استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

21 - أحاديث الأخلاق (الرفق بالحيوان) الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد

0:01بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد فان من الخلال العظيمة
0:21والخصال الكريمة التي دعا اليها ديننا الحنيف. وامر بها الاسلام الرفق ببهيمة انعام وبعموم الحيوانات. والرفق في الامر كله شأنه في الحياة عظيم. ولا يوفق له الا صاحب وخلق كريم. وهو جمال وحسن وبهاء لصاحبه. ومن يتأمل سيرة نبينا عليه الصلاة والسلام يجد
0:51عامرة بالرفق والاخلاق الفاضلة. فكان عليه الصلاة والسلام قدوة يحتذى واماما به يؤتى. لقد قد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر ومن يطالع سيرته يجد عجبا في جمال رفقه عليه الصلاة والسلام بالحيوان والاحسان اليه
1:16عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء. رواه الترمذي قوله صلى الله عليه وسلم ارحموا من في الارض اي من على الارض وهذا يشمل الناس ويشمل ايضا الدواب والبهائم والطير
1:41يرحمكم من في السماء اي يرحمكم الله تبارك وتعالى العلي على خلقه المستوي على عرشه استواء يليق بجلاله وكماله وعظمته سبحانه وعن معاوية ابن قرة عن ابيه رضي الله عنه ان رجلا قال يا رسول الله اني لاذبح الشاة وانا ارحمها او قال اني
2:03ارحموا الشاة ان اذبحها. فقال صلى الله عليه وسلم والشاة ان رحمتها رحمك الله. والشاة ان رحمتها رحمك الله رواه احمد هذا رجل رحيم عندما يذبح الشاة محتاجا الى لحمها يذبحها وهو راحم لها
2:24فينال بهذه الرحمة رحمة الله سبحانه وتعالى له يوم القيامة عن ابي امامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من رحم ولو ذبيحة رحمه الله
2:41يوم القيامة رواه البخاري في الادب المفرد اي من رحم شاته او بقرته او ناقته التي اراد ان يذبحها بان يذبحها وهو راحم لها رحمه الله سبحانه وتعالى يوم القيامة
2:59وتكون الرحمة للبهيمة في هذا الموطن اي موطن ذبحها بامور عديدة جاءت السنة ببيانها اولا ان يحسن سوقها الى مكان الذبح برفق والا يجرها بايذاء لها وعنف وشدة ثانيا ان يحسن وضعها على الارض
3:20ولا يطرحها على الارض بقسوة وشدة. ثالثا ان تكون الة الذبح حادة حتى لا يؤذيها بالذبح رابعا الا يحد شفرته امام الذبيحة لان هذا يؤذيها. خامسا ان يعجل امرارها سريعا على
3:40عنقها لانه اذا لم يعجل طال تعذيبها وراحتها بالتعجيل والتسهيل سادسا الا يذبحها امام اختها فهذا كذلك يؤذيها. سابعا ان يرجعها على شقها الايسر ويظع رجله وعلى عنقها برفق ويترك قوائمها الاربعة بدون امساك لان ذلك ابلغ في راحتها
4:05عن سداد ابن اوس رضي الله عنه قال ثنتان حفظتهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان الله كتب الاحسان على كل فاذا قتلتم فاحسنوا القتلة واذا ذبحتم فاحسنوا الذبحة. وليحد احدكم شفرته وليرح ذبيحته
4:25رواه مسلم وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ان رجلا اضجع شاة يريد ان يذبحها وهو يحد سفرته. فقال النبي صلى الله عليه وسلم اتريد ان تميتها موتات؟ هلا حددت شفرتك قبل ان تضجعها؟ رواه الحاكم
4:48فهذا رجل مر به النبي صلى الله عليه وسلم وواضع رجله على صفحة شاة وهو يحد شفرته والشاة ببصرها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اتريد ان تميتها موتات؟ اي ان هذا ليس من الرحمة. كما انه ايضا ليس من الرحمة بالشاة
5:09ان تذبح الشاة امام صاحبتها فقد كان عمر رضي الله عنه ينهى ان تذبح الشاة عند الشاة وكره ابو هريرة رضي الله عنه ان تحد الشفرة والشاة تنظر اليها وكذلك ليس من رحمة ان تجر بشدة الى موطن الذبح
5:28فعن محمد ابن سيرين ان عمر رضي الله عنه رأى رجلا يجر شاة ليذبحها فضربه بالدرة وقال سقها لا الى الموت شوقا جميلا رواه البيهقي فلا بد ان يرفق بها ولا تعامل بقسوة وشدة فلا ترمى رميا على الارض بل تضجع برفق وتكون السكين
5:52التي تذبح فيها حادة لان غير الحادة تؤذي الشاة عند الذبح ولا يحد شفرته امام شاته ولا اذبح الشاة امام الاخرى لان هذا يتنافى مع الرحمة. ومن كان في قلبه رحمة للشاة عند ذبحها فانه يقوم بهذه الامور. اما
6:12غليظ القلب فانه لا يبالي يرميها بعنف على الارض ويقسو عليها بقدمه ويحد الشفرة امامها ويذبحها امام صاحباتها الى غير ذلك من التصرفات التي ليست من الرحمة فيه شيء فاذا يمكن ان تذبح الشاة ويراق دمها والمرء راحم لها. اذا حقق معاني الرحمة فعلا المتقدم
6:37ذكرها ليفوز برحمة الله له يوم القيامة. وكما تقدم في قول ذلك السائل الرحيم بالشاة حين يذبحها اني لاذبح وانا ارحمها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم والشاة ان رحمتها رحمك الله واعادها مرتين
6:57وعن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئرا فنزل فيها فشرب ثم خرج فاذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش
7:17فقال الرجل لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان قد بلغ مني فنزل البئر فملأ خفه ماء ثم امسكه بفيه حتى رقى فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له
7:33قالوا يا رسول الله وان لنا في هذه البهائم لاجرا فقال صلى الله عليه وسلم في كل كبد رطبة اجر متفق عليه فهذا معاشر الاحبة الكرام اشتدت حاجته للماء وحصل له ظمأ شديد فوجد بئرا فنزل فيها فشرب والنزول في
7:54بئر فيه مشقة اذ لم يجد دلوا ينزح به الماء فغامر بالنزول وفي بعض روايات الحديث ما يفيد ان هذه البئر التي نزلها فيها صعوبة. ولهذا احتاج ان يحمل الخف بفمه عندما اراد
8:10ان يصعد للمرة الثانية لصعوبة هذه البئر فنزل وخاطر وذلك من شدة العطش وشرب ثم لما خرج اذا كلب يلهث يأكل الثرى من شدة العرض فقال الرجل لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلعني. فقام في قلبه رحمة لهذا الكلب
8:34فنزل البئر مرة ثانية مخاطرا بنفسه من اجل هذا الكلب رحمة به. فملأ خفه ماء ثم امسكه بفيه فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما كلب يطيف بركية قد كاد يقتله
8:57العطش اذ رأته بغي من بغايا بني اسرائيل فنزعت موقها فاستقت له به فسقته اياه فغفر لها به متفق عليه وهذا الغفران راجع الى ما قام في قلب العامل من قوة الاخلاص والصدق مع الله وحسن التوجه اليه
9:20ولهذا يشترك كثير من الناس في صورة عمل واحدة ويكون التباين بينهم شاسعا من حيث القبول والرد بحسب الاخلاص قوة وضعفا قال ابن القيم رحمه الله ما قام بقلب البغي التي رأت ذلك الكلب وقد اشتد به العطش يأكل الثرى
9:44قام بقلبها ذلك الوقت مع عدم الالة وعدم المعين وعدم من ترائيه بعملها ما حملها على ان بنفسها في نزول البئر وملء الماء في خفها ولم تعبأ بتعرضها للتلف وحملها خفها بفيها وهو ملآن
10:04حتى امكنها الرقي من البئر ثم تواضعها لهذا المخلوق الذي جرت عادة الناس بظربه فامسكت له الخف بيدها حتى شرب من غير ان ترجو منه جزاء ولا شكورا فاحرقت انوار هذا القدر من التوحيد ما تقدم منها من البغاء فغفر لها فهكذا الاعمال والعمال
10:29عند الله انتهى كلامه رحمه الله. ثم ان الصحابة رضي الله عنهم قالوا كما في الحديث الاول يا رسول الله وان لنا في البهائم اجرا طرحوا هذا السؤال بمناسبة تلك القصة
10:46والقصة تتعلق بثواب سقي الماء للبهيمة. اي هل كل بهيمة نحسن اليها ونرحمها؟ نؤجر فذكر لهم عليه الصلاة والسلام قاعدة جامعة نافعة في هذا الباب فقال في كل ذات كبد رطبة
11:05اجر والكبد الرطبة تشمل كبد الانسان وكبد الحيوان. وفيه ان سقي الماء من افضل الصدقات لا سيما مع اشتداد حاجتي اليه فعن سعد ابن عبادة ان امه ماتت فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ان امي ماتت افاتصدق
11:27وعنها؟ قال نعم قال فاي الصدقة افضل؟ قال سقي الماء رواه احمد فصدقت الماء معاشر الاحبة الكرام هي اعظم الصدقات. وتكون صدقة الماء بحفر الابار او بمد انابيب الماء او
11:44وضع برادات الماء للناس او بتلمس المناطق المحتاجة للماء لايصال الماء لها الى غير ذلك من طرق التصدق بالماء ومن الرحمة للبهائم وضع الطعام لها حتى ولو من الزائد من الطعام بحيث يذهب به الى مكان فيه طير او
12:04دواب يضعه لها رحمة بها واكراما ايضا للنعمة. وهذا العمل قد يظنه الناس قليلا. لكن قد في قلب من قام به من الصدق مع الله ورحمة البهائم والاحسان للطعام ما يكون سببا لغفران ذنوبه عند الله عز وجل
12:24وعن انس ابن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من مسلم غرس غرسا منه انسان او دابة الا كان له به صدقة رواه البخاري. قال ابن بطال رحمه الله في هذه
12:44احاديث الحظ على استعمال الرحمة للخلق كلهم كافرهم ومؤمنهم ولجميع البهائم والرفق بها وان ذلك مما يغفر الله به الذنوب ويكفر به الخطايا. فينبغي لكل مؤمن عاقل ان يرغب في الاخذ بحظه من
13:04الرحمة ويستعملها في ابناء جنسه وفي كل حيوان. فلم يخلقه الله عبثا وكل احد مسؤول عما وملكه من انسان او بهيمة لا تقدر على النطق وتبين ما بها من الضر
13:21وكذلك ينبغي ان يرحم كل بهيمة وان كانت في غير ملكه. الا ترى ان الذي سقى الكلب الذي وجده بالفلاة لم يكن له ملكا فغفر الله له بتكلفه النزول في البئر واخراجه الماء في خفه وسقيه اياه. وكذلك كل ما في معنى السقي
13:41من الاطعام الا ترى قوله عليه الصلاة والسلام ما من مسلم غرس غرسا فاكل منه انسان او داب الا كان له صدقة مما يدخل في معنى سقي البهائم واطعامها التخفيف عنها في احمالها وتكليفها ما تطيق حمله فذلك من
14:04رحمتها والاحسان اليها. ومن ذلك ترك التعدي في ضربها واذاها وتسخيرها في الليل وفي غير اوقات السخرة وقد نهينا في العبيد ان نكلفهم الخدمة في الليل فان لهم الليل ولوليهم النهار والدواب وجميع البهائم
14:24في هذا المعنى انتهى كلامه رحمه الله وعن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت
14:39فدخلت فيها النار لا هي اطعمتها وسقتها اذ حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش ارض متفق عليه. وعن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عذبت امرأة في هرة لم
14:59تطعمها ولم تسقها ولم تتركها تأكل من خشاش الارظ. رواه مسلم. فهذه امرأة قاسية. غليظة الكبد تقصدت حبس هذه الهرة حتى الموت. فلم يكن الامر حصل من غير قصد وهي لا تشعر بذلك بل تقصدت حبسها حتى مات
15:19فعذبها الله سبحانه وتعالى بها وادخلها النار وجاء ما يدل على ان من صور التعذيب لهذه المرأة بجناية فيها هذه ان تلك الهرة تخدشها يوم القيامة انتقاما لنفسها واخذا بالثأر. فعن اسماء بنت ابي بكر
15:40رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الكسوف فقال دنت مني النار حتى قلت اي رب وانا معهم فاذا امرأة حسبت انه قال تخدشها هرة. قال ما شأن هذه؟ قالوا حبستها حتى
16:00ماتت جوعا رواه البخاري وهل كانت هذه المرأة كافرة او مؤمنة؟ قال النووي رحمه الله الصواب انها كانت مسلمة وانها دخلت النار بسبب الهرة كما هو ظاهر الحديث. وهذه المعصية ليست صغيرة. بل صارت باصرارها كبيرة. وليس في هذا الحديث
16:23تخلد في النار. انتهى كلامه. ولهذا لا يستهان بهذا الامر. بل يجب ان يخاف الانسان ويحذر. وان يرحم البهيمة ويرحم الطير ليرحمه الله سبحانه وتعالى. وان يحذر من ان يتعامل مع البهيمة او مع الطير بخلاف الرحمة حتى لا
16:43عرض نفسه للعقوبة وقوله لا هي اطعمتها وسقتها اذ حبستها. ولا هي تركتها تأكل من خشاش الارظ. فيه ان الانسان لو استبقى عنده لكوني محتاجا اليها لتأكل الخساس الذي في البيت مثلا واكرمها واعطاها الماء وحاجتها من الطعام ولم يؤذها فلا شيء عليه
17:05وكذلك اذا احتاج طيرا يستمتع برؤيته وسماع صوته واكرمه واعطاه حاجته من الطعام والماء فلا شيء عليه. فعن انس رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم احسن الناس خلقا وكان لي اخ يقال له ابو عمير
17:25قال احسبه فطيما وكان اذا جاء قال يا ابا عمير ما فعل النغير؟ نغر كان يلعب به متفق عليه. فيجب ان تعامل بهيمة الانعام والطيور بالرحمة والرفق والاحسان. والبعد عن
17:45ظلمها وايداعها. ولهذا جاء في الحديث النهي عن ان يتخذ الطير غرضا. عن سعيد ابن جبير قال مر ابن عمر رضي الله عنهما بفتيان من قريش قد نصبوا طيرا وهم يرمونه. وقد جعلوا لصاحب الطير
18:05كل خاطئة من نبلهم. فلما رأوا ابن عمر تفرقوا فقال ابن عمر من فعل هذا لعنه الله من فعل هذا؟ ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا. رواه مسلم
18:25وعن هشام ابن زيد ابن انس ابن مالك قال دخلت مع جدي انس ابن مالك دار الحكم ابن ايوب فاذا قوم قد نصبوا دجاجة يرمونها. قال فقال انس نهى رسول الله صلى الله عليه
18:45وسلم ان تصبر البهائم. متفق عليه. وعن سعيد بن عمرو عن ابن عمر رضي الله عنهما. انه دخل على يحيى ابن سعيد وغلام من بني يحيى رابط دجاجة يرميها. فمشى اليها ابن عمر حتى حلها ثم اقبل
19:05وبالغلام معه فقال ازجروا غلامكم عن ان يصبر هذا الطير للقتل فاني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم لم نهى ان تصبر بهيمة او غيرها للقتل. رواه البخاري ومن ذلك التمثيل بالحيوان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال لعن النبي صلى الله عليه وسلم من مثل بالحيوان
19:32رواه البخاري. اي سيره مثلى بان يقطع اطرافه او بعضها وهو حي. واللعن دليل على التحريم. ومن ذلك ايضا التحريش بين البهائم بان يتعمد تسليط بعضها على بعض فعن مجاهد عن ابن عمر انه كره ان يحرش بين البهائم رواه البخاري في الادب المفرد
19:56والتحريش بين البهائم هو الاغراء بينها وتهييج بعضها على بعض وان يسلط بعضها على بعض مثل ان ينطح الثور الاخر او ان يسلط ديكا يؤذي اخر. وذلك لما فيه من العبث ولان فيه ايذاء
20:14وايلاما للحيوان حيث ان احدهما قد يؤذي الاخر فيفقع عينه او يلحق به ظررا فلا يجوز ان تتسبب المرء في ذلك ومن المعلوم ان الانسان لو جاء بسكين مثلا وشرط بها رأس الحيوان او فقأ بها عينه لم
20:34يجوز له ذلك وعده الناس ذنبا وجرما. فكذلك اذا تعمد تسليط بعضها على بعض لتفعل ذلك ببعضها ومن ذلك ايضا النهي ان يفجعها في ولدها او فرحها. فعن عبد الله ابن مسعود
20:54ان النبي صلى الله عليه وسلم نزل منزلا فاخذ رجل بيض حمرة فجاءت ترف على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال ايكم فجع هذه ببيضتها؟ فقال رجل يا رسول الله انا اخذت بيضتي
21:14فقال النبي صلى الله عليه وسلم اردد رحمة لها. فالطائر معاشر الاحبة الكرام يتأذى وينزعج بذلك فكم عانى هذا الطائر حتى صارت له هذه البيضة ومن يتأمل في حياة الطيور يرى اية من ايات الله العظيمة كيف ان هذا الطائر يجمع وقتا طويلا العش
21:40ويرتبه ترتيبا بديعا جميلا على قدر بيضه وحجمه. فالطير الصغير يضع عشا صغيرا والطير الكبير يضع عشا ايران. ثم لما يدنو وقت خروج البيض يتناوب الذكر والانثى على العش يدفئانه. لتنزل البيضة في مكان
22:00دافئ ملائم لها ثم بعد وضعها تبقى الانثى ملازمة البيظ تدفئها ولا تذهب عنها الا مضطرة لوقت فين يسير فتعمد انسان اخذه من العش واحيانا بعض الناس قد يأخذه على وجه العبث والتسلية ثم يرمي به في مكان ما
22:23كسر وربما يعد هذا نوعا من المتعة فيفجع الطائر في بيضة ويؤذيه بذلك ويعذبه ولا يرحمه ومن لا يرحم لا يرحم. قوله فجاءت ترف على رسول الله صلى الله عليه وسلم اي جاءت عند رأس النبي صلى الله عليه وسلم
22:43ان تحركوا جناحها تشتكي. فقال ايكم فجأة هذه ببيضتها؟ فقال رجل يا رسول الله انا اخذت بيضتان فقال النبي صلى الله عليه وسلم اردد رحمة لها. اي ان تركه في مكانه وعدم اخذه وعدم فجع
23:03طير فيه يعد من رحمته وضد ذلك يتنافى مع الرحمن ومن ذلك الا يحمل الحيوان ما لا يطيق او ان يقصر في اطعامه. عن عبد الله ابن جعفر اردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم خلفه فاسر الي حديثا لا اخبر به احدا. وكان رسول الله صلى الله
23:29الله عليه وسلم احب ما استتر به في حاجته هدف او حائش نخل. فدخل يوما من حيطان الانصار. فاذا جمل قد اتاه فجرجر وذرفت عيناه. قال بهز وعفان فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حن وذرفت عيناه فمسح رسول الله
23:59صلى الله عليه وسلم سراته ودفراه فسكن. فقال من صاحب الجمل؟ فجاء فتى من الانصار فقال هو لي يا رسول الله فقال اما تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله اياها انه
24:19شكى الي انك تجيعه وتدأبه رواه احمد. اي تجيعه فلا تطعمه وتدأبه اي تجعله يعمل كثيرا وفي رواية فانه شكى كثرة العمل وقلة العلف فاحسنوا اليه. فارشد عليه الصلاة والسلام صاحبه الى الاحسان
24:39الى هذه البهيمة وان يعطيها نصيبها وحاجتها من الطعام والا يكلفها ما لا تطيق. وعن سهل ان الحنظلية رضي الله عنه قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعير قد لحق ظهره بطنه
24:58فقال اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة. فاركبوها وكلوها صالحة. رواه ابو داوود. ورواه احمد بلفظ فمر ببعير مناخ على باب المسجد من اول النهار ثم مر به اخر النهار وهو على حاله فقال اين صاحب هذا البعير
25:18فابتغي فلم يوجد. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتقوا الله في هذه البهائم. ثم اركبوها صحاحا سمانا كالمتسخط قوله المعجمة اي التي لا تنطق ولا تعبر عن حاجتها. فامر صلى الله عليه وسلم بتقوى الله فيها. وذلك بان يحسن
25:41اليها ولا يساء اليها وان تعطى حاجتها من الطعام والشراب. وقوله اركبوها صالحة اي بعد ان تكونوا قد احسنتم اليها في طعامها وشرابها فصارت قوية صالحة للركوب ومن الاثار المروية عن السلف في هذا الباب وفيها عظيم عنايتهم بهذا الامر اتباعا لهدي النبي صلى الله عليه وسلم
26:08والمروي عنهم في هذا كثير عن المسيب ابن دار قال رأيت عمر بن الخطاب ظرب جمالا وقال لما تحمل على بعيرك ما لا يطيق. رواه ابن سعد في الطبقات. وعن عاصم ابن عبيد الله ابن عاصم ابن عمر ابن الخطاب. ان رجلا حد شفرة
26:32واخذ شاة ليذبحها فظربه عمر بالدرة وقال اتعذب الروح؟ الا فعلت هذا قبل ان تأخذها؟ اي حد بالسكين لا تحدها امامها. رواه البيهقي. وعن محمد بن سيرين ان عمر رضي الله عنه رأى رجلا يجر شاة ليذبحها
26:52بالدرة وقال سقها لا ام لك الى الموت سوقا جميلا رواه البيهقي. وعن وهم ابن كيسان ان ابن عمر رأى راعي غنم في مكان قبيح وقد رأى ابن عمر مكانا امثل منه اي فيه عشب افضل فقال ابن عمر
27:12ويحك يا راعي حولها فاني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول كل راء مسؤول عن رعيته رواه واحمد وعن معاوية ابن قرة قال كان لابي الدرداء جمل يقال له دمون
27:32فكان اذا اعاره قال هو يحمل كذا وكذا فلا تحملوا عليه الا كذا وكذا. فلما كان عند انقضاء هلاكه يعني هلاك الجمل قال دمون يخاطب رضي الله عنها الجمل لا تخاصمني عند ربي فاني كنت لا احملك الا طاقتك. رواه ابن المبارك في الزهد
28:02وعن ابي عثمان الثقفي قال كان لعمر ابن عبد العزيز رضي الله عنه غلام يعمل على بغل له يأتيه بدرهم كل يوم فجاء يوما بدرهم ونصف فقال اما بدا لك؟ قال نفقة السوق؟ قال لا ولكنك اتعبت
28:22البغل اجمه ثلاثة ايام. رواه ابو نعيم في الحلية. فهذه بعض الاثار عن السلف صالح في هذا الباب وهي تدل على مبلغ عنايتهم بتوجيه النبي صلى الله عليه وسلم في الرفق بالحيوان
28:42وهو كل من جل. وفي ذلك بيان واضح ان الاسلام هو الذي وضع للناس مبدأ الرفق بالحيوان عن ابي امامة الباهلي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله وملائكته واهل السماوات والارض
29:04راضيين حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير. وعن ابي الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سلك طريقا يبتغي فيه علما سلك الله به طريقا الى الجنة. وان
29:24ملائكة لتضع اجنحتها رضا لطالب العلم. وان العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الارض حتى تلحيتان في الماء رواهما الترمذي. قال الحافظ ابن القيم رحمه الله قيل سبب
29:44الاستغفار ان العالم يعلم الخلق مراعاة هذه الحيوانات ويعرفهم ما يحل منها ما يحرم ويعرفهم كيفية تناولها واستخدامها وركوبها والانتفاع بها. وكيفية ذبحها على احسن الوجوه وارفقها بالحيوان. والعالم اشفق الناس على الحيوان واقومهم ببيان ما خلق له. وبالجملة
30:14فالرحمة والاحسان التي خلق بهما ولهما الحيوان وكتب لهما حظهما منه انما يعرف بالعلم. فالعالم معرف لذلك فاستحق ان تستغفر له البهائم والله اعلم هذا ونسأل الله لنا اجمعين التوفيق لكل خير وغفران الذنوب انه سبحانه وتعالى غفور رحيم
30:44وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.