استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق

07 - أحاديث الأخلاق الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد

0:00بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله طوله. صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين
0:17اما بعد فان هذه الشريعة المباركة شريعة الاسلام جاءت بمكارم الاخلاق ورفيع الاداب وجميل معاملات. مما يدل على كمالها وشمولها وعظمتها وتناولها لكل الجوانب والمصالح والحقوق فلله الحمد على ما من وتفضل ونسأله جل في علاه ان يوفقنا اجمعين لحسن الاستمساك بادابها الطيب
0:47واخلاقها العظيمة ومن هذه الاداب الكريمة والاخلاق الحسنة التي دعت اليها الشريعة العناية بحق الجار وما ادراكم الجار ذلك الذي صارت داره قريبة من دارك. ومسكنه مجاورا لمسكنك. ولك به لقاءات متعددة
1:10تراه ويراك. فقد جعل الله سبحانه وتعالى له حقا حث عباده عليه. وجاء عن نبينا صلى الله عليه وسلم احاديث كثيرة في بيان حقه وعظم شأنه بل ان الله عز وجل قرن حقه بحقه سبحانه. وذلك في قوله واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين
1:36احسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت ايمانكم ان الله لا يحب من كان مختالا فخورا ومن كان مختالا فخورا لن يرعى لجار حقه بل ولا لشيء من الحقوق لما قام في قلبه من
2:04لائن وكبر. واما من كان مؤمنا متواضعا مطيعا لمولاه فان لهذه الحقوق شأنا في نفسه ومكانة في قلبه يحرص على الوفاء بها عن عائشة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما زال جبريل يوصيني بالجنة
2:27حتى ظننت انه ليورثنه. رواه مسلم. وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت انه سيورثه متفق عليه
2:48قوله ما زال يفيد تكرار الوصية من جبريل عليه السلام لنبينا صلى الله عليه وسلم بالجار برا احسانا واكراما وقياما بحقوقه ومواساة له وعطفا عليه وقوله حتى ظننت انه سيورثه. اي من كثرة الوصية به ظننت انه ينزل علي وحي من الله بان
3:14ان يكون للجار نصيب من ميراث جاره. تأكيدا وبيانا لعظم مقام الجار وما له من حقوق وهذا الحق الذي جعله الله سبحانه وتعالى للجار. سببه تجاور البيوت وتقارب المساكن ودوام التلاقي والمشاهدة
3:36بحيث تتكرر يوميا بخلاف غيره فجارك تراه كل يوم بل قد تراه في اليوم مرات وكرات وايضا قد تحتاج اليه وقد يحتاج اليك ولا يخفى ان ما يكون بين متجاوري الدور اكبر واعمق مما يكون بين المتباعدة دورهم
4:00وعن عبد الله ابن عمرو ابن العاص رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال خير الاصحاب ابي عند الله خيرهم لصاحبه. وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره. رواه احمد
4:18فافضل الجيران عند الله واعلاهم شأنا خيرهم لجيرانه اي اكثرهم نفعا واحسانا وصلة لهم وتعاهدا وقياما بالحقوق. وهذا فيه الدعوة الى العناية بحقوق الجيران احتساب وطلبا لثواب الله. لان العبد اذا كان محسنا لجيرانه قائما بحقوقه موصلا النفع اليهم غير مؤذ لهم
4:45ثم كان جيرانه دونه في ذلك او على النقيض من ذلك فهو خيرهم عند الله وكفاه شرفا وفظلا ونبلا ان يفوز بهذه الخيرية وان ينال هذه المنزلة العلية وفي هذا تسلية للجار المحسن لجيرانه حتى وان اساءوا اليه لانه باحسانه اليهم وقيامه بحقوقهم
5:11اطلب بذلك ما عند الله ولا يطلب منهم ويصلهم لاجله سبحانه يريد الجزاء والشكور منه سبحانه وتعالى وفيه ايضا التنبيه على اهمية تعلم المسلم عموم حقوق الجيران المبينة في السنة والمحافظة عليها
5:32وتطبيقها ليكون بذلك خير الجيران عند الله. فانه اذا كان يجهلها كيف يقوم بها وهو لا يدري ما هي ففاقد الشيء لا يعطيه واذا كان خير الجيران عند الله خيرهم لجاره. فمفهوم المخالفة يدل على ان شر الجيران عند الله شرهم
5:56بان يكون مؤذيا لهم مسيئا اليهم لا يأمنون بوائقه وشره وقولهم خيرهم لجاره تشمل كل ابواب الخير وهي كثيرة كالمبادرة بالسلام وطلاقة الوجه وحسن المقابلة وطيب المعاشرة والصلة بالطعام والهدية والزيارة والسؤال الى غير ذلك من معاني الخير ومجالات البر
6:23عن سعد ابن ابي وقاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اربع من السعادة المرأة الصالحة والمسكن الواسع والجار الصالح والمركب الهنيء واربع من الشقاوة الجار السوء والمرأة السوء والمسكن الضيق والمركب السوء. رواه ابن حبان. وعن نافع ابن عبد الحارث رضي
6:51الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من سعادة المرء المسلم المسكن الواسع والجار الصالح والمركب هنيء رواه البخاري في الادب المفرد لا ريب ان من نعم الدنيا وسعادة العبد فيها ان يكرم بالجار الصالح
7:12اي الجيران الصالحين لانه يستفيد من صلاحهم ويكونون قدوة له ولولده في الخير ومعونة له ولهم على الطاعة والصلاح ويأمنوا بوائقهم ووصول الاذى من جهتهم فهم غنيمة ونعمة عظيمة. حتى ان بعض العصاة
7:33يفرح بالجار الصالح ويسعد به ما لا يسعد بالجار الذي هو نظيره في العصيان. لعلمه بانه مأمون وجار السوء من النكد العظيم في الدنيا والشقاوة وبخاصة في المكان الذي يستوطن فيه المرء كأن يبني
7:53بيتا ويتعب في بنائه ويبذل فيه نفيس ماله ثم يفاجئ بجار سوء او جيران سوء فلا يسعد في بيته ولا يرتاح وفيه ولا يطمئن على ولده واهله وماله. وهذا مما يتعوذ بالله منه
8:10عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعوذوا بالله من جار السوء في دار المقام فان الجار البادي محول عنك رواه النسائي فجار السوء في دار المقامة
8:28شره دائم ونكده مستمر. واما جار السوء في السفر او المنازل المؤقتة سوءه لا يتعدى ساعات او ايام ثم يتحول. عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يؤذي جاره. ومن كان يؤمن بالله واليوم
8:54اخر فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا او ليسكت متفق عليه وعن ابي شريح الخزاعي النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليحسن الى جاره
9:13من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليكرم ضيفه. ومن كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا او ليسكت. متفق عليه وفي رواية فليكرم ضيفه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الايمان بالله الذي هو المقصود المعبود الملتجأ اليه سبحانه
9:37وذكر الايمان باليوم الاخر الذي هو دار الجزاء والحساب وملاقاة ثواب الاعمال. فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره. وفي هذا تذكير بان القلب اذا عمر بهذين الاصلين صلحت
9:57جوارح واستقامت على طاعة الله سبحانه ويجمع ما ينبغي للجار من حقوق امران عظيمان. الاول ان يعنى باكرام الجار والاحسان اليه بما تعنيه هاتين الكلمتين من دلالة وهما مطلبان جليلان ينبغي ان يعنى بهما المسلم تجاه جاره. ولم يحدد نوع معين من الاكرام
10:24احسان ليشمل كل اكرام واحسان مستطاع. ليكون ذلك باب تنافس بين الجيران. كل بما يسروا له. وكلما ازداد الاحسان والاكرام عظم الثواب والاجر. الثاني ان يحرص على الا يصل الى جاره منه اي اذى. لا اذى قولي ولا اذى فعلي. لان هذا يعد تضييعا لحق الجار
10:54اليه وتعريضا للنفس لعقوبة الله تبارك وتعالى واذا اراد العبد لنفسه ضابطا في هذا الباب فلينظر الى ما يحب ان يعامله به جيرانه فليعاملهم به قال صلى الله عليه وسلم فمن احب ان يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن
11:21لله واليوم الاخر وليأتي الى الناس الذي يحب ان يؤتى اليه. رواه مسلم. وقال صلى الله عليه وسلم لا يؤمن احد حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه متفق عليه. وفي لفظ عند مسلم والذي نفسي بيده لا
11:41يؤمن عبد حتى يحب لجاره. او قال لاخيه ما يحب لنفسه وعن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه
11:58رواه مسلم. وعن ابي شريح رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال والله لا يؤمن والله لا ايؤمن والله لا يؤمن قيل ومن يا رسول الله؟ قال الذي لا يأمن جاره بوائقه. رواه البخاري
12:18وعن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن قالوا وما ذاك يا رسول الله؟ قال الجار
12:33جار لا يأمن جاره بوائقه قالوا يا رسول الله وما بوائقه؟ قال شره. رواه احمد فقد نفى صلى الله عليه وسلم الايمان عن من لا يأمن جاره بوائقه. وتوعده بعدم دخول الجنة
12:53اعظاما لحق الجار. وان اظراره من كبائر الذنوب. واذا كان هذا بمجرد الخوف من بوائقه كيف بمن فعل البوائق مع عدم امن جاره منه وعن عبد الله بن مسعود قال قال رجل يا رسول الله اي الذنب اكبر عند الله؟ قال ان تدعو لله ندا وهو
13:18قال ثم اي؟ قال ان تقتل ولدك مخافة ان يطعم معك قال ثم اي؟ قال ان تزاني حليلة جارك فانزل الله عز وجل تصديقها والذين لا يدعون مع الله الها اخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله
13:41الا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلقى اثام متفق عليه عن المقداد ابن الاسود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاصحابه ما تقولون في الزنا؟ قالوا حرمه الله ورسوله فهو حرام
14:01الى يوم القيامة قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاصحابه لان يزني الرجل بعشرة نسوة ايسر عليه من ان يزني بامرأة جاره قال فقال ما تقولون في السرقة؟ قالوا حرمها الله ورسوله فهي حرام. قال لان يسرق الرجل من عشرة ابيات
14:27عليه من ان يسرق من جاره. رواه احمد سألهم صلى الله عليه وسلم عن الزنا مع ادراكهم لحرمته وخطورته. لينبههم على امر غاية في السوء والخطورة. قالوا حرمه الله ورسوله فهو حرام الى يوم القيامة. فقال لهم عندئذ رسول الله
14:53صلى الله عليه وسلم لان يزني الرجل بعشرة نسوة ايسر عليه من ان يزني بامرأة جاره. لان الجار له من الحرمة والحق والدمام ما جعله الله له في كتابه ووصى به جبريل رسول الله صلى الله عليه
15:13عليه وسلم غاية الوصية وعلق النبي صلى الله عليه وسلم الايمان بالله واليوم الاخر باكرامه والاحسان اليه وان تحفظ حرمته وان يدفع عنه. بل لو حاول احد ان يعتدي على حرمة جاره فهو اول من يقوم مقامه في الذب
15:33عن هو الدفاع. اما ان يصل به الانحطاط واللؤم والاساءة الى ان يكون منه هذا الاذى والسوء فهذا غاية الدناءة والخسة. كما قال صلى الله عليه وسلم لان يزني الرجل بعشرة نسوة ايسر
15:51وعليه من ان يزني بامرأة جاره. فالاصل في الجار المسلم ان يأمنه جاره ويكون مطمئنا من جهته على عرضه وماله والاصل في الجار ان يكون ذا امان مع جاره فهو على معرفة باحوال جاره في دخوله
16:11فالاعتداء من مثله ايسر لانه على اطلاع بخبايا البيت بخلاف البعيد الذي ان اراد سرقة الدار او على عرض فانه يحتاج الى وقت لصبر احوال تلك الدار واذا كانت حليلة الجار من ذوي الرحم
16:31فقد اجتمعت امور ثلاثة الجوار والاسلام والقرابة فيكون الجرم اكبر عند الله عز وجل. ولهذا جاء افي حديث يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي سنده مقال لكن معناه صحيح انه قال الجيران ثلاثة
16:52فمنهم من له ثلاث حقوق ومنهم من له حقان ومنهم من له حق واحد. فاما الذي له ثلاث حقوق فالجار المسلم القريب له حق الاسلام وحق الجوار وحق القرابة. واما الذي له حقان فالجار المسلم له حق
17:12جوار وحق الاسلام. واما الذي له حق واحد فالجار الكافر له حق الجوار. فاذا اجتمعت جيرة وقرابة واسلام ثم تنتهك هذه الحقوق لا شك ان الجرم مضاعف فالشريعة جاءت بالوصية بالجار الاجنبي ولو كان كافرا فكيف بالمسلم القريب؟ عن مجاهد ان عبد الله ابن
17:40بن عمر رضي الله عنهما ذبحت له شاة في اهله فلما جاء قال اهديتم لجارنا اليهودي اهديتم لجارنا اليهودي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت ان
18:00انه سيورثه رواه الترمذي. وهذا من العمل بقول الله عز وجل لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا اليهم ان الله يحب المقسطين
18:17فمعاملتهم بالحسنى وتقديم الهدية لهم وملاطفتهم من التأليف لهم لعل الله ان يهديهم بسبب ذلك الى الاسلام وقد كان حق الجار وحفظ عورته معروفا لدى بعض اهل الجاهلية. يقول عنترة وهو شاعر جاهلي
18:39واغض طرفي ان بدت لي جارتي حتى يواري جارتي مأواها. بينما يوجد في بعض ضعاف الدين. من قد تختلس النظر الى عورة جاره مستغلا نافذته او نحو ذلك. والله سبحانه مطلع عليه وعليم به. وان خفي
18:59على جاره وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال قيل للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله ان فلانة تقوم الليل وتصوم النهار وتفعل وتتصدق وتؤذي جيرانها بلسانها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا خير
19:20فيها هي من اهل النار. قالوا وفلانة تصلي المكتوبة وتصدق باثوار ولا تؤذي احدا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هي من اهل الجنة. رواه البخاري في الادب المفرد
19:36فهذه المرأة تقوم الليل وتصوم النهار ولها اعمال صالحة وتكثر من الصدقة الا انها تؤذي جيرانها لسانها سبا لهم مثلا واغتيابا ونحو ذلك من انواع اذى اللسان. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا خير فيها. هي من اهل النار
19:56فهذا وعيد شديد لمن كان بهذا الوصف يؤذي جيرانه بلسانه. واذا اجتمع مع اذيته لهم اذيته لهم بيده فهذا سوء على سوء وشر على شر واذا كان هذا وعيد لتلك المرأة مع ما عندها من عمل صالح ولم تؤذي جيرانها الا بلسانها. فكيف
20:22بمن قلت اعماله الصالحة فلم يكن من اهل قيام ليل ولا صيام نهار ومع ذلك يؤذي جيرانه بلسانه باعماله وقالوا عن الثانية وفلانة تصلي المكتوبة فهي ليست معروفة بقيام ليل وتصدق باثوار ولفظه عند احمد
20:43اثوار من اقط يعني قطع قليلة من الاقط لكنها لا تؤذي احدا كافة نفسها حافظة لسانها ويدها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هي من اهل الجنة وهذا فيه عظم ثواب من صان لسانه وكف يده. وقد ضمن النبي صلى الله عليه وسلم لمن كان بهذه
21:08صفة دخول الجنة. فعن عبادة ابن الصامت رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال اظمنوا لي ستا من اضمن لكم الجنة. اصدقوا اذا حدثتم واوفوا اذا وعدتم. وادوا اذا اؤتمنتم واحفظوا فروجكم وغضوا
21:28ابصاركم وكفوا ايديكم اي عن ايذاء الناس والجار من باب اولى وعن ابي موسى الاشعري رضي الله عنه قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان بين يدي الساعة
21:47قتل هرجا قال قلت يا رسول الله ما الهرج؟ قال القتل فقال بعض المسلمين يا رسول الله انا نقتل الان في العام الواحد من المشركين كذا وكذا. فقال رسول الله صلى الله عليه
22:02وسلم ليس بقتل المشركين ولكن يقتل بعضكم بعضا حتى يقتل الرجل جاره وابن عمه وذا قرابته. فقال بعض القوم يا رسول الله ومعنا عقولنا ذلك اليوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تنزع عقول اكثر ذلك الزمان ويخلف له هباء
22:28ومن الناس لا عقول لهم. رواه ابن ماجة. هذا حديث ثابت عن نبينا صلى الله عليه وسلم فيه بيان ان الساعة لا تقوم الا على الشرار. ولا تقوم الا على مثل هذه الحال. فيبلغ المبلغ بالجار السوء الى ان
22:48ان يقتل جاره وان يقتل اخاه وقريبه. وهذا اظافة الى ما فيه من العدوان على الدم المحرم بغير حق فيه انتهاء كل حرمة الجوار والقرابة فهو عقوق وقطيعة وشر وسوء. ولا يصل الى هذا الا من نزعت عقولهم
23:08الفتن من سفهاء الاحلام امثال الانعام. الذين يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية. حتى يخرج اخرهم مع المسيح الدجال في اخر الزمان وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رجل يا رسول الله ان لي جارا يؤذيني
23:29فقال انطلق فاخرج متاعك الى الطريق فانطلق فاخرج متاعه فاجتمع الناس عليه فقالوا ما شأنك؟ قال لي جار يؤذيني فذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم فقال انطلق فاخرج متاعك الى الطريق. فجعلوا يقولون اللهم العن
23:49اللهم اخزه فبلغه فاتاه فقال ارجع الى منزلك فوالله لا اؤذيك. رواه البخاري في الادب المفرد قد يبلغ الاذى من الجار مبلغا لا يحتمل فيضطر جاره الى شكايته الى ولي الامر حتى يكف اذاه
24:08وهذا رجل قال للنبي صلى الله عليه وسلم ان لي جارا يؤذيني. يسأل ماذا يصنع؟ فقال له النبي عليه الصلاة والسلام فاخرج متاعك الى الطريق فانطلق فاخرج متاعه اي من اجل اظهار شناعة عمل جاره ومبلغ اذاه. فاخذ الناس يدعون عليه. فاتاه جاره
24:31وهو قال ارجع الى منزلك فوالله لا اؤذيك. فارشده النبي صلى الله عليه وسلم الى امر يستطيع به ان يتخلص من اذية جاره بان يفتضح امره عند الناس فيكف اذاه. ومن يشتد اذاه لجاره حتى يضطره الى الخروج من
24:51من داره من الامور المؤذنة بهلاك المرء. عن ابي عامر الحمصي قال كان ثوبان يقول ما من رجلين يتصارمان فوق ثلاثة ايام فيهلك احدهما فماتا على ذلك من المصارمة الا هلك جميعا. وما من جار يظلم جاره ويقهره حتى يحمله ذلك على ان
25:18اخرج من منزله الا هلاك. رواه البخاري في الادب المفرد اي ان من اسباب هلاك المرء وخسرانه ان يؤذي جاره ويقهره بحيث يخرج الجار من بيته مقهورا بسبب اذية يأتي جاره له في بحث عن مسكن اخر يأوي اليه لا يكون فيه احد يؤذيه
25:41فالشريعة جاءت بالتأكيد على حفظ حق الجار وتجريم الاساءة اليه او الاعتداء عليه واوصت به خيرا احسانا واكراما وكلما قربت دار الجار عظم حقه وتأكد. عن عائشة رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله
26:01ان لي جارين فلايهما اهدي قال الى اقربهما من كبابا رواه البخاري. اي اذا كانت الهدية لا تكفي الا لجار واحد. اما اذا كانت تكفي لاكثر من فانه يعطي منها من تيسر له من جيرانه
26:20وعن علقمة ابن بجالة ابن زيد قال سمعت ابا هريرة قال ولا يبدأ بجاره الاقصى قبل الادنى ولكن يبدأ بالادنى قبل الاقصى. رواه البخاري في الادب المفرد فاذا كان عنده هدية واحدة لا يرسلها الى جاره البعيد ويترك جاره القريب. بل يبدأ بالادنى فالادنى ويبدأ
26:45اقرب بابا وعن الوليد بن دينار عن الحسن انه سئل عن الجار. فقال اربعين دارا امامه واربعين خلفه واربعين عن يمينه نحو اربعين عن يساره. رواه البخاري في الادب المفرد
27:02اي اربعين دارا من الجهات الاربع من الامام والخلف واليمين واليسار. واذا كان هؤلاء كلهم في عداد الجيران فربما لا يستطيع ان ليصل نفعه الى كل هؤلاء. لذا فانه يبدأ بالادنى فالادنى. وعن ابن عمر قال سمعت النبي صلى الله
27:22عليه وسلم يقول كم من جار متعلق بجاره يوم القيامة يقول يا رب هذا اغلق بابه دون فمنع معروفه. رواه البخاري في الادب المفرد والمراد بغلق الباب دونه اي في حال احتياجه اليه ووجود فضل من الزاد عنده فيمنعه جاره ويغلق بابه دونه
27:47يشتكيه الى الله لمنعه معروفا مع احتياجه اليه واستغناء جاره عنه وعن عبدالله بن المساور قال سمعت ابن عباس يخبر ابن الزبير يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول
28:03ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع. رواه البخاري في الادب المفرد فلا يجوز للجار ان ينام شبعان وعنده فظل زاد ثم يترك جاره ينام جائعا وهو يعلم به يتضور جوعا ولا
28:21والنفي هنا لكمال الايمان الواجب. فلا ينفى الايمان الا لمن ترك واجبا من واجبات الايمان. ففيه اي ان من المحرمات ان ينام المرء وعنده فضل زاد ويترك جاره يبيت جائعا. اما اذا لم يكن عنده
28:41ومن الزاد الا ما يكفيه ويشبعه ويشبع ولده فلا يلحقه اثم وعن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول يا نساء المسلمات لا تحقرن
28:58جارة لجارتها ولو فرسنا شاة متفق عليه. اي لا تستقل شيئا مما تقدمه لجاراتها من طعام او هدية او نحو ذلك حتى لو كان قليلا او يسيرا فعليها الا تحقره. وفرسا الشاة هو ضلفها اي
29:18ولو كان امرا يسيرا ليس له اعتبار عند كثير من الناس. نسأل الله عز وجل ان يوفقنا اجمعين للتأدب اداب الاسلام وان يوفقنا اجمعين للقيام بالحقوق العظيمة التي اوجبها الله تبارك وتعالى علينا وامرنا بها
29:38ان يشرح صدورنا اجمعين للخير وان يهدينا اليه صراطا مستقيما. انه تبارك وتعالى سميع دعاء وهو اهل الرجاء وهو حسبنا ونعم الوكيل. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله
29:58وصحبه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.