وما كان لغيره انقطع وانفصل. قال ابو الدرداء رضي الله عنه من فقه الرجل مدخله وممشاه والفه ثم قال ابو قلابة بعد ان روى هذا
5:33عن ابي الدرداء الا ترى الى قول الشاعر عن المرء لا تسأل وابصر قرينه فان القرين بالمقارن يقتدي وقال الاصمعي عن هذا البيت لم ارى بيتا اشبه بالسنة منه. وجاء عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه
5:53انه قال اعتبروا الناس باخدانهم. فان المرء لا يخادم الا من يعجبه. وعن الاعمس رحمه الله قال كانوا لا يسألون عن الرجل بعد ثلاث. ممساه ومدخله والفه من الناس. وقال سفيان
6:13ليس شيء ابلغ في فساد رجل وصلاحه من صاحب. وقال قتادة رحمه الله انا والله ما رأينا الرجل يصاحب من الناس الا مثله وشكله. فصاحب الصالحين من عباد الله لعلكم ان تكونوا معهم او مثلهم
6:33وقال الفضيل بن عياض رحمه الله ليس للمؤمن ان يقعد مع كل من شاء. والاثار في هذا المعنى كثيرة هذا وقد جاءت الشريعة معاشر الاحبة الكرام بجملة عظيمة من الاداب المتعلقة بالمجلس
6:53والجليس ينبغي ان يتحلى بها الجلساء لتزين مجالسهم وتطيب. فمن هذه الاداب السلام عند الدخول والخروج عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا انتهى احدكم الى المجلس فليسلم
7:13فاذا اراد ان يقوم فليسلم فليست الاولى باحق من الاخرة رواه ابو داوود وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدأ بالسؤال قبل السلام فلا
7:32تجيبوه رواه الطبراني في الكبير. ومن اداب المجلس اذا دخل المرء الا يقيم احدا من مجلسه ليجلس فيه لكن يتوسع الجالسون للداخل قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا اذا قيل لكم
7:52تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم. وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال لا يقيمن احدكم الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه. رواه مسلم. بل يتفسح ويتوسع
8:12وعن جابر ابن سمرة رضي الله عنه قال كنا اذا اتينا النبي صلى الله عليه وسلم جلس احدنا حيث انتهى رواه البخاري في الادب المفرد. والمعنى اي انه لا يتخطى رقاب الجالسين
8:32تقدم الى صدر المجلس بل يجلس حيث انتهى به المجلس لما في التخطي من الايذاء للناس ولا يحل للمؤمن ان يؤذي اخوانه. عن ابي الزاهرية قال كنا مع عبد الله بن بسر. صاحب النبي صلى الله عليه
8:52سلم ورضي الله عنه يوم الجمعة. فجاء رجل يتخطى رقاب الناس. فقال عبد الله ابن بسر جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال له النبي صلى الله عليه وسلم
9:12فقد اذيت رواه ابو داوود فقوله عليه الصلاة والسلام اجلس فقد اذيت يدل على النهي عن التخطي. وذلك في كل وقت وحين. لان اداء مطلوب دفعه عن الناس وعدم ايقاعه
9:29ولكنه في وقت خطبة الجمعة يكون اشد لما فيه من الاذى ولما فيه من الاشغال عن سماع الخطبة عن الشعب قال جاء رجل الى عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما وعنده القوم جلوس يتخطى اليه
9:49منعوه فقال اتركوا الرجل. فجاء حتى جلس اليه. فقال اي الرجل اخبرني بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول المسلم من سلم المسلمون
10:09من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه رواه البخاري في الادب المفرد. قوله فمنع او اي منعه الناس من التخطي وهذا يفيد ان من المستقر عندهم ان التخطي امر مستنكر يتنافى مع
10:29اداب المجلس فمنعوه من اجل ذلك. فقال لهم رضي الله عنه اتركوا الرجل. ولعله دعاهم لتركه مراعاة لمصلحة خاصة تتعلق بهذا الرجل. ثم روى له هذا الحديث المسلم من سلم
10:49المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه. لانه يعد قاعدة جامعة في هذا الباب وعن الحسن قال قال عمر رضي الله عنه ان مما يصفي لك ود اخيك ثلاثا
11:09تبدأه بالسلام اذا لقيته وتدعوه باحب اسمائه اليه وتوسع له في المجلس. رواه ابن ابي في مكارم الاخلاق. ومن اداب المجلس الا يفرق بين اثنين في المجلس عن عبد الله ابن عمرو رضي الله عنهما
11:29عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لرجل ان يفرق بين اثنين الا باذنهما. رواه ابو داوود اي اذا جاء الرجل الى مجلس فلا يفرق بين اثنين الا باذنهما وغالبا جلوس
11:49الى جنب بعضهما يدل على ان ثمة حاجة بينهما او امرا اقتضى ان يتقارب في المجلس. ففي جلوس بينهما وتفريقه بينهما ايذاء لهما وتعطيل لمصلحتهما. فجاءت الشريعة بحفظ ذلك الحق للجلساء
12:09وهذا معاشر الاحبة الكرام يحقق صفاء النفوس وطيب القلوب والا يوجد بين الجلساء شيء يدخل وعليهم شيئا من الاحن او التباغظ او التنافر او التعادي. وكما ان كل جالسين لا يرضيان ان
12:29يأتي من يفرق بينهما ويعطلهما عن مصلحتهما فكذلك من قدم على المجلس لا يرضى مثل ذلك لنفسه فما الذي يجعله اذا نفرق بين الاثنين ناظرا لمصلحته غير مبال بمصلحتهما هذا اذا كان الجالسان متجاورين. اما اذا كان بينهما ما يكفي جلوس شخص اخر فهذا لم يفرق
12:57بينهما لانهما قد تركا بينهما فرجة ومتسعا لمن اراد ان يجلس. ويتأكد معاشر الكرام هذا الامر يوم الجمعة لما فيه من الايذاء والاشغال. عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال النبي صلى الله
13:17عليه وسلم لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر ويدهن من دهنه او يمس من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت اذا تكلم الامام الا غفر له ما
13:37بينه وبين الجمعة الاخرى رواه البخاري. التفرقة بين اثنين اي بالقعود بينهما. او ايضا باقامة احدهما والقعود مكانه. او ايضا التخطي لرقابهما. وفي التخطي رفع للرجل على الرؤوس والاكتاف وفي هذا ايذاء للمصلين
14:03واحيانا في مسألة التفرقة بين اثنين لا يكون المكان اصلا متسع لجلوس شخص ثالث فيدخل نفسه فيه غير مبال بالمصلين ولا بالاذى الذي يلحقه بهم. ومن اداب المجلس الا يتناجى فيه اثنان دون الثالث. عن عبد الله رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا كنتم
14:33ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الاخر حتى تختلطوا بالناس من اجل ان يحزنه. متفق عليه اي انه يوقع فيه الحزن وهو مخالف لما تقتضيه الصحبة من الالفة والبعد عن التنافر
14:51ومن اداب المجلس النصحوا للاخوان والجلساء وسلامة الصدر من الغش والخديعة والمكر عن تميم الداري رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الدين النصيحة قلنا لمن؟ قال لله ولكتابه ولرسوله
15:11ولائمة المسلمين وعامتهم رواه مسلم وعن جرير ابن عبد الله رضي الله عنه قال بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على اقام الصلاة وايتاء الزكاة والنصح لكل مسلم رواه البخاري
15:28ومنها حسن التودد للاخوان والبشاشة وطلاقة الوجه عن ابي ذر رضي الله عنه قال قال لي النبي صلى الله عليه وسلم لا تحقرن من المعروف شيئا ولو ان تلقى اخاك
15:45بوجه طلق رواه مسلم ومنها الحذر من ان يكون المجلس قائما على مخالفات شرعية كالغيبة والنميمة والسخرية وغير ذلك قال الله تعالى واذا رأيت الذين يخوضون في اياتنا فاعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره
16:07قال الشيخ عبدالرحمن بن سعدي رحمه الله يدخل فيه حضور مجالس المعاصي والفسوق التي يستهان فيها باوامر الله ونواهيه وتقتحم حدوده التي حدها لعباده. ومنتهى هذا النهي عن القعود معهم حتى يخوضوا في حديث غيره
16:30ومن اداب المجلس معاشر الكرام اللين وطيب النفس والرفق بالجلساء عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا عائشة ان الله رفيق يحب
16:49الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف. وما لا يعطي على ما سواه. رواه مسلم وعن ابن مسعود رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
17:03حرم على النار كل هين لين سهل قريب من الناس رواه احمد ومن اداب المجالس التواضع ومجانبة الكبر عن عياض المجاشع رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله اوحى الي ان تواظعوا حتى لا يفخر احد على احد
17:27ولا يبغي احد على احد رواه مسلم وعن ابي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدا بعفو
17:41الا عزا وما تواضع احد لله الا رفعه الله رواه مسلم ومن اداب المجالس حسن الظن بالاخوان والبعد عن التهم الكاذبة والظنون الاثمة عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
18:03اياكم والظن فان الظن اكذب الحديث ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله اخواننا متفق عليه والظن الاثم معاشر الكرام هو التهمة
18:27التي تقع في القلب بلا دليل على اثر كلمة يسمعها المرء من اخيه او فعل يراه من افعاله. فيبني عليه ظنونا واوهاما ولهذا يقع كثير من الناس في ظنون واهية وتهم باطلة
18:45يبنى عليها عداوات وقطيعة وتناحر وعداء ولهذا فان الظن السيء بالاخ المسلم في قوله او فعله يترتب عليه من الشر والفساد ما لا يعلم مداه الا الله ولهذا يجب على المسلم ان يحذر اشد الحذر من الظن السيء باخيه
19:06وهي التهمة والتخون الذي يقع في القلب بل يلقيه الشيطان في القلب بلا مستند ولا دليل فاذا بلغتك اخي الموفق الكريم الكلمة من اخيك وتواردت على ذهنك الظنون والاوهام والتهم
19:24فابعدها عنك وتلمس لاخيك المحامل الطيبة قال عمر ابن الخطاب رضي الله عنه لا تظنن بكلمة خرجت من مسلم شرا وانت تجد لها في الخير محملا تحرص رعاك الله على تلمس المحامل الطيبة لفعل اخيك
19:47او قوله لتسلم ويسلم منك قال محمد ابن سيرين رحمه الله اذا بلغك عن اخيك شيء فالتمس له عذرا فان لم تجد له عذرا فقل لعل له عذرا واما اذا دخل المرء في الظنون الواهية تهما وتخونا وظنونا فاسدة
20:10فانه يضر بنفسه ظررا عظيما بل ربما صارت حاله اسوأ حالا ممن ناصبه العداء قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه ما يزال المسروق منه يتضنى حتى يصير اعظم من السارق
20:30رواه البخاري في الادب المفرد التظني اعمال الظن اصلها التظنن ابدلت النون الاخيرة ياء اي انه اذا سرق منه متاع يبدأ يعمل فكره في الظنون اعتقد انه فلان بل انه فلان نعم لقد رأيت فلانا في ذلك المكان ثم يدخل في تهم وغيبة ووقيعة ونميمة واثام عظيمة
20:59حتى ان حاله لتصبح اعظم اثما من اثم السارق اي بسبب ما جناه على الاخرين في هذه التهم والظنون الكاذبة وقل مثل ذلك في سائر الاخطاء والمخالفات. وعلى سبيل المثال
21:17قد يصاب المرء بالعين فيتبرر اما في بدنه او في بعض ممتلكاته فيبدأ في هذه الظنون والتهم انه فلان بل هو فلان اني اعرف من فلان كذا في اعراض اخوانه تهما باطلة ودعاوى زائفة لا تقوم على دليل يخوض في اعراضهم غيبة ونميمة واستطالة واذى عظيما فتكون
21:41حاله اشد حالا من العائن الذي حسده او اصابه بالعين ايها المسلم الموفق الكريم ارح نفسك في هذا الباب ولا ترهق قلبك وعليك بحسن الظن باخوانك وحمل الاخطاء اول اقوال على احسن المحامل كما تحب ان يفعل معك لو كنت انت صاحب ذلك القول او صاحب ذلك الفعل
22:09قال بكر ابن عبد الله المزني رحمه الله اياك من الكلام ما ان اصبت فيه لم تؤجر وان اخطأت فيه اثمت وهو سوء ظنك باخيك المسلم ان اصبت في سوء ظنك فيه وصار الامر مطابقا
22:29للواقع لم تؤجر على ذلك فليس من وراء سوء الظن فائدة وان لم تصب كان الامر مجرد تهمة بلا دليل فانك تبوء باثم عظيم. ولا سيما اذا تبع هذا الظن السيء ما تبعه من امور واعمال. وفي الغالب
22:47ان الظن يتبعه امور كثيرة منها التجسس اذا ظن ظنا سيئا في شخص بدأ يتجسس عليه وعلى افعاله واذا تجسس ترتب على ذلك وقوعه في غيبته ونحو ذلك ولهذا لما نهى الله عز وجل عن الظن السيء اتبع ذلك بالنهي عن التجسس
23:10ثم اتبع ذلك بالنهي عن الغيبة لانها امور وشرور يتوالد بعضها من بعض فقول النبي صلى الله عليه وسلم اياكم والظن فانه اكذب الحديث فيه تحذير من هذه الظنون والاوهام التي افسدت حياة الناس كثيرا ونخرت في اخوتهم وعلاقاتهم واوجدت بينهم من
23:33ادوات والبغضاء ما لا يعلمه الا الله عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه فقال قبل ان يقوم من مجلسه ذلك سبحانك اللهم وبحمدك
23:54اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك الا غفر له ما كان في مجلسه ذلك رواه الترمذي المسلم مطلوب منه في مجالسه ان يتحرز من اللغط وان يتنبه الى ان كلماته في مجلسه محسوبة عليه ومعدودة في عمله
24:18وان الواجب عليه ان يتقي الله لكن العبد مهما اجتهد في ذلك لابد ان يبدر منها التقصير في مجلسه ولو لم يكن في ذلك الا انه فوت على نفسه في مجلسه هذا شيئا من الخير
24:34لما اشتغل بالمباح عن المستحب لكفى به تقصيرا فكيف اذا كان كثير من المجالس لا تخلو من اللغط بل حتى احيانا من اثام فهذه الكلمات كفارة للعبد لما كان في مجلسه ذلك
24:52وينبغي ان يعلم هنا ان ما يقع في مجالس الناس من خطأ وذم بسبب افات اللسان على قسمين الاول الكبائر مثل الغيبة والنميمة والسخرية واللعن والشتم والوقيعة في الاعراب فلا يقول قائل
25:14ان هذا الحديث يدل على ان الانسان له ان يجلس في المجلس ويغتاب من اراد وينم ويهزأ ويسهر ويقول الحرام والاثام ثم يقول اختم مجلسي بهذا التسبيح وبهذه الكفارة فيغفر لي ما كان فيه
25:33فالكبائر لابد فيها من توبة واذا كانت اثارها متعدية فلا بد من محو ذلك الاثر فاذا كان مثلا نم فوقع عداوة بين اثنين او اغتاب فشحن الصدور على احد المسلمين فلا يكفيه في ذلك ان يقول اتي بهذه
25:53الكفارة للمجلس ويكون فيها كفارة لما كان مني في ذلك المجلس فالكبائر لابد فيها من توبة من تلك الذنوب قال الله تعالى ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما
26:11وقال صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس والجمعة الى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تغش الكبائر ومعلوم ان الصلوات الخمس اعظم من قول سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك. بل جميع
26:31الكلمات موجودة في الصلاة التسبيح بالتكبير والتهليل والاستغفار ومع هذا قال عليه الصلاة والسلام ما لم تغش الكبائر الثاني صغار الذنوب واللمم مما لا يتعدى باثره على الغير فهذا يكفره هذا الدعاء عند القيام من المجلس. والحاصل
26:53ان العبد يجب عليه ان يصون مجالسه من المعاصي والاثام وان يحرص على ختم مجالسه بهذا الذكر العظيم المبارك المأثور عن نبينا عليه الصلاة والسلام ولا يختص معاشر الكرام هذا الذكر
27:11بختم المجلس الذي كثر فيه اللغط. بل يتناول ايضا كل مجلس. حتى المجالس التي هي قائمة على دراسة العلم وذكر الله فقه في دينه سبحانه وتعالى لما صح من حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
27:31من قال سبحان الله وبحمده سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك. فقالها في مجلس ذكر كانت كالطابع يطبع عليه ومن قالها في مجلس لغو كانت
27:48كفارة له وبهذه الكفارة العظيمة المباركة نختم هذا الحديث وفقنا الله اجمعين لكل خير وهدانا اليه صراطا مستقيما. انه تبارك وتعالى سميع الدعاء. وهو اهل الرجاء وهو حسبنا نعم الوكيل وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة
28:21الله وبركاته

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.